← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

(٤) خروج النساء إلى العيد يجوز عند الحنبلية للنساء الخروج إلى العيد ولو بكراً شابة، فإذا خرجن متسترات غير متبرجات ولا متطيبات ولا متحليات بما يثير الفتنة (لقول) عائشة: قد كانت تخرج الكعاب من خدرها لرسول الله ﷺ فى العيدين. أخرجه أحمد وابن أبى شيبة بسند رجاله الصحيح (١). [٢٦٧]. (ولقول) أم عطية: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج العواتق وذوات الخدور والحيض يوم الفطر ويوم النحر. فأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. قلت: يا رسول الله فإن لم يكن لإحداهن جلباب؟ قال: تلبسها أختها من جلبابها. أخرجه السبعة والبيهقى والدارمى (٢). [٢٦٨]. دل ما ذكر على مشروعية خروج النساء فى العيدين إلى المصلى ولو حائضاً، لكن هذه لا تصلى. ومحله إذا أمن من خروجهن الفتنة. (وقال) غير الحنبلية: يجوز خروج العجائز اللاتى لا يُشتهين فى العيد، لا الشواب (قال) العلامة على بن سلطان القارى: وهو قول عدل، لكن لابد أن يقيد بأن تكون غير مُشتهاة فى ثياب بذلة بإذن حليلها مع الأمن من المفسدة

стр. 1542

بأن لا يختلطن بالرجال، ويكن خاليات من الحلى والحلل والبخور والتبخر والتكشف ونحوها مما أحدثن فى هذا الزمان من المفاسد. وقد قال أبو حنيفة: ملازمات البيوت لا يخرجن (١). قال النووى: فإن قيل هذا مخالف حديث أُم عطية المذكور، قلنا: ثبت فى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت: لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد كما منعه نساء بنى إسرائيل (٢). (١٠٧). ولأن الفتن وأسباب الشر فى هذه الأعصار كثيرة بخلاف العصر الأول. وقال الشافعى فى الأم: أحب شهود النساء العجائز وغير ذوات الهيئات الصلاة والأعياد وأنا لشهودهن الأعياد أشد استحباباً منى لشهودهن غيرها من الصلوات المكتوبات (٣). (ولا يخفى) ما يترتب فى هذا الزمان على خروج النساء إلى المصلى وغيره من المفاسد التى تقدم بعضها فى بحث" حضور النساء المساجد (٤) " فيتعين منعهن من حضور العيد وغيره. (٥) ما يطلب للعيد يطلب ليلة العيد ويومه أمور ينبغى للعاقل أن يحرص على التحلى بها، المذكور منها هنا عشرة: (١) يسن إحياء ليلة العيد بأنواع الطاعة (روى) عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب. اخرجه الطبرانى فى الكبير والأوسط. وفى سنده

стр. 1543

عمر بن هارون البلخى، أثنى عليه ابن مهدى وغيره، وضعفه جماعة. قاله الهيثمى (١). [٢٦٩]. (وقال) معاذ بن جبل: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: من أحيا الليالى الخمس وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر، وليلة النصف من شعبان. أخرجه الأصبهانى، وأخرجه ابن عساكر بلفظ: من أحيا الليالى الأربع. وأسقط ليلة النصف من شعبان. وفى سنده عبد الرحيم بن زيد العمى. متروك. وقال يحيى بن معين: كذاب، وقال ابن الجوزى: حديث لا يضح. وهو يرد رمز السيوطى بتصحيحه (٢). [٢٧٠]. والحديث الضعيف يعمل به فى فضائل الأعمال، وتختص ليلة العيد بالإكثار من التكبير لورود ذلك؛ فإن كان حاجاً فليكثر من التلبية فى ليلة الأضحى. ويستحب- عند الشافعى وأحمد- رفع الصوت بالتكبير ليلة العيدين فى المنازل والطرق، لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٣)، ولما فيه من إظهار شعائر الإسلام وتذكير الغير بنعم الله على عباده. قال أحمد: كان ابن عمر يكبر فى العيدين جميعاً، ويعجبنا ذلك وهو فى

стр. 1544

عيد الفطر آكد، لورود النص فيه، فقد قالوا فى تفسير الآية: لتكملوا عدة رمضان ولتكبروا الله عند إكماله لهدايتكم وتوفيقكم لصومه. أفاده ابن قدامة (١). وروى نافع عن ابن عمر أنه كان يكبر ليلة الفطر حتى يغدو إلى المصلى. أخرجه البيهقى وقال: ذكر الليلة فيه غريب (٢). (١٠٨). (وقال) الحنفيون ومالك والجمهور: إنما التكبير عند الغدُوّ لصلاة العيد على ما يأتى بيانه (٣)، ومنشأ الخلاف الاختلاف فى المراد بالتكبير فى قوله: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾.فقال الجمهور: المراد التكبير عند الخروج لصلاة العيد، لأنه الثابت منفعله ﷺ على ما يأتى. (وقالت) الشافعية والحنبلية وجماعة: المراد التكبير ليلة العيد عند رؤية هلال شوال، (لقول) ابن عباس رضى الله عنهما: حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبروا الله تعالى حتى يفرغوا من عيدهم، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ. أخرجه ابن جرير (٤). (١٠٩). وإطلاق الآية يدل على التوسعة فى الأمر. (٢) قد اتفق العلماء على أنه يُسن الغسل للعيدين على ما قتدم بيانه فى بحث (اقسام الغسل) (٥). (٣ و ٤) ويُسن التطيب والاستياك للعيد كالجمعة (لقول) الحسن بن على رضى الله عنهما: أمرنا رسول الله ﷺ فى العيدين أن نلبس

стр. 1545

أجود ما نجد وأن نتطيب بأجود ما نجد (الحديث) اخرجه الطبرانى فى الكبير والحاكم (١). [٢٧١]. وفى سنده: (أ) عبد الله بن صالح، قال عبد الملك بن شعيب: ثقة مأمون، وضعفه أحمد وجماعة. (ب) إسحق بن برز. قال الحاكم: مجهول وضعفه الأسدى، وذكره ابن حبان فى الثقات. (٥) ويُسن أن يلبس احسن ثيابه وأجملها وإن لم يكن أبيض (لحديث) جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (على بن الحسين) أن النبى ﷺ كان يلبس برد حبرة فى كل عيد. أخرجه الشافعى والبيهقى مرسلا، وفى سنده إبراهيم بن محمد لا يحتج بما تفرد به، ولكن تابعه سعيد بن الصلت عن جعفر بن ممد عن أبيه عن جده عن ابن عباس، كما أخرجه الطبرانى بسند رجاله ثقات (٢). [٢٧٢]. (ولحديث) جابر أنالنبى ﷺ كان يلبس برده الأحمر فى العيدين والجمعة. أخرجه البيهقى وابن خزيمة (٣). [٢٧٣]. (ولقول) على بن ربيعة: شهدت على بن أبى طالب رضى الله عنه يوم عيد فرأيته معتماً قد أرخى عمامته منخلفه والناس مثل ذلك. أخرجه البيهقى (٤). (١١٠). وهذا يدل على أن لبس العمامة وإرخاء طرفها بين الكتفين من الزينة التى ينبغى التحلى بها، ولا سيما فى مثل هذا اليوم.

стр. 1546

(٦) ويستحب أن يأكل فى عيد الفطر قبل الخروج إلى المصلى تمراً وتراً، وأن يؤخر الأكل عن الصلاة يوم الأضحى (لقول) بريدة: كان النبى ﷺ يوم الفطر لا يخرج حتى يطعم، ويوم النحر لا يطعم حتى يرجع فيأكل من كبد اضحيته. اخرجه أحمد والترمذى والبيهقى والدارقطنى والحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد، وأخرج الدارمى نحوه (١). [٢٧٤]. (ولقول) أنس: كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم الفطر لم يخرج حتى يأكل تمرات يأكلهن أفراداً، وفى لفظ: وتراً. أخرجه أحمد والبخارى والترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح (٢). [٢٧٥]. والحكمة فى استحباب الأكل يوم الفطر قبل صلاة العيد ألا يظن ظانّ لزوم الصوم حتى يصلى العيد، فكأنه ﷺ اراد سد هذه الذريعة. وقيل: حكمته أنه لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم، استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال امر الله تعالى. (والحكمة) فى استحباب التمر فيه، ما فى الحلو من تقوية البصر الذى يضعفه الصوم، ولذا استحب الفطر على الحلو مطلقاً كالرطب والعسل. (والحكمة) فى تأخير الفطر يوم الأضحى أنهيوم تشرع فيه الأضحية والأكل منها، فشرع له أنه يكون فطره على شئ منها. ويستحب أن يكون من الكبد، لما فى حديث بريدة عند البيهقى: وكان غذا رجع أكل من كبد اضحيته (٣). (وهذا) متفق عليه، غير أن أحمد بن حنبل خص استحباب تأخير الأكل فى يوم الضحى بمنله اضحية.

стр. 1547

(٧) ويستحب أن تؤدى زكاة الفطر قبل الخروج إلى المصلى لما يأتى عن ابن عمر: أن النبى ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. اخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائى (١). [٢٧٦]. (٨) ويسن لمن كان من أهل البلد التوجه إلى المصلى ماشياً بسكينة ووقار، ويخير فى الرجوع بين المشى والركوب. (ولما روى) سعد بن أبى وقاص أن النبى ﷺ كانيخرج إلىالعيد ماشياً ويرجع فى طريق غير الطريق الذى خرج منه. أخرجه البزار. وفى سنده خالد بن إلياس ليس بالقوى. وقال أحمد والنسائى: متروك (٢). [٢٧٧]. (وعن) عبد الله بن العلاء بن زبير أنه سمع عمر بن عبد العزيز على المنبر يوم الجمعة يقول: الفطر غداً فامشوا إلى مصلاكم فإن ذلك كان يفعل، ومن كان من أهل القرى فليركب، فإذا جاء المدينة فليمش إلى المصلى. ذكره ابو ممد عبد الله بن قدامة (٣). (١١١). (وما روى) عن الحسن البصرى أنه كان يأتى صلاة العيد راكباً (لعله) كان لضرورة. (٩) ويستحب التبكير بعد صلاة الصبح إلىالمصلى، إلا الإمام فإنه يتأخر إلى وقت الصلاة، لأن النبى ﷺ كان يفعل ذلك (روى) أبو سعيد الخدرى: أنالنبى ﷺ كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة (الحديث) أخرجه مسلم (٤). [٢٧٨]. (وقال) مالك: مضت السنة فى وقت الفطر والأضحى ان يخرج الإمام من منزله قدر ما يبلغ مصلاه وقد حلت الصلاة (٥). (١١٢).

стр. 1548

فأما غير الإمام فيستحب له التكبير والدنو من الإمام ليحصل له أجر ذلك (وروى) عن ابن عمر أنه كان لا يخرج حتى تخرج الشمس. ذكره أبو محمد عبد الله بن قدامة (١). (١١٣). (١٠) يستحب عند الشافعى والصاحبين وأحمد التكبير جهراً حال السير إلىالمصلى وفى المصلى إلى الشروع فى الصلاة. وروى عن مالك وإسحاق لما روى نافع عن ابن عمر أن النبى ﷺ كان يخرج فى العيدين رافعاً صوته بالتهليل والتكبير حتى يأتى المصلى. أخرجه البيهقى وقال: ضعيف، والصحيح وقفه على ابن عمر (٢) [٢٧٩]. (ولقول) نافع: كان ابن عمر يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس كبر فرفع صوته بالتكبير حتى يأتى المصلى، ثم يكبر بالمصلى حتى غذا جلس الإمام ترك التكبير. اخرجه الشافعى عن إبراهيم بن محمد، وفيه مقال (٣). (١١٤). (وقال) أبو حنيفة: يجهر بالتكبير فى الأضحى ويسر فى الفطر (لقوله) تعالى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ﴾ (٤). (وعن) ابن عباس أنه سمع الناس يكبرون، يعنى يوم الفطر، فقال لقائده: أكبَّر الإمام؟ قيل: لا. قال: أجنّ الناس؟ أدركنا مثل هذا اليوم مع النبى ﷺ فما كان أحد يكبر قبل الإمام. ذكره ابن الهمام (٥). (١١٥). ولأن الأصل فى الذكر الإخفاء (لحديث) سعد بن مالك أن النبى ﷺ قال: خير الذكر الخفى. وأخرجه أحمد والبيهقى بسند صحيح (٦). [٢٨٠].

стр. 1549

وخص منه يوم الأضحى لورود الجهر فيه (وأجاب) الأولون: (أ) بأنه ورد الجهر ايضاً فى عيد الفطر كما تقدم، ولقول نافع: كانابن عمر يكبر يوم العيد فى الأضحى والفطر، يكبر ويرفع صوته. ذكره ابن قدامة (١). (١١٦). (ب) وعنقول ابن عباس بأنه محمول على رفع الصوت رفعاً منكراً. وإذا وصل المصلى قطع التكبير على الصحيح عند الحنفيين. قال أبو جميلة: رأيت علياً رضى الله عنه خرج يوم العيد فلم يزل يكبر حتى انتهى إلى الجبانة. ذكره ابن قدامة (٢). (١١٧). وقال الإمام مالك: لا يقطع التكبير إلا إذا شرع الإمام فى الصلاة، وهو قول للحنفيين، وهو الأصح عند الشافعية. وعن أحمد: يكبر جهراً حتى يأتى المصلى. وفى رواية: حتى يخرج الإمام. هذا وقد ورد فى كيفية التكبير صيغ يأتى بيانها فى فصل (تكبير التشريق) إن شاء الله تعالى. وأصححها ما ورد عن سلمان الفارسى قال: كبروا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً. أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح (٣). (١١٨). (٦) وقت صلاة العيد يدخل وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس كرمح أو رمحين (٤) إلى ما قبل الزوال (لقول) يزيد بن خمير: خرج عبد الله بن يسر رضى الله عنه مع الناس فى يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر غبطاء الإمام، فقال: إنا كنا مع النبى ﷺ قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. اخرجه ابو داود وابن ماجه والبيهقى والحاكم وصححه (٥). [٢٨١].

стр. 1550

أى أن أول وقت صلاة العيد هو أول وقت حل النافلة وعليه الإجماع، ولم يصل النبى ﷺ وأصحابه العيد إلا بعد حل النافلة. وبه يعلم أنه لا وجه لقول منقال: إن أول وقت صلاة العيد منحين ظهور جزء من الشمس. (ويسنّ) عند الحنفيين والشافعى وأحمد تعجيل صلاة الضحى وتأخير صلاة الفطر، فتصلى الضحى حين ارتفاع الشمس قدر رمح فى رأى العين، ويؤخر صلاة الفطر إلى ارتفاعها قدر رمحين (لقول) أبى الحويرث الليثى: غن رسول الله ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن عجل الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس. أخرجه الشافعى والبيهقى وقال: هذا مرسل (١). [٢٨٢]. وفى سنده إبراهيم بن محمد (شيخ الشافعى) ضعفه الجمهور. وحكمة ذلك ما تقدم من استحباب الإمساك عن الأكل فى الأضحى حتى يفرغ منم الصلاة، فلو أخرت الصلاة لتضرر بذلك الناس لطول الإمساك. وأيضاً فإنه يشتغل فى الأضحى بعد الصلاة بنحر الأضحية، بخلاف عيد الفطر فإنه لا إمساك فيه ولا ذبح، فاستحب فيه تأخير الصلاة ليتسع وقت إخراج صدقة الفطر. (وقالت) المالكية: تستحب صلاة الفطر والأضحى إذا ارتفعت الشمس قدر رمح، لظاهر حديث عبد الله بن بسر (٢) (ورد) بأنه لا يدل على التسوية بينهما، فإنه ليس فيه إلا أنه أنكر إبطاء الإمام عن أول وقتها المجمع عليه. (٧) مكان صلاة العيد تسنّ- عند الجمهور- صلاة العيد فى الصحراء إلا لعذر كمطر وضعف (لقول) أبى سعيد الخدرى: كان النبى ﷺ يخرج يوم الفطر

стр. 1551

والأضحى إلى المصلى، فأول شئ يبدأ به الصلاة (الحديث) أخرجه الشيخان (١). [٢٨٣]. (وقال) علىّ رضى الله عنه: من السنة أن يمشى الرجل إلى المصلى، والخروج يوم العيد من السنة، ولا يخرج إلى المسجد إلا ضعيف أو مريض. أخرجه البيهقى، وفيه الحارث الأعور ضعيف (٢). (١١٩). (وقال) بعض الشافعية: الأفضل صلاة العيد فى المسجد إذا كان يسع الناس، لأن الأئمة لم يزالوا يصلون العيد بمكة فى المسجد، ولأن المسجد أشرف وأنظف؛ وإن ضاق المسجد فالأفضل صلاتها فى الصحراء (وهذا) تفصيل لا دليل عليه. وكون العلة الضيق والسعة، مجرد تخمين لا ينتهض للاعتذار بمواظبته ﷺ على ذلك. وكون المسجد أشرف وانظف مسلم، لكن لا يقتضى ترك ما واظب عليه النى ﷺ وخلفاؤه من صلاة العيد فى المصلى. ولا يترك النبى ﷺ الشرف مع قربه ويتكلف الصلاة فى غيره مع بعده إلا لمزية، كما فى مسجد مكة كما يأتى. وإن كان عذر يمنع الخروج من مطر أو خوف أو غيره، صلوا فى الجامع (روى) أبو هريرة أنه اصابهم مطر فى يوم عيد فصلى بهم النبى ﷺ صلاة العيد فى المسجد. أخرجه أبو داود وابن ماجه والبيهقى والحاكم وصححه (٣). [٢٨٤]. (ورد) بأن فى سنده عيسى بن عبد الأعلى بن أبى فروة، قال الذهبى:

стр. 1552

لا يكاد يعرف، وهذا حديث منكر. وقال الحافظ فى التقريب: مجهول. (قال) ابن الحاج: السنة الماضية فى صلاة العيدين أن تكون فى المصلى، لأن النبى ﷺ قال: صلاة فى مسجدى هذا افضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام (١). [٢٨٥]. ثم هذه الفضيلة العظيمة خرج ﷺ إلى المصلى وتركه. فهذا دليل واضح على تأكيد أمر الخروج إلىالمصلى لصلاة العيدين، فهى السنة وصلاتهما فى المسجد بدعة، إلا أن تكون ثم ضرورة داعية إلى ذلك فليس ببدعة (٢). (وهذا) فى غير مسجد مكة، أما هو فقد اتفق العلماء على أن صة العيد فيه أفضل (قال) الشافعى: بلغنا أن رسول الله عليه وسلم كان يخرج فى العيدين إلى المصلى بالمدينة، وكذلك من كان بعده وعامة أهل البلدان إلا أهل مكة فإنه لم يبلغنا أن أحداً من السلف صلى بهم عيداً إلا فى مسجدهم (٣). (قال) الحافظ: وأشار الشافعى إلى أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة (٤) وقيل: الحكمة فى كونها أفضل فى مسجد مكة ما فيه من المزايا التى لم توجد فى غيره من الطواف والنظر إلى البيت الحرام. (٨) ليس لصلاة العيد نداء لا يطلب لصلاة العيد اذان ولا إقامة عند العلماء كافة ٠٩ لقول) ابن عباس وجابر: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى. ويعنى لصلاة العيد. أخرجه الشيخان (٥). (١٢٠).

стр. 1553

(ولقول) جابر بن سمرة: صليت مع النبى ﷺ غير مرة ولا مرتين العيدين بغير اذان ولا إقامة. أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقى والترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح (١). [٢٨٦]. (وعن) مالك أنه سمع غير واحد من علمائهم يقول: لم يكن فى الفطر ولا فى الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمن رسول الله صلى اللهعليه وسلم إلى اليوم. قال مالك: وتلك السنة لا اختلاف فيها عندنا (٢). (١٢١). (وما روى) عن ابن الزبير من أنه أذن للعيد وأقام (قد تركه) لما أرسل له ابن عباس بعدم مشروعيتهما فى العيد. قال عطاء: أرسل ابن عباس غلى ابن الزبير اول ما بويع له أنه لم يكن يؤذن للصلاة يوم الفطر فلا تؤذن لها فلم يؤذن لها ابن الزبير يومه (الأثر) أخرجه مسلم (٣). (١٢٢). (وقال) بعض الشافعية والحنبلية: يستحب أن يقال فىالعيد: الصلاة جامعة (لقول) الشافعى: أخبرنا الثقة عن الزهرى أنه قال: لم يؤذن للنبى ﷺ ولا لأبى بكر ولا لعمر ولا لعثمان فى العيدين حتى أحدث ذلك معاوية بالشام، وأحدثه الحجاج بالمدينة حين أُمِّر عليها. قال الزهرى: وكان النبى ﷺ يأمر فى العيدين المؤذن فيقول: الصلاة جامعة (٤). [٢٨٧]. قال النووى: وهو مرسل ضعيف، يعنى فلا يحتج به (٥). ومنهم من قاس العيد على الكسوف، فقد ثبت قول" الصلاة جامعة" فيها كما يأتى: (ورد) بأنه لا قياس مع النص (فقد) صلى النبى ﷺ

стр. 1554

العيد مراراً فى مجمع من الصحابة، ولم ينقل أنه أمر باذان ولا نداء ىخر للعيد، بل قال عطاء: أخبرنى جابر أنه لا اذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعد ما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شئ. أخرجه مسلم (١). (١٢٣). (وهو) بعمومه يشمل نفى قولهم: الصلاة جامعة، ونحوه (قال) أبو محمد عبد الله بن قدامة: وقال بعض اصحابنا: ينادى لها، يعنى للعيد: الصلاة جامعة، وهو قول الشافعى، وسنة رسول الله ﷺ أحق أن تتبع (٢). (٩) التكبير فى صلاة العيد ورد فى عددالتكبير فى صلاة العيد وموضعه عدة روايات: (الأولى) ان يكبر قبل القراءة فىالركعة الأولى سبع تكبيرات بعد تكبيرةالاحرام، وفى الثانية خمس تكبيرات بعد تكبيرة القام (لحديث) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (عبد الله بن عمرو) أن رسول الله ﷺ كبر فى العيدين الأضحى والفطر ثنتى عشرة تكبيرة، فى الأولى سبعاً، وفى الآخرة خمساً، سوى تكبيرة الإحرام. اخرجه الدارقطنى (٣). [٢٨٨]. (وبهذا) قال أكثر العلماء منهم الشافعى والأوزاعى وإسحاق، وروى عن عمر وعلى وابى هريرة وغيرهم. اختاره ابن عبد البر قال: روى عن النبى ﷺ من طرق حسان أنه كبر فى العيدين، سبعاً فى الأولى، وخمساً فى الثانية، من حديث عبد الله بن عمر، وابن عمرو وجابر، وعائشة وابى واقد وعمرو بن عوف المزنى، ولم يرد عنه من وجه قوى ولا ضعيف خلاف هذا، وهو أولى ما عمل به (٤). (الثانية) أن يكبر قبل القراءة فى الأولى سبعاً بتكبيرة الإحرام، وفى

стр. 1555

الثانية خمسة بعد تكبيرة القيام (لقول) عائشة: إن رسول الله ﷺ كان يكبر فى العيدين، سبعا فىالركعة الأولى، وخمسا فى الآخرة، سوى تكبيرتى الركوع. أخرجه أحمد وابن ماجه والدار قطنى (١). [٢٨٩]. وفى سنده ابن لهيطة متكلم فيه. قال البيهقى: ضعيف جداً لا يحتج به، وذكر الترمذى فى كتاب العلل أن البخارى ضعف هذا الحديث. وهو يفيد أن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع حيث لم يستثنها مع تكبيرتى الركوع (ورد) بأنه رواه الحاكم من طريق غسحق بن عيسى ثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: كان النبى ﷺ يكبر فى العيدين اثنتى عشرة سوى تكبيرة الافتتاح (الحديث) وقال الحاكم: تفرد به ابن لهيعة، وقد استشهد به مسلم (٢). (وبهذه) الكيفية قال مالك وأحمد (قال) ابن قدامة: قال أبو عبد الله (يعنى أحمد) يكبر فى الأولى سبعاً مع تكبيرة الإحرام، ولا يعتد بتكبيرة الركوع، لأن بينهما قراءة، ويكبر فى الركعة الثانية خمس تكبيرات ولا يعتد بتكبيرة النهوض، ثم يقرأ فى الثانية، ثم يكبر ويركع، وروى ذلك عن الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والزهرى ومالك والمزنى (٣). (الثالثة) أن يكبر فى الأولى ثلاث تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام وفى الثانية ثلاثاً بعد القراءة (لقول) مكحول: حدثنى أبو عائشة الأموى أن سعيد بن العاص سأل ابا موسى الأشعرى وحذيفة بن اليمان: كيف كان رسول الله ﷺ يكبر فىالفطر والأضحى؟ قال ابو موسى: كان يكبر أربع تكبيرات تكبيرة على الجنائز، وصدّقه حذيفة. أخرجه أحمد

стр. 1556

والبيهقى وأبو داود والمنذرى وسكتا عليه، وهو منهما تصحيح أو تحسين للحديث (١). [٢٩٠]. (وتضعيف) ابن الجوزى له بعبد الرحمن بن ثوبان نقلا عن أحمد وابن معين (معارض) بقول صاحب التنقيح: وثقه غير واحد، وقال ابن معين: ليس به بأس (٢) (وقول) ابن القطان فى أبى عائشة: لا أعرف حاله (معارض) بقول الحاكم: أبو عائشة هو مولى سعيد بن العاص، سمع ابا هريرة، وابا موسى الأشعرى، وحذيفة بن اليمان. وروى عنه مكحول (٣). (وقال) كردوس بن العباس: أرسل الوليد بن عقبة إلى عبد الله بن مسعود وحذيفة وابى موسى الشعرى وابو مسعود بعد العتمة فقال: إن هذا عيد للمسلمين فكيف الصلاة؟ فقالوا: سل ابا عبد الرحمن، فسأله، فقال: يقوم فيكبر أربعاً، ثم يقرا بفاتحة الكتاب وسورة من المفصل، ثم يكبر أربعاً يركع فى آخرهن، فتلك تسع فى العيدين، فما أنكره أحد منهم. اخرجه الطبرانى فى الكبير بسند رجاله موثقون (٤). (١٢٤). (وعن) أبى حنيفة عن حماد عنإبراهيم انهقال: خرج الوليد بن عقبة إلى ابن مسعود وحذيفة وابى موسى فقال: إن غداً عيدكم فكيف اُصلى؟ فقال: (أى أبو موسى): يا أبا عبد الرحمن أخبره. فقال: ابدأ بالصلاة بلا اذان ولا إقامة. وكبر فى الأولى خمساً: أربعة قبل القراءة ثم قرأ وكبر الخامسة

стр. 1557

فاركع بها، ثم قم فاقرأ ووال ما بين القراءتين، ثم كبر اربعاً واركع بآخرهنّ. وأمره أن يخطب على راحلته بعد الصلاة. أخرجه ابو يوسف (١). (١٢٥). (وهذه) آثار صحيحة قالها ابن مسعود بحضرة جماعة من الصحابة. ومثل هذا يحمل علىالرفع لأنه كنقل اعداد الركعات. وبهذا قال الحنفيون والحسن البصرى والثورى، وروى عن ابن عباس وأحمد. (والرابعة) أن يكبر فى الأولى سبعاً قبل القراءة، والثانية خمساً بعدها. قال ابو هريرة: قال رسول الله ﷺ : التكبير فى العيدين سبعاً قبل القراءة وخمساً بعد القراءة. اخرجه أحمد وفى سنده ابن لهيعة ضعيف (٢) (٢٩١). وبهذا قال القاسم والناصر، وروى عن أحمد. (وفى الباب) روايات أخرى لكنها ضعيفة جداً. قال الإمام أحمد: ليس فى تكبير العيدين عن النبى ﷺ حديث صحيح. هذا. وقد اختلف العلماء فى حكم هذا التكبير (فقال) الجمهور إنه سنة (طومشهور) مذهب الحنفيين أنه واجب يأثم المصلى بتركه عمداً ويسجد بتركه سهواً، للمواظبة عليه من غير ترك، وألحقوا به تكبير ركوع الركعة الثانية لاتصاله بتكبير العيد (ورد) ةبأن المواظبة لا تدل على الوجوب ما لم تقترن بإنكار على التارك كما فى المضمضة والاستنشاق فى الوضوء، فقد ثبت المواظبة عليهما ولم يقل الحنفيون بوجوبهما (وقال) الناصر والهادوية: التكبير فىالعيد فرض لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٣) وقوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ (٤) (ورد) بأن الآيتين ليستا نصاً فى تكبير صلاة العيد، فلا يصح لاستدلال بهما على وجوبه.

стр. 1558

﴿فوائد﴾: (الأولى) يستحب الفصل بين كل تكبيرتين من تكبير العيد بقدر مايكبر المأموم دفعاً للاشتباه. وليس بينهما ذكر مشروع عند الحنفيين ومالك والأوزاعى، لأنه لو كان مشروعاً لنقل إلينا كما نقل التكبير. (وقال) الشافعى وأحمد: يستحب الذكر بينها بأن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أو يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، ويصلى على النبى ﷺ بين كل تكبيرتين، وإن أحب قال: الله أكبر كبيراً، وسبحان الله بكرة واصيلا. واستجلوا باثر مضطرب عن ابن مسعود، ولذا لم يقل بمقتضاه الجمهور. (الثانية) يسن رفع اليدين فى تكبير العيد عند أبى حنيفة ومحمد بن الحسن والأوزاعى والشافعية والحنبلية، وروى عن مالك، لما روى بكر بن سوادة ان عمر رضى الله عنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة فى الجنازة والعيدين. أخرجه البيهقى وقال: وهذا منقطع (١). (١٢٦). وفى سنده ابن لهيعة ضعيف. ولعموم ما تقدم عن وائل بن حجر أنه رأى النبى ﷺ يرفع يديه مع التكبير. أخرجه أبو داود والبيهقى (٢). [٢٩٢]. (وقال) أبو يوسف والثورى: لا يرفع يديه غلا فى تكبيرة الإحرام. روى عن مالك، لأنه لم يثبت عندهم ما يدل عليه. قال الكمال بن الهمام: فما روى عنأبى يوسف أنه لا ترفع الأيدى فى تكبير العيد يكفى فيه كون المتحقق من الشرع ثبوت التكبير، ولم يثبت الرفع فيبقى على العدم الأصلى (٣).

стр. 1559

(ورد) بأنه ثبت الرفع عن عمر وابنه مع ترحيمهما للاتباع، ولم يعرف لهما مخالف. وتكبير العيد داخل فى عموم حديث وائل بن حجر. (الثالثة) من نسى تكبير العيد وذكره بعد أن قرأ بعض الفاتحة أو كلها، يكبر ويعيد الفاتحة. وإذا تذكر بعد ما قرأ السورة يكبر ولا يعيد القراءة، لأنها تمت وصحت فلا تقبل النقض، بخلاف الوجهين الأولين، لأنها لم تتم، فكأنه لم يشرع فيها فيعيدها رعاية لترتيب. وإن تذكر المأموم فى الركوع أنه لم يكبر كبر راكعاً، لأن الركوع قيام من وجه. أما لو تذكر الإمام فى الركوع أنه ترك التكبيرات فإنه يأتى بها قائماً ثم يركع. وإن تذكره بعد الرفع من الركوع لا يأتى به ويسجد للسهو، وهذا مذهب الحنفيين. (وقالت) المالكية: إن نسيه حتى فرغ من القراءة عاد إليه واستأنف القراءة وسجد بعد السلام. وإن تذكر بعد الركوع لا ياتى به وسجد الإمام والمنفرد قبل السلام. (ومشهور) مذهب الشافعية والحنبلية: أنه غذا نسى التكبير وشرع فى القراءة لا يعود إليه ولا سجود عليه. (١٠) القراءة فى صلاة العيد اتفق العلماء على أنه يقرأ فى العيد بعد الفاتحة جهراً أى سورة، ولكن يستحب انيقرأ بعد الفاتحة: سبح اسم ربك الأعلى، أو: ق والقرآن المجيد، أو: عم يتساءلون، فى الركعة الأولى، وهل أتاك حديث الغاشية، أو: اقترتب الساعة وانشق القمر، أو: والشمس وضحاها، فى الركعة الثانية (لقول) أبى واقد الليثى: كان رسول الله ﷺ يقرأ فى العيدين بق واقتربت. أخرجه الأئمة ومسلم والأربعة وصححه الترمذى (١). [٢٩٣].

стр. 1560

(ولقول) سمرة بن جندب: كان رسول الله ﷺ يقرأ فى العيدين بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية. أخرجه أحمد والطبرانى فى الكبير بسند رجاله ثقات (١). [٢٩٤]. (ولقول) ابن عباس: كان النبى ﷺ يقرأ فى صلاة العيدين بعمّ يتساءلون، والشمس وضحاها أخرجه البزار. وفى سنده أيوب ابن يسار وهو ضعيف (٢). [٢٩٥]. (وحكمة قراءة) هذه السور أن سورتى (ق) واقترتب، اشتملنا على اخبار البعث والقرون الماضية وإهلاك المكذبين، وتشبيه خروج الناس فى العيد بخروجهم منالقبور كأنهم جراد منتشر، واجتماعهم فى المصلى باجتماعهم فى الحشر، وأن فى سورة " سبح" الحث على الصلاة وزكاة الفطر بقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾. وفى ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ التذكير بأحوال القيامة ودلائل التوحيد. وكذا فى سورتى عمّ يتساءلون، والشمس وضحاها. (وقد) ورد الاقتصار فى قراءة صلاة العيد على الفاتحة، فعله النبى ﷺ لبيان الجواز (قال) ابن عباس: صلى اللهعليه وسلم العيد ركعتين لا يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب لميزد عليها شيئاً. اخرجه أحمد وفى سنده مشهر بن حوشب، وفيه كلام وقد وثق (٣). [٢٩٦]. (ويسنٌ) الجهر في قرآن العيد (لقول) علي ﵁: الجهر في صلاة العيدين من السنة. أخرجه البيهقي والطبراني في الكبير. وفي سنده الحارث الأعور وهو ضعيف (٤). (١٢٧).

стр. 1561

لكن يقويه إخبار الصحابة بأن النبى ﷺ كان يقرأ هذه السور بعينها، فإنه يدل على أنه ﷺ كان يجهر بها. (١١) كيفية صلاة العيد صلاة العيد ركعتان قبل الخطبة بلا نداء اتفاقاً لما تقدم فى حديث عمر قال: وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان (١) و (لقول) ابن عمر: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة. أخرجه الشافعى والستة إلا أبا داود (٢). [٢٩٧]. (ولقول) ابن عباس: صلى نبى الله ﷺ بالناس يوم فطر ركعتين بغير أذان ولا إقامة، ثم خطب بعد الصلاة (الحديث) أخرجه أحمد (٣). [٢٩٨]. (قال) ابو محمد عبد الله بن قدامة: خطبتا العيدين بعد الصلاة لا نعلم فيه خلافاً بين المسلمين إلا عن بنى أُمية، ولا يعتد بخلافهم، لأنه مسبوق بالإجماع قبلهم، ومخالف رسول الله ﷺ الصحيحة. وقد أنكر عليهم فعلهم، وعُدَّ بدعة (٤).

стр. 1562

(وما روى) عن عمر وعثمان أنهما خطبا قبل الصلاة (لم يصح). وعلى تقدير صحته فلا يعارض ما ثبت عنه ﷺ وعن خلفائه منطرق صحيحة أنهم كانوا يصلون قبل الخطبة، وانعقد عليه الاجماع، وتقدم أن ابن الزبير رجع عما كان يراه من تقديم خطبة العيد (١). (هذا) وكيفية صلاة العيد أنه متى دخل وقتها يصلى الإمام ركعتين فيكبر تكبيرة الإحرام ناوياً بقلبه صلاة عيد الفطر أو الأضحى، ثم يضع يديه على سرته قابضاً اليسرى باليمنى، ويأتى بدعاء الاستفتاح، ثم يكبر سبع تكبيرات أو ستاً أو ثلاثاً رافعاً يديه مع كل تكبيرة، ويفصل بين كل تكبيرتين بسكتة مقدار ثلاث تسبيحات على ما تقدم، ثم يتعوذ ثم يبسمل ثم يقرأ الفاتحة وسورة كما تقدم فى فصل "القراءة فى صلاة العيد " (٢)، ثم يركع ويطمئن جالساً، ويسجد ويطمئن ساجداً، ثم يبتدئ الركعة الثانية بخمس تكبيرات غير تكبيرة القيام إن كان كبر فى الأولى سبعاً أو ستاً، أو يبتدئ بالقراءة، ثم يكبر بعد ثلاثاً إن كان كبر فى الأولى ثلاثاً على ما تقدم بيانه فى فصل التكبير" فى صلاة العيد " (٣) ثم يركع ويتم الركعة كسائر الصلوات. (١٢) خطبة العيد وإذا فرغ الإمام من صلاة العيد قام مستقبلا الناس وخطب خطبتين كالجمعة يجلس بينهما (لحديث) أبى الزبير عن جابر قال: خرج رسول الله ﷺ يوم فطر أو اضحى فخطب قائماً، ثم قعد قعدة ثم قام. أخرجه ابن ماجة (٤). [٢٩٩].

стр. 1563

وفى سنده: (أ) أبو بحر ضعيف: (ب) إسماعيل بن مسلم الخولانى. أجمعوا على ضعفه (ولقول) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: السنة أن يخطب افمام فى العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس. أخرجه الشافعى (١) (١٢٨). (والعمل) على هذا، ولكن لم يثبت من طريق صحيح أن النبى ﷺ كرر الخطبة فى العيد (وقول) التابعى كعبيد الله بن عبد الله: السنة ليس ظاهراً فى سنة النبى ﷺ وليس بحجة (قال) الكمال ابن الهمام: لا شك فى ورود النقل مستفيضاً بالخطبة. أما بالتنصيص على الكيفية المستمرة فلا، إلا ما روى ابن ماجه عن جابر. (قال) النووى فى الخصلاة (وماروى) عن ابن مسعود انه قالك السنة أن يخطب فى العيد بخطبتين يفصل بينهما بجلوس (ضعيف) غير متصل ولم يثبت فى تكرير الخطبة شئ (٢) (١٢٩). يعنى صحيحاً وقد علمت أن حديث جابر ضعيف. (ويسنّ) افتتاح الخطبة بحمد الله والثناء عليه ثم الوعظ والأمر بالطاعة اقتداء بالنبى ﷺ (قال) جابر بن عبد الله: شهدت الصلاة مع النبى ﷺ فى يوم عيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، فلما قضى الصلاة قام متوكئاً على بلال، فحمد الله وأثنى عليه ووسط الناس وذكرهم وحثهم على طاعته. ثم مضى إلى النساء ومعه بلال، فأمرهنّ بتقوى الله ووعظهنّ، وحمد الله وأثنى عليه وحثهنّ على طاعته، ثم قال: تصدقن فإن أكثركنّ حطب جهنم. فقالت امرأة من سفلة النساء سفعاء الخدين: لم يا رسول الله؟ قال: لأنكنّ تكثرن الشكاة وتكفرن العشير. فجعلن ينزعن حليهنّ وقلائدهنّ وخواتمهنّ يقذفن به فى ثوب بلال يتصدقن به. أخرجه أحمد ومسلم والنسائى والبيهقى (٣). [٣٠٠].

стр. 1564

(وقال) ابن عباس: شهدت الصلاة يوم الفطر مع النبى ﷺ وابى بكر وعمر وعثمان، فكلهم كان يصليها قبل الخطبة ثم يخطب بعد، فنزل النبى ﷺ كأنى أنظر إليه يجلس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء ومعه بلال فقال: " يا ايها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئاً "، فتلا هذه الآية حتى فرغ منها، ثم قال: أنتن على ذلك؟ فقالت امرأة واحدة- لم يجبه غيرها منهن- " نعم يا نبى الله. قال: فتصدقن. فبسط بلال ثوبه، فجعلن يلقين الفتح والخواتم فى ثوب بلال. اخرجه أحمد والشيخان (١). [٣٠١].

стр. 1565

ويسنّ الإكثار من التكبير اثناء الخطبة (لقول) سعد المؤذن: كان

стр. 1566

النبى ﷺ يكبر بين أضعاف الخطبة، يكثر التكبير فى خطبة

стр. 1567

العيدين. اخرجه ابن ماجه، وفى سنده عبد الرحمن بن سعد بن عمار، ضعيف (١). [٣٠٢]. وقد ذكر الفقهاء أنه يطلب افتتاح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع تكبيرات (لقول) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: السنة أن تفتتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات تترى، والثانية بسبع تكبيرات تترى. أخرجه البيهقى وابن ابى شيبة (٢) (١٣٠) لكن عبيد الله المذكور تابعى، وقول التابعى: السنة كذا، ليس ظاهراً فى سنة النبى ﷺ فلا يحتج به. أما إذا قاله الصحابى فيحتج به على الراجح (قال ابن القيم) وكان النبىصلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله ولم يحفظ عنه فى حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتى العيد بالتكبير. (وقد) اختلف الناس فى افتتاح خطبة العيدين والاستسقاء، فقيل: يفتتحان بالتكبير، وقيل: تفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار وقبل: يفتتحان بالحمد. قال شيخ الإسلام تقى الدين: هو الصواب، لأن النبى ﷺ قال: كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو اجذم (٣) وكان ﷺ يفتتح خطبه كلها بالحمد لله (٤). (ويسنّ) وقوف الخطيب فى العيد على الأرض متكئاً على قوس أو عصاً (لما روى) البراء بن عازب أن النبى ﷺ نُوِّل يوم العيد قوساً فخطب عليه. أخرجه أبو داود. وعند أحمد: وأعطى قوساً أو عصاً فاتكأ عليه (٥). [٣٠٣].

стр. 1568

وله أن يخطب على راحلة (لحديث) أبى سعيد الخدرى أن رسول الله ﷺ خطب يوم العيد على راحلته. اخرجه أبو بعلى بسند رجاله رجال الصحيح (١). [٣٠٤]. هذا، وإن خطب قاعداً فلا بأس، لأن الخطبة غير واجبة فأشبهت صلاة النافلة. أما خطبة العيد على منبر فخلاف السنة (لقول) ابى سعيد الخدرى: أخرج مروان المنبر فى يوم عيد فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروان خالفت السنة، أخرجت المنبر فى يوم عيد ولم يكن يخرج فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة ولم يكن يبدأ بها. فقال أبو سعيد الخدرى: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان. فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رأى منكم منكراً فإن استطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقى (٢). [ ٣٠٥].

стр. 1569

هذا. وقد اتفق الأئمة على أنخطبة العيد واستماعها سنة، لما روى عطاء عن عبد الله بن السائب قال: شهدت مع النبى ﷺ العيد، فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحبق أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن

стр. 1570

أحب أن يهذب فليذهب. اخرجه النسائى وابن ماجه وأبو داود والبيهقى والدارقطنى والحاكم، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (١). [٣٠٦]. هذا، وإنما أُخرت الخطبة عن الصلاة، لأنها لما كانتغير واجبة جعلت فى وقت يتمكن من أراد تركها من تركها، بخلاف خطبة الجمعة، والاستماع لها أفضل (وقد) روى عن الحسن وابن سيرين أنهما كرها الكلام يوم العيد والإمام يخطب. (وقالت) إبراهيم النخعى: يخطب الإمام يوم العيد قدر ما يرجع النساء إلى بيوتهن، وهذا يدل على أنه لا يستحب لهنّ الجلوس لاستماع الخطبة لئلا يختلطن بالرجال. (وحديث) النبى ﷺ فى موعظته النساء بعد فراغه من

стр. 1571

خطبته (دليل) على أنهنّ لم ينصرفن قبل فراغه. وسنة ﷺ أحق بالاتباع. قاله أبو محمد بن قدامة (١). (تنبيه) علم أن المشروع في خطبة العيد تأخيرها عن الصلاة، فلو قدمت عليها لا يعتد بها عندالشافعية والحنبلية وتعاد بعد الصلاة. (وقال) الحنفيون ومالك: يعتد بالخطبة معالكراهة وتعاد ندباً. (١٣) الجماعة فى صلاة العيد الجماعة شرط فى صحة صلاة العيد كالجمعة عند الحنفيين، وهو رواية عن أحمد، فمن لم يدركها مع الإمام لا يصليها وحده ولو فى الوقت عند الحنفيين، لأنها لم تعرف قربة إلا بالجماعة، فلا تتم بالمنفرد، ويأثم إن فاتته بلا عذر. (وعن) أبى حنيفة: أن من حضر المصلى ولم يدرك صلاة العيد مع الإمام فله أن يصلى ركعتين أو أربعاً (روى) أبو حنيفة عن حماد قال: سألت إبراهيم: إذا لم أخرج مع الإمام فى العيد اُصلى فى بيتى كما يصلى الإمام؟ قال: لا. قلت: فإذا اتيت الجبانة وقد فاتنى كم أُصلى؟ قال: إن شئت فصل ركعتين، وإن شئت اربعاً، وإن شئت فلا شئ. أخرجه أبو يوسف فى الآثار (٢). (١٣١). (وقالت) الحنبلية: لا يجب قضاؤها بل يستحب، لما روى عن أنس أنه كان إذا لم يشهد العيد معالإمام بالبصرة جمع أهله ومواليه، ثم قام عبد الله ابن أبى عتبة مولاه فيصلى بهم ركعتين يكبر فيهما (١٣٢) ولأنها قضاء صلاة فكانت على صفتها كسائر الصلوات. وهو مخير: إن شاء صلاها فىجماعة كما ذكرنا عن أنس، وإن شاء صلاها وحده. (وعن أحمد) أنه يقضيها أربعاً، إما بسلام واحد أو بسلامين. وهو قول

стр. 1572

النووى، لما روى عن عبدالله بن مسعود أنه قال: من فاته العيد فليصل أربعاً (١). (وروى) عن على رضى الله عنه أنه قال: إن أمرت رجلا أن يصلى بضعفة الناس أمرته أن يصلى أربعاً. رواهما سعيد بن منصور (١٣٤) ذكره أبو الفرج عبدالرحمن بن قدامة (٢). (وقالت) المالكية: الجماعة فىالعيد سنة مؤكدة لمن تلزمه الجمعة وأمكنه تأديتها مع الإمام. ومن فاتته مع الإمام يندب له صلاتها منفرداً فى وقتها ولا تقضى بعد الزوال. (وقال) الحسن البصرى والشافعية: الجماعة مندوبة فى العيد فتصح من المنفرد والمسافر والعبد والنساء. وتقضى لو فاتت. وهو رواية عنأحمد. ومن أدرك إمام العيد فى التشهد فقد أدرك العيد، فإذا سلم الإمام قام المسبوق فصلى ركعتين يأتى فيهما بتكبير العيد اتفاقاً، لعموم ما تقدم عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (٣). وهو بعمومه يتناول العيد، ولأنه أدرك بعض الصلاة التى ليست بدلا من أربع فقضاها على صفتها كسائر الصلوات. (١٤) تأخير صلاة العيد لعذر إذا منع عذر من صلاة عيد الفطر فى أول شوال، كأن حصل مطر شديد، أو غم الهلال وشهد قوم بعد زوال يوم العيد بأنهم رأوه أمس، صلوها فى وقتها من اليوم الثانى عند الحنفيين والأوزاعى والثورى وأحمد

стр. 1573

وإسحق، لما تقدم عن أبى عمير بن أنس قال: حدثنى عمومتى من الأنصار قالوا: أغمى علينا هلال شوال وأصبحنا صباحاً فجاء ركب من ىخر النهار فشهدوا عند رسول الله ﷺ أن يفطروا وأن يخرجوا على عيدهم من الغد (١). (وقالت) المالكية: إن تبين العيد قبل الزوال صلوا، وإلا لم يصلوا يومهم ولا من الغدو. رواه الخطابى عن الشافعى. والحديث حجة عليهم. (قال) الخطابى. سنة النبى ﷺ أولى بالاتباع. وحديث ابى عمير صحيح، فالمصير إليه واجب (٢). (ولا) يصلى عيد الفطر بعد اليوم الثانى ولو بعذر عند الحنفيين، لأن الأصل فى صلاة العيد ألا تقضى، لكن ورد الحديث بتأخير عيد الفطر إلى الغد لعذر فبقى ما عداه على الأصل. (وقالت) الحنبلية: يقضى ولو بعد ايام قياساً على ما فى حديث ابى عمير. (والصحيح) عند الشافعية ان صلاة العيد تقضى فى أى وقت كسائر النفل المؤقت (أما) صلاة الأضحى فيجوز عند الحنفيين تأخيرها إلى اليوم الثانى أو الثالث ولو بلا عذر. ولا تصلى بعد ذلك، لتقييدها بايام النحر وتأخيرها عن اليوم الأول بلا عذر مكروه. (والفرق) بين الفطر والأضحى ان عيد الفطر الذى اثضيفت إليه الصلاة يوم واحد، وعيد الأضحى ثلاثة ايام؛ لأنها كلها ايام الأضحى بالإجماع، فالصلاة فيما سوى ذلك من الأيام لا تسمى صلاةالعيد، إلا ان النقل ورد بها عند العذر فى اليوم الذى يلى يوم الفطر - مع أنه ليس عيد الفطر- على خلاف القياس فاقتصر عليه، قاله العلامة الحلبى (٣).

стр. 1574

(وقالت) الحنبلية: صلاة عيد الأضحى كعيد الفطر تقضى إن أخرت لعذر وغيره ولو مضى أيام. وقالت المالكية: وقت صلاة العيدين من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال فلا تقضى بعده لأن النوافل لا تقضى. والصواب ما دل عليه الحديث. هذا. ويسنّ قيام الإمام للناس بعد العيد ونظره إليهم (لقول) عبد الرحمن ابنعثمان التيمى: رأيت رسول الله ﷺ قائماً فى السوق يوم العيد ينظر والناس يمرون. أخرجه أحمد وأبو يعلى. وكذا الطبرانى فى الكبير والأوسط بلفظ: رأيت رسول الله ﷺ إذا انصرف من العيدين أتى وسط المصلى فقام فنظر إلىالناس كيف ينصرفون وكيف سمتهم ثم يقف ساعة ثم ينصرف ز رجال الطبرانى موثقون (١). [٣٠٧]. (١٥) التهنئة بالعيد (٢) يباح- عند الجمهور- الهنئة يوم العيد بنحو: تقبل الله منا ومنك (لقول) حبيب بن عمر الأنصارى: حدثنى أبى قال: لقيت وائلة يوم عيد فقلت: تقبل الله منا ومنك، فقال تقبل الله منا ومنك. أخرجه الطبانى فى الكبير. قال الهيثمى: وحبيب قال الذهبى: مجهول. وقد ذكره ابن حنان فى الثقات، وأبوه لم أعرفه (٣). (١٣٥). وعن مالك أنه كره قول الرجل لغيره: تقبل الله منا ومنك، وقال هو من فعل الأعاجم. وعن الأوزاعى أنه بدعة. والأظهر أنه لا بأس به لما فيه من الأثر. قاله العلامة الحلبى (٤).

стр. 1575

(وقال) العلامة بهرام: روى مطرف وابن كنانة عن مالك أنه سئل عن

стр. 1576

قول الرجل لأخيه: تقبل اللمه منا ومنك وغفر الله لنا ولك. فقال: ما أعرفه ولا أنكره.

стр. 1577

(وفى) شرح العلامة محمد الحطاب للمختصر: قال ابو جعفر النحاس وغيره: لا اتفاق على كراهة قول الرجل لصاحبه: أطال الله بقاءك. وقال بعضهم: هى تحية الزنادقة.

стр. 1578

(وفى) الاستيعاب لابن عبد البر: أن عمر قال لعلى رضى الله عنهما: صدقت أطال الله بقاءك (١٣٦) فإن صح ابطل الاتفاق المذكور (١). (وقال) ابن الحاج فى المدخل: لقد اختلف علماؤنا فى قول الرجل لأخيه يوم العيد: تقبل الله منا ومنك، وغفر الله لنا ولك، على أربعة أقوال: جائز لأنه قول حسن. مكروه لأنه من فعل اليهود. مندوب إليه لأنه دعاء. ودعاء المؤمن لخيه مستحب (الرابع) لا يبتدئ به غيره. فإن قال له أحد رد عليه مثله. وإذا كان اختلافهم فى هذا الدعاء الحسن مع تقدم حدوثه؛ فما بالك بقول القائل: عيد مبارك. مجرداً عن تلك اللفاظ، مع أنه متأخر حدوثه. فمن باب أولى ان يكرهوه. وهو مثل قولهم: يوم مبارك. وليلة مباركة، وصبحك الله بالخير، ومساك بالخير. وقد كره علماؤنا رحمة الله عليهم كل

стр. 1579

ذلك. وأما المعانقة فقد كرهها مالك وأجازها ابن عيينة، أعنى عند اللقاء من غيبة كانت. (وأما) فى العيد لمن هو حاضر معك فلا. وأما المصافحة فإنها وضعت فى الشرع عند لقاء المؤمن لخيه، وأما فى العيدين على ما اعتاده بعضهم عند الفراغ من الصلاة يتصافحون فلا اعرفه. لكن قال الشيخ الإمام ابو عبد الله النعمان ﵀: إنه ادرك بمدينة فاس - والعلماء العاملون بعلمهم بها متوافرون- انهم كانوا إذا فرغوا من صلاة العيد صافح بعضهم بعضاً، فإن كان يساعدهم نقل عن السلف، فيا حبذا، وإن لم ينقل عنهم فتركه اولى (١). (١٦) الرجوع بعد صلاة العيد يستحب الرجوع من طريق غير طريق الذهاب (لقول) جابر: كان النبى ﷺ : إذا كان يوم عيد خالف الطريق. اخرجه البخارى (٢). [٣٠٨]. (ولقول) ابن عمر: إن النبى ﷺ اخذ يوم العيد فى طريق ثم رجع فى طريق آخر. اخرجه ابو داود والبيمقى والحاكم بسند رجاله ثقات (٣). [٣٠٩]. والحكمة فى ذلك ان يشهد له الطريقان وسكانهما من الإنس والجن ولإظهار شعائر الإسلام، وأن تعم البركة الطريقين والسلام على أهل الطريقين وتعليمهم وإرشادهم، ولو رجع فى الطريق الذى ذهب فيه جاز (لقول) بكر بن مبشر الأنصارى: كنت اغدو مع اصحاب رسول الله صلى الله عليه

стр. 1580

وسلم إلى المصلى يوم الفطر ويو الأضحى فنسلك بطن بطحان حتى نأتى المصلى فصلى مع رسول الله ﷺ ، ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا. اخرجه أبو داود والحاكم والبيهقى (١). [٣١٠]. (١٧) هل للعيد راتبة ؟ لا راتبة للعيد قبلها ولا بعدها عند كافة العلماء (لقول) ابن عباس: خرج رسول الله ﷺ يوم العيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما. أخرجه السبعة وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح (٢). [٣١١]. واختلفوا فى النفل المطلق، فقال الحنفيون والثورى وإسحاق وأحمد: يكره التنفل قبلها وبعدها فى مكان الصلاة، ولا يكره التنفل بعدها فى المنزل (لقول) ابى سعيد الخدرى: كان النبى ﷺ لا يصلى قبل العيد شيئاً، فغذا رجع على منزله صلى ركعتين. اخرجه ابن ماجه والحاكم وصححه وحسنه الحافظ ابن حجر. لكن فى سنده عبد الله بن محمد بن عقيل ضعفه بعضهم (٣). [٣١٢]. (وروى) أبو حنيفة عن حماد قال: سألت إبراهيم وسعيد بن جبي عن الصلاة قبل العيد فقالا: لا صلاة قبلها. وقال إبراهيم: صل بعدها أربعاً. وقال سعيد بن جبير: صل بعدها كم شئت. أخرجه ابو يوسف فى الآثار (٤). (١٣٧).
следующие страницы →