← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

ولو مرة. فإنه يبنى على الأكثر ويعرض عن الشك ويسجد بعد السلام ترغيما للشيطان. فلو بنى على الأقل صحت صلاته، لأنه رجوع إلى الأصل (ومشهور) مذهب الحنبلية أن الأمام إن شك بنى على غالب ظنه إن كان المأموم أكثر من واحد، وإلا بنى على اليقين كالمنفرد، والفرق أن للإمام من ينبهه ويذكره إذا أخطأ: بخلاف المنفرد. قال الشيخ منصور بن إدريس: ويأخذ مأموم عند شكله بفعل إمامه " إذا كان المأموم " اثنين فأكثر، لأنه يبعد خطأ اثنين وإصابه واحد (قال) فى المبدع: وأما المأموم فيتبع إمامه مع عدم الجزم بخطئه وإن جزم بخطئه لم يتبعه ولم يسلم قبله. (والمأموم) فى فعل نفسه يبنى على اليقين. فلو شك هل دخل مع الإمام فى الركعة الأولى أو الثانية؟ جعل الدخول معه فى الثانية، فيقضى ركعة إذا سلم إمامه احتياطا، ولو أدرك المأموم الإمام راكعا ثم شك بعد تكبيره للإحرام هل رفعه من الركوع قبل إدراكه راكعا؟ لم يعتد بتلك الركعة، لاحتمال رفعه من الركوع قبل إدراكه فيه. (وحيث) بنى المصلى على اليقين فإنه يأتى بما بقى عليه من صلاته، ليخرج من عهدته، فإن كان مأموما أتى به بعد سلام إمامه كالمسبوق، ولا يفارقه قبل ذلك، لعدم الحاجة إليه وسجد للسهو، ليجبر ما فعله مع الشك فإنه نقص فى المعنى. " وإن كان " المأموم واحدا وشك فى عدد الركعات ونحوه، لم يقلد إمامه لاحتمال السهو منه - كما لم يرجع ﵊ لقول ذى اليدين وحده - ويبنى على اليقين لما تقدم، فإن سلم إمامه أتى بما شك فيه. (ولا أثر) لشك المصلى بعد سلامه. وكذلك سائر العبادات لو شك فيها بعد فراغها، لأن الظاهر أنه أتى بها على الوجه المشروع (ومن) شك قبل السلام فى ترك ركن فهو كتركه ويعمل باليقين، لأن الأصل عدمه. ولا يسجد لشكه فى ترك واجب، لأن الأصل عدم وجوبه فلا يسجد بالشك، ولا يسجد لشكه هل سها؟ لأن الأصل عدمه، أو شكه فى زيادة بأن شك فى

стр. 1927

التشهد هل زاد شيئا أو لا؟ لم يسجد، لأن الأصل عدم الزيادة إلا إذا شك فيها وقت فعلها، بأن شك فى الأخيرة هل هى زائدة أو لا؟ أو شك وهو ساجد هل سجوده زائد أو لا؟ فيسجد لذلك جبرا للنقص الحاصل فيه بالشك ولا يسجد لشكه إذا زال شكه وتبين أنه مصيب فيما فعله إماما كان أو غيره لزوال موجب السجود، ولو شك من سها هل سجد لسهوه أم لا؟ سجد للسهو وكفاه سجدتان أهـ ملخصا (١). (وقال) الأوزاعى والحنفيون: للشك فى الصلاة ثلاث صور: (الأولى) ألا يكون الشك عادة له، بأن لم يسبق له شك قبل ذلك أصلا أو فى الصلاة التى شك فيها، فيستأنف الصلاة بعمل مناف. والسلام قاعداً أفضل، لأنه المحلل، وهو مروى عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو "لحديث" إسحاق بن يحيى بن عبادة عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ سئل عن رجل سها فى صلاته فلم يدركم صلى؟ فقال: ليعد صلاته وليسجد سجدتين قاعدا. أخرجه الطبرانى فى الكبير (٢) ﴿١١﴾، وفيه انقطاع فإن إسحاق لم يسمع من جده عبادة. (وإن) أتم الصلاة على غالب ظنه، لا تبطل غير أنها تكون نقلا ويلزمه أداء الفرض. ولو كانت نفلا ينبغى أن يلزمه قضاؤه وإن أكمله، لوجوب الاستئناف عليه. (الثانية) أن يكون الشك عادة له بأن وقع له مرتين قبل هذه، أو فى

стр. 1928

عمره أو فى صلاته على الخلاف، فيتحرى ويأخذ بأكبر رأيه إن كان له رأى ويسجد للسهو إن طال تفكره قدر أداء ركن، وإن لم يطل تفكره، فلا سجود لما فى حديث ابن مسعود أن النبى ﷺ قال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون وإذا شك أحدكم فى صلاته فليتحر الصواب وليبن عليه فإذا سلم فليسجد سجدتين، أخرجه السبعة (١) ﴿١٢﴾ (ولحديث) ابن مسعود أن النبى ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا؟ فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتمه ثم ليسلم تم ليسجد سجدتى السهو ويتشهد ويسلم، أخرجه الطحاوى (٢) ﴿١٣﴾. (الثالثة) أن يكون الشك عادة له ولكن ليس له رأى أو كان ولم يقع تحريه على شئ فإنه يبنى على الأقل المتيقن ويقعد فى كل موضع ظنه محل قعود ويسجد للسهو، فلو شك فى ركعة من الرباعى مثلا أنها أولى أو ثانية، جعلها الأولى ثم يقعد للتشهد، لاحتمال أنها الثانية، ثم يصلى ركعة ويقعد لذلك، ثم يصلى ركعة ويقعد لاحتمال أنها رابعة، ثم يصلى أخرى ويقعد لذلك. (ولو شك) أنها الثانية أو الثالثة أتمها وقعد، ثم صلى أخرى وقعد، ثم الرابعة وقعد، (ولو شك) فى صلاة الصبح وهو قائم أنها الثالثة أو الأولى، لا يتمها بل يقعد قدر التشهد ثم يصلى ركعتين بفاتحة وسورة ويتشهد ويسجد للسهو فى كل ما ذكر، وإن شك وهو ساجد فى أنها أولى أو ثانية، أتمها وقعد قدر التشهد ثم صلى أخري (ولو شك) فى ركعة أنها ثانية الوتر أم ثالثة، قنت وقعد للتشهد، ثم صلى وقنت أيضاً فى الأصح، وسجد للسهو فى كل ذلك.

стр. 1929

وعليه يحمل (حديث) عبد الرحمن بن عوف أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إذا سها أحدكم فى صلاته فلم يدر واحدة صلى أم اثنتين؟ فليبن على واحدة. فإن لم يدر اثنين صلى أم ثلاثا؟ فليبن على ثنتين، فإن لم يدر ثلاثا صلى أم أربعا؟ فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم، أخرجه ابن ماجه والترمذى وقال حسن صحيح (١) ﴿١٤﴾. (وحديث) أبى سعيد الخدرى أن النبى ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا أم أربعا؟ فليبين على اليقين ويدع الشك، فإن كانت صلاته نقصت: فقد أتمها وكانت السجدتان ترغيما للشيطان. وإن كانت صلاته تامه كان ما زاد والسجدتان له نافلة، أخرجه الطحاوى (٢) ﴿١٥﴾. (فوائد) (الأولى) إنما فصل الحنفيون هذا التفصيل فى الشك فى الصلاة وجعلوه ثلاث صور كما ترى، جمعا بين الأحاديث " بحمل " حديث عبادة بن الصامت رقم ١١ " على ما " إذا لم يكن الشك عادة له "وحمل " حديثى ابن مسعود رقمى ١٢ و ١٣ " على ما " إذا كثر شكه وأمكنه التحرى ووقع تحريه على شئ " وحمل " حديثى عبد الرحمن بن عوف رقم ١٤ وأبى سعيد الخدرى رقم ١٥ " على ما " إذا لم يكن له تحر أو لم يقع تحريه على شئ. (ومنه) يعلم أن الحنفيين يفرقون بين التحرى والبناء على اليقين وبه قال أبو حاتم وابن حيان، قال: قد يتوهم من لم يحكم صناعة الأخبار ولا تفقه فى صحيح الآثار، أن التحرى والبناء على اليقين واحد ليس كذلك، لأن التحرى أن يشك المرء فى صلاته فلا يدرى ما صلى؟ فعليه أن يتحرى الصواب ويبنى على الأغلب عنده. والبناء على اليقين أن يشك المرء فى اثنتين والثلاث. أو الثلاث والأربع، فعليه أن يبنى على اليقين وهو الأقل أهـ.

стр. 1930

(وقال) الشافعى والجمهور: لا فرق بين التحرى والبناء على اليقين، لأن التحرى القصد، فمعنى قوله فى الحديث: فليتحر الصواب، أى يقصد الصواب ويعمل به وقصد الصواب هو البناء على اليقين وهو الأقل كما فى حديث أبى سعيد. (الثانية) الشك بعد الصلاة لا يعتبر إلا إذا قال له عدل بعد السلام: إنك تركت ركعة مثلا وشك فى صدقة فإنه يعيد احتياطا، لأن الشك فى صدقه شك فى الصلاة. وهذا مذهب الحنفيين. (وقالت) الشافعية: إذا شك بعد السلام فى ركعة أو ركعات أو ركن فالصحيح أنه لا شئ عليه ولا أثر لهذا الشك (وقيل) يجب الأخذ باليقين فإن قرب الفصل وجب البناء وإن بعد وجب الاستئناف. (وبهذا) قالت المالكية، والبعد عندهم يتحقق بالخروج من المسجد، وإن لم يخرج منه أو كان فى غيره، اعتبر العرف أو حصول حدث. (الثالثة) الشك فى صفة الصلاة لا يعتبر، فلو شك فى ثانية الظهر أنه فى العصر وفى الثالثة أنه فى التطوع، وفى الرابعة أنه فى الظهر: يكون فى الظهر ولا عبرة بالشك عند الأئمة الثلاثة. (وقالت) المالكية: يبنى على اليقين، فمن شك أنه فى آخره العشاء أو فى الشفع: يعتبر أنه فى العشاء. ومن شك أنه فى العصر أو الظهر: يعتبر أنه فى الظهر. (الرابعة) إذا اختلف الإمام والقوم بعد السلام بأن قالوا: صليت ثلاثا وقال: بل صليت أربعا، فإن كان على يقين لم يعد، وإلا أعاد بقولهم إلا إن كان معه بعض المأمومين ولو واحدا، فالعبرة بقوله، ولو تيقن واحد بالتمام وآخر بالنقص وشك الإمام والقوم، فعلى المتيقن بالنقص الإعادة، ولو تيقن الإمام بالنقص، لزمهم الإعادة إلا من تيقن التمام، ولو تيقن واحد بالنقص وشك الإمام والقوم، فإن كان فى الوقت، فالأولى الإعادة احتياطا. وإن كان المخبر بالنقص عدلين لزمت الإعادة، وهذا مذهب الحنفيين.

стр. 1931

(وقالت) المالكية: إذا أخبر المصلى أماما أو غيره جماعة مستفيضة - يفيد خبرهم العلم الضرورى - بنقص أو زيادة، لزمه الرجوع إلى خبرهم ولو كان متيقنا خلافه. وإذا أخبر الإمام عدلان بنقص أو زيادة، رجع لقولهما ما لم تيقن كذبهما فإن ولم يكن الشك عادة له، لا يرجع لقولهما، بل يبنى على الأقل. وإذا أخبره واحد بالتمام لا يرجع لقوله، بل يبنى على يقين نفسه وإن أخبره بالنقص ولم يكن الشك عادة له، يرجع لقوله لحصول الشك بخبره وإن كان الشك عادة للإمام، بنى على الأكثر ولا يرجع لقول المخبر. (وإن) أخبر العدلان أو الواحد غير الإمام بنقص أو زيادة، بنى على يقينه ولا يرجع لقول أحد ما لم يبلغ حد التواتر كما تقدم. (وقالت) الحنبلية: إذا شك الإمام يلزمه العمل بقول مأمومين يثق بهما ولو غلب على ظنه خطؤهما. ولا يعمل بقول الواحد إلا إذا غلب على ظنه صدقة. (وقالت) الشافعية: إذا شك الإمام يعمل بقول المأموم واحدا أو أكثر ما لم يغلب على ظنه خطأ المخبر ولو اثنين. (قال) أبو محمد عبد الله بن قدامة فى المغنى: إذا سبح للإمام اثنان يثق بقولهما، لزمه قبوله والرجوع إليه ولو غلب على ظنه خطؤهما (وقال) الشافعى: إن غلب على ظنه خطؤهما لم يعمل بقولهما، لأن من شك فى فعل نفسه لم يعمل بقول غيره، كالحاكم إذا نسى حكما حكم به قشهد به شاهدان وهو لا يذكره (ولنا) أن النبى ﷺ رجع إلى قول أبى بكر وعمر وغيرهما رضى الله عنهم فى حديث ذى اليدين لما سألهم أصدق ذو اليدين؟ فأومئوا نعم (١)، مع أنه كان شاكا بدليل أنه أنكر ما قاله ذو اليدين وسألهم عن صحة قوله. ولأن النبى ﷺ أمرهم بالتسبيح لذكروا الإمام ويعمل بقولهم.

стр. 1932

(وروى) ابن مسعود أن النبى ﷺ صلى فزاد ونقص إلى قوله: إنما أنا بشر أنسى. فإذا نسيت فذكرونى (١)، يعنى بالتسبيح كما روى عنه فى الحديث الآخر. وكذا نقول فى الحاكم إنه يرجع إلى قول الشاهدين. (وإن كان) الإمام على يقين من صوابه وخطأ المأمومين، لم يجز له متابعتهم (وإذا) ثبت هذا فإنه إذا سبح به المأمون فلم يرجع فى موضع يلزمه الرجوع فيه، بطلت صلاته وليس للمأمومين اتباعه. فإن اتبعوه عالمين بتحريم ذلك بطلت صلاتهم، لأنهم تركوا الواجب عمدا. وإن تابعوه جهلا بتحريم ذلك بطلت صلاتهم صحيحة، لأن أصحاب النبى ﷺ تابعوه فى التسليم فى حديث ذى اليدين، وفى الخامسة فى حديث ابن مسعود فلم تبطل صلاتهم. (وروى) الأثرم بإسناده عن الزبير أنه صلى العصر فلما سلم قال له رجل من القوم: يا أبا عبد الله إنك صليت ركعات ثلاثا، قال: أكذلك؟ قالوا: نعم، فرجع فصلى ركعة ثم سجد سجدتين (٢)، وعن إبراهيم قال: صلى بنا علقمة الظهر خمسا فلما سلم قال القوم: يا أبا شبل قد صليت خمسا. قال كلا ما فعلت، قالوا بلى، وكنت فى ناحية القوم وأنا غلام فقلت: بلى قد صليت خمسا. قال لي أعور وأنت تقول ذلك أيضا؟ قلت نعم فسجد سجدتين ﴿٣﴾، فلم يأمروا من وراءهم بالإعادة، فدل على أن صلاتهم لم تبطل بمتابعتهم. (ومتى) عمل الإمام بغالب ظنه فسبح به المأمون فرجع إليهم فإن سجوده قبل السلام لما فعله من الزيادة فى الصلاة سهوا (قال) الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل جلس في الركعة الأولى من الفجر فسبحوا به

стр. 1933

فقام: متى يسجد للسهو؟ فقال قبل السلام. (فإن سبح) الإمام واحد لم يرجع إلى قوله إلا أن يغلب على ظنه صدقه فيعمل بغالب ظنه لا بتسبيحه، لأن النبي ﷺ لم يقبل قول ذى اليدين وحده فإن سبح فسئاق لم يرجع إلى قولهم لأن قولهم غير مقبول فى أحكام الشرع (وإن) افترق المأمومون طائفتين، وافقه قوم وخالفة آخرون: سقط قولهم لتعارضهم كالبينتين إذا تعارضتا. ومتى لم يرجع وكان المأموم على يقين من خطأ الإمام لم يتابعه. وينبغى أن ينتظره، لأن صلاة الإمام صحيحة لم تفسد بزيادة فينتظره أهـ ملخصا (١) (الخامسة) لو شك الإمام فلحظ القوم ليعلم إن قاموا قام، ولا قعد فلا بأس به ولا سجود عليه. (السادسة) لو شك فى صلاته أكبَّر للافتتاح أم لا؟ أو أحدث أم لا؟ أو أصابه نجاسة أم لا؟ استأنف الصلاة إن لم يكن الشك عادة له وإلا فلا. (ولو غلب) على ظنه وهو فى الصلاة أنه أحدث أو لم يتطهر ثم ظهر خلافه، استأنف إن كان أدى ركنا وإلا مضى، وهذا مذهب الحنفيين. (وقالت) المالكية: من شك هل أحرم؟ استأنف الصلاة. ومن شك هل أحدث أو أصابته نجاسة؟ تمادى فى صلاته، ثم إن تيقن عدم الحدث أو عدم النجاسة لا إعادة عليه. وإن تيقن الحدث أو النجاسة أعاد وجوباً. ومن تذكر نجاسة أو طرأت عليه وهو فى الصلاة: قطع وجوبا إن قدر على إزالة النجاسة واتسع الوقت لذلك وإلا استمر ولا إعادة عليه. لأن إزالة النجاسة واجبة مع الذكر والقدرة. فمن أتم الصلاة وهو ناس للنجاسة، صحت صلاته وأعاد ندبا فى الوقت. (السابعة) من القواعد أن اليقين لا يزول بالشك، بل يعمل بالمتيقن ويطرح

стр. 1934

الشك، فإذا شك فى ترك مأمور يجبر تركه بالسجود، فالأصل أنه لم يفعله فيسجد للسهو أما إذا شك هل ترك مأموراً به أم لا؟ فلا يسجد كما لو شك أسها أم لا؟ فإنه لا يسجد. وإن شك أزاد فى الصلاة ركعة أو سجدة أو غيرهما أم لا؟ أو هل سلم ناسياً؟ لم يسجد، لأن الأصل عدم ولو تيقن السهو وشك هل سجد له؟ فليسجد، لأن الأصل عدم السجود. ولو شك أسجد للسهو سجدة أم سجدتين؟ سجد أخرى. ولو تيقن السهو وشك فى عين ما سها فيه سجد لتحقق سبب السجود. أفاده النووى فى المجموع (١). (وقالت) المالكية: من شك هل سجد واحدة أم اثنتين؟ أو ركع أم لا؟ أو قرأ الفاتحة أم لا؟ أتى بما شك فيه. وإن لم يكن الشك عادة له وسجد بعد السلام. وإن كان الشك عادة له، سجد قبل السلام ولا يأتى بما شك فيه. ومن شك هل سجد للسهو واحدة أم اثنتين؟ سجد الثانية، ومن شك هل سجد للسهو؟ أتى به ولا سجود عليه. (الثامنة) لو أدرك مسبوق الإمامَ راكعاً وشك هل أدرك ركوعه المجزئ؟ فالصحيح أنه لا تحسب له الركعة، وعليه يطلب منه سجود السهو كما لو شك هل صلى ثلاثا أم أربعا؟ ولا يقال يتحمل الإمام سهوه، لأنه بعد سلام الإمام شاك فى عدد الركعات. أفاده النووى فى المجموع (٢). (وبه) قالت المالكية: غير أنهم قالوا لا سجود عليه. الفرع الثالث لسجود السهو - محله (٣). مدار سجود السهو على ستة أحاديث وهى:

стр. 1935

(١) حديث عمران بن حصين أن النبى ﷺ وعلى آله وسلم سَّلم فى ثلاث ركعات من العصر ثم دخل الحجرة فكلمة الخِر باق فصلى تلك الركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم (١). (٢) وحديث أبى هريرة فى قصة ذى اليدين وفيه: أن النبى ﷺ سلم فى الرباعية من اثنتين ومشى وتكلم وسجد بعد السلام (٢). (٣) وحديث ابن مسعود وفيه: أن النبى ﷺ قام إلى خامسة وسجد بعد السلام (٣) (٤) وحديث عبد الله بن مالك بن بحينة وفيه: أنه ﷺ قام اثنتين من الظهر لم يجلس فسجد قبل السلام (٤). (٥) وحديث أبى سعيد الخدرى فيمن شك فى صلاته وفيه أنه يسجد قبل السلام (٥). (٦) وحديث عبد الرحمن بن عوف فيمن شك كم صلى؟ وفيه السجود قبل السلام. (٦). (وقد) تقدمت هذه الأحاديث وأحاديث أخرى بمعناها. ولذا اتفق العلماء على أنه يجوز سجود السهو قبل السهو وبعده للنقص والزيادة. ولكن اختلفوا

стр. 1936

فى الأفضل (فقال) الحنفيون والثورى: الأفضل السجود بعد السلام وبه قال على وسعد بن أبى وقاص وعمار بن ياسر وابن مسعود وعمران بن حصين وأنس والمغيرة بن شعبة من الصحابة وأبو سلمة بن عبد الرحمن والحسن البصرى والنخعى وعمر بن العزيز وغيرهم من التابعين (واستدلوا) " بأحاديث " عمران وذى اليدين وابن مسعود المذكورة. " وبحديث " ثوبان أن النبى ﷺ قال: لكل سهو سجدتان بعدما يسلم. أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه بسند فيه إسماعيل بن عياش (١) ﴿١٧﴾ وفيه مقال. لكن قال البخارى: إذا حدث عن أهل بلده يعنى الشاميين فصحيح أهـ وهذا الحديث من روايته عن الشاميين. فتضعيف الحديث به غير مسلم. " وبحديث " أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ صلى بهم فسها، فلما سلم سجد سجدتين ثم سلم. أخرجه أحمد (٢) ﴿١٨﴾ " وبحديث " عبد الله بن جعفر رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: من شك فى صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم. أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى والبيهقى (٣) ﴿١٩﴾، وفى سنده مصعب بن شيبه وفيه مقال. لكن يعضده أحاديث الباب (وقال) الأوزاعى والليث بن سعد والشافعى فى الجديد: الأفضل أن يكون السجود قبل السلام (واستدلوا) بأحاديث عبد الله بن بحينة وأبى سعيد وابن عوف المذكورة آنفاً.

стр. 1937

(وللشافعية) قولان آخران (أحدهما) أن التقديم والتأخير سواء فى الفضيلة (والثانى) أن السجود إن كان لزيادة فالأفضل فيه أن يكون بعد السلام، وإلا فالأفضل كونه قبل السلام، جمعاً بين الأحاديث السابقة. (وبهذا) قالت المالكية. والمشهور عنهم أن تأخير القبلى مكروه وتقديم البعدى حرام. وإذا اجتمع نقص وزيادة، غلّب النقص على الزيادة وسجد قبل السلام وبهذا يكون استعمال الخبرين جميعاً. واستعمال الأخبار على وجهها أولى من أدعاء النسخ. (وقال) أحمد: الأفضل استعمال كل حديث ورد فى سجود السهو على ما ورد فيه. وما لم يرد فيه شئ، فالأفضل فيه السجود قبل السلام (قال) الأثرم: قال أحمد: سجد النبى ﷺ فى ثلاثة مواضع بعد السلام، وفى غيرها قبل السلام. قلت: اشرح الثلاثة المواضع التى بعد السلام قال: سلم من ركعتين فسجد بعد السلام. هذا حديث ذى اليدين (١) وسلم من ثلاث فسجد بعد السلام. هذا حديث عمران بن حصين (٢) وحديث ابن مسعود فى موضع التحرى سجد بعد السلام (٣). (واختلف) فيمن سها فصلى خمساً هل يسجد قبل السلام أو بعده؟ على روايتين (وما عدا) هذه المواضع الثلاثة يسجد لها قبل السلام رواية واحدة. (وحكى) ابو الخطاب عن أحمد روايتين أخريين (إحداهما) أن السجود كله قبل السلام وهو مذهب الشافعى، لحديث ابن بحينه وأبى سعيد (٤).

стр. 1938

(وقال) الزهرى: كان آخر الأمرين السجود قبل السلام، ولأنه تمام الصلاة وجبر لنقصها فكان قبل سلامها كسائر أفعالها (والثانية) أن ما كان من نقص سجد له قبل السلام، لحديث ابن بحينة. وما كان من زيادة سجد له بعد السلام، لحديث ذى اليدين، وحديث ابن مسعود حين صلى النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم خمسا (١) وهذا مذهب مالك وأبى ثور (٢). الفرع الرابع لسجود السهو - السجود فى النفل: النفل فى سجود السهو كالفرض عند الجمهور، لعموم الأحاديث السابقة (وقال) ابن سيرين وقتادة: لا يشرع السجود فى النافلة. وروى عن الشافعى فى القديم (قال) فى المهذب. وهذا لا وجه له، لأن النفل كالفرض فى النقصان فكان كالفرض فى الجبران أهـ. (وقالت) المالكية: السهو فى النفل كالسهو فى الفرض إلا فى ست مسائل (إحداها) الفاتحة، فلو نسيها فى النافلة وتذكر بعد الركوع، تمادى وسجد قبل السلام، بخلاف الفريضة فإنه يلغى تلك الركعة ويأتى بركعة أخرى ويسجد قبل السلام إن كانت الركعة الملغاه من الأوليين. وإلا فبعد السلام (الثانية والثالثة والرابعة) السورة والجهر والسر، فمن نسى واحدة منها فى النافله، فلا سجود عليه بخلاف الفريضة فيسجد (الخامسة) من قام إلى ثالثة فى النافله فإن تذكر قبل عقد ركوعها، رجع وسجد بعد السلام. وإلا تمادى وزاد رابعة وسجد قبل السلام، بخلاف فى الفريضى فإنه يرجع متى ذكر أنه زاد ويسجد بعد السلام (السادسة) من نسى ركنا من النافلة كالركوع ولم يتذكر حتى سلم وطال، فلا إعادة عليه، بخلاف الفريضة فإنه يعيدها أبداً. قال أبو محمد عبد الله بن قدامة فى المغنى: وحكم النافلة حكم الفرض فى سجود

стр. 1939

السهو فى قول عامة أهل العلم. لا نعلم فيه مخالفاً، إلا أن ابن سيرين قال: لا يشرع فى النافلة. وهذا يخالف عموم قول النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين (١). وقال: إذا نسى أحدكم فزاد أو نقص فليسجد سجدتين (٢) ﴿٢٠﴾ ولم يفرق، ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود فيسجد لسهوها كالفريضة. ولو قام فى صلاة الليل فحكمه حكم القيام الى ثالثة فى الفجر نص عليه أحمد (وقال) مالك: يتمها أربعا ويسجد للسهو ليلا كان أو نهارا (وقال) الأوزاعى: فى صلاة النهار كقوله وفى صلاة الليل إن ذكر قبل ركوعه فى الثالثة جلس وسجد للسهو وإن ذكر بعد ركوعه أتمها أربعا قول النبى ﷺ صلاة الليل مثنى (٣) ﴿٢١﴾ ولأنها صلاة شرعت ركعتين فكان حكمها ما ذكرنا فى صلاة الفجر. فأما صلاة النهار فيتمها أربعا. (ولا يشرع) السجود للسهو فى صلاة جنازة، لأنها لا سجود فى صلها ففى جبرها أولى. ولا فى سجود تلاوة، لأنه لو شرع لكان الجبر زائداً على الأصل أهـ (٤). الفرع الخامس لسجود السهو - كيفية سجود السهو: كيفيته عند الحنفيين أن يسجد سجدتين بعد السلام الأول على ما اختاره الجمهور أو الثانى على ما صححه فى الهداية. ويكبر للسجود ويسبح فيه كتسبيح السجود للصلاة ندباً. وبعد السجدتين يتشهد وجوباً، ويصلى على النبى صلى الله

стр. 1940

عليه وسلم ويدعو ندباً فى قعدة السهو على المختار، لأن موضعهما آخر الصلاة وقيل يأتى بهما فى القعدتين احتياطاً، ويسلم وجوباً " لحديث " أبى هريرة وابن مسعود رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال: سجدتا السهو بعد التسليم وفيهما تشهد وسلام، أخرجه الديلمى فى مسند الفردوس (١) ﴿٢٢﴾ (وروى) أبو عبيدة أن عبد الله بن مسعود قال: السهو أن يقوم فى قعود أو يقعد فى قيام، أو يسلم فى الركعتين. فإن يسلم ثم يسجد سجدتى السهو ويتشهد ويسلم. اخرجه الطحاوى (٢) ﴿٤﴾. (وقالت) المالكية: كيفيته أن يسجد سجدتين كسجود الصلاة ثم يتشهد ندباً بلا دعاء ولا صلاة على النبى ﷺ فى السجود البعدى، وكذا فى القبلى على المشهور. (وقالت) الحنبلية: يتشهد وجوباً فى البعدى ولا يتشهد فى القبلى (قال) الشيخ منصور بن إدريس: ومتى سجد للسهو بعد السلام، كبر ثم سجد سجدتين كسجود صلب الصلاة. ثم جلس مفترشاً فى الثنائية ومتوركا فى غيرها فتشهد وجوبا التشهد الأخير ثم سلم. وهو قول جماعة منهم ابن مسعود " لحديث " عمران ابن حصين أن النبى ﷺ صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم. رواه أبو داود والترمذى وحسنة (٣) ﴿٢٣﴾ ولأنه سجود يسلم له فكان معه تشهد يعقبه كسجود الصلب وإن سجد قبل السلام، سجد سجدتين بلا تشهد بعدهما إجماعا. وسجود سهو كسجود صلب الصلاة. وما يقول فيه وبعد الرفع منه كسجود صلب الصلاة، لما تقدم فى حديث ابى هريرة فى قصة ذى اليدين:

стр. 1941

ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر (١). (وقالت) الشافعية: سجود السهو سجدتان بينهما جلسة يفترش فيها ويتورك بعدهما ثم يسلم بلا تشهد ولو سجد بعد السلام على الصحيح. وصفه السجدتين فى الهيئة والذكر صفة سجدات الصلاة. الفرع السادس لسجود السهو - تعدد سبب السجود: إذا سها المصلى سهوين فأكثر، كفاه سجدتان للجميع " لحديث " عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ قال: سجدتا السهو فى الصلاة تجزئان من كل زيادة ونقصان. أخرجه أبو يعلى وابن عدى والبيهقى (٢) ﴿٢٤﴾. (وبهذا) قال الأئمة الأربعة والجمهور (فعند) الحنفيين لا يتكرر سجود السهو بترك أكثر من واجب، حتى لو ترك جميع واجبات الصلاة ساهياً، لا يلزمه أكثر من سجدتى، لعدم ورود الشرع بتكريره، لكن تقدم أن المسبوق يتابع إمامه فى السجود. ثم إذا سها فى قضاء ما عليه فإنه يسجد ثانياً، فقد تكرر السجود (وأجاب) فى البدائع بأن التكرير فى صلاة واحدة غير مشروع وهما صلاتان حكما وإن كانت التحريمة واحدة، لأن المسبوق كالمنفرد فيما يقضى. ونظيره المقيم إذا اقتدى بالمسافر فيها الإمام يتابعه المقيم فى السهو وعلى تقدير سهوه فى إتمام صلاته يسجد فى أصح يسجد فى أصح الروايتين، لكن لما كان منفرداً فى ذلك كان صلاتين حكما أهـ. (وقال) ابن قدامة فى المغنى: إذا سها سهوين أو أكثر من جنس. كفاه سجدتان للجميع. لا نعلم أحداً خالف فيه. وإن كان السهو من جنسين فكذلك

стр. 1942

حكاه ابن المنذر قولا لأحمد، وهو قول أكثر أهل العلم منهم النخعى والثورى ومالك والليث والشافعى وأصحاب الرأى، وذكر أبو بكر فيه وجهين أحدهما ما ذكرنا والثانى يسجد سجودين (١). (وقال) النووى فى المجموع: إذا اجتمع فى صلاته سهوان أو أكثر من نوع أو أنواع بزيادة أو بنقصان أو بهما، كفاه للجميع سجدتان. ولا يجوز أكثر من سجدتين. ولا يكرر حقيقة السجود وقد تُكرر صورته فى مواضع. (منها) إذا سجد المسبوق وراء الإمام يعيده فى آخر صلاته على الصحيح (ومنها) لو سها الإمام فى صلاة الجمعة فسجد للسهو فخرج وقت الصلاة قبل السلام، فالمشهور أنه يتمها ظهراً ويسجد للسهو، لأن السجود الأول لم يقع فى آخر الصلاة (ومنها) لو ظن أنه سها فسجد للسهو ثم بأن قبل السلام أنه لم يسه فوجهان (أصحهما) يسجد ثانيا، لأنه زاد سجدتين سهوا (والثانى) أنه لا يسجد بل يكون سجوده جابرا لنفسه ولغيره (ومنها) لو سها مسافر فى صلاة مقصورة فسجد ثم نوى الإتمام قبل السلام أو صار مقيما بانتهاء السفينة على وطنه، وجب الإتمام ويعيد السجود (ومنها) لو سجد للسهو ثم سها قبل السلام بكلام أو غيره فوجهان (أحدهما) يعيده، كما لو تكلم أو سلم بين سجدتى السهو أو فيهما، فإنه لا يعيده بلا خلاف، لأنه لا يؤمن من وقوع مثله فيتسلسل (ومنها) لو شك هل سها أم لا؟ فقد سبق أنه لا يسجد، فلو توهم أنه يقتضى السجود فسجد، أمر بالسجود ثانيا لهذه الزيادة (ومنها) لو ظن أن سهوه لترك القنوت فسجد له، فبان قبل السلام أنه لغيره فوجهان (أحدهما) يعيد السجود لأنه لم يجبر ما يحتاج إلى الجبر (وأصحهما) لا يعيده، لأنه قصد جبر الخلل (ولو) سجد للسهو ثلاثا لم يسجد لهذا السهو (ونقل) العبدرى إجماع المسلمين على أنه إذا سها فى سجود السهو لم يسجد لهذا السهو. ولو شك هل

стр. 1943

سجد للسهو سجدة أو سجدتين؟ فأخذ بالأقل فسجد أخرى فبان أنه كان سجد سجدتين، لم يعد السجود أهـ. ملخصا (١). (وقال) الأوزاعى: إذا كان السهوان من جنسين بأن كان أحدهما قبل السلام والآخر بعده، سجد لكل سجدتين وإن كان السهو زيادة أو نقصاً كفاه سجدتان (وقال) ابن أبى ليلى: يتكرر السجود بتكرر سببه مطلقاً ولا يتداخل (واستدلا) بما تقدم عن ثوبان أن النبى ﷺ قال: لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم. أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه (٢) ﴿٢٥﴾ (ورد) بأنه لا دليل فيه على تكرير السجود، لأن المراد أن لكل سهو فى صلاة سجدتين والسهو وإن كثر فيها فهو داخل تحت لفظ السهو، فالتقدير لكل صلاة فيها سهو سجدتان، ولذا قال: لكل سهو سجدتان بعدما يسلم ولا يلزمه بعد السلام سجودان. الفرع السابع لسجود السهو - تدارك السجود: من كان عليه سجود سهو وسلم لا يريد السجود، فعليه أن يسجد ما لم يتكلم أو يتحول عن القبلة، لأن السلام ذكر فلا يقطع الصلاة ولو مع تذكر السهو (وقيل) التحول لا يمنع من السجود ما لم يخرج من المسجد أو يتكلم. (ولو) سلم ناسيا السهو، لزمه السجود ما دام فى المسجد ولم يوجد منه منه مناف للصلاة. وإن كان فى غير المسجد فإن تذكر قبل مجاوزة الصفوف من خلفه أو يمينه أو يساره، أتى بالسجود. وإن مشى أمامه فالأصح اعتبار موضع سجوده أو سترته إن كان له ستره. وإن وجد مناف للصلاة أو خرج من المسجد ونحوه مما تقدم، سقط سجود السهو وأعاد الصلاة وجوبا وهذا مذهب الحنفيين (وقالت) المالكية: من ترك السجود البعدى عمدا أو سهوا، لا تبطل

стр. 1944

صلاته ويأتى به متى ذكره ولو بعد سنين. ومن ترك السجود القبلى سهوا أو عمدا، سجدة إن تذكره عن قرب ولم يخرج من المسجد. فإن لم يسجد وطال الفصل، بطلت صلاته إن كان لترك ثلاث سنن سهوا. وإلا لا تبطل. (وحاصل) مذهب الشافعية ما ذكره النووى فى المجموع بقوله: فإذا قلنا إنه (يعنى سجود السهو) قبل قبل السلام فسلم قبل السجود، فإن سلم عامدا عالما السهو فوجهان (أصحهما) أنه فوت السجود ولا يسجد (والثانى) يسجد إن قرب الفصل وإلا فلا. فعلى هذا إذا سجد لا يكون عائدا إلى الصلاة، وإن سلم ناسيا فإن طال الفصل فقولان: الحديد الأظهر لا يسجد. والقديم يسجد. وإن لم يطل الفصل وبداله أن لا يسجد، فذاك والصلاة صحيحة وحصل التحلل بالسلام على الصحيح، وإن أراد أن يسجد فالصحيح أنه يسجد " لحديث " ابن مسعود (١) فإن سجد فهل يكون عائدا إلى حكم الصلاة؟ فيه وجهان (أصحهما) يكون عائدا. وقيل لا يكون عائدا (ويتفرع) على الوجهين مسائل (منها) لو تكلم عامدا أو أحدث فى السجود بطلت صلاته على الوجه الأول دون الثانى (ومنها) لو كان السهو فى صلاة جمعة وخرج الوقت وهو فى السجود، فاتت الجمعة على الوجه الأول دون الثانى (ومنها) ولو كان مسافراً يقصر الصلاة ونوى الإتمام فى السجود، لزمه الإتمام على الوجه الأول دون الثانى (ومنها) هل يكبر للافتتاح ويتشهد؟ إذا قلنا بالأول لا يكبر ولا يتشهد لكن يجب عليه إعادة السلام بعد السجود. وإن قلنا بالثانى كبر ولا يتشهد على الأصح، لأنه لم يصح فيه عن النبى ﷺ سئ أهـ ملخصا (٢).

стр. 1945

(وحاصل) مذهب الحنبلية أن ترك السجود الواجب القبلى عمدا يبطل الصلاة كترك غيره من الواجبات. ولا تبطل بترك السجود البعدى، لأنه جبر للعبادة خارج عنها، فلا تبطل بتركه كجبر الحج، ولأنه واجب لها كالأذان. وفرق بين الواجب فى الصلاة والواجب لها، لأن الأذان واجب للصلاة كالجماعة ولا تبطل بتركه. بخلاف الواجبات فى الصلاة إذا ترك المصلى منها شيئا. افاده الشيخ منصور بن إدريس (١). (وإن نسى) أن عله سجودا وسلم ثم ذكر، كبر وسجد سجدتى السهو وتشهد وسلم ما دام فى المسجد وإن تكلم، لأن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم سجد بعد السلام (فقد) قال ابن مسعود: صلى بنا رسول الله ﷺ خمساً فلما انفتل تشوش القوم بينهم فقال ما شأنكم؟ قالوا: يار سول الله هل زيد فى الصلاة؟ قال لا. قالوا فإنك قد صليت خمساً. فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم (الحديث) أخرجه مسلم (٢) ﴿٢٦﴾ ... ثم الكلام بعد هذا فى ثمانية أصول: (الأول) سجدة التلاوة هى سجدة واحدة بين تكبيرتين يأتى بها القارئ والسامع آيه من آيات السجود الآتى بيانها. (وهى) مشروعه بالسنة وإجماع الأمة (قال) ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ السورة التى فيها السجدة فى غير صلاة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته. أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود (٣) ﴿٢٧﴾.

стр. 1946

والكلام فيه ينحصر فى اثنى عشر فرعاً: (١) سبب سجود التلاوة: سببه التلاوة من عاقل مميز غير ممنوع من التلاوة فى حق التالى اتفاقا وكذا السامع على ما يأتى بيانه إن شاء الله تعالى. (٢) شرط السجود: يشترط لصحته ما يشترط لصحة الصلاة ما عدا التحريمة ونية تعيين أنها سجدة آية كذا عند الجمهور، لأن سجود التلاوة كسجود الصلاة فيشترط له ما يشترط للصلاة. (قال) النووى فى المجموع: حكم سجود التلاوة فى الشروط حكم صلاة النفل فيشترط فيه طهارة الحدث والطهارة عن النجس فى البدن والثوب والمكان، وستر العورة واستقبال القبلة ودخول وقت السجود، بأن يكون قد قرأ الآية أو سمعها. فلو سجد قبل انتهاء آية السجدة ولو بحرف واحد لم يجز (١). (وقال) الإمام أبو بكر بن مسعود الكاسانى فى البدائع " كل ما هو " شرط جواز الصلاة من طهارة الحدث وهى الوضوء والغسل، وطهارة النجس وهى طهارة البدن والثوب ومكان السجود والقيام والقعود " فهو شرط" جواز السجدة (أى سجدة التلاوة) لأنها جزء من أجزاء الصلاة فكانت معتبرة بسجدات الصلاة. ولهذا لا يجوز أداؤها بالتيمم إلا ألا نجد ثمة ماء أو يكون مريضا. وكذا لا يجوز أداؤها إلا إلى القبلة حال الاختيار إذا تلاها على الأرض ولا يجزيه الإيماء كما فى سجدات الصلاة. فإن اشتبهت عليه القبلة فتحرى وسجد إلى جهة فأخطأ القبلة أجزأه، لأن الصلاة بالتحرى إلى غير جهة القبلة جائزة فالسجدة أولى.

стр. 1947

(ولو تلاها) على الراحلة وهو مسافر أو تلاها على الأرض وهو مريض لا يستطيع السجود، أجزأه الإيماء، لأن التلاوة أمر دائم بمنزلة التطوع فكان فى اشتراط النزول حرج بخلاف الفرض والنذر. (وما وجب) من السجدة فى الأرض لا يجوز على الدابة، وما وجب على الدابة يجوز على الأرض، لأن ما وجب على الأرض وجب تاماً فلا يسقط بالإيماء الذى هو بعض السجود. فأما ما وجب على الدابة وجب بالإيماء، لما روى عن على رضى الله عنه أنه تلا سجدة وهو راكب فأومأ بها إيماء، وروى عن ابن عمر أنه سئل عمن سمع سجدة وهو راكب قال: فليوم إيماء. وإذا وجب الإيماء: فإذا نزل وأداها على الأرض، فقد أداها تامة فكانت أولى بالجواز ولو تلاها على الدابة فنزل ثم ركب فأداها بالإيماء جاز. (كذا) يشترط لها ستر العورة لما قلنا. ويشترط النية لأنها عبادة فلا تصح بدون النية. وكذا الوقت حتى لو تلاها أو سمعها فى وقت غير مكروه فأداها فى وقت مكروه ولا تجزئه، لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بالناقص كالصلاة. ولو تلاها فى وقت مكروه وسجدها فيه أجزأه، لأنه أداها كما وجبت. وإن لم يسجدها فى ذلك الوقت مكروه وسجدها فى وقت أخر مكروه، جاز أيضاً، لأنه أداها كما وجبت، لأنها وجبت ناقصة وأداها ناقصة كما فى الصلاة إلا أنه لا يشترط لها التحريمة عندنا، لأنها لتوحيد الأفعال المختلفة ولم توجد وكذلك كل ما يفسد الصلاة عندنا من الحدث والعمل والكلام والقهقهة فهو مفسد لها وعليه إعادتها كما لو وجدت فى سجدة الصلاة (١). (وقال) أبو محمد عبد الله بن قدامة فى المغنى: يشترط للسجود ما يشترط لصلاة النافلة من الطهارتين من الحدث والنجس، وستر العورة واستقبال القبلة والنية، ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روى عن عثمان بن عفان رضى الله عنه

стр. 1948

فى الحائض تسمع السجدة تومئ برأسها (وبه) قال سعيد بن المسيب قال: ويقول: اللهم لك سجدت (وعن) الشعبى فيمن سمع السجدة على غير وضوء يسجد حيث كان وجهه (ولنا) قول النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا يقبل الله صلاة بغير طهور (١) ﴿٢٨﴾ فيدخل فى عمومه السجود، ولأنه صلاة فيشترط له ذلك كذات الركوع (٢) (ثم قال) ولا يسجد فى الأوقات التى لا يجوز أن يصلى فيها تطوعا. وقد سئل أحمد عمن قرأ سجود القرآن بعد الفجر وبعد العصر أيسجد؟ قال لا (وبهذا) قال أبو ثور. وروى ذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وإسحاق. وكره مالك قراءة السجدة وقت النهى. وعن أحمد رواية أخرى أنه يسجد (وبه) قال الشافعى. وروى ذلم عن الحسن والشعبى وسالم والقاسم وعطاء وعكرمة. ورخص فيه أصحاب الرأى قبل الشمس (ولنا) عموم قوله ﵊: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس (٣) ﴿٢٩﴾ وروى أبو داود عن أبى تميمة الهجيمى قال: كنت أقص بعد صلاة الصبح فأسجد فنهانى ابن عمر فلم أنته ثلاث مرار. ثم عاد فقال: إنى صليت خلف النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومع أبى بكر وعمر وعثمان فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس أهـ (٤) ﴿٣٠﴾ (وقال) القرطبى فى تفسيره: وأما وقته فقيل يسجد سائر الأوقات مطلقاً

стр. 1949

لأنها صلاة لسبب. وهو قول للشافعى وجماعة (وقيل) ما لم يسفر الصبح أو ما لم تصفر الشمس بعد العصر (وقيل) ولا يسجد بعد الصبح ولا بعد العصر (وقيل) يسجد بعد الصبح ولا يسجد بعد العصر. وهذه الثلاثة الأقوال فى مذهبنا (أى المالكية) وسبب الخلاف " معارضة " ما يقتضيه سبب قراءة السجدة من السجود المرتب عليها " لعموم " النهى عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح واختلافهم فى المعنى الذى لأجله نهى عن الصلاة فى هذين الوقتين (١). (وقال) الشافعى: لا يكره سجود التلاوة فى أوقات النهى عن الصلاة، وبه قال سالم بن عمر والقاسم بن محمد وعطاء والشعبى وعكرمة وحسن البصرى ومالك فى وراية. (وقالت) طائفة: يكره (منهم) ابن عمر وابن المسيب ومالك فى رواية. (وقال) الشعبى: لا تشترط الطهارة ورجحه بعضهم. (قال) العلامة الصنعانى فى سبل السلام: الأصل أنه لا تشترط الطهارة إلا بدليل، وأدلة وجوب الطهارة وردت للصلاة. والسجدة لا تسمى صلاة. فالدليل على من اشترط ذلك (٢) وقال العلامة الشوكانى: ليس فى أحاديث سجود التلاوة ما يدل على اعتبار أن يكون الساجد متوضئاً. وقد كان يسجد معه صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حضر تلاوته ولم ينقل أنه أمر أحداً منهم بالوضوء، ويبعد أن يكونوا جميعاً متوضئين. (وقد وروى) البخارى أن ابن عمر كان يسجد على غيره وضوء " أما ما رواه " البيهقى عنه بإسناد صحيح أنه قال: لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر " فيجمع "

стр. 1950

بينهما بأنه محمول على الطهارة الكبرى أو على حالة الاختبار. والأول على الضرورة أهـ بتصرف (١). (٣) ركن السجود: ركنه وضع الجبهة على الأرض كسجود الصلاة أو ما يقوم مقامه كالإيماء للمريض والتالى على الدابة. وهل يقوم مقامه ركوعه الصلاة وسجودهما؟ (قال) الحنفيون: يقومان مقامه إن نوى بركوع الصلاة سجود التلاوة، وكان على الفور من قراءة آية أو آيتين. ويقوم السجود مقامه وإن لم ينوه مستدلين بقوله تعالى: وخر راكعاً وأناب (٢) (وعن) أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: " إذا قرأت " سورة فيها سجدة بين السجدة والخاتمة آية أو آيتان، مثل بنى إسرائيل (٣) والأعراف والنجم وإذا السماء انشقت " فأنت " بالخيار، إن شئت ركعت بها وأجزأتك. وإن شئت سجدت بها وقمت فقرأت غيرها ثم ركعت وإن صلت بها سورة فلابد أن تسجد بها. أخرجه أبو يوسف فى الآثار (٤) (٥) ولأن المقصود الخضوع. (وقال) الجمهور: لا يقوم ركوع الصلاة وسجودهما مقام سجود التلاوة فى حال الاختيار قياساً على سجود الصلاة (وأجابوا) على الآية بأن هذا شرع من قبلنا. فإن سلمنا أنه شرع لنا. حملنا الركوع هنا على السجود كما اتفق عليه المفسرون، وأما قولهم: المقصود الخضوع فجوا به أن الركوع ليس فيه من الخضوع ما فى السجود. فأما العاجز عن السجود فيومئ به كما فى سجود الصلاة. أفاده النووى (٥).

стр. 1951

(٤) حكم السجود: هو سنة " لقول " زيد بن ثابت: قرأت على النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم النجم فلم يسجد. أخرجه البيهقى والدار قطنى والسبعة إلا ابن ماجه (١) ﴿٣١﴾ فلو كان السجود واجباً ما تركه النبى ﷺ " وعن ربيعه بن عبد الله " أنه حضر عمر رضى الله عنه وقرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النحل حتى إذا جاء السجدة فنزل وسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها حتى إذا جاء السجدة قال: أيها الناس إنا لم نؤمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب. ومن لم يسجد فلا إثم عليه. أخرجه مالك والبخارى والبيهقى (وفى) رواية للبخارى: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء (٢) ﴿٦﴾ (وعن) عطاء بن يسار أن رجلا قرأ عند النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم السجدة فسجد، فسجد النبى ﷺ . ثم قرأ آخر عنده السجدة فلم يسجد النبى ﷺ فقال: يا رسول الله: قرأ فلان عندك السجدة فسجدت. وقرأت فلم تسجد؟ فقال النبى ﷺ : كنت إمامنا فلو سجدتَ سجدتُ. أخرجه الشافعى فى مسنده مرسلا وأبو داود فى المراسيل والبيهقى وقال: ورواه قرة عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة موصولا وقرة ضعيف (٣). ﴿٣٢﴾

стр. 1952

(وجه) الدلالة أن سجود التلاوة لو كان واجبا، لأمر النبى ﷺ القارئ بالسجود وسجد معه ولم يتركه. (وبهذا) قال الجمهور منهم عمر بن الخطاب وسلمان الفارسى وابن عباس وعمران بن حصين ومالك والشافعى والأوزاعى وأحمد وإسحاق. (وقال) الحنفيون: سجود التلاوة واجب على التراخى فى غير الصلاة أما فيها فعلى الفور لصيرورته جزءا منها ن ولذا قالوا: إذا قالوا: إذا قرأ آية السجدة فى الصلاة ولم يركع ولم يسجد حتى طالت القراءة ثم ركع ونوى السجدة، لم تكف. وكذا لو نواها فى السجدة الصلبية. ولا تقضى خارج الصلاة، ويكون تاركها آثما. والدليل على وجوبه (حديث) ابى هريرة أن النبى ﷺ قال: إذا قرأ ابن آدم السحدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى ويقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة. وأمرت بالسجود فعصيت فلى النار. أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه والبيهقى (١) ﴿٣٣﴾ (وجه) الدلالة أن الحكيم إذا حكى عن غيره كلاما ولم ينكره، كان دليل الصحة. وهذا ظاهر فى الوجوب (ويدل) عليه أيضاً آيات السجود، لأنها ثلاثة أقسام: قسم فيه الأمر الصريح، وقسم فيه حكاية سجود الأنبياء. وقسم فيه حكاية استنكاف الكفرة من السجود حيث أمروا به. وكل من امتثال الأمر والاقتداء بالأنبياء ومخالفة الكفرة واجب. (أقول) لا خلاف فى الواقع بين الجمهور والحنفيين، لأن الواجب عندهم بمنزلة السنة المؤكدة عند غيرهم (٥) آيات السجود: يطلب سجود التلاوة فى خمسة عشر موضعاً من القرآن (أربعة) فى النصف

стр. 1953

الأول وهى (أ) فى آخر الأعراف عقب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ (١) ﴿٢٠٦﴾ (ب) وفى الرعد عقب قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ (٢) ﴿١٥﴾ (ج) وفى النحل عند الحنفيين عقب قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٣) ﴿٤٩﴾ (وقال) غيرهم: السجود يكون عقب قوله تعالى ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٤) ﴿٥٠﴾

стр. 1954

(د) وفى الإسراء عقب قوله تعالى: ﴿قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ، إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً ﴿١٠٧﴾ وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً ﴿١٠٨﴾ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾ ﴿١٠٩﴾ (١) (وستة) فى الربع الثالث من القرآن وهى: (أ) فى سورة مريم عقب قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً﴾ (٢) ﴿٥٨﴾

стр. 1955

(ب) الأولى من سورة الحج عقب قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (١) ﴿١٨﴾ (جـ) الثانية من سورة الحج عقب قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) ﴿٧٧﴾

стр. 1956

(د) وفى سورة الفرقان عقب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾ (١) ﴿٦٠﴾ (هـ) وفى سورة النمل عند الحنفيين عقب قوله تعالى: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢) ﴿٢٤﴾ أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ (٣) ﴿٢٥﴾

стр. 1957

(وقال) غيرهم بسجد عقب قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (١) ﴿٢٦﴾ (و) وفى سورة السجدة عقب قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٢) ﴿١٥﴾

стр. 1958

(وخمسة) فى الربع الرابع من القرآن وهى: (١) فى سورة ص عند الجمهور عقب قوله تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ (١) ﴿٢٤﴾

стр. 1959

(وقال) الحنفيون: السجود عقب قوله تعالى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ ﴿٢٥﴾ (١)

стр. 1960

(ب) وفى سورة فصلت عقب قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ

стр. 1961

وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (١) ﴿٣٧﴾ (وهذا) مذهب المالكية والليث بن سعد وبعض الشافعية والحسن البصرى وإبراهيم النخعى (وروى) عن عمر وابن مسعود وابن عمر كما أخرجه ابن سعد وابن أبى شيبه من طريق نافع. (وقال) الحنفيون وأكثر الشافعية والحنبليون والثورى وإسحاق: يسجد

стр. 1962

عقب قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ ﴿٣٨﴾ (وروى) عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وابن سيرين. (قال) النووى فى المجموع: سجدة حم السجدة فيها وجهان لأصحابنا (أصحهما) عند يسأمون. وبه قطع الأكثرون (والثانى) أنها عند قوله تعالى ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. (وحكى) ابن المنذر هذا المذهب عن عمر بن الخطاب والحسن البصرى وزيد بن الحارث ومالك والليث رضى الله عنهم. (وحكى) الأول عن ابن المسيب وابن سيرين أيضا والثورى وإسحاق وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد (١). (جـ) وفى سورة النجم عقب قوله تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ وَأَنتُمْ سَامِدُونَ ﴿٦١﴾ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ (٢) ﴿٦٢﴾ (د) وفى سورة الإنشقاق عقب قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ (٣) ﴿٢١﴾

стр. 1963

(هـ) وفى سورة اقرأ عقب قوله تعالى: ﴿كَلاَ لاَ تُطِعهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (١) ﴿١٩﴾

стр. 1964

ودليل ذلك حديث عمرو بن العاص رضى الله عنه: أن النبى ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدة فى القرآن: منها ثلاث فى المفصل، وفى سورة الحج

стр. 1965

سجدتان. أخرجه أبو داود وابن ماجه والدار قطنى والبيهقى والحاكم وحسنة المنذرى والنووى وضعفه عبد الحق وابن القطان، لأن فى سنده الحارث بن سعيد العتقى وعبد الله بن منين. متكلم فيهما (١) ﴿٤١﴾ ... (وحديث) ابن عباس أن النبى ﷺ سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس. أخرجه البخارى والترمذى وصححه (٢) ﴿٤٢﴾ (وقول) أبى هريرة: سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى
следующие страницы →