← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

ذلك معتقداً جوازه لم تبطل؛ لأنه تركه من غير تعمدٍ فأشبه ما لو مضى قبل ذكر المتروك، لكن إذا مضى في موضع يلزمه الرجوع، فسدت الركعة التي ترك ركنها كما لو لم يذكره إلا بعد شروعه في قراءةِ غيرها فلم يعد إلى الصحة بحال (١). (الصورة الثالثة) إذا قام في آخر الصلاة لزائدةٍ تاركاً القعود الأخير، رجع إليه متى ذكره وسجد للسهو "لحديث" الحكم عن إبراهيم عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر خمساً، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قال: صليت خمساً. فسجد سجدتين بعد ما سلم. أخرجه السبعة (٢) ﴿٤٠٠﴾ (وفيه) دلالة على أن من زاد في صلاته ركعةً ناسياً لا تبطل صلاته (وبهذا) قال مالك والشافعي وأحمد وجمهور السلف والخلف. فإن علم بعد السلام فقد تمت صلاته ويسجد للسهو إذا تذكر عن قرب، وإن طال فالأصح عند الشافعية أنه لا يسجد للسهو إذا تذكر عن قرب، وإن طال فالأصح عند الشافعية أنه لا يسجد، وإن ذكر قبل السلام عاد إلى القعود وغن كان قائماً أو راكعاً أو ساجداً ويتشهد ويسجد للسهو ويسلم. (وقالت) المالكية: إذا تذكر الزيادة بعد السلام يسجد للسهو، ولو طال الفصل.

стр. 1892

(وقال) الحنفيون: من سها عن القعود الأخير فقام لركعةٍ أخرى، عاد إليه لزوماً ما لم يسجد فيما قام إليها وسجد للسهو لتأخيره فرض القعود فإن سجد فيما قام إليها ولو ناسياً بطل فرضه وتحول نفلاً على المفتي به، لاستحكام شروعه في النافلة قبل إتمام فرائض المكتوبة، ويضم إلى ما صلاه ركعة في غير المغرب إن شاء، فلو لم يضم صار الشفع الأول نفلاً وبطل الثاني، ولا يسجد للسهو، لأن ترك الفرض لا يجبر بالسجود. وفي المغرب يسلم على رأس الأربع ولا يزيد خامسة لكراهة التنفل بالوتر. (وإن قعد) القعود الأخير قدر التشهد ثم قام سهواً، عاد ندباً وسلم ما لم يسجد في الخامسة، وإن سلم قائماً صح مع الكراهة، لن السلام في الصلاة لم يشرع حال القيام، وينتظره القوم؛ فإن عاد قبل السجود تابعوه، وإن سجد لما قام لها سلموا، لأنه لم يبق عليه إلا السلام وتم فرضه وضم ركعةً أخرى ندباً لما زادها وسجد للسهو في الصورتين استحساناً لتأخير السلام عن محله (وجملة) القل وما ذكره ابن قدامة في المغنى بقوله: متى قام إلى الخامسة في الرباعية أو إلى الرابعة في المغرب أو إلى الثالثة في الصبح، لزمه الرجوع متى ما ذكر فيجلس، فإن كان قد تشهد عقيب الركعةِ التي تمت بها صلاته سجد للسهو ثم يسلِّم، وإن كان تشهد ولم يصلِّ على النبي ﷺ صلى عليه ثم سجد للسهو وسلَّم، وإن لم يكن تشهَّد وسَجَدَ للسهو ثم سلم، فإن لم يذكر حتى فرغ من الصلاة سجَد سجدتين عقيب ذكره وتشهد وسلم وصلاته صحيحة (وبهذا) قال علقمة والحسَن ومالِك والليْث والشافعي. (وقال) أبو حنيفة: إنْ ذكر قبل أن يسجد جلسَ للتشهد، وإن ذكَر بعد السجودِ وكان جلس عقيب الرابعة قدْرَ التشهد، صحت

стр. 1893

صلاتُه ويضيف إلى الزيادة أخرى لتكون نافلةً، فإنْ لم يكن جلسَ في الرابعة بطل فرضه وصارتْ نافلةً ولزمه إعادة الصلاة (وقال) قتادة والأوزاعي فيمن صلى المغرب أربعاً يضيف إليها أخرى فتكون الركعتان تطوعاً "لقول"النبي- ﷺ في حديث أبي سعيدٍ فيمن سجد سجدتين- فإن كانت صلاتُه تامة كانت الركعة والسجدتان نافلةً. رواه أبو داود وابن ماجه (١). وفي رواية: فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته. رواه مسلم (٢) (ولنا) ما روى عبد الله بن مسعود وذكر الحديث (٣). ثم قال: والظاهر أن النبي ﷺ لم يجلس عقيب الرابعة (٤) لأنه لم ينقل عنه ولأنه قام إلى الخامسة معتقداً أنه قام

стр. 1894

عن ثالثة ولم تبطل صلاته بهذا، ولم يضف إلى الخامسة أخرى. وحديث أبي سعيد حجة عليهم أيضاً فإنه جعل الزائدة نافلة من غير ان يفصل بينها وبين التي قبلها بجلوسٍ، وجعل السجدتين يشفعانها ولم يضم إليها ركعة أخرى. وهذا كله خلافٌ لما قالوه. فقد خالفوا الخبرين جميعاً (١) وقولنا يوافق الخبرين جميعاً. (٢) (فائدة): قال النووي في شرح مسلم: مذهب الشافعي ومن وافقه أن الزيادة على وجه السهو لا تبطل الصلاة، سواءٌ قلت أو كثرت إذا كانت من جنس الصلاة. اهـ. (ومشهور) مذهب المالكية: أنه إذا بلغت الزيادة في الثنائية ركعتين وفي الرباعية والثلاثية أربع ركعات، بطلت الصلاة. فإذا كانت أقل من ذلك سجد للسهو بعد السلام ولو كان الزائد سجدة.

стр. 1895

(وقال) الحنفيون: إن بلغت الزيادة ركعة ولم يكن قعد القعود الأخير بطلت فرضية الصلاة وإلا فلا. (ب) والزيادة القولية قسمان (١): (الأول) ما يبطل عمده الصلاة كالسلام والكلام، فإن سلم في غير موضع السلام ساهياً، أتم صلاته وسجد للسهو اتفاقاً. وكذا إن تكلم ساهياً "لحديث" عمران بن حصين أن النبي ﷺ في ثلاث ركعاتٍ من العصر ثم دخل الحجرة فقام إليه رجلٌ يقال له الخرباق وكان طويل اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضباً يجر رداءه فقال: أصدق؟ قالوا: نعم. فصلى تلك الركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم. أخرجه السبعة إلا البخاري (٢) ﴿٤٠٤﴾. "ولحديث" أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر، فصلى بنا ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبةٍ في مقدم المسجد فوضع يده عليها وفيهم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه، فقال ذو اليدين: يا رسول الله أقصرت الصلاة، أم نسيت؟ فقال: لم أنس ولم تقصر، فقال: بل قد نسيت، فقال ﷺ : أصدق ذو اليدين، فأومأوا أي نعم. فقام فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم سجد

стр. 1896

مثل سجوده أو أطول. أخرجه مالك والسبعة (١) ﴿ ٤٠٥﴾. (ففي) الحديثين دليلٌ على أن من تكلم في الصلاة سهواً لا تبطل ويسجد للسهو (وبه) قال مالكٌ والشافعيّ وأحمد (قال) في المهذب: الذي يقتضي سجود السهو أمران: زيادة ونقصان، فأما الزيادة فضربان

стр. 1897

قولٌ وفعلٌ، فالقول أن يسلم في غير موضع السلام ناسياً، أو يتكلم، ناسياً، فيسجد للسهو، والدليل عليه أن النبي ﷺ سلم من اثنتين وكلم ذا اليدين وأتم صلاته وسجد سجدتين (١). (وقال) الجمهور ومنهم الثوري وابن المبارك والحنفيون: تبطل صلاةُ المتكلم ولو ناسياً أو جاهلاً، لعموم أحاديث النهي عن الكلام في الصلاة كما تقدم في بحث "مبطلات الصلاة" (٢) (قال) النووي: فإن قيل: كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم بعد في الصلاة، فجوابه من وجهين: (أحدهما) أنهم لم يكونوا على يقينٍ من البقاءِ في الصلاة، لأنهم كانوا مجوزين نسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين، ولهذا قال: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ (والثاني) أن هذا كان خطاباً للنبي ﷺ وجوابً وذلك لا يبطل عندنا وعند غيرنا (٣). وفي رواية لأبي داود بسند صحيح أن الجماعةَ أومأُوا، أي نعم. فعلى هذه الرواية لم يتكلموا (فإن قيل) كيف رجع النبي صلى الله عليه

стр. 1898

وسلم إلى قول الجماعة؟ وعندكم (عند الشافعية) لا يجوز للمصلي الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيرهن إماماً كان أو مأموماً، ولا يعمل إلا على يقين نفسه (فجوابه) أن النبي ﷺ سألهم ليتذكر، فلما ذكروه تذكر فعلم السهو فبنى عليه، لا أنه رجع إلى مجرد قولهم. ولو جاز ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره، لرجع ذو اليدين حين قال النبي ﷺ : لم تقصر ولم أنس. وفي هذا الحديث دليل على أن العمل الكثير والخطوات إذا كانت في الصلاة سهواً لا تبطلها كما لا يبطلها الكلام سهواً. وفي هذه المسألة وجهان: (أصحهما) لا يبطلها لهذا الحديث، فإنه ثبت في مسلم أن النبي ﷺ مشى إلى الجذع وخرج السرعان. وفي رواية: دخل الحجرة ثم خرج ورجع الناس وبنى على صلاته. (والوجه) الثاني وهو المشهور في المذهب أن الصلاة تبطل بذلك. وهذا مشكل. وتأويل الحديث صعبٌ على من أبطلها (١). (الثاني) من الزيادة القولية، ما لا يبطل عمده الصلاة (٢) وهو مشروعٌ فيها كالقراءة والتشهد والجهر في غير محلها. وفيه خلافُ الأئمة. (فعند) الحنفيين أنَّ من واجب الصلاة عدم تأخير الفرض والواجب وعدم تغييرهما. وعليه "فمن" كرر الفاتحة كلها أو أكثرها، أو قرأ السورة في غير أولي الفرض أو قرأ ولو آية في الركوع أو الاعتدال أو السجود أو الجلوس بعده أو في القعود الأخير قبل التشهد لا بعده، أو تشهد بين الفاتحة والسورة، أو كرر التشهد في القعود غير الأخير،

стр. 1899

أو جهر في محل السرِّ "وجب" عليه سجود السهو. وكذا إذا صلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في القعود الأول عند الإمام، لعموم قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين. أخرجه مسلم عن ابن مسعود (١). (وقالت) المالكية: لا يطلب السجود فيما ذكر إلا لتكرير الفاتحة والجهرِ في غير محله. (وقالت) الشافعية: لا يسجد فيما ذكر إلا إذا سلم أو قرأ في غير موضع السلام أو القراءة (قال) النووي: "وإذا سلم" في غير موضعه ناسياً، أو قرأ في غير موضع القراءةِ غير الفاتحةِ أو الفاتحة سهواً أو عمداً. إذا قلنا بالصحيح إن قراءتها في غير موضعها عمداً لا تبطل الصلاة "سجد للسهو" (ولنا) وجهٌ ضعيفٌ أن القراءة في غير موضعها لا يسجد لها. وبه قطع العبدري ونقله عن العلماء كافةً إلا أحمد في رواية عنه (٢). (وعن) أحمد روايتان المشهور أنه يسن السجود لزيادةِ قولٍ مشروع. (قال) أبو محمد عبد الله بن قدامة: ما لا يبطل عمده الصلاة نوعان: (أحدهما) أن يأتي بذكر مشروع في الصلاة في غير محله كالقراءةِ في الركوع والسجود، والتشهد في القيام؛ والصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في التشهد الأول، وقراءة السورة في الأخريين من الرباعية أو الأخيرة من المغرب، وما أشبه ذلك إذا فعله سهواً. فعل يشرع له سجود السهو؟ على روايتين: (إحداهما) لا يشرع له سجود، لأن الصلاة لا تبطل بعمده، فلم يشرع السجود لسهوه، كترك سنن

стр. 1900

الأفعال (والثانية) يشرع له السجود "لقوله" ﵊: فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالسٌ. رواه مسلم (١). فإذا قلنا: يشرع له السجود، فذلك مستحبٌّ غير واجب لأنه جبرٌ لغير واجب فلم يكن واجباً كجبر سائر السنن. (النوع) الثاني: أن يأتي فيها بذكرٍ أو دعاءٍ لم يرد الشرع به فيها، كقوله: آمين رب العالمين؛ وقوله في التكبير: الله أكبر كبيراً، ونحو ذلك، فهذا لا يشرع له السجود، لأنه روي عن النبيِّ ﷺ أنه سمعَ رجلاً يقول في الصلاةِ: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى. فلم يأمرهُ بالسجود (٢). (تنبيهات): (الأول) اشتمل هذا الجزء على أدلة الأحكام من الكتاب مضبوطة مفسرة مبيناً مراجعها. (الثاني) اشتمل على: (أ) ٤٠٧ سبعة وأربعمائة حديث، المكرر منها ثلاثة عشر حديثاً. (ب) على ٦٢ اثنين وستين أثراً، المكرر منها أثران. (الثالث) قد بين بهامش هذا الجزء أهم المراجع التي استعين بها في تخريج أدلته ومراجع النصوص العلمية. فلينظر بيانها بصفحتي ٣٧٥ و ٣٧٦ من الجزء السابع من (الدين الخالص). والله تعالى ولي التوفيق والهداية. والصلاة والسلام على من أنزل عليه الكتاب، وعلى آله والأصحاب، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. تم بحمد الله تعالى الجزء الخامس من الدين الخالص ويليه إن شاء الله تعالى الجزء السادس، وأوله: (السبب الثاني) لسجود السهو - النقص في الصلاة.

стр. 1901

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق وهو آخر كتاب وضع أصله الشيخ الإمام محيي السنة ومميت البدعة صاحب الفضيلة والإرشاد المرحوم السيد محمود محمد خطاب السّبكى المتوفى فى الرابع عشر من ربيع الاول سنة ١٣٥٢ هـ -٧ يوليو سنة ١٩٣٣ م عمه الله تعالى بالرحمة والرضوان وأسكنه عالى الجنان الجزء السادس عنى بنتقيحه وتصحيحه وتنسيقه والتعليق عليه وضبط الآيات والأحاديث وترقيمها وبيان حالها وغريبها ومراجعها خليفة الشيخ الامام المرحوم السيد أمين محمود خطاب المتوفى فى السابع والعشرين من ذى القعدة ١٣٨٧ هـ - ٢٦ فبراير ١٩٦٨ م ﵀ رحمة واسعة وجعل قبره روضة من رياض الجنة وحشره مع الصالحين حقوق الطبع محفوظة له الطبعة الرابعة ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

стр. 1902

الطبعة الرابعة ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

стр. 1903

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب، والصلاة والسلام على سيد الأحباب، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار. هذا والكلام هنا فى بيان بقية أسباب سجود السهو وثمانية أصول وخاتمة. (السبب الثانى) من أسباب سجود السهو. النقص فى الصلاة: أعلم أن المتروك من الصلاة فرض وواجب وسنة وأدب وقد تقدم بيانها. (١) ترك الفرض: الفرض لا ينوب عنه سجود السهو إن تركه سهوا بل لابد من الإتيان به إن أمكن وتذكره قبل سلامه أو بعده ولم يطل الفصل ولم يأت بمناف للصلاة (وذلك) أنه إذا ترك سجده صلبية من ركعة ثم تذكرها، قضاها ولو آخر الصلاة. ولا تلزمه إعادة ما بعدها. وإن أعادة كان أفضل. (وإن ترك) سجدتين قضاهما ويبدأ بالأولى ثم الثانية، لأن القضاء على حسب الأداء، ولو كانت إحداهما سجدة تلاوة تركها من الأولى، والأخرى صلبية تركها من الثانية، راعَى الترتيب أيضا، وقد تقدم بيانه بأتم من هذا (١) ٠ (ولو كان) المتروك كوعا، لا يتصور فيه القضاء، وكذا إذا ترك سجدتين من ركعة. وذلك أنه إذا افتتح الصلاة فقرأ وسجد ولم يرجع ثم قام إلى الثانية فقرأ وركع وسجد، فقد صلى ركعة واحدة، وليس هذا الركوع قضاء عن

стр. 1904

الأول، لأنه إذا لم يركع لا يعتد بالسجود، فكان أداء هذا الركوع فى محله، فإذا أتى بالسجود بعده صار مؤدياً ركعة تامة. وكذا إذا قرأ وركع ولم يسجد ثم رفع رأسه فقرأ ولم يركع ثم سجد، فقد صلى ركعة. ولا يكون هذا السجود قضاء عن الأول، لأن ركوعه وقع معتبرا لمصادفته محله، إلا أنه توقف على أن تتقيد الركعة بالسجدة. فإذا قام وقرأ لم يعتد بهما. فإذا سجد صادف السجود محله لوقوعه بعد ركوع معتد به، فقد انضم السجدتان إلي الركوع فصار مصلياً ركعة. وكذا إذا قرأ وركع ثم رفع رأسه وقرأ وركع وسجد، فقد صلى ركعة، لأن السجود تقدمه ركوعان فيلحق بإحدهما ويلغى الآخر، والصحيح أن المعتبر الركوع الأول لأنه صادف محله دون الثانى. وكذا إذا قرأ وركع وسجد ثم قام فقرأ وركع ولم يسجد. ثم قام فقرأ ولم يركع وسجد، فقد صلى ركعة، لأن سجوده الأول لم يصادف محله، لحصوله قبل الركوع، فإذا قرأ وركع توقف هذا الركوع على أن يتقيد بسجود بعد، فإذا سجد بعد القراءة تقيد ذلك الركوع به فصار مصليا ركعة. وكذا إن ركع فى الأولى ولم يسجد، ثم ركع فى الثانية ولم يسجد وسجد فى الثالثة ولم يركع، فلا شك أنه صلى ركعة واحدة لما مر، غير أن هذا السجود يلتحق بالركوع الأول على الصحيح. وعليه سجود السهو فى هذه المواضع، لإدخاله الزيادة فى الصلاة وهو نقص فيها ولا تفسد على الصحيح. (ولو ترك) القعدة الأخيرة من ذوات الأربع وقام إلي الخامسة، فإن لم يقيدها بالسجدة يعود إلى القعدة. وإن قيد الخامسة بالسجدة لا يعود وفسد فرضه. هذا مذهب الحنفيين. (وقالت) الحنبلية. من نسى ركنا غير التحريمة والنية. فإن تذكره قبل الشروع فى قراءة الركعة التالية، لزمه الرجوع إليه. وإن لم يتذكره إلا بعد الشروع فى قراءتها بطلت الركعة التى ترك فيها الركن وحلت التالية محلها وسجد

стр. 1905

للسهو فى الحالين (قال) الشيخ منصور بن إدريس " من نسى " ركنا غير التحريمة - لعدم انعقاد الصلاة بتركها، وكذا النية على القول بركمنيتها - فذكره بعد شروعه فى قراءة الركعة التى بعد المتروك منها الركن " بطلت " الركعة التى تركه منها، لأنه ترك ركنا لم يمكنه استدراكه لتلبسه بالركعة التى بعدها، فلغت ركعته وصارت التى شرع فيها عوضا عنها، ولا يعيد الاستفتاح، فإن كان الترك من الأولى صارت الثانية أولى، والثالثة ثانية، والرابعة ثالثة وياتى بركعة فإن رجع إلى ما تركه عالما عامدا، بطلت صلاته، لأنه ترك الواجب عمداً، وإن رجع سهوا أو جهلا، لم تبطل صلاته، لكنه لا يعتد بما بفعله فى الركعة التى ترك ركنها، لأنها فسدت بشروعه فى قراءة غيرها، وإن ذكر الركن المنسى قبل شروعه فى القراءة التى بعدها، عاد لزوما فأتى بالمتروك، لأنه ذكره فى موضعه، كما لو ترك سجدة من الركعة الأخيرة فذكرها قبل السلام فإنه يأتى بها فى الحال وأتى بما بعد المتروك من الأركان والواجبات، لوجوب الترتيب، فلو ذكر الركوع وهو جالس بين السجدتين أو قائم قبل القراءة، أتى به وبما بعده، وإن سجد سجدة ثم قام قبل سجوده الثانية ناسيا فإن كان جلس بين السجدتين سجد الثانية، ولم يجلس للفصل، وإن لم يكن جلس للفصل جلس له ثم سجد الثانية تداركا لما فاته وإن كان جلس بعد السجدة الأولى للاستراحة، لم يجزئه عن جلسته بين السجدتين، فإن لم يعد إلي الركن المتروك وقد ذكره قبل شروعه فى قراءة الأخرى عمداً، بطلت صلاته لتركه الواجب عمداً، وإن لم يعد سهوا أو جهلا، بطلت الركعة فقط، لأنه فعل غير متعمد فأشبه ما لو مضى قبل ذكر المتروك حتى شرع فى القراءة فإن علم بالمتروك بعد السلام، فهو كتركة ركعة كاملة، لأن الركعة التى لغت بترك ركنها غير معتد بها، فإذا سلم قبل ذكرها يأتى بالركعة مع قرب الفصل عرفا ولو انحرف عن القبلة أو خرج من المسجد، ويسجد قبل السلام، وإن طال الفصل أو أحدث بطلت الصلاة، لفوات الموالاة، فإن كان المتروك تشهدا أخيرا.

стр. 1906

أتى به وسجد للسهو وسلم، وإن كان المتروك سلاما أتى به وسجد للسهو وسلم (١). (وإن نسى) أربع سجدات من أربع ركعات من كل ركعة سجدة وذكر فى التشهد، سجد فى الحال سجدة فصحت له ركعة تم أتى بثلاث ركعات وسجد للسهو وسلم، لأن كل ركعة من الثلاث الأول بطلت بشروعه فى قراءة التى بعدها وبقيت الرابعة ناقصة فيتمها بسجدة فتصبح وتصير أولى ويأتى بالثلاث الباقية. (وإن ذكر) أنه ترك أربع سجدات من أربع ركعات بعد سلامه، بطلت صلاته لأن الركعة الأخيرة بطلت أيضا بسلامه فلم يصح له شئ من صلاته يبنى عليه. (وإن ذكر) أنه ترك أربع سجدات وقد قرأ فى الخامسة، فهى أولاه لبطلان كل ركعة مما قبلها بشروعه فى قراءة ما بعدها وجلوسه للتشهد قبل سجدتى الركعة الأخيرة زيادة فعلية، يجب السجود لسهو ويبطل الصلاة عمدها، لأنه ليس محلا للجلوس. وتشهده قبل السجدة الثانية زيادة قولية يسن السجود لها سهوا ولا يبطل عمدها الصلاة، لأنه ذكر مشروع فى الصلاة فى الجملة والجلوس له ليس بزيادة، لأنه بين السجدتين فهو محل جلوس. (وإن نسى) سجدتين أو ثلاثا من ركعتين جهلهما، أتى بركعتين، وإن نسى ثلاثا أو أربعا من ثلاث جهلها، أتى بثلاث (وإن نسى) خمسا من أربع أو ثلاث أتى بسجدتين ثم بثلاث ركعات أو بركعتين (٢).

стр. 1907

(وإن نسى) من الأولى سجدة ومن الثانية سجدتين ومن الرابعة سجدة، أتى بسجدة ثم بركعتين أهـ بتصرف (١). (وهذا) إذا علم عين المتروك وموضعه، فإن جهله بنى على الأحوط. (قال) الشيخ ابن إدريس: وإن ترك ركنا كالركوع أو الطمأنينة فيه لا يعلم موضعه بأن جهل أهو من الأولى أو غيرها؟ بنى على الأحوط، ليخرج من العهدة بيقين، فلو ذكر فى التشهد أنه ترك سجدة لا يعلم أهى من الأولى أم من الثانية؟ جعلها من الركعة الأولى وأتى بركعة بدلها (وإن ترك) سجدتين لا يعلم أهما من ركعة أو من ركعتين؟ جعلهما من ركعتين احتياطا. فإن ذكرهما قبل الشروع فى القراءة، سجد سجدة وحصلت له ركعة. ثم يأتى بركعة ليخرج من العبادة بيقين (وإن ذكر) المتروك - وهو سجدتان لا يعلم أنهما من ركعة أو من ركعتين - بعد شروعه فى قراءة الثالثة - لغت الأوليان، لأن الأحوط كونهما من ركعتين كما تقدم. وكل منهما تبطل بشروعه فى قراءة التى بعدها. (وإن ترك) سجدة لا يعلم من أى ركعة؟ أتى بركعة كاملة، لاحتمال أن تكون من غير الأخيرة (ولو جهل) عين الركن المتروك بأن ذكر أنه ترك ركنا وجهل عينه، بنى على الأحوط أيضا. فإن شك هل المتروك قراءة أو ركوع؟ جعله قراءة فيأتى بها ثم بالركوع للترتيب، وإن شك فى الركوع والسجود، جعله ركوعا فيأتى به ثم بالسجود. (فإن ترك) آيتين متواليين من الفاتحة، جعلهما من ركعة عملا بالظاهر، وإن لم يعلم تواليهما جعلهما من ركعتين احتياطا، لئلا يخرج من الصلاة وهو شاك فيها فيكون مغررا بها. لقوله ﵊: لا غرار فى صلاة ولا تسليم، رواه أبو داود (٢). . ﴿١﴾

стр. 1908

(قال) الأثرم: سالت أبا عبد الله عن تفسيره فقال: أما أنا فلا أراه يخرج منها إلا على يقين أنها قد تمت أهـ (١). (وقالت) المالكية: من ترك ركنا سهوا فإن تذكره قبل الرفع من ركوع الركعة التى تليها عاد إليه لزوما، وإن لم يتذكر إلا بعد الرفع من ركوعها، لغت الركعة التى ترك ركنها فيتم الصلاة ويسجد للسهو بعد السلام فى الحالين. (وقالت) الشافعية: من ترك ركنا سهوا فإن تذكره قبل أن يأتي بمثله من الركعة التالية، لزمه العود إليه، وإن تذكره بعد فعل مثله، تمت الركعة السابقة ولغا ما بينهما وأتم الصلاة وسجد للسهو فى الحالين، وهذا إذا عرف عين المتروك وموضعه. فإن لم يعرف لزم الأخذ بالأقل ويأتى بالباقى. (قال) النووى فى المجموع: الترتيب واجب فى أركان الصلاة اتفاقا، فإن تركه عمدا بطلت صلاته، وإن تركه سهوا لم يعتد بما فعله بعد الركن المتروك حتى يصل إلى الركن بعده فحينئذ يصح المتروك وما بعده فإن ذكر السهو قبل مثل المسبوق اشتغل بالمتروك وإن تذكر بعد فعل مثله فى ركعة أخرى تمت الركعة السابقة ولغا ما بينهما هذا إذا عرف عين المتروك وموضعه فإن لم يعرف وجب عليه أن يأخذ بأقل الممكن ويأتى بالباقى. وفى الأحوال كلها يسجد للسهو إلا إذا وجب الاستئناف بأن ترك ركناً وشك فى عينه وجوز أن يكون النية أو

стр. 1909

التحريمة، وإلا إذا كان المتروك هو السلام، فإنه إذا تذكره قبل طول الفصل سلم، ولا يسجد للسهو، هذا ضابط الفصل، فلو تذكر فى قيام الثانية أنه ترك سجدة من الأولى، وجب الإتيان بها، وهل يجزئه أن يسجد من قيامه أم يجلس ثم يسجد؟ الصحيح أنه إن لم يكن جلس عقب السجدة الأولى وجب الجلوس مطمئنا، لأنه ركن مقصود، وإن كان جلس كفاه السجود بلا جلوس سواء كان جلس بنية الجلوس بين السجدتين أم بنية جلسة الاستراحة، كمن جلس فى التشهد الأخير يظنه الأول فإنه يجزئه، ويقع فرضا، ولو شك هل جلس فهو كما إذا لم يجلس، لأن الأصل عدمه، أما إذا تذكر بعد سجوده فى الثانية أنه ترك سجدة من الأولى فينظر إن تذكر بعد السجدتين فى الركعة الثانية أو فى الثانية منهما، فقد تمت ركعته الأولى ولغا ما بينهما. وهل يحصل تمامها بالسجدة الأولى أم الثانية؟ ينبغى على ما تقدم، فحيث قلنا لا يجب الجلوس يحصل تمامها بالسجدة الأولي. وإن أوجبنا الجلوس حصل التمام بالثانية، وعليه فلو تذكر بعد السجدة الأولى فى الركعة الثانية وقبل السجدة الثانية. فإن أوجبنا الجلوس لم تتم ركعته الأولى حتى يجلس ثم يسجد. وإن نوجبه فقد تمت ركعته فيقوم إلى الثانية. (وإذا تذكر) فى جلوس الركعة الرابعة أنه ترك أربع سجدات فله ثلاثة أحوال: (أ) إذا تيقن أن المتروك ثنتان من الثالثة وثنتان من الرابعة، صحت الركعتان الأوليان وحصلت الثالثة لكن بلا سجود فيها ولا فيما بعدها فيسجد سجدتين ليتمها، ثم يأتى بركعة رابعة، وكذا لو ترك سجدة من الأولى وسجدة من الثانية وسجدتين من الرابعة، أو ترك سجدة من الثانية وسجدة من الثالثة. وسجدتين من الرابعة. (ب) وإذا ترك من كل ركعة سجدة، حصل له ركعتان، فقد تمت الأولى بالثانية، والثالثة بالرابعة، فيأتى بركعتين، وكذا لو ترك سجدتين من الثانية وسجدتين من الأولى أو الثالثة، أو سجدتين من الثانية وواحدة من الأولى

стр. 1910

وأخرى من الثالثة، أو سجدتين من الثانية وسجدة من الثالثة وأخرى من الرابعة، أو سجدة من الأولى وسجدة من الثانية وسجدتين من الثالثة. أو سجدة من الثانية وسجدة من الثالثة وسجدة من الرابعة، فيحصل فى كل هذه الصور ركعتان، فيأتى بركعتين ويسجد للسهو. (جـ) وإذا ترك من الأولى سجدة ومن الثانية اثنتين ومن الرابعة سجدة حصل له ركعتان إلا سجدة، فيسجدها ثم يأتى بركعتين ويسجد للسهو، وكذا لو ترك من الأولى سجدتين ومن الثانية سجدة ومن الرابعة أخرى، أو ترك سجدتين من ركعة وسجدتين من ركعتين غير متواليتين. (وهذا) إذا عرف مواضع السجدات، فإن لم يعرفه أخذ بالأشد فيأتى بسجدة ثم ركعتين، هذا مذهبنا (وقال) الليث بن سعد، من ترك أربع سجدات من كل ركعة سجدة لا يحصل له إلا تكبيرة الأحرام. (وقال) الحسن والثورى والحنفيون: يسجد فى آخر صلاته أربع سجدات وقد تمت صلاته. (وقال) مالك وأحمد فى أصح الروايتين عنهما: لا يحصل له إلا ما فعله فى الركعة الرابعة، وفى رواية عنهما: يستأنف الصلاة أهـ ملخصا (١). (تتميم) من تيقن بعد السلام أنه ترك ركعة أو ركعتين أو ثلاثا أو ركوعا أو سجودا أو غيرهما من الأركان سوى النية وتكبيرة الإحرام. فإن تذكر قبل طول الفصل، لزمه البناء على صلاته فيأتي بالباقى ويسجد للسهو، وإن تذكر بعد طول الفصل، لزمه استئناف الصلاة، والمعتبر فى طول الفصل وقصره، العرف، فإن عده قليلا فقليل أو كثير فكثير، وقيل قدر ركعة يقتصر فيها على الفاتحة، طويل، ودونها قليل، وقيل القدر المنقول عن النبى

стр. 1911

صلى الله عليه وسلم فى قصة ذى اليدين - وهو أنه قام إلى ناحية المسجد وراجع ذا اليدين وسأل الصحابة فأجابوا - قليل، والزيادة عليه طويل، ومتى قصر الفصل جاز البناء ولو تكلم بعد السلام أو خرج من المسجد واستدبر القبلة عند الشافعية. أفاده النووى فى المجموع (١). (ب) - ترك الواجب: الواجب الأصلى من واجبات الصلاة إذا تركه سهوا، سجد له سجدتين للسهو، لعموم، حديث: فإذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين. أخرجه مسلم عن ابن مسعود " (٢) (٢) " وحديث " عائشة أن النبى ﷺ قال: سجدتا السهو تجزيان عن كل زيادة ونقص. أخرجه البيهقى والطبرانى فى الأوسط وأبو يعلى والبراز وفيه حكم بن نافع ضعفه أبو زرعة ووثقه ابن معين (٣) (٣) " وحديث " الأسود عن ابن مسعود أن النبى ﷺ صلى الظهر أو العصر خمسا ثم سجد سجدتى السهو ثم قال: هاتان سجدتان لمن ظن منكم أنه زاد أو نقص. أخرجه أحمد والبيهقى (٤) (٤) " وقوله " ﷺ وعلى آله وسلم: إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين، أخرجه مسلم عن علقمة عن ابن مسعود (٥) (٥). (وقد تقدم) أن الحنفيين والحنبليين هم القائلون بأن للصلاة واجبات تجبر

стр. 1912

بسجود السهو إذا تركت سهوا، وكذا إذا تركت جهلا عند الحنبلية وهى عشرون واجبا. (١) قراءة الفاتحة - هى واجبة عند الحنفيين فى كل ركعات النفل والوتر وفى أولي الفرض، فإن تركها أو أكثرها سهوا، لزمه سجود السهو عند الصاحبين وكذا إذا ترك منها أية عند الإمام أبى حنيفة، وإن تركها فى أخريى الفرض فلا سجود عليه. (وقال) الأئمة الثلاثة والجمهور: قراءة الفاتحة فرض فلا تجبر بسجود السهو. (٢) قراءة السورة بعد الفاتحة - تقدم أنه يجب عند الحنفيين فيما تجب فيه الفاتحة، أن يضم إليها سورة ولو قصيرة أو ثلاث آيات قصار أو ما يماثلها من آية طويلة. فلو ترك ما ذكر سهوا، لزمه سجود السهو، ولو قرأ الفاتحة وآيتين فركع ساهيا ثم تذكر فعاد وأتم ثلاث آيات، فعليه سجود السهو، ولو ترك السورة فذكرها قبل السجود، عاد وقرأها، ولو ترك الفاتحة فذكرها قبل السجود، قرأها وأعاد السورة، لآنها تقع فرضا بالقراءة ومتى عاد فى الكل، أعاد الركوع لارتفاضه ويسجد للسهو، عاد للقراءة أو لم يعد. (وقالت) المالكية والحنبلية: قراءة السورة سنة مؤكدة، فإن تركها سهوا سن له سجود السهو، (قالت) الشافعية: قراءة السورة سنة خفيفة " أى هيئة " لا يطلب لتركها سجود. فإن سجد لها قبل السلام بطلت صلاته (قال) النووى فى المجموع: " وأما غير " الأبعاض من السنن كالتعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين والتكبيرات والتسبيحات والدعوات والجهر والإسرار والتورك والافتراش والسورة بعد الفاتحة ووضع اليدين على الركبتين وتكبيرات العيد الزائدة وسائر الهيئات " فلا يسجد لها " سواء تركها عمدا أو سهوا، لأنه لم ينقل عن رسول الله ﷺ السجود لشئ منها. والسجود زيادة فى الصلاة فلا يجوز إلا بتوقيف، وتخالف الأبعاض فإنه

стр. 1913

ورد التوقيق فى التشهد الأول وجلوسه وقسنا باقيها عليه لاستواء الجميع فى أنها سنن متأكدة (١). (٣) تعيين الأوليين للقراءة - تقدم أنه يجب عند الحنفيين قراءة الفاتحة فى أوليى الفرض ولا تتعين فى الأخريين، فلو ترك القراءة فى الأوليين أو إحداهما سهوا، لزمه سجود السهو. (وقالت) الأئمة الثلاثة: القراءة فرض فى كل ركعات الصلاة فلا يجبر تركها بسجود السهو. (٤) رعاية الترتيب فى فعل مكرر كالسجود - تقدم أنه يجب عند الحنفيين تقديم السجدة الثانية على ما بعدها. فلو ترك سجدة من ركعة فتذكرها، سجدها ولو فى آخر الصلاة وسجد للسهو، لترك الترتيب. (وهو) فرض عند الأئمة الثلاثة على ما تقدم بيانه فلا ينوب عنه سجود السهو. (٥) الرفع من الركوع (٦) الجلوس بين السجدتين (٧) الطمأنينة فيهما وفى الأركان حتى تسكن مفاصلة. تقدم أن ما ذكر واجب عند أبى حنيفة ومحمد. فيجب سجود السهو بتركها كلا أو بعضا (وهى) فرض عند أبى يوسف وباقى الأئمة، فلا ينوب عنها سجود السهو (٨) القعود غير الأخير - تقدم أنه واجب عند الحنفيين والحنبليين ولو فى نفل على غير مأموم قام إمامه عنه سهوا، فيجب السجود بتركه سهوا. (وقالت) المالكية والشافعية والجمهور: إنه سنة يجبر بالسجود إن ترك سهوا. وكذا إن ترك عمدا على الصحيح عند الشافعية " لقول " عبد الله بن بحينة صلى بنا رسول الله صلى على آله وسلم صلاة نظن أنها العصر فقام فى الثانية

стр. 1914

ولم يجلس. فلما كان قبل أن يسلم، سجد سجدتين وسجدهما الناس معه مكان ما نسى من الجلوس. أخرجه مالك والسبعة وهذا لفظ أحمد (١) (٩) قراءة التشهد - تقدم أنه واجب عند الحنفيين فى كل قعود. وعند الحنبلية فى القعود غير الأخير فلو ترك قراءته كلا أو بعضا وتذكر ولو بعد السلام، لزمه السجود (وقال) أبو يوسف: لا يلزمه. وبقوله يعمل إمام القوم إذا كان فى السجود تهريش على العامة. (قال) الكمال ابن الهمام فى الفتح: قد لا يتحقق ترك التشهد على وجه يوجب السجود إلا فى الأول. أما التشهد الثانى فإنه لو تذكره بعد السلام أتى به ثم سلم وسجد، فإن تذكره بعد شئ يقطع البناء لم يتصور إيجاب السجود. ومن فروع هذا أنه لو اشتغل به بعد السلام والتذكر، فلو قرأ بعضه وسلم بعد تمامه فسدت صلاته عند أبى يوسف، لأن بعودة إلي التشهد إرتفاضا قعوده فإذا سلم قبل إتمامه فقد سلم قبل قعودة قبل التشهد (وعند) محمد لا تفسد، لان قعوده ما ارتفض أصلا، لأن محل قراءة التشهد القعدة فلا ضرورة إلي رفضها وعليه الفتوى أهـ (٢). (وظاهره) أنه لو تذكره بعد السلام ولم يقرأه لا يسجد لتركع، لأنه لما تذكره وأمكنه فعله ولم يفعله فكأنه تركه عمدا فلا يلزمه السجود وإنما يكون مسيئا. وعليه فكل من ترك واجبا سهوا وأمكنه فعله بعد تذكره فلم يفعله لا سجود عليه كمن تركه عمدا. (وقال) ابن قدامة فى المغنى، وإن نسى التشهد " يعنى غير الأخير " دون الجلوس له فحكمه فى الرجوع إليه حكم ما لو نسيه مع الجلوس، لأن التشهد هو المقصود أهـ (٣).

стр. 1915

(وقالت) المالكية: التشهد سنة فى كل قعود (وقالت) الشافعية: هو سنة فى القعود غير الأخير، فيجبر بسجود السهو إن ترك سهوا. وكذا إن ترك عمدا على الأصح عند الشافعية (قال) النووى فى المجموع: وأما إذا ترك التشهد الأول عمدا فالأصح عندنا أنه يسجد للسهو (وقال) النخعى وأبو حنيفة وابن القاسم لا يسجد. وقال أحمد: تبطل صلاته أهـ (١). (١٠) السلام من الصلاة - تقدم أنه واجب عند الحنفيين ولا يتصور إيجاب السجود بتركه، لأنه بعد القعود الأخير إذا لم يأت بمناف، سلم ولا سجود عليه. لعدم تحقق سببه، وإن أتى بمناف فلا سجود، لفوات وقته. وإنما يتصور إيجاب السجود بتأخير السلام (قال) فى التجنيس: والسهو عن السلام يوجب السجود. والسهو عنه أن يطيل القعدة ويقع عنده أنه خرج من الصلاة ثم يعلم أنه لم يخرج فيسلم ويسجد، لأنه أخر واجبا أو ركنا على الخلاف أهـ (والواجب) هو لفظ السلام، دون عليكم. ولو سلم عن يساره أولا لا سجود عليه لأنه ترك سنة، وإذا سلم عن يمينه وسها عن التسليمة الثانية فما دام ولم يستدبر القبلة يأتى بها. وقيل يأتى بها مادام فى المسجد وإن استدبر. (وقال) الأئمة الثلاثة: السلام فرض فلا ينجبر بالسجود بل لابد من الإيتان به. (١١ و ١٢) الجهر والإسرار - تقدم أنه يجب عند الحنفيين على الإمام الجهر فيما يجهر فيه بقدر ما يسمع المأمومين. ويجب الإسرار فمحله على كل مصل فإذا جهر الإمام سهوا فيما يسر فيه أو خافت فيما يجهر فيه لزمه سجود السهو. وكذا إذا جهر المنفرد فيما يسر فيه. أما إذا خافت فيما يجهر فيه فلا سجود عليه. (وقالت) المالكية والحنبلية: يسن الجهر فى محله للإمام والمنفرد. ويسن الإسرار فى محله لكل مصل فإذا جهر فى موضع السر أو خافت فى موضع

стр. 1916

الجهر سهوا، يسن له السجود عند المالكية وعن أحمد روايتان فى مشروعيته السجود وعدمه (قال) ابن قدامة فى المغنى: الجهر والإخفات فى موضعهما من سنن الصلاة لا تبطل الصلاة بتركه عمدا. وإن تركه سهوا فهل يشرع له السجود من أجله؟ فيه عن أحمد روايتان: إحداهما لا يشرع (قال) الحسن وعطاء وسالم ومجاهد والقاسم والشعبى والحكم: لا سهو عليه. وعن قتادة أن أنا جهز فى الظهر أو العصر فلم يسجد (١) (١) وهذا مذهب الأوزاعى والشافعى، لأنه سنة " يعنى خفيفة " فلا يشرع السجود لتركه كرفع اليدين (والثانية) يشرع وهو مذهب مالك وأبى حنيفة "لقول" النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم: فإذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين (٢) ولأنه أخل بسنة قولية فشرع السجود لها كترك القنوت. فإذا قلنا بهذا فإن السجود مستحب غير واجب (قال) الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل سها فجهر فيما يخافت فيه فهل عليه سجدتا السهو؟ قال: أما عليه فلا أقول عليه. ولكن إن شاء سجد (٣). (وقالت) الشافعية: الجهر والإسرار فى محلهما سنة خفيفة فلا سجود بتركهما (قال) النووى فى المجموع: مذهبنا أنه لا يسجد لترك الجهر والإسرار والتسبيح وسائر الهيئات أهـ (٤). (١٣) قنوت الوتر - تقدم أنه واجب عند أبى حنيفة يجبر بالسجود وسنة عند أبى يوسف ومحمد وأحمد فيسن السجود لتركه سهوا عند أحمد لا عندهما (قال) الكمال ابن الهمام فى الفتح. ولو قرأ القنوت فى الثالثة ونسى

стр. 1917

الفاتحة أو السورة أو كليهما فنذكر بعدما ركع، قام وقرأ وأعاد القنوت والركوع، لأنه رجع إلى ما محله قبله ويسجد للسهو أهـ. (وقالت) الشافعية: إنما يسن القنوت فى وتر النصف الثانى من رمضان فإذا تركه سهوا أو عمدا سجد. (وتقدم) أن قنوت الوتر غير مشروع عند المالكية. (١٤) التكبير فى صلاة العيد - تقدم فى بحثه أنه واجب عند الحنفيين وألحقوا به تكبير ركوع الركعة الثانية، لاتصاله به فلو تركه كلا أو بعضا سهوا أو زاد عليه أو أتى به فى غير موضعه، لزمه السجود. وإذا تذكره الإمام فى الركوع، عاد إلى القيام وأتى به ثم ركع. وإن تذكره بعد الرفع من الركوع لا يأتي به ويسجد للسهو. (وقالت) الأئمة الثلاثة: تكبير صلاة العيد سنة فإن نسيه وتذكره بعد القراءة، عاد إليه واستأنفها وسجد بعد السلام عند مالك. وإن تذكره بعد الركوع لا يأتي به وسجد قبل السلام. (ومشهور) مذهب الشافعية والحنبلية أنه إن نسى التكبير وشرع فى القراءة لا يعود إليه ولا سجود عليه كما تقدم (١). (١٥) تكبير الانتقال - تقدم أنه واجب عند أحمد إلا تكبير الركوع لمن أدرك الإمام راكعا. فإن تركه سهوا لزمه السجود. (وقالت) الأئمة الثلاثة: تكبير الانتقال سنة خفيفة. وهو رواية عن أحمد فلا سجود لتركه أو بعضا عند الحنفيين والشافعيين. (وقالت) المالكية: يسن السجود لترك تكبيرتين فأكثر سهوا.

стр. 1918

(١٦ و ١٧) التسبيح فى الركوع والسجود - تقدم أنه واجب فى المشهور عن أحمد. فمن تركه سهوا لزمه السجود. ولا سجود بتركه عند الأئمة الثلاثة لنه سنة خفيفة عندهم. (١٨ و ١٩) التسميع والتحميد - تقدم أنه يجب عند أحمد على الإمام والمنفرد أن يقول حال رفعه من الركوع: سمع الله لمن حمده. وعلى كل مصل أن يقول: ربنا ولك الحمد، يأتى به المأموم فى رفعه. وغيره فى الاعتدال فمن تركهما أو أحدهما سهوا، لزمه السجود، ولا سجود عليه عند الحنفيين والشافعيين. ويسن السجود لترك التسميع سهوا عند المالكية دون التحميد. (٢٠) الدعاء بين السجدتين - تقدم فى المشهور عن أحمد أنه يجب على المصلى أن يقول بين السجدتين: رب اغفر لى، فلو تركه سهوا أو جهلا، لزمه السجود، ولا سجود عليه عند الأئمه الثلاثة، لأنه سنة خفيفة. جـ - (ترك السنة): السنة المتروكة عمدا أو سهوا لا يعود إليها بعد التلبس بالفرض، كأن تذكر فى القراءة، الثناه أو التعوذ، فلا يعود إلى ما تركه منهما، لأنه تلبس بفرض فلا يقطعه لسنة، ولا يسجد للسهو عن السنة إن تركها سهوا أو عمدا لكن يسن له إعادة الصلاة بتركها عمدا، وهذا مذهب الحنفيين. (وقالت) المالكية: يسن سجود السهو لترك سنة من السنن المؤكدة سهوا وهى السورة بعد الفاتحة، والجهر فيما يجهر فيه، والسر فيما يسر فيه، وسمع الله لمن حمده، والتشهد الأول، والجلوس له، والتشهد الأخير، ولترك سنتين خفيفتين كتكبيرتين من تكبير الانتقال. (وقالت) الشافعية: يسن السجود لترك سنة مؤكدة سهوا أو عمداً، ولا يسجد لترك سنة خفيفة (قال) النووى فى المجموع: وأما غير الركن فأبعاض

стр. 1919

وغيرها (فالأبعاض) هى التشهد الأول، والجلوس له، والقنوت. والقيام له، وكذا الصلاة على رسول الله ﷺ وعلى آله إذا تركهما فى التشهد الأول، وقلنا إنهما سنة، وكذا على الآل فى التشهد الأخير، إذا قلنا بالمذهب إنها ليست واجبة بل هى سنة، وكل واحد من هذا الأبعاض مجبور بسجود السهو إذا تركه سهوا " لحديث " عبد الله بن بحينة رضى الله عنهما (١) وإن تركه عمدا، فوجهان مشهوران (الصحيح) باتفاق الأصحاب يسجد لأنه إذا شرع للساهى فالعامد المقصر أولى، وأما غير الأبعاض من السنن فلا يسجد لها سواء تركها عمدا أم سهوا أهـ ملخصا (٢). (وقالت) الحنبلية: يسن السجود لترك سنة من سنن الصلاة سهوا أو جهلا. د- (ترك الأدب): الأدب المتروك عمدا أو سهوا لا يسجد له عند الأئمة الثلاثة، ويباح عند الحنبلية. (السبب الثالث) لسجود السهو متابعة الإمام. على المأموم السجود إذا سها إماما وسجدو إن لم يكن مقتديا به وقت السهو، لأن النبى ﷺ سها فسجدو سجد الصحابة معه (فقد) قال عبد الله بن بحينه: صلى بنا رسول الله ﷺ ركعتين ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه، فلما قضى صلاته وانتظرنا التسليم كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم ﷺ . أخرجه الجماعة والبيهقى (٣). (وبهذا) قال كافة العلماء بلا فرق بين المدرك والمسبوق واللاحق، غير أن هذا لا يتابع الإمام فى السجود، بل يبدأ بقضاء ما فاته ثم يسجد آخر صلاته

стр. 1920

ولو سجد مع الإمام لا يجزئه فعليه إعادته بعد قضاء ما فاته، ولا تفسد صلاته، لأنه ما زاد إلا سجدتين والمسبوق يسجد بلا سلام مع إمامه ويتشهد ثم إذا سلم الإمام يقوم يقضى ما فاته، فإن سلم عامدا فسدت صلاته وإلا فلا ولا سجود عليه إن سلم قبل الإمام أو معه سهوا، أما لو سلم بعده فيلزمه ولو لم يسجد مع الإمام وقام إلى القضاء، سجد فى آخر صلاته، وإن سجد مع الإمام ثم سها فيما يقضى، سجد ثانيا، وإن لم يسجد معه ثم سها فيما يقضى كفاه سجدتان، ومثله فى ذلك المقيم خلف المسافر. (ولو سها) الإمام فى صلاة الخوف، سجد وتسجد معه الطائفة الثانية، لأنها بمنزلة المسبوق، وتسجد الطائفة الأولى بعد فراغها. لأنها بمنزلة اللاحق وإن لم يسجد الإمام لا يسجد المأموم وهذا مذهب الحنفيين والمالكية غير أنهم قالوا: إن سجد الإمام قبل السلام سجد المسبوق معه وإلا سجد آخر صلاته بعد سلامه وإن لم يسجد الإمام لسهوه سجد المأموم آخر صلاته (وقالت) الشافعية: يسجد المسبوق مع الإمام وآخر صلاته أيضا (قال) النووى فى المجموع: إذا سها الإمام فى صلاته، لحق المأمومَ سهوهُ وتستثنى صورتان (إحداهما) إذا بان الإمام محدثا فلا يسجد المأموم لسهوه ولا يحمل هو عن المأموم سهوه (الثانية) أن يلعم سبب سهو الإمام ويتيقن غلطه فى ظنه، بان ظن الإمام ترك بعض الأبعاض وعلم المأموم أنه لم يتركه، أو جهر فى موضع الإسرار أو عكسه فسجد، فلا يوافقه المأموم. ثم إذا سجد الإمام فى غير الصورتين، لزم المأموم موافقته فيه، فإن ترك موافقته عمدا بطلت صلاته، وسواء عرف المأموم سهو الإمام أم لم يعرفه، فمتى سجد الإمام فى آخر صلاته سجدتين، لزم المأموم متابعته حملا له على أنه سها. ولو لم يسجد الإمام إلا سجدة، سجد المأموم أخرى، حملا له على أنه نسيها ولو ترك الإمام السجود لسهوه عامدا أو ساهيا أو كان يعتقد تأخيره إلى ما بعد السلام، سجد المأموم، هذا هو الصحيح المنصوص. ولو سلم الإمام ثم عاد إلى السجود نظر، إن سلم المأموم معه ناسيا، وافقه فى السجود فإن لم

стр. 1921

يوافقه ففى بطلان صلاته وجهان، بناء على الوجهين فيمن سلم ناسيا لسجود السهو فعاد إليه، هل يكون عائدا إلى الصلاة؟ وإن كان المأموم سلم عمدا مع علمه بالسهو لم يلزمه متابعة الإمام إذا عاد إلى السجود، لأن سلامه عمدا يتضمن انقطاع القدوة. ولو لم يسلم المأموم ليسجد، فإن عاد بعد أن سجد المأموم فوجهان (أصحهما) لا يجوز متابعته بل يسجد منفردا ثم يسلم. (والثانى) تلزمه متابعته فإن لم يفعل بطلت صلاته. (ولو سبق) الإمام حدث بعد ما سها أو بطلت صلاته بسبب آخر: أتم المأموم صلاته وسجد على الصحيح. ولو سها المأموم ثم سبق الإمام حدث: لم يسجد المأموم، لأن الأمام حمله. (وإن قام) الإمام إلى خامسة ساهيا فنوى المأموم مفارقته بعد بلوغ الإمام إلى حد الراكعين فى ارتفاعه، سجد المأموم للسهو، لأنه توجه عليه السهو قبل مفارقته. وإن نواها قبله فلا سجود، لأنه نوى مفارقته قبل توجه السجود عليه. (ولو كان) الإمام حنفيا فسلم قبل أن يسجد للسهو: لم يسلم معه المأموم، بل يسجد قبل السلام ولا ينظر سجود الإمام بعده، لأنه فارقه بسلامه أهـ ملخصا (١). (ثم قال) وإذا سبقه الإمام ببعض الصلاة وسها فيما أدركه وسجد الإمام لزم المسبوق أن يسجد معه على الصحيح. وعليه إذا سجد معه هل يعيد السجود في آخر صلاته؟ فيه قولان (أصحهما) يعيده. فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المسبوق فى آخر صلاة الإمام ويسجد فى آخر صلاة نفسه على المذهب أما إذا سها الإمام قبل اقتداء المأموم فوجهان (الصحيح) أنه يلحقه حكم سهوه. فعلى هذا إن سجد الإمام سجد معه، وهل يعيده المسبوق فى آخر صلاته؟ فيه القولان (أصحهما) يعيده، وإن لم يسجد سجد هو فى آخر صلاته على المذهب (والثانى) لا يلحقه حكم سهوه. فعلى هذا لم يسجد الإمام لم يسجد هو أصلا، وإن سجد فوجهان (أصحهما) لا يسجد لأنه لا سهو فى حقه.

стр. 1922

(والثانى) يسجد متابعة للإمام. فعلى هذا لا يعيد فى آخر صلاته إن كان مسبوقا (وحيث) قلنا المسبوق يعيد السجود فى آخر صلاته فاقتدى به مسبوق آخر بعد انفراده. ثم اقتدى بالثانى ثالث بعد انفراده. ثم بالثالث رابع فأكثر، فكل واحد منهم يسجد لمتابعة إمامه. ثم يسجد فى آخر صلاة نفسه أهـ ملخصا (١). (وحاصل) مذهب الحنبلية ما ذكره فى كشاف القناع بقوله: وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد المأموم معه سواء سها المأموم أم لا. حكاه إسحق وابن المنذر إجماعا " لحديث " عمر أن النبى ﷺ قال: ليس على من خلف الإمام سهو. فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه السهو. أخرجه الدار قطنى (٢) (٧) " ولعموم " قوله ﵊: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا (٣) (ويسجد) المأموم ولو كان مسبوقا، سواء كان سهو إمامه فيما أدركه المسبوق معه أم قبله، وسواء سجد إمامه قبل السلام أم بعده " لعموم " ما تقدم. فلو تقدم. فلو قام المسبوق لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه. رجع وجوبا إن لم يستتم قائما، فسجد معه لسهوه، وإن استنم قائما، كره رجوعه. وإن شرع فى القراءة حرم رجوعه كما لو نهض عن التشهد الأول (وإن) أدركه المسبوق فى إحدى سجدتى السهو الأخيرة، سجد معه السجدة التى أدركه فيها متابعة له. فإذا سلم إمامه أتى المسبوق بالسجدة الثانية من سجدتى السهو، ليوالى بين السجدتين ثم قضى المسبوق صلاته "لعموم"

стр. 1923

قوله ﵊: فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا (١). (وإن أدركه) المسبوق بعد سجود السهو وقبل السلام، لم يسجد المسبوق لسهو إمامه، لأن سهو الإمام قد انجبر بسجوده قبل دخوله معه فأشبه ما لو لم يسه. ويسجد مسبوق لسلامه لسلامه مع إمامه سهوا، لأنه صار منفردا بسلام إمامه. ويسجد مسبوق لسهوه مع إمامه. ويسجد مسبوق لسهوه فيما انفرد به ولو كان سجد مع إمامه لسهوه. ولا يعيد المسبوق السجود إذا سجد مع إمامه لسهو إمامه. لأنه قد سجد وانجبرت صلاته. وظاهره ولو كان سها فيما أدركه مع الإمام. وإن لم يسجد المسبوق مع إمامه لسهوه لعذر، سجد آخر الصلاة. وأن لم يسجد الإمام لسهوه سهوا أو عمدا، لاعتقاده عدم وجوبه، سجد المأموم بعد سلامه والإياس من سجود الإمام، لأن صلاته نقصت بسهو إمامه فلزمه جبرها كما لو انفرد لعذر " ولعموم " قوله ﵊: فعليه وعلى من خلفه (٢) لكن يسجد المسبوق الذى لم يسجد إمامه لسهوه إذا فرغ من قضاء ما فاته، لأن محل سجود السهو آخر الصلاة وإنما كان يسجده مع الإمام متابعة له، وإن ترك الإمام سجود السهو الواجب قبل السلام مع اعتقاده وجوبه عمدا، بطلت صلاته. وفى صلاتهم روايتان. ومقتضى ما تقدم بطلان صلاتهم. وإن كان محله بعد السلام، لم تبطل صلاته ولا صلاتهم أهـ ملخصا (٣). (فائدة) لا يجود بسهو المأموم لا عليه ولا على الإمام عند الأئمة الأربعة

стр. 1924

والجمهور لقوله صلي الله عليه وسلم في حديث عمر: وان سها من خلف الإمام فليس عليه سهو والإمام كافيه. ولانه لو سجد وحده قبل السلام كان مخالفا لإمامه. وان أخره إلى ما بعد سلام الإمام يخرج من الصلاه بسلام الإمام , لأنه سلم عمد ممن لا سهو عليه. ولو طلب من الإمام , لانقلب المتبوع تابعا. (السبب الرابع) لسجود السهو , الشك في الصلاة: الشك لغه مطلق التردد بين شيئين سواء استوي طرفاه أم رجح أحدهما فيشمل الوهم والظن وهو المراد هنا. ومن شك في صلاته أنه كم صلي؟ بني علي الأقل المتيقن إماما أو منفردا وسجد للسهو " لحديث " أبى سعيد الخدري أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدركم صلي؟ فليبن علي اليقين ,حتي إذا استيقن أن قد أتم فليسجد سجدتين قبل أن يسلم. فإنه إن كانت صلاته وتراً صارت شفعاً. وأن كانت شفعاً كان ذلك ترغيما للشيطان. أخرجه مالك واحمد والخمسه إلا البخاري (١) ﴿١٠﴾ قال المنذري: حديث أبى سعيد أصح حديث في الباب أهـ. (وبهذا) قالت الشافعية , وروي عن أحمد قال النووي في المجموع:

стр. 1925

من شك فى عدد الركعات وهو فى الصلاة مذهبنا أنه يبنى على اليقين ويأتى بما بقى. فإذا شك هل صلى ثلاثا أم أربعا؟ لزمه أن يأتى بركعة إذا كانت صلاته رباعية، سواء كان شكه مستوى الطرفين أو ترجح احتمال الأربع، ولا يعمل بغلبة الظن سواء طرأ هذا الشك أول مرة أم تكرر (وبهذا) قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح وربيعة ومالك والثورى أهـ (١). (ثم قال) واختلفوا فى سبب سجود السهو هنا فقيل: المعتمد فيه الحديث ولا يظهر معناه واختاره إمام الحرمين والغزالى (والأصح) أن سببه التردد فى الركعة التى يأتي بها، هل هى رابعة أم زائدة تقتضى السجود؟ وهذا التردد يقتضى السجود. فلو زال تردده قبل السلام وقبل السجود وعرف أن التى يأتى بها رابعة، لم يسجد على الأول ويسجد على الثانى. وضبط أصحاب الوجه الثانى صورة الشك وزواله فقالوا: إن كان ما فعله من وقت عروض الشك إلى زواله لابد منه على كل احتمال، لم يسجد للسهو. وإن كان زائدا على بعض الاحتمالات سجد. مثاله شك فى قيامه من الظهر أن تلك الركعة ثالثة أم رابعة؟ فركع وسجد على هذا الشك وهو عازم على القيام إلي ركعة أخرى أخذاً باليقين، ثم تذكر قبل القيام إلى الأخرى أنها ثالثة أو رابعة، فلا يسجد، لأن ما فعله مع الشك لابد منه على التقديرين. فإن لم يتذكر حتى قام، سجد للسهو وإن تيقن أن التى قام إليها رابعة، لأن احتمال الزيادة وكونها خامسة كان موجودا حين قام أهـ (٢). (ومشهور) مذهب المالكية: أن من شك فى صلاته يبنى على الأقل فلو بنى على الأكثر بطلت صلاته إلا إذا كان يأتيه الشك فى كل يوم فى صلاته

стр. 1926

ولو مرة. فإنه يبنى على الأكثر ويعرض عن الشك ويسجد بعد السلام ترغيما للشيطان. فلو بنى على الأقل صحت صلاته، لأنه رجوع إلى الأصل (ومشهور) مذهب الحنبلية أن الأمام إن شك بنى على غالب ظنه إن كان المأموم أكثر من واحد، وإلا بنى على اليقين كالمنفرد، والفرق أن للإمام من ينبهه ويذكره إذا أخطأ: بخلاف المنفرد. قال الشيخ منصور بن إدريس: ويأخذ مأموم عند شكله بفعل إمامه " إذا كان المأموم " اثنين فأكثر، لأنه يبعد خطأ اثنين وإصابه واحد (قال) فى المبدع: وأما المأموم فيتبع إمامه مع عدم الجزم بخطئه وإن جزم بخطئه لم يتبعه ولم يسلم قبله. (والمأموم) فى فعل نفسه يبنى على اليقين. فلو شك هل دخل مع الإمام فى الركعة الأولى أو الثانية؟ جعل الدخول معه فى الثانية، فيقضى ركعة إذا سلم إمامه احتياطا، ولو أدرك المأموم الإمام راكعا ثم شك بعد تكبيره للإحرام هل رفعه من الركوع قبل إدراكه راكعا؟ لم يعتد بتلك الركعة، لاحتمال رفعه من الركوع قبل إدراكه فيه. (وحيث) بنى المصلى على اليقين فإنه يأتى بما بقى عليه من صلاته، ليخرج من عهدته، فإن كان مأموما أتى به بعد سلام إمامه كالمسبوق، ولا يفارقه قبل ذلك، لعدم الحاجة إليه وسجد للسهو، ليجبر ما فعله مع الشك فإنه نقص فى المعنى. " وإن كان " المأموم واحدا وشك فى عدد الركعات ونحوه، لم يقلد إمامه لاحتمال السهو منه - كما لم يرجع ﵊ لقول ذى اليدين وحده - ويبنى على اليقين لما تقدم، فإن سلم إمامه أتى بما شك فيه. (ولا أثر) لشك المصلى بعد سلامه. وكذلك سائر العبادات لو شك فيها بعد فراغها، لأن الظاهر أنه أتى بها على الوجه المشروع (ومن) شك قبل السلام فى ترك ركن فهو كتركه ويعمل باليقين، لأن الأصل عدمه. ولا يسجد لشكه فى ترك واجب، لأن الأصل عدم وجوبه فلا يسجد بالشك، ولا يسجد لشكه هل سها؟ لأن الأصل عدمه، أو شكه فى زيادة بأن شك فى

стр. 1927

التشهد هل زاد شيئا أو لا؟ لم يسجد، لأن الأصل عدم الزيادة إلا إذا شك فيها وقت فعلها، بأن شك فى الأخيرة هل هى زائدة أو لا؟ أو شك وهو ساجد هل سجوده زائد أو لا؟ فيسجد لذلك جبرا للنقص الحاصل فيه بالشك ولا يسجد لشكه إذا زال شكه وتبين أنه مصيب فيما فعله إماما كان أو غيره لزوال موجب السجود، ولو شك من سها هل سجد لسهوه أم لا؟ سجد للسهو وكفاه سجدتان أهـ ملخصا (١). (وقال) الأوزاعى والحنفيون: للشك فى الصلاة ثلاث صور: (الأولى) ألا يكون الشك عادة له، بأن لم يسبق له شك قبل ذلك أصلا أو فى الصلاة التى شك فيها، فيستأنف الصلاة بعمل مناف. والسلام قاعداً أفضل، لأنه المحلل، وهو مروى عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو "لحديث" إسحاق بن يحيى بن عبادة عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ سئل عن رجل سها فى صلاته فلم يدركم صلى؟ فقال: ليعد صلاته وليسجد سجدتين قاعدا. أخرجه الطبرانى فى الكبير (٢) ﴿١١﴾، وفيه انقطاع فإن إسحاق لم يسمع من جده عبادة. (وإن) أتم الصلاة على غالب ظنه، لا تبطل غير أنها تكون نقلا ويلزمه أداء الفرض. ولو كانت نفلا ينبغى أن يلزمه قضاؤه وإن أكمله، لوجوب الاستئناف عليه. (الثانية) أن يكون الشك عادة له بأن وقع له مرتين قبل هذه، أو فى

стр. 1928

عمره أو فى صلاته على الخلاف، فيتحرى ويأخذ بأكبر رأيه إن كان له رأى ويسجد للسهو إن طال تفكره قدر أداء ركن، وإن لم يطل تفكره، فلا سجود لما فى حديث ابن مسعود أن النبى ﷺ قال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون وإذا شك أحدكم فى صلاته فليتحر الصواب وليبن عليه فإذا سلم فليسجد سجدتين، أخرجه السبعة (١) ﴿١٢﴾ (ولحديث) ابن مسعود أن النبى ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا؟ فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتمه ثم ليسلم تم ليسجد سجدتى السهو ويتشهد ويسلم، أخرجه الطحاوى (٢) ﴿١٣﴾. (الثالثة) أن يكون الشك عادة له ولكن ليس له رأى أو كان ولم يقع تحريه على شئ فإنه يبنى على الأقل المتيقن ويقعد فى كل موضع ظنه محل قعود ويسجد للسهو، فلو شك فى ركعة من الرباعى مثلا أنها أولى أو ثانية، جعلها الأولى ثم يقعد للتشهد، لاحتمال أنها الثانية، ثم يصلى ركعة ويقعد لذلك، ثم يصلى ركعة ويقعد لاحتمال أنها رابعة، ثم يصلى أخرى ويقعد لذلك. (ولو شك) أنها الثانية أو الثالثة أتمها وقعد، ثم صلى أخرى وقعد، ثم الرابعة وقعد، (ولو شك) فى صلاة الصبح وهو قائم أنها الثالثة أو الأولى، لا يتمها بل يقعد قدر التشهد ثم يصلى ركعتين بفاتحة وسورة ويتشهد ويسجد للسهو فى كل ما ذكر، وإن شك وهو ساجد فى أنها أولى أو ثانية، أتمها وقعد قدر التشهد ثم صلى أخري (ولو شك) فى ركعة أنها ثانية الوتر أم ثالثة، قنت وقعد للتشهد، ثم صلى وقنت أيضاً فى الأصح، وسجد للسهو فى كل ذلك.

стр. 1929

وعليه يحمل (حديث) عبد الرحمن بن عوف أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إذا سها أحدكم فى صلاته فلم يدر واحدة صلى أم اثنتين؟ فليبن على واحدة. فإن لم يدر اثنين صلى أم ثلاثا؟ فليبن على ثنتين، فإن لم يدر ثلاثا صلى أم أربعا؟ فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم، أخرجه ابن ماجه والترمذى وقال حسن صحيح (١) ﴿١٤﴾. (وحديث) أبى سعيد الخدرى أن النبى ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا أم أربعا؟ فليبين على اليقين ويدع الشك، فإن كانت صلاته نقصت: فقد أتمها وكانت السجدتان ترغيما للشيطان. وإن كانت صلاته تامه كان ما زاد والسجدتان له نافلة، أخرجه الطحاوى (٢) ﴿١٥﴾. (فوائد) (الأولى) إنما فصل الحنفيون هذا التفصيل فى الشك فى الصلاة وجعلوه ثلاث صور كما ترى، جمعا بين الأحاديث " بحمل " حديث عبادة بن الصامت رقم ١١ " على ما " إذا لم يكن الشك عادة له "وحمل " حديثى ابن مسعود رقمى ١٢ و ١٣ " على ما " إذا كثر شكه وأمكنه التحرى ووقع تحريه على شئ " وحمل " حديثى عبد الرحمن بن عوف رقم ١٤ وأبى سعيد الخدرى رقم ١٥ " على ما " إذا لم يكن له تحر أو لم يقع تحريه على شئ. (ومنه) يعلم أن الحنفيين يفرقون بين التحرى والبناء على اليقين وبه قال أبو حاتم وابن حيان، قال: قد يتوهم من لم يحكم صناعة الأخبار ولا تفقه فى صحيح الآثار، أن التحرى والبناء على اليقين واحد ليس كذلك، لأن التحرى أن يشك المرء فى صلاته فلا يدرى ما صلى؟ فعليه أن يتحرى الصواب ويبنى على الأغلب عنده. والبناء على اليقين أن يشك المرء فى اثنتين والثلاث. أو الثلاث والأربع، فعليه أن يبنى على اليقين وهو الأقل أهـ.

стр. 1930

(وقال) الشافعى والجمهور: لا فرق بين التحرى والبناء على اليقين، لأن التحرى القصد، فمعنى قوله فى الحديث: فليتحر الصواب، أى يقصد الصواب ويعمل به وقصد الصواب هو البناء على اليقين وهو الأقل كما فى حديث أبى سعيد. (الثانية) الشك بعد الصلاة لا يعتبر إلا إذا قال له عدل بعد السلام: إنك تركت ركعة مثلا وشك فى صدقة فإنه يعيد احتياطا، لأن الشك فى صدقه شك فى الصلاة. وهذا مذهب الحنفيين. (وقالت) الشافعية: إذا شك بعد السلام فى ركعة أو ركعات أو ركن فالصحيح أنه لا شئ عليه ولا أثر لهذا الشك (وقيل) يجب الأخذ باليقين فإن قرب الفصل وجب البناء وإن بعد وجب الاستئناف. (وبهذا) قالت المالكية، والبعد عندهم يتحقق بالخروج من المسجد، وإن لم يخرج منه أو كان فى غيره، اعتبر العرف أو حصول حدث. (الثالثة) الشك فى صفة الصلاة لا يعتبر، فلو شك فى ثانية الظهر أنه فى العصر وفى الثالثة أنه فى التطوع، وفى الرابعة أنه فى الظهر: يكون فى الظهر ولا عبرة بالشك عند الأئمة الثلاثة. (وقالت) المالكية: يبنى على اليقين، فمن شك أنه فى آخره العشاء أو فى الشفع: يعتبر أنه فى العشاء. ومن شك أنه فى العصر أو الظهر: يعتبر أنه فى الظهر. (الرابعة) إذا اختلف الإمام والقوم بعد السلام بأن قالوا: صليت ثلاثا وقال: بل صليت أربعا، فإن كان على يقين لم يعد، وإلا أعاد بقولهم إلا إن كان معه بعض المأمومين ولو واحدا، فالعبرة بقوله، ولو تيقن واحد بالتمام وآخر بالنقص وشك الإمام والقوم، فعلى المتيقن بالنقص الإعادة، ولو تيقن الإمام بالنقص، لزمهم الإعادة إلا من تيقن التمام، ولو تيقن واحد بالنقص وشك الإمام والقوم، فإن كان فى الوقت، فالأولى الإعادة احتياطا. وإن كان المخبر بالنقص عدلين لزمت الإعادة، وهذا مذهب الحنفيين.
следующие страницы →