← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

(روى) إبراهيم النخعي عن عائشة أنها كانت تؤم النساء في رمضان تطوعاً وتقومُ في وسط الصف. أخرجه أبو يُوسُف في الآثار (١) ﴿٢٩﴾. وقال العلامة ابن نجم: وذكر في الاختيار أن أبا يوسف سأل أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عُمَر. فقال: التراويح سنة مؤكدة ولم يتخرصه عُمَر من تلقاء نفسه، ولم يكُنف يه مبتدعاً ولم يَأْمُر به إلا عن أَصْل لَدَيْه وعهدٍ من رسول الله ﷺ (٢). وقال النووي: اجتمعت الامة على أن قيام رمضانَ ليسَ بواجبٍ، بل هُوَ مَنْدُوبٌ. ويَحْصُل بصلاةِ التراويح، أي أنه يحصل بها المطلوب من القيام، لا أن قيام رمضان لا يكون الا بها. (وقد) سنه النبي ﷺ وأقامه في بعض الليالي ثم تركه خَشْيَةَ أن يفرضَ على أمتِه (قالت) عائشةُ ﵂: صلى النبي ﷺ في المسجد فصلى بصلاته ناسٌ كثير، ثم صلى من القابلة فكثروا، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج اليهم. فلما أصبح قال: قد رأيت صنيعكم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفْرَض عليكم، وذلك في رمضان. أخرجه مالك والسِّتة الا الترمذي (٣) ﴿١٧٩﴾.

стр. 1752

(ثم وقعت) المواظبة عليه في خلافةِ عُمر ووافَقَهُ عامَّة الصحابة رضي الله تعالى عنهم (قال) عبد الرحمن بن عَبْدٍ القاريّ: خرجتُ مع عُمَر ابن الخطاب ليلةً في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاعٌ متفرقون، يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قاريء واحدٍ لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب. ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاةِ قارئِهم. فقال عمر: نِعْمَت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله. أخرجه مالك والبخاري والبيهقي وعبد الرازق (١) ﴿٣٠﴾. (وهو) صريح في أن الصلاة آخر الليل أفضل من أوله. وأراد عمر ﵁ بالبدعة الأمر البديع الجميل، وهو احياء سنة النبي ﷺ . وهي صلاة التراويح جماعةً على قاريءٍ واحدٍ، كما فعل رسول الله ﷺ في حياته وتركه خشية الافتراض، لا البدعة في العبادة؛ لأن كل بدعة فيها ضلالة "لقوله" ﷺ : وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار (٢) خلافاً لما يزعمه بعض المجازفين الجاهلين من أن البدعة في العبادة قد تكون مستحسنة، ويستدلون على زعمهم بقول سيدنا عمر ﵁: نعمت البدعة هذه. وكيف يتوهم من عنده أدنى إلمام بشيء من أحكام الدين وأحوال الصحابة ﵃ أن العبادة يدخلها شيءٌ من البدع، او يقول أحد الصحابة بحسنها

стр. 1753

بعد (قول) النبي ﷺ المذكور ونحوه من الأحاديث الصحيحة الصريحة في ذم البدعة والعاملين بها، وأن دخولها في العبادة يبطلها. ٣ - عدد ركعات التراويح: - هي عشرون ركعة، المسنون منها ما فعله النبي ﷺ وهو ثماني ركعاتٍ، والزائد مستحب (أما) أنها عشرون ركعة "فلقول" السائب بن يزيد: كانوا يقومون على عهد عمر في شهر رمضان بعشرين ركعة، قال: وكانوا يقرءون بالمئين من القرآن، وكانوا يتوكئون على عصيهم في عهد عثمان من شدة القيام. أخرجه البيهقي (١) ﴿٣١﴾ "ولقول" يزيد بن رومان: كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب بثلاثٍ وعشرين ركعة. أخرجه مالك في الموطإِ ومحمد بن نصر والبيهقي (٢) ﴿٣٢﴾ (وقال) السائب بن يزيد: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوموا للناس بإحدى عشرة ركعة، وكان القاريء يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمدُ على العصيّ من طولِ القيام (الأثَر) أخرجها مالك والبيهقي (٣) ﴿٣٣﴾ وقال: يجمع بين الروايتين بأنهم كانُوا يقُومُون بإحدَى عشرة ثم قاموا بِعِشرينَ وأوترُوا بثلاثٍ. اهـ. وقال الترمذيك وأكْثر أهل العلم على ما رُوي عن عمر وعليّ وغيرهما من أصحابِ النبيِّ ﷺ أنَّها عشرون ركعة. وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وقال: هكذا أدركت النَّاس بمكَّةَ يُصَلَّون عشرين ركعة. اهـ. وبه أيضاً قال الحنفيون وأحمد وداود الظاهري.

стр. 1754

(وأمَّا) أنَّ المسنُون منها ثماني ركعات "فلقَوْل" جابر: صَلَّى رسول الله ﷺ في شهر رمضانَ ليلةً ثماني ركعاتٍ وأوتَر. فلَمَّا كانت القابِلَة اجتمعْنَا في المسجد ورَجَوْنَا أن يخرُج إلينا، فلم نَزَلْ فيه حتى أصبحنا. ثم دخلنا فقلنا: يا رسول الله اجتمعنا في المسجد ورجونا أن تصلي بنا. فقال: إني كرهت أو خشيت ان يكتب عليكم الوتر. أخرجه مُحمد بن نصر وأبو يعلي والطبراني في الصَّغير. وفي سَنَدِه عِيسَى ابن جارية، وثَّقَهُ ابن حبان وغيره. وضَعَّفَهُ ابن معين. قاله الهيثمي (١) ﴿١٨٠﴾ " ولقول " عائشةَ: ما كانَ رسولُ الله ﷺ يَزِيدُ في رمضانَ ولا في غيره على إحْدَى عشرة ركْعة يُصَلِّي أَربعاً فلا تسأَل عن حُسْنِهنَّ وطُولِهنَّ، ثم يُصَلِّي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً. (الحديث) أخرجه الجماعة (٢) ﴿١٨١﴾. والثلاث هي الوتر. (وبهذا) قال المحدثون والمحققون من الفقهاء (قال) ابن نجيم الحنفي: ذَكَرَ المحقق (يَعْني الكمال ابن الهمام) في الفَتْح ما حاصِله أنَّ الدليل يقتضي أن تكون السنة من العشرين ما فعله ﷺ ثم تركه خشية أن يكتب علينا، والباقي مستحب. وقد ثبتَ أن ذلك كان إحدى عشرة ركْعة بالوتر كما في الصحيحين. فإذن يكون المسنون على أصول مشايخنا ثمانية منها والمستحب اثنتى عشرة (٣).

стр. 1755

(وقال) العلامة محمد الصنعاني: وأما الكمية وهي جعلها عشرين ركعة فليس فيه حديث مرفوع الا ما رواه عبدٌ بن حميد والطبراني من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بسنده إلى ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يصلي في رمضان عشرينَ ركْعة والوتر ﴿١٨٢﴾ (وقال) في سُبل الرشاد: أبو شيبة ضعفه أحمد وابن معين والخمسة وغيرهم. وكَذَّبه شُعْبة. وقال ابن معين ليس بثقة. وعُدّ هذا الحديث من منكراتِه (وقال) الأذرعي في المتوسط "وأما" ما نُقِلَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بهم في تلك الليلة عشرين ركعة لم تصحّ، بل الثَّابت في الصَّحِيح الصَّلاة مِنْ غير ذِكْر الْعَدَد (١) (ثم قال) إذا عرفت هذا علمتَ أنهُ ليس في العشرين روايةً مرفوعة، بل الثابت حديث عائشةَ المتفق عليه أَنَّهُ ﷺ ما كانَ يزيدُ في رمضانَ ولا غيره على إحدى عشرةَ ركعة (فعرفت) من هذا كله أنَّ صلاة التراويح على هذا الأسلوب الذي اتفق عليه الأكثر بدعة. نعم قيام رمضان سنة بلا خلاف. والجماعة في نافلتِه لا تنكر. وقد ائتمَّ ابن عباسٍ ﵄ وغيره بِهِ ﷺ في صلاةِ الليل (لكن) جعل هذه الكيفية والكمية سُنَّة والمحافظة عليها، هو الذي نقول: إنَّه بدعة (وهذا) عُمَر ﵁ خَرَجَ أولاً والناس أوزاعٌ متفرقون، منهم من يصلي منفرداً، ومنهم من يصلي جماعةً على ما كانوا في عصره ﷺ ، وخيرُ الأُمُورِ ما كَانَ على عهدِهِ ﵊ (٢).

стр. 1756

(وقال) بعضهم: عدد ركعات التراويح عشر غير الوتر "لقول" السائب بن يزيد: كنا نصلي في زمن عمر بن الخطاب في رمضان ثلاث عشرة ركعة، ولكن واللهِ ما كنا نخرج الا في وجاه الصبح، كان القاريءُ يقرأ في كلِّ ركعة بخمسين آية، ستين آية. أخرجه مُحمد بن نصر ومُحمد بن إسحاق وقال: وما سمعتُ في ذلك حديثاً هو أثبتُ عِندِي ولا أحْرَى بأَن يكُون من حَديثِ السائب. وذلك أن رسول الله ﷺ كانَتْ له من الليل ثلاث عشرة ركعة (١) ﴿٣٤﴾. (وعن) مالكٍ أن عددها ستٌّ وثلاثون ركعة غير الوتر (قال) نافع مولى ابن عمر: لم أدرك الناس إلا وهم يصلون تسعاً وثلاثين ركعة ويوترون منها بثلاثٍ. ذكره محمد بن نصر. وذكره في المدونة (٢) ﴿٣٥﴾. (قال) الزرقاني: وذَكَر ابن حبيب أن التراويح كانتْ أولاً إحْدَى عشرة ركعة، كانُوا يُطيلون القراءةَ فثقل عليهم فخففوا القراءةَ وزادوا في عدد الركعات، فكانوا يصلون عشرين ركعة غير الشفع والوتر بقراءةٍ متوسطة، ثم خففوا القراءة وجعلوا الركعات ستاً وثلاثين غير الشفع والوتر. ومضى الأمر على ذلك (٣). والسبب في أن أهل المدينة كانوا يصلونها ستاً وثلاثين أن أهل مكة كانوا يطوفون بالكعبة بين كل ترويحتين، ولا يطوفون بعد الترويحة الخامسة، فأراد أهلُ المدينة مساواتهم فجعلوا مكانَ كل طوافٍ أربع ركعات، فزادوا على العشرين سِتّ عشرة ركعة. (قال) الحافظ: والجمع بين هذه الروايات مُمْكِن باختلافِ الأحْوَال

стр. 1757

ويُحْتَمَلُ أَنَّ ذلك الاختلاف بحَسبِ تَطْويل القراءَةِ وتخفيفها. فَحَيْثُ يُطِيلُ القراءة تقل الركعات وبالعكس. قال: والاختلاف فيما زاد عن العشرين راجعٌ إلى الاختلاف في الوتر. فكأنه كان تارةٌ يُوتِرُ بواحدة وتارةً بثلاثٍ (وقال) الشافعي: رأيتُ الناس يقُومُون بالمدينة بتِسْع وثلاثين وبمكَّةَ بثلاثٍ وعشرين (يعني بالوتر وهو ثلاث ركعات) قال: وليس في شيء من ذلك ضَيْق (١). (هذا) مُجْمل ما قِيلَ في عَدَدِ التراويح. والعمل بما كَانَ في زَمَنِ النبيِّ ﷺ وأبي بكر وأَوَّل خلافةِ عُمَر، أَوْلَى وأَفْضَل. فتصلي ثماني ركعات أو عشراً غير الوتر. ويليه في الفضل صلاتها عشرين عملاً بما كان في آخر زمن عمر وزمن عثمان وعليّ، فإنَّ قيام الليل مرغب فيه ولم يرد فيه تحديد من الشارع (وقد) قال النبي ﷺ : فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ (الحديث) أخرجه أحمد والأربعة إلا النسائي عن العرباض ابن سارية. وصحَّحه الحاكم وقال: على شرط الشَّيْخين، وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح (٢) ﴿١٨٣﴾. (وقال) ﷺ : اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر وعمر. أخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان والترمذي وحسّنه عن حذيفة (٣) ﴿١٨٤﴾. وله طُرُق فيها مَقَال إلا أنه يقوي بعضها بعضاً.

стр. 1758

٤ و ٥ - مكان التراويح والجماعة فيها: الأفضل صلاتها في المسجد جماعةً، لأنَّ النبيَّ ﷺ وأصحابه صَلُّوها به جماعةً (قالت) عائشة ﵂: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ ليلةً من جَوْفِ الليل فَصَلَّى في المسجد فَثَابَ رِجَالٌ فَصَلُّوا معه بصَلاتِه، فلما أصبح الناس تحدثوا أن النبيَّ ﷺ قد خرج فَصَلَّى في المسجد من جَوْفِ الليل، فاجتمعَ الليلةَ المقبلة أكثر منهم. قالت: فخرج النبيُّ ﷺ فصلى وصلوا معه بصلاته. ثم أصبح فتحدثوا بذلك، فاجتمع الليلة الثالثةَ ناسٌ كثيرٌ حتى كَثُر أهل المسجد، فخرج النبيُّ ﷺ من جَوْفِ الليل فَصَلى فصلوا معه. فلما كانت الليلة الرابعة اجتمعَ الناس حتى كادَ المسجدُ يعجزُ عن أهلهِ، فجلس النبيُّ ﷺ فلمْ يخرجْ حتى سمعتُ ناساً منهم يقولون: الصلاة الصلاة، فلم يخرج إليهم النبيُّ ﷺ . فَلَمَّا صلى صلاة الفجر سلم ثم قام في الناس فتشهد ثم قال: أما بعد فإنه لم يخفَ علىَّ شأنكُم الليلة، ولكني خشيتُ أن تفرضَ عليكُم فتعجزوا عنها. أخرجه البيهقي وأحمد والشيخان (١) ﴿١٨٥﴾. (وَرَوَى) مُسْلم بن خالد عن العلاءِ بن عبد الرحمن عن أَبيه عن أَبي هُريرةَ قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ فإذا أُنَاسٌ في رمضانَ يُصَلُّون في ناحيةِ المسجد. فقال: ما هؤلاءِ؟ فقيل: هؤلاءِ ناسٌ ليس معهم قرآن وأُبيّ بن كَعْب يُصَلّي وهم يصلون بصلاته. فقال النبي ﷺ : أصابوا ونعم ما صنعوا. أخرجه محمد بن نصر

стр. 1759

وأبو داود وقال: ليس هذا الحديث بالقويّ، مسلم بن خالد ضعيف. اهـ. لكن وثقه ابن حبان وابن معين والدارقطني (١) ﴿١٨٦﴾. (وقالت) عائشة: كانَ الناسُ يصلون في مسجد رسول الله ﷺ في رمضان بالليل أوزاعاً يكونُ مع الرجل شيءٌ من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو الستة أو أقل من ذلك أو أكثر، فيصلون بصلاته، فأمرني رسولُ الله ﷺ ليلة من ذلك أن أنصب له حصيراً على بابِ حُجْرَتي. ففعلتُ، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد أنْ صلى العشاء الآخرةَ، فاجتَمَعَ إليه من في المسجد فَصَلَّى بهم رسولُ الله ﷺ ليلاً طويلاً ثم انصَرفَ فدخل وترك الحصِير على حالِه. فلَمَّا أصْبَحَ النَّاسُ تحدثوا بصلاةِ رسولِ الله ﷺ بمن كان معه في المسجد تلك الليلة، وأمسى المسجد راجا بالناس فصلى بهم رسولُ الله ﷺ العشاءَ الآخِرَة. ثم دخل بينه وثبت الناس، فقال لي رسولُ الله ﷺ : ما شَأْنُ الناس يا عائشة؟ فقلت له: سَمِعَ الناس بصلاتك البارِحَةَ بمن كان في المسجد فحشَدُوا لذلك لتصلي بهم. فقال: اطوِي عنا حصيرك يا عائشة، ففعلت وبات رسول الله ﷺ غير غافِل وثبت الناس مكانهم حتى خرج إلى الصبح فقال: يأيها الناس، أما والله ما بِتُّ والحمد لله ليلتي هذه غافلاً، وما خَفِيَ عليَّ مكانكُم، ولكن تخوفت أن يفترض عليكم فاكفلوا مِنَ الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يملّ حتى تملُّوا. أخرجه أحمد ومحمد بن نصر وكذا أبو داود مختصراً (٢) ﴿١٨٧﴾.

стр. 1760

(فقد دلَّت) هذه الأحاديث على أَنَّ عدَم خُرُوجِه ﷺ إليهم، إنما كان لخَشْيَة افتراض قيام رمضان. وليس في عَدَم خُروجه دلالةً على المنْع من إِقامة التراويح في المسجد جماعةً (فقد) فَعَلَهُ ﷺ وأَقَرَّ أَصحابه عليه. وإِنما تركه لمعنى قد أَمِن بوفاتِه ﷺ ، وهو خَشْية الافتراض. (ولهذا) قال الجمهور ومنهم الحنفيون والشافعي وأَحمد وبعض المالكية: الأفْضَل صلاةُ التراويح جماعةً في المسجد. وروي عن عليّ، وابن مسعود وأُبيّ بن كَعْب وغيرهم (قال) زيد بن وَهْب: كان عبد الله ابن مسعودٍ يُصَلِّي بنا في شهر رمضان فننصَرِف بِليل. أخرجه الطبراني في الكبير بسَنَدٍ رجاله رجال الصَّحيح (١) ﴿٣٦﴾. (وقد) أمَرَ به عُمَر ﵁ واسْتَمَرَّ عليه عملُ الصَّحابة وسائر المسلمين، وصَارَ مِنَ الشَّعَائر الظاهرة كصلاةِ العِيد (قال) ابن عبد البر: وهذا كُله يدل على أنَّ قيام رمضان جائز أنْ يُضافَ إلى النبي ﷺ لِحَضِّه عليه وعمله به، وأنَّ عُمَر إنما سنَّ منه ما قَدْ سَنَّهُ رسول الله ﷺ اهـ. (والمشهور) عن مالك وأبي يوسف وبعض الشافعية أنَّ الأفضل صلاتها فُرَادَى في البيت إِنْ لم تُعَطَّل المساجد، لما تَقَدَّم عن زيد بن ثابت أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: صلاةُ المرْءِ في بَيْتِه أَفْضَلُ من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة. أخرجه أحمد والثلاثة (٢) ﴿١٨٨﴾،

стр. 1761

ولأنه ﷺ وَاظَبَ على صلاتها فرادى في بيته ولم يخرج إلا بعض ليالٍ لبيان الجواز. وتوفي والأمر على ذلك. ثم كانَ كَذلِكَ في خلافةِ أبي بكر وصدراً من خلافةِ عُمَر. وإنما وَقَعَ التغيير في خلافته سنة أربع عشرة من الهجرة (واعترف) عُمَر بأَنَّ صَلاتها في المسجد جماعة مفضُولة، لما تقَدَّم عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القاريّ من قول عُمَر: والتي ينامون عنها أفضل مِنَ التي يقومون. أخرجه البخاري وغيره (١). (وعن) زيد بن ثابت: أَنَّ النبيَّ ﷺ اتخذ حجرةً في المسجد مِنْ حصيرٍ فَصَلَّى ﷺ فيها ليَالي حتى اجتمع إليه الناس، ثم فَقَدُوا صَوْتَهُ ليلةً فظَنُّوا أَنه قد نامَ، فَجَعَلَ بعضُهم يتنحنحُ ليخرج إليهم، فقال: ما زال بِكُم الذي رأيتُ من صَنِيعكم حتى خشيتُ أَنْ يُكْتَبَ عليكُم، ولو كُتِبَ عليكُم ما قُمتم به، فَصَلُّوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرءِ في بيته إلا الصلاة المكتوبة. أخرجه أحمد والشيخان والنسائي (٢) ﴿١٨٩﴾. (وحكى) هذا القول الطحاوي عن ابن عمر وإبراهيم النخعي وعروة وسعيد بن جبير والقاسم وسالم ونافع وغيرهم وقال: فهؤلاءِ كلُّهم يفضل صلاته وحده في شهر رمضان على صلاتِه مع الإمام. وذلك هو الصواب. اهـ. (وأَجَاب) الجمهور: (أ) بأن حديث أفضلية صلاةِ النافِلة في البيت، مخصوصٌ بغير ما شرعت فيه الجماعة من النَّوافِل كالعِيد والتراويح. فقد صَلاَّها النبيُّ ﷺ في المسجد جماعة، وأَقَرّ الصَّحابة على ذلك كما تقَدَّم.

стр. 1762

(ب) وبأَنَّ ترك المواظَبة على الجماعة في التراويح إِنما كان المعنى، وقد زالَ كما تقَدَّم. (جـ) وبأَنَّ عُمَر ﵁ لم يعترف بأَنَّ الجماعة مَفْضولة. "وقوله" والتي ينامونَ عنها أفضل "ليس" فيه ترجيح الانفراد ولا ترجيح فعلها في البيت. وإنما فهي ترجيح آخر الليل على أوله كما صرح به الراوي بقوله: يريد آخر الليل (قال) الطحاوي: وكل من اختار التفرد فينبغي أن يكون ذلك على ألاَّ ينقطع معه القيام في المسجد. فأَمَّا الذي ينقَطِعُ معه القيام في المسجد فَلاَ. (وفصل) بعضُ الشافعية فقال: إِنْ كانَ حافظاً للقرآن ولا يَخَافُ الكَسَلَ عنها ولا تختلُّ الجماعة في المسجد بتخلفه؛ فالانفراد أفضل، وإن فَقَدَ بعض هذا فالجماعة أفضل. (فائدة) يُسْتَحَبُّ لمنْ يُوتِر قبل أن ينامَ أنْ يصلي الوتر في رمضان جماعة. (وتقدم) بيانه وافياً في بحثي "الجماعة في الوتر" و "الجماعة في غير الصلوات الخمس" (١). ٦ - القراءة في التراويح: الأفضلُ أن يَقْرَأَ فيها كُلّ القرآن في جميع الشهر، فيقرأُ في كُلِّ ليلةٍ نحو جُزْءٍ من ثلاثين، ولا يترك ذلك لِكَسَل القَوْم (قال) كمال الدين بن الهمام: قوله: ولا يترك لِكَسَل القَوْم، تأْكِيد في مطلوبية الختم وأَنه تخفيف على الناس لا تَطْوِيل كما صَرَّح به في النهاية. وإِذا كَانَ إِمام مسجد حَيِّه لا يختم فله أَن يتركَهُ إِلى غيره (٢).

стр. 1763

(وقيل) يقرأُ في كل ركْعة عِشْرِين آية إلى ثلاثين آية كما أَمَرَ عُمَر بن الخطاب الأَئِمَّة "قال" أَبو عثمان النهدي: دَعَا عُمَر بن الخطاب بثلاثة من القراءِ فاسْتَقْرَأَهُم، فأَمر أَسْرَعَهُم قِرَاءَةً أَن يقرأَ ثلاثين آية، وأمرَ أوسطهم أن يقرأ خمساً وعشرين، وأمر أبطأهم أن يقرأ للناس في رمضان عشرين آية. رواه مُحمد بن نصر والبيهقي (١) ﴿٣٧﴾ (والأَمر) في ذلك وَاسِع فليفعل الإِمام ما لا يؤدي إِلى نُفُورِ القَوْم مع مراعاةِ ما يُطْلَب لها من سُنَن وآداب. " ومن " وقف على ما كان عليه السلف الصالح من الاهتمام بها وإطالةِ القراءَةِ فيها والاطمئنانِ في باقي الأَركان مع تمام الخشُوع حتى كانُوا لا يَنْصَرِفُون منها إلاَّ قُبَيْلَ الفَجْر "عرف" أَنه خَلَفَ مِنْ بَعْدِهم خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاة واتَّبَعُوا الشَّهَوَات (وقد) كان السَّلَف يُرَاعُونَ حَالَ القَوْم من النَّشَاطِ وعَدَمِه (قال) السائب بن يزيد: أَمَرَ عُمَر بن الخطاب أُبَىّ ابن كَعْب وتميماً الدارى أَن يَقُوما للناس فى رمضان، فكان القارئُ يَقْرَأُ بالمائتين حتى كُنَّا نَعْتَمِدُ على العِصِىّ من طول القيام وما كُنَّا نَنْصَرِف إِلاَّ فى فروع الفجر. وفى نسخة: إِلاَّ فى بُزُوغ الفجر. أَخرجه مالك، وعبد الرزاق وسعيد بن منصور والطحاوى والبيهقى ومحمد بن نصر (٢) ﴿٣٨﴾. ... (فانظر) هذا وما اعْتَادَهُ أَئِمَّة زَمَانِنا فى صَلاتِهم التراويح وغيرها مِنَ الإِسراع فى القراءَةِ وتقليلها وتخفيف الأَركان، وعدم الاطمئنان فيها، وترك دعاءِ الاستفتاح وأَذكار الأَركان، وترك الصَّلاةِ على النبىِّ ﷺ وعلى الآلِ بعد التَّشَهُّدِ وإِسراعهم السَّلام وعَدَم الخشُوع.

стр. 1764

(وسبب) كُلّ هذا إِهمال السُّنن وانْدِرَاسِها، لقِلَّة العمل بها حتى صَارَ العاملُ بها مُجَهَّلاً عند كَثِيرً مِنَ الناس بمخالفتِه ما عليه أَهْل عَصْره. فأَصبح المعروف لَدَيْهم مُنْكَراً، والمنْكَر مَعْرُوفاً. فأَيْنَ هُم (من قول) اله تعالى: " قَد أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فىِ صَلآتِهِمْ خَاشِعُونَ ". (وقول) النبىِّ صلى الله عليه وعلى آلأه وسلم: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونى أُصَلِّى. أَخرجه أَحمد والبخارى عن مالك بن الحويرث (١) ﴿١٩٠﴾. ... (وقال) ميمون بن مهران: أَدركت الناس إِذا قرأَ - يعنى الإِمام - خمسين آية قالوا: إِنه ليخفف. وأَدركت القُرَّاءَ فى رمضان يقرءُون القصة كلها قَصُرَتْ أَوْ طَالَتْ. فأَمَّا اليوم فإِنى أَقْشَعِرُّ من قراءَة أَحَدهم، ن يقرأُ: وإِذا قِيلَ لهم لا تُفْسِدُوا فى الأَرض قالوا: إِنما نَحْنُ مُصْلِحُون. ثم يقرأُ فى الركعة الأُخرى: غَيْر المغْضُوب عَلَيْهم ولا الضَّالِّين. أَلآ إِنَّهُم هَم المفْسِدُون. ذَكَرَه مُحمد بن نصر (٢). [٣٩].

стр. 1765

(فعَلَى العاقل) أَنْ يَعَمَلَ بما كَانَ عليه النبىُّ ﷺ وأَصحابه والسَّلَف الصَّالح، وأَنْ يأْمُرَ غيره بذلك لِيُحشَر مع الفائِزين. ولا يَغْتَرّ بكَثْرَةِ المخالفين لذلك من أَهْل زمانه، ولا بوقُوع ذلك فى كثيرٍ مِنَ المساجد بحُضُورِ من يَنْتَسِبُونَ إِلى العِلْم (فقد) قال الفُضَيْل بن عِيَاض: لا تَسْتَوْحِش طُرق الهدَى لِقِلَّةِ أَهْلها، ولا تَغْتَرّ بكَثْرة الهالِكِين. ... ٧ - كيفية صلاة التراويح: ... هى أَنْ يُصَلِّى كُلَّ ركعتَيْن بسلامٍ يأْتى بدعاءِ الاسفتاح فى أُولاهُما ويقرأُ الفاتحةَ وما تَيَسَّرَ مِنَ القرآن فى كُلِّ رَكْعة، ويتم الركُوعَ والسُّجُودَ والتَّشَهُّدَ ويُصَلِّى على النبىِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويَدْعُو فى آخر كُلِّ ركعتَيْن كما هُوَ المتوارَث (قال) علاءُ الدِّين الحصكفى: ويَأْتى الإِمام والقوم بالثَّنَاءِ فى كُلِّ شَفْع ويزيد الإِمام على التَّشَهُّد إِلاَّ أَنْ يَمَلّ القوم فيَأْتى بالصَّلوات، ويكتفى باللهمَّ صَلِّ على مُحمد، لأَنه الفَرْض عند الشافعىّ. ويترك الدعوات ويَجْتَنِب المنْكَرَات، هذرمةَ القراءَة وتركَ تَعَوُّذ وتَسْمِية وطمأْنينة وتَسْبِيح واستراحة (١). ... (ويُطْلَب) السَّلام على رأْس كل ركعتَيْن، فلَوْ صَلَّى أَرْبَعاً أَوء كْثر بتسليمةٍ واحدةٍ وقَعَدَ على رأْس كُلِّ ركعتَيْن، صَحَّتْ صلاته مَعَ الكَرَاهة عند غير الشَّافِعية. ولا تَصِحّ عِنْدَهم، لأَنّض السَّلام من كُلِّ ركعتَيْن فرض عندهم. وكذا إِذا لم يَقْعُد على رأْس كُلِّ ركعتَيْن فلا تَصِحّ عندهم بالأُولى. وبهِ مُحمد وزفر، لأَنَّ القُعُودَ على رأْس كُلِّ ركعتَيْن فَرْضٌ فى التَّطَوُّع.

стр. 1766

(وقال) أَبُو حنيفة وأَبو يوُسُف: تَصِحّ صلاتُه وتَنُوب عن ركعَتَيْن فقط. وهو الصَّحِيح وعليه الفَتْوَى لبطلانِ الشَّفْع الأَوَّل بترك القُعُود للتَّشَهُّد. وصَحّ الشُّرُوع فى الشَّفْع الثانى لبقاءِ التَّحْريمة وقد أَتمة بالعُقُود للتَّشَهُّد. ... (وقالت) المالكيَّة والحنبليَّة: تَصِحّ صلاتُه مع الكَرَاهِة لِتَرْكِه سُنَّةَ التَّشَهُّد والسَّلام ويُحْسَب له ما صَلاَّة. هذا والأَفْضَل للقادِر صلاتُها قائماً. ويُكْرَه للمُقْتَدِى القادِر تَأْخِير القيام إِلى ركُوع الإِمام، لما فيه مِنَ الكَسَل ونَقْص الأَجْر. ... (ويُسْتَحَبُّ) الانتظار بعد كُلِّ أَرْبَع بقدرها " لقول " زَيْد بن وَهْب: كان عُمَر بن الخطاب يُرَوِّحُنَا فى رمضان - يَعْنى بين الترويحَتَيْن - قَدْرَ ما يَذْهَبُ الرَّجُلُ مِنَ المسجدِ إِلى سّلْع. أَخرجه البيهقى. وقال كَذَا قال. ولعله أَراد مَنْ يُصَلِّى بهم التراويح بأَمْر عُمَر (١) ﴿٤٠﴾. (وللقَوْم) فى هذا الانتظار الصَّلاة فرادَى أَو التَّسْبِيح أَوْ قِرَاءَةِ القرآن. وبهذا قال الحنَفِيُّون (قال) العلاَّمة الحلبى: وأَمَّا الاستراحة فى أَثناءِ التراويح فيجلسُ بعد كُلِّ أَربع ركَعات مِقْدارها. وكَذَا قَبْل الوَتْر. ولي المرادُ حقيقة الجلوس، بل المراد الانْتِظَار، وهو مُخَيَّر فيه، إِنْ شاءَ جَلَسَ سَاكِتاً، وإِنْ شَاءَ هَلَّلَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ قَرَأَ أَوْ صَلَّى نَافِلةً مُنْفَرِداً وهذا الانتظار مُسْتَحَبً لعادةِ أَهل الحَرَمَيْن، فإِنَّ عادةَ أَهل مكة أَنْ يطوفوا بعد كُلِّ أَرْبَع ركَعاتٍ ويُصَلُّوا ركْعَتَى الطواف، وعادةَ أَهل المدنية أَنْ يُصَلُّوا أَرْبَع ركَعاتٍ (وقد) رَوَى البيهقىّ بإِسنادٍ صحيح أَنَّهُم كانوا يَقُومُون على عَهْدِ عُمَر، يَعْنى بين كُلِّ ترويحَتَيْن ومِقْدَار ذلك الفَصْل، وهو مِقْدَار

стр. 1767

تَرْويحة، فكان مُسْتَحَبًّا، لأَنَّ ما رآهُ المؤمِنُونَ حَسَنَا فهو عند الله حَسَن (١). اهـ. (وقالت) الشافعية والحنبلية: هذا الانتظار مَنْدُوبٌ ولم يَرِدْ فيه دُعَاءٌ ولا ذِكْرٌ ولا صلاةٌ (قال) أَبُو مُحمد عبد الله بن قُدَامة: وكَرِهَ الإِمام أحمد التَّطَوُّع بين التَّرَاويح وقال فيه عَنْ ثلاثةٍ من أَصحابِ رسولِ الله ﷺ : عُبَادَةَ وأَبُو الدرداءِ وعُقْبة بن عَامِر. فذُكِرَ لأَبى عبد الله فيه رُخْصَة عن بعض الصَّحابة. فقال: هذا باطِل، إِنما فيه عن الحسَن وسَعِيد بن جُبير. وقال أَحمد: يَتَطَوَّع بعد المكْتُوبة ولا يتَطَوَّع بين التَّرَاويح. فأَمَّا التعقيب وهو أَنْ يُصَلِّى بعد التراويح نافلةً أُخرى جماعةَ أَوْ يُصَلِّى التراويح فى جماعةٍ أُخرى، فَعَنْ أَحمد أَنه لا بَأْس به، لأَنَّ أَنَس بن مالك قال: ما يَرْجِعُونَ إِلاَّ لخيْر يرجُونه أَوْ لِشَرٍّ يحذَرُونه، وكان لآيَرَى بهِ بَأْساً (٢) ﴿٤١﴾. (وقالت) المالِكِيَّة: إِذا أَطَال الْقِيَامَ فيها نُدِبَ له أَنْ يجلسَ للاستراحِة اقتداءً بالصَّحابة وإِلاَّ فَلاَ. ٨ - بدع التراويح: مِمَّا تَقَدَّم تَعْلَم أَنَّ أَكْثر أَئِمَّة الزَّمان قد خَرَجُوا بصلاةِ التراويح عن الحدّ المشْرُوع، فقد خَفَّفُوها تخفيفاً مفرطاً، يُسْرِعُونَ فى القراءَة

стр. 1768

ولا يَطْمَئِنُّون فى الأَركان، بل ينقرونها نَقْراً حتى ذَهَبُوا بكُلِّ مَزَاياها، وابْتَدَعُوا فيها بِدَعاً مُنْكرة لا تُرْضِى اللهَ ولا رَسُولَه ولا المؤْمِنِين الصَّادِقين (منها) قول المؤَذَّنين: الصَّلآةُ والسَّلاُم عليكَ يا أَوَّل خَلْق الله، ورَفْع الصَّوْتِ بعد كُلِّ ركعتَيْن من التَّرَاويح بنَحْو: صلاةُ القيام أَثَابَكُم الله، والصّلاة يَرْحَمكَم الله، والتَّهْليل بعد كُلِّ تَرْويحه، والتِّرَضِّى بعد الأُولى عن أَبى بكر الصِّدِّيق، وبعد الثانية عَنْ عُمَر، وبعد الثالثة عَنْ عُثْمان. وبعد الرَّابعة عَنْ علىّ رَضِىَ الله عنهم. (وكُلّ) ذلك ليس له أَصْل ولم يَرِدْ به شَرْع، بل فيه تَهْوِيشٌ فى بُيُوتِ الله تعالى وتخايطٌ على المتَعَبِّدِين (ولا يُقَال) إِنه صلاةٌ وتَسْليم على النبىّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وترضٍّ عن أَصحابه، وهذا مَشْرُوع لما فيه من التَّنْوِيه بعُلُوّ شَأْنِهم والتنبيه بفَضْلِهم (لأَنَّا نَقُول) إِنما يفعل ما ذكر على أَنه مَشْرُوعٌ لصلاةِ التراويح ولأَنه أَمْرٌ حَسَن. وهذا من تَلْبِيس إِبْلِيس، فهو بدْعَةٌ وأَمْر مُحدث لا مُسْتَنَدَ له. (قال) ابن الحاج: وينبغى له (أَى لإِمام المسْجد) أَنْ يَتَجَنَّبَ ما أَحْدَثُوه مِن الذَّكْر بعد كُلِّ تَسْلِيمَتَيْن من صلاةِ التراويح. ومن رفع أَصواتهم بذلك والمشْى على صَوْتٍ وَاحِد، فإِنَّ ذلك كُله مِنَ الْبِدَع. وكذا ينهى عن قول المؤَذِّنين بعد ذِكْرهم بعد التسليمتَيْن من صلاةِ التراويح: الصَّلاةُ يَرْحَمكُم الله، فإِنه محدث أَيضاً. والحدث فى الدِّين ممنوع. وخير الهدْى هَدْى سيدنا مُحمد ﷺ ثم الخلفاء بعده ثم الصحابة. ولم يُذْكَر عن أَحَدٍ من السَّلَف فعل ذلك فليسعنا ما وَسِعَهم (١). (فَلْيَتَّق) الله ربهم أَئِمَّة المساجد وليتذكَّرُوا الْوَعِيد الشَّدِيد لمنْ ينقر

стр. 1769

صلاته، ولا يطمئن فى الركُوع والسُّجُود ولا يُرَتِّل القراءَة (فعن) أَبى عبد الله الأَشْعَرى رضِىَ الله عنه أَنَّ رسولَ الله ﷺ رَأَى رَجُلاً لا يتمّ ركُوعه وينقر فى سُجُودِه وهو يُصَلِّى، فقال: لَوْ ماتَ هذا على حاله هذِه ماتَ على غير مِلَّةِ مُحمد ﷺ (الحديث) أَخرجه الطبرانى فى الكَبير وأَبْو يَعْلى بسَنَدٍ حَسَن وابن خُزَيمة فى صحيحه (١) ﴿١٩٢﴾. (والأَحاديث) والآثار فى هذا كَثِيرة تقَدَّم بَعْضُها فى بحث " الرفع من الركُوع إِلى الطمأْنينة فى الأَركان " (٢) (وقد) قال الحسَن بن الجوزجانى: أَصَحّ الطُّرُق إِلى الله تعالى وأَعْمرها وأَبْعَدها عَن الشُّبَه، اتباع السُّنة قَوْلاً وَفِعْلاً وعَزْماً وَقَصْداً وَنِيَّةً، لأَنَّ الله تعالى يقول: " وَإِنْ تُطِيعُوه تَهْتَدُوا ". فَقِيلَ له: كَيف الطَّريق إِلى اتِّباع السُّنة؟ فقال: مُجَنَبة الْبِدَع وَاتِّبَاع ما أَجمع عليه الصَّدر الأَوَّل من علماءِ الإسلام. ذكَره الشعرانى فى الطبقات. ٦ - قيام الليل كانَ قِيَامُ الليل فَرْضاً على النبىِّ ﷺ وَأَصحابه، لقوله تعالى: " يأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُم اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً نِصْفَهُ أَو انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ". ثم نسخ بقوله تعالى: " عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّر مِنَ الْقُرْآنِ " (٣).

стр. 1770

قال ابن عباس في تَفْسِيره: قُم الليل كله إلا قليلاً منه. فاشتد ذلك على النبي ﷺ وعلى أصحابه. وقاموا الليل كله ولم يعرفوا ما حد القليل؟ فأنزل الله تعالى: " نصفه او انقص منه قليلاً ". فاشتد ذلك أيضاً عليهم وقاموا حتى انتفخت أقدامهم، ففعلوا ذلك سنة، فأنزل الله تعالى ناسختها فقال: "علم أن لن تحصوه "، يعني قيام الليل من الثلث والنصف، وكان هذا قبل فرض الصلوات الخمس. اهـ. (وعن) عكرمة أن ابن عباس قال في المزمل: "قم الليل إلا قليلاً نصفه" نسختها الآية التي فيها: "علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن". وناشئة الليل أوله (الأثر) أخرجه أبو داود والبيهقي (١) ﴿٤٢﴾. (وعن) سماك الحنفي أن ابن عباس قال: لما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحواً من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرها. وكان بين أولها وآخرها سنة. أخرجه أبو داود والبيهقي ومحمد بن نصر (٢) ﴿٤٣﴾. (وبهذا) صار قيام الليل مندوباً في حق النبي ﷺ وأمته (ويؤيده) قول سعد بن هشام: انطلقت إلى ابن عباس فسألته عن الوتر، فقال: ألا أدلك على أعلم أهل الارض بوتر رسول الله ﷺ ؟ قلت: من؟ قال: عائشة ﵂، فأتها فسلها، ثم أعلمني ما ترد عليك. فانطلقت إليها، فأتيت على حكيم بن أفلح

стр. 1771

فاستصحبته، فانطلقنا إلى عائشة، فاستأذنا فدخلنا، فقالت: من هذا؟ قال: حكيم بن أفلح. فقالت: من هذا معك؟ قلت: سعد ابن هشام. قالت: ومن هشام؟ قلت: ابن عامر. قالت: نعم المرء كان عامر أصيب يوم أحد. قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ . فقالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن. ففهممت أن أقوم فبدا لي، فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ يا أم المؤمنين. قالت: ألست تقرأ يأيها المزمل؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله تعالى افترض القيام في أوله هذه السورة، فقام رسول الله ﷺ وأصحابه حولاً حتى انتفخت أقدامهم. وأمسك الله خاتمتها اثنى عشر شهراً في السماء، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعاً بعد أن كان فريضة (الحديث) أخرجه البيهقي، ونحوه لمسلم (١) ﴿١٩٤﴾. (وبهذا) قال الجمهور (وقال) مالك: لم يزل قيام الليل فرضاً في حق النبي ﷺ . وروي عن ابن عباس والشافعي لظاهر قوله تعالى: "ومن الليل فتهجد به نافلةً لك" أَىْ فريضةً زائدةً على الصَّلواتِ الخم خاصَّةً بِكَ دُونَ أُمَّتِكَ. " ولا يُقَال " إِن الخطاب لَهُ صلى الله عليه ولم خطاب لأُمَّتِه، لأَنَّ محل هذا ما لم يَقُمْ دَلِيلٌ على الخصُوصية كما هنا. فإِن قوله: " نافِلةً لك " بعد قوله: " فَتَهَجَّد " دَلِيلٌ على أَنَّ الخطاب خاص به ﷺ دون أُمَّتِه (قال) ابن عباس: " ومِنَ الليل فَتَهَجَّدْ به نافلة لك "

стр. 1772

يَعْنى بالنافلة أَنَّهَا للنبىِّ ﷺ خاصَّةً، أُمِرَ بقيام الليل الليل وكُتِبَ عليه. أَخرجه ابن جَرِير وابن أَبى حاتم وابن مردويه (١) ﴿٤٤﴾. (وأَجاب) الجمهور بأَنَّ معنَى الآية: جعل الله التَّهَجُّدَ نَفْلاً فى حقك، زيادةً لدرجاتك، وشكراً منك لمولاك على ما أَوْلاك. أَمَّا في حقِّ الأُمة فشرع تكفيراً للسَّيئات. هذا. والكلام هُنَا يَنْحَصِرُ في سِتَّة عشَر بحثاً. ١ - فضل قيام الليل: هُوَ في الفَضْل في المرتبة الرابعة بعد المكْتُوبة والرَّوَاتِب وما تشرع فيه الجماعة كالْعِيد والكُسُوف والتَّرَاوِيح. (وبهذا) قال الجمهور. وعن أَحمد وبعض الشافعية أَنه يَلِى المكْتُوبة فى الفَضْل. وتَطَوُّع الليل أَفْضَل من تَطَوُّع النهار. (روى) أَبو هريرة أَنَّ النبىَّ ﷺ قال: أَفْضَلُ الصَّلاةِ بعد المكَتُوبة الصَّلاةُ فى جَوْف الليل، وأَفْضَلُ الصِّيام بَعْدَ شهر رمضانَ شهر اللهِ المحَّرم. أَخرجه مسلم والثلاثة (٢) ﴿١٩٥﴾. فى الحديث دَلِيلٌ لما اتفق العلماءُ عليه أَنَّ تَطَوُّع اللَّيل أَفْضَلُ من تَطَوُّع النهار. وفيه حُجَّة لأَبى إِسحاق المروزى ومَنْ وَافَقَهُ على أَنَّ صلاةَ الليل أَفْضَلُ من السُّنَن الرَّاتبة (وقال) أَكْثر العلماءِ: الرَّوَاتِب أَفْضَل لأَنها تُشْبه الفَرَائض (والأَوَّل) أَقْوَى وأَوْفَق للحديث. قاله النَّوَوِى (وقال) الطِّيبى: ولَعَمْرِى إِنَّ صلاةِ التَّهَجُّد لو لم يكُنْ فيها فَضْلٌ سِوَى قوله تعالى: " وَمِنَ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ

стр. 1773

مَقَامًا مَحْمُوداً " (١). وقوله تعالى: " تَتَجَافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلآ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُنٍ " (٢) وغيرهما من الآيات، لَكَفَاه مِزْية. (وقد) وَرَدَ فى فَضْل قِيَامِ اللَّيل أَحَادِيثَ منها " حديث " بلال أَنَّ النبىَّ ﷺ قال: عليكُمْ بِقِيَام الليل فإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالحين قبلكُم، وقُرْبَةٌ إِلى اللهِ تَعالى، ومَنْهَاةٌ عن الإِثم، وتَكْفِيرٌ للسَّيِّئَات، ومَطْرَدَةٌ للدَّاءِ عَن الجَسَدِ. أَخرجه أَحمد والبيهقى والحاكم وقال: صَحِيحٌ على شَرْط البخارى. وفى سَنَدِه مُحمد القرشىّ، قال البخارى: ترك حديثه (٣) ﴿١٩٨﴾. (وحديث) أَبى مالك الأَشْعَرِىّ أَنَّ النبىَّ ﷺ قال: إِنَّ

стр. 1774

فى الجنَّةِ غُرَفاً يُرَى بَطِنُها من ظَاهِرُها وظَاهِرُها مِنْ بَطِنها، أَعَدَّها اللهُ لمنْ أَطْعَمَ الطَّعَام، وأَلآنَ الكلاَم، وتَابَعَ الصِّيامَ، وقامَ باللَّيْل والنَّاسُ نِيَام. أَخرجه أَحمد وابن حبان والبيهقى فى الشعب والطبرانى فى الكَبير بسَنَدٍ رجاله ثِقَات (١) ﴿١٩٩﴾. " وحديث " أَبى هُريرةَ رضِىَ اللهُ عنهُ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: رَحِمَ الله رَجُلاً قام مِنَ الليل فصَلَّى وأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فى وَجْهِها الماءَ. ورَحِمَ الله امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ الليل فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَها فَصَلَّى، فإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فى وَجْهِه الماءَ. أَخرجه أَحمد والأَربعة إِلاَّ الترمذى، وأَخرجه البيهقى والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم (٢) ﴿٢٠٠﴾. " وحديث " أَبى هُريرةَ قال: قُلْتُ: يا رسول الله، أَنْبِئْنى عن أَمْرٍ إِذا أَخَذْتُ به دَخَلْتُ الجنَّة. قال: أَفْش السَّلام وأَطْعِم اطَّعَام، وَصِل الأَرْحَام، وصَلِّ بالليل والنَّاس نِيَام، ثم ادْخُل الجنَّة بسَلام. أَخرجه أَحمد والترمذى والحاكم وصححه (٣) ﴿٢٠٢﴾.

стр. 1775

" وحديث " يُونُس عن الحسَن أَبى هُريرةَ أَنَّ رَجُلاً جاءَ إِلى النبىَّ ﷺ فقال: إِنَّ فُلآناً نَامَ البارِحَةَ ولم يُصَلِّ شيئاً حتى أَصْبَحَ فقال: بَالَ الشَّيْطَانُ فى أُذُنِه، قال يُونُس وقال الحسَن: إِنَّ بَوْلَهُ واللهِ ثَقِيل. أَخرجه أَحمد. وأَخرج الشَّيْخان نحوه عن ابن مسعود (١) ﴿٢٠٣﴾. " وحديث " علىّ بن حُسَين عن أَبيه عن جَدِّه علىّ رضِىَ الله عنه قال: دَخَلَ علىَّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى فاطِمَةَ رضى الله عنها مِنَ الليل فَأَيْقَظَنَا للصَّلاة، ثم رجَعَ إِلى بَيْتِهِ فَصَلَّى هَوِيًّا مِنَ الليل فلم يَسْمَعْ لنا حِسًّا، فَرَجَعَ إِلينا فأَيْقَظَنَا وقال: قُومَا فَصَلِّيَا. فجلَسْتُ وأَنا أَعْرُكُ عَيْنَىّ وأَقول: إِنَّا واللهِ ما نُصَلِّى إِلاَّ ما كُتِبَ لنا، إِنما أَنفسنا بِيَدِ اللهِ فإِذا شاءَ يَبْعَثُنَا بُعثْنَا. فوَلَّى رسولُ الله ﷺ وهو يَقُول - ويَضْرب على فَخِذِه -: ما نُصَلِّى إِلاَّ ما كُتِبَ لنا. ما نُصَلِّى إِلاَّ ما كُتِبَ لنا. وكانَ الإِنسانُ أَكْثَر شَىْءٍ جَدَلاً. أَخرجه أَحمد والشيخان والبيهقى (٢) ﴿٢٠٤﴾. " وحديث " أَبى هُريرةَ أَنَّ النبىَّ ﷺ قال: إِذا نَامَ أَحدكُم عُقِدَ على رَأْسِه ثلاث عُقَدٍ بجَرير، فإِنْ قام فَذَكَرَ اللهَ أُطْلقَتْ واحدة، وإِنْ مَضَى فَتَوَضَّأَ أُطْلِقَتْ الثانية، فإِنْ مَضَى فَصَلَّى أُطْلِقَت الثالثة، فإِنْ أَصْبَحَ ولم يَقُمْ شيئاً من الليل ولم يُصَلّ، أَصْبَح

стр. 1776

وهُوَ عليه، يَعْنى الجرير. أَخرجه الجماعة إِلاَّ الترمذى. وهذا لفظ أَحمد ولفظه عند الشْيْخين وأَبى داود عن أَبى هُريرةَ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ على قافِيَةِ رأْس أَحَدِكُم إِذا هو نَامَ ثلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ مكان كُلِّ عُقْدَةٍ عليك لَيْلٌ طويل فَارْقُدْ، فإِن اسْتَيْقَظَ فَذَكَر الله انْحَلَّتْ عُقْدَة (الحديث) (١) ﴿ ٢٠٥﴾. (واختلف) فى هذا العقد (فالظَّاهر) باق علي حقيقته وهو الربط لما في رواية ابن ماجه عن أَبي هُريرة أن النبيَّ صلي الله عليه وسلم قال: يَعْقِدُ الشَّيطَانُ علي قافِيَةِ رَأْس أَحَدِكُم بليل بحَبْل فيه ثلاث عُقَدٍ (الحديث) (وقيل) إن العقد مجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم من منعه من الذكر والصلاة بفعل الساحر بالمسحور من منعه عن مراده؛ فهو من عقد القلب وتصميمه، فكأن الشيطان يوسوس في نفس النائم بأن عليه ليلاً طويلاً فيتأخر عن القيام. او المراد به تثقيل القلب في النوم وإطالته، فكأن الشيطان شد عليه شداً وعقده ثلاث عقد. (والمراد) بالشيطان

стр. 1777

الجنس وفاعل ذلك هو القرين أو غيره. ويحتمل أن يراد به رأس الشياطين وهو إبليس "ولا يقال" إن الغافلين عن قيام الليل كثيرون، فلا يستطيع أن يعقد عليهم "لأنا نقول" لا مانع من ذلك لجواز أن يعطيه الله القدرة على ذلك. "وقول" ابن عمر: رأيت كأن بيدي قطعةً من استبرق وليس مكان أريده من الجنة إلا طارت بي إليه، فقصتها على النبي ﷺ : فقال لها: إن أخاك رجل صالح لو كان يقوم من الليل، فما تركتُ قيام الليل بعد ذلك. أخرجه أحمد والشيخان والترمذي (١) ﴿٢٠٧﴾. ٢ - وقت قيام الليل: اتفق العلماءُ على أن كل الليل وقت للتهجد، وأن أفضله الثلث الاخير، لأنه وقت الغفلة ونزول الرحمة واستجابة الدعاء. وقد ورد في هذا أحاديث منها: "حديث" حميدٍ الطويل قال: سئل أنس عن صلاة رسول الله ﷺ من الليل فقال: ما كنا نشاء أن نراه من الليل مصلياً إلا رأيناه، وما كنا نشاء أن نراه نائماً إلا رأيناه، وكان يصوم من الشهر حتى نقول لا يفطر منه شيئاً ويفطر حتى نقول لا يصوم منه شيئاً. أخرجه أحمد والبخاري والنسائي (٢) ﴿٢٠٨﴾. "وعن" عمرو بن عبسة قال: قلتُ يا رسولَ الله، هلْ من دعوة أقرب من أخرى أو ساعة تبقى أو ينبغي ذكرها؟ قال: نعم إنَّ أقربَ

стр. 1778

ما يكون الربُّ منَ العبد جوف الليل الاخر، فإن استطعت أن تكون ممنْ يذكر الله في تلك الساعة فكنْ. أخرجه النسائي والحاكم وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، والترمذي وقال: حديثٌ حسنُ صحيحُ غريب (١) ﴿٢٠٩﴾. يعني أن العبادة في آخر الليل أفضل منها في أوله. (ويأتي عن) عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه. أخرجه السبعة إلا الترمذي (٢) ﴿٢١٠﴾. والحكمة في أن قيام الثلث المذكور أفضل، أنه وقت الغفلة ونزول الرحمة ومناجاة الرب: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ الخ. وحكمةُ نوم السدس أن يستريحَ من نصبِ القيام في بقيةِ الليل فيقومَ نشطاً لتأدية صلاة الصبح وما يتبعها من الأوراد إلى طلوع الشمس. ٣ - ركعات قيام الليل: - اتفق العلماء على أنه ليس لصلاة الليل عددٌ مخصوص، وأنَّ العبدَ كلما زاد فيها زاد أجره. واختلفوا فيما فعله النبي ﷺ واختاره لنفسه. والغالب من أحواله ﷺ أنه كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعةً أو ثلاث عشرةَ ركعةً بالوتر. وقد صلى تسعاً وسبعاً لما كبر سنه. وقد روي في ذلك عدة أحاديث منها:

стр. 1779

(حديث) عباس قال: كنت في بيت ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت معه على يساره، فأخذ بيدي فجعلني عن يمينه، ثم صلى ثلاث عشر ركعة، حزرت قدر قيامه في كل ركعةٍ قدر يا أيها المزمل. أخرجه أحمد والبيهقي بسندِ جيد (١) ﴿٢١١﴾. (وحديث) ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة زوج النبي ﷺ ، فصلى رسول الله ﷺ العشاء ثم جاء فصلى أربعاً، ثم نام ثم قام فصلى أربعاً. قال: نام الغليم فجثت فقمت عن يساره فجعلني عن يمينهِ، ثم صلى خمس ركعاتٍ، ثم ركعتين، ثم نامَ حتى سمعتُ غطيطه أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة أخرجه أحمد والبخاري والنسائي والبيهقي (٢) ﴿٢١٢﴾. (وقوله) ثم صلى خمس ركعاتٍ، يحتمل أنه صلاها بسلامٍ واحدٍ وهي الوتر، أو أنه صلى ركعتين ثم أوتر بثلاثٍ ثم صلى ركعتي الفجر وعليه فقد صلى بعد النوم تسع ركعاتٍ. وقد كان يفعل هذا أحياناً (ويؤيده) قول مسروق: سألت عائشة عن صلاةِ رسول الله ﷺ بالليل، فقالت: سبعٌ وتسعٌ وإحدى عشرةَ ركعة سوى ركعتي الفجر. أخرجه البخاري (٣) ﴿٢١٣﴾. (وحديث) عروة أن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يصلي ما بين صلاة العشاء الاخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم في كل اثنتين ويوتر بواحدةٍ ويسجد في سبحته بقدر ما يقرأ أحدكم

стр. 1780

بخمسين آية قبل أن يرفع رأسه. فإذا سكت المؤذن من أذانه قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيخرج معه. أخرجه البيهقي والسبعة إلا الترمذي (١) ﴿٢١٤﴾. "وقول" زرارة بن أوفى: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل. فقالت: كان يصلي العشاء ثم يصلي بعدها ركعتين ثم ينام. فإذا استيقظ وعنده وضوءه مغطى وسواكه استاك، ثم توضأ فقام فصلى ثماني ركعات يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب وما شاء الله من القرآن، فلا يقعد في شيء منهن إلا في الثامنة فإنه يقعد فيها فيتشهد ثم يقوم ولا يسلم، فيصلي ركعة واحدة ثم يجلس فيتشهد ويدعو ثم يسلم تسليمة واحدة: السلام عليكم، يرفع بها صوته حتى يوقظنا. ثم يكبر وهو جالس فيقرأ ثم يركع ويسجد وهو جالسٌ فيصلي جالساً ركعتين. فهذه إحدى عشرة ركعة. فلما كثر لحمه وثقل، جعل التسع سبعاً، لا يقعد إلا كما يقعد في الأولى ويصلي الركعتين قاعداً، فكانت هذه صلاة رسول الله ﷺ حتى قبضه الله. أخرجه أحمد (٢) ﴿٢١٥﴾ ولم تكنْ هذه عادةُ النبيِّ ﷺ : بل كان يفعل ذلك أحياناً وغالبُ أحواله أنه كان يصلي ركعتين ركعتين ثم يوتر. وتقدم بيان أحواله ﷺ في الوتر (٣)

стр. 1781

"وحديث" القاسم بن محمد أن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة. منها الوتر وركعتا الفجر. أخرجه البخاري (١) ﴿٢١٦﴾ (قال) ابن القيم: كان قيامه ﷺ بالليل إحدى عشرةَ ركعة أو ثلاث عشرة. وقد حصل الاتفاق على إحدى عشرة ركعةً. واختلف في الركعتين الأخيرتين، هل هما ركعتا الفجر أو هما غيرهما؟ فإذا انضاف ذلك إلى عدد ركعاتِ الفرض والسنن الراتبة التي كان يحافظ عليها، جاء مجموعُ ورده الراتب بالليل والنهار أربعين ركعة، كان يحافظ عليها دائماً، سبعة عشر فرضاً، وعشر ركعاتٍ أو ثنتا عشرة سننه الراتبة (٢) وإحدى عشرةَ أو ثلاث عشرةَ ركعة قيامه بالليل. والمجموع أربعون ركعة، وما زادَ على ذلك فعارض غير راتب كصلاةِ الفتح ثماني ركعاتٍ وصلاةُ الضحى إذا قدِم من سفرٍ (٣)، وصلاته عند مَنْ يزوره وتحية المسجد ونحو ذلك (فينبغي) للعبدِ أن يواظب على هذا الورد دائماً إلى الممات. فما أسرع الإجابة وأعجل فتح الباب لمن يقرعه كلَّ يوم أربعين مرة. والله المستعان (٤).

стр. 1782

٤ - كيفية صلاة الليل: الأفضل في صلاة الليل أن تكونَ مثنى مثنى. ويسنُّ أن تفتتح بركعتين خفيفتين لينشط بهما لما بعدهما، ثم يطيل القراءة والركوع والسجود. وهو مخيَّر في القراءةِ بين الأسرار والجهر، وهو أفضل ما لم يهوش على مصلٍّ أو نائِم. ودليلُ ذلك "ما تقدم" عن ابن عمر أن رجلاً قال: يا رسول الله، كيف صلاةُ الليل؟ قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدةٍ. أخرجه السبعة (١) ﴿٢١٨﴾. "وعن المطلب" بن ربيعة بن الحارث أن النبي ﷺ قال: صلاةُ الليل مثنى مثنى، وإذا صلى أحدكم فليتشهد في كلِّ ركعتين ثم ليلحف في المسألة، ثم إذا دعا فليتساكن وليتبأس وليتضعف، فمن لم يفعل ذلك فذاك الخداج. أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه (٢) ﴿٢١٩﴾. (وعن) أبي هريرة أن النبيَّ ﷺ قال: إذا قامَ أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين. أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي (٣) ﴿٢٢٠﴾. (والأمر) في هذا الحديث محمولٌ على الاستحباب عند جميع العلماءِ. (وقال) زيد بن خالد الجهني: لأرمقن صلاةَ رسول الله صلى الله

стр. 1783

عليه وعلى آله وسلم الليلة. فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة. أخرجه مسلم (١) ﴿٢٢١﴾. (وتقدم عن) أبي قتادة ان النبي ﷺ قال لأبي بكر: مررت بك وأنت تصلي تخفض من صوتك. قال: أسمعت من ناجيت؟ قال: ارفع قليلاً. وقال لعمر: مررت بك وأنت تصلي رافعاً صوتك. فقال: إني أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان. قال: اخفض قليلاً. أخرجه أبو داود والترمذي والبيهقي والحاكم (٢) ﴿٢٢٢﴾. (وعلى) هذا اتفق العلماء (قال) أبو محمد عبد الله بن قدامة: ويستحب أن يقرأ المتهجد جزءاً من القرآن في تهجده، فإن النبي ﷺ كان يفعله. وهو مخير بين الجهر بالقراءة والإسرار بها، إلا أنه إن كان الجهر انشط له في القراءة او بحضرته من يستمع قراءته أو ينتفع بها، فالجهر أفضل. وإن كان قريباً منه من يتهجد أو من يستضر برفع صوته؛ فالإسرار أولى وإن لم يكن لا هذا ولا هذا، فليفعل ما شاء (قال) عبد الله بن أبي قيس: سألت عائشة كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالليل؟ فقالت: كل ذلك

стр. 1784

كان يفعل، ربما أسر بالقراءة وربما جهر. قال الترمذي: حديث حسن صحيح (١) ﴿٢٢٣﴾. (وقال) أبو هريرة: كانت قراءة النبي ﷺ يرفع طوراً ويخفض طوراً ﴿٢٢٤﴾ (وقال) ابن عباس: كانت قراءة النبي ﷺ على قدر ما يسمعه من في الحجرة وهو في البيت. رواهما أبو داود (٢) ﴿٢٢٥﴾. ٥ - هدي النبي ﷺ في صلاة الليل: - قد ورد في صفة صلاة رسول الله ﷺ بالليل عدة أحاديث غير ما تقدم منها: "حديث" كريب مولى ابن عباس أن ابن عباس أخبره أنه بات عند ميمونة زوج النبي ﷺ وهي خالته، قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأهله في طولها، فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات خواتيم سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلي. قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل الذي صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع يده على رأسي وأخذ أذني اليمنى ففتلها، فصلى ركعتين ثم ركعتين، ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين،

стр. 1785

ثم خرج فصلى الصبح. أخرجه أحمد والشيخان والنسائي (١) ﴿٢٢٦﴾، (وقد) تقدم بيان المذاهب في حكم الوتر وعدد ركعاته وكيفية صلاته (٢). "وحديث" سعد بن هشام قال: قدمت المدينة فدخلت على عائشة فقلت: أخبريني عن صلاة رسول الله ﷺ . قالت: إن رسول الله ﷺ كان يصلي بالناس صلاة العشاء ثم يأوي إلى فراشه فينام، فإذا كان جوف الليل قام إلى حاجته وإلى طهوره فتوضأ، ثم دخل المسجد فصلى ثماني ركعات، يخيل إلى أنه يسوي بينهن في القراءة والركوع والسجود، ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع جنبه فربما جاء بلال فآذنه بالصلاة، ثم يغفي حتى يؤذنه بالصلاة، فكانت تلك صلاته حتى أسن او لحم. أخرجه أبو داود والنسائي (٣) ﴿٢٢٧﴾. (وحديث) زرارة بن أو في أن عائشة سئلت عن صلاة رسول الله ﷺ في جوف الليل. فقالت: كان يصلي صلاة العشاء في جماعة ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه وينام وطهوره مغطى عند رأسه وسواكه موضوع حتى يبعثه الله تعالى ساعته التي يبعثه من الليل، فيتسوك ويسبغ الوضوء، ثم يقوم الى مصلاة فيصلي ثماني ركعات يقرأ فيهن بأم الكتاب وسورة من القرآن وما شاء الله

стр. 1786

ولا يقعد في شيء منها حتى يقعد في الثامنة ولا يسلم، ويقرأ في التاسعة ثم يقعد فيدعو بما شاء الله أن يدعوه، ويسأله ويرغب إليه ويسلم تسليمةً واحدةً شديدةً يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه، ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب ويركع وهو قاعد، ثم يقرأ الثانية فيركع ويسجد وهو قاعد، ثم يدعو بما شاء الله أن يدعو به، ثم يسلم وينصرف. فلم تزل تلك صلاة رسول الله ﷺ حتى بدن فنقص من التسع ثنتين فجعلها إلى الست والسبع وركعتيه وهو قاعد حتى قبض على ذلك ﷺ . أخرجه أبو داود (١) ﴿٢٢٨﴾. "وحديث" حذيفة أنه صلى مع رسول الله ﷺ من الليل، فلما دخل الصلاة قال: الله أكبر ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، ثم قرأ البقرة ثم ركع. وكان ركوعه نحواً من قيامه، وكان يقول: سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه فكان قيامه نحواً من ركوعه، وكان يقول: لربي الحمد، لربي الحمد، ثم سجد فكان سجوده نحواً من قيامه، وكان يقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. ثم رفع رأسه فكان ما بين السجدتين نحواً من السجود، وكان يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي. فصلى أربع ركعات فقرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام. أخرجه أحمد وأبو داود (٢) [٢٢٩]

стр. 1787

(وكان) النبي ﷺ يطيل السجود في قيام الليل، للاجتهاد في الدعاء والتضرع إلى الله تعالى (ففي الحديث) أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء. أخرجه مسلم وأبو داود، والنسائي عن أبي هريرة (١) ﴿٢٣٠﴾. ٦ - أذكار صلاة الليل: - يقال فيها ما يقال في غيرها من الأذكار والأدعية التي تقدم بيانها في واجبات الصلاة وسننها (٢). وقد ورد في صلاة الليل أذكار وأدعية أخرى في أحاديث منها: "حديث طاوس" عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول: اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض، ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن، أنت الحق وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد ﷺ حق. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت،

стр. 1788

وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر أنت الذي لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أخرجه مالك والسبعة (١) ﴿٢٣١﴾. (وحديث) عاصم بن حميد قال: سألت عائشة: بأي شيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا قام كبر عشراً وحمد الله عشراً واستغفر عشراً وسبح عشراً وهلل عشراً، وقال: اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني، ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة. أخرجه النسائي وابن ماجه وأبو داود. وهذا لفظه (٢) ﴿٢٣٢﴾. ٧ - أذكار الليل: - يسن الاكثار من الدعاء والذكر والاستغفار في كل ساعة من الليل، ولا سيما النصف الأخير "لقول" جابر بن عبد الله: سمعت النبي ﷺ يقول: إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل

стр. 1789

الله تعالى خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه، وذلك في كل ليلة. أخرجه أحمد ومسلم (١) ﴿٢٣٣﴾. وقد ورد في أذكار الليل أحاديث، منها: "حديث" أبى مسعود أن رسول الله ﷺ قال: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلته كفتاه. أخرجه السبعة (٢) ﴿٢٣٤﴾ وكفتاه بتخفيف الفاء، أي أغنتاه عن قيام تلك الليلة بالقرآن، ووقتاه من كل سوء ومكروه. "وحديث" أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسل قال لأصحابه: أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: الله أحد، الله الصمد ثلث القرآن. أخرجه مالك والبخاري والنسائي وأبو داود (٣) ﴿٢٣٥﴾ "وحديث" أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: من قرأ في ليلة عشر آيات كتب من الذاكرين، ومن قرأ بمائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ بخمسمائة آية إلى الألف أصبح وله قنطار من الأجر. قيل: وما القنطار؟ قال: ملء مسك الثور ذهباً. أخرجه الدارمي ﴿٢٣٦﴾.

стр. 1790

"وحديث" الشعبي عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: من قرأ عشر آيات: أربعاً من أول البقرة إلى "وأولئك هم المفلحون" وآية الكرسي وآيتين بعدها، وخواتيمها، لم يدخل ذلك البيت شيطان حتى يصبح. أخرجه الطبراني بسند رجاله رجال الصحيح إلا أن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود. قاله الهيثمي (١) ﴿٢٣٧﴾ (وأخرجه) الدارمي عن الشعبي قال: قال عبد الله: من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح، أربعاً من أولها، وآية الكرسي وآيتين بعدها، وثلاثاً خواتيمها أولها: لله ما في السموات (٢) ﴿٤٥﴾، فهو موقوف على ابن مسعود ولكنه في حكم المرفوع لأنه لا مجال للرأي في مثل هذا. "وحديث" سهل بن سعد الدين أن النبي ﷺ قال: إن لكل شيء سناماً وإن سنام القرآن سورة البقرة، من قرأها في بيته ليلاً لم يدخله الشيطان ثلاث ليال، ومن قرأها في بيته نهاراً لم يدخله الشيطان ثلاثة ايام. أخرجه البيهقي وأبو يعلي والطبراني وفي سنده سعيد ابن خالد الخزاعي المدني وهو ضعيف (٣) ﴿٢٣٨﴾ "وحديث" أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له في تلك الليلة. أخرجه الدارمي (٤) ﴿٢٣٩﴾ "وحديث" أنس أن النبي ﷺ قال: لكل شيء قلب
следующие страницы →