← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الريح فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول من أنت فوجهك الوجه يجئ بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب لا تقم الساعة. أخرجه أحمد واخرج أبو داود صدره (١) ﴿٤٨﴾. (د) سؤال القبر ونعيمه وعذابه يجب الإيمان بأن أول ما ينزل بالميت بعد موته سؤال منكر ونكير بأن يرد الله عليه روحه وسمعه وبصره، ثم يسألانه عن دينه وربه ونبيه، فأما أن ينعم أو يعذب، لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة التي بلغت حد الشهرة " منها " ما تقدم عن البراء " ومنها " حديث عثمان رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فانه الآن يسأل. أخرجه أبو داود والبيهقى والحاكم وصححه (٢) ﴿٤٩﴾. (وحديث) أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وانه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله. فيقال له انظر إلي مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة، فيراهما جميعا ويفسح له في قبره سبعون ذراعا وتملأ عليه خضرا إلي يوم يبعثون. وأمام الكافر أو المنافق فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول لا أدرى كنت أقول ما يقول الناس. فيقال له لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة بين أذنيه فيصبح صيحة يسمعها من

стр. 107

يليه غير الثقلين ويضيق عليه قبره تختلف أضلاعه. أخرجه وأحمد والشيخان وأبو داود والنسائي (١) ﴿٥٠﴾. (وعن عائشة) رضى الله عنا قالت: سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن عذاب القبر فقال: إن عذاب القبر حق وانهم يعذبون في قبورهم عذابا تسمعه البهائم (الحديث) أخرجه الشيخان والنسائي (٢) ﴿٥١﴾. (وعن) ابن مسعود رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أن الموتى ليعذبون فى قبورهم حتى أن البهائم لتسمع أصواتهم. أخرجه الطبرانى في الكبير بسند حسن (٣) ﴿٥٢﴾. هذا. والمنعم والمعذب عند أهل السنة الجسد والروح جميعا. (واعلم) أنه وردت أحاديث دالة على اختصاص هذه الأمة بالسؤال في القبر دون المم السابقة. قال العلماء: السر فيه أن الأمم كانت تأتيهم الرسل فان أطاعوهم فالمراد. وان عصوهم اعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب. فلما أرسل الله النبي محمدا ﷺ رحمة للعالمين، أمسك عنهم العذاب وقبل الإسلام ممن أظهره سواء أخلص أم لا، وقيض لهم من يسألهم في القبور ليخرج الله سرهم بالسؤال، وليميز الله الخبيث من الطيب. وذهب ابن القيم إلي عموم المسألة (٤) ﴿٥٤﴾. ومما تقدم يستفاد أن لأهل القبور حياة بها يدرك أثر النعيم والعذاب، ولو تفتت أجسادهم. وهو أمر غيبي لا نبحث عن كيفيته. وحال صاحبه كحال النائم يرى

стр. 108

الملاذ والمؤلمات، ولا يرى من بجواره شيئا. وإنما ستر عنا رحمة بنا " روى " أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر. أخرجه أحمد والنسائي (١) ﴿٥٣﴾. هذا. ولا يسألا الأنبياء والصالحون والصبيان والشهداء. لحديث راشد بن سعد عن صحابي أن رجلا قال: يا رسول الله، ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم ألا الشهيد؟ فقال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة. أخرجه النسائي (٢) ﴿٥٤﴾ (هـ) اليوم الآخر: هو يوم القيامة. وأوله من الموت، لحديث هانئ مولى عثمان بن عفان قال: كان عثمان رضى الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فقيل له تذكر الجنة والنار فلا تبكى وتذكر القبر فتبكى؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " القبر أول منزل من منازل الآخرة. فان نجا منه فما بعده أيسر. وان لم ينج منه فما بعده أشد منه " وقال ﷺ : " ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه " أخرجه الترمذى وقال: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه رزين وزاد: قال هانئ: سمعت عثمان ينشد: فإن تنج منها من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا أخالك ناجيا (٣) ﴿٥٥﴾

стр. 109

وقيل أوله من النشر " الخروج من القبور " وآخر دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. ولا يعلم وقت مجيئه إلا الله تعالى، ليكون الإنسان منه على وجل. قال تعالى (أن الله عنده علم الساعة) (٣٤) لقمان. أي لا يعلم وقت مجيء القيامة ألا الله تعالى، وقال: (يسألونك عن الساعة أيان مرسها قل إنما علمها عند ربى لا يجليها لوقتا ألا هو، ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم ألا بغتة: يسألونك كأنك حفى عنها قل أنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (١). (وعن بريدة) قال: سمعت النبي ﷺ يقول: خمس لا يعلمهن إلا الله : (أن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام. وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا، وما تدرى نفس بآي أرض تموت، إن الله عليم خبير) أخرجه أحمد بسند صحيح (٢) ﴿٥٦﴾. والكلام بعد ينحصر في أشراط الساعة ومشتملات القيامة:

стр. 110

(أ) أشراط الساعة للقيامة علامات صغرى وكبرى (أ) (فمن الصغرى) ما في حديث جبريل قال: فأخبرني عن إماراتها، قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البينيان (١) (ومنها) ما في حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " أن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنا، ويشرب الخمر، ويكثر النساء، ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد. أخرجه السبعة إلا أبا داود وقال الترمذى: حسن صحيح (٢) ﴿٥٧﴾. (وما في) حديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى يفيض المال، وتظهر الفتن، ويكثير الهرج قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل القتل القتل ". أخرجه ابن ماجة بسند صحيح (٣) ﴿٥٨﴾. (وعنه) أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج- وهو القتل- حتى يكون فيكم المال فيفيض " أخرجه الشيخان (٤) ﴿٥٩﴾. (ومنها) عدم البركة في الوقت وإضاعته في اللهو واللعب، وهو المراد بما في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم،

стр. 111

واليوم كالساعة، والساعة كالضرمة من النار ". أخرجه أحمد والترمذى وقال هذا حديث غريب (١) ﴿٦٠﴾. (ومنها) إسناد الأمور لغير أهلها " روى " أبو هريرة أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " متى الساعة؟ فقال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال وكيف إضاعتها؟ قال إذا أسند الأمر لغير أهله فانتظر الساعة ". أخرجه البخاري (٢) ﴿٦١﴾. (ومنها) ما في حديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ارض الحجاز تضئ أعناق الإبل ببصري ". أخرجه الشيخان (٣) ﴿٦٢﴾. (قال النووي) هذه النار آية من أشراط الساعة، وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكانت نارا عظيمة جدا، خرجت من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، تواتر العلم بها عند جميع اهل الشام وسائر البلدان (٤). (ومنها) ما في حديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:

стр. 112

"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفى فتعال فاقتله آلا الغرقد فانه من شجر اليهود". أخرجه الشيخان وهذا لفظ مسلم (١) ﴿٦٣﴾ (ب) علاماتها الكبرى: (روى) حديقة بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: لن تقوم الساعة حتى يكون عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة، وخروج يأجوج ومأجوج والدجال وعيسى بن مريم والدخان وثلاثة خسوف خسف بالمغرب وخسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن من فعر عدن تسوق الناس إلي المحشر. أخرجه أحمد ومسلم والأربعة والطيالسى (٢) ﴿٦٤﴾. وأهمها ست هاك بيانها: ١ - طلوع الشمس من المغرب: هي أول الآيات الكبرى ظهورا، روى عبد\ الله بن عمرو بن العاصي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " أن أول

стр. 113

الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وآيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى عى أثرها قريبا ". أخرجه أحمد وأبو داود ومسلم وزادا: قال عبد الله - يعنى ابن عمرو - وأظن أولهما خروجت طلوع الشمس من مغربها (١) ﴿٦٥﴾. (وعن أبى هريرة) رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعوا. وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا. أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود (٢) ﴿٦٦﴾. (قيل) يكون ذلك في يوم أو ثلاثة، ثم تطلع من المشرق كعادتها، وإذا طلعت من المغرب غربت في المشرق، وحينئذ يغلق باب التوبة إلى يوم القيامة، لقوله تعالى: (يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) (٣). (المعنى) لا ينفع الإيمان نفسا كافرة لم تكن آمنت من قبل، ولا ينفع نفسا مؤمنة توبتها من المعاصي. وعليه فاغلاق باب التوبة عام فى الكافر والمؤمن العاصي. (وقيل) المعنى: أو نفسا منافقة كسبت في إيمانها خيرا، أى تصديقا باطنا. وعليه فاغلاق باب التوبة خاص بالكافر. وصحح بعضهم أن عدم قبول

стр. 114

التوبة خاص بمن شاهد طلوع الشمس من مغربها وهو مميز. أما من كان حينئذ غير مميز صبيا كان أو مجنونا ثم ميز بعد ذلك، فانه تقبل منه التوبة (١). ٢ - نزول الدخان من السماء: قال تعالى: (فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين) (١١) الدخان. قال ابن عباس وابن عمر والحسن وغيرهم: انه دخان يأتى قبل يوم القيامة فيأخذ المؤمن كهيئة الزكام ويدخل مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالرأس الحنيذ " أى المشوى " وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه النار. (وعن) أبى مالك الأشعرى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " ان ربكم أنذركم ثلاثا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه. والثانية الدابة: والثالثة الدجال ". أخرجه ابن جرير الطبرى والطبرانى بسند جيد (٢) ﴿٦٨﴾. (وقال) على رضى الله عنه: لم تمض آية الدخان بعد تأخذ المؤمن كهيئة الزكام وتنفخ الكافر حتى ينفد: أخرجه بن أبى حاتم وابن كثير (٣) ﴿٦﴾.

стр. 115

(وقال) عبد الله بن أبى ملكية: غدوت على ابن عباس ذات يوم قال: مانمت الليلة حتى أصبحت، قلت: لم؟ قال: قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت ان يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت. اخرجه ابن جرير وابن كثير وقال: وهذا اسناد صحيح (١) ﴿٧﴾. (وقال) ابن مسعود: انه ليس من الآيات الكبرى، بل هو عبارة عما أصاب قريشا من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعوا أبصارهم الى السماء، فلا يرون الا الدخان اجابة لدعاء النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليهم بسنين كسنى يوسف لابائهم اتباعه. ولكن الراجح الاول للاحاديث المرفوعة الصحاح والحسان التى فيها مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة، وهو ظاهر القرآن. قال تعالى: (فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين) أى بين واضح يراه كل أحد. وعلى ما فسر به ابن مسعود رضى الله عنه انما هو خيال رأوه فى اعينهم من من شدة الجوع والجهد، وهكذا قوله تعالى: (يغشى الناس) أى يتغشاهم ويعيهم ولو كان امرا خياليا يخص أهل مكة المشركين، لما قيل فيه (يغشى الناس) (٢). (وقال النووى) فى شرح حديث " لن تقوم الساعة حتى يكون عشر آيات " (تقدم رقم ٦٤): هذا الحديث يؤيد قول من قل: ان الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام، وانه لم يأت بعد، وانما يكون قريبا من قيام الساعة، وبه قال حذيفة وابن عمر والحسن، وراوه حذيفة عن النبى صلى الله عليه وعلى سلم، وانه يمكث فى الارض اربعين يوما. ويحتمل أنهما دخانان، للجمع بين الآثار.

стр. 116

٣ - خروج الدابة قال الله تعالى: (واذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الرض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) (٨٢) النمل، وهى دابة عظيمة تخرج من صدع فى الصفا أو من غيره فى آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله تعالى وتعاليم الدين، فتكلمهم ببطلان الاديان. (وقيل) تقول: يا فلان انت من هاهل الجنة، ويا فلان أنت من اهل النار. (وقيل) تقول ما قاله اله تعالى (ان الناس) أى الكفار الموجودين وقت خروجها كانوا لا يؤمنون بالقرآن والبعث والحساب والعقاب. (وبخروجها) ينقطع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر (١)، ولا يبقى منيب ولا تائب، ولا يؤمن كافر كما قال تعالى: (واوحى الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن) (٣٦) هود. وهذه الدابة هى الجساسة المذكورة في حديث الدجال آلاتي (رقم ٧١) (وقد ورد) فيها أحاديث (منها) حديث أبى هريرة: ان النبي صلي الله عليه وعلي اله وسلم قال: " تخرج دابة الأرض ومعها عصا موسي وخاتم سليمان ﵉ فتخطم انف الكافر بالعصا وتجلوا وجه المؤمن بالخاتم، حتي يجتمع الناس علي الخوان يعرف المؤمن من الكافر " اخرجه ابو داود الطيالسي والترمذي والحاكم (٢) ﴿٦٩﴾.

стр. 117

(وحديث) حذيفة بن اسيد الغفاري ان النبي صلي الله عليه وعلي اله وسلم قال: " يكون للدابه ثلاث خرجات من الدهر. فتخرج من الدهر. فتخرج خرجه بأقصى اليمن فيفشو ذكرها في البادية، ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة -ثم تكمن زمنا طويلا، ثم تخرج خرجة اخري قريبا ن مكة فيفشوا ذكرها في البادية، ويدخل ذكرها القرية. فبينما الناس يوما في اعظم المساجد علي الله حرمة - يعني المسجد الحرام - ولم يرعهم الا وهي في ناحية المسجد تدنوا ما بين الركن والمقام، تنفض عن راسها التراب، فارفض الناس عنها وثبت لها عصابة فعرفوا انهم لم يعجزوا الله، فخرجت عليهم تنفض رأسها من التراب فمرت بهم فجلت وجوههم حتي تركتها كانها الكواكب الدرية، ثم ولت في الارض لايدركها طالب ولا يفوتها هارب، حتي ان الرجل ليتعوذ منها بالصلاة، فتاتيه من خلفه فتقول من يا فلان الان تصلي؟ فيقبل عليها فتسمه في وجهه ثم تنطلق ويشترك الناس في الاموال، ويصطحبون في الاسفار، فيعرف المؤمن من الكافر، فيقال للمؤمن يا مؤمن، وللكافر يا كافر "اخرجه ابو داود الطاليسي وابن كثير (١) ﴿٧٠﴾. ٤ - خروج المسيح الدجال: الدجال: الكذاب. وسمي المسيح - بالحاء علي الصحيح - لانه يمسح الارض ويقطعها في اربعين يوما. ولانه ممسوح العين اليمني. (روي) عامر بن شرحبيل الشعبي عن فاطمة بنت قيس: قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: أن تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع واسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت احدثكم عن المسيح الدجال: حدثني انه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام،

стр. 118

فلعب بهم الموج شهرا في البحر، ثم أرفئوا (١) إلى جزيرة في البحر حين مغرب الشمس فجلسوا في اقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أهلب كثيرة الشعر لا يرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر. فقالوا: ويلك ما انت؟ فقالت: اناالجساسة؟ قالوا وما الجساسة؟ قالت ايها القوم انطلقوا الي هذا الرجل في الدير، فاذا فيه اعظم انسان رايناه قط خلقا واشده وثاقا، مجموعة يداه الي عنقه ما بين ركبته الي كعبيه بالحديد قلنا: يلك ما انت؟ قال: قد قدرتم علي خبري، ثم ارفانا الي جزيرتك هذه، فلقيتنا دابة اهلب كثيرة الشعر، لا يدى ما قبله من دبره من كثرة الشعر. فقلنا: ويلك ما انت؟ فقالت: انا الجساسة. قلنا: وما الجساسة؟ قالت اعمدوا الي هذا الرجل في الدير فانه الي خبركم بالاشواق، فاقبلنا اليك سرعا. فقال: اخبرونيعن نخل (بيسان) قلنا: عن أي شانها تستخبر؟ قال اسالكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: اما انه يوشك الا يثمر.: اخبروني عن بحيرة (طبرية) هل فيها ماء؟ قلنا: نعم هي كثيرة الماء قال: اما ان مائها يوشك ان يذهب قال: اخبروني عن (زغر) هل في العين ماء؟ وهل يزرع اهلها بماء العين؟ قلنا: نعم هي كثيرة الماء، واهلها يزرعون

стр. 119

من مائها قال: اخبروني عن نبي الاميين ما فعل؟ قلنا قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال اقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال كيف صنع بهم؟ فاخبرناه انه قد ظهر علي من يليه من العرب، واطاعوه. قال: ذاك خير لهم ان يطيعوه، واني مخبركم عني، انا المسيح الدجال، واني اوشك ان يؤذن لي في الخروج، فاسير في الخروج، فاسير في الارض فلا ادع قرية الا بطما في اربعين ليلة غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما اردت ان ادخل واحدة منهما، استقبلني ملك بيده سيف (صلتا) يصدني عنها، وان علي كل (نقب) منهما ملائكة يحرسونها (١). ثم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم وعلي اله وسلم - وطعن (بمخصرته) في المنبر - هذه طيبة، هذه طيبة، الا هل كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم قال: فانه اعجبني حديث تميم الداري، انه وافق الذي كنت احدثكم عنه وعن المدينة ومكة (الحديث) اخرجه ابو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح، واخرجه ايضا مسلم واللفظ له وابن ماجه (٢) ﴿٧١﴾. (وقد) وصفه النبي صلي الله عليه وعلي اله وسلم وصفا كافيا، لنكون منه علي حذر، وننجو من فتنه (فعن النواس) بن (سمعان) قال: ذكر رسول الله صلي الله عليه وعلي اله وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتي ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا اليه فعرف

стр. 120

ذلك فينا. فقال: ما شانكم؟ قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت، حتي ظنناه في طائفة النخل. فقال: غير الدجال (اخوفني) عليكم. ان يخرج وانا فيكم فانا حجيجة دونكم. وان يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي علي كل مسلم: انه شاب (قطط عينه طافية) كاني اشبهه بعبد العزي بن قطن، فمن ادركه منكم فليقراعليه (فواتح سورة الكهف، انه خارج خلة) (١) بين الشام والعراق، فعاث يمينا وعاث شمالا. يا عباد الله فاثبتوا. قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: اربعون يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، سائر ايامه كايامكم قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال لا، اقدروا له قدره. قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح، فياتي علي القوم فيدعوهم فيؤمنون به

стр. 121

ويستجيبون له، فيامر السماء فتمطر والارض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم اطول ما كنت ذرا واسبغه ضروعا، وامده خواصر ثم ياتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين ليس بايديهم شئ من اموالهم ويمر بالخربه فيقول لها: اخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك اذ طاطا راسه قطر، واذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه الامات، ونفسه ينتهي

стр. 122

حيث ينتهي طرفة فيطلبه حتي يدركه باب لد فيقتله، ثم ياتي عيسي بن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك اذ اوحي الله الي عيسي اني قد أخرجت عبادا لي لايدان لاحد بقتالهم فحرز عبادي الي الطور، ويبعث الله ياجوج وماجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر اوائلهم علي بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبى الله عيسى واصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لاحدكم اليوم، فيرغب نبى الله عيسى وأصحابه الى الله فيرسل الله عليهم النغف فى رقبابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة. ثم يهبط نبى الله عيسى واصحابه الى الارض فلا يجدون فى الأرض موضع شبرا الا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبى الله عيسى واصحابه الى الله، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت (١) فتحملهم فتطرحهم

стр. 123

حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الارض حتى يتركها كالزلقة ثم يقال للارض: أنبتى ثمرتك، وردى بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها ويبارك فى الرسل حتى أن اللقحة من الابل لتكفى الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفى القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفى الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك اذ بعث الله ريحا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها، تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة: أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذى وقال: غريب حسن صحيح (١) ﴿٧٢﴾. (وقال) ابو سعيد الخرى: حدثنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا قال: يأتى الدجال وهو محرم عليه ان يدخل نقاب المدينة، فينتهى الى بعض السباخ التى تلى المدينة، فيخرج اليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس، فيقول له: أشهد انك الدجال الذى حدثنا رسول الله

стр. 124

صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديثه فيقول الدجال: أرأيتم ان قتلت هذا ثم احييه: والله ما كنت فيك قط اشد بصيرة منى الآن. فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه أخرجه احمد والشيخان (١) ﴿٧٣﴾. (وعن ابن عمر) أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ما بعث الله من نبى الا انذر أمته، الدجال، وأنه يخرج فيكم فما خفى عليكم من شأنه، فليس يخفى عليكم ان ربكم ليس بأعور، وانه اعور العين اليمنى كأن عينيه عنبة طافية. أخرجه الشيخان (٢) ﴿٧٤﴾. (وعن حذيفة) أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " ان مع الدجال اذا خرج ماء ونار، فأمام الذى يرى الناس انه نار فماء عذب، وأما الذى يرى الناس

стр. 125

أنه ماء فنار تحرق. فمن ادرك ذلك منكم فليقع فى الذى يرى انه نار فانه ماء بارد عذب. أخرجه الشيخان وأبو داود (١) ﴿٧٥﴾. هذه الأحاديث التى ذكرت فى قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق أنه شخص موجود معين ابتلى الله به عباده، واقدره على أمور من احياء الميت الذى يقتله، واظهار زهرة الدنيا وخصبها، وجنته وناره واتباع كنوز الأرض له، وأمره السماء ان تمطر فتمطر، والارض أن تنبت فتنبت، فيقع كل ذلك بقدره الله تعالى ومشيئته، ثم يعجزه الله تعالى، فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره، ويبطل أمره، ويقتله عيسى ﷺ . و " يثبت الله الذين آمنوا ". (وقال) بعض المعتزلة: انه صحيح الوجود، ولكن الذى يدعى مخارف وخيالات لا حقائق لها. وزعموا أنه لو كان حقا لم يوثق بمعجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. وهذا غلط، لأنه لم يدع النبوة، فيكون ما معه كالتصديق له، وانما يدعى الالهية، وهو فى نفس دعواه مكذب لها بصورة حالة، ووجود دلائل الحدوث فيه، ونقص صورته، وعجزه عن ازالة العور الذى فى عينيه، وعن ازالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه، ولهذه الدلائل وغيرها لا يغتر به الا رعاع من الناس لسد الحاجة والفاقة، رغبة فى سد الرمق، أو تقية وخوفا من اذاه، لأن فتنته عظيمة جدا، تدهش العقول، وتحير الألباب مع سرعة مروره فى الأمر، فلا يمكث بحيث يتامل الضعفاء حاله، ودلائل الحدوث فيه والنقص، فيصدقه من صدقه فى هذه الحال، ولهذا حذرت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من فتنته، ونبهوا على نقصه، ودلائل ابطاله. وأما أهل التوفيق، فلا يغترون به، ولا يخدعون لما معه لما ذكر من الدلائل المكذبة له

стр. 126

مع ما سبق لهم من العلم بحاله. ولهذا يقول له يقتله ثم يحييه: ما أزددت فيك الا بصيرة (١). ٥ - نزول سيدنا عيسى ﵇ وقتله الدجال دلت السنة وأجمعت الأمة على ان سيدنا عيسى ﵊ ينزل قرب الساعة، ويقتل الدجال، ويحكم بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويمكث فى الأرض ما شاء الله أن يمكث، ثم يموت ويصلى عليه المسلمون. (فعن أبى هريرة) رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: والذى نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها. أخرجه أحمد والخمسة الا النسائى (٢) ﴿ ٧٦﴾.

стр. 127

(وعن جابر) رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين الى يوم القيامة، فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم: تعال لنا. فيقول لا، ان بعضككم على بعض أمراء، تكرمة الله تعالى لهذه الأمة. أخرجه أحمد ومسلم (١) ﴿٧٧﴾. (وعنه) أن النبى ﷺ قال: " يخرج الدجال فى خفقه من الدين وادبار من العلم فله أربعون ليلة يسيحها فى الأرض. اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر واليوم منها كالجمعة. ثم سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا. فيقول للناس، أنا ربكم، وهو أعور

стр. 128

" وان ربكم ليس بأعور " مكتوب بين عينيه " كافر " يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب. يرد كل ماء ومنهل إلا المدينة ومكة. حرمهما اله عليه، وقامت الملائكة بأبوابهما، ومعه جبال من خبز، والناس في جهد إلا من تبعه. ومعه نهران أنا أعلم بهما منه: نهر يقول الجنة ونهر يقول النار. فمن أدخل الذى يسميه الجنة فهو النار. ومن أدخل الذى يسميه النار فهو الجنة. ويبعث الله معه شياطين تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة، يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس (١) ويقتل نفسا ثم يحييها فيما يرى الناس. لا يسلط على غيرها من الناس. ويقول: أيها الناس، هل يفعل مثل هذا إلا الرب . فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم فيحاصرهم فيشتدد حصارهم ويجهدهم جهدا شديدا، ثم ينزل عيسى بن مريم فينادى من السحر فيقول: يأيها الناس: ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جنى. فينطلقون، فإذا هم بعيسى بن مريم ﷺ ، فتقام الصلاة. فيقال له: تقدم يا روح الله. فيقول: ليتقدم امامكم فليصل بكم. فإذا صلوا صلاة الصبح، خرجوا إليه، فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء، فيمشى إليه فيقتله، حتى أن الشجرة والحجر ينادى يا روح الله هذا يهودى. فلا يترك ممن كان يتبعه أحد إلا قتله ". أخرجه أحمد بسند رجاله رجال الصحيح (٢) ﴿٧٨﴾.

стр. 129

والأحاديث في هذا كثيرة صحيحة (قال) القاضى عياض: نزول عيسى ﵇ وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة للأحاديث الصحيحة في ذلك. وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله. فوجب اثباته. وأنكر ذلك بعض المعتزلة ومن وافقهم (وزعموا) أن الأحاديث مردودة بقوله تعالى: (وخاتم النبيين) وبقوله ﷺ " لا نبى بعدى (١) " وبإجماع المسلمين على أنه لا نبى بعد نبينا ﷺ ، وأن شريعته مؤيدة إلى يوم القيامة لا تنسخ (وهذا) استدلال فاسد، لأنه ليس المراد بنزول عيسى ﵇ أنه ينزل نبيا بشرع ينسخ شرعنا، وليس في هذه الأحاديث ولا في غيرها شئ من هذا. بل صحت الأحاديث أنه حكما مقسطا يحكم بشرعنا ويحيى من اموره هجره الناس (٢). ٦ - يأجوج ومأجوج: قال الله تعالى: ﴿قَالُوا يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَداًّ * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً * آتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً * فَمَا اسْطَاعُوا أَن

стр. 130

يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقاًّ (١)﴾ (ذو القرنين) كان ملكا عدلا لا نبيا على الصحيح. قال أبو الطفيل: سئل على رضى الله عنه عن ذى القرنين: أكان نبيا أم ملكا؟ قال: لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا أحب الله وأحبه الله، وناصح الله، فناصحه الله. أخرجه البغوى وسفيان بن عيينه في جامعه بسند صحيح (٢) ﴿٨﴾. وقد أثنى الله عليه بالعدل، وأنه بلغ المشارق والمغارب وملك الأقاليم وسار في أهلها بالعدالة التامة والسلطان المؤيد (قال ابن عباس) كان ذو القرنين ملكا صالحا أثنى الله عليه في كتابه. وكان منصورا وكان الخضر وزيره ﴿١٠﴾ وذكر الأزرقى وغيره أنه أسلم على يدى إبراهيم الخليل، وطاف معه الكعبة المكرمة (٣)

стр. 131

(واختلف) في اسمه والصحيح أنه اسكندر بن فيلبس بن بطريوس (١) وهو بانى الإسكندرية وسماها باسمه. (ويأجوج ومأجوج) بالهمز وعدمه، اسمان أعجميان لقبيلتين من ولد يافث ابن نوح فهما من بنى آأدم وعلى أشكالهم وصفتهم، (لحديث) أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: يقول الله: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك. فيقول أخرج بعث النار. قال وما بعث النار؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون. فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها (٢) وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. قالوا يا رسول الله وأينا ذلك الواحد؟ فقال: أبشروا فان منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف. ثم قال: والذى نفسى بيده انى لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة. فكبرنا. فقال: أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة. فكبرنا. فقال أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة. فكبرنا فقال: ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود. أخرجه أحمد والشيخان (٣) ﴿٨٠﴾. (وعن) عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: أن يأجوج

стр. 132

ومأجوج من ذرية آدم، ووراءهم ثلاث أمم، ولن يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا. أخرجه الحاكم الحاكم وابن مردويه (١) ﴿٨١﴾. (وأما السد) فهو حاجز حصين بناه ذو القرنين بين الصدفين، وهما جبلان عاليان جدا أملسان، الفتحة التى بينهما مائة فرسخ (٢) والفرسخ يسار في ساعة ونصف، فتكون مدة سيرها مائة وخمسين ساعة " أى اثنى عشر يوما ونصف يوم " وبناه بقطع من الحديد كالصخر (٣) وهى المراد بقوله تعالى: (ءاتونى زبر الحديد) وجعل بين القطع المذكورة الحطب والفحم، ووضع المنافخ والنار حول ذلك وقال: انفخوا حتى صار الحديد نارا، ثم دعا بالنحاس المذاب فأفرغه على الحديد، فدخل بين قطعه فصار شيئا واحدا. فما استطاع يأجوج ومأجوج أن يظهروه، أى يصعدوه لارتفاعه وملاسته. وقد كان ارتفاعه مائتى ذراع " وما استطاعوا له نقبا " أى خرقا لصلابته وعظم سمكه. وهم يعلمون على خرقه دائما فلم يقدروا. (روى) أبو هريرة أن النبى ﷺ قال: أن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذى عليهم " أى رئيسهم " ارجعوا فسنحفره غدا، فيعيده الله أشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم واراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذى عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا أن شاء الله تعالى

стр. 133

واستثنوا فيعودون إليه وهو بهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس، فينشفون الماء وتتحصن الناس منهم فى حصنهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء فيرجع عليها الدم ن فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها. والذى نفسى بيده أن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم. أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه (١) ﴿٨٢﴾. وبالسد حجز يأجوج ومأجوج حتى إذا جاء وقت خروجهم قرب القيامة، صار دكا " أى مستويا بالأرض" وخرجوا مسرعين. قال تعالى: (حتى إذا فتحت يأجوج وماجوج وهم من كل حدب ينسلون) أى حتى إذا فتح السد عنهم خرجوا مسرعين من الآكام والتلال. (وعن) ابن مسعود رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: لقيت ليلة أسرى بى إبراهيم وموسى وعيسى فتذاكروا الساعة، فبدأوا بابراهيم فسألوه عنها، فلم يكن عنده منها علم، ثم سألوا موسى فلم يكن عنده منها علم. فرد الحديث إلى عيسى بن مريم فقال: قد عهد إلى فيما دون وجبتها. فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله. فذكر خروج الدجال وقال: فأنزل فأقتله، فيرجع الناس إلى بلادهم، فيستقبلهم يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فلا يمرون بماء إلا شربوه، ولا بشئ إلا أفسدوه، فيجأرون إلى الله فأدعو الله أن يميتهم، فتنتن الأرض من ريحهم ن فيجأرون إلى الله فأدعو الله فيرسل السماء

стр. 134

بالماء فيحملهم فيلقيهم في البحر، ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم (الحديث) أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه (١) ﴿٨٣﴾. والأحاديث في ذلك كثيرة. وفيما ذكر مقنع لمن عقل. والله ولى التوفيق. (ب) مشتملات اليوم الآخر يشتمل أمورا، المذكور منها اثنا عشر: ١ - البعث: وهو إحياء الموتى. قال تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (١٠٤) الأنبياء. وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ (٢٧) الروم. وأهون أى هين. وقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (٧٩) يس. (وعن) كعب بن مالك رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " انما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه ". أخرجه مالك وأحمد والنسائى وابن ماجه والبيهقى بسند صحيح (٢) ﴿٨٤﴾.

стр. 135

(وعن) أبى رزين العقيلى قال: " قلت يا رسول الله كيف يعيد لالله الخلق وما آية ذلك؟ فقال: اما مررت بوادى قومك جدبا. ثم مررت به يهتز خضرا؟ قلت نعم. قال: فتلك آية الله في خلقه. كذلك يحيى الله الموتى ". أخرجه أحمد وأبو الحسن رزين بن معاوية والطبرانى (١) ﴿٨٥﴾. والمعنى: أما مررت بوادى قومك حال خلوه من النبات ثم مررت به بعد أن أخضر بالنبات؟ كذلك يحيى الله الموتى يوم القيامة. ٢ - الحشر: وهو سوق الناس إلى مكان الحساب فتجتمع الوفود في هذا اليوم المشهود ليسأل كل عن عمله ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ*وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراًّ يَرَهُ (٢)﴾ وقال تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (٣) وقال: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي القُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ (٤). (وعن) ابن عباس رضى الله عنهما قال: خطب رسول الله ﷺ فقال: " يأيها الناس انكم محشورون إلى الله تعالى حفاة عراة غرلا " (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا أنا كنا فاعلين) ألا وأن أول

стр. 136

الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ﵊، ألا وانه سيجاء برجال من أمتى فيؤخذ بهم ذات الشمال. فأقول: يا رب أصحابى. فيقال انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم .. إلى قوله العزيز الحكيم " قال " فيقال لى انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول سحقا سحقا ". أخرجه الشيخان والنسائى والترمذى (١) ﴿٨٦﴾. (وعن) ابى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنف مشاة، وصنف ركبان. وصنف وجوههم، قيل يا رسول الله: كيف يمشون على وجوههم قال: أن الذى أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم. أما انهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك. أخرجه أحمد وأبو داود والترمذى (٢) ﴿٨٧﴾. ٣ - الحساب: وهو توقيف الله تعالى عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم أقوالا وأفعالا واعتقادات تفصيلا بعد أخذهم كتبهم إلا من استثنى. وكيفية التوقيف أمر غيبى. والناس فيه متفاوتون (فمنهم) من يحاسب حسابا يسيرا يعرض

стр. 137

عمله عليه. فيطلعه الله على سيئاته سرا بحيث لايطلع عليها أحد ثم يعفو عنه ويأمر به إلى الجنة (ومنهم) من يناقش الحساب. بأن يسأل عن كل جزئية ويطالب بالعذر والحجة، فلا يجد عذرا ولاحجة فيهلك مع الهالكين. ويأمر الله تعالى مناديا ينادى عليه بسيئات أعماله، فيفتضح بين الخلائق (فعليك) أيها العاقل أن تحاسب نفسك قبل أن تحاسب، وتبادر بالأعمال الصالحة قبل الفوات، وتصل ما بينك وبين ربك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وتؤمن بالحساب وتستعد له. قال الله تعالى ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (٤٧) الأنبياء. وقال ﴿وَوُضِعَ الكِتَابُ فَتَرَى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ (٤٩) الكهف. وقال ﴿أَلاَ لَهُ الحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ﴾ (٦٢) الأنعام. وقال ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ (١٤) الإسراء. (وعن) أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو شئ منه فليتحلله منه اليوم من قبل ألا يكون دينار ولادرهم. أن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته. وان لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه " أخرجه أحمد والبخارى والترمذى (١) ﴿٨٨﴾. (وعنه) رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ووعلى آله وسلم: " لتؤدن الحقوق الى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء،

стр. 138

ويسأل الحجر لم انكلب على الحجر ولم نكأ الرجل الرجل؟ قال: وكنا نسمع أن الرجل يتعلق بالرجل يوم القيامة وهو لا يعرفه فيقول: كنت ترانى على الخطا وعلى المنكر ولا تنهانى " أخرجه مسلم والترمذى ورزين (١) ﴿٨٩﴾. (وعن) عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى عليه وسلم " من نوقش الحساب عذب. فقلت أليس يقول الله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٢)﴾؟ فقال إنما ذلك العرض، وليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك ". أخرجه الشيخان والترمذى وأبو داود (٣) ﴿٩٠﴾. (وعن) أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: " ان أول ما يحاسب به العبد يومك القيامة من عمله صلاته. فان صلحت فقد أفلح وأنجح. وان فسدت فقد خاب وخسر. فان انتقص من فريضته شئ، قال الرب ﵎: انظروا هل لعبدى من تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة. ثم يكون سائر عمله على ذلك ". أخرجه النسائى وابن ماجه والترمذى وقال: هذا حديث حسن غريب (٤) ﴿٩١﴾. (وعن) أبى برزة الأسلمى رضى الله عنه قال. قال: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه فيم فعل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم

стр. 139

ابلاه؟ " أخرجه الترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح والطبرانى وأبو نعيم فى الحلية (١) ﴿٩٢﴾. (وعن) أبى سعيد وأبى هريرة رضى الله عنهما قالا: قال رسول الله ﷺ : " يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول الله تعالى لهع: ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا وسخرت للك الأنعام والحرث وتركتك ترأس وترتع؟ أكنت تظن أنك ملاقى يومك هذا؟ فيقول لا. فيقول له اليوم أنساك كما نسيتنى ". أخرجه الترمذى وقال: هذا حديث صحيح غريب (٢) ﴿٩٣﴾. هذا (واعلم) أنه سيشهد على العاصى أحد عشر شاهدا فى هذا اليوم المشهود: اللسان، والأيدى، والأرجل، والسمع، والبصر، والجلد، والأرض، والليل، والنهار، والحفظة الكرام، والمال. قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢٤) النور. وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١٩) فصلت. وقال: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ (٣). وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فقال: " أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسول

стр. 140

أعلم. قال: فان أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، أن تقول عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا. قال فهذه أخبارها ". أخرجه أحمد والترمذى وصححه (١) ﴿٩٤﴾. (وعن) الحارث بن يزيد قال: سمعت ربيعة الجرشى أن النبى ﷺ قال: " تحفظوا من الأرض فانها أمكم، وانه ليس من أحد عامل عليها خيرا أو شرا الا وهى مخبرة ". أخرجه الطبرانى (٢) ﴿٩٥﴾. (وعن) أنس رضى الله عنه قال: " ضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: هل تدرون مم أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: من مخاطبة العبد ربه فيقول يا رب ألم تجربنى من الظلم؟ يقول: بلى، فيقول: أنى لا أجيز اليوم على نفسى شاهدا الا منى. فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا والكرام الكاتبين شهودا. فيختم على فيه ويقول لأركانه: انطقى فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل " أخرجه مسلم (٣) ﴿٩٦﴾. وفى الحديث " ما من يوم يأتى على ابن آدم الا ينادى فيه: يا ابن آدم أنا خلق جديد وانا فيما تعمل عليك شهيد فاعمل خيرا أشهد لك به غدا فانى لو مضيت لن ترانى أبدا، ويقول الليل مثل ذلك ". أخرجه أبو نعيم (٤) ﴿٩٧﴾. (وعن) أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم

стр. 141

قال " ان هذا المال خضر حلو، ونعم هو لم أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل، وانه من يأخذه بغير حقه كان كالذى يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدا يوم القيامة " أخرجه مسلم (١) ﴿٩٨﴾. (والحكمة) فى ذلك أن يعلم المرء أن لا ظلم فى ذلك اليوم، واظهار مراتب أصحاب الكمال، فيزدادون سرورا على سرورهم، واظهار فضائح أصحاب الشمال فيزدادون حسرة وندامة. نسال الله السلامة. ٤ - الميزان: وهو ذو كفتين ولسان (كالميزان المعهود) توزن فيه أعمال من يحاسب بقدرة الله تعالى دفعة واحدة. والصنج مثاقيل الذر والخردل، تحقيقا لاظهار تمام العدل. قال تعالى ﴿وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (٤٧) الأنبياء. وقال ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ (٩) الأعراف وقال ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَاهِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ (١١) القارعة. (وقالت) عائشة رضى الله عنها ذكرت النار فبكيت فقال رسول الله ﷺ : ما يبكيك؟ قلت: ذكر النار فبكيت. فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ " أما فى ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا. عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل، وعند الكتاب حين يقال " هاؤم اقرءوا كتابيه " حتى يعلم أين يقع كتابه، أفى يمينه أم فى شماله

стр. 142

أم من وراء ظهره؟ وعند الصراط اذا وضع بين ظهرى جهنم حتى يجوز " أخرجه أبو داود (١) ﴿٩٩﴾. (وعن) ابن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال: ان الله يستخلص رجلا من أمتى على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعين سجلا، كل سجل مد البصر. فيقول: أتنكر من هذا شيئا؟ فيقول لا يارب فيقول: أظلمك كتبتى الحافظون؟ فيقول: لا يارب فيقول أفلك عذر أو حسنة؟ فيقول. لا يارب: فيقول الله : بلى ان لك عندنا حسنة، وانه لا ظلم عليك اليوم. فيخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله. فيقول: احضر وزنك فيقول: يارب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: انك لن تظلم. فتوضع السجلات فى كفة والبطاقة فى كفة. فطاشت السجلات وثقلت البطاقة. ولا يثقل مع اسم الله تعالى شئ ". أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذى وقال: هذا حديث حسن غريب والبيهقى والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم (٢) ﴿١٠٠﴾. (وقالت) عائشة رضى الله عنها: جاء رجل فقال يا رسول الله: إن لى مملوكين يكذبوننى ويخونوننى ويعصوننى وأشتمهم وأضربهم فكيف أنا منهم فقال رسول الله ﷺ " إذا كان يوم القيامة يحسب ما خانوك وكذبوك وعصوك، وعقابك إياهم، فان كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا، لا لك ولا عليك. وان كان عقابك إياهم دون ذبوبهم، كان فضلا لك

стр. 143

وان كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم. اقتص لهم منك اللفضل. قال فتنحى الرجل يبكى ويهتف. فقال رسول الله ﷺ " أما تقرأ كتب الله ﴿وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (٤٧) الأنبياء. فقال الرجل: والله يا رسول الله ما أجدلى ولهؤلاء شيئا خيرا من مفارقتهم. أشهدكم أنهم كلهم أحرار " أخرجه أحمد والترمذى وقال: حديث غريب (١) ﴿١٠١﴾ (وعن) أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال " كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان حبيبتان الى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله عظيم " أخرجه أحمد والشيخان والترمذى وابن ماجه (٢) ﴿١٠٢﴾ (ومما) تقدم يعلم أنه يوزن عمل كل من يحاسب حتى من لا حسنة له ليزداد خزيا على رءوس الأشهاد. وبالوزن يظهر العدل فى العذاب والعفو عن الآثام. ٥ - الصراط: وهو جسر ممدود على ظهر جهنم يمر عليه الأولون والآخرون كل بحسب عمله. فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح العاصف، وناس كالجواد، وناس هرولة، وناس حبوا، وناس زحفا، وناس يتساقطون فى النار. وعلى جوانبه كلاليب لا يعلم عددها الا الله تخطف بعض الخلائق. قال تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِياًّ * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِياًّ﴾ (٣).

стр. 144

(قال) ابن مسعود: " الصراط على جهنم مثل حد السيف. فتمر الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم. ثم يمرون والملائكة يقولون: اللهم سلم سلم " أخرجه ابن جرير (١) ﴿١١﴾. (وقال) السدى: سألت مرة الهمدانى عن قوله تعالى (وان منكم الا واردها) فحدثنى عن ابن مسعود أن النبى ﷺ قال: يرد الناس النار ثم يصدرون عنها بأعمالهم فأولهم كلمح البرق ثم كالريح ثم كحضر الفرس ثم كالراكب المسرع ثم كشد الرجل ثم كمشية. أخرجه الترمذى وحسنة (٢) ﴿١٠٣﴾. ولشدة الهول حينئذ يقول المؤمنون: رب سلم سلم. (روى) المغيرة بن شعبة أن النبى ﷺ قال: " شعار المؤمنين على الصراط يوم القيامة: رب سلم سلم".أخرجه الترمذى والحاكم وصححاه (٣) ﴿١٠٤﴾. (وعن) ابن مسعود رضى الله عنه فى قوله تعالى: (يسعى نورهم بين أيديهم) قال: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط. منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، ومنهم من نوره مثل الرجل القائم. وأدناهم نورا: من نوره فى ابهامه يتقد مرة ويطفأ مرة ". أخرجه ابن ابى حاتم وابن جرير (٤) ﴿١٢﴾.

стр. 145

٦ - الحوض: يجب الايمان بأن لكل رسول حوضا يرده الطائعون من أمته، وأن حوض النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكبرها وأعظمها. طوله مسيرة شهر، مربع الشكل. له ميزابان يصبان فيه من الكوثر. ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل. كيزانه أكثر من نجوم السماء. ومن شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا ظمأ ألم. ولم دخل النار يعذب بغير العطش. ويكون شربه منه أو من غيره كالتسنيم (١) بعد ذلك لمجرد اللذة. يرده الخيار، وهم المؤمنون بالنبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الآخذون بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وكل من تعامل بالربا، أو جار فى الأحكام، أو أعان ظالما، أو جاوز حدا من حدود الله تعالى. (وما ذكر) ثابت بأحاديث مشهورة تفيد التواتر المعنوى (منها) حديث سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " ان لكل نبى حوضا، وانهم يتباهون أيهم أكثر واردة. وانى أرجو أن أكون أكثرهم واردة ". أخرجه الترمذى وقال حديث حسن غريب، وفيه سعيد بن بشير ضعيف (٢) ﴿١٠٥﴾. (وحديث) ابن عمرو أن النبى ﷺ قال: " حوضى مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من يشرب منه فلا يظمأ أبدا ". أخرجه الشيخان (٣) ﴿١٠٦﴾.
следующие страницы →