ولا يقعد في شيء منها حتى يقعد في الثامنة ولا يسلم، ويقرأ في التاسعة ثم يقعد فيدعو بما شاء الله أن يدعوه، ويسأله ويرغب إليه ويسلم تسليمةً واحدةً شديدةً يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه، ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب ويركع وهو قاعد، ثم يقرأ الثانية فيركع ويسجد وهو قاعد، ثم يدعو بما شاء الله أن يدعو به، ثم يسلم وينصرف. فلم تزل تلك صلاة رسول الله ﷺ حتى بدن فنقص من التسع ثنتين فجعلها إلى الست والسبع وركعتيه وهو قاعد حتى قبض على ذلك ﷺ . أخرجه أبو داود (١) ﴿٢٢٨﴾.
"وحديث" حذيفة أنه صلى مع رسول الله ﷺ من الليل، فلما دخل الصلاة قال: الله أكبر ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، ثم قرأ البقرة ثم ركع. وكان ركوعه نحواً من قيامه، وكان يقول: سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه فكان قيامه نحواً من ركوعه، وكان يقول: لربي الحمد، لربي الحمد، ثم سجد فكان سجوده نحواً من قيامه، وكان يقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. ثم رفع رأسه فكان ما بين السجدتين نحواً من السجود، وكان يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي. فصلى أربع ركعات فقرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام. أخرجه أحمد وأبو داود (٢) [٢٢٩]
стр. 1787
(وكان) النبي ﷺ يطيل السجود في قيام الليل، للاجتهاد في الدعاء والتضرع إلى الله تعالى (ففي الحديث) أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء. أخرجه مسلم وأبو داود، والنسائي عن أبي هريرة (١) ﴿٢٣٠﴾.
٦ - أذكار صلاة الليل: -
يقال فيها ما يقال في غيرها من الأذكار والأدعية التي تقدم بيانها في واجبات الصلاة وسننها (٢). وقد ورد في صلاة الليل أذكار وأدعية أخرى في أحاديث منها:
"حديث طاوس" عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول: اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض، ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن، أنت الحق وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد ﷺ حق. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت،
стр. 1788
وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر أنت الذي لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أخرجه مالك والسبعة (١) ﴿٢٣١﴾.
(وحديث) عاصم بن حميد قال: سألت عائشة: بأي شيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا قام كبر عشراً وحمد الله عشراً واستغفر عشراً وسبح عشراً وهلل عشراً، وقال: اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني، ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة. أخرجه النسائي وابن ماجه وأبو داود. وهذا لفظه (٢) ﴿٢٣٢﴾.
٧ - أذكار الليل: -
يسن الاكثار من الدعاء والذكر والاستغفار في كل ساعة من الليل، ولا سيما النصف الأخير "لقول" جابر بن عبد الله: سمعت النبي ﷺ يقول: إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل
стр. 1789
الله تعالى خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه، وذلك في كل ليلة. أخرجه أحمد ومسلم (١) ﴿٢٣٣﴾.
وقد ورد في أذكار الليل أحاديث، منها:
"حديث" أبى مسعود أن رسول الله ﷺ قال: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلته كفتاه. أخرجه السبعة (٢) ﴿٢٣٤﴾ وكفتاه بتخفيف الفاء، أي أغنتاه عن قيام تلك الليلة بالقرآن، ووقتاه من كل سوء ومكروه.
"وحديث" أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسل قال لأصحابه: أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: الله أحد، الله الصمد ثلث القرآن. أخرجه مالك والبخاري والنسائي وأبو داود (٣) ﴿٢٣٥﴾
"وحديث" أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: من قرأ في ليلة عشر آيات كتب من الذاكرين، ومن قرأ بمائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ بخمسمائة آية إلى الألف أصبح وله قنطار من الأجر. قيل: وما القنطار؟ قال: ملء مسك الثور ذهباً. أخرجه الدارمي ﴿٢٣٦﴾.
стр. 1790
"وحديث" الشعبي عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: من قرأ عشر آيات: أربعاً من أول البقرة إلى "وأولئك هم المفلحون" وآية الكرسي وآيتين بعدها، وخواتيمها، لم يدخل ذلك البيت شيطان حتى يصبح. أخرجه الطبراني بسند رجاله رجال الصحيح إلا أن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود. قاله الهيثمي (١) ﴿٢٣٧﴾
(وأخرجه) الدارمي عن الشعبي قال: قال عبد الله: من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح، أربعاً من أولها، وآية الكرسي وآيتين بعدها، وثلاثاً خواتيمها أولها: لله ما في السموات (٢) ﴿٤٥﴾، فهو موقوف على ابن مسعود ولكنه في حكم المرفوع لأنه لا مجال للرأي في مثل هذا.
"وحديث" سهل بن سعد الدين أن النبي ﷺ قال: إن لكل شيء سناماً وإن سنام القرآن سورة البقرة، من قرأها في بيته ليلاً لم يدخله الشيطان ثلاث ليال، ومن قرأها في بيته نهاراً لم يدخله الشيطان ثلاثة ايام. أخرجه البيهقي وأبو يعلي والطبراني وفي سنده سعيد ابن خالد الخزاعي المدني وهو ضعيف (٣) ﴿٢٣٨﴾
"وحديث" أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له في تلك الليلة. أخرجه الدارمي (٤) ﴿٢٣٩﴾
"وحديث" أنس أن النبي ﷺ قال: لكل شيء قلب
стр. 1791
وقلب القرآن يس، ومن قرأها كتب الله له بقراءتها القرآن عشر مرات دون يس. أخرجه الترمذي والدارمي (١) ﴿٢٤٠﴾
"وقول" أبي رافع. من قرأ الدخان في ليلة الجمعة أصبح مغفوراً له. وزوج من الحور العين. أخرجه الدارمي (٢) ﴿٤٦﴾ وهو موقوف له حكم الرفع.
"وقول" جابر: كان النبي ﷺ لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك. أخرجه أحمد والدارمي والنسائي والترمذي والحاكم وقال: صحيح على شرطهما (٣) وقال المناوي فيه اضطراب ﴿٢٤١﴾
"وحديث" ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله بها من عذاب القبر. وكنا في عهد رسول الله ﷺ نسميها المانعة، لأنها في كتاب الله سورة المانعة، من قراها في كل ليلة فقد أكثر وأطاب. أخرجه النسائي (٤) ﴿٢٤٢﴾
"وحديث" أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: من قرأ حم المؤمن إلى قوله: إليه المصير، وآية الكرسي حين يمسي، حفظ بهما حتى يصبح، ومن قرأهما حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي. أخرجه الترمذي (٥) ﴿٢٤٣﴾
стр. 1792
٨ - ما يقال عند النوم:
يسن النوم على طهارة وذكر وعلى الشق الأيمن "لحديث" معاذ ابن جبل أن النبي ﷺ قال: ما من مسلم يبيت على ذكر الله تعالى طاهراً فيتعار من الليل فيسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه. أخرجه أحمد وأبو داود. وهو حديث حسن (١) ﴿٢٤٤﴾
"ولحديث" أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخله إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله وليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: سبحانك اللهم ربي، بك وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ بها عبادك الصالحين، أخرجه الشيخان وأبو داود، وهذا لفظ مسلم (٢) ﴿٢٤٥﴾
"ولحديث" البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال له: إذا أويت إلى فراشك فتوضأ ونم على شقك الأيمن وقل: اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت خيراً. أخرجه السبعة إلا النسائي (٣) ﴿٢٤٦﴾.
وقد ورد فيما يقال عند النوم أحاديث اخر منها:
стр. 1793
"حديث" نوفل الأشجعي أن النبي ﷺ قال له: اقرأ "قل يأيها الكافرون"، ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك. أخرجه أبو داود والحاكم وقال: صحيح الإسناد (١) ﴿٢٤٧﴾.
"وحديث" ثابت عن أنس أن النبي ﷺ قال: من أراد أن ينام على فراشه فنام على يمينه ثم قرأ "قل هو الله أحد" مائة مرة. فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب ﵎: ادخل على يمينك الجنة. أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب من حديث ثابت. وقد روي من غير هذا الوجه أيضاً عن ثابت (٢) ﴿٢٤٨﴾. وفي سنده حاتم ابن ميمون وهو ضعيف.
"وحديث" البراء بن عازب أن النبي ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل، وضع يده تحت خده ثم يقول: باسمك الله أحيا وباسمك أموت، وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور. أخرجه أحمد ومسلم والنسائي (٣) ﴿٢٤٩﴾.
"وحديث" علي ﵁ أن فاطمة أتت النبي ﷺ تسأله خادماً، فقال: ألا أخبرك بما هو خير منه؟ تسبحين الله عند منامك ثلاثاً وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبرين الله أربعاً وثلاثين. أخرجه البخاري (٤) ﴿٢٥٠﴾.
стр. 1794
"وحديث" عائشةَ أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ونفث فيهما وقرأ: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس. ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. أخرجه البخاري (١) ﴿٢٥١﴾. والنفث شبيه بالنفخ، ويكون بعد جمع الكفين وقبل القراءة. وفائدته التبرك بالهواء والنفس.
"وحديث" حفصة أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك، ثلاث مرات. أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والبزار وحسنه الحافظ ابن حجر. وأخرجه الترمذي عن حذيفة وقال: هذا حديث صحيح حسن (٢) ﴿٢٥٢﴾
"وحديث" أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يقول إذا أوى إلى فراشه: اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر. أخرجه مسلم وأبو داود (٣) ﴿٢٥٣﴾
стр. 1795
"وحديث" عليّ ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول عند مضجعه: اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته. اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم. اللهم لا يهزم جندك، ولا يخلف وعدك ولا ينفع ذا الجد منك الجد. سبحانك اللهم وبحمدك. أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح (١) ﴿٢٥٤﴾
"وحديث" أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا، وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي. أخرجه أحمد ومسلم والثلاثة وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٢) ﴿٢٥٥﴾.
"وحديث" أبي الأزهر الأنماري أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: باسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر ذنبي، وأخسيء شيطاني، وفك رهاني، وثقل ميزاني، واجعلني في الندي الأعلى. أخرجه أبو داود والنسائي وصححه (٣) ﴿٢٥٦﴾
"وحديث" ابن عمر أن النبي ﷺ كان يقول إذا أخذ مضجعه: الحمد لله الذي كفاني وآواني، وأطعمني وسقاني، والذي من علي فأفضل، والذي أعطاني فأجزل، الحمد لله على كل حال. اللهم رب كل شيء ومليكه وإله كل شيء، أعوذ بك من النار. أخرجه أبو داود والنسائي (٤) ﴿٢٥٧﴾
стр. 1796
(والأحاديث) والآثار في هذا كثيرة. وفيما ذكر كفاية لمن وفق للعمل بكل ما ذكر او ببعضه حسب التوفيق والهداية.
(وحكمة) الدعاء بما ذكر عند النوم أن يكون خاتمة أعماله التوحيد والكلم الطيب.
٩ - ما يقال عند الاستيقاظ من النوم:
المستيقظ بالليل نوعان: من لا ينام بعده، ومن يريد النوم.
(أ) يستحب للأول أن يذكر الله ويتوضأ ويصلي لتحل عقد الشيطان التي عقدها على قافية العبد عند نومه ويصبح نشيطاً طيب النفس كما تقدم في حديث أبي هريرة (١) وقد ورد في هذا أدعية وأذكار منها: "ما تقدم"في حديث البراء (٢).
"وما في حديث" أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إذا استيقظ أحدكم فليقل: الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره. أخرجه الترمذي والنسائي وابن السني بسند حسن (٣) ﴿٢٥٨﴾
"وما في حديث" أبي هريرة أيضاً أن النبي ﷺ قال: ما من رجل ينتبه من نومه فيقول: الحمد لله الذي خلق النوم واليقظة. الحمد لله الذي بعثني سالماً سوياً. أشهد أن الله يحيي الموتى وهو على شيء قدير، إلا قال الله تعالى: صدق عبدي. أخرجه ابن السني (٤) ﴿٢٥٩﴾
стр. 1797
"وما في حديث" عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا هب من الليل كبر عشراً وحمد عشراً، وقال: سبحان الله وبحمده عشراً، وقال: سبحان الملك القدوس عشراً، واستغفر عشراً وهلل عشراً، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشراً، ثم يفتتح الصلاة. أخرجه أبو داود. وأخرجه أحمد والطبراني في الأوسط بلفظ آخر. ورجاله ثقات (١) ﴿٢٦٠﴾
(وما في حديثها) أيضاً أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: لا إله إلا أنت سبحانك، الله وبحمدك، أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علماً، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب. أخرجه أبو داود والحاكم. وقال: صحيح على شرط الشيخين (٢) ﴿٢٦١﴾
(ب) ويستحب لمن استيقظ وهو يريد النوم أن يذكر الله تعالى حتى يغلبه النوم. وقد ورد فيه أذكار منها: ما تقدم.
"وما في حديث"عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال: من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: اللهم اغفر لي
стр. 1798
أو دعا استجيب له، فإن توضأ قبلت صلاته. أخرجه البخاري وأبو داود (١) ﴿٢٦٢﴾
(فينبغي) لكل مؤمن أن يغتنم العمل بهذا الحديث ونحوه ويسأل ربه مخلصاً له أن يرزقه حظاً من قيام الليل، وأن يوفقه لعمل الأبرار ويرزقه الحسنى وزيادة.
"وما في حديث" عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا تضور من الليل قال: لا إله إلا الواحد القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار. أخرجه النسائي وابن السني والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين (٢) ﴿٢٦٣﴾
١٠ - ما يقول من قلق في فراشه:
قد وقع هذا لبعض الصحابة فأرشدهم النبي ﷺ إلى الدواء الكافي، والبلسم الشافي وهو ذكر الله تعالى. وقد ورد فيه أحاديث منها.
(ما روي) محمد بن يحيي بن حبان أن الوليد بن المغيرة قال: يا رسول الله، إني أجد وحشة. فقال: إذا أخذت مضجعك فقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين وأن
стр. 1799
يحضرون،
فإنه لا يضرك. أخرجه أحمد (١) ﴿٢٦٤﴾.
"وحديث" علقمة عن عبد الرحمن بن سابط قال: أصاب خالد ابن الوليد أرق، فقال الله النبي ﷺ : ألا أعلمك كلماتٍ إذا قلتهن نمت؟ قل: اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جاراً من شر خلقك أجمعين أن يفرط عليَّ أحد منهم، أو أن يطغى، عز جارك، وتبارك اسمك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ولا إله إلا أنت، فقالهن فنام. أخرجه الطبراني في الأوسط أبي شيبة في مصنفه بسند جيد، رجاله رجال الصحيح، إلا أن عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من خالد بن الوليد (٢) ﴿٢٦٥﴾. وضعفه الترمذي وقال: ليس إسناده بالقوي. وضعف إسناده المنذري والنووي.
١١ - ما يقول من يفرغ في نومه:
فزع بعض الصحابة في النوم فأرشدهم النبي ﷺ إلى ما وقاهم منه (روى) عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: إذا فزع أحدكم في النوم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عقابه، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فإنها لن تضره. قال: وكان عبد الله بن عمرو يلقنها من عقل من ولده أن يقولها عند نومه، ومن لم يعقل كتبها في صك ثم علقها في عنقه.
стр. 1800
أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وقال: صحيح الإسناد (١) ﴿٢٦٦﴾. وقال مالك: بلغني أن خالد بن الوليد قال لرسول الله
إني أروع في منامي. فقال رسول الله ﷺ قل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون (١) ﴿٢٧٧﴾
١٢ - ما يقول من تحرك في الليل: -
(روى) عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: من قال حين يتحرك من الليل: باسم الله عشر مرات، وسبحان الله عشراً، آمنت بالله وكفرت بالطاغوت عشراً، وقي كل شيء يتخوفه ولم ينبغ لذنب أن يدركه إلى مثلها. أخرجه الطبراني في الأوسط (٢) ﴿٢٧٨﴾.
وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا تضور من الليل قال: لا إله إلا الله الواحد القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار. أخرجه النسائي والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين (٣) ﴿٢٧٩﴾
١٣ - ما يقول إذا رأى في منامه ما يحب أو يكره:
يستحب لمن رأى رؤيا صالحة أن يحمد الله تعالى وأن يستبشر بها ويخبر بها من يحبه دون من يكرهه. ويستحب لمن رأى رؤيا يكرهها أن يتعوذ من شرها وشر الشيطان، وأن يتفل حين يستيقظ من نومه على يساره ولا يذكرها لأحد أصلاً، وأن يتحول من جنبه الذي كان عليه، وأن يقوم فيصلي.
стр. 1803
(وقد) ورد في هذا أحاديث، منها:
"حديث" أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ قال: إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها. وإذا رأى غير ذلك مما بكره فإنما هي من الشيطان، فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لأحدٍ فإنها لا تضره. أخرجه أحمد والبخاري والترمذي (١) ﴿٢٨٠﴾
(وحديث) جابر: أن رسول الله ﷺ قال: إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه. أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه (٢) ﴿٢٨١﴾
"وقول أبي سلمة" لقد كنت أرى الرؤيا تمرضني، فلقيت أبا قتادة، فقال: وأنا كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت النبي ﷺ يقول: الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب، وإن رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثاً وليتعوذ بالله من شرها وشر الشيطان ولا يحدث بها أحداً فإنها لا تضره. أخرجه مسلم (٣) ﴿٢٨٢﴾. (وحكمة) أنه لا يحدث بها إلا من يحب، أنه إذا قصها على من لا يحبه فقد يعبرها بما يكره (فائدة) الرؤيا المكروهة هي تكون من حديث النفس وشهواتها ورؤيا التهويل والتخويف. وقد يجتمع هم
стр. 1804
النفس وأحزان الشيطان. وهذا النوع من المأمور بالاستعاذة منه، لأنه من تخيلاته. فإذا فعل المأمور به صادقاً أذهب الله عنه ما أصابه من ذلك. قاله في نزل الأبرار.
١٤ - ما يقول من قصت عليه الرؤيا:
قال أبو موسى الأشعري: رأيت في المنام كأني في ظل شجرة ومعي دواة وقرطاس وأنا أكتب من أول ص حتى بلغت السجدة، فسجدت الدواة والقرطاس والشجرة وسمعتهن يقلن في سجودهن: اللهم احطط بها وزراً، وأحرز بها شكراً، وأعظم بها أجراً، فاستيقظت وأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته الخبر، فقال: خيراً رأيت، وخيراً يكون، نمت ونامت عيناك نومة نبيّ عندها مغفرة، ونحنُ نترقب ما ترقب. أخرجه ابن السني (١) ﴿٢٨٣﴾
١٥ - قضاء قيام الليل:
من اعتاد القيام وغلبه نوم أو طرأ عليه عذر منعه من القيام، فله أجر ما نؤي غير مضاعف، واستحب له قضاؤه نهاراً "لحديث" عائشة أن رسول الله ﷺ قال: ما من امريء تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة. أخرجه مالك وأبو داود والنسائي (٢) ﴿٢٨٤﴾
" ولحديث " عمر أن النبي ﷺ قال: من نام عن
стр. 1805
حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل. أخرجه أحمد والأربعة وقال الترمذي: حديث
حسن صحيح (١) ﴿٢٨٥﴾
(والحزب) بكسر فسكون: ما اعتاده الشخص من قراءة أو صلاة أو ذكرٍ.
(وعن) عائشة أن النبي ﷺ كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجعٍ أو غيره، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. أخرجه مسلم (٢) ﴿٢٨٦﴾.
(ففي) هذه الأحاديث دليل على استحباب اتخاذ الأوراد ليلاً، وقضائها إذا فاتت بنوم أو غيره من الأعذار فيما بين صلاة الصبح والظهر.
(وبهذا) قال أبو حنيفة وأبو يوسف، لحديث عمر.
(وقالت) الشافعية ومحمد بن الحسن: يستحب قضاؤها في النهار مطلقاً، وهو روايةً عن أحمد، لحديث مسلم بن عائشة.
(وقالت) المالكية: من فاتته صلاة الليل لعذر فإن تذكرها قبل صلاة الصبح صلاها قبله وإلا فليس له قضاؤها. والأحاديث حجة عليهم.
стр. 1806
١٦ - بدع قيام الليل:
قد خرج بعض المتعبدين في قيام الليل عن الجادة والطريق القويم، طريق سيد الأوابين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله.
(وقد) بين بعض ذلك الحافظ ابن الجوزي، قال: وقد لبس إبليس على جماعة من المتعبدين، فأكثروا من صلاة الليل، وفيهم من يسهره كله، ويفرح بقيام الليل وصلاة الضحى أكثر مما يفرح بأداء الفرائض، ثم يقع (أي ينام) قبيل الفجر فتفوته الفريضة أو يقوم فيتهيأ لها فتفوته الجماعة، أو يصبح كسلان، فلا يقدر على الكسب لعائلته.
(ولقد) رأيت شيخاً من المتعبدين يمشي كثيراً من النهار في جامع المنصور، فسألت عن سبب مشيه؟ فقيل لي: لئلا ينام. فقلت: هذا جهلٌ بمقتضى الشرع والعقل.
أما الشرع فإن النبي ﷺ قال: إن لنفسك عليك حقاً فقم ونم (١). وكان يقول: عليكم هدياً قاصداً فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه (٢).
стр. 1807
(وعن) أنس بن مالك، قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد وحبلٌ ممدودٌ بين ساريتين، فقال: ما هذا؟ قالوا: لزينب تصلي، فإذا كسلت أو فترت أمسكت به. فقال: حلوه. ثم قال: ليصل أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر فليقعد. أخرجه الشيخان (١) ﴿٢٨٩﴾.
(وعن) عائشة قالتْ: قال رسول الله ﷺ : إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإنه إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب ليستغفر فيسب نفسه. أخرجه الشيخان (٢) ﴿٢٩٠﴾
(وأما) العقل فإن النوم يجدد القوي التي كلت بالسهر، فمتى دفعه الإنسان وقت الحاجة إليه أثر في بدنه وعقله، فنعوذ بالله من الجهل.
(فإن قال) قائل: فقد روي لنا أن جماعةً من السلف كانوا يحيون الليل، (فالجواب) أن أولئك تدرجوا حتى قدروا على ذلك، وكانوا على ثقةٍ من حفظِ صلاةِ الفجر في الجماعة. وكانوا يستعينُون بالقائلةِ مع قلة المطعم، فصح لهم ذلك. ثم لم يبلغنا أن رسول الله ﷺ سهر ليلة لم ينم فيها فسنته هي المتبوعة.
(وقد) لبس إبليس على جماعةٍ من قوام الليل، فيحدثوا بذلك
стр. 1808
بالنهار، فربما قال أحدهم: فلان المؤذن أذن بوقت ليعلم الناس أنه كان منتبهاً. فأقل ما في هذا- إن سلم من الرياء- أن ينقل من ديوان السر إلى ديوان العلانية فيقلّ الثواب.
(وقد) لبّس على آخرين انفردوا في المساجد للصلاة والتعبُّد، فعرفوا بذلك واجتمع إليهم ناسٌ فصلُّوا بصلاتهم، وشاع بين الناس حالهم، وذلك من دسائس إبليس، وبه تقوى النفس على التعبد لعلمها أن ذلك يشيع ويوجب المدح.
(وعن) زيد بن ثابت أن النبي ﷺ قال: صلاةُ المرءِ في بيتِه أفضلُ من صلاتِه في مسْجِدِي هذا إلا المكتوبة. أخرجه أحمد والثلاثة (١) ﴿٢٩١﴾
(وقد) لبّس على جماعة من المتعبدين فتراهم يصلون الليل والنهار، ولا ينظرون في إصلاح عيبٍ باطن ولا في مطعم. والنظر في ذلك أولى بهم من كثرةِ التنفُّل (٢).
٧ - صلاة الضحى
الضحى بالضم والقصر، وقت ارتفاع الشمس أول النهار. وبه سميت صلاةُ الضحى (وهي) مشروعة مرغب فيها، نفعها عظيم، وفضلها عميم، قد ورد فيه عدة أحاديث منها:
"حديث" أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: مَنْ حَافَظَ على شفعة الضحى، غفرت له ذنوبه وإن كانت مثلَ زبدِ البحْر. أخرجه
стр. 1809
أحمد وابن ماجه والترمذي، وقال: قد روى غير واحدٍ هذا الحديث عن نهاس بن قهم، ولا نعرفه إلا من حديثه. اهـ. والنهاس ضعيف (١) ﴿٢٩٢﴾
"وحديث" عقبة بن عامر أنه خرج مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فجلس رسولُ الله ﷺ يوماً يحدث أصحابه فقال: من قام إذا استقلت الشمس فتوضأ فأحسن الوضوءَ ثم قام فصلى ركعتين، غفر له خطاياه، فكان كما ولدته أمه. أخرجه أحمد وأبو يعلي. وفي سنده رجل مبهم (٢) ﴿٢٩٣﴾
"وحديث" أبي ذر أن النبي ﷺ قال: يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة وكل تسبيحة صدقة وتهليلة صدقة، وتكبيرة صدقة، وتحميدة صدقة، وأمر بمعروفٍ صدقة، ونهي عن منكرٍ صدقة ويجزيء أحدكم من ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحى. أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (٣) ﴿
٢٩٤﴾
стр. 1810
"وحديث" نعيم بن همار الغطفاني أن النبي ﷺ قال: قال ربكم : صل لي يا ابن آدم أربعاً في أول النهار أكفك آخره. أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والدارمي بسند جيد (١) ﴿٢٩٦﴾
(وفي) الباب أحاديث أخرى تدلُّ على عظيم فضل صلاة الضحى (٢) والحث عليها وكثرة فوائدها، وأنها أعظم غنيمة يغتنمها المسلم، وينتصر بها على الشيطان، ويرضى بها عنه الرحمن، ويعمه بالإحسان.
(ومن) فوائدها أن مصليها يكون في حفظ الله ورعايته طول يومه. ومنها أنها تكفر صغائر الذنوب وتحفظ مصليها من ارتكاب الكبائر. ومنها أنها تجزيء عن ستين وثلثمائة صدقة المطلوبة على مفاصل البدن. فعلى العاقل أن يهتم بتأديها ويواظب عليها. ويكثر من التسبيح، والتحميد والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر أنواع الطاعة، ليؤدي بذلك ما عليه من الصدقات المطلوبة على أعضائه. ثم الكلام فيها ينحصر في ستة مباحث:
стр. 1811
١ - وقت صلاة الضحى:
وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح أو رمحين إلى الزوال "لقول" عليّ ﵁: صلى رسول الله ﷺ الضحى حين كانت الشمس من المشرق من مكانها من المغرب من صلاة العصر. أخرجه ابن أحمد في زوائد المسند ابن ماجه (١) ﴿٤٩٨﴾.
(والمعنى) أنه ﵌ كان يصلي الضحى ومقدار ارتفاع الشمس بالمشرق كمقدار ارتفاعها بالمغرب عند صلاة العصر.
"ولقول" سعيد بن نافع: رآني أبو بشير الأنصاري وأنا أصلي صلاة الضحى حين طلعت الشمس فعاب عليّ ذلك ونهاني. ثم قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: لا تصلوا حتى ترتفع الشمسُ، فإنها تطلع بين قرني الشيطان. أخرجه أحمد بسند جيد (٢) ﴿٢٩٩﴾.
(والأفضل) تأخيرها حتى بمضي ربع النهار "لقول" زيد بن أرقم: خرج رسولُ الله ﷺ على أهل قباءٍ وهم يصلون الضحى. فقال: صلاةُ الأوابين إذا مضت الفصال من الضحى. أخرجه أحمد ومسلم (٣) ﴿٣٠٠﴾
(وبهذا) قالت الأئمة الأربعة والجمهور (قال) الماوردي: وقتها
стр. 1812
المختار إذا مضى ربع النهار، وجزم به النووي في التحقيق (وحكى) في الروضة أن وقتها يدخل بطلوع الشمس.
(ويرده) ما تقدم عن سعيد بن نافع.
٢ - حكم صلاة الضحى:
هي سنة مؤكدة في حق النبي ﷺ وحق أمته عند الأئمة والجمهور لما تقدم "ولقول" أبي هريرة: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ لستُ بتاركهن: ألا أنام إلا على وتر، وألا أدع ركعتي الضحى فإنها صلاةُ الأوابين، وصيام ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهر. أخرجه السبعة والبيهقي (١) ﴿٣٠١﴾.
"ولقول" انس: رأيت رسول الله ﷺ في سفر صلى سبحة الضحى ثماني ركعاتٍ، فلما انصرف قال: إني صليت صلاةَ رغبةٍ ورهبةٍ سألت ربي ثلاثاً فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة: سألته ألا يبتلى أمتي بالسنين، ففعل، وسألته ألا يظهر عليهم عدوهم، ففعل، وسألته ألا يلبسهم شيعاً، فأبى عليَّ. أخرجه أحمد والنسائي والحاكم وابن خزيمة وصححاه (٢) ﴿٣٠٢﴾
стр. 1813
(وقيل) لا تشرع صلاةُ الضحى إلا لسبب كالقدوم من سفرٍ والتعليم والتبرك والشكر "لقول" عائشة: ما رأيت رسول الله ﵌ يصلي الضحى إلا أن يقدم من سفرٍ فيصلي ركعتين. أخرجه أحمد (١) ﴿٣٠٣﴾
"ولقول" عبد الله بن رواحة: سمعت أنس بن مالك يقول: لم أر رسول الله ﷺ يصلي الضحى إلا أن يخرج في سفرٍ أو يقدم من سفرٍ. أخرجه أحمد (٢) ﴿٣٠٤﴾
"ولحديث" عتبان بن مالك أن رسول الله ﷺ صلى في بيته سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا بصلاته. أخرجه أحمد (٣) ﴿٣٠٥﴾
"ولقول" أنس بن مالك: كان رجلٌ ضخمٌ لا يستطيعُ أن يصلي مع رسول الله ﷺ . فقال النبي ﷺ : لا أستطيع أن أصلي معك، فلو أتيت منزلي فصليت فأقتدي بك. فصنع الرجل طعاماً ثم دعا النبي ﷺ فنصح طرف حصير لهم. فصلى النبي ﷺ ركعتين. فقال رجل من آل الجارود لأنس:
стр. 1814
أكان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ قال: ما رأيته صلاها إلا يومئذٍ. أخرجه أحمد والبخاري (١) ﴿٣٠٦﴾
(وأجاب) الأولون بأن هذه الأحاديث لا تنافي استحباب صلاةِ الضحى مطلقا لسببِ ولغيره، فإن رواتها إنما نفوا الرؤية. وهذا لا ينافي أنه ﷺ كان يصليها في أوقاتٍ أخرى لم يطلعْ عليها فيها أنس وغيره ممن رووا هذه الأحاديث. فإن هذه الأحاديث الواردة بإثباتها مطلقاً، قد بلغت مبلغاً لا تقصر معه عن إفادة استحبابها مطلقاً.
(وقيل) إنها كانت واجبةٌ في حق النبي ﷺ دون الأمة "لحديث" ابن عباس أن النبي ﷺ قال: كتب عليَّ النحر ولم يكتب عليكم، وأمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها. أخرجه أحمد والطبراني وأبو يعلي وابن عدي والبزار والحاكم وصححه (٢) ﴿٣٠٧﴾
(ورد) بأنه حديثٌ ضعيفٌ "فإنَّ" في سنده جابراً الجعفي وهو ضعيف جداً، بل كذاب رافضي خبيث. وقال الحافظ: حديثٌ ضعيف من جميع طرقه وصححه الحاكم فذهب. اهـ. لكن قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. اهـ. "وفي سند" البزار وابن عدي والحاكم، ابن جنان الكلبي، وهو متكلم فيه. ويعارضه حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ كان يصلي الضحى حتى نقول: إنه لا يدعها
стр. 1815
ويدعها حتى نقول: إنه لا يصليها. أخرجه أحمد والترمذي وحسنه (١) ﴿٣٠٨﴾ (فلو كانت) واجبة عليه ﷺ ما تركها أحياناً.
(وقيل) إنها مستحبة لكن الأفضل عدم المواظبة عليها، بل تفعل تارة وتترك أخرى "لحديث" أبي سعيد السابق "ورد" بأنه ﷺ قد حث عليها ورغب في المواظبة عليها بالأحاديث السابقة. وأنه كان يحب العمل ويتركه أحياناً مخافةً أن يفرض على أمته (روى) عروة أن عائشة قالت: ما سبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، وإن رسول الله ﵌ كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم. أخرجه الإمامان والشيخان وأبو داود والبيهقي (٢) ﴿٣٠٩﴾. وعند مسلم: ما رأيت النبي ﷺ يصلي سبحة الضحى قط.
(وقال) الهادي والقاسم وأبو طالب المكي: صلاة الضحى بدعة. وروي عن ابن عمر "قال" مجاهد: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا نحن بعبد الله بن عمر فجالسناه، فإذا رجال يصلون الضحى. فقلنا يا أبا عبد الرحمن ما هذه الصلاة؟ قال: بدعة. ثم قال له (يعني عروة) كم اعتمر النبيُّ ﷺ ؟ قال: أربع (الأثر) أخرجه أحمد والبخاري (٣) ﴿٤٧﴾.
стр. 1816
(وقال) مورق العجلي: قلت لابن عمر: أتصلي الضحى؟ قال لا. قلت: صلاها عمر؟ قال: لا قلت: صلاها أبو بكر؟ قال: لا. قلت: أصلاها النبي ﷺ ؟ قال: لا إخاله. أخرجه أحمد والبخاري (١) ﴿٤٨﴾
(وقال) عبد الرحمن بن أبي بكرة: رأى أبو بكرة ناساً يصلون الضحى فقال: إنهم ليصلون صلاةً ما صلاها رسول الله ﷺ ولا عامة أصحابه ﵃. أخرجه أحمد بسند جيد (٢) ﴿٤٩﴾
(وعن) عروذ أن عائشة قالت: ما سبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى في سفر ولا حضر. أخرجه أحمد (٣) ﴿٣١٠﴾.
(ورد) بأنه ليس في هذه الأدلة ما يدفع مشروعية صلاة الضحى "لأن" نفى ابن عمر وأبي بكرة وعائشة لها "محمولٌ" على عدم رؤيتهم النبي ﷺ وأصحابه صلوها. وعدم رؤيتهم وعدم علمهم بذلك لا يستلزم عدم الوقوع "أو أنهم" نفوا صفةً مخصوصةً كالمواظبة عليها في المساجد وصلاتها جماعة (قال) القاضي عياض: إنما أنكر ابن عمر ملازمتها وإظهارها في المساجد وصلاتها جماعةً ولا يقول: إنها مخالفة للسنة. ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة أن ابن مسعود رأى قوماً يصلونها فأنكر عليهم وقال: إن كان ولابد ففي بيوتكم. ذكره الحافظ (٤) ﴿٥٠﴾.
стр. 1817
كيف وقد ثبت عن كثير من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاها وأنهم صلوها. ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
(ومما تقدم) تعلم أن الراجح ما ذهب إليه الجمهور من أن صلاة الضحى سنة مؤكدة وإن لم يكن لها سبب. هذا وقد روي عن عائشة ﵂ في صلاة الضحى روايات مختلفة:
(أ) (روتْ) عنها معاذة أنها قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيتي الضحى أربع ركعاتٍ. أخرجه أحمد (١) ﴿٣١١﴾.
(ب) روى عنها عبد الله بن شقيق أنها قالت: ما رأيت النبيَّ ﷺ يصلي الضحى إلا أن يقدم من سفرٍ فيصلي ركعتين. أخرجه أحمد (٢) ﴿٣١٢﴾
(جـ) تقدم عنها أنها قالت: ما سبح النبيُّ ﷺ سبحة الضحى في سفرٍ ولا حضر. أخرجه أحمد (٣) ﴿٣١٣﴾
(ويجمع) بين هذه الروايات بأن قولها: كان يصليها، لا يدل على المواظبة، لأن كان لا تستلزم المداومة، وإنما تدل على مجرد الوقوع. ولا يلزم من هذا أنها رأته يصليها، لجواز أن تكون روت ذلك عن غيرها.
(وقولها) إلا أن يقدم من سفرٍ، يفيد تقييد ذلك المطلق بوقت مجيئه من السفر.
(وقولها) ما سبح سبحة الضحى قط، نفى لرؤيتها كما يدل عليه ما تقدم عند مسلم من قولها: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصلي
стр. 1818
سبحة الضحى قط (١) ولا يستلزم هذا عدم ثبوتها عندها بغير الرؤية، أو هو نفي لما عدا فعلها وقت القدوم من السفر. وغاية الأمر أنها أخبرت عما بلغها. وغيرها من الصحابة أخبر بما يدل على المواظبة وتأكد المشروعية ومن حفظ حجة على مَنْ لم يحفظْ.
هذا. وقد علمت أن صلاة الضحى سنة مؤكدة ثابتة بالأحاديث الصحيحة والحسنة وما يقاربها من قولِ النبيِّ ﷺ وفِعْلِهِ وفعل أصحابه.
(ومنه) تعلم رَدّ قول ابن القيِّم: وعامَّة أحاديث الباب في أسانيدها مقال وبعضها منقطع، وبعضها موضوع لا يحلّ الاحتجاج به (٢).
هذا. وحكمة مشروعية صلاةِ الضحى ألا يخلو كل ربع من النهار عن عبادة.
٣ - عدد ركعات الضحى:
أقلها ركعتان وأكثرها ثنتا عشرة ركعة عند الحنفيين وبعض الشافعية "لحديث" أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال: من صلى الضحى ركعتين لم يُكتب من الغافلين، ومن صلى أربعاً كتب من العابدين، ومن صلى ستاً كفي ذلك اليوم، ومن صلى ثمانياً كتبه الله من القانتين، ومن صلى ثنتى عشرةَ ركعةً بنى الله له بيتاً في الجنة. وما منْ يومٍ وليلةٍ إلا لله من يمنّ به على عباده، وصدقةٍ يمن بها على من يشاء من عباده، وما من الله على أحدٍ من عباده أفضل من أنْ يلهمه ذكره. أخرجه
стр. 1819
الطبراني في الكبير بسندٍ فيه موسى بن يعقوب الزمعي، وثقه ابن معير وابن حبان، وضعفه ابن المديني وغيره، وبقية رجاله ثقات. قاله الهيثمي (١) ﴿٣١٤﴾ ورويَ نحوه عن ابن عُمَر عن أبي ذَرّ.
(وقالت) المالكية والحنبلية وكثير من الشافعية: أكثر صلاةِ الضحى ثماني ركعاتٍ، لأنه أكثر ما ورد من فعل النبي ﷺ (روى) كريب مولى ابن عباس عن أم هانيء بنت أبي طالب أن رسول الله ﷺ يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين. أخرجه أبو داود والبيهقي (٢) ﴿٣١٥﴾
(وعن) عكرمة بن خالد عن أم هانيءٍ قالت: ذهبتُ إلى رسول الله ﷺ فوجدته يغتسل، فلما فرغ من غسله صلى ثماني ركعاتٍ وذلك ضحىً. أخرجه الشيخان (٣) ﴿٣١٦﴾. وفي الحديثين رد على من قال: إن هذه صلاة الفتح لا صلاة الضحى.
(والحكمة) في اختلاف عدد ركعاتها التخفيف على الأمة، ليفعل كل ما استطاع، فليتنافس في ذلك المتنافسون.
٤ - القراءة في صلاة الضحى:
يقرأ في كل ركعة منها بالفاتحة وسورة. والأفضل قراءة "والشمس وضحاها" "والضحى والليل إذا سجى" (٤) " لقول " عقبة بن عامر:
стр. 1820
أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نصلي الضحى بسورٍ منها: والشمس وضحاها والضحى. أخرجه الحاكم (١) ﴿٣١٧﴾
٥ - ما يقال بعد صلاة الضحى:
يستحب أن يقول بعدها ما في حديث عائشةَ قالت: صلى النبي ﷺ صلاة الضحى ثم قال: اللهم اغفر لي وارحمني وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم، حتى قالها مائة مرة. ذكره الفقيه مجد الدين الشيرازي ولم يذكر مخرجه (٢) ﴿٣١٨﴾.
٦ - الموضوع في الضحى:
قد علمت أن صلاة الضحى سنة مؤكدة، فمن صلاها تال ثوابها، ومن تركها حرمه. وقد تبين الثابت فيها. وقد قيل فيها ما لم يثبت: (أولاً) قال السيوطي في ذيل اللآليء:
(١) من صلى الفجر في جماعةٍ ثم اعتكفَ إلى طلوع الشمس ثم صلى أربع ركعاتٍ يقرأُ في الأولى آية الكرسي ثلاثاً والإخلاص، وفي الثانية "والشمس"، وفي الثالثة "والسماء والطارق"، وفي الرابعة آية الكرسيّ والإخلاص ثلاث مراتٍ، وذكر ثوابه. فيه نوح بن أبي مريم المشهور بالوضْع.
(٢) ما مِنْ أحدٍ صلى الغداة في مسجده، ثم جلس يذكر الله إلى أنْ تطلع الشمس، فإذا طلعت حمدَ الله وقام فَصَلَّى ركعتين، إلا أعطاه الله .... الخ. فيه إبراهيم بن حيان السالط. وقيلَ: ضعيف يحدث عن الثقات بالموضوعات. اهـ.
стр. 1821
(٣) من صلى الضحى كتب الله له ألف ألف حسنة. فيه نوح بن أبي مريم كذاب وضاع.
(٤) عن عليّ مرفوعاً: من صلى سبحة الضحى ركعتين إيماناً واحتساباً كتب له مائتا حسنة، ومحيَ عنه مائتا سيئة، ورفع له مائتا درجة، وغفر له ذنوبه كلها ما تقدم منها وما تأخر إلا القصاص والكبائر .... الخ. ما ذكر في ثواب الأربع والست إلى اثنى عشر بقدر ذلك (قال) ابن حَجَر: هذا كذب مختلق وإسناده مظلم مجهول. اهـ.
(ثانياً) قال العلامة محمد طاهر بن علي الهندي في تذكرة الموضوعات:
(١) من دوام علي الضحى ولم يقطعها إلا لعلةٍ: كنت وهو في زورق من نور في بحرٍ من نور حتى يزور رب العالمين. موضوع.
(٢) من صلى الضحى يوم الجمعة أربع ركعاتٍ يقرأُ في كلِّ ركعةٍ الفاتحةَ والمعوذتين والإخلاص والكافرون وآية الكرسي عشراً عشراً، فله كذا كذا، ويولد له ولو كان عقيماً. موضوع اهـ.
(ثالثاً) قال الشيخ إسماعيل العجلوني في كشفِ الخفاءِ: ومن الموضوع: من صلى الضحى كذا وكذا ركعة أعطيَ ثواب سبعين نبياً. اهـ.
(رابعاً) اشتهر بين العوامّ أن من فعلها ثم تركها يصاب في نفسِه وأولادِه، ولا تعيشُ له ذُرِّيَّة. وهو مَحْض كَذِب واختلاق منابذ للسنة.
(قال) العراقي في شرح الترمذي: اشتهر بين كثير من العوام أنَّ من صلى الضحى ثم قطعها يحصل له عمى، فصار كثيرٌ لا يصلونها خوفاً من ذلك. وليس لهذا أصل ألبتة، لا من السنة ولا عن أَحَدٍ مِنَ الصحابة والتابعين ومن بعدهم. والظاهر أن هذا مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام
стр. 1822
ليتركوا صلاة الضحى دائماً، فيفوتهم بذلك خيرٌ كثير، فإنَّ ركعتيها تجزئانِ عن سائر أنواع التسبيح والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي ذر. اهـ. (١)
٨ - الصلاة عقب الطهارة
تقدم أنه يسن صلاة ركعتين بعد الوضوء والغسل وبعض ما ورد في فضلهما (٢)، وقد ورد في ذلك أحاديث أخر (منها) حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر: يا بلال حدثني بأرجى عملٍ عملته في الإسلام، فإني سمعتُ دفّ نعليك بين يديّ في الجنة. قال: ما عملتُ عملاً أرجى عندي أني لم أتطهر طهوراً في ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي. أخرجه البخاري (٣) ﴿٣١٩﴾.
(وحديث) بريدة قال: أصبح رسول الله ﷺ فدعا بلالاً فقال: يا بلال، بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على قصرٍ من ذهبٍ مربع مشرف، فقلت: لمنْ هذا
стр. 1823
القصر؟ قالوا: لرجلٍ منَ العرب. قلت: أنا عربيّ، لمن هذا القصْر؟ قالوا: لرجلٍ من قريش، فقلت: أنا قرشي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجلٍ من أمة محمد ﷺ . قلت: فأنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب. فقال رسول الله ﷺ : لولا غيرتك يا عمر لدخلت القصر، فقال: يا رسول الله، ما كنت لأغار عليك، وقال لبلال: بم سبقتني إلى الجنة؟ قال: ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين، فقال رسول الله ﷺ بهذا أخرجه أحمد والترمذي بسند جيد (١) ﴿
٣٢٠﴾.
(ولعموم) قوله في الحديث رقم ٣١٩ ص ٢٢٧: في ساعةٍ من ليلِ أو نهارٍ، قالت الشافعية: تسنُّ الصلاةُ عقبِ الطهارةِ في أي وقتٍ، ولو وقت كراهةٍ، وهي سنةٌ مؤكدةٌ.
стр. 1824
(وقال) الجمهور: هذه الصلاة مندوبة لا مؤكدةٌ، ولا تؤدي في أوقات النهي، حملاً لأحاديث النهي على إطلاقها كما تقدم بيانه (١)
٩ - صلاة الاستخارة:
الاستخارة: هي طلب الخير من الله تعالي فيما يقصد من الأمور، يقال خار الله لك، أي أعطاك ما هو خير لك.
(وقد ورد) في الحث عليها والترغيب فيها أحاديث منها:
((حديث)) سعد بن أبى وقاص أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: من سعادة بن آدم استخارته الله، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله، ومن شقوة ابن آدم تركة استخارة الله، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضاة الله . أخرجه احمد والحاكم وأبو يعلي والبزار بسند جيد والترمذى. وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد ابن أبى حميد. وليس بالقوي عند أهل الحديث (٢) ﴿٣٢٣﴾.
هذا والاستخارة مشروعة وغير مشروعة.
стр. 1825
(أ) الاستخارة المشروعة
ينحصر الكلام فيها في أربع فروع:
١ - حكمها:
يستحب لمن عزم علي أمر لا يدرى وجه الصواب فيه كسفر وتجارة وزواج وشركة، أن يشاور فيه من يعلم منه حسن النصيحة وكمال الشفقة والخبرة ويثق بدينه ومعرفته ((لقوله)) تعالي: ((وشاورهم في الأمر)) (١) وقوله: ((وأمرهم شوري بينهم)) (٢).
(وإذا) شاور وظهر انه مصلحة استخارة الله فيه، فيصلي ركعتين تطوعا ويدعو بالدعاء الآتي ونحوه. أما المعروف خيره كالعبادة وعمل المعروف فيفعل بلا استخارة، والمعروف شره كالمحرم والمكروه، فيترك بلا استخارة ودليل صلاة الاستخارة:
(حديث) جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القران. يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل اللهم إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال عاجل أمري واجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه. وان كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشى