← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (١) ﴿٣٧﴾ (وهذا) مذهب المالكية والليث بن سعد وبعض الشافعية والحسن البصرى وإبراهيم النخعى (وروى) عن عمر وابن مسعود وابن عمر كما أخرجه ابن سعد وابن أبى شيبه من طريق نافع. (وقال) الحنفيون وأكثر الشافعية والحنبليون والثورى وإسحاق: يسجد

стр. 1962

عقب قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ ﴿٣٨﴾ (وروى) عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وابن سيرين. (قال) النووى فى المجموع: سجدة حم السجدة فيها وجهان لأصحابنا (أصحهما) عند يسأمون. وبه قطع الأكثرون (والثانى) أنها عند قوله تعالى ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. (وحكى) ابن المنذر هذا المذهب عن عمر بن الخطاب والحسن البصرى وزيد بن الحارث ومالك والليث رضى الله عنهم. (وحكى) الأول عن ابن المسيب وابن سيرين أيضا والثورى وإسحاق وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد (١). (جـ) وفى سورة النجم عقب قوله تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ وَأَنتُمْ سَامِدُونَ ﴿٦١﴾ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ (٢) ﴿٦٢﴾ (د) وفى سورة الإنشقاق عقب قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ (٣) ﴿٢١﴾

стр. 1963

(هـ) وفى سورة اقرأ عقب قوله تعالى: ﴿كَلاَ لاَ تُطِعهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (١) ﴿١٩﴾

стр. 1964

ودليل ذلك حديث عمرو بن العاص رضى الله عنه: أن النبى ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدة فى القرآن: منها ثلاث فى المفصل، وفى سورة الحج

стр. 1965

سجدتان. أخرجه أبو داود وابن ماجه والدار قطنى والبيهقى والحاكم وحسنة المنذرى والنووى وضعفه عبد الحق وابن القطان، لأن فى سنده الحارث بن سعيد العتقى وعبد الله بن منين. متكلم فيهما (١) ﴿٤١﴾ ... (وحديث) ابن عباس أن النبى ﷺ سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس. أخرجه البخارى والترمذى وصححه (٢) ﴿٤٢﴾ (وقول) أبى هريرة: سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى

стр. 1966

إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك الذى خلق. أخرجه السبعة إلا البخارى (١) ﴿٤٣﴾ (وحديث) ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ والنجم فسجد فيها وسجد من كان معه غير أن شيخا من قريش أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال: يكفينى هذا. قال عبد الله: ولقد رايته بعد قتل كافرا وهو أمية بن خلف. أخرجه أحمد والخمسة إلا الترمذى. وهذا لفظ البخارى (٢) ﴿ ٤٤﴾

стр. 1967

(وبهذا) قال الليث وإسحاق وابن المنذر. وابن حبيب وابن وهب المالكيان. وروى عن أحمد.

стр. 1968

(وقال) الحنفيون: آيات السجود أربع عشرة آية، وهى المذكورة إلا ثانية الحج، فإن السجود فيها للصلاة لا للتلاوة، بدليل اقترانه بالركوع

стр. 1969

" ولقول" ابن عباس وابن عمر: سجدة التلاوة فى الحج هى الآولى، والثانية سجدة الصلاة. ذكره الزيلعى (وقال) وقرأنها بالركوع يؤيد ما روى عنهما ﴿١٠﴾

стр. 1970

انظر ص ٢٠٥ ج ١ تبين الحقائق.

стр. 1971

(وعن) أبى يوسف عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود أنه كان لا يسجد فى ص، ولا يسجد فى سورة الحج إلا فى الأولى. أخرجه

стр. 1972

أبو يوسف فى الآثار ﴿١١﴾ انظر رقم ٢٠٦ ص ٤٠ (وقال) ابن عباس رضى الله عنهما: ليست من عزائم السجود. وقد رأيت النبى ﷺ يسجد فيها ويقول سجدها داود توبة ونسجدها شكراً. أخرجه الخمسة

стр. 1973

إلا مسلما ﴿٤٥﴾ انظر ص ١٧٨ ج ٢ تيسير الوصول (تفصيل سجود القرآن) (قال) أبو عبد الله القرطبى فى تفسيره، اختلوا فى عدد سجود القرآن

стр. 1974

فأقصى ما قيل خمس عشرة أو لها خاتمة الأعراف وآخرها خاتمة العلق وهو قول ابن حبيب وابن وهب فى رواية وإسحاق وقيل أربع عشرة قاله. قاله ابن وهب

стр. 1975

فى الرواية الآخرى عنه فأسقط ثانية الحج، وهو قول أصحاب الرأى، والصحيح سقوطها، لأن الحديث لم يصح بثبوتها أهـ. انظر ص ٣٥٧ ج ٧ - الجامع لأحكام القرآن (الأعراف).

стр. 1976

(وقالت) الشافعية والحنبلية وداود: آيات السجود أربع عشرة آية وهى المذكورة فى حديث عمرو بن العاص بإثبات ثانية الحج وإسقاط سجدة ص

стр. 1977

فإنها سجدة شكر لا تلاوة. تقدم رقم ٤١ ص ٦٤ " ولقول " عقبة بن عامر قلت يا رسول الله فى سورة الحج سجدتان؟ قال نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذى وقال: هذا حديث ليس إسناده

стр. 1978

بالقوى (١) ﴿٤٦﴾ واختلف أهل العلم فى هذا (فروى) عن عمر بن الخطاب وابن عمر أنهما قالا: فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين. وبه يقول ابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق (ورأى) بعضهم فيها سجدة. وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة أهـ (واستدلوا) على أن سجدة ص للشكر بما تقدم فى الحديث رقم ٤٥ ص ٧٤ من قوله ﷺ : سجدها داود توبة ونسجدها شكرا وبقول أبى سعيد الخدرى: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ص، فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه. فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إنما هى توبة نبى ولكنى رأيتكم تَشَزَّنْتُمْ للسجود، فنزل فسجد وسجدوا.

стр. 1979

أخرجه أبو داود والحاكم وابن خزيمة والبيهقى والدار قطنى بسند صحيح على شرط البخارى (١) ﴿٤٧﴾ (وقال) الحنفيون والمالكيون وسفيان الثورى وابن المبارك وإسحاق والجمهور، سجدة ص سجدة تلاوة "لحديث" أبى سعيد الخدرى أن رسول الله ﷺ سجد فى ص. أخرجه الطحاوى (٢) ﴿٤٨﴾ "ولقول" العوامَّ بن حوشب: سالت مجاهدا عن سجدة ص فقال: سالت ابن عباس فقال: أو ما تقرأ؟ وَمِنْ ذُرَيتِهِ دَاوُدَ وَسُليمْاَنَ. أولَئكَ الذينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتَدِه: فكان داود ممن أمر نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يقتدى به فسجدها داود فسجد رسول الله ﷺ . أخرجه أحمد والبخارى والبيهقى (٣) ﴿٤٩﴾ (وعن) السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان رضى الله عنه قرأص على المنبر فنزل فسجد. أخرجه البيهقى بسند رجاله رجال الصحيح (٤) ﴿١٥﴾ وقال أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه رأيت فى المنام كأنى أقرأ سورة ص فلما أتيت على السجدة سجد كل شئ رأيت الدواة والقلم واللوح فغدوت على النبى ﷺ فأمر بالسجود فيها. أخرجه البيهقى بسند رجاله رجال الصحيح (٥) ﴿٥٠﴾

стр. 1980

(وأجابوا)، (أ) عن حديث أبى سعيد السابق رقم ٤٧ ص ٧٨ بأن عزم النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم على عدم السجود فى المرة الثانية، يدل على أنها ليست متأكدة فقط، لا على أنها ليست سجدة تلاوة. (قال) علاء الدين الكاسانى، وما تعلق به الشافعى، فهو دليلنا فإنا نقول نحن نسجد ذلك شكراً لما أنعم الله على داود بالغفران والوعد بالزلفى وحسن المآب ولهذا لا يسجد عندنا عقيب قوله، وأناب. بل عقيب قوله مآب، وهذه نعمة عظيمة فى حقنا، فإنه يطعمنا فى إقالة عثراتنا، وغفران خطايانا وزلاتنا فكانت سجدة تلاوة، لوجود سببها. وهو تلاوة هذه الآية. وكذا سجدة النبى ﷺ فى الجمعة الأولى فى أثناء الخطبة، يدل على أنها سجدة تلاوة وتركة فى الجمعة الثانية، لا يدل على أنها ليست سجدة تلاوة، بل كان يريد التأخير، وهى عندنا لا تجب على الفور أهـ بتصرف (١). (ب) وعن قول ابن عباس فى الحديث رقم ٤٥ ص ٧٢: ليس ص من عزائم السجود بأنه رأى له وليس من قول النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم والعمل بفعل النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقدم على العمل بقول ابن عباس. (جـ) وعن قوله ﷺ فى حديث ابن عباس رقم ٤٥ سجدها داود توبة ونسجدها شكرا - بأنه لا يستلزم كونها شكرا ألا تكون للتلاوة لعدم المنافاة بينهما. (ومشهور) مذهب مالك أن آيات السجود إحدى عشرة آية ليس فى المفصل منها شئ. ولا ثانية الحج. وبه قال ابن عباس وعمر والشافعى فى القديم لحديث أم الدرداء قال: سجدت مع النبى ﷺ

стр. 1981

إحدى عشرة سجدة. ليس فيها من المفصِّل شئ. الأعراف، والرعد , والنحل. وبنى إسرائيل ومريم، والحج، وسجدها الفرقان، وسليمان سورة النمل، والسجدة، وفى ص وسجدة الحواميم. أخرجه ابن ماجه والبيهقى (١) ﴿٥١﴾ وفى سنده عثمان بن قائد ضعيف. قال ابن عدى: عامة ما يرويه ليس بمحفوظ. لا يجوز الاحتجاج به " ولحديث " عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يسجد فى شئ من المفصل منذ تحول إلى المدينة. أخرجه أبو داود والبيهقى (٢) ﴿٥٢﴾، وفى سنده أبو قدامة الحارث بن عبيد، ومطر الوراف. وهما ضعيفان وإن كانا من رجال مسلم " ولقول" زيد بن ثابت: قرأت على النبى ﷺ النجم فلم يسجد فيها. أخرجه أحمد والخمسة والدار قطنى والبيهقى (٣). وقال الترمذى حديث زيد بن ثابت حديث حسن صحيح. وتأول بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما ترك النبى ﷺ السجود، لأن زيد بن ثابت حين قرأ فلم يسجد، لم يسجد النبى ﷺ (٤) وأجاب بعض العلماء أيضا بان تركه صلى الله عليه وعلى آل وسلم للسجود فى هذه الحالة، لا يدل على تركه مطلقا. لاحتمال أن يكون السبب فى الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء. أو لكون الوقت كان وقت كراهة، أو لكون القارئ لم يسجد. أو كان الترك لبيان الجواز وهذا ارجح الاحتمالات.

стр. 1982

والرجح ما ذهب إليه القائلون بأن آيات السجود خمس عشرة أو أربع عشرة، لصحة أدلته وكثرتها. (٦) من يطلب منه سجود التلاوة: هو واجب عند الحنفيين على من تلا آية من آيات السجود ولو بغير العربية أو أكثرها مع كلمة السجود. ولو لم يسمعها لنحو صمم. ويجب على من سمعها وإن لم يقصد السماع. وبه قال ابن عمر والنخعى وسعيد بن جبير ونافع وإسحاق، لأنه سامع للسجدة كالمستمع. (وقد) قال ابن عمر: إنما السجدة على من سمعها. ذكره ابن قدامة فى المغنى (ودليله) حديث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى ﷺ كان يقرأ السورة التى فيها السجدة فيسجد ونسجد، حتى ما يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته فى غير وقت الصلاة. أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود (١) ﴿٥٣﴾ وفى رواية له عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا السورة فى غير الصلاة فيسجد ونسجد معه (٢). (وقال) مالك وأحمد: يشترط قصد الاستماع. وروى عن عثمان وابن مسعود وعمران بن حصين وسلمان الفارسى وابن عباس (قال) عثمان: إنما السجدة على من استمعها. أخرجه البخارى تعليقا، ووصله عبد الرازق عن معمر عن الزهرى عن ابن المسيب أن عثمان مر بقاص فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان. فقال عثمان: إنما السجود على من استمع، ثم مضى ولم يسجد (٣) ﴿١٦﴾

стр. 1983

(ويشترط أيضا) عند المالكية أن القصد المستمع تعلم القراءة من القارئ أو أحكامها من إظهار وإدغام ومد وقصر وغيرها وتعلم القراءات أو تعليم القارئ " لقول " ابن عمر رضى الله عنهما: كان رسول الله ﷺ يعلمنا القرآن فإذا مر بسجود القرآن، سجد وسجدنا معه. أخرجه أحمد وفى سنده عبد الله العمرى وهو ضعيف. وأخرجه الحاكم من رواية عبيد الله العمرى وهو ثقة، لذا قال على شرط الشيخين (١) ﴿٥٤﴾ (ويشترط) عندهم أيضا ألا يجلس القارئ ليسمع الناس حسن قراءته. فإن جلس لذلك فلا يسجد المستمع له وإن كان هو يسجد. (والمشهور) عند الشافعية أنه لا يشترط لسجود التلاوة قصد الاستماع، ولكنه فى حق المستمع آكد " لقول " ابن عباس: إنما السجدة على من جلس لها. أخرجه البيهقى بسند صحيح (٢) ﴿١٧﴾ (فوائد) (الأولى) يشترط عند الحنفيين لسجود السامع شرطان. (أ) أن يكون التالى أهلا للقراءة بكونه عاقلا مميزا، فلا يجب السجود على من سمعها من مجنون وطير وآلة غناء (فونوغراف) بخلاف ما لو سمعها من كافر أو جنب أو حائض أو قارئ فى المذياع (الراديو) فإنه يسجد. (ب) وأن يكون السامع ممن تلزمه الصلاة ن فيجب السجود على جنب سمعها دون الحائض وغير المكلف والكافر. (وقالت) المالكية: يشترط لسجود السامع مع شرطان: (أ) أن يكون القارئ مستكملا لشروط الإمامة، بأن يكون ذكرا مسلما بالغا عاقلا، فلا يسجد المستمع لقراءة امرأة ولا كافر ولا صبى ولا مجنون، وإن طلب من القارئ غير المجنون.

стр. 1984

(ب) وأن يكون كل منهما متحليا بشروط الصلاة من طهارة حدث وحيث وستر عورة واستقبال قبلة، فإن كل القارئ هو المحصل لها سجد دون المستمع وإن كان المحصل لها المستمع لم يسجد، لأن سجوده تابع لسجود القارئ ولا سجود عليه لفقد شروط الصلاة. وهذا ظاهر فى الطهارة. وأما الستر والاستقبال فإن لم يمكنا فكذلك. وإن أمكنا فإنه يطالب بهما ويسجد بأن يستقبل إن كان متوجها لغير القبلة. ويستر عورته إن كان عنده ساتر. قاله العلامة الدرديرى (١). (وبمثله) قالت الحنبلية إلا إنهم قالوا: يسجد السامع لتلاوة صبى، لأنه يصلح أن يكون إماما فى الناقلة. (وقالت) الشافعية: يسن للسامع السجود وإن كان القارئ ممن لا تجب عليه الصلاة لصغر أو جنون غير مطبق أو حيض أو نفاس. (الثانية) هل يشترط لسجود السامع سجود القارئ؟ لا يشترط عند الحنفيين والشافعيين. وهو رواية ابن القاسم عن مالك. فإن ترك القارئ السجود سجد المستمع، لأنه توجه عليهما فلا يترك أحدهما بترك الآخر. (وقالت) الحنبلية: لا يسجد المستمع إلا إن سجد القارئ ورواه مطرف وابن الماجشون عن مالك. لأن القارئ إمام له فلا تصح مخالفته. ويشهد له ما تقدم عن عطاء بن يسار أن رجلا قرأ عند النبى ﷺ السجدة فسجد، فسجد النبى ﷺ . ثم قرأ آخر عنده السجدة فلم يسجد النبى ﷺ . فقال: يا رسول الله قرأ فلان عندك السجدة فسجدت وقرأت فلم تسجد النبى ﷺ : كنت إمامنا فلو سجدت سجدت، أخرجه الشافعى فى مسنده مرسلا وأبو داود فى المراسيل والبيهقى (٢) ﴿٥٥﴾

стр. 1985

(الثالثة) إذا سجد المستمع مع القارئ لا ينوى الاقتداء به، وله الرفع من السجود قبله، والأفضل المتابعة (قال) علاء الدين الكاسانى: إذا قرأ الرجل آية السجدة ومعه قوم فسمعوها، فالسنة أن يسجدوا معه لا يسبقونه بالوضع ولا بالرفع، لأن التالى إمام السامعين، لما روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال للتالى: كنت إمامنا، لو سجدت لسجدنا معك , وإن فعلوا أجزأهم، لأنه لا مشاركة بينه وبينهم فى الحقيقة، ولذا لو فسدت سجدته بسبب لا يتعدى إليهم (١). (الرابعة) لو سجد لتلاوة فقرأ فى سجوده آية سجدة أخرى لم يسجد ثانيا على الصحيح لشهور. (الخامسة) لو أراد الاقتصار على قراءة آية أو آيتين فيهما سجدة ليسجد ففيه تفصيل بينه النووى بقوله: مقتضى مذهبنا أنه لا يكره إن لم يكن فى وقت كراهة الصلاة ولا فى صلاة. فإن كان فى وقت الكراهة ففيه الوجهان فيمن دخل المسجد فى هذا الوقت ليصلى التحية لا غير. (وعن) أبى حنيفة ومحمد بن الحسن وأبى ثور أنه لا بأس به. وعن الشعبى والحسن البصرى وابن سيرين وأحمد وإسحاق أنه يكره ذلك أهـ بتصرف (٢). (قال) علاء الدين الكاسانى: ولو قرأ آية السجدة من بين السورة لم يضره ذلك، لأنها من القرآن. وقراءة القرآن طاعة كقراءة سورة من بين السور، والمستحب أن يقرا معها آيات ليكون قصده إلى التلاوة لا الى مجرد السجود أهـ. (السادسة) لو قرأ آية السجدة وعنده ناس. فإن كانوا متوضئين متهيئين

стр. 1986

للسجدة قرأها، وإن كانوا غير متهيئين ينبغى الإسرار بها، لأنه لو جهر بها لألزمهم بما قد يشق عليهم أداؤه فيقعون فى المعصية وهذا مذهب الحنفيين. (وقالت) المالكية لا يطالب بالإسرار، لأن السامع لا يطلب منه سجود التلاوة إلا إذا كان محصلا لشروط الصلاة. (٧) سجود التلاوة فى الصلاة: يشرع قراءة آية السجدة فى الصلاة الجهرية والسرية للإمام والمنفرد فى الفرض وغيره " لحديث " أبى رافع نفيع الصائغ قال: صليت مع أبى هريرة صلاة العتمة، أو قال صلاة العشاء، فقرأ " إذا السماء انشقت " فسجد فيها، فقلت يا أبا هريرة ما هذه السجدة؟ فقال: سجدت فيها خلف ابى القاسم ﷺ ، فلا أزال أسجدها حتى ألقاه. أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود (١) ﴿٥٦﴾ (ونقل) ابن القاسم عن مالك أنه يكره للإمام والفذ قراءة آية السجدة فى الفريضة مطلقا، وروى أشهب عن مالك أنه يكره إلا أن يكون وراءه عدد قليل لا يختلط عليهم إذا سجد، وروى عنه ابن وهب أنه لا بأس أن يقرأ الإمام آية السجدة فى الفريضة. (وقال) أبو حنيفة وابن حبيب المالكى وبعض الحنبلية: يكره قراءة آية السجدة والسجود لها فى الصلاة السرية خشية التخليط فيها على المأمومين دون الجهرية، لأمن التخليط فيها. (ويرد) ما ذكر الأحاديث المذكورة فإنها صريحة فى أنه ﷺ سجد فى السرية والجهرية ولا حجة لهم فى قول أبى رافع لأبى هريرة

стр. 1987

فى الحديث رقم ٥٦: ما هذه السجدة؟ ولا فى حديث أبى حديث أبى سلمة قال: رأيت أبا هريرة قرأ " إذا السماء انشقت " فسجد بها فقلت: يا أبا هريرة ألم أرك تسجد؟ قال لو لم أن النبى ﷺ يسجد لم أسجد. أخرجه البخارى (١) وغيره ﴿٥٧﴾ " لأن " أبا رافع وأبا سلمة لم ينكرا على أبى هريرة بعد أن أعلمهما بأن النبى ﷺ سجد ولا احتجا عليه بعمل يخالفه (قال) ابن عبد البر: وأى عمل يدعى مع مخالفة المصطفى ﷺ والخلفاء الراشدين بعده أهـ. وقال أبو محمد عبد الله بن قدامة: قال بعض أصحابنا: يكره للإمام قراءة السجدة فى صلاة لا يجهر فيها وإن قرأ لم يسجد. وهو قول أبى حنيفة. ولم يكرهه الشافعى، لأن ابن عمر روى عن النبى صلى الله عليه وعلى أله وسلم أنه سجد فى الظهر ثم قام فركع فرايناه أنه قرأ تنزيل السجدة رواه أبو داود (٢) ﴿٥٨﴾ واحتج أصحابنا بأن فيه إيهاما على المأموم. واتباع صلى الله عليه وعلى أله وسلم أولى. وإذا سجد الأمام سجد المأموم. وقال بعض أصحابنا: هو مخير بين ابتاعه وتركه، والأولى اتباعه " لقول " رسول الله ﷺ : إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا سجد فاسجدوا (٣) ولأنه لو كان بعيد لا يسمع أو أطروشا فى صلاة الجهر لسجد بسجوده إمامه كذا هاهنا (٤).

стр. 1988

(وجملة) القول ما ذكره النووى فى المجموع بقوله: لا يكره قراءة السجدة عندنا للإمام كما لا يكره للمنفرد، سواء أكانت الصلاة سرية أم جهرية. ويسجد متى قرأها (وقال) مالك: يكره مطلقا (وقال) أبو حنيفة: يكره فى السرية دون الجهرية. قال صاحب البحر: وعلى مذهبنا يستحب تأخير السجود حتى يسلم، لئلا يهوش على المأمومين (١). (وقال) فى البدائع: وإن تلاها مع ذلك سجد فى الصلاة لتقرر السبب فى حقه وهو التلاوة، وسجد القوم معه، لوجوب المتابعة عليهم فقد سجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسجد القوم معه. ولو تلاها الإمام على المنبر يوم الجمعة سجدها وسجد معه من سمعها، لما روى أن النبى ﷺ تلا سجدة على المنبر فنزل وسجد وسجد الناس معه (٢) وفيه دليل على أن السامع يتبع التالى فى السجدة أهـ. (فوائد) (الأولى) يطلب السجود من المؤتم بتلاوة إمامه وإن لم يسمعها منه بأن قرأها الإمام سرا أو جهرا والمأموم ناه عنه، أو اقتدى به بعد قراءتها لما تقدم عن أبى هريرة وابن عمر أن الصحابة رضى الله عنهم سجدوا لسجود المصطفى ﷺ فى الصلاة، ولو سمعها من إمام فاقتدى به قبل سجوده للتلاوة سجد معه، وإن اقتدى بعد سجوده فى الركعة التى تلا فيها آية السجدة، لا يسجد المأموم لا فى الصلاة ولا بعدها. لأنه أدرك السجدة بإدراك الركعة فكأنه سجد، وأن اقتدى فى غير الركعة التى تليت فيها آية السجدة، سجد خارج الصلاة، لتحقق السبب كما لو لم يقتد بالتالى. ولا يصلب السجود بتلاوة المؤتم لا فى الصلاة ولا بعدها إلا على سامع ليس معه فى الصلاة فيسجد خارج الصلاة، وكذا لو سمعها مصل ممن ليس معه فى الصلاة فإنه يسجد بعدها لا فيها. فإن سجد فيها لا يجزئه السجود فيعيده ولا تبطل الصلاة على الأصح.

стр. 1989

(وجملة) القول: أن التالى إما أن يكون فى الصلاة أو خارجها، فمن كان فيها إماما أو منفردا لزمه السجود فورا عند الحنفيين، وإن كان مأموما لا يسجد، لأنه ممنوع من القراءة، ومن كان خارجها لزمه السجود إن وجدت شروطه وإلا فلا. (وأما) السامع فإن كان إماماً أو مأموما سمعها من مأموم معه، فلا سجود عليه، وإن سمعها المأموم من إمامه فهو تبع له، وإن سمعها المصلى مطلقا ممن ليس معه فى الصلاة سجد خارجها. (الثانية) لو قرأ آية السجدة فى الصلاة قبل الفاتحة سجد، أما لو قرأها فى الركوع والسجود والتشهد، فإنه لا يسجد، لأنه ليس محل قراءة، ولو قرأ السجدة فهوى ليسجد فشك هل قرأ الفاتحة؟ سجد للتلاوة ثم عاد إلى القيام فقرأ الفاتحة. (الثالثة) لو قرأ فى صلاة الجنازة آية سجدة لا يسجد فيها، وهل يسجد بعدها؟ الأصح أنه لا يسجد، لأنها قراءة غير مشروعة، أفادة النووى فىالمجموع (١). (الرابعة) إذا سجد للتلاوة فى الصلاة فقام، يستحب له أن يقرأ شيئا من القرآن ثم يركع ولو كانت السجدة آخر السورة كالنجم " لقول" أبى هريرة: رأيت عمر بن الخطاب سجد فى النجم فى صلاة الفجر، ثم استفتح بسورة أخرى، أخرجه البيهقى (٢) ﴿١٨﴾ (٨) تكرير آية السجدة: من كرر آية سجدة أو سمعها أكثر من مرة ولو من متعدد فى مجلس واحد، كفته سجدة واحدة إن أخَّر السجود عن التلاوة الأخيرة اتفاقا، وكذا إن سجد عقب التلاوة الأولى عند الحنفيين وبه قال ابن سريج الشافعى.

стр. 1990

(وقال) مالك وأحمد: يسجد مرة أخرى لتجدد السبب. وهو مشهور مذهب الشافعى (وقيل) إن طال الفصل سجد ثانيا وإلا فلا. أما إن قرأ آية أخرى أو اختلف المجلس بالانتقال منه بثلاث خطوات، أو بالانتقال من غصن إلى غصن، طلب السجود لكل مرة، وإن كرر آية السجدة فى الصلاة فى ركعة واحدة، فكالمجلس الواحد، وإن كررها فى ركعتين سجد فيهما. (ومن) تلا آية السجدة ولم يسجد ثم دخل فى الصلاة وتلاها ثانيا وسجد فى الصلاة، كفى عن التلاوتين لاتحاد المجلس، والتلاوة الخارجية صارت تابعة للصلوية. وإن كان سجد للأولى قبل الصلاة، سجد للثانية عند الحنفيين، لأن السجود فى الصلاة أقوى فلا يكون تابعا (وبه) قال مالك وأحمد لتجدد السبب وهو وجه للشافعية. وقال ابن سريج وأبو حامد يكفيه السجود الأول. (٩) كيفية سجود التلاوة: من طلب منه سجود تلاوة فى الصلاة كبّر للهوى وسجد ثم كبر للرفع، وهذا متفق عليه. وكذا من كان فى غير صلاة عند الحنفيين والمالكيين يسجد سجدة واحدة بشرائط الصلاة مكبراً للهوى والرفع بلا رفع يد ولا تشهد ولا سلام لقول ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا. أخرجه البيهقى وأبو داود وقال: قال عبد الرازق: وكان الثورى يعجبه هذا الحديث، قال أبو داود: يعجبه لأنه كبر أهـ. وفى سنده عبد الله العمرى وهو ضعيف. وأخرجه الحاكم من طريق عبيد الله العمرى وهو ثقة، ولذا قال: صحيح على شرط الشيخين (١) ﴿٦٠﴾

стр. 1991

ولم يرد فى الأحاديث ما يدل صريحاً على أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كبر للإحرام فى سجود التلاوة ولا تشهد فيه ولا سلم. (وبه) قال الحنفيون والمالكيون وأكثر العلماء. (وقالت) الحنبلية: يرفع يديه مع تكبير السجود ويسلم (قال) أبو محمد عبد الله بن قدامة فى المغنى: ويرفع يديه مع تكبيرة السجود إن سجد فى غير صلاة، وهو قول الشافعى لأنها تكبيرة افتتاح. وإن كان السجود فى الصلاة فقياس المذهب لا يرفع لأن محل الرفع ثلاثة مواضع ليس هذا منها، ولأن فى حديث ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان لا يفعل فى السجود يعنى لا يرفع يديه. وهو حديث متفق عليه. (١) (ومشهور) مذهب الشافعية: أنه إذا كان فى غير صلاة نوى وكبر للإحرام رافعا يديه ثم يكبر للهوى من غير رفع ثم يسجد ويكبر للرفع ويسلم ولا يشترط فيه تشهد على الصحيح (قال) النووى فى المجموع: إذا سجد لتلاوة فى غير الصلاة نوى وكبر للإحرام ويرفع يديه حذو منكبيه ثم يكبر تكبيرة أخرى للهوى من غير رفع اليد. وتكبير الهوى مستحب لا شرط، والصحيح المشهور فى تكبيرة الإحرام أنها شرط ثم يرفع رأسه مكبرا. وهذا التكبير مستحب على المذهب. وهل يفتقر إلى السلام. ويشترط لصحة سجوده قولان مشهوران. أصحهما أشترطه. وعليه هل يشترط التشهد؟ الصحيح لا يشترط (٢). (وقال) علاء الدين الكاسانى فى البدائع: وأما سنن السجود (فمنها) أن يكبر عند السجود والرفع منه "لقول " عبد الله بن مسعود للتالى: إذا قرأت سجدة فكبر واسجد، وإذا رفعت رأسك فكبر ﴿١٩﴾. ولو ترك التحريمة يجوز عندنا. (وقال) الشافعى: لا يجوز لأن هذا ركن من أركان الصلاة، فلا يتأدى

стр. 1992

بدون التحريمة (ولنا) أن الأمر تعلق بمطلق السجود فلو أوجبنا شيئاً آخر لزدنا على النص، ولأن السجود وجب تعظيما لله تعالى وخضوعا له، وترك التحريمة ليس بمناف للتعظيم (١). (١٠) ما يقال فى سجود التلاوة: إن كان سجوده فى الصلاة، قال فيه ما يقال فى سجودها، وإن كان خارجها قال ما شاء مما ورد (ومنه) ما فى حديث عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول فى سجود القرآن بالليل: سجد وجهى للذى خلقه وصورة وشق سمعه وبصره بحوله وقوته. أخرجه أحمد والأربعة والبيهقى، وزاد فتبارك الله أحسن الخالقين. وصححه أبن السكن (٢) ﴿٦١﴾. (وما) فى حديث ابن عباس قال: كنت عند النبى ﷺ فأتاه رجل فقال: إنى رأيت البارحة فيما يرى النائم كأنى أصلى إلى أصل شجرة فقرأت السجدة فسجدتُ فسجدتَ الشجرة لسحودى فسمعتها تقول اللهم احطط عنى بها وزرا واكتب لى بها أجرا: واجعلها لى عندك ذخرا، قال ابن عباس: فرأيت النبى ﷺ قرأ السجدة فسجد فسمعته يقول فى سجوده مثل الذى أخبره الرجل عن قول الشجرة. أخرجه ابن ماجه والحاكم وابن حبان والترمذى (٣) ﴿ ٦٢﴾ وفى سنده الحسن بن

стр. 1993

محمد بن عبيد الله بن أبى يزيد: وفيه جهالة (وليس) ما ذكر من الأوعية متعيناً فى سجدة التلاوة بل له أن يقول فيها ما يقال فى سجود الصلاة. (قال) الكمال بن الهمام فى فتح القدير: ويقول فى سجدة التلاوة ما يقول فى سجدة الصلاة على الأصح. واستحب بعضهم أن يقول فى سجود التلاوة سُبْحَانَ رَبَّنَا إنْ كَانَ وَعْدَ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً، لأنه تعالى أخبر عن أوليائه بذلك قال تعالى فى سورة الإسراء: ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ ﴿١٠٨﴾ وينبغى ألا يكون ما ذكر على عمومه، بل إن كانت (أى سجدة التلاوة) فى الصلاة المفروضة قال: سبحان ربى الأعلى، وإن كانت فى النوافل أو خارج الصلاة قال ما شاء مما ورد أهـ بتصرف. (١١) السجود على الدابة: من كان راكباً وتلا آية سجدة قاله السجود على الدابة. ولو تعذر أوماً للسجود " لحديث " مصعب بن ثابت عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم، منهم

стр. 1994

الراكب والساجد فى الأرض حتى إن الراكب ليسجد على يده. وأخرجه ابو داود والبيهقى والحاكم (١) ﴿٦٣﴾ ومصعب بن ثابت، ضعفه غير واحد. (وبهذا) قال الحنفيون والشافعى وأحمد وقالوا: يومئ بالسجود إن لم يتيسر على الدابة مستدلين بما فى الحديث من وضع الجبهة على اليد، فإنه فيه إيماء وزيادة (وخصة) المالكية بالمسافر سفر قصر وإلا نزل وسجد على الأرض ولا يجزئه الإيماء على الدابة، ومثل الراكب فى ذلك المعذور بنحو زحام فسجد على فخذه أو غيره، ولو وضع كفه على الأرض وسجد عليها بلا عذر جاز عند الحنفية على الصحيح مع الكراهة. (وقال) أبو محمد عبد الله بن قدامة: وإذا كان على الراحلة فى السفر جاز أن يومئ بالسجود حيث كان وجهه كصلاة النافلة، فعَل ذلك علىّ وسعيد بن زيد وابن عمر وابن الزبير والمخعى وعطاء ربه قال مالك والشافعى وأصحاب الرأى وذكر حديث ابن عمر (٢). (١٢) قضاء سجدة التلاوة: تقدم أن سجود التلاوة عند الحنفيين واجب على التراخى فى غير الصلاة فلا يفوت بالتأخير، أما فى الصلاة فواجب على الفور، فإذا لم يسجد فيها لا يسجد بعدها، لأنه وجب كاملا فلا يتأدى بالناقص.

стр. 1995

(وقال) مالك والشافعى وأحمد: يطلب السجود عقب قراءة آية السجدة أو سماعها. فإن أخر السجود وقصر الفصل سجد، وإن طال فات، وفى قضائه قولان (أشهرهما) أنه لا يقضى، لأنه يفعل لعارض وقد زال فأشبه الكسوف ولو قرا آية سجدة فى صلاته فلم يسجد، سجد بعد سلامه إن قصر الفصل. فإن طال ففيه قولان أشهرهما أنه لا يقضى. وإن كان القارئ أو المستمع محدثا حال القراءة. فإن تطهر عن فري سجد وإلا فات على المشهور افاده النووى فى المجموع (١). (الثانى) سجود الشكر يسن لمن حدثت له نعمة أو صرفت عنه نقمة أن يسجد الشكر المولاه على ما أولاده " لقول " أبى بكره: كان النبى صلى الله عليه وعلى ىله وسلم كان إذا جاءه أمر يسره أو بشر به خر ساجدا شكرا لله تعالى. أخرجه ابو داود والترمذى وقال حسن غريب (٢) ﴿٦٤﴾ " ولقول " عبد الرحمن بن عوف: خرج رسول الله ﷺ فأتبعته حتى دخل نخلا فسجد فأطال السجود حتى خفت أن يكون الله قد توفاه فجئت أنظر فرفع راسه فقال: مالك يا عبد الرحمن؟ فذكرت ذلك له فقال: إن جبريل ﵇ قال لى: ألا أشرك؟ إن الله يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه. أخرجه أحمد ورجاله ثقات، والبزار والحاكم وقال: هذا حديث صحيح. وزاد أحمد فى رواية: فسجدت لله شكرا (٣) ﴿٦٥﴾

стр. 1996

" ولحديث " البراء بن عازب أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم خر ساجدا حين جاءه كتاب على رضى الله عنه من ليمن بإسلام همدان ثم رفع راسه فقال: السلام على همدان، السلام على همدان. أخرجه البيهقى من حديث طويل وقال صحيح على شرط البخارى (١) ﴿٦٦﴾ " ولقول " سعد بن أبى وقاص: خرجنا مع النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم من مكه نريد المدينة، فلما كنا ببعض الطريق رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خر ساجدا فمكث طويلا، ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدا فعله ثلاثا وقال: إنى سألت ربى وشفعت لأمتى فأعصانى ثلث أمتى فخررت ساجدا شكرا لربى ثم رفعت رأسى فسألت ربى لأمتى فأعطانى ثلث أمتى فخررت ساجدا لربى. ثم رفعت رأسى فسألت ربى لأمتى فأعطانى ثلث الأخر فخررت ساجدا لربى أخرجه أبو داود (٢) ﴿٦٧﴾، وفى سنده موسى بن يعقوب الزمعى وفيه مقال، قاله المنذرى. (وروى) البيهقى وغيره سجود الشكر من فعل أبى بكر وعمر وعلى رضى الله عنهم (وعن) ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر به رجل به زَمانة فنزل وسجد ومر به أبو بكر فنزل وسجد، ومر به عمر فنزل فسجد

стр. 1997

أخرجه الطبرانى فى الأوسط. وفيه عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف (١) ﴿٦٨﴾ (وعن) عُرْ فجة أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبصر رجلا به زمانة فسجد، وأن أبا بكر أتاه فتح فسجد، وأن عمر أتاه فتح فسجد، أخرجه الطبرانى فى الأوسط، وفيه محمد بن عبد الله الفهمى ولم يرو عنه غير مسعر (٢) ﴿٦٩﴾ (وبهذا) قال جمهور العلماء، منهم أبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعى وأحمد وداود الظاهرى والليث بن سعد وإسحاق وابن المنذر. (وعن) أبى حنيفة ومالك روايتان (الأولى) الإباحة لما تقدم. (والمشهور) عنهما الكراهة لما تقدم عن أنس أن النبى ﷺ شكا إليه رجل القحط وهو يخطب فقال ﷺ : اللهم أغثنا (ثلاثا) فَسقوا فى الحال، ودام المطر إلى الجمعة الأخرى، فقال رجل: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا، فرفع ﷺ يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا فأقلعت، أخرجه الشيخان (٣) ﴿٧٠﴾ (وجه) الدلالة فيه أنه لم يسجد لتجدد نعمة المطر أولا. ولا لدفع نفمته آخرا، ولأن الإنسان لا يخلو من نعمة، فإن كلف السجود لذلك لزم الحرج. (والراجح) القول بمشروعية سجود الشكر للأحاديث المذكورة (ويجاب) عما استدل به مالك وأبو حنيفة بأن النبى ﷺ ترك السجود فى وقاعة المطر المذكورة لبيان الجواز. وقولهما إن كلفه لزم الحرج، معارض للنص فلا يعوِّل عليه، ولأنه كان على المنبر وفى السجود حينئذ مشقة فيكتفى بسجود الصلاة.

стр. 1998

(قال) النووى فى المجموع: سجود الشكر سنة عند تجدد نعمة ظاهرة واندفاع نقمة، سواء أخصته النعمة والنقمة أم عمت المسلمين، وكذا إذا رأى مبتلى ببلية فى بدنه أو غيره أو بمعصية، يستحب أن يسجد شكرا لله تعالى، ولا يشرع السجود لاستمرار النعم لأنها لا تنقطع، وإذا سجد لنعمة أو اندفاع نقمة لا يتعلق بغيره، استحب إظهار السجود، وإن سجد ليليه فى غيره وصاحبها غير معذور كالفاسق، أظهر السجود لعله يتوب، وإن كان معذورا كالزمن ونحوه، أخفاه لئلا يتأذى به، فإن خاف من إظهاره الفاسق مفسدة أو ضررا، أخفاه أيضا. (ويفتقر) سجود الشكر إلى شروط الصلاة، وحكمه فى الصفات وغيرها حكم سجود التلاوة خارج الصلاة، وفى السلام منه والتشهد ثلاثة أوجه (الصحيح) السلام دون التشهد. (١) ... (وكذا) قالت الحنبلية: يشترط لسجود الشكر ما يشترط لسجود التلاوة. (وقال) الإمام الصنعانى فى سبل السلام: ذهب إلى شرعية سجود الشكر الشافعى وأحمد خلافا لمالك ورواية لأبى حنيفة بأنه لا كراهة فيه ولا ندب والحديث دليل للأولين، وأعلم أنه قد اختلف هل يشترط له الطهارة؟ فقيل يشترط قياسا على الصلاة، وقيل لا يشترط، لأنه ليس بصلاة وهو الأقرب (٢) ... (وقال) العلامة الشوكانى فى النيل: وليس فى أحاديث الباب ما يدل على اشتراط الوضوء وطهارة الثياب والمكان لسجود الشكر، وإلى ذلك ذهب الإمام يحيى، وذهب النخعى وبعض أصحاب الشافعى إلى أنه يشترط فى سجود الشكر شروط الصلاة (وليس) فى أحاديث الباب أيضاً ما يدل على التكبير

стр. 1999

فى سجود الشكر، وفى البحر إنه يكبر، قال الإمام يحيى: ولا يسجد للشكر فى الصلاة قولا واحدا إذ ليس من توابعها (١) (فوائد) (الأولى) يحرم سجود الشكر فى الصلاة، فإن سجد فيها بطلت صلاته اتفاقا (قال) أبو محمد عبد الله بن قدامة فى المغنى: ولا يسجد للشكر وهو فى الصلاة لأن سبب السجدة ليس منها، فإن فعل بطلت صلاته إلا أن يكون ناسياً أو جاهلا بتحريم ذلك، فأما سجدة ص إذا سجدها فى الصلاة وقلنا ليست من العزائم، فيحتمل أن تبطل بها الصلاة لأنها سجدة شكر ن ويحتمل أن لا تبطل لأن سببها من الصلاة وتتعلق بالتلاوة فهى كسجود التلاوة. (الثانية) يصح سجود الشكر فى السفر على الراحلة بالإيماء كسجود التلاوة، وأما الماشى فى السفر ففيه وجهان (الصحيح) أنه يشترط كرنه على الأرض لعدم المشقة فيه وندوره (والثانى) يجزئه الإيماء. (الثالثة) يحسن لمن تجددت له نعمة أو اندفعت عنه نقمة مع سجود الشكر أن يتصدق أو يصلى شكرا لله تعالى. (الرابعة) لو تقرب إنسان لله تعالى بسجدة بغير سبب يقتضى سجود شكر ففيه وجهان (أصحهما) لا يجوز قياسا على الركوع، فإنه لو تطوع بركوع مفرد كان حراما بالاتفاق، لأنه بدعة - وكل بدعة ضلالة - إلا ما دل دليل على استثنائه، وسواء فى هذا الخلاف فى تحريم السجدة ما يفعل بعد صلاة وغيره وليس من هذا ما يفعله كثير من الجهة من السجود بين يدى المشايخ والملوك، بل ذلك حرام قطعا بكل حال ن سواء أكان إلى القبلة أم غيرها، وسواء اقصد السجود لله تعالى أم غفل، وفى بعض صوره ما يقتضى الكفر او يقاربه، عافانا الله الكريم بمنه، قاله النووى فى المجموع (٢).

стр. 2000

(الخامسة) اختلف فى قضاء سجدة الشكر إذا قامت، والصحيح أنها لا تقضى، لأنه لا يتطوع بها ابتداء على الصحيح، فلا تقضى كصلاة الكسوف. إلى هنا تم الكلام على الصلوات المشروعة مفروضة وواجبة ومسنونة، وما يتبعها، وإتماما للفائدة نبين غير المشروع منها فنقول: (الثالث) الصلوات غير المشروعة روت عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ قال: من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. أخرجه الشيخان وأبو داود (١) ﴿٧١﴾ وفي رواية لمسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد، أى مردود وباطل لا يعتد به وفى هذه الرواية رد على من فعل فعل سوء قائلا إنه لم يحدث ما فعله بل سبقه به غيره وفيها بيان أن كل ما هو مخالف لأمر الشرع ففاعله آثم لقوله ﷺ : فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار. أخرجه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنة وصححه عن العرباض بن سارية (٢) (ومع) كثرة الصلوات المشروعة الثابتة بالطرق الصحيحة، نرى أن الشيطان سؤل للجاهلين الضالين الخروج عن الجادَّة، وحسّن لهم عدم الاكتفاء بالمشروع، فاخترعوا صلوات مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان. ولرغبتهم فى ترويج باطلهم، اخترعوا له أحاديث موضوعة مكذوبة على المعصوم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله. هذا. والصلوات المبتدعة كثيرة المذكور منها هنا إجمالا إحدى وعشرون وتفصيلا ثمان وأربعون.
следующие страницы →