← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

قول الرجل لأخيه: تقبل اللمه منا ومنك وغفر الله لنا ولك. فقال: ما أعرفه ولا أنكره.

стр. 1577

(وفى) شرح العلامة محمد الحطاب للمختصر: قال ابو جعفر النحاس وغيره: لا اتفاق على كراهة قول الرجل لصاحبه: أطال الله بقاءك. وقال بعضهم: هى تحية الزنادقة.

стр. 1578

(وفى) الاستيعاب لابن عبد البر: أن عمر قال لعلى رضى الله عنهما: صدقت أطال الله بقاءك (١٣٦) فإن صح ابطل الاتفاق المذكور (١). (وقال) ابن الحاج فى المدخل: لقد اختلف علماؤنا فى قول الرجل لأخيه يوم العيد: تقبل الله منا ومنك، وغفر الله لنا ولك، على أربعة أقوال: جائز لأنه قول حسن. مكروه لأنه من فعل اليهود. مندوب إليه لأنه دعاء. ودعاء المؤمن لخيه مستحب (الرابع) لا يبتدئ به غيره. فإن قال له أحد رد عليه مثله. وإذا كان اختلافهم فى هذا الدعاء الحسن مع تقدم حدوثه؛ فما بالك بقول القائل: عيد مبارك. مجرداً عن تلك اللفاظ، مع أنه متأخر حدوثه. فمن باب أولى ان يكرهوه. وهو مثل قولهم: يوم مبارك. وليلة مباركة، وصبحك الله بالخير، ومساك بالخير. وقد كره علماؤنا رحمة الله عليهم كل

стр. 1579

ذلك. وأما المعانقة فقد كرهها مالك وأجازها ابن عيينة، أعنى عند اللقاء من غيبة كانت. (وأما) فى العيد لمن هو حاضر معك فلا. وأما المصافحة فإنها وضعت فى الشرع عند لقاء المؤمن لخيه، وأما فى العيدين على ما اعتاده بعضهم عند الفراغ من الصلاة يتصافحون فلا اعرفه. لكن قال الشيخ الإمام ابو عبد الله النعمان ﵀: إنه ادرك بمدينة فاس - والعلماء العاملون بعلمهم بها متوافرون- انهم كانوا إذا فرغوا من صلاة العيد صافح بعضهم بعضاً، فإن كان يساعدهم نقل عن السلف، فيا حبذا، وإن لم ينقل عنهم فتركه اولى (١). (١٦) الرجوع بعد صلاة العيد يستحب الرجوع من طريق غير طريق الذهاب (لقول) جابر: كان النبى ﷺ : إذا كان يوم عيد خالف الطريق. اخرجه البخارى (٢). [٣٠٨]. (ولقول) ابن عمر: إن النبى ﷺ اخذ يوم العيد فى طريق ثم رجع فى طريق آخر. اخرجه ابو داود والبيمقى والحاكم بسند رجاله ثقات (٣). [٣٠٩]. والحكمة فى ذلك ان يشهد له الطريقان وسكانهما من الإنس والجن ولإظهار شعائر الإسلام، وأن تعم البركة الطريقين والسلام على أهل الطريقين وتعليمهم وإرشادهم، ولو رجع فى الطريق الذى ذهب فيه جاز (لقول) بكر بن مبشر الأنصارى: كنت اغدو مع اصحاب رسول الله صلى الله عليه

стр. 1580

وسلم إلى المصلى يوم الفطر ويو الأضحى فنسلك بطن بطحان حتى نأتى المصلى فصلى مع رسول الله ﷺ ، ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا. اخرجه أبو داود والحاكم والبيهقى (١). [٣١٠]. (١٧) هل للعيد راتبة ؟ لا راتبة للعيد قبلها ولا بعدها عند كافة العلماء (لقول) ابن عباس: خرج رسول الله ﷺ يوم العيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما. أخرجه السبعة وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح (٢). [٣١١]. واختلفوا فى النفل المطلق، فقال الحنفيون والثورى وإسحاق وأحمد: يكره التنفل قبلها وبعدها فى مكان الصلاة، ولا يكره التنفل بعدها فى المنزل (لقول) ابى سعيد الخدرى: كان النبى ﷺ لا يصلى قبل العيد شيئاً، فغذا رجع على منزله صلى ركعتين. اخرجه ابن ماجه والحاكم وصححه وحسنه الحافظ ابن حجر. لكن فى سنده عبد الله بن محمد بن عقيل ضعفه بعضهم (٣). [٣١٢]. (وروى) أبو حنيفة عن حماد قال: سألت إبراهيم وسعيد بن جبي عن الصلاة قبل العيد فقالا: لا صلاة قبلها. وقال إبراهيم: صل بعدها أربعاً. وقال سعيد بن جبير: صل بعدها كم شئت. أخرجه ابو يوسف فى الآثار (٤). (١٣٧).

стр. 1581

(ومشهور) مذهب المالكية: أنه يكره التنفل قبلها وبعدها إن أديت فىالصحراء لعموم ما تقدم عنابن عباس (وأما) إن أديت فى المسجد فلا يكره لإمام ولا مأموم تنفل قبلها ولا بعدها، لأن الحديث إنما كان فى الصحراء. (وقالت) الشافعية: يكره التنفل قبلها وبعدها فى المصلى وغيره للإمام لظاهر حديث ابن عباس. ولا يكره لغير الإمام لعدم ما يدل على المنع شرعاً. (قال الشافعى) ما معناه: وهكذا أحب للإمام أن لا يتنفل قبلها ولا بعدها. وأما المأموم فمخالف له فى ذلك (١). وقال الحافظ: والحاصل أن صلاة العيد لم تثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافاً لمن قاسها على الجمعة (وأما) مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ذلك فى وقت الكراهة فى جميع الأيام (٢). (وقال) (الشوكانى كط ليس فى الباب ما يدل على منع مطلق النفل ولا على منع ما ورد فيه دليل يخصه كتحية المسجد إذا أقيمت صلاة العيد فى المسجد ٠ نعم) فى التلخيص ما لفظه: وروى أحمد من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً: لا صلاة يوم العيد قبلها ولا بعدها (٣). [٣١٣]. فإن صح هذا كان دليلا على المنع مطلقاً، لأنه نفى فى قوة النهى (٤) أقول (النفى) بعدها فى هذا الحديث وحديث ابن عباس (محمول) على عدم التنفل فى المصلى، جمعاً بينها وبين حديث أبى سعيد (وعليه) فالراجح ما قاله الحنفيون ومن معهم.

стр. 1582

(١٨) تكبير التشريق (١) اتفق العلماء على أن التكبير مشروع عقب الصلوات وغيرها فى الأضحى (قال) البخارى: وكان عمر رضى الله عنه يكبر فى قبته بمنى فيسمعه اهل المسجد فيكبرون ويكبر اهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً (١٣٨) وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفى فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك اليام جميعاً (٢). (١٣٩). (وعن) أبى هريرة ان النبى ﷺ قال" زينوا أعيادكم بالتكبير".اخرجه الطبرانى فى الصغير والأوسط. وفى سنده عمر بن راشد، ضعفه أحمد وابن معين والنسائى. وقال العجلى: لا بأس به. قاله الهيشمى (٣). [٣١٤]. هذا. ويتعلق بتكبير التشريق أمور: بيان حكمه، ووقته، ومحل أدائه، وكيفيته. (١) فحكمه أنه واجب على الأصح عند الحنفيين، لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ (٤) على القول بأن المراد بها ايام التشريق (٥) ولم يكن فرضاً، لاحتمال أن المراد ذكر الله تعالى عند رمى الجمار، لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٦) فلم تكن الاية قطعية الدلالة. ... ... (قال) العلامة الحلبى: وتكبير التشريق عقب الصلوات قيل سنة

стр. 1583

عندنا، والأكثر على أنه واجب لمواظبته ﵊ عليه- من غير ترك. وكذا الخلفاء الراشدون والصحابة بشرط الإقامة والحرية والذكورة. وكون الصلاة فريضة بجماعة مستحبة. هذا كله عند أبى حنيفة. فلا يجب على مسافر ولا عبد ولا امرأة إلا إذا اقتدوا بمن يجب عليه (١). وقال الجمهور: تكبير التشريق لن مجرد المواظبة لا يفيد الوجوب. (٢) ووقته من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر ايام التشريق الثلاثة وهى الحادى عشر والثانى عشر والثالث عشر من ذى الحجة (روى) أبو الطفيل عن على بن أبىطالب وعمار بن ياسر انهما سمعا النبىصلى الله عليه ويلم يكبر فى دبر الصلوات المكتوبات من صلاة الفجر غداة عرفة إلى صلاة العصر آخر ايام التشريق. اخرجه الدارقطنى من رواية عمرو بن شمر عن جابر الجعفى وقد ضعفا (٢). [٣٢٥]. (وروى) شقيق عن على رضى الله عنه أنه كان يكبر بعد صلاةالفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر منآخر ايام التشريق. اخرجه ابن أبى شيبة. وهذا لفظه والحاكم والبيهقى ومحمد بن الحسن وابو يوسف فى الاثار بسند صحيح (٣) (١٤٠). وقال أبو حنيفة: يكبر عقب كل فرض عينى - بلا فاصل يمنع البناء- أدى بجماعة مستحبة من صبيح يوم عرفة إلى بعد عصر يوم العيد (ل ٤ قول) الأسود: كان عبد الله بن مسعود رضى الله عنه يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. أخرجه ابن أبى شيبة بسند جيد (٤). (١٤١).

стр. 1584

(وعن) أبى حنيفة أنه يكقبر من ظهر يوم النحر إلى عصر آخر ايام التشريق (روى الهيثم) عن ابن عباس أنه قال فى التكبير: من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. أخرجه أبو يوسف فى الآثار (١) (١٤٢). (وقالت) المالكية: يكبر من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر ايام التشريق (لقول) ابن عمر: التكبير أيام التشريق بعد الظهر من يوم النحر، وآخره فى الصبح من آخر أيام التشريق. أخرجه الدارقطنى (٢). (١٤٣). (والراجح) القول الأول (قال) الحافظ: ولم يثبت فى شئ عن ذلك عن النبى ﷺ حديث. وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول على وابن مسعود: إنه من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام منى. أخرجه ابن المنذر وغيره (٣). (١٤٤). (٣) ومحل التكبير- عند مالك وأبى يوسف- عقب كل فرض عينى حتى الجمعة، ولو صلى بلا جماعة أو فى سفر، وعليه الفتوى عند الحنفيين. فخرج النفل والوتر وصلاة الجنازة والعيد. (وعن) أحمد فى صلاة العيد روايتان، الظاهر أنه يكبر عقبها، لأنها صلاة مفروضة فى جماعة فأشبهت الصبح (وقيل) لا يسن التكبي بعدها، لأنها ليست من الصلوات الخمس فأشبهت النوافل. (وقال) أبو حنيفة والثورى وأحمد: يكبر عقب كل فرض عينى أدى بجماعة مستحبة من مقيم وكذا من مسافر عند الحنبلية. (قال) الأثرم: قلت لأبى عبد الله (يعنى أحمد) أذهب إلى فعل ابن عمر أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده. قال أحمد: نعم. وقال ابن مسعود: التكبير إنما على من صلى فى جماعة (ذكره أبو محمد بن قدامة (٤)) (١٤٥).

стр. 1585

(وقال) الشافعى: يكبر عقب كل صلاة مفروضة أو نافلة منفرداً أو فى جماعة واختاره البخارى. (قال) الحافظ: وفى التكبير اختلاف بين العلماء فى مواضع: فمنهم من قصر التكبير على أعقاب الصلوات، ومنهم من خص ذلك بالمكتوبات دون النوافل، ومنهم من خصه بالرجال دون النساء، وبالجماعة دون المنفرد، وبالمؤاداة دون المقضية، وبالمقيم دون المسافر، وبساكن المصردون القرية. وظاهر اختيار البخارى شمول ذلك للجميع، والآثار التى ذكرها تساعده (١). هذا والمسبوق يكبر إذا فرغ من قضاء ما فاته، لأنه ذكر شرع بعد السلام فلا يؤتى به فى أثناء الصلاة، وإن كان على المصلى سجود سهو بعد السلام سجده ثم يكبر. وهذا متفق عليه (٢). (وقال) الحنفيون: لو كبر المسبوق مع الإمام بلا سلام لا تفسد، لأنه ذكر، ولا يتركه المؤتم إن تركه الإمام، لأنه يؤدى بعد الصلاة فلا يعد المأموم بالإتيان به مخالفاً لإمامه (قال) العلامة الحلبى: له إمام نسى التكبير فقام وذهب، فما لم يخرج من المسجد يعود ويكبر، لأن حرمة الصلاة قائمة، وإن خرج لا يعود ولا يكبر ولكن يكبر القوم وحدهم. وكذا إن كان الإمام لا يرى التكبير والمقتدى يراه يكبر وحده (٣). (٤) وكيفيته أن يقول مرة: الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا الله والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد. لما تقدم عن ابن مسعود (٤) (وقال) شريك: قلت لأبى إسحاق: كيف كان تكبير على وعبد الله بن مسعود؟ قال: كانا يقولان: الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا الله والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد. أخرجه ابن أبى شيبة (٥) (١٤٦).

стр. 1586

واختاره الحنفيون وأحمد والثورى. واختار مالك لما تقدم عن سلمان الفارسى قال: كبروا، الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيراً (١). (واختار) الشافعى ما فى حديث جابر بن عبد الله قال: كان النبى ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم ويقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق أخرجه الدارقطنى (٢). [٣١٦]. وفى سنده عمرو بن شمر عنجابر الجعفى، وقد ضعفا. لكن رواه شعبة والثورى عنجابر الجعفى ووثقاه، وقال أحمد: لم يتكلم فى حديثه إنما تكلم فيه لرأيه. وعلى الجملة فقد ورد فى التكبير كيفيات كثيرة، وهو يدل على التوسعة فى الأمر. (فائدة) أطلقوا فى التكبير عقب هذه الصلوات فشمل الأداء والقضاء والمسألة ذات أوجه (٣) فائتة هذه الأيام قضاها فيها من هذا العام: يكبر عند غير المالكية لبقاء الوقت. وعندهم لا يكبر، لأنه لم يشرع التكبير إلا عقب الحاضرة (٤) وفائتتها قضاها فيها من عام آخر: يكبر عند أبى يوسف والشافعى وأحمد. وقال أبو حنيفة ومحمد ومالك: لا تكبير فيها لفوات وقته (٥) وفائتة غير هذه الأيام إذا قضاها فيها: كبر بعدها عند الشافعى وأحمد، لأنها صلاة فعلت فى أيام التشريق (وقال) الحنفيون ومالك: لا يكبر، لأن التكبير خاص بما يؤدى فى أيام التشريق (٦) وفائتتها إذا قضاها فى غير أيام التشريق فلا تكبير اتفاقاً؛ لأن التكبير مقيد بالوقت.

стр. 1587

(١٩) اللعب والغناء يوم العيد يباح اللعب بالحراب ونحوها يوم العيد فى المسجد وغيره للتدرب على أعمال الجهاد والبر، ولترويح النفس (لقول) عائشة رضى الله عنها: إن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله ﷺ فى يوم عيد فاطلعت من فوق عاتقه فطأطأ لى منكبيه فجعلت أنظر إليهم منفوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت. أخرجه أحمد وأخرج مسلم والنسائى نحوه (١). [٣١٧].

стр. 1588

(وتقدم) فى بحث " ما يباح فى المسجد" رد دعوى أن اللعب فيه بالحراب ونحوها منسوخ (١) ويجوز الضرب بالدف يومالعيد والغناء الخالى عن التكسر والغزل ونحوه مما يثير النفوس (لحديث) عائشة أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان فى أيام منى تغنيان وتضربان بدفين ورسول الله ﷺ مسجى عليه بثوبه، فانتهرهما، فكشف رسول الله ﷺ وجهه فقال: دعهما يا أبا بكر فإنها ايام عيد. أخرجه أحمد ومسلم (٢). [ ٣١٨]. (ولقول) عائشة: دخل ابو بكر وعندى جاريتان من جوارى الأنصار تغنيان بما تقاوت به الأنصار يوم بعاث وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أبمزاميرالشيطان فى بيت رسول الله ﷺ ؟ وذلك فى يوم عيد. فقال رسول الله ﷺ : يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا. أخرجه الشيخان (٣). [٣١٩].

стр. 1589

(قال) الحافظ: واستدل جماعة من اصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة. ويكفى فى رد ذلك تصريح عائشة فىالحديث بقولها: وليستا بمغنيتين، فنفت عنهما منطريق المعنى ما أثبتته لهما باللفظ، لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذى تسميه العرب النصب بفتح النون وسكون المهملة، وعلى الحداء (١) ولا يسمى فاعله مغنياً، وإنما يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير تهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح. قال القرطبى: قولها: ليستا بمغنيتين. أى ليستا بمن يعرف الغناء كما يعرفه المغنيات المعروفات بذلك. وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به، وهو الذى يحرك الساكن ويبعث الكامن. وهذا النوع إذ كان فى شعر فيه وصف محاسن النساء والخمر وغيرهما منالأمور الحرمة لا يختلف فى تحريمه. وأما ما ابتدعته الصوفية فى ذلك فمن قبيل ما لا يختلف فى تحريمه. لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت منكثير منهم فعلات المجانين والصبيان حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة. وانتهى التواقح بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب صالح الأعمال، وأن ذلك يثمر سَنىّ الأحوال (٢). وهذا على التحقيق من آثار الزندقة وقول أهل المخرفة (٣).

стр. 1590

(وقال) النووى: واختلف العلماء فى الغناء، فأباحه جماعة منأهل الحجاز، وهىرواية عنمالك. وحرمه أبو حنيفة وأهل العراق. ومذهب الشافعى كراهته، وهو المشهور من مذهب مالك. واحتج المجوزون بهذا الحديث. (وأجاب) الآخرون بأن هذا الغناء إنما كان فى الشجاعة والقتل والحذق فى القتال، ونحو ذلك مما لا مفسدة فيه، بخلاف الغناء المشتمل على ما يهيج النفوس على الشر ويحملها على البطالة والقبيح (١). (٢٠) بدع العيد (تقدم) أن يوم العيد من أفضل الأيام، تكثر فيه عوائد الله تعالى ونفحاته على عباده، تقف فيه الملائكة على أبواب الطريق منادين: اغدوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل. والله تعالى إذا رضى عن عبده هداه طريق الخير ووفقه- ولا سيما فى هذه الأوقات الفاضلة- للاهتداء بهدى النبى ﷺ ، ليجزيه أحسن الجزاء، ويثيبه أكمل الثواب. (وقد تقدم) بيان هديه ﷺ وما ينبغى للعاقل أن يتحلى به فى هذه الأيام من صالح الأعمال وأفضل الخصال التى يرجى لمن تحلى بها كمال الرضوان ونهاية الإحسان، ولكن الشيطان للإنسان عدو مبين، قد آلى على نفسه أن يغوى الناس ويصدهم عن طريق الهداية، ويحسن لهم سبل الضلال، ليحول بينهم وبين رحمة الله وغفرانه، ويقذف بهم فى مهاوى الخزى والحرمان فحسن لهم البدع والعادات التى ما أنزل الله بها من سلطان، فارتكبوا فى هذه الأيام الفاضلة بدعاً كثيرة تعرضوا بها لغضب الله تعالى ومقته - نسأل الله السلامة والهداية - ويزدادزن يوماً بعد يوم فى إحياء البدع والإكثار منها، وإماتة السنن، حتى فشت البدع وصار المنكر معروفاً، والمعروف منكراً.

стр. 1591

وتحقق (قول) ابن عباس رضى الله عنهما: ما أتى علىالناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن. أخرجه الطبرانى فى الكبير بسند رجاله موثوقون (١). (١٤٨). وحديث غضيف بن الحارث الشمالى أن النبى ﷺ قال: ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة. اخرجه أحمد (٢). [٣٢٠]. وقول عبد الله بن الديلمى: بلغنى أن أول ذهاب الدين ترك السنة يذهب الدين سنة سنة، كما يذهب الحبل قوة قوة. (١٤٩). (وقول) حسان: ما ابتدع قوم بدعة فى دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، هـ ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة. اخرجهما الدارمى (٣). (١٥٠). هذا وبدع العيد كثيرة (منها) السهو ليلتى العيد فى غير طاعة، بل الاشتغال بزخارف الدنيا واللهو واللعب وغيرهما مما يؤدى إلى ترك إحياء الليلتين الشريفتين بأنواع الطاعة كما تقدم فى بحث " ما يطلب للعيد " (٤). (ومنها) خروج النساء والرجال إلى المقابر ليلة العيد ويومه والبيات فيها، ويرتكبون فى ذلك ما تأباه المروءة. ولا يرضاه عقل ولا نقل (٥). (ومن) البدع المنكرة: اجتماع بعض الجهلة فى المساجد وغيرها، يذكرون ويرقصون ويحرفون أسماء الله تعالى، وهو إلحاد فيها يترتب عليه مفاسد وأضرار لا تخفى على ذى لب.

стр. 1592

(قال) الإمام القرطبى: سئل الإمام أبو بكر الطرطوشى: ما يقول سيدنا الفقيه فى مذهب الصوفية أنه اجتمع جماعة من الرجال يكثرون من ذكر الله وذكر محمد ﷺ ، ثم إنهم يوقعون - أشعاراً مع الطقطقة - بالقضيب على شئ من الأديم، ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشياً عليه، ويحضرون شيئاً يأكلونه، هل الحضور معهم جائز؟ افتونا يرحمكم الله، وهذا القول الذى يذكرونه: يا شيخ كف عن الذنوب ... قبل التفرق والزلل واعمل لنفسك صالحاً ... ما دام ينفعك العمل أما الشباب فقد مضى ... ومشيب رأسك قد نزل (فأجاب) بقوله: مذهب هؤلاء بطالة وجهالة وضلالة، وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ . وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السمرى لما اتخذ لهم عجلا جسداً له خوار، قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون، فهو دين الكفار وعباد العجل، وأما القضيب فأول من أحدثه الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى، وإنما كان يجلس النبى ﷺ مع أصحابه كأنما على رءوسهم الطي من الوقار. فينبغى للسلطان ونوابه أن يمنعوهم من الحضور فى المساجد وغيرها، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطلهم. هذا

стр. 1593

مذهب الئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين (١) وقد تقدم نحوه فى بحث " بدع المساجد" (٢). (ومنها) إيقاد المصابيح على المآذن وزيادة النور فى المساجد ليلة العيد وغيره من المواسم، وهو إسراف وحرام لا سيما إن كان منمال الوقف (روى) أبو هريرة أنالنبى ﷺ قال: " آمركم بثلاث وأنهاكم عن ثلاث: آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وتسمعوا وتطيعوا لمن ولاه الله أمركم. وأنهاكمم عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". اخرجه ابو نعيم فى الحلية وابن ماجه (٣). [٣٢١]. وتقدم بأتمّ من هذا فى بحث " بدع المساجد" (٤). (ومن البدع) الشنيعة تجديد الحزن على الموتى واجتماع النساء لذلك ليلة العيد يصحن على من لم يحل عليه الحول من الأموات، ويندبنه ويرتكبن ما يغضب الرب الغيور، ويشاققن الله ورسوله والمؤمنين ويخالفن سنن الدين، فيبوؤن بغضب رب العالمين (قال) تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ (٥). (ومنها) صلاةغير أهل مكة العيد فى المسجد إلا لضرورة تدعو على ذلك على ما تقدم بيانه فى بحث " مكان صلاة العيد ". أما مسجد مكة فقد اتفق العلماء على أن صلاة العيد فيه أفضل كما تقدم (٦).

стр. 1594

(ومنها) ترك التكبير فى الأوساق والطرق ليلة العيد وحال الذهاب إلى المصلى، وعدم التكبير إلى المصلى من غير الإمام، وتأخير الأكل عن صلاة العيد يوم الفطر وتقديمه عليها يوم الأضحى، وترك الغسل للعيد والتطيب وغيرها مما تقدم بيانه فى بحث " ما يطلب للعيد" (١). (ومنها) زيادة رفع الصوت بتكبير التشريق عقب الصلاة، زيادة على ما يسمع نفسه ومن يليه وجعله على وتية واحدة وصوت واحد، واختصاص المؤذنين بالتكبير دون غيرهم (واما ما يفعله) بعض المؤذنين من أنه إذا سلم الإمام، كبر المؤذنون على صوت واحد دون غيرهم رافعين أصواتهم بالتكبثير مطولين فيه والناس يستمعون لهم ولا يكبرون، كأن التكبير ما شرع إلا لهم، وإن كبر أحد منهم يمشى على أصواتهم (فذلك) كله بدع محدثة، لأن المشروع إنما هو أن يكبر كل إنسان لنفسه ولا يمشى على صوت غيره. افاده ابن الحاج (٢). (ومنها) ما اعتاده بعض الناس منزيادة الأولياء والقبور بعد صلاة العيد قبل الرجوع إلى منازلهم. (ومنها) رجوعهم من طريق الذهاب، فإنه خلاف السنة، فقد تقدم أن النبى ﷺ كان يذهب فى طريق ويرجع من أخرى. ولم يثبت أنه زار قبراً فى ذهابه او غيابه. وهذا منتلبيس إبليس حيث يلقى لمن يقبل وسوسته حجباً يترك بها السنة ويستعمل غيرها مما يظهر له أنه عبادة وقربة. وهو فى الواقع محرم أو بدعة. ألا ترى أن السنة فى العيد إسراع الأوبة بعد الصلاة إلى الأهل لذبح الأضحية وفرحهم بذلك. فعوض هم عن ذلك زيادة القبور وزين لهم أنها فى هذا اليوم من الب لأهلها.

стр. 1595

(ومن البدع) المنكرة مصافحة النساء الأجنبيات لا سيما إذا كان بغير حائل، غذ لم يثبت أن النبى ﷺ صافح امرأة أجنبية (١). (وإذا) كان النبى ﷺ وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو المعصوم بلا نزاع - لم يضع يده فى يد امرأة اجنبية مع عصمته وأمن الفتنة، فكيف بغيره؟ (ومن البدع) انصراف الناس عن العبادة فى هذه الأيام الفاضلة كأنها أيام لهو ولعب وتفريط وإهمال فى الواجبات، وغقبال على المخازى والمخالفات، فقد أطلقوا العنان فيها، وساروا مع النفس والهوى فى سبيل الغىّ والفساد، وعكفوا على أماكن اللهو والزور والضلال، وصاروا يستعدون لذلك قبل العيد بايام، ونسوا أن النبى ﷺ يجعلها قاصرة على المباحات التى يتقوى بها على الطاعات، بل أخبر أنها مع ذلك ايام يذكر الله تعالى فيها (ولذكر الله أكبر). (ومن) العوائد الذميمة التكلف فى اتخاذ طعام خاص يوم العيد، والاستعداد له ولو بالتداين وغرهاق النفس كأنه سنة يستن بها (قال) ابن الحاج: والسنة فى عيد الفطر التوسعة فيه على الأهل بأى شئ كان من المأكول، غذ لم يرد الشرع فيه بشئ معلوم. ويجوز أن يتخذ فيه طعاماً معلوماً غذ هو من المباح لكن بشرط عدم التكلف فيه، بشرط ألا يجعل ذلك سنة يستن بها. فمن خالف ذلك فكأنه ارتكب كبيرة. وغذا وصل الأمر إلى هذا الحد ففعل ذلك بدعة، غذ أنه بسبب ذلك ينسب إلى السنة ما ليس منها (٢).

стр. 1596

تنبيهات: (الأول) اشتمل أصل هذا الجزء الرابع: (أ) على ست واربعين دليلا من الكتاب منها المكرر. (ب) على ٥١٢ اثنى عشر وخمسمائة دليل من السنة ٣٥٤ (اربعة وخمسون وثلاثمائة حديث المكرر منها ٢٣، ومنها ١٥٨ ثمانية وخمسون ومائة) اثر، المكرر منها تسعة آثار. (الثانى) اشتمل هامش هذا الجزء على ١٠٧ (سبعة ومائة) دليل من السنة منها ٨٢ حديثاً و ٢٥ أثراً. (الثالث) قد بين بهامش هذا الجزء أهم المراجع التى استعين بها فى تخريج أحاديثه ومراجع النصوص العلمية. فلينظر بيانها بصفحتى ٣٧٥ و ٣٧٦ من الجزء السابع من الدين الخالص. والله تعالى ولى التوفيق. والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. تم بحمد الله تعالى وحسن توفيقه الجزء الرابع من (الدين الخالص). ويليه الجزء الخامس إن شاء الله تعالى، وأوله (الأضحية).

стр. 1597

الدين الخالص ... كتاب جليل له من اسمه أكبر نصيب. جمل الشيخ الإمام ﵀ على تأليفه ما فشا فى الناس من تقليد المتأخرين والتشبث بآرائهم. بين الناس فيه طريق عبادتهم مع بيان أدلة كل حكم، معتمداً على كتاب الله تعالى وعلى حديث الرسول ﷺ وعلم السلف الصالح. بدأ الكتاب بنبذة بين فيها ما يجب على المكلف معرفته من علم التوحيد حتى تكون صلاته وعبادته قائمة على أساس قويم من الإيمان والتوحيد. وعلى الملم بشئ من الفقه أن يقرأ بحثاً من أبحاث هذا الكتاب ليرى التدقيق العلمى والتحقيق العملى، ويجد نفسه أمام الأحكام تأتى فى سهولة ويسر. وقد تم طبع تسعة أجزاء من هذا الكتاب وأعيد طبعها مراراً بالإضافة إلى مؤلفات الإمامين الراحلين الأخرى. نسأل الله تعالى أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه الكريم. وهو ولى الهداية والتوفيق وله الحمد أولا وآخراً. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه.

стр. 1598

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق وهو آخر كتاب وضع أصله الشيخ الإمام محيي السنة ومميت البدعة صاحب الفضيلة والإرشاد المرحوم السيد محمود محمد خطاب السّبكى المتوفى فى الرابع عشر من ربيع الاول سنة ١٣٥٢ هـ -٧ يوليو سنة ١٩٣٣ م عمه الله تعالى بالرحمة والرضوان وأسكنه عالى الجنان الجزء الخامس عنى بنتقيحه وتصحيحه وتنسيقه والتعليق عليه وضبط الآيات والأحاديث وترقيمها وبيان حالها وغريبها ومراجعها خليفة الشيخ الامام المرحوم السيد أمين محمود خطاب المتوفى فى السابع والعشرين من ذى القعدة ١٣٨٧ هـ - ٢٦ فبراير ١٩٦٨ م ﵀ رحمة واسعة وجعل قبره روضة من رياض الجنة وحشره مع الصالحين

стр. 1599

حقوق الطبع محفوظة له الطبعة الرابعة ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

стр. 1600

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمدُ لله الذى أَنزل على عبده الكتاب، والصلاة والسلام على سَيَّد الأَحباب وعلى آله والأَصحاب. هذا والكلام هنا في أَربعة أَصول وبعض الخامس. (الأول) الأضحية ... هي بضَمّ الهمزة وكَسْرها وتخفيف الياءِ وتشديدها (١). وهى لُغة اسْمُ لِمَا يُذْبح أَيام الأَضْحَى. وشَرْعاً اسْمُ لِمَا يُذْبح أَيام الأَضْحَى. وشَرْعاً اْسمُ لِمَا يُذْبح من الإِبل أَو البقر أَو الغنم في أَيام النَّحْر تَقَرُّباً إلى تعالى بِنِيَّة الأُضْحِية، وشروط يأْتى بيانها. (شُرعَتْ) فى السنة الثانية من الهجرة. وهى ثابتة بالكتاب والسُّنة وإِجماع الأُمَّة. قال الله تعالى: " فَضَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ". على أَنَّ المراد بالصلاة صلاة العيد، وبالنَّحْر نَحرِ الأُضْحِيَة. (وقال) أَنَس بن مالك: ضَحَّى النبىّ ﷺ بكَبْشَيْن أَمْلَحَيْن أَقْرَنَيْن ذبحهما بيده وسَمَّى وكَبَّر ووضع رِجْله على صِفَاحهما. أَخرجه السبعة والدارمى. وقال الترمذى: هذا حديث حَسَنُ صحيح (٢) ﴿١﴾.

стр. 1601

(وحِكْمة) مشروعيتها شُكْر الله ومُوَاساةِ الغنىّ للفقير وإِحياءِ سُنَّة سِيِّدنا إِبراهيم عليه وعلى نبينا الصَّلاة والسلام. والتذكِير بنعمة فِدَاءِ وَلَدِه بِذِبحٍ عظيم (وإِلى) هذا يُشِير حديث زَيْدُ بن أَرْقَم قال: قال أَصحاب رسول الله ﷺ : يا رسولَ الله، ما هذه الأَضَاحِى؟ قال: سُنَّة أَبيكُم إِبراهيم. قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: بِكلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَة. قالوا: فالصُّوف يا رسول الله. قال: بكلَّ شَعْرَةٍ من الصُّوف حَسَنة. أَخرجه أَحمد وابن ماجه والحاكم. وقال: صحيح الإِسناد (١) ﴿٢﴾. (ورد) بأَنَّ في سنده عائذ الله المجاشعى. قال البخارى: لا يَصِحّ حديثه ووثقه ابن حبان. وفيه أَيضاً أَبو داود نُفَيْع بن الحارث، متروك ضعيف متهم بالوضع. هذا. والكلام فى الأُضْحِيَة ينحصر في ستة عشر فرعاً. ١ - فضلها: قد وَرَدَ فى فَضْل الأُضْحِية عدة أَحاديث (منها) حديث عائشة: أَنَّ النبىَّ ﷺ قال: ما عَمِلَ آدمىَّ من عمل يوم النَّحْرِ أَحَبَّ إِلى الله من إِهْرَاقِ الدم، إِنه ليأْتى يوم القيامة بقرونها وأَشعارِها وأَظلافِها وإِنَّ الدَّمَ ليقعُ من الله بمكانٍ قبل أَن يقع من الأَرضِ، فَطِيبُوا بها نَفْساً. أَخرجه ابن ماجه والحاكم. وقال: صحيح الإِسناد. وردّ بأَنَّ فيه سُليمان ابن يزيد. قال الذهبى: واهٍ وبعضهم تركه. وأَخرجه الترمذى وقال:

стр. 1602

ها حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام بن عُروة إِلاَّ من هذا الوجه (١) ﴿٣﴾ (وحديث) ابن عباس أَنَّ النبىَّ ﷺ قال فى يوم أَضْحَى: ما عَمِلَ آدمىّ فى هذا اليوم أَفْضَلَ من دَمٍ يُهْرَاق إِلاَّ أَنْ يكون رَحِماً تُوصَل. أَخرجه الطبرانى في الكبير. وفى سنده يحي بن حسن الخشنى، وهو ضعيف وقد وثقه جماعة (٢) ﴿٤﴾. (والأَحاديث) فى هذا كثيرة، وهى وإِنْ كانت ضعيفة (٣) يُقَوِّى بعضها بعضاً، وهى تدل على فَضْل التَّضْحِية، وأَنها أَحَبُّ الأَعمال إلى الله يوم النَّحْر، وأَنها تأْتى يوم القيامة على الصِّفَة التى ذُبحت عليها، ويقَعُ دَمُها بمكانٍ من القبول أَن يقَعَ على الأَرض، وأَنها سُنَّة سيِّدنا إِبراهيم ﵊، وأَنَّ للمُضَحِّى بكل شَعَرَاتِ أُضْحِيَتِه حَسَنة. ٢ - حكم التضحية: هى سُنَّة مؤكَّدَة فى حق الموسِر عند الجمهور (منهم) مالك والشافعى

стр. 1603

وأَحمد وإِسحاق. وروى عن أَبى يوسف، لما تَقَدَّم " ولحديث " أُمّ سَلَمة: أَنَّ النبىَّ ﷺ قال: إِذا دَخَلَت العشر وأَراد أَحَدكُم أَن يُضَحَّى فلآ يمسّ من شَعْره وبَشَره شيئاً. أَخرجه الشافعى وأَحمد والنسائى ومسلم وابن ماجه (١) ﴿٦﴾، وأَخرجه الترمذى بلفظ: مَنْ رَأَى هِلآل ذِى الحِجَّة وأَن يُضَحَّى فلآ يأْخُذَنَّ من شَعْره ولا من أَظفاره. وقال: هذا حديث حسن (٢) ﴿٧﴾. قال الشافعى: هذا دليل على أَن التَّضْحية ليست بواجبة، لقوله ﷺ (وأراد) فجعله مفوضاً إِلى إِرادته، ولو كانت واجبة لقال: فلآ يمسّ من شَعْره حتى يُضَحِّى. (وعن) حَجَّاج عن جَبلة بن سُحَيم أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ ابن عمر عن الأُضْحية أَوَاجِبَةُ هى؟ فقال: ضَحَّى رسول الله عليه وسلم والمسلمون، فأَعادها عليه. فقال أَتعقل؟ ضَحَّى رسول الله ﷺ والمسلمون. أَخرجه الترمذى وقال: هذا حديث حسن. والعمل على هذا عند أَهل العِلْم أَنَّ الأُضْحِيَة ليست بواجبة ولكنها سُنَّة من سُنن النبىّ ﷺ يُسْتَحَبَّ أَنْ يُعْمَل بها (٣) ﴿٨﴾. (وقال) أَبو حنيفة ومحمد والأَوْزاعى والليث: الأُضْحِية واجبة عملاً

стр. 1604

لا اعتقاداً على المسِر. وروى عن مالك: ورخَّص للحاجّ فى تركها بمنى. واستدلوا على وجوبها: (ا) " بحديث " أَبى هريرة أَنَّ النبىَّ ﷺ قال: مَنْ كان له سعة ولم يُضَحّ فلآ يَقْرَبَنَّ مصلانا. أَخرجه أحمد وابن ماجه والدار قطنى والحاكم وصححه. ورد بأَنَّ فى سنده عبد الله بن عياش تَكَلَّم فيه بعض الحفَّاظ (١) ﴿٩﴾. وقال الترمذى: الصَّحيح أَنه موقوف على أَبى هريرة (وقال) الحافظ: رجاله ثقات، لكن اختلف فى رفعه ووقفه. والموقوف أَشبه بالصواب، ومع ذلك فليس صريحاً فى الإِيجاب (٢). (ب) " بحديث " أَبى رملة عن مِخْنَف بن سُلَيم قال: كنَّا وُقُوفاً عند النبىِّ ﷺ بعرفة، فقال: يأَيُّهَا الناس إِنَّ على كل أَهل بَيْتٍ فى كل عام ضحية (الحديث) أَخرجه أَحمد والأَربعة. وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب (٣) ﴿١٠﴾. وقال الخطابى: هذا الحديث ضعيف، وأَبو رملة مجهول. وقال الحافظ: لا حُجَّة فيه لأَنَّ الصيغة ليست صريحة فى الوجوب المطلق. وقد ذكر مع الضحية العتيرة. وليست بواجبة عند مَنْ قال بوجوب الأُضْحِية (٤). (جـ) " بحديث " جُنْدب بن عبد الله بن سفيان البجلى قال: شَهِدْتُ النبىَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم النَّحْر فقال: مَنْ ذَبَحَ قبل أَن يُصَلَّى

стр. 1605

فليعد مكانها أُخْرَى، ومَنْ لم يَذْبَح فَلْيَذْبَح. أَخرجه الشيخان (١) ﴿١١﴾. (وجه) الدلالة أَنه أَمْر. والأَمْر للوجوب. (وأَجاب) الجمهور بأَنَّ الحديثين الأَوَّلين ضعيفان، فلا يحتج بهما، والأَمر في الحديث الشيخين محمول على الاستحباب جمعاً بين الأَدِلَّة. (قال) الإِمام محمد الصَّنعانى: ولضعف أَدِلَّة الوجوب قال الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاءِ: إِنها سُنَّة مؤكَّدَة، بل قال ابن حزم: لا يصحّ عن أَحد من الصحابة أَنها واجبة (٢). ٣ - شروط الأضحية: هى قسمان: شرط طلب، وشرط صحة: (ا) فشروط طلبها المتفق عليها: الإِسلام والحرية واليسار، فلا تطلب من كافر، لأَنها قربة وهو ليس من أَهْلها، ولا من رقيق ولو مكاتباً، لأَنه ليس أَهلاً للملك، وهى قربة مالية لا تتأَدَّى إِلاَّ بالملك، ولا تطلب من غير مُسِر، لأَنَّ العبادة لا تُطْلَب إِلاَّ من قادِرٍ عليها: " لآ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُ سْعَهَا ". هذا، والموسِر الذى تُطْلَب منه التَّضْحِية، هو عند الحنفيين مَنْ يملك نِصَاباً من أَنْصِبة الزكاة أَو قيمته فاضِلاً عن حوائجه الأَصلية من مسكن وملبس ومحوهما. ولو كان له عقار يستغلَّه، فَقِيلَ: تلزمه التَّضْحِية لو قيمته نِصَاباً. وقيل: لو يدخل منه قوت سَنَة. وقيل: لو فضل منه

стр. 1606

نِصَاب بعد قوتِ شهر. وإِن كان العقار وقفاً تلزمه الأُضْحية إِنْ دخل له منه قيمة النصِّاب وقت التَّضْحية. (وقالت) المالكية: الموسِر الذى تُطْلَبُ منه التَّضْحِية هو الذى لا يحتاج إِلى ثمنها فى ضَرُوريَّاته فى عامِه. فإِذا احتاجَ إِلى ثمنها فى عامِه فلا تُسَنَّ. وإِن استطاع أَن يستدين استدان. وقيل: لا يَسْتَدِين. (وقالت) الشافعية: الموسِر هو مَنْ يَقْدِر على ثمنها فاضِلاً عن مئُونَتِه ومئُونة مَنْ تلزمه نفقتهم يوم الْعِيد وأَيام التشريق. (وقالت) الحنبلية: الموسِر هو مَنْ يَقْدِر على ثمنها ولو بالدَّيْن إِذا كان يقدر على وفاءِ دَيْنِه. (ويشترط) لوجوبها عند الحنفيين أَيضاً الإِقامة، فلا تَجِبُ على المسافر دفعاً للمشقة، وإِن تَطَوَّع بها أَجْزَأَتْهُ، وإِذا اشتراها ثم سافر قبل العيد فله بَيْعها. وكذا لو سافر بعد دخول وقتها قبل أَن يذبح. وتَجِبُ على الحاجّ المكى. (وقال) غير الحنفيين: لآ يُشْتَرَط لِسُنيتها الإِقامة، لكن يُشْتَرط عند المالكية أَلاَّ يكُون حَاجَّا، فلا تُسَنّ للحاجّ عندهم ولو كان مكِّيًّا، واستدل مَنْ لم يشترط الإِقامة بأَدِلَّة (منها) ما روى جبير بن نفير عن ثوبان قال: ذَبَحَ رسول الله ﷺ ضَحِيَّته، ثم قال: يا ثوبان أَصْلِحْ لحم هذه، فلم أَزَلْ أُطْعمه منها حتى قَدِمَ المدينة. أَخرجه أَبو داود وأَحمد ومسلم (١) ﴿١٢﴾. (ويشترط) لطلبها عند الشافعية ومحمد بن الحسن التكليف، فلا تُطْلَب فى مال الصَّغير والمجنون.

стр. 1607

(وقال) غيرهم: تُطْلَبُ فى ما لهما إِن كان وإِلاَّ فلا تُطْلَب من وليهما. قال أَبو الفرج عبد الرحمن بن قدامة: روى عن أَحمد في اليتيم يُضَحَّى عنه وَلِيِّه إِذا كان موسِراً. وهذا على وجه التَّوسِعَة عليه لا على سبيل الإِيجاب، فإِنْ نَذرَها وَجَبَتْ لقول النبىّ ﷺ : مَنْ نَذرَ أَن يُطِيع الله فَلْيُطِعْه وهذا نذر طاعة (١) ﴿١٣﴾. (وعن) أَبى حنيفة أَن الأُضْحِية تَجِبُ على الوالد لولده غير المكلف وكذا وَلَد ولده عند فَقْد أَبيه. والفَتْوَى على الأَوَّل. ولو ضَحَّى عن أَولاده المكلفين وزوجته لا يجوز إِلاَّ بإِذنهم (وعن) أَبى يوسف أَنه يَجُوز استحسانً، لجريان العادة بتضْحِية الأَب عنهم (قال النووى) فى المجموع: مذهبنا أَنه لا يجوز لولىّ اليتيم والسَّفيه أَن يُضَحِّى عنهما من مالهمَا، لأَنه مأْمور بالاحتياط لمالهما، ممنوع من التبرع به. والأُضْحِية تبرع (وقال) أَبو حنيفة: يُضَحّى من مال اليتيم والسّفِيه. (وقال) مالك: يُضَحّى عنه - إِن كان له ثلاثون دِيناراً - بشاة بنصف دينار ونحوه (وأَنكر) ابن المنذر على أَبى حنيفة فقال: يَمْنع خروج الزكاة التى فرَضَها الله من مال اليتيم، ويأْمُر بإِخراج الأُضْحِية التى ليست بفرض. اهـ. (ب) (ويُشْتَرط) لصِحة الأُضَحِية خمسة شروط: (الأَوَّل) النِّيَّة لقوله تعالى: " وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ". " ولحديث " إِنمَا الأَعمال بالنيات (قال) النووى فى المجموع

стр. 1608

والنِّيَّة شرط لصِحَّة التضَّحِية، والأَصَحّ جواز تقديمها على وقت الذَّبح كما فى الصَّوْم والزكاة. واوقال: جعلت هذه الشاة ضَحِيَّة، فلا يكفيه هذا التعيين عن النِّيَّة عند الأَكْثر، لأَنَّ التَّضْحِية قُربة فى نفسها فوجبت فيها النِّيَّة (ورجح) إِمام الحرمين والغزالى الاكتفاءَ لتضمن التعيين النِّية، حتى لو ذبحها يعتقدها شاةَ لحم، أَوْ ذبحها لِصّ، وقعت الموقع. والمذهب الأَول. اهـ بتصرف (١)، (ثم قال): إِذا اشترى شاة ونواها أُضْحِية ملكها ولا تَصِير أُضْحِية بمجرد النِّيَّة، بل لا يلزمه ذبحها حتى ينذره بالقول. هذا مذهبنا وبه قال أَحمد وداود (وقال) أَبو حنيفة ومالك: تَصِير أُضْحِية ويلزمه التَّضْحية بها بمجرد النِّية (٢). (الثانى) يُشْتَرط أَن يكون المضَحَّى به من النَّعَم (أَى الإِبل والبقر والغنم) لقوله تعالى: " وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُروا اسْمَ اللهِ عَلَى مَارَزَقَهُمْ مِنْ بَهيمَةِ اْلأَنْعَام " (٣). ولقول ابن شهاب: ما نَحَرَ النبىّ ﷺ عنه وعن أَهل بيته إِلاَّ بَدَنة واحدة، أَوْ بقَرَة واحدة. أَخرجه مالك (٤) ﴿١٤﴾. ولحديث أَبى سعيد الخدرىّ أضنَّ النبىَّ ﷺ كان يُضَحَّى بكَبْش أَقْرَنَ فَحِيل، يأْكُل فى سَوَاد ويمشِى فى سَوَاد وينظر فى سَوَاد. أَخرجه الأَربعة. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب (٥) ﴿١٥﴾.

стр. 1609

(فلا تجزئُ) التَّضْحِية بغير النَّعم عند الجمهور (قال النووى) أَجمع العلماءُ على أَنه لا تُجزئ الضحية بغير الإِبل والبقر والغنم، إِلاَّ ما حكاه ابن المنذر عن الحسن بن صالح أنه قال: تَجُوزُ التضحية ببقرة الوحش عن سبعة وبالظَّبى عن واحد. وبه قال داود فى بقرة الوحش (١). (روى) عُبيد الله بن عُمير عن ابن عباس أَنه أَعطى مَوْلًى له دِرْهَمَيْن فقال: اشْتَرِ بِهما لحماً ومَنْ لَقِيَكَ فقُلْ له هذه أُضْحِية ابن عباس (٢) ﴿١﴾. (وقال) سويد بن غفلة قال لى بلال: ما كنت أُبالى لو ضحيت بديك. (الأَثر) أَخرجهما سعيد بن منصور (٣) ﴿٢﴾ ومثله روى عن أَبى هريرة. والروايات عن الصحابة فى هذا المعنى كثيرة. (الثالث) يُشترط فى المضَحَّى به اَلاَّ يكون جذعاً من غير الضأْن، فيجزئُ فيها الجذع من الضأْن وهو ما تم له ستة فأَكثر وكان سميناً بحيث لو خلط بالثنايا لا يمكن تمييزه من بُعد " لقول " عقبة بن عامر الجهنى: ضَحَّيْنَا مع النبى صلى عليه وسلم بجذع من الضَّأْن. أَخرجه النسائى بسند قوى (٤) ﴿١٦﴾ " ولحديث " أَبى هريرة أنَّ النبى ﷺ قال: نعمت الأُضْحِية الجِذْع من الضَّأْن. أَخرجه أَحمد والترمذى وقال: هذا حديث غريب. وقال الحافظ: فى سنده ضعف (٥). ﴿١٧﴾ (ويجزئُ) فيها أَيضاً الثنى من الكل وهو ابن خمس من الإِبل اتفاقاً وابن حولين من البقر والجاموس عند الثلاثة (وقالت) المالكية: الثنى من البقر ماله ثلاث سنين ودخل فى الرابعة.

стр. 1610

(والثنى) من الضَّأْن ماله سنة ودخل فى الثانية اتفاقاً، وكذا من المعز عند الثلاثة خلافاً للشافعية حيث قالوا فى المشهور عنهم: الثنى من من المعز ماله سنتان ودخل فى الثالة. (ودليل) ذلك حديث جابر بن عبد الله أَنَّ النبى ﷺ قال: لا تَذْبَحُوا إِلاَّ مُسِنَّة إِلاَّ أَنْ يُعْسَر عليكُم فتذبحوا جذعة من الضَّأْن. أَخرجه أَحمد ومسلم والأَربعة إِلاَّ الترمذى (١) ﴿١٨﴾. وفى سنده أَبو الزبير مدلس. (وظاهره) أَن الجذع مِنَ الضَّأْن لا يُجْزئُ إِلاَّ إِذا تَعَسَّرَت المسِنَّة. وليس كذلك، بل الجذع من الضأْن مجزئُ مع وجود المسنَّة، لإِطلاق قوله ﷺ : نعمت الأُضْحِية الجذع من الضَّأْن (٢) " ولحديث " أُمّ بلال بنت هلال عن أَبيها أَنَّ رسول الله ﷺ قال: يجوز الجذع من الضَّأْن ضَحِيَّة. أَخرجه الشافعى وأَحمد وابن ماجه (٣) ﴿١٩﴾. وفى سنده أُمّ محمد بنت أَبى يحي مجهولة. (ولقول) عقبة بن عامر: قَسَم رسول الله ﷺ بين أَصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة. فقلت: يا رسول الله أَصابنى جذع. فقال: ضَحّ به. أَخرجه أَحمد والشيخان والنسائى (٤) ﴿٢٠﴾. ولذا قال عامة العلماءِ: الجذع من الضَّأْن يجزئُ مع تيسر الثنى.

стр. 1611

(وأَجابوا) عن حديث جابر بأَنه محمول على الأَفْضَل والاستحباب. ويكون تقديره مُستحب لكُم اَىَّ تذبحوا إِلاَّ مُسِنَّة، فإِنْ عجزتُم فجذعة ضأْن. هذا (وقال) الجمهور: لا يُجْزِئُ من غير الضأَن إِلاَّ الثنى، لظاهر حديث جابر. (ولقول) البراءِ بن عازب: ضَحَّى خالى أَبو بُرْدَة قبل الصلاة، فقال له رسول الله ﷺ : شَاتُكَ لَحْم. فقال: يا رسول الله، إِنَّ عندى داجنا جذعة من المعز. قال: اذبحها ولا تصلح لغيرك (٠ الحديث) أَخرجه أَحمد وأَبو داود والبخارى والدارمى (١) ﴿٢١﴾. (فوائد): (الأُولى) اختلف العلماءُ فى أَفضل الضحايا. والأصَل فيه عند الحنفيين أَن أَفضلها أَطيبها لحماً إِن استويا فى اللحم والقيمة، وإِذا اختلفا فيهما فالأَكثر قيمةً أَوْ لحماً أَفْضَل. ولذا قالوا: الشاة أَفْضَل من سُبع البدنة إِذا استويا فى القيمة واللحم. وكذا الشاه السمينة التى تُسَاوى البقرة قيمةً ولحماً أَفْضَل منها. والكبش أَفْضَل من النَّعْجَة إِذا استويا فيهما. والأُنثى من المعز والإِبل والبقر أَفضل من الذكَر إِذا استويا قيمة. وقاله فى الدر المختار (٢) (وقال) ابن وهبان: الذكَر من المعز أَفْضَل من الأُنثى إِذا كان خصياً. (ومشهور) مذهب مالك: أَنَّ الأَفْضَل التَّضْحية بالضأْن، لما تقدم عن أَنَس أَنَّ صلى عليه وسلم ضَحَّى بكَبْشَيْن أَمْلَحَيْن أَقْرَنَيْن (٣).

стр. 1612

ولأَنَّ الضأْن أَطْيَب لحماً. ويلى الضأْن المعز ثم البقر ثم الإِبل. وذكر كل نوع أَفْضَل من أُنثاه. (وقالت) الشافعية والحنبلية: الأَفْضَل الإِبل ثم البقر ثم الضأْن ثم المعز، لما تقَدَّم عن أَبى هريرة أَنَّ النبىَّ ﷺ قال: ك مَن اغْتَسَل يَوْمَ الْجُمْعَةِ غُسْلَ الْجَنَابة ثم راحَ فى الساعةِ الأُولَى فَكَأَنما قَرَّب بَدَنَةِّ، ومَنْ راحَ فى الساعة الثانية فكَأَنما قَرَّبَ بقرةً، ومَنْ راحَ فى الساعة الثالثة فكَأَنما قَرَّبَ كَبْشاً أَقْرَنَ (الحديث) (١) ﴿٢٢﴾. قال أَبو الفرج عبد الرحمن بن قدامة: والشَّاة أَفْضل من شرْك فى بَدَنَةَ لأَنَّ إِراقةَ الدَّم مقصود فى الأُضْحِية. ز والمنفرد يتقرب بأَراقته كله. والذكَر والأُنثى سواء، لأَنَّ الله تعالى قال: "ط لِيَذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَى مَارَزَقَهُمْ مِنْ بَهيمَةِ الأَنْعامِ ". وقال: "ط وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائر اللهِ ". ولم ويقل ذكَراً ولا أُنثى، ولأَنَّ القصد اللحم، ولحم الذكر أَوْفَر، ولحم الأُنثى أَرْطَب فتساويا. وقال أَحمدد: الخصى أَحَبّ إِلينا من النَّعْجَة، لأَنَّ لحمه أَوْفَر وأَطْيب. والكبش فى الأُضْحِية أَفْضَل النعم، لأَنَّهَا أُضْحِيَة النبىَّ صلى اله عليه وسلم. والضَّأْن أَفْضَل من المعز لأَنه أَطيب لحماً (وقال) القاضى: جذع الضَّأْن أَفْضَل من ثنى المعز لذلك، ولما روى أَنَّ النبىَّ ﷺ قال: نعمت الأُضْحِية الجذع من الضَّأْن. ويتحمل أَن يكون الثنى من المعز أَفْضَل من الجذع، لأَنَّ النبىَّ ﷺ قال: لا تَذْبَحُوا إِلاَّ مُسِنَّة، فإِنْ عسر عليكُم فاذبحوا الجذع من الضَّأْن. رواه مسلم (٢).

стр. 1613

(وهذا) يدل على فَضْل الثنى عى الجذع، لكونه جعل الثنى أَصلاً والجذع بدلاً لا ينتقل إِليه عند عدم الثنى. اهـ بحذف (١). (الثانية) البقر والجاموس فى التضحية سواءُ، والضَّأْن ولمعز سواءُ، والمتولد بين الأَهلىّ والوحشىّ العبرةَ فيه للأُم، عند الحنفيين، لأَنها الأَصْل وقال غيرهم: لا تُجْزئُ التضحية بالمتولد من الظباءِ والغنم، لأَنه ليس من الأَنعام. (الثالثة) تجوز التَّضْحِية بالخصى، بل هو أَفْضَل، لأَنَّ لحمه أَلَذَّ وأَطْيَب " ولقول " جابر بن عبد الله: ذَبَح النبىُّ ﷺ يوم النَّحْر كَبْشَيْن أَقْرَنَيْن أَمْلَحَيْن مَوْجُوءَيْن (الحديث) أَخرججه أَحمد وأَبو داود وابن ماجه والدارمى (٢) ﴿٢٣﴾. وفى سنده (ا) محمد بن إِسحاق مدلس، وقد رواه بالعنعنة. (ب) أَبو عياش. ضعيف. وهذا متفق عليه. (ولا عبرة) بما شَذَّ به ابن كج حيث حكى فى الخصى قولين، وجعل المنع من إِجزائه قول الشافعى فى الجديد (قال النووى) فى المجموع: وهذا ضعيف منابذ للحديث الصحيح. (الرابع) يُشْترط أَن تكون الأُضْحِية سليمة من عَيْبٍ ينقص اللحم أَو الشحم أَو غيرهما، كالْعور والعرج لبَيَّنَيْن، والمرض الشديد، فلا يجزئُ فيها لمعيب بما ذكر " لحديث " لبراءِ بن عازب أَنَّ لنبىَّ ﷺ قال: أَربع لا يحزن فى الأَضاحى: العوراء البَيَّن عورها، والمريضة البَيَّن مرضها، والعرجاء البين ظلعُها، والكَسِيرة التى لا تنقى. أَخرجه

стр. 1614

مالك وأَحمد والأَربعة، وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح، والدارمى والحاكم وقال: صحيح الإسناد (١) ﴿٢٤﴾. (قال) الخطابى فى الحديث دلالة على أَنَّ الْعَيْب الخفيف فى الضَّحَايا مَعْفُوُّ عنه، أَلآ تراه يقول: ك بَيَّن عورها، وبَيِّن مرضها، وبَيِّن ظلعُهَا. وفالقليل غير بَيِّن، فكان مَعْفُوًّا عنه. اهـ. (وقال) النووى: أَجمعوا على أَنَّ العيوب الأَربعة المذكورة فى حديث البراءِ، وهى المرض والْعَجَف والْعَوَر والْعَرَج الْبَيِّن، لا تُجْزئُ التَّضْحِية بها. وكذا ما كان فى معناها أَوْ أَقْبَح، كالْعَمَى وقطع الرِّجْل (٢). (وكذا) لا يُجْزئُ فى التَّضْحِية مقطوع الأُذن أَو الذنب أَو الأَلية والذاهب أَكثر نُور عَيْنه (٣) " لحديث " قتادةَ عن جُرَى بن كُليب قال: سمعتُ عَلِيًّا يحدِّثُ أَنَّ رسول الله ﷺ نَهَى أَن يُضَحَّى بأَعْضَب القرن والأُذن، أخرجه أَحمد وأَبو داود وابن ماجه والطحاوى والنسائى. وزاد: قال قتادة: فذكرتُ ذلك لسعيد بن المسيب قال: نعم الأَعْضَب النصف وأَكثرَ من ذلك (٤) ﴿٢٥﴾، وقال أَحمد: العضباءُ:

стр. 1615

ما ذهب أَكثر أُذنها أَوْ قَرْنها " ولقول " عتبة بن عبد السلمى: إِنما نَهَى رسول الله ﷺ عن المصْفَرَّرةِ وَالمسْتَأْصَلةِ وَالبَخْقَاءِ وَالمشَيَّعَةِ وَالكَسْراءِ. فالمصْفَرَّةُ التى تُسْتَأْصَلُ أُذُنها حتى يَبْدُوَ صِماخها. والمستأْصَلةُ التى يُسْتَأْصَلُ قَرْنها من أَصله. والبخْقاءً التى تُبْخَق عَيْنُهَا. والمشَيَّعةُ التى لا تتبع الغنم عَجَفاً وضَعْفًا. والكَسْرَاءُ الكَسِيرة. أَخرجه أَحمد وأَبو داودد والحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد (١) ﴿ ٢٦﴾. (وبهذا) قال أَبو يُوسُف ومحمد، وعليه الفتوى عند الحنفيين. وإِليه رجع الإِمام. وفى مقطوع نصف الأُذن وما بعدها روايتان عندهم. والاجتياط إِلحاقه بالأَكثر. (وقالت) المالكية: لا تَصِحّ التضحية بمقطوعة ثلث الذنب فأَكْثر، ولا مقطوعة أَو مشقوقة أَكثر من ثلث الأُذن، ولا بذاهبة جزءٍ منها وَلَوْ خِلْقياً غير الخصية. (وقالت) الشافعية: لا تَصِحّ بمقطوعة بعض الأُذن ولا مقطوعة الأَلية غير طرفها. ز (وقالت) الحنبلية: لا تَصِحّ بمقطوع أَكثر أَلْيَتِه أَوْ أُذُنِهِ أَوْ قَرْنِه أَوْ مُنْكَسِر غلاف قرْنِه وهو الأَعْصَم. ولا يضرّ قطع الذنب. (قال) أَبو الفرج عبد الرحمن بن قدامة: وأَما العضب فهو دَهاب
следующие страницы →