← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

والاشتغال فى الصلاة. وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وبأن القضية كانت بعد قوله ﷺ " إن فى الصلاة لشغلا، لأن ذلك كان قبل الهجرة. وهذه القصة كانت بعد الهجرة بمدة مديدة قطعاً. (وذكر) القاضى عياض عن بعضهم: أن ذلك كان من خصائصه ﷺ (ورُدّ) بأن الأصل عدم الاختصاص (١) (قال) النووى بعد أن ذكر هذه التأويلات: وكل ذلك دعاوٍ باطلة مردودة لا دليل عليها لأن الآدمى طاهر وما فى جوفه معفوّ عنه، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة. والأعمال فى الصلاة لا تبطلها إذا قلّت أو تفرّقت. ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك. وإنما فعل النبى ﷺ ذلك لبيان الجواز (٢) (وقال) الحافظ: وحمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة فى أركان صلاته صلى الله عليه سلم (٣) (ب) فيها دلالة أيضاً على جواز إدخال الصبيان المساجد (٤). " ولا ينافى " هذا (حديث) مكحول عن معاذِ بنِ جبل قال: قال رسول الله ﷺ : جَنِّبُوا مساجدَكم صبيانكم وخصوماتِكم وحدودكم وشراءكم وبيعَكم، وجمِّرُوها يوم جمعِكُم، واجعلوا على أبوابها مطاهرَكم. أخرجه الطبرانى فى الكبير. ومكحول لم يسمع من معاذ (٥). ﴿٢٠١﴾ (ولا حديث) وائلة بن الأسقع أن النبى ﷺ قال: جنبوا

стр. 1052

مساجدَكم صبيانكم ومجانينَكم وشراءكم وبيعَكم وخصوماِتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسلّ سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجَمَّروها فى الجمع. أخرجه ابن ماجه. وفى سنده الحارث ابن نبهان ومتفق على ضعفه (١). ﴿٢٠٢﴾ " فإن الأمر " بالتجنيب فى هذين الحديثين محمول على الندب، بخلاف ما وقع من النبى ﷺ مع الحسن والحسين وأمامة، فإنه محمول على بيان الجواز ويأتى بيان المذاهب فى هذا (٢). (٦) وتجوز الصلاة بجنب الخائض " لقول " عائشة: كان النبى ﷺ يصلى بالليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلى مِرْط وعليه بعضه. أخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه (٣). ﴿٢٠٣﴾ " ولحديث " عبد الله بن شداد عن ميمونة زوج النبى ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلى على الخُمرة فيسجد فيصيبنى ثوبه وأنا على جنبه وأنا حائض. أخرجه السبعة إلا الترمذى. وهذا لفظ أحمد (٤). ﴿٢٠٤﴾ (وفيه) دلالة على أن وقوف المرأة بجنب المصلى لا يبطل صلاته. وهو مذهب الجمهور. وفيه أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعاً يُرى فيه أثر الدم أم النجاسة " وهذا " لا ينافى ندب تجنب ثياب النساء التى هى مظنة النجاسة

стр. 1053

" لقول " عائشة رضى الله عنها: كان النبى ﷺ لا يصلى فى شُعُرنا. أخرجه أحمد وأبو داود والترمذى وصححه، ولفظه: لا يصلى فى لحُف نسائه (١). ﴿٢٠٥﴾ (وهو) يدل على مشروعية تجنب المصلى ثياب النساء التى هى مظنة النجاسة، وكذلك سائر الثياب التى تكون كذلك (وفيه) أيضاً أن الاحتياط والأخذ باليقين مشروع. وأن ترك المشكوك فيه على المتيقن المعلوم جائز. وليس من الوسواس. وهذا " لا ينافى " ما يأتى من أنه ﷺ سئل هل يصلى الرجل فى الثوب الذى يأتى فيه أهله؟ فقال نعم إلا أن يرى فيه شيئاً فيغسله (٢) " فإن ما هنا " محمول على الاحتياط. وما تقدم محمول على الجواز. (٧) - وتجوز الصلاة فى النعلين والخفين الطاهرين " لقول " أبى مَسْلمة سعيد بن يزيد: سألت أنساً: أكان النبى ﷺ يصلى فى نعليه؟ قال نعم. أخرجه أحمد والشيخان والنسائى والترمذى، وقال: حسن صحيح (٣). ﴿٢٠٦﴾ " ولقول " أبى سعيد الخدرى: بينما رسول الله ﷺ يصلى بأصحابه إذْ خَلعَ نعْليه فوضعَهما عن يساره، فلما رأى القومُ ذلك ألقوا نعالهم. فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاةَ قال: ما حملَكم على إلقائكم

стр. 1054

نعالكم؟ قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال رسول الله ﷺ : إن جبريل ﵇ أتانى فأخبرنى أن فيهما قذراً. وقال: إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى فى نعليه قذراً أو أذَى فليمسحْه وليصل فيهما. أخرجه أبو داود وابن حبان والبيهقى. وكذا أحمد والحاكم مختصراً وقال: حديث صحيح على شرط مسلم (١). ﴿٢٠٧﴾ " ولحديث " شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ قال: خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون فى نعالهم ولا خفافهم. أخرجه أبو داود وابنِ حيان والحاكم وقال: حديث صحيح الإسناد (٢). ﴿٢٠٨﴾ والأوامر فى هذه الأحاديث مصروفة عن ظاهرها إلى الاستحباب " لحديث " أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يُؤذ بهما أحداً، ليجعلْهما بين رجليه أو ليصُل فيهما. أخرجه أبو داود والبيهقى والحاكم بسند صحيح (٣). ﴿٢٠٩﴾ " ولقول " عبد الرحمن بن أبى ليلى: صلى رسولُ الله ﷺ فى نعليه فصلى الناس فى نعالهم فخلع نعليه فخلعوا. فلما صلى قال: من شاء أن يصلى فى نعليه فليصلِّ، ومن شاء أن يخلع فليخلع. أخرجه ابن أبى شيبة

стр. 1055

قال العراقى: هو مرسل صحيح الإسناد ﴿٢١٠﴾ والتخيير لا ينافى الاستحباب كما فى حديث " بين كل أذانين صلاة لمن شاء " (١). (٨) - وتجوز الصلاة فى ثوب حلال من قطن أو كتان مخطط بما لا يشغل المصلى " لحديث " أنس بن مالك أن النبى ﷺ صلى فى بُردة حِبرَة عقد بين طرفيها. أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار بسند رجاله ثقات (٢). ﴿٢١١﴾ (٩) - وتجوز الصلاة فى ثوب واحد ساتر العورة " لقول " أنس: آخِرُ صلاة صلاّها النبى ﷺ مع القوم صلى فى ثوبٍ واحدٍ مُتوشحاً به خلف أبى بكر. أخرجه أحمد بسند رجاله رجال الصحيح. وأخرجه البزار بلفظ: خرج رسول الله ﷺ فى مرضه الذى مات فيه متوكِّئاً على أسامة مرتدياً بثوب قطنٍ فصلى بالناس (٣). ﴿٢١٢﴾ " ولحديث " أبى سعيد الخدرى أن النبى ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فى ثوبٍ واحد فليخالفْ بين طرَفيه فلْيجعل طرفهُ على عاتقيه أخرجه أحمد (٤). ﴿٢١٣﴾ (وعن) أبى هريرة أن النبى ﷺ سئل عن الصلاة فى ثوب واحد فقال: ما كلكم يجد ثوبين. أخرجه أبو يوسف وأحمد والشيخان

стр. 1056

والطحاوى والبيهقى بألفاظ متقاربة من عدة طرق (١). ﴿٢١٤﴾ (وعن أبى حنيفة) عن عطاء بن يسار أن جابراً أمّهم فى قميص صفيق ليس عليه غيرُه ولا أراه أراد إلا ليُرينا أنه لا بأس بالصلاة فى ثوب واحد. أخرجه أبو يوسف فى الآثار (٢) ﴿٦٥﴾ " ولما ذكر " اتفق العلماء على جواز الصلاة فى ثوب واحد إذا كان ساتراً للعورة. وعلى أن الصلاة فى ثوبين أفضل، وأن المستحب للرجل أن يصلى فى إزار وقميص وعمامة، لأن النبى ﷺ كان يفعل ذلك غالباً " ولقول " أبى نضْرةَ بنِ بقية: قال أبىّ بن كعب: الصلاةُ فى الثوب الواحد سنةٌ، كنا نفعله مع رسول الله ﷺ ولا يعاب علينا: فقال ابن مسعود: إنما كان ذاك إذ كان فى الثياب قلة. فأما إذ وسّع الله فالصلاةُ فى الثوبين أزكى. أخرجه عبد الله ابن أحمد فى زوائد المسند. ﴿٢١٥﴾ وأبو نضرة لم يسمع من أبىّ ولا ابن مسعود. وأخرج الطبرانى فى الكبير نحوه من رواية زِرِّ بن حُبيش عنهما قاله الهيثمى (٣). ويستحب للمرأة أن تصلى فى قميص وإزار ومقنعة " بكسر فسكون وهى ما توضع على الرأس وتلف تحت الحنك " " لقول " أم حرام: سألتُ أم سَلمة ماذا تصلى فيه المرأةُ من الثياب؟ فقالتْ: تصلى فى الخمار والدِّرع السَّابغ الذى

стр. 1057

يغيب ظُهور قدميها: أخرجه أبو داود والبيهقى (١) ﴿٦٦﴾ " ولحديث " أم سلمة أنها سألت النبى ﷺ أتصلى المرأةُ فى دِرعْ وخِمار ليس عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغاً يُغطى ظهورَ قدَميها. أخرجه أبو داود والبيهقى والحاكم وقال: حديث صحيح على شرط البخارى (٢). ﴿٢١٦﴾ وردّ بأن فى سنده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وفيه مقال. (١٠) - وتجوز الصلاة على البساط واللبَّاد وغيرها إذا كان المفروش رقيقاً ثابتاً لا يلين بالضغط، وإلا فلا يجوز كما تقدم فى " بحث السجود " (٣) ولكن الصلاةَ على الأرض وعلى ما أنبتته كالحصير أفضل، لأنه أقرب على التواضع " ولقول " أبى سعيد الخدرى: صلى رسول الله ﷺ على حَصير. أخرجه أحمد ومسلم والبيهقى والترمذى وقال: حديث حسن، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، إلا أن قوماً منهم اختاروا الصلاة على الأرض استحباباً (٤). ﴿٢١٧﴾ " ولقول " أنس: كان النبى ﷺ رُبَّما تحضُره الصلاةُ وهو فى بيتنا فيأمر بالبساط الذى تحته فيكنس ثم يُنضح بالماء، ثم يقوم رسول الله ﷺ والقوم خلفه فيصلى بنا. وكان بِساطهم من جريد النخل.

стр. 1058

أخرجه أحمد ومسلم والبيهقى (١). ﴿٢١٨﴾ " ولقول " ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يصل على الخُمرة. أخرجه أحمد والبيهقى والترمذى وصححه (٢). ﴿٢١٩﴾ " ولحديث " أنس أن النبى ﷺ كان يزور أمَّ سليم فتدركه الصلاة أحياناً فيصلى على بساط لنا وهو حصير ننضحه بالماء. أخرجه أبو داود. وذكره الترمذى مختصراً وقال: حديث حسن صحيح (٣). ﴿٢٢٠﴾ والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبى ﷺ ومن بعدهم لم يَروا بالصلاة على البساط والطِّنْفِسة بأساً. وبه يقول أحمد وإسحاق قاله الترمذى (٤) وهو قول الأوزاعى والحنفيين والشافعى وجمهور الفقهاء. (وقالت) المالكية: يكره السجود على ما فيه رفاهية كالبُسُط. بخلاف الحصير لكن تركه أولى. ففى المدوّنة: وكان مالك يكره أن يسجد الرجل على الطنافس وبُسُط الشعْر والثياب والأدُم وكان يقول: لا بأس أن يقومَ عليها ويركع عليها ويقعدَ عليها ولا يسجدُ عليها ولا يضعُ كفيه. وكان لا يرى بأساً بالحصير وما أشبهها مما تنبت الأرض أن يسجد عليها وأن يضعَ كفيه عليها (قال) ولا يسجدُ على الثوب إلا من حر أو برد (٥).

стр. 1059

هذا. ومن المحدث بسط بعض المصلين سجادة أو فروة فوق فرش المسجد، لأن ذلك لم يكن من فعل النبى ﵌، وأصحابه والسلف الصالح. (قال) ابن تيمية: أما الصلاة على السِّجادة بحيث يتحرى المصلى ذلك، فلم تكن سنة السلف من الصحابة والتابعين، ولا على عهد رسول الله ﷺ ، بل كانوا يصلون فى مسجده على الأرض لا يتخذ أحدهم سجادة يختص بالصلاة عليها، وقد روى أن عبد الرحمن بن مهدى لما قدم المدينة بسط سجادة، فأمر مالك بحبسه، فقيل له: إنه عبد الرحمن بن مهدى فقال: أما علمتَ أن بسْط السجادة ف مسجدنا بدعة. ثم قال: ولا نزاع بين أهل العلم فى جواز الصلاة والسجود على المفارش إذا كانت من جنس الأرض كالخمرة والحصير. وإنما تنازعوا فى كراهة ذلك على ما ليس من جنس الأرض وفى الإقناع: ويكره أن يخص جبهته بما يسجد عليه. لأنه شعار الرافضة. وأما صلاته ﷺ على الخُمرة فلأن المسجد لم يكن مفروشاً فاتخذها ﷺ أحياناً لدفع الحر والبرد، ولذا كان الصحابة يصلون على الأرض، وفى شدة الحر يبسط أحدهم رداءه فيسجد عليه، فليس فى هذا حجة فى إباحة بسط سجادة أخرى فوق فرش المسجد لعدم الضرورة إليه، بل هو بدعة منكرة لم يفعله أحد من السلف الصالح، ولم ينقل عن النبى ﷺ ما فيه شبهة لإباحته، وفيه شئ من الرفاهية المنافية لحالة الخشوع فى الصلاة، وقد يفعل للتخصيص والتمييز، والناس فى بيت الله سواسية. (١١) وتجوز الصلاة فى ثياب النوم الطاهرة اتفاقاً " لقول " معاوية بن

стр. 1060

أبى سفيان قلت لأمِّ حبيبة زوج النبى ﷺ : أكان رسول الله ﷺ يصلى فى الثوب الذى ينامُ معك فيه؟ قالت نعم ما لم ير فيه أذى. أخرجه أحمد وأبو داود بسند رجاله ثقات (١). ﴿٢٢١﴾ " ولحديث " عبد الملك بن عُمير عن جابِر بن سمُرةَ أن رجلا سأل النبى ﷺ : أصلى فى ثوبى الذى آتى فيه أهلى؟ قال: نعم إلا أن ترى فيه شيئاً تغسله. أخرجه أحمد وقال: لا يرُفع عن عبد الملك بن عُمير. وأخرجه ابن ماجه بسند رجاله ثقات (٢). ﴿٢٢٢﴾ (١٢) - ولا بأس بالصلاة وأمامهُ مصحف أو سيف معلق - عند الحنفيين والشافعة وأحمد - إن لم يشغل المصلى عن صلاته، وإلا كره (قال) ابن إدريس الحنبلى: لا يكره وضعه شيئاً فى قلبته بالأرض. ويكره التزويق فى المسجد وكل ما يشغل المصلى عن صلاته لأنه يذهب بالخشوع. قال الإمام أحمد: كانوا يكرهون أم يجعلوا فى القبلة شيئاً حتى المصحف (٣). (١٣) - ويجوز قراءة سورين فأكثر فى ركعة ولو فى فرض كما يجوز بلا كراهة تكرار سورة فى ركعتين. وقد تقدم دليل هذا والمذاهب فيه فى بحث " قراءة سورتين بعد الفاتحة " (٤). (١٤) - ويجوز التراوح فى الصلاة. وهو الاعتماد على إحدى الرجلين مرة وعى الأخرى مرة، ليوصل الراحة إلى كل منهما. بل استحبه أحمد

стр. 1061

" لقول " أبى عبيدة: إن عبد الله رأى رجلا يصلى قد صفَّ بين قدميه فقال: خالف السنة فلو راوح بينهما كان أعجب إلىّ. أخرجه النسائى والأثرم (١). ﴿٦٧﴾ (الرابع) مكروهات الصلاة جمع مكروه. وهو لغة ضد المحبوب. واصطلاحاً ما طلب تركه طلباً غير جازم وهو قسمان: (أ) مكروه تحريماً - وهو ما ثبت النهى عنه بدليل ظنى، وكل ما أدى إلى ترك واجب أو سنة مؤكدة، أو كان أجنبياً من الصلاة غير مفسد ولا متمم لها ولا فيه دفع ضرر (٢) كالعبث بالثوب أو البدن، وكل ما يحصل بسببه شغل القلب. (ب) ومكروه تنزيهاً وهو ما طلب تركه بلا نهى، كالإشارة فى الصلاة، وكل ما أدى إلى ترك سنة غير مؤكدة. ومتى أطلقت الكراهة عند الحنفيين تنصرف إلى كراهة التحريم (وحكم) المكروه أنه لا يكفر مستحله ويأثم فاعله ويثاب تاركه. وتعاد الصلاة وجوباً فى الوقت وندباً بعده لارتكاب مكروه تحريماً، وتعاد استحباباً لارتكاب المكروه تنزيهاً. " وأما " حديث لا تُصلوا صلاةً فى يوم مرتين (٣). " فالنهى " فيه عن الإعادة بسبب الوسوسة أو عن تكرارها فى الجماعة، فلا يتناول الإعادة بسبب الكراهة. هذا ما قاله الحنفيون (وقال) غيرهم: المكروه تحريماً ما يثاب على تركه ويأثم بارتكابه كترك السنة المؤكدة أو المختلف فى وجوبه. والمكروه تنزيهاً ما لا إثم فى ارتكابه كترك سنة غير مؤكدة. ومتى أطلقت الكراهة عندهم تنصرف إلى التنزيهية. هذا ومكروهات الصلاة كثيرة المذكور منها هنا سبعة أربعون وضابط كلى.

стр. 1062

(١) يكره عبث المصلى بثوبه أو جسده لغير غرض مشروع " لحديث " يحيى بن أبى كثير أن النبى ﷺ قال: إن الله كره لكم ستاً: العبث فى الصلاة (الحديث). أخرجه سعيد بن منصور وابن المبارك (١). ﴿٢٢٣﴾ والعبث الفعل بلا غرض صحيح فإن كان لغرض صحيح كإزالة العرق أو التراب عن وجهه فليس بعبث (قال) العلامة الحلبى: والعبث حرام خارج الصلاة ففى الصلاة أولى (٢). (٢) ويكره للمصلى مسح الحصى والتراب ونحوهما، إلا إذا دعت إليه ضرورة فيمسحه مرة ليتمكن من السجود " لقول " مُعيقيب: سألت النبى ﷺ عن مسح الحصى فى الصلاة فقال: لا تسمح الحصى وأنت تصّلى فإن كنتَ لابدّ فاعلا فواحدةٌ تسوية الحصى. أخرجه السبعة. وقال الترمذى حديث صحيح. وهذا لفظ أبى داود. ولفظ غيره: أن رسول الله ﷺ قال فى الرجل يسوى التراب حيث يسجد: إن كنت فاعلا فواحدة (٣). ﴿٢٢٤﴾ " ولحديث " أبى ذر أن النبى ﷺ قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإنَّ الرحمةَ تواجهه فلا يمسح الحصى. أخرجه أحمد والأربعة بسند صحيح

стр. 1063

وحسنه الترمذى (١). ﴿٢٢٥﴾ (وقال) أبو صالح مولى طلحة: دخلتُ على أم سلمةَ زوج النبى ﷺ فدخل عليها ابن أخ لها فصلى فى بيتها ركعتين، فلما سجد نفخَ التراب، فقالت: لا تنتفخ فإنى سمعت النبى ﷺ يقول لغلام له يقال لهَ يسارٌ ونفخ: تَّرب وجهك الله. أخرجه أحمد بسند جيد (٢). ﴿٢٢٦﴾ ففى هذه الأحاديث دلالة على كراهة مسح الحصى والتراب حال الصلاة أكثر من مرة. وبه قال جمهور الصحابة والعلماء. بل حكى النووى اتفاق العلماء على كراهته لأنه ينافى التواضع ويشغل المصلى (٣). (وقالت) الظاهرية يحرم ما زاد على المرة أخذاً بظاهر الأحاديث (وقال) الصنعانى: العلة فى النهى المحافظة على الخشوع، أو لئلا يكثر العمل فى الصلاة، وقد نص الشارع على العلة بقوله: فإن الرحمة تواجهه، أى تكون تلقاء وجهه، فلا يغير ما تعلق بوجهه من التراب والحصى ولا مل يسجد عليه إلا أن يؤلمه فله ذلك. ثم النهى ظاره فى التحريم (٤). (٣) ويكره فرقعة الأصابع فى المسجد. وهو مدها أو غمزها حتى تصوّت ولو خارج الصلاة، لأنه عبث "ولحديث" علىّ رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: لا تُفرْقعْ أصابعك وأنت فى الصلاة. أخرجه ابن ماجه

стр. 1064

وفى سنده الحارث الأعور " وهو ضعيف " وفى رواية لا تُفقِّع (١). ﴿٢٢٧﴾ " وحديث " معاذ بن أنس أن النبى ﷺ قال: الضاحك فى الصلاة والملتفت والمفقعُ أصابعَه بمنزلة واحدة أخرجه أحمد والبيهقى (٢). ﴿٢٢٨﴾ وفى سنده (أ) ابن لهيعة وهو ضعيف. (ب) وزبّانُ بن قائد قال: البيهقى: غير قوىّ. (٤) ويكره تشبيك الأصابع فى الصلاة اتفاقاً. وكذا حال الذهاب إليها ولمن فى المسجد ينتظر الصلاة عند الجمهور " لحديث " كعب بن عُجْرة أن النبى ﷺ قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبِّكنَّ يديه فى صلاة. أخرجه أبو داود والترمذى والدارمى بسند صحيح (٣). ﴿٢٢٩﴾ " ولقوله " دخل علىّ رسولُ الله ﷺ المسجدَ وقد شبَّكتُ بين أصابعى فقال لى: يا كعب إذا كنت فى المسجد فلا تشبِّك بين أصابعك، فأنت فى صلاة ما انتظرت الصلاة. أخرجه أحمد وابن حبان بسند جيد (٤). ﴿٢٣٠﴾ " وحديث " أبى سعيد الخدرى أن النبى ﷺ قال: إذا كان أحدكم فى المسجد فلا يشبكن. فإن التشبيك من الشيطان. وإن أحدكم لا يزال

стр. 1065

فى صلاة ما دام فى المسجد حتى يخرج منه. أخرجه أحمد بسن حسن (١). ﴿٢٣١﴾ وفى هذا بيان أن حكمة النهى عن التشبيك كونه من الشيطان. وقيل لأنه يجلب النوم. وهو مظنة الحدث وسيأتى لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى (٢). (٥) ويكره التمطى فى الصلاة. لما فيه من الكسل والخروج عن هيئة الخشوع. (٦) ويكره - عند الأئمة والجمهور - التحضر فى الصلاة وهو وضع اليد على الخاصرة وهى من الإنسان وسطه الدقيق فوق الوركين (لحديث) أبى هريرة أن النبى ﷺ نهى أن يصلى الرجل مختصراً. أخرجه السبعة إلا ابن ماجه. وهذا لفظ مسلم (٣). ﴿٢٣٢﴾ (وقالت) الظاهرية: يحرم الاختصار لظاهر النهى (وقال) الترمذى: وكره بعضهم أن يمشى الرجل مختصراً. ويروى أن إبليس إذا مشى مشى مختصراً (وعن) أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: لا تفرْقع أصابعك فى الصلاة ولا تعبث بلحيتك، ولا تدفن كبار الحصى، ولا تمسه، ولا تضعْ يدك على خاصرتك، ولا تغط فاك ولا تُلق رداءك على منكبك ولا تُقِع. أخرجه أبو يوسف ومحمد فى الآثار (٤) ﴿٦٨﴾ وقد اختلف فى المعنى الذى نهى عن الاختصار فى الصلاة لأجله على أقوال (الأول) التشبه بالشيطان. قاله الترمذى، وروى عن ابن عباس (والثانى) أنه تشبه باليهود (والثالث) أنه راحة أهل النار (روى) أبو هريرة أن النبى ﵌ قال: الاختصار فى الصلاة راحة أهل النار أخرجه البيهقى (قال) العراقى: وظاهر

стр. 1066

إسناده الصحة. وأخرجه الطبرانى فى الأوسط بسند فيه عبد الله بن الأزور ضعفه الأزدى (١). ﴿٢٣٣﴾ (والرابع) أنه فعل المختالين والمتكبرين (والخامس) أنه شكل من أشكال أهل المصائب يضعون أيديهم على الخواصر إذا قاموا فى المآتم. قاله الخطابى (٢). (٧) ويكره تحريماً الاعتماد على اليدين فى الصلاة حال الجلوس وغيره لغير حاجة " لقول " ابن عمر: نَهى رسولُ الله ﷺ أن يجلسَ الرجلُ فى الصلاة وهو معتمد على يديه. أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقى بسند جيد. وأخرجه أبو داود عن ابن عبد الملك بلفظ: نهى رسول الله ﷺ أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض فى الصلاة (٣). ﴿٢٣٤﴾ قال البيهقى: ورواية ابن عبد الملك وهو أهـ والحق أنه لا وهم فيها. بل يعمل بها كالأولى وينهى عن الاعتماد على اليد حال الجلوس والنهوض. وهو مذهب الحنفيين والمرأة مثل الرجل فى ذلك (وحكمه) النهى عن ذلك ما فيه من التشبه بجلوس المعذّبين " روى " نافع عن ابن عمر أنه رأى رجلا يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد فى الصلاة فقال له: لا تجلس هكذا، فإن هكذا يجلس الذين يعذبون. أخرجه أبو داود (٤). ﴿٦٩﴾ (وعن) ابن عمر: أن النبى ﷺ نهى رجلا وهو جالس معتمد على يده اليسرى فى الصلاة فقال: إنها صلاة اليهود. أخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (٥). ﴿٢٣٥﴾

стр. 1067

(ومثل) الاعتماد على اليد الاعتماد على غيرها، بل هو أولى بالنهى عند الحاجة. (أما الاعتماد) لحاجة فلا يكره، لما تقدم عن أم قيس بنتِ مُحصِن أن رسول الله ﷺ لما أسنَّ وحَملَ اللحم اتخذ عموداً فى مُصلاه يَعتمِدُ علي. أخرجه أبو داود (١). فالحديث يدل على جواز الاعتماد على عمود أو عصا أو نحوهما عند الداعية. وبه قالت الأئمة. وفى لزوم القيام مستنداً حينئذ خلاف تقدم بيانه فى بحث " القيام " من أركان الصلاة (٢). (٨) ويكره للرجل - عند الحنفيين والشافعى وأحمد وغيرهم - عقص الشعر، وهو جمعه على رأسه وشدَّه، بنحو خيط أو تلبيدُه بنحو صمغ حال الصلاة " لقول " أبى رافع: مولى النبى ﷺ : نهى النبى ﷺ أن يُصلى الرجل ورأسه معقوص. أخرجه أحمد وابن ماجه (٣). ﴿٢٣٦﴾ وفى سند أحمد رجل لم يسم، وسمى فى سند ابن ماجه. وحكمة النهى عن عقص الشعر أن فى إرساله وسقوطه حال السجود فضلا وثواباً، وبعقصه لا يسجد مع صاحبه فينقص ثوابه فيسر الشيطان لذلك (فقد) دخل عبد الله بن مسعود المسجدَ فرأى فيه رجلا يصلى عاقصاً شعرَه فلما انصرف قال عبد الله: إذا صليتَ فلا تعقص شعرك فإن شعرك يسجدُ معك ولك بكل شعرة أجر. فقال الرجل: إنى أخاف أن يتترَّب فقال: تتريبه خير لك. أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه بسند صحيح. ﴿٧٠﴾ (وقال) مالك: إنما يكره إذا فُعل للصلاة، والخلاف فى حق الرجال دون النساء، لأن شعرهن عورة يجب ستره. فإذا نقضته استرسل وربما تعذر ستره فتبطل صلاتها. وأيضاً فى

стр. 1068

نقضه للصلاة مشقة عليها (٩، ١٠) ويكره فى الصلاة كف الشعر والثوب. وهو رفعه من بين يدى المصلى أو من خلفه إذا أراد السجود " لقول " ابن عباس: أُمر النبى ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يَكُف شعراً ولا ثوباً. أخرجه الستة وصححه الترمذى (١). ﴿٢٣٧﴾ ولكون النهى فيه ظنياً حمله الحنفيون على كراهة التحريم. وحمله الجمهور على التنزيه سواء أتعمد المصلى ذلك للصلاة أم فعله قبلها لشئ آخر وصادف الصلاة (قال) النووى: اتفق العلماء على النهى عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه، أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك. فكل هذا منهى عنه باتفاق العلماء، وهو كراهة تنزيه. فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته (وقال) الداودى ومالك: يختص النهى بمن فعل ذلك للصلاة. وحكى ابن المنذر وجوب الإعادة عن الحسن البصرى. والمختار الصحيح الأول. وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم (٢). (١١) ويكره سدل الثوب وهو وضعه على رأس المصلى أو كتفيه بلا إدخال يديه فى كميه " لحديث " أبى هريرة أن النبى ﷺ نهى عن السدل فى الصلاة وأن يغطى الرجل فاه. أخرجه أبو داود وابن ماجه والبيهقى والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين (٣). ﴿٢٣٨﴾ (ومن السدل) إرسال المنديل عل كتفيه كما يعتاده كثير. فينبغى لمن على عنقه منديل أو نحوه أن يضعه عند الصلاة. ومنه أيضاً لبس القباء

стр. 1069

" بفتح القاف القفطان " من غير إدخال اليدين فى كميه (١). (وقال) الخطابى: السدل إرسال الثوب حتى يصيب الأرض (٢) وعليه فهو بمعنى الإسبال (وقال) أبو عبيد: السدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه، فإن ضمهما فليس بسدل (وقال) فى النهاية: السدل وضع المصلى وسط الإزار على رأسه وإرسال طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه. ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعانى لأن السدل مشترك بينها ولظاهر الحديث قالت الظاهرية: يحرم السدل فى الصلاة (وحمل) الجمهور النهى فيه على الكراهة. وحكمة النهى عنه أنه يشبه صنع اليهود (روى) سعيد ابن وهب عن على رضى الله عنه أنه خرج فرأى قوماً يصلون وقد سدلوا ثيابهم فقال: كأنهم اليهود وخرجوا من قُهْرهم. أخرجه الخلال فى العلل وأبو عبيد فى الغريب (٣). ﴿٧١﴾ (١٢) ويكره رفع البصر إلى السماء حال الصلاة " لحديث " جابر بن سمُرة أن رسول الله ﷺ قال: ليَنْتَهِيَنَّ أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء فى الصلاة أو لا ترجعُ إليهم. أخرجه مسلم وأبو داود (٤). ﴿٢٣٩﴾ (وعن) أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: ليَنْتَهِيَنَّ أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء فى الصلاة إلى السماء أوْ لتُخْطفنّ أبصارهم. أخرجه مسلم (٥). ﴿٢٤٠﴾ والتقييد فيه بحال الدعاء لا مفهوم له، جميعاً بين الأحاديث. والوعيد الشديد فى الأحاديث يقتضى حرمة رفع البصر فى الصلاة إلى السماء، لأن

стр. 1070

العقوبة بالعمى لا تكون إلا عن محرّم. وبالغ ابن حزم فقال: تبطل به الصلاة (وقال) الجمهور ومنهم الحنفيون والشافعيون: إنه مكروه مطلقاً. (وقالت) المالكية: إنه مكروه إلا إن فعله للعظة والاعتبار بآيات السماء. (وقالت) الحنبلية: يكره إلا حال التجشى إذا كان فى جماعة، لئلا يؤذى من حوله بالرائحة (وحكمة) النهى عن ذلك ما فيه من الإعراض عن القبلة والخروج عن هيئة الصلاة، أو أن يُخشى على الأبصار من الأنوار التى تنزل بها الملائكة على المصلى. (١٣) ويكره الالتفات بوجهه عن القبلة لغير عذر " لحديث " أبى ذر أن النبى ﷺ قال: لا يزال الله مُقبلا على العبد وهو فى صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه. أخرجه أحمد وأبو داود وابن خزيمة والنسائى والحاكم وقال: صحيح الإسناد (١). ﴿٢٤١﴾ " ولقول " أنس: قال لى رسول الله ﷺ : يا بُنىّ إياك والالتفاتَ فى الصلاة فإن الالتفاتَ فى الصلاة هلَكة فإن كان لابدّ ففى التطوع لا فى الفريضة. أخرجه الترمذى وحسنه (٢). ﴿٢٤٢﴾ " ولقول " عائشة: سألت رسول الله ﵌ عن الالتفات فى الصلاة فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان فى صلاة العبد. أخرجه أحمد والبخارى والثلاثة وحسنه الترمذى (٣). ﴿٢٤٣﴾

стр. 1071

قال الطيبى: سمى الالتفات اختلاساً، تصويراً لقبح تلك الفعلة بالمختلس لأن المصلى يقبل على ربه تعالى ويترصّد الشيطان فوات ذلك عليه، فإذا التفت استلبه ذلك. ونسب إلى الشيطان لأنه المتسبب فيه (١). ففى هذه الأحاديث دلالة على كراهة الالتفات بالوجه فى الصلاة من غير حاجة. وهو متفق عليه. أما إذا كان لحاجة فلا يكره اتفاقاً " لقول " جابر: اشتكى النبى ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا قرآنا قياماً إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعوداً (الحديث). أخرجه مسلم (٢). ﴿٢٤٤﴾ " ولقول " سهل بن الحنظلِيَّة: ثُوِّب بالصلاة يعنى صلاة الصبح فجعل رسول الله ﷺ يصلى وهو يلتفت إلى الشِّعْب. أخرجه أبو داود وقال: وكان أرسلَ فارساً إلى الشِّعْب من الليل يحرُسُه (٣). ﴿٢٤٥﴾ وهذا فى الالتفات بالوجه. أما التفاتُ البصر يَمنة ويَسْرَة من غير تحويل الوجه لغير حاجة فخلاف الأولى. ولا بأس به لحاجة عند الحنفيين ومالك، وعليه يحمل (قول) ابن عباس: كان النبى ﷺ يُصلى يلتفتُ يميناً وشِمالا ولا يلوى عنقه خلف ظهره. أخرجه أحمد والحاكم وقال: حديث صحيح على شرط البخارى (٤). ﴿٢٤٦﴾ (وقول) أنس بن سيرين: رأيت أنسَ بن مالك يستشْرِفُ لشئ وهو فى الصلاة ينظر إليه. أخرجه أحمد بسند جيد (٥). ﴿٧٢﴾

стр. 1072

(أما الالتفات) والتحول عن القبلة بجميع بدنه فهو مبطل للصلاة اتفاقاً. وكذا التحول بالصدر عن الحنفية والشافعية. ولا تبطل عند الحنبلية إلا إن استدار بجملته أو استدبرها فى غير الكعبة وشدة الخوف. وكذا لا تبطل عند المالكية ما لم يكن فى القبلة التى يضر فيها الانحراف اليسير كالمصلى إلى عين الكعبة فإن صلاته تبطل متى خرج عن سَمتها بوجهه أو بشئ من بدنه ولو أصبعاً وبقيت رجلاه وجسده لها. (١٤) وتكره القراءة فى الركوع والسجود " لحديث " ابن عباس أن النبى ﷺ كشف السِّتارة والناسُ صفوف خلف أبى بكر فقال: يأيها الناس إنه لم يبقَ من مبشرات النبوةِ إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترُى له. وإنى نهيت أن أقرأ راكعاً أو ساجداً. فأما الركوع فعظموا الرب فيه. وأما السجود فاجتهدوا فى الدعاء فقمِن أن يُستجاب لكم. أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى (١). ﴿٢٤٧﴾ " ولقول " على: نهانى رسول الله ﷺ . أن أقرا القرآن راكعاً أو ساجداً. أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى والترمذى وقال: حديث حسن صحيح (٢). ﴿٢٤٨﴾ والنهى فيما ذكر نهى كراهة عند الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة لا فرق بين فاتحة وغيرها، وللشافعية قول بحرمة قراءة الفاتحة عمداً فى الركوع أو السجود

стр. 1073

وبطلان الصلاة بها. وإذا قرا فيما ذكر عمداً أعاد الصلاة وجوباً عند الحنفيّين. وإن قرأها ساهياً سجد للسهو. وعند الشافعية يسجد مطلقاً. ولا سجود عند المالكية (وحكمة) النهى عن القراءة فى الركوع والسجود، أنهما حالة ذل وانكسار ظاهراً فلا يتناسبان مع عظمة القرآن. (١٥) (الإقعاء فى الصلاة) وهو قسمان: الأول وضع يديه وألييه على الأرض ونصب ساقيه وفخذيه (وهو مكروه) تحريماً اتفاقاً " لقول " أبى هريرة نهانى النبى ﷺ عن ثلاثة: عن نقرة كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الكلب. والتفاتٍ كالتفاتِ الثعلب. أخرجه أحمد والبيهقى والطبرانى فى الأوسط بسند حسن (١). ﴿٢٤٩﴾ " ولما روى " الحارث عن علىّ رضى الله عنه قال: قال لى رسول الله ﷺ : يا علىّ إنى أحبّ لك ما أحب لنفسى، وأكره لك ما أكره لنفسى، لا تُقْعِ بين السجدتين. أخرجه الترمذى وقال: حديث لا نعرفه إلا من حديث أبى إسحاق عن الحارث عن علىّ، وقد ضعَّف بعض أهل العلم الحارث الأعور والعمل على هذا الحديث (٢). ﴿٢٥٠﴾ (الثانى) وضع ألْييه على عقِبيه وركبتيه على الأرض حال الجلوس بين السجدتين. وهو غير مكروه بلى مستحب عند الشافعية وبعض الحنفية وجماعة من السلف والخلف " لقول " طاوس: قلنا لابن عاس فى الإقعاء على القدمين فى السجود فقال: هى السنة قلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل فقال ابن عباس: هى سنة نبيك ﷺ . أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود

стр. 1074

والترمذى وحسنه (١). ﴿٢٥١﴾ " ولقول " طاوس رأيت العبادلة الثلاثة يفعلون ذلك " يعنى الإقعاء " عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير. ﴿٧٣﴾ " وروى " أبو الزبير أنه رأى ابن عمر سجد حين يرفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول إنه من السنة. أخرجهما البيهقى بأسانيد صحيحة (٢). ﴿٧٤﴾ (وقالت) المالكية والحنبلية: يكره هذا الإقعاء أيضاً. وهو مشهور مذهب الحنفيين لأحاديث النهى عن الإقعاء ولما تقدم فى بحث " الافتراش والتورك " (٣) (وأجابوا) عن حديث ابن عباس ونحوه بأنه منسوخ بأحاديث النهى، أو بأن ابن عباس لم يبلغه النهى (ورُدَّ) بأنه لا دليل على النسخ، وأنه لا يصار إليه مع إمكان الجمع (قال) البيهقى والقاضى عياض وجماعة: يجمع بينها بأن الإقعاء المنهى عنه هو وضع ألييه ويديه على الأرض ونصب ساقيه وفخذيه. والإقعاء الذى قال ابن عباس وابن عمر: إنه من السنة هو وضع الأليين على العقبين والركبتين على الأرض وجعل صدور القدمين إلى الأرض (وقال) النووى: فالحاصل أن الإقعاء الذى رواه ابن عباس وابن عمر فعله النبى ﷺ على التفسير المختار الذى ذكره البيهقى. وكذا فعل ﷺ ما رواه أبو حميدٍ وموافقوه من جهة الافتراش، وكلاهما سنة، لكن إحدى السنتين أكثر وأشهر وهى رواية أبى حُميد،

стр. 1075

لأنه رواها وصدقه عشرة من الصحابة ورواها وائل بن حُجر وغيره. وهذا يدل على مواظبته ﷺ عليها وشهرتها عنه فهى أفضل وأرجح مع أن الإقعاء سنة أيضاً (١). (١٦) ويكره نظر المصلى على ما يلهى " لقول " عائشة: صلى النبى ﷺ فى خميصة لها أعلام. فقال: شغلتنى أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبى جَهم وأتونى بأنيجانيته. أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود. (٢) ﴿٢٥٢﴾ " ولقول " أنس كان قرام لعائشة سترت له جانب بيتها، فقال لها النبى ﷺ : أميطى عنا قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لى فى صلاتى. أخرجه البخارى (٣). ﴿٢٥٣﴾ (١٧) ويكره - عند الأئمة والجمهور - تغميض العينين فى الصلاة بلا عذر " لحديث " ابن عباس أن النبى ﷺ قال: إذا قام أحدكم فى الصلاة فلا يغمض عينيه. أخرجه الطبرانى وابن عدى بسند فيه

стр. 1076

ضعف، وابن أبى حاتم وقال: حديث منكر. وقال الهيثمى: وفيه ليث بن أبى سُليم وهو مدلّس وقد عنعن (١). ﴿٢٥٤﴾ أما مع العذر كأن خاف فوت خشوع لرؤيته ما يشغل البال فلا يكره تغميضها لذلك. وروى عن الحسن البصرى جوازه بلا كراهة مطلقاً. (١٨) ويكره التربع فى الصلاة بلا عذر، لما فيه من ترك سنة القعود أما مع العذر فلا يكره " لقول " عبد الله بن عبد الله بن عمر: كان ابن عمر يتربع فى الصلاة إذا جلس ففعلتهُ فنهانى وقال: إنما سُنة الصلاة أن تنصِبَ رجلك اليمنى وتثنَى اليسرى. فقلت إنك تفعل ذلك. فقال: إن رِجْلاىَ لا تحملانى. أخرجه مالك والبخارى (٢). ﴿٢٥٥﴾ (ولا يكره) التربع خارج الصلاة، لأنه كان جُلَّ قعود النبى ﷺ فى غير الصلاة، وإن كان الجلوس على هيئة الصلاة أولى، لقربه من التواضع. (١٩) وتكره - عند الشافعية والحنبلية والجمهور - الإشارة فى الصلاة بيد أو عين أو حاجب، لأنها نوع عبث يشغل عن الصلاة ويذهب بخشوعها، إلا إذا كانت لحاجة كرد السلام ودفع المار فلا تكره (روى) الليث بن سعد بسنده إلى ابن عمر عن صُهيبٍ بن سنان أنه قال: مررتُ برسول الله ﷺ وهو يصلى فسلمتُ عليه فردّ إشارة، قال ليث: أحسبه قال إشارة بأصبعه. أخرجه الشافعى والبيهقى والطحاوى

стр. 1077

والثلاثة، وحسنه الترمذى (١). ﴿٢٥٦﴾ " ولقول " أمّ سلمة: سمعت النبى ﷺ ينهى عنهما " أى عن الركعتين بعد العصر " ثم دخل علىّ بعد أن صلَى العصر، وعندى نِسوة من بنى حَرام فقام يصليهما، فأرسلتُ إليه الجارية فقلت: قومى بجنبه وقولى له: تقول لك أمّ سلمة: يا رسول الله سمعتُك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخرى عنه ففعلتِ الجارية فأشار بيده فأستاخرت عنه (الحديث) أخرجه الشيخان وأبو داود (٢). ﴿٢٥٧﴾ "وعن " نافع أن عبد الله بن عمر مرّ على رجل وهو يصلى فسلم عليه فرد الرجل كلاماً، فرجع إليه عبد الله بن عمر فقال له: إذا سُلِّمَ على أحدكم فلا يتكلمْ وَلْبُشِرْ بيده. أخرجه مالك (٣). ﴿٧٥﴾ (وقالت) المالكية: الإشارة فى الصلاة بيد أو رأس واجبة لرد السلام، وجائزة لحاجة إن كانت خفيفة وإلا منعت. وتكره للرد على مُشَمِّت. (وقال) أبو ذر وعطاء والنخعى والثورى والحنفيّون: يستحب ألا يرد المصلى السلام إلا بعد الفراغ من الصلاة، ويكره السلام بالإشارة فيها " لقول " عبد الله بن مسعود: كنا تسلم فى الصلاة ونأمرُ بحاجتنا. فقدمِتُ على رسول الله ﷺ وهو يصلى فسلّمتُ عليه فلم يردّ علىّ السلامَ، فأخذنى ما قدُم وما حدُث فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: إن الله يُحدِث من أمره ما يشاء، وإن الله تعالى قد

стр. 1078

أحدَث ألاّ تَكلموا فى الصلاة، فردّ علىّ السلام. أخرجه الشافعى وأحمد وأبو داود والطحاوى (١). ﴿٢٥٨﴾ وقال الطحاوى: ففيه أن رسول الله ﷺ ردّ على الذى سلم عليه فى الصلاة بعد فراغه منها. فذلك دليل أنه لم يكن منه فى الصلاة ردّ السلام عليه لأنه لو كان ذلك منه لأغناه عن الرد عليه بعد الصلاة كما يقول الذى يرى الرد فى الصلاة بالإشارة (٢). ويريد بهذا الردّ على من يقول " إن المنفى " فى حديث ابن مسعود الرد باللفظ لا بالإشارة، وأن رده ﷺ بعد الفراغ من الصلاة لا ينافى الرد بالإشارة فيها (وجملة) القول أن رد السلام فى الصلاة بالقول محظور. ورده بعد الخروج منها سنه، لما فى حديث ابن مسعود. ورده بالإشارة حسن، لحديث صهيب وابن عمر. (٢٠) وتكره الإشارة بالأيدى حال السلام. " لقول " جابر بن سَمُرة دخل علينا رسول الله ﷺ والناس رافعو أيديهم فى الصلاة، فقال: مال أراكم رافعى أيديكم كأنها أذنابُ خيل شُمْسٍ اسكنوا فى الصلاة أخرجه أحمد ومسلم والنسائى وأبو داود (٣). ﴿٢٥٩﴾ وفى رواية لمسلم وأبى داود: إنما يكفى أحدَكم أن يضعَ يده على فخذه يُسلّم على أخيه من على يَمينه وشِماله (٤).

стр. 1079

(٢١) ويكره - عند الحنفيين ومالك - التنكيس فى القراءة. وهو أن يقرأ فى الركعة الثانية سورة أو أية قبل التى قرأها فى الأولى، كأن يقرأ فى الركعة الأولى (الغاشية) وفى الثانية (الأعلى) أو يقرأ فى الركعة الأولى نصف السورة الأخير، وفى الثانية نصفها الأول، لأنه خلاف المنقول بكثرة عن النبى ﷺ . (وقد) سئل ابن مسعود عمن يقرأ القرآن منكوساً فقال: ذلك منكوس القلب ذكره ابن قدامة (١). ﴿٧٦﴾ (وقالت) الشافعية والحنبلية: إنه خلاف الأولى (قال) ابن قدامة: والمستحب أن يقرأ فى الركعة الثانية بسورة بعد السورة التى قرأها فى الركعة الأولى. فإن قرأ بخلاف ذلك فلا بأس به (قال) أحمد لما سئل عن هذه المسألة: لا بأس به. أليس يُعلّم الصبى على هذا؟ وقال فى رواية: أعجب إلىّ أن يقرأ من البقرة إلى أسفل (٢) (وقال) البخارى: وقرأ الأحنف بالكهف فى الأولى وفى الثانية بيوسف أو يونس، وذكر أنه صلى مع عمر الصبحَ رضى الله عنه بهما (٣). (وقد نكّس) النبى ﷺ ذات قليلا لبيان الجواز. (قال) حذيفة: صليتُ مع النبى ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة فقلتُ: يركعُ عند المائة ثم مضى. فقلتُ يصلى بها فى ركعة فمضى. فقلت يركع بها فمضى. ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسِّلا، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوذ تعوَّذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان بى العظيم، وكان ركوعُه نحواً من قيامه. ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمدُ، ثم قام قياماً طويلا قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربى الأعلى. فكان

стр. 1080

سجوده قريباً من قيامه. أخرجه مسلم (١). ﴿٢٦٠﴾ (أما تنكيس) الآيات المتلاصقة فى ركعة واحدة فحرام، مبطل للصلاة عند المالكية (وقال) الحنفيون: تنكيس الآيات مكروه ولو فى ركعتين. " فائدتان " (الأولى) اتفق العلماء على أن ترتيب آىِ القرآن توقيفى من الله. واخلفوا فى ترتيب السور. فقيل إنه توقيفى كترتيب الآيات. والأكثرُ على أنه باجتهاد من الصحابة (قال) القاضى عياض: ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف ولم يكن من ترتيب النبى ﷺ . وبه قال مالك والجمهور. واختاره أبو بكر الباقلانى قال ابن الباقلانى: هو أصح القولين. والذى نقوله: إن ترتيب السور ليس بواجب فى الكتابة ولا فى الصلاة ولا فى الدرس ولا فى التلقين والتعليم ولا يحرم مخالفته، لأنه لم يكن من النبى ﷺ نص فى ذلك، ولذا اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان " وأما من " قال: إن ذلك بتوقيف من النبى ﷺ كما استقر فى مصحف عثمان، وإنما اختلفت المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف " فتأول" قراءته ﷺ النساء ثم آل عمران فى حديث حذيفة على أنه كان قبل التوقيف والترتيب. ولا خلاف أن آيات كل سورة بتوقيف من الله على ما هو فى المصحف الآن، ونقلته الأمة عن النبى ﷺ . أفاده النووى (٢) (الثانية) لا يكره قراءة بعض السورة من أولها اتفاقاً، لما تقدم فى بحث "القراءة فى الصبح" أن النبى ﷺ صلى الصبحَ بمكة فاستفتح سورةَ المؤمنين حتى جاء ذكرُ موسى وهارون، أو ذكرُ عيسى، أخذتْه سَعْلة فركع (٣). ولا بأس

стр. 1081

بقراءة السورة فى ركعتين " لحديث " زيد بن ثابت أن النبى ﷺ قرأ فى المغرب بالأعراف فى الركعتين. أخرجه أحمد والطبرانى فى الأوسط بسند رجاله رجال الصحيح (١). ﴿٢٦١﴾ (وعن زيد) أن النبى ﷺ قرأ فى الركعتين من المغرب بسورة الأنفال. أخرجه الطبرانى فى الكبير ورجاله رجال الصحيح (٢). ﴿٢٦٢﴾ وتقدم أنه ﷺ قرأ فيهما بالقتال وبالطور وبالمرسلات (٣) (وكذا) لا يكره قراءة أواخر السور وأوساطها عند الجمهور وأحمد فى رواية لما تقدم عن أبى سعيد قال: أمرنا نبيّنا ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر (٤) " وعن ابن مسعود " أنه كان يقرأ فى الآخرة من صلاة الصبح آخر آل عمران وآخر الفرقان. أخرجه الخلال. ﴿٧٧﴾ (وقال) إبراهيم النخعى: كان بعض أصحابنا يقرأ فى الفريضة من السورة بعضها ثم يركع ثم يقوم فيقرأ فى سورة أخرى. وعن أحمد أنه يكره قراءة أواخر السور وأوساطها. نقل المروزى عن أحمد أنه كان يقرأ فى صلاة الفرض بآخر سورة، وقال: سورة أعجب إلىّ. وسئل عن الرجل يقرأ من أوسط السُّوَر وآخرها، فقال: أما آخر السورة فأرجو، وأما أوسطها فلا. أفاده ابن قدامة (٥) هذا. ولا يكره تكرير سورة أو آية بعد الفاتحة فى أكثر من ركعة، لما تقدم فى بحث " قراءة سورتين بعد الفاتحة " (٦)? " ولقول " أى ذر: صلى رسول الله ﷺ ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركعُ ويسجدُ بها ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ

стр. 1082

الحَكِيمُ﴾ فلما أصبحَ قلتُ: يا رسول الله مازلتَ تقرأ هذه الآية حتى أصبحتَ. تركعُ وتسجدُ بها. قال: إنى سألتُ اللهَ الشفاعةَ لأمتى فأعطانيها وهى نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئاً. أخرجه أحمد. وأخرج صدره النسائى وابن ماجه والحاكم وصححه (١). ﴿٢٦٣﴾ (٢٢) ويكره ترك سورة بين سورتين قرأهما فى ركعتين عند الحنفيّين لما فيه من شبهة التفضيل والهجر. وقال بعضهم: لا يكره إذا كانت السورة طويلة ولا يكره عند غيرهم مطلقاً. (٢٣) ويكره التخصيص فى الدعاء " لقول " أبى هريرة: قام رسولُ الله ﷺ إلى الصلاة وقمنا معه، فقال أعرابىّ فى الصلاة اللهم ارحمنى ومحمداً ولا ترحمْ معنا أحداً. فلما سلّم رسول الله ﷺ قال للأعرابى: لقد تحجَّرْتَ واسعاً يريد رحمةَ الله. أخرجه البخارى وأبو داود (٢). ﴿٢٦٤﴾ (فقد أنكر) النبى ﷺ ذلك، لأن التعميم فى الدعاء أقرب إلى الإجابة " وقال " ثوبان: قال رسول الله ﷺ : لا يؤمَّ عبدٌ فيخص نفسه بدعوة دونهم. فإن فعل فقد خانهم. أخرجه ابن ماجه (٣). ﴿٢٦٥﴾ (٢٤) ويكره للمصلى لصق إحدى قدميه بالأخرى حال قيامه " لقول " عُيينة بنِ عبد الرحمن: كنتُ مع أبى فى المسجد فرأى رجلا يصلىّ قد صَفّ

стр. 1083

بين قدميه وألزق إحداهما بالأخرى. فقال أبى: لقد أدركتَ فى هذا المسجد ثمانيةَ عشر رجلا من أصحاب النبى ﷺ ما رأيت أحداً منهم فعل هذا قط. أخرجه الأثرم. ﴿٧٨﴾ وكان ابن عمر لا يفرِّج بين قدميه ولا يُمُّس إحداهما الأخرى، ولكن بين ذلك، لا يُقاربُ ولا يُباعد (١). ﴿٧٩﴾ (٢٥) ويكره الترويج فى الصلاة بيد أو طرف ثوب، لأنه من العبث المنافى لخشوع إلا لحاجة كحر شديد. وكذا التريح بِمرْوحة مرة أو مرتين، بناء على أن العمل الذى لا يبطل الصلاة ما دون ثلاث حركات، وهو مذهب الشافعية والحنبلية وقول لبعض الحنفيين. (قال) الشرنبلالى: ويكره ترويحه بثوبه أو مِروْحه مرة أو مرتين، لأنه ينافى الخشوع وإن كان عملا قليلا (٢). (قال) ابن إدريس الحنبلى: ويكره تروُّحه بمروحة ونحوها، لأنه من العبث إلا لحاجة كحر شديد، فلا يكره للحاجة ما لم يكثر من الترويح فيبطل الصلاة إن توالى (٣)? . (والمختار) عند الحنفيين أن العمل المبطل للصلاة ما يكون بحيث لو رآه إنسان من بُعد تيقن أنه ليس فى الصلاة، ولذا قال فى المحيط عن المنتقى: لو تروح بطرف كمه لا تفسد، ولو تروح بالمِروْحة قالوا تفسد، لأن الناظر إليه يتيقن أنه ليس فى الصلاة (٤). (٢٦) ويكره التمايل فى الصلاة وهو تحريك الرأس قليلا " لحديث " إذا قام أحدُكم إلى الصلاة فليُسكِّنْ أطرافهَ ولا يتميَّل كما تتميَّل اليهودُ، فإن تسْكينَ الأطراف فى الصلاة من تمام الصلاة. أخرجه أبو نعيم فى الحلية، وابن عدى فى الكامل، والترمذى فى نوادر الأصول عن أبى بكر وهو حديث ضعيف (٥). ﴿٢٦٦﴾

стр. 1084

(٢٧) وتكره الصلاة إلى النائم عند مالك وأحمد: لما تقدم عن ابن عباس أن النبى ﷺ قال: لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث (١)? . (وقال) الحنفيون والشافعى: تكره الصلاة إلى النائم إن خشى خروج ما يضُحك أو يُلهى وإلا فلا كراهة، وعليه يحمل قول عائشة: كان النبى ﷺ يصلى وأنا راقدة معترضة على فراشة بينه وبين القبلة. أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود (٢). ﴿٢٦٧﴾ (وقال) الثورى والأوزاعى والكوفيون: لا تكره الصلاة إلى النائم مستدلين بعموم حديث عائشة (وأجابوا) عن حديث ابن عباس بأنه ضعيف باتفاق الحافظ لضعف سنده (قال) جماعة: يكره لغير النبى ﷺ الصلاة إلى المرأة النائمة. (٢٨) وتكره الصلاة إلى المتحدث عند مالك والشافعى وأحمد، لما تقدم " ولحديث " أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: نهيتُ أن أصلىَ خلف المتحدثين والنيام. أخرجه الطبرانى فى الأوسط. وفيه محمد بن عمرو ابن علقمة اختلف فى الاحتجاج به (٣). ﴿٢٦٨﴾ " ولضعف " الحديث ضعفاً قوياً " قال " الثورى والأوزاعى والحنفيون: لا تكره الصلاة خلف المتحدث. إذا لم يؤدّ إلى اشتغال المصلى عن صلاته وذهاب خشوعه وإلا فلا خاف فى الكراهة. (٢٩) وتكره الصلاة إلى تنّور أو كانون فيه جمر أو إلى مصباح،

стр. 1085

لما فى ذلك من التشبه بمن يعبد النار، وكذا الصَّلاةُ إلى الشمس والقمر حال طلوعهما، لما فى ذلك من التشبيه بمن يعبدهما، وتقدم فى بحث " الصلاة وقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها " بيان المذاهب فى حكم الصلاة وحينئذ (١)? . (٣٠) ويكره تشمير الكمُين عن الذراعين، لما فيه من الجفاء المنافى للخشوع ف الصلاة، ولأنه من كفّ الثوب المنهى عنه (قال النووى) فى المجموع: وقد اتفق العلماء على النهى عن الصلاة وثوبُه مشمّر أو كمه أو نحوه ولو شمّرها قبل الصلاة ثم دخل فيها لا يكره عند المالكية وبعض الحنفيين. (٣١) وتكره الصلاة فى ثوب واحد ليس على عاتقه بعضُه كسراويلَ وإزارٍ إلا لضرورة العدم، لما فيه من التهاون والتكاسل وقلة الأدب " ولحديث " عبد الله بن بُريدةَ عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُصلى الرجلُ فى لِحاف لا يتوشَّحُ به ونهى أن يصُلى الرجل فى سراويلَ وليس عليه رداء. أخرجه أبو داود والبيهقى وهذا لفظه. وفى سنده أبو ثميلة وأبو المُنيب. وفيهما مقال (٢)? . ﴿٢٦٩﴾ (٣٢) ويكره الاعتجار فى الصلاة. وهو شدّ الرأس بالمنديل أو العمامة وترك وسطها مكشوفاً، أو لفّ العمامة على رأسه وردّ طرفها على وجهه ولا يجعله تحت ذقنه لما فيه من الجفاء المنافى للخشوع. (٣٣) ويكره اشتمال الصماء وهو الاندراج فى الثوب بلا إخراج يديه منه (لقول) ابن عمر: قال رسول الله ﵌: إذا كان

стр. 1086

لأحدكم ثوبان فليصلّ فيهما فإن لم يكنْ له إلا ثوب فَلْيَتَّزِرْ به ولا يشتمل اشتمال اليهود. أخرجه أبو داود والبيهقى بسند جيد (١). ﴿٢٧٠﴾ " ولحديث " أبى سعيد أن النبى ﷺ نهى عن لِبْستين الصَّماءِ، وأن يَحْتَبِىَ الرجل فى الثوب الواحد. أخرجه البخارى وأبو داود مطولا. وهذا بعض لفظه (٢). ﴿٢٧١﴾ والاحتباء أن يعتمد المصلى على ألييه ناصباً ساقيه ملتفاً بثوبه. والنهى عن اللبستين المذكورتين نهى كراهة عند الجمهور. وحمله بعض الظاهرية على التحريم. (٣٤) ويكره الاضطباع فى الصلاة. وهو جعل الثوب تحت إبطه الأيمن وطرحُ طرفيه على كتفه الأيسر. لأن ستر المنكبين مستحب فى الصلاة، فيكره تركه " لحديث " أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا يصلِّ الرجل فى الثوب الواحد ليس على مَنكبيه منه شئ. وفى رواية لا يصلى أحدكم فى الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ. أخرجه الشافعى والسبعة إلا الترمذى وابن ماجه (٣). ﴿٢٧٢﴾

стр. 1087

دلّ الحديث: (أ) على أنه يطلب ستر أعالى البدن فى الصلاة وإن كانت ليست بعورة لأنه أمكن فى ستر العورة. وحكمته أنه إذا اتزر بالثوب ولم يكن على عاتقه منه شئ لم يأمن أن تنكشف عورته، بخلاف ما إذا جعل بعضه عل عاتقه، ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده فيشتغل بذلك وتفوته سنة وضع اليمنى على اليسرى تحت صدره ورفعهما حيث شرع الرفع (١). (ب) وعلى النهى عن الصلاة فى الثوب الواحد إذا لم يكن على عاتق المصلى منه شئ. وقد حمل الجمهور هذا النهى على التنزيه (وعن) الإمام أحمد: لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه. وعنه تصح ويأثم (ونقل) المنع عن ابن عمر وطاوس والمخعى. واختاره ابن المنذر وابن حزم. (٣٥) ويكره التثاؤب فى الصلاة، لأنه من التكاسل، فإن غلبه فلْيَكْظِمْ ما استطاع " لحديث " أبى هريرة أن النبى ﷺ قال التثاؤب فى الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فلْيَكْظِمْ ما استطاع. أخرجه مسلم والترمذى وقال حسن صحيح. وقد كره قوم من أهل العلم التثاؤب فى الصلاة (٢). ﴿٢٧٣﴾ وتقدم لفظ آخر فى " بحث سدّ فمه عند التثاؤب " من آداب الصلاة (٣). (٣٦) ويكره للمصلى تغطية فمه أو أنفه إلا لعذر كالتثاؤب " لقول " أبى هريرة: نهى رسول الله ﷺ عن السّدْل فى الصلاة، وأن يُغطِّى الرجل فاه. أخرجه أبو داود والبيهقى والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين (٤). ﴿٢٧٤﴾

стр. 1088

(وحكمة) النهى عن تغطية الفم فى الصلاة لغير عذر أنه يشبه فعل المحبوس حال عبادتهم النار. (٣٧) وتكره الصلاة وهو يدافع الأخبثين: البول والغائط " لقول " عبد الله بن الأرقم: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاةُ فلْيَبْدأ بالخلاء. أخرجه الإمامان وأبو داود والترمذى وقال: حسن صحيح والحاكم وقال: صحيح (١). ﴿٢٧٥﴾ " ولحديث " ثوبان مولى النبى ﷺ أنه قال: ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤمّ رجل قوماً فيخُصَّ نفسه بالدعاء دونهم فإن فعلَ فقد خانهم ولا ينظرُ فى قعر بيت قبل أن يستأذنَ، فإن فعل فقد دخل. ولا يصلى وهو حَقِن حتى يتخفف. أخرجه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه (٢). . ﴿٢٧٦﴾

стр. 1089

وتقدم صدره عند ابن ماجه (١) فى الحديثين النهى عن الصلاة وهو يدافع الأخبثين وهما البول والغائط، ويلحِق بهما ما فى معناهما مما يشغل القلب ويُذهب كمالُ الخشوع. وهو نهى كراهة عند الجمهور إن لم يمنعه من أداء شئ من الأركان فإن منعه من ذلك بطلت صلاته (وحمله) الظاهرية على التحريم وقالوا: من صلى كذلك فصلاته باطلة (وفى حديث) ثوبان ثلاث منهيات: الأول نهى تنزيه. والثانى نهى تحريم والثالث نهى شفقة حتى لو صلى وهو حاقن فصلاته صحيحة عند الجمهور. " ولا ينافيه " قوله ﷺ فيه: ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن " لأنه " خُرِّج مخرج المبالغة فى المنع. (ولذا) اختُلف فيمن صلى وهو حاقن أو حاقب (فقالت) المالكية: يعيد الصلاة على تفصيل حاصله أن ما يجده الإنسانُ من ذلك ثلاثة أنواع: (الأول) أن يكون خفيفاً. فيصلى به ولا يقطع. (الثانى) أن يكون وسطاً يدعو إلى ضم الوركين فيندب له قطع الصلاة. فإن تمادى صحت صلاته. ويستحب إعادتها فى الوقت. (الثالث) أن يكون شديداً يشغل قلبه ويعجله عن استيفاء الصلاة، فيلزمه القطع فإن تمادى لزمه الإعادة فى الوقت وبعده. وعليه يحمل نهى النبى ﷺ عن تقديم الصلاة على قضاء الحاجة. والنهى يقتضى فساد المنهى عنه (وعن) زيد بن أسلمَ أن عمر بن الخطاب قال: لا يُصليّنَّ أحدكم وهو ضامّ بين ورْكبه. أخرجه مالك (٢). ﴿٧٩﴾ (قال) الباجى: هو نهى عن الصلاة فى حال الحقْن الذى يبلغ بالمصلى أن يَضُمّ وركيه من شدة حقنه، لأن فى ذلك ما يشغله عن الصلاة ولا يمكنّه من استيفائها فليبدأ بقضاء حاجته خارجاً من صلاته واضعاً يده على أنفه كالراعف

стр. 1090

ثم يستقبل الصلاة (١) (وقرقرة) البطن بمنزلة الحقن " وأما الغثيان " وهو اضطراب النفس حتى تكاد تتقايأ " فقد " قال القاضى أبو الوليد: لا تقطع له الصلاة، لأنه مرض لا يُقدر على إزالته بخلاف الحقن فإنه يقدر على إزالته (وقال) الحنفيون والشافعى وأحمد: لا إعادة على من صلى حاقناً إن لم يترك شيئاً من فرائض الصلاة، بل يكره له ذلك للنهى عنه، وهو لا يقتضى الفساد لأنه لأمر خارج عن الصلاة (قال الطحاوى) لا خلاف أنه لو شَغل قلبَه شئٌ من الدنيا لم تستحب الإعادة. فكذا البول. وأحسن شئ فى هذا الباب حديث عبد الله بن الأرقم (٢) وحديث عائشة قالت. سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يُصَلِّى بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان. أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود (٣). ﴿٢٧٧﴾ (وأجمعوا) على أنه لو صلى بحضرة الطعام فأكمل الصلاة أنها تجزئه فكذلك الحاقن وإن كان يكره له الصلاة كذلك (قال) العلامة الرملى: تكره الصلاة حاقناً بالبول، أو حاقباً بالغائط بأن يدافع ذلك، أو حازقاً أى مدافعاً للريح، أو حاقماً بهما. بل السنة تفريغ نفسه من ذلك، لأنه يخل بالخشوع وإن خاف فوت الجماعة حيث كان الوقت متسعاً. ولا يجوز له الخروج من الفرض بطروّ ذلك له فيه إلا إن غلب على ظنه حصول ضرر بكتمه يبيح التيمم، فله حينئذ الخروج منه وتأخيره عن الوقت. والعبرة فى كراهة ذلك بوجوده عند التحريمة، وكذا لو عرض له قبلها وعلم من عادته أنه يعود فى أثناء الصلاة (٤) (وقال) ابن إدريس الحنبلى: ويكره ابتداء الصلاة حاقناً
следующие страницы →