" ولحديث " البراء بن عازب أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم خر ساجدا حين جاءه كتاب على رضى الله عنه من ليمن بإسلام همدان ثم رفع راسه فقال: السلام على همدان، السلام على همدان. أخرجه
البيهقى من حديث طويل وقال صحيح على شرط البخارى (١) ﴿٦٦﴾
" ولقول " سعد بن أبى وقاص: خرجنا مع النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم من مكه نريد المدينة، فلما كنا ببعض الطريق رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خر ساجدا فمكث طويلا، ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدا فعله ثلاثا وقال: إنى سألت ربى وشفعت لأمتى فأعصانى ثلث أمتى فخررت ساجدا شكرا لربى ثم رفعت رأسى فسألت ربى لأمتى فأعطانى ثلث أمتى فخررت ساجدا لربى. ثم رفعت رأسى فسألت ربى لأمتى فأعطانى ثلث الأخر فخررت ساجدا لربى أخرجه أبو داود (٢) ﴿٦٧﴾، وفى سنده موسى بن يعقوب الزمعى وفيه مقال، قاله المنذرى.
(وروى) البيهقى وغيره سجود الشكر من فعل أبى بكر وعمر وعلى رضى الله عنهم (وعن) ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر به رجل به زَمانة فنزل وسجد ومر به أبو بكر فنزل وسجد، ومر به عمر فنزل فسجد
стр. 1997
أخرجه الطبرانى فى الأوسط. وفيه عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف (١) ﴿٦٨﴾
(وعن) عُرْ فجة أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبصر رجلا به زمانة فسجد، وأن أبا بكر أتاه فتح فسجد، وأن عمر أتاه فتح فسجد، أخرجه الطبرانى فى الأوسط، وفيه محمد بن عبد الله الفهمى ولم يرو عنه غير مسعر (٢) ﴿٦٩﴾
(وبهذا) قال جمهور العلماء، منهم أبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعى وأحمد وداود الظاهرى والليث بن سعد وإسحاق وابن المنذر.
(وعن) أبى حنيفة ومالك روايتان (الأولى) الإباحة لما تقدم.
(والمشهور) عنهما الكراهة لما تقدم عن أنس أن النبى ﷺ شكا إليه رجل القحط وهو يخطب فقال ﷺ : اللهم أغثنا (ثلاثا) فَسقوا فى الحال، ودام المطر إلى الجمعة الأخرى، فقال رجل: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا، فرفع ﷺ يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا فأقلعت، أخرجه الشيخان (٣) ﴿٧٠﴾
(وجه) الدلالة فيه أنه لم يسجد لتجدد نعمة المطر أولا. ولا لدفع نفمته آخرا، ولأن الإنسان لا يخلو من نعمة، فإن كلف السجود لذلك لزم الحرج.
(والراجح) القول بمشروعية سجود الشكر للأحاديث المذكورة
(ويجاب) عما استدل به مالك وأبو حنيفة بأن النبى ﷺ ترك السجود فى وقاعة المطر المذكورة لبيان الجواز. وقولهما إن كلفه لزم الحرج، معارض للنص فلا يعوِّل عليه، ولأنه كان على المنبر وفى السجود حينئذ مشقة فيكتفى بسجود الصلاة.
стр. 1998
(قال) النووى فى المجموع: سجود الشكر سنة عند تجدد نعمة ظاهرة واندفاع نقمة، سواء أخصته النعمة والنقمة أم عمت المسلمين، وكذا إذا رأى مبتلى ببلية فى بدنه أو غيره أو بمعصية، يستحب أن يسجد شكرا لله تعالى، ولا يشرع السجود لاستمرار النعم لأنها لا تنقطع، وإذا سجد لنعمة أو اندفاع نقمة لا يتعلق بغيره، استحب إظهار السجود، وإن سجد ليليه فى غيره وصاحبها غير معذور كالفاسق، أظهر السجود لعله يتوب، وإن كان معذورا كالزمن ونحوه، أخفاه لئلا يتأذى به، فإن خاف من إظهاره الفاسق مفسدة أو ضررا، أخفاه أيضا.
(ويفتقر) سجود الشكر إلى شروط الصلاة، وحكمه فى الصفات وغيرها حكم سجود التلاوة خارج الصلاة، وفى السلام منه والتشهد ثلاثة أوجه (الصحيح) السلام دون التشهد. (١)
... (وكذا) قالت الحنبلية: يشترط لسجود الشكر ما يشترط لسجود التلاوة.
(وقال) الإمام الصنعانى فى سبل السلام: ذهب إلى شرعية سجود الشكر الشافعى وأحمد خلافا لمالك ورواية لأبى حنيفة بأنه لا كراهة فيه ولا ندب والحديث دليل للأولين، وأعلم أنه قد اختلف هل يشترط له الطهارة؟ فقيل يشترط قياسا على الصلاة، وقيل لا يشترط، لأنه ليس بصلاة وهو الأقرب (٢)
... (وقال) العلامة الشوكانى فى النيل: وليس فى أحاديث الباب ما يدل على اشتراط الوضوء وطهارة الثياب والمكان لسجود الشكر، وإلى ذلك ذهب الإمام يحيى، وذهب النخعى وبعض أصحاب الشافعى إلى أنه يشترط فى سجود الشكر شروط الصلاة (وليس) فى أحاديث الباب أيضاً ما يدل على التكبير
стр. 1999
فى سجود الشكر، وفى البحر إنه يكبر، قال الإمام يحيى: ولا يسجد للشكر فى الصلاة قولا واحدا إذ ليس من توابعها (١)
(فوائد) (الأولى) يحرم سجود الشكر فى الصلاة، فإن سجد فيها بطلت صلاته اتفاقا (قال) أبو محمد عبد الله بن قدامة فى المغنى: ولا يسجد للشكر وهو فى الصلاة لأن سبب السجدة ليس منها، فإن فعل بطلت صلاته إلا أن يكون ناسياً أو جاهلا بتحريم ذلك، فأما سجدة ص إذا سجدها فى الصلاة وقلنا ليست من العزائم، فيحتمل أن تبطل بها الصلاة لأنها سجدة شكر ن ويحتمل أن لا تبطل لأن سببها من الصلاة وتتعلق بالتلاوة فهى كسجود التلاوة.
(الثانية) يصح سجود الشكر فى السفر على الراحلة بالإيماء كسجود التلاوة، وأما الماشى فى السفر ففيه وجهان (الصحيح) أنه يشترط كرنه على الأرض لعدم المشقة فيه وندوره (والثانى) يجزئه الإيماء.
(الثالثة) يحسن لمن تجددت له نعمة أو اندفعت عنه نقمة مع سجود الشكر أن يتصدق أو يصلى شكرا لله تعالى.
(الرابعة) لو تقرب إنسان لله تعالى بسجدة بغير سبب يقتضى سجود شكر ففيه وجهان (أصحهما) لا يجوز قياسا على الركوع، فإنه لو تطوع بركوع مفرد كان حراما بالاتفاق، لأنه بدعة - وكل بدعة ضلالة - إلا ما دل دليل على استثنائه، وسواء فى هذا الخلاف فى تحريم السجدة ما يفعل بعد صلاة وغيره وليس من هذا ما يفعله كثير من الجهة من السجود بين يدى المشايخ والملوك، بل ذلك حرام قطعا بكل حال ن سواء أكان إلى القبلة أم غيرها، وسواء اقصد السجود لله تعالى أم غفل، وفى بعض صوره ما يقتضى الكفر او يقاربه، عافانا الله الكريم بمنه، قاله النووى فى المجموع (٢).
стр. 2000
(الخامسة) اختلف فى قضاء سجدة الشكر إذا قامت، والصحيح أنها لا تقضى، لأنه لا يتطوع بها ابتداء على الصحيح، فلا تقضى كصلاة الكسوف. إلى هنا تم الكلام على الصلوات المشروعة مفروضة وواجبة ومسنونة، وما يتبعها، وإتماما للفائدة نبين غير المشروع منها فنقول:
(الثالث) الصلوات غير المشروعة
روت عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ قال: من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. أخرجه الشيخان وأبو داود (١) ﴿٧١﴾
وفي رواية لمسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد، أى مردود وباطل لا يعتد به وفى هذه الرواية رد على من فعل فعل سوء قائلا إنه لم يحدث ما فعله بل سبقه به غيره وفيها بيان أن كل ما هو مخالف لأمر الشرع ففاعله آثم لقوله ﷺ : فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار. أخرجه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنة وصححه عن العرباض بن سارية (٢)
(ومع) كثرة الصلوات المشروعة الثابتة بالطرق الصحيحة، نرى أن الشيطان سؤل للجاهلين الضالين الخروج عن الجادَّة، وحسّن لهم عدم الاكتفاء بالمشروع، فاخترعوا صلوات مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان. ولرغبتهم فى ترويج باطلهم، اخترعوا له أحاديث موضوعة مكذوبة على المعصوم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله.
هذا. والصلوات المبتدعة كثيرة المذكور منها هنا إجمالا إحدى وعشرون وتفصيلا ثمان وأربعون.
стр. 2001
١ - الموضوع فى الرواتب:
تقدم ما ثبت منها بالأحاديث الصحيحة والحسنة. وقد قيل فيها ما لم يثبت من ذلك.
١ - من لم يداوم على أربع قبل الظهر لم تنله شفاعتى، قال النووى: لا أصل له.
٢ - من صلى ركعتين بعد ركعتى المغرب بفاتحة الكتاب والإخلاص خمس عشرة مرة، فله كذا، قال ابن حجر: هذا متن موضوع.
٣ - وركعتان بعد المغرب، فى الأولى الإخلاص خمساً وعشرين مرة، وفى الثانية إحدى وثلاثين مرة، فيه سليمان بن سلمة متهم.
٤ - وركعتان بعد العشاء بالإخلاص عشرين مرة، فيه أبو سليمان يكذب.
٥ - الوتر فى أول الليل مسخطة للشيطان، وأكل السحور مرضاة للرحمن. وضعه أبان بن جعفر البصرى، وقد وضع أبى حنيفة أكثر من ثلثمائة حديث مما لم يحدث به أبو حنيفة، ذكره العلامة محمد طاهر بن على الهندى فى تذكرة الموضوعات.
٢ - صلاة ليلة الجمعة ويومها:
قيل فى ذلك ما لم يثبت وهو:
(أ) عن طاوس عن ابن عباس رفعه: من صلى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ فى كل واحدة منهما بفاتحة الكتاب مرة، وإذا زلزلت خمس عشرة مرة، هوَّن
стр. 2002
الله عليه سكرات الموت، ويسر الله له الجواز على الصراط يوم القيامة (قال) السيوطى فى اللآلئ: أورده الحافظ بن حجر فى أماليه وقال: غريب، وسنده ضعيف، فيه من لا يعرف (١)
(وقال) العلامة محمد طاهر الهندى فى تذكرة الموضوعات: لا يصح فى صلاة الأسبوع شئ، وفى ليلة الجمعة اثنتا عشرة ركعة بالإخلاص عشر مرات باطل لا أصل له (وكذا) عشر ركعات بالإخلاص والمعوذتين مرة مرة باطل، (وكذا) ركعتان بإذا زلزلت الأرض خمس عشرة مرة، وفى رواية خمسين مرة والكل منكر باطل أهـ.
(ب) وعن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا: من صلى يوم الجمعة ما بين الظهر والعصر ركعتين يقرأ فى أول ركعة بفاتحة الكتاب وآية الكرسى مرة واحدة وخمساً وعشرين مرة قل أعوذ برب الفلق، وفى الركعة الثانية يقرأ بفاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الناس خمسا وعشرين مرة، فإذا سلم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم خمسين مرة، فلا يخرج من الدنيا حتى يرى ربه فى المنام، ويرى مكانه فى الجنة أو يرى له (قال) السيوطى: موضوع وفيه مجاهيل (٢)
وفى التذكرة: يوم الجمعة ركعتان والأربع والثمان والاثنتا عشرة لا أصل له، وقبل الجمعة أربع ركعات بالإخلاص خمسين مرة لا اصل له ومن صلى يوم الجمعة أربع ركعات يقرأ فى كل ركعة قل هو الله احد مائة مرة، فقد أدى حق الجمعة كما أدت حملة العرش من حق العرش، فيه مروان ابن محمد ذاهب الحديث أهـ (٣)
стр. 2003
٣ - صلاة ليلة السبت ويومه
قيل فى ذلك ما لم يثبت وهو:
(أ) عن أحمد بن عبد الله بن خالد النهروانى عن بشر بن السرى عن الهيثم عن يزيد الرقاشى عن أنس مرفوعا: من صلى ليلة السبت أربع ركعات يقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله أحد خمسا وعشرين، حرم الله جسده على النار، قال السيوطى: موضوع، غالب روانه مجهولون، ويزيد ضعيف، والهيثم متروك ن وبشر لا تحل الرواية عنه، وأحمد بن عبد الله هو الجويبارى الوضاع (١)
(ب) وقال: وبهذا الإسناد عن أنس مرفوعا: من صلى يوم السبت عند الضحى أربع ركعات يقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، أعطاه الله بكل ركعة ألف قصر من ذهب مكللة بالدر والياقوت، وذكر أنواعا من هذا القبيل ما عليها من دليل.
(وأورد) فى هذا حديثا آخر قال: إنه موضوع، فيه جماعة مجهولون (٢)
وفى التذكرة: وليلة السبت أربع ركعات بآية الكرسى ثلاثا لمغفرة الوالدين، فيه أبات متهم
٤ - صلاة ليلة الأحد ويومه:
قيل فى ذلك ما لم يثبت أيضا وهو:
(أ) عن أحمد بن محمد بن عمر حدثنا أبو الحسن أحمد بن يونس، حدثنا ابو اسحاق إبراهيم بن شاذوية، حدثنا محمد بن ابى على، حدثنا أبو نعيم حدثنا سلمة بن وردان عن أنس مرفوعا: من صلى ليلة الأحد أربع ركعات
стр. 2004
يقرا فى كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وخمس عشرة مرة قل هو الله أحد، أعطاه الله يوم القيامة ثواب من قرأ القرآن عشر مرات. وذكر أنواعا من الثواب ليس عليها أثاره صدق. قال السيوطى: موضوع مظلم الإسناد عامة من فيه مجهول. وسلمة بن وردان ليس بشئ، وأحمد بن محمد بن عمر كذاب أهـ وذكر فى هذا حديثا آخر موضوعا (١).
(ب) وعن سعيد المقبرى عن أبى هريرة مرفوعا: من صلى يوم الأحد أربع ركعات بتسليمة واحدة يقرأ فى كل ركعة الحمد مرة، وآمن الرسول إلى آخرها مرة، كتب الله تعالى له بكل نصرانى ونصرانية الف حجة، وألف عمرة، وألف غزوة، وبكل ركعة الف صلاة، وجعل بينه وبين النار الف خندق. وفتح له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء وقضى حوائجه يوم القيامة. قال السيوطى: موضوع فيه مجاهيل ص ٢٧ جـ ٢ - اللآلئ المصنوعة وص ٤٥ - الفوائد المجموعة.
٥ - صلاة ليلة الاثنين ويومه:
قيل فى هذا ما لم يثبت وهو:
(أ) عن يزيد الرقاشى عن أنس مرفوعا: من صلى ليلة الأثنين ست ركعات يقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وعشرين مرة قل هو الله احد، ويستغفر بعد ذلك سبع مرات، أعطاه الله يوم القيامة ثواب الف
صِدِّيق وألف عابد الخ ما قال من اختلاق. قال السيوطى: موضوع (٢).
(ب) حديث من صلى يوم الأثنين اربع ركعات يقرأ فى كل ركعة فاتحة
стр. 2005
الكتاب مرة، وآية الكرسى مرة وقل هو الله أحد مرة، وقل أعوذ برب الفلق مرة وقل أعوذ برب الناس مرة، كفرت ذنوبه كلها وأعطاه الله قصرا فى الجنة من درة بيضاء، فى جوف القصر سبعة أبيات الخ ما فيه من الاختلاق وهو من وضع الحسين بن إبراهيم كذاب، يروى عن محمد بن طاهر. وضع من هذا الضرب فى سائر أيام الأسبوع ولياليه. وذكرنا منه ما تقدم، ليعرف به أن هذه ليست أحاديث، بل هى من المجازفات القبيحة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (١)
(جـ) وعن سالم بن عبد الله بن عمر مرفوعا: من صلى يوم الاثنين أربع ركعات يقرا فى كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، وآية الكرسى مرة، وقل هو الله أحد مرة، وقل أعوذ برب الفلق مرة، وقل أعوذ برب الناس مرة وإذا سلم استغفر الله عشر مرات، وصلى على رسول الله ﷺ وعلى آله وسلم عشر مرات، غفرت ذنوبه كلها وأعطاه الله قصرا فى الجنة. وذكر أنواعا من الجزاء ما أنزل الله بها من سلطان. قال السيوطى: موضوع بلا شك، والمتهم به الجوزقانى، لأن رجال الإسناد كلهم ثقات. وهو الذى قد وضع هذا وعمل هذه الصلاة كلها، وصلاة ليلة الثلاثاء ويوم الثلاثاء وليلة الأربعاء وليلة الخميس ويوم الخميس وليلة الجمعة ص ٢٧ ج ٢ - اللالى.
(وقال) الإمام محمد طاهر بن على الهندى فى تذكرة الموضوعات: وفى اللآلئ وفى يوم الاثنين أربع ركعات بآمن الرسول وثلاث قلاقل (٢) مرة مرة، موضوع. والمتهم به الجوزقانى. وهو الذى وضع هذه الصلاة كلها، وصلاة الأسبوع، ولقد كان له حظ من علم الحديث فسبحان من يطمس على القلوب وفى ليلة الاثنين ست ركعات بالإخلاص عشرين مرة موضوع أهـ.
стр. 2006
٦ - صلاة ليلة الثلاثاء ويومه:
قال فى التذكرة: وفى ليلة الثلاثاء ركعتان بالإخلاص والمعوذتين خمس عشرة مرة، وروى أربع ركعات. والكل باطل ص ٤٥ - الفوائد.
وفى يومه عشر ركعات بآية الكرسى مرة، والإخلاص ثلاثا موضوع ص ٤٦ - الفوائد.
٧ - صلاة ليلة الأربعاء ويومه:
قال فى التذكرة: وفى ليلة الأربعاء ست ركعات بقل اللهم (١) ضعيف جداً. وروى أربع وثلاثون ركعة والكل باطل.
وفى يومه اثنتا عشرة ركعة بآية الكرسى مرة، والإخلاص والمعوذتين ثلاثا ثلاثا، فى سنده كذاب، وقال فى الفوائد: موضوع ص ٤٦.
٨ - صلاة ليلة الخميس ويومه:
قال فى التذكرة: وليلة الخميس ركعتان بآية الكرسى والإخلاص والمعوذتين خمساً خمساً، ضعيف جداً، وقال فى الفوائد: موضوع ص ٤٦.
وفى يومه ركعتان بآية الكرسى مائة فى الأولى والإخلاص مائة فى الثانية، ضعيف، وقال فى الفوائد: موضوع ص ٤٦.
وفى الذيل: ركعتان ليلة الخميس بين المغرب والعشاء بآية الكرسى والإخلاص والكافرون والمعوذتين كل خمس مرات، تؤديان حق الوالدين وإن لم يبرهما، فيه عاصم بن مضرس متروك أهـ ملخصا
стр. 2007
٩ - صلاة الأوابين:
وهى عشرون ركعة بعد المغرب، وقد تقدم فى بحث الرواتب الترغيب فى التنفل بين المغرب والعشاء فى عدة أحاديث (١) وأما التحديد بعشرين ركعة وترتيب ثواب خاص عليها فقد قيل به، ولكنه لم يثبت.
(أ) عن يعقوب بن الوليد المدائنى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا: من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا فى الجنة. أخرجة ابن ماجه والترمذى. قال المنذرى فى الترغيب: ويعقوب كذبه أحمد وغيره (٢) (وقال) الذهبى فى الميزان: كذبة ابو حاتم ويحيى. وقال أحمد: كان من الكذابين الكبار يضع الحديث أهـ.
(ب) وعن أبان عن أنس مرفوعا: من صلى عشرين ركعة بعد المغرب يقرأ فى كل ركعة قل هو الله أحد أربعين مرة، صافحتُه يوم القيامة. ومن صافحته يوم القيامة أمن الصراط والحساب. أخرجه ابن شاهين. قال السيوطى: لا يصح فيه مجاهيل، وأبان ليس بشئ، ص ٢٨ جـ ٢ - اللآلى
١٠ - صلاة الغفلة:
قد قيل فيها ما لم يثبت، أخرج ابن شاهين عن أبى عثمان النهدى عن سلمان الفارسى مرفوعا: يا سلمان ما من عبد يقوم فى ظلمة وغفلة الناس فيستاك ويتوضأ ويمشط رأسه ولحيته ويصلى ركعتين يقرأ فى أول ركعة بفاتحة الكتاب وقل يأيها الكافرون، والثانية بفاتحة الكتاب. وقل هو الله أحد ويتشهد ويسلم، ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو
стр. 2008
حىّ لا يموت، بيده الخير وهو على كل شئ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، رافعاً بها صوته. ثم يقوم فيصلى ركعتين يقرأ فى أول ركعة بفاتحة الكتاب وقل أعوذ برب الفلق، وفى الثانية بفاتحة الكتاب وقل أعوذ برب الناس ويتشهد ويسلم ويقول: لا إله إلا الله الخ ما تقدم. وذكر أنواعا من الثواب ليس عليها اثارة من كلام النبوة قال السيوطى: موضوع، فيه مجاهيل ص ٢٨ ج ٢ - اللآلئ.
(وقال) فى التذكر: أربع ركعات فى ظلمة الليل بأربع قلاقل، موضوع
١١ - صلاة عاشوراء:
قيل فيها ما لم يثبت، أخرج ابن شاهين عن أبى هريرة مرفوعا. من صلى يوم عاشوراء ما بين الظهر والعصر أربعين ركعة يقرأ فى كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وآية الكرسى عشر مرات، وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة والمعوذتين خمس مرات فإذا سلم استغفر سبعين مرة، أعطاه الله فى الفردوس قبة بيضاء، فيها بيت من زمردة خضراء، سعة ذلك البيت مثل الدنيا ثلاث مرات، وفى ذلك البيت سرير من نور، قوائم السرير من العنبر الأشهب، على ذلك السرير ألفا فراش من الزعفران. وذكر كلاما كثيرا من هذا النوع. قال السيوطى: موضوع ورواته مجاهيل ص ٢٦ جـ ٢ - اللآلئ. وص ٤٧ - الفوائد.
١٢ - صلاة رجب:
قيل فيها ما لم يثبت.
(أ) أخرج الجوزقانى عن حميد الطويل عن أنس مرفوعا، من صلى المغرب أول ليلة من رجب ثم صلى بعدها عشرين ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد مرة، ويسلم فيهن عشر تسليمات، حفظه الله وماله وأهله وولده،
стр. 2009
وأجير من عذاب القبر وجاز على الصراط كالبرق بغير حساب ولا عذاب، قال السيوطى: موضوع وأكثر رواته مجاهيل ص ٢٩ جـ ٢ - اللالئ وص ٤٧ - الفوائد.
(ب) صلاة الرغائب، وهى صلاة ثنتى عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب، يقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وأنا أنزلناه فى ليلة القدر ثلاث مرات، وقل هو الله أحد ثنتى عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ من صلاته صلى على النبى ﷺ سبعين مرة ثم يقول، اللهم صلى على النبى الأمى وعلى آله، ثم يسجد فيقول فى سجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح وسبعين مرة، ثم يرفع رأسه ثم يقول: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأعظم سبعين مرة. ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال فى السجدة الأولى، ثم يسال الله تعالى حاجته. ذكره الجوزقانى من طريق على بن عبد الله بن جهضم الصدائى بسنده إلى حميد الطويل عن أنس مرفوعا وفيه: فإنها تقضى، والذى نفسى بيده ما من عبد ولا أمة صلى هذه الصلاة، إلا غفر الله له جميع ذنوبه وإن كان مثل زبد البحر، وذكر انواعا من الثواب ليس عليها اثارة صدق.
(قال) السيوطى: موضوع، اتهموا به ابن جهضم، وسمعت شيخنا عبد الوهاب يقول: رجاله مجهولون، قتشت عليهم جميع الكتب فما وجدتهم أهـ ص ٣٠ ج ٢ - اللآلى. وص ٤٨ - الفوائد.
(وقال) العلامة الحلبى فى شرح منية المصلى: وقال أبو الفرج بن الجوزى وأبو بكر الطرطوشى: صلاة الرغائب موضوعة على رسول الله ﷺ وكذب عليه. وقد ذكروا لكراهتها وجوها (منها) فعلها بالجماعة وهى نافلة ولم يرد به الشرع (ومنها) تخصيص سورة الإخلاص والقدر ولم يرد به
стр. 2010
الشرع (ومنها) تخصيص ليلة الجمعة دون غيرها. وقد ورد النهى عن تخصيص يوم الجمعة بصيام وليلته بقيام (ومنها) أن العامة يعتقدونها سنة من سنن النبى ﷺ فيكون فعلها سببا لكذبهم عليه ﷺ (قلت) بل كثير من العوام يعتقدونها فرضا، وكثير منهم يتركون الفرائض ولا يتركونها، وهو المعصية العظمى (ومنها) أن فعلها يغرى قاصد وضع الأحاديث بالوضع والافتراء على النبى ﷺ (ومنها) أن الاشتغال بعدِّ السور مما يخل بالخشوع والتدبر وهو مخالف للسنة.
(ومنها) أن فى صلاة الرغائب مخالفة السنة فى تعجيل الفطر (١).
(ومنها) أن سجدتيها مكروهتان إذ لم يشرع التقرب بسجدة منفردة بلا ركوع غير سجدة التلاوة عند أبى حنيفة ومالك. وعند غيرهما غيرها وغير سجدة الشكر (ومنها) أن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين لم ينقل عنهم هاتان الصلاتان (٢) فلو كانتا مشروعتين لما فاتتا السلف، وإنما حدثتا بعد الأربعمائة (٣).
وتقدم فى بحث " بدع المساجد " الكلام على بدعية صلاة الرغائب وافيا كافيا.
стр. 2011
(جـ) صلاة ليلة النصف من رجب - قيل فيها ما لم يثبت. أخرج الجوزقانى عن محمد بن يحيى عن أبيه عن أنس مرفوعا: من صلى ليلة النصف من رجب أربع عشرة ركعة، يقرأ فى كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة، وقل أعوذ برب الفلق ثلاث مرات، وقل أعوذ برب الناس ثلاث مرات فإذا فرغ من صلاته صلى علىَّ عشر مرات. ثم يسبح الله بحمده ويكبره ويهلله ثلاثين مرة، بعث الله تعالى إليه ألف ملك يكتبون له الحسنات، ويغرسون له الأشجار فى الفردوس. وذكر أنواعا من العطاء ما أنزل الله بها من سلطان.
(قال) السيوطى: موضوع رواته مجاهيل ص ٣٠ ج ٢ - اللالئ وص ٥٠ الفوائد وفيه: وقل هو الله أحد، عشرين.
(د) وأخرج الجوزقانى عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا من صام يوما من رجب وصلى فيه أربع ركعات يقرأ فى أول ركعة مائة مرة آية الكرسى وفى الركعة الثانية مائة مرة قل هو الله احد، لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له. (قال) السيوطى: موضوع أكثر رواته مجاهيل وعثمان متروك ص ٤٧ - الفوائد.
١٣ - صلاة نصف شعبان:
قيل فيها ما لم يثبت.
(أ) أخرج الجوزقانى عن مجاهد عن على مرفوعا: يا على من صلى مائة ركعة فى ليلة النصف من
شعبان يقرأ فى كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، عشر مرات. يا على ما من عبد يصلى هذه الصلوات إلا قضى الله له كل حاجة طلبها تلك الليلة، ثم ذكر أنواعا من الثواب ليس عليها أثارة صدق ص ٣٠ ج ٢ - اللآلئ وص ٥٠ - الفوائد.
(ب) وعن ابن عمر مرفوعا: من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو الله أحد فى مائة ركعة، لم يخرج من الدنيا حتى يبعث الله إليه فى منامه مائة ملك، ثلاثون يبشرونه بالجنة، وثلاثون يؤمنونه من النار، وثلاثون
стр. 2012
يعصمونه من أن يخطئ، وعشرة يكيدون من عاداه. أخرجه الجوزقانى والديلمى. ص ٣١ ج ٢ - اللآلئ.
(جـ) وعن جعفر بن محمد الباقر عن أبيه مرفوعا: من قرأ ليلة النصف من شعبان قل هو الله أحد ألف مرة فى عشرة ركعات، لم يمت حتى يبعث الله إليه مائة ملك ثلاثون يبشرونه بالجنة، وثلاثون يؤمنونه من العذاب، وثلاثون يقوّمونه أن يخطئ، وعشرة أملاك يكتبون أعداءه.
(قال) ابن الجوزى: هذا الحديث لا شك أنه موضوع وجمهور رواته فى الطرق الثلاثة مجاهيل، وفيهم ضعفاء أهـ ونحوه للسيوطى ص ٣١ جـ ٢ - اللآلئ.
(وقد) تقدم فى بحث " بدع المساجد " الكلام على صلاة ليلة نصف شعبان بأتم من هذا (١).
(وقد) سئل شيخ الإسلام تقى الدين عن رجل جمع جماعة على نافلة وأمهم من أول رجب إلى آخر رمضان، يصلى بهم بين العشاءين عشرين ركعة بعشر تسليمات، يقرأ فى كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ثلاث مرات ويتخذ ذلك شعارا، ويحتج بأن النبى ﷺ أمَّ ابن عباس والأنصارى الذى قال له: السيول تحول بينى وبينك (٢) فهل هذا موافق الشريعة أم لا؟ وهل يؤجر على ذلك أم لا؟ والحالة هذه.
стр. 2013
(فذكر) فى الجواب حكم الجماعة فى التطوع ثم قال: وهذا الذى ذكرناه فى التطوعات المسنونة. فأما إنشاء صلاة بعدد مقدر وقراءة مقدرة فى وقت معيَّن، تصلى جماعة راتبه كهذه الصلوات المسئول عنها. كصلاة الرغائب فى أول جمعة من رجب، والألفية فى أول رجب ونصف شعبان. وليلة سبع وعشرين من شهر رجب، وأمثال ذلك، فهذا غير مشروع باتفاق أئمة الإسلام. وفتح مثل هذا الباب يوجب تغيير شرائع الإسلام وأخذ نصيب من حال الذين شرعوا من الدين ما لم ياذن به الله أهـ.
(وقال) الحافظ أبو حفص عمر الموصلى فى كتابه المغنى: صلاة الرغائب والمعراج والنصف من شعبان وصلاة الإيمان والأسبوع كل يوم وليلة وبر الوالدين ويوم عاشوراء وغير ذلك، لا يصح فى هذا الباب شئ عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أهـ.
(وقال) مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازى فى سفر السعادة: وباب صلاة الرغائب، وصلاة نصف شعبان، وصلاة نصف رجب. وصلاة الإيمان، وصلاة ليلة المعراج، وصلاة ليلة القدر، وصلاة كل ليلة من رجب وشعبان ورمضان. هذه الأبواب لم يصح فيها شئ أصلا أهـ.
١٤ - صلاة ليلة الفطر ويومه:
قيل فيها ما لم يثبت (أ) أخرج الجوزقانى عن مجاهد عن ابن مسعود مرفوعاً: من صلى ليلة الفطر مائة ركعة، يقرأ فى كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله أحد عشر مرات، ويقول فى ركوعه وسجوده عشر مرات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإذا فرغ من صلاته، استغفر مائة مرة ثم يسجد ثم يقول:
стр. 2014
يا حى يا قيوم ياذا الجلال والإكرام يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، يا أرحم الراحمين، يا إله الأولين والأخرين، اغفر لى ذنوبى، وتقبل صومى وصلاتى، والذى بعثنى بالحق إنه لا يرفع رأسه من السجود حتى يغفر الله له ويتقبل منه شهر رمضان، ويتجاوز عن ذنوبه. وذكر انواعا من الثواب تشهد بوضعه. (قال) السيوطى: موضوع، فيه جماعة لا يعرفون. انظر ص ٣٢ ج ٢ - اللآلى المصنوعة وص ٥٢ - الفوائد المجموعة.
(ب) وأخرج الجوزقانى عن عبد الله بن محمد حدثنا مالك عن سليمان التميمى عن أبى عثمان النهدى عن سلمان الفارسى مرفوعا: من صلى يوم الفطر - بعدما يصلى العيد - أربع ركعات يقرأ فى أول ركعة بفاتحة الكتاب وسبح اسم ربك الأعلى، وفى الثانية بالشمس وضحاها، وفى الثالثة بالضحى، وفى الرابعة بقل هو الله أحد، فكأنما قرأ كل كتاب نزله الله على أنبيائه، وكأنما أشبع جميع اليتامى ودهنهم ونظفهم، وكان له فى الأجر مثل ما طلعت عليه الشمس ويغفر له ذنوب خمسين سنة (قال) السيوطى: موضوع فيه مجاهيل، وعبد الله ابن محمد قال ابن حبان: لا يحل ذكره فى الكتب. انظر ص ٣٢ ج ٢ - اللآلى.
١٥ - صلاة يوم عرفة:
قيل فيها ما لم يثبت، أخرج الجوزقانى عن النهاش بن فهم عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابى هريرة مرفوعا: من صلى يوم عرفة بين الظهر والعصر أربع ركعات، يقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد خمسين مرة، كتب الله تعالى له ألف الف حسنة، ورفع له بكل حرف درجة فى الجنة، بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام، وذكر أنواعا من الثواب تشهد بكذبه (قال) السيوطى: موضوع فيه ضعفاء ومجاهيل. والنهاشى لا يساوى شيئا.
وذكر حديثا آخر من طريق عبد الرحمن بن أنعم. وقال: لا يصح ابن أنعم ضعفوه. قال ابن حيان: يروى الموضوعات عن الثقات، ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب أهـ ص ٣٣ ج ٢ - اللألى. وص ٥٣ - الفوائد.
стр. 2015
١٦ - صلاة ليلة النحر ويومه:
قيل فيها ما لم يثبت (أ) أخرج الجوزقانى عن أحمد بن أحمد بن غالب حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابى أمامة الباهلى مرفوعا: من صلى ليلة النحر ركعتين يقرأ فى كل ركعة بفاتحة الكتاب خمس عشرة مرة، وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، وقل أعوذ برب الفلق خمس عشرة مرة، وقل أعوذ برب الناس خمس عشرة مرة. فإذا سلم قرأ آية الكرسى ثلاث مرات ويستغفر الله خمس عشرة مرة، جعل الله اسمه فى أصحاب الجنة، وغفر له ذنوب السر والعلانية، وكتب له بكل آية قرأها حجة وعمرة وكأنما أعتق ستين من ولد إسماعيل، فإن مات فيما بينه وبين الجمعة الأخرى مات شهيدا.
(قال) السيوطى: أحمد بن محمد بن غالب هو غلام خليل وضاع ص ٣٣ جـ ٢ اللآلى وص ٥٣ - الفوائد.
(وقال) فى ذيل اللآلى: ما من عبد يصلى ليلة العيد ست ركعات إلا شفع فى أهل بيته كلهم قد وجبت لهم النار. فيه إسماعيل كذاب.
(أ) وقال فى تذكرة الموضوعات: قول الثورى: من السنة اثنتا عشرة ركعة بعد عيد الفطر، وست ركعات بعد الأضحى، لا اصل له، وفى الصحيح خلافه وهو أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها أهـ.
١٧ - صلاة رؤية النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
قيل فيها ما لم يثبت (أ) أخرج الجوزقانى عن ابى صالح عن ابن عباس مرفوعا: ما من مؤمن يصلى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب وخمسا وعشرين مرة قل هو الله أحد، ثم يسلم ثم يقول آلف مرة: صلى الله على محمد النبى الأمى فإنه يرانى فى المنام. ومن رآنى غفر الله له ذنوبه.
(قال) السيوطى: لا يصح وفيه مجاهيل، وذكر من طريق محمد بن عكاشة
стр. 2016
بسنده إلى ابن شهاب قال: من اغتسل ليلة الجمعة وصلى ركعتين يقرا فيهما بقل هو الله أحد آلف مرة ثم نام، رأى النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(قال) السيوطى: ابن عكاشة كذاب ص ٣٤ ج ٢ - اللالى وصدره فى الفوائد ص ٥٩.
١٨ - صلاة حفظ القرآن وغيره:
قيل فيها ما لم يثبت (أ) أخرج الطبرانى أنى محمد بن إبراهيم القرشى حدثنا صالح عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال على بن أبى طالب: يا رسول الله إن القرآن تفلت من صدرى فقال: ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع بهن من علمهن؟ قال بلى بأبي أنت وأمى. قال: صلِّ ليلة الجمعة أربع ركعات تقرأ فى الركعة الأولى بفاتحة الكتاب ويس، وفى الثانية بفاتحة الكتاب وبحم الدخان، وبالثالثة بفاتحة الكتاب وبالم تنزيل السجدة، وفى الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل. فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأثن عليه، وصل على النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ثم قل: اللهم ارحمنى بترك المعاصى أبدا ما أبقتنى، وارحمني أن أتكلف مالا يعنينى وارزقنى حسن النظر فيما يرضيك عنى، اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التى لا ترام، اسالك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبى حب كتابك كما علمتنى، وارزقني أن أتلوه على النحو الذى يرضيك عنى، واسالك أن تنوِّر بالكتاب بصرى، وتطلق به لسانى، وتفرح به عن قلبى، وتشرح به صدرى، وتستعمل به بدنى، وتقوينى على ذلك وتعيننى عليه، فإنه لا يعنينى على الخير غيرك، ولا يوفق له إلا أنت فافعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا او سبعا، تحفظ بإذن الله تعالى، وما أخطأ مؤمنا قط، فأتى النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك بسبع جمع، فأخبره بحفظه القرآن والحديث فقال النبى ﷺ : مؤمن ورب الكعبة، يا ابا الحسن (قال) السيوطى: لا يصح، محمد بن إبراهيم مجروح، وأبو صالح إسحاق بن نجيح.
стр. 2017
متروك. ثم قال: وأخرجه الحاكم عن ابى النضر الفقيه وأبى الحسن أحمد ابن محمد بن سلمة قال: حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جريح عن عطاء وعكرمة عن ابن عباس به وقال: صحيح على شرط الشيخين ص ٣٤ ج ٢ - اللالى وص ٤١ - الفوائد.
(ورده) الشوكانى فى تحفة الذاكرين فقال: ولم تركن النفس إلى مثل هذا من الحاكم، فالحديث يقصر عن الحُسن فضلا عن الصحة، وفى الفاظه نكارة وأنا فى نفسى من تحسين هذا الحديث فضلا عن تصحيحه، فإنه منكر غير مطابق للكلام النبوى والتعليم المصطفوى، وقد أصاب ابن الجوزى بذكره فى الموضوعات أهـ.
(ب) وقال فى التذكرة: قال فى الذيل: يابن عباس ألا أهدى لك هدية علمنيها جبريل للحفظ؟ تكتب على طاس بزعفران فاتحة الكتاب وسورة الإخلاص وسورة يس وسورة الواقعة والجمعة والملك، ثم تصب عليه ماء زمزم او ماء السماء ثم تشربه على الريق عند السحر بثلاثة مثاقيل من لبان. وعشرة مثاقيل من سكر طبر زد (١) وعشرة مثاقيل عسل، ثم تصلى بعد الشرب ركعتين بمائة مرة قل هو الله أحد فى كل ركعة خمسين مرة، ثم تصبح صائما. يابن عباس فلا يأتى عليك كذا وكذا إلا وتصير حافظا. وهذا لمن دون ستين سنة. قال ابن عباس وجدناه نافعا، هذا كذب بين وأشار إليه فى الفوائد ص ٤٢ وعشرون ركعة بالإخلاص لحفظ المال والنفس والولد والوالدين موضوعات أهـ.
стр. 2018
١٩ - صلاة قضاء الدين:
قال فى التذكرة: علمنى جبريل دعاء فى قضاء الدين فقال: من أصابه دين فليتوضأ وليصل إذا زالت الشمس أربع ركعات، وليقرأ فى كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد وآية الكرسى. فإذا سلم قرأ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٦﴾ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ﴿٢٧﴾ آل عمران.
ثم يقول يا فارج الهم، يا كاشف الغم، يا مجيب دعوة المضطرين، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، ارحمنى رحمة تغنينى بها عن رحمة من سواك، اقضى دينى. فإن الله يقضى دينه، وفيها اسم الله الأعظم. من نسخة نبيط ابن شريط الكذاب أهـ ص ٥٩ - الفوائد.
٢٠ - صلاة الهدية أو الفدية عن الميت:
هى ركعتان تصليان فى أول ليلة بعد دفن الميت. ثم يدعو بهذا الدعاء: اللهم إنى صليت هذه الصلاة وأنت تعلم ما أريد، اللهم ابعث ثوابها إلى قبر فلان ابن فلان ويسمى الميت.
(هذه) الصلاة لا اصل لها ولم يرد بها حديث.
٢١ - صلاة الكفاية:
ورد فيها حديث موضوع. وصفتها أن يصلى ركعتين ن يقرا فى كل ركعة الفاتحة وقل هو الله أحد خمس مرات والقدر خمس مرات. ثم يقول فى أخره: يا شديد القوى، يا شديد المحال، ياذا القوة والجلال، ياذا العزة والسلطان، اذللت جميع مخلوقاتك، اكفنى ما أخاف وأحذر، يقولها ثلاث مرات، ثم يتشهد ويسلم.
стр. 2019
(قال) الإمام ابن الجزرى فى عدة الحصن: صلاة الكفاية جربت ولا أعلمها وردت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أهـ.
(قال) الشوكانى فى شرحه: وهو حديث مكذوب. والتجربة لا تدل على صحته ولا يخرج بها الفاعل للشئ معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا أهـ ص ١٤٤ تحفة الذاكرين.
تتمة فى بعض السجدات المبتدعة
(قال) أبو سعيد فى التتمة: جرت عادة بعض الناس بالسجود بعد الفراغ من الصلاة يدعوة فيها. ولا اصل لتلك السجدة أصلا، ولم ينقل عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن الصحابة وذلك بدعة
(وقال) الغزالى فى الإحياء: قد جرت عادة بعض العوام بالسجود عند قيام المؤذن للإقامة يوم الجمعة، ولا يثبت له اصل فى خبر ولا اثر، لكن الوجه للتحريم أهـ
وفى الصحيحين عن عائشة: كان النبى ﷺ يصلى إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته (يعنى بالليل) فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للصلاة (١)] ٧٣ [.
(وعن) القاضى أنه استدل به لجواز التقرب بسجدة فردة لغير التلاوة والشكر. وقد اختلفت الآراء فى جوازه (وفى) الحصن الحصين: والسجود بعد الوتر موضوع، ولكن صح أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصلى بعده ركعتين جالسا أهـ من تذكرة الموضوعات.
стр. 2020
(الرابع) اللباس
معلوم أن ستر العورة فرض ولا سيما فى الصلاة. وأن التجمل للصلاة مطلوب ولا سيما للجمعة والعيدين. ولذا عقب الكلام على أحكام الصلاة بذكر يحث اللباس. والكلام فيه ينحصر فى ثمانية وعشرين فرعا.
١ - حكم اللبس:
اللباس تعتريه أحكام خمسة:
(أ) فرض وهو ما يستر العورة ويدفع الحسر والبرد. قال الله تعالى ﴿يَا بَنِي آدَمَ زِينَتَكُمْ خُذُوا عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ ٣١ - الأعراف أى ما يستر عورتكم عند الصلاة.
والإنسان لا يتحمل الحر والبرد، فيحتاج إلى دفع ضررهما باللباس. قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ (١) أى البرد.
(ويكون) من قطن أو كتان أو صوف أو غيرها مما يحل، وقد لبس النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصوف وغيره (روى) الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ صلى فى شملة قد عقد عليها. أخرجه ابن ماجه (٢) ﴿٧٤﴾ وخالد لم يلق عبادة ولم يسمع منه. والأحوص ضعيف.
(وقال) المغيرة بن شعبة: وضأت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله سلم
стр. 2021
وعليه جبة من صوف شامية ضيقة الكمين (الحديث) أخرجه الترمذى (١) ﴿٧٥﴾
(وقال) أبو بردة: دخلت على عائشة فأخرجت إلينا كساء ملبدا وإزارا غليظا فقالت: قبض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى هذين. أخرجه الستة إلا النسائى (٢) ﴿٧٦﴾
(ب) ومستحب وهو ما يحصل به اصل الزينة وإظهار النعمة (قال) تعالى ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (وعن) ابى الأحوض عن أبيه قال: دخلت على النبى ﷺ فرآنى سيئ الهيئة. فقال: ألك من شئ؟ قلت: نعم. من كل المال قد آتانى الله تعالى، فقال: إذا كان لك مال فلير عليك. أخرجه النسائى (٣) ﴿٧٧﴾ (وعن) ابن عمر وأن النبى ﷺ قال: إن الله يحب أن يرى اثر نعمته على عبده. أخرجه الحاكم والترمذى وحسنه (٤) ﴿٧٨﴾
(جـ) ومباح وهو الثوب الجميل للتزين ولا سيما فى الجمع والأعياد ومجامع الناس " لحديث " محمد بن يحيى بن حبان (بفتح الحاء) أن النبى ﷺ قال: ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة غير ثوبى مهنته. أخرجه أبو داود والبيهقى. وأخرجه أبو داود عن يوسف بن عبد الله ابن سلام وأخرجه ابن ماجه عن عائشة أيضا (٥) ﴿٧٩﴾
(د) ومكروه وهو اللبس للتكبر والخيلاء " لحديث " عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال: كلوا واشربوا وتصدقوا فى غير إسراف ولا مخيلة. أخرجه أحمد والنسائى والحاكم وابن ماجه
стр. 2022
وعلقه البخارى (١) ﴿٨٠﴾ (وعن) ابن عباس: أن النبى ﷺ قال: كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة. أخرجه البخارى موقوفا (٢) ﴿٨١﴾
(وقال) عبد الله بن عمرو: قلت يا رسول الله أمن الكبر ان يكون لى الحلة فألبسها؟ قال: لا قلت: أمن الكبر ان تكون لى راحلة فاركبها؟ قال: لا، قلت: أمن الكبر أن اصنع طعاما فأدعو أصحابي؟ قال لا، الكبر أن تَشْفَه الحق وتَغْمِضَ الناس. أخرجه أحمد والبراز بسند رجاله ثقات ﴿٨٢﴾.
(هـ) وحرام على الرجال والخنائى المكلفين المختارين. وهو الحرير، فيحرم على الرجل والخنثى لا المراة لبسه ولو بحائل بينه وبين بدنه " وما قيل " من أنه لا يحرم إلا إذا مس الجلد " فغير " صحيح لا يجوز العمل ولا الفتوى به، لأنه مخالف لعموم الأدلة وهى:
(حديث) ابى أمامة أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريرا ولا ذهبا. أخرجه أحمد والحاكم (٣) ﴿٨٣﴾.
(وحديث) ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال إنما يلبس الحرير فى الدنيا من لاخلاقه له فى الآخرة. أخرجه الشيخان والنسائى (٤) ﴿٨٤﴾.
стр. 2023
(وحديث) أبى أمامة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة. أخرجه أحمد والشيخان (١) ﴿٨٦﴾.
(وحديث) البراء بن عازب رضى الله عنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن الديباج والحرير والإستبراق. أخرجه ابن ماجه (٢) ﴿٨٧﴾.
(وحديث) جوبرية بنت الحارث رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وعلى أله وسلم قال: من لبس ثوب حرير فى الدنيا ألبسه الله يوم القيامة ثوبا من نار. أخرجه أحمد والطبرانى وفى سنده جابر الجعفى ضعيف وقد وثق (٣) ﴿٨٨﴾.
(وما ذكر) خاص بالرجال دون النساء " لحديث " على رضى الله عنه أن النبى ﷺ أخذ حريراً فجعله فى يمينه وذهبا فى شماله ثم رفع بهما يديه فقال إن هذين حرام على ذكور أمتى حل لإناثهم. أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه (٤) ﴿٨٩﴾.
(ولحديث) زبد بن أرقم ووائلة بن الأسقع أن النبى ﷺ
стр. 2024
قال: الذهب والحرير حل لإناث أمتى وحرام على ذكورها. أخرجه الطبرانى فى الكبير وأبو داود والنسائى وابن ماجه (١) ﴿٩٠﴾.
(قال) ابن المدينى: حديث حسن ورجاله معروفون.
(ولحديث) ابى موسى الشعرى أن النبى ﷺ قال: حُرِّمَ لباس الحرير والذهب على ذكور أمتى وأحل لإناثهم. أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذى والحاكم وابن خزيمة والطبرانى (٢) ﴿٩١﴾.
" ولقول " أنس: رأيت على زينب بنت رسول الله ﷺ قميص حرير سيراه. أخرجه ابن ماجه (٣) ﴿٩٢﴾.
(وعن) أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ بردا سيراء قال: والسيراء المضلع بالقز. أخرجه أبو داود (٤) ﴿٩٣﴾.
(ففى) هذه الأحاديث دلالة على حل لبس الحرير للنساء وتحريمه على الرجال وهو متفق عليه إن كان الحرير خالصا. وكذا إذا كان غالبا ظاهرا عند جمهور السلف والحلف. فإن الأدلة لم تفرق بين الخاص والمخلوط، ولأن الأقل كالعدم.
(وقال) ابن عباس وجماعة: إنما يحرم الحرير الصافى الذى لا يخالطه غيره.
стр. 2025
(روى) خُصيف بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس قال: إنما نهى النبى ﷺ عن الثوب المصْمَت من الحرير. وأما العلم من الحرير وسدى الثوب فلا بأس به. أخرجه وأبو داود والبيهقى بسند صحيح كما قال النووى فى شرح المهذب (ولكن) خُصيف ضعفه أحمد وقال: ليس بحجة ولا قوى أهـ ووثقه ابن معين وأبو زرعة (وقال) الحافظ فى التقريب: صدوق سيئ الحفظ خلط بآخره أهـ، وأخرجه الطبرانى بسند حسن والحاكم بسند صحيح. عن ابن جريح عن عكرمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إنما نهى النبى ﷺ وعلى آله وسلم عن المصمت إذا كان حريراً (١) ﴿٢٠﴾
(وعن) عبد الله بن سعد عن أبيه قال: رأيت رجلا ببخارى على بغلة بيضاء، عليه عمامة خز سوداء فقال: كسانيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أخرجه أبو داود (٢) ﴿٩٤﴾.
(قال) ابن الأثير فى النهاية: الخز ثياب تنسج فى صوف وإبريسم. وهى مباحة وقد لبسها الصحابة والتابعون فيكون النهى عنها لأجل التشبه بالعجم وزى المترفين.
(وقال) القاضى عياض: الخز ما خلط من الحرير والوبر.
وأجاب الجمهور (أ) عن اثر ابن عباس بأنه يحتمل أن يراد بالمصمت فيه الخالص أو ما غالبه حرير، بدليل قوله: وأما العلم وسدى الثوب فلا باس به.
(ب) وعن حديث عبد الله بن سعد عن أبيه " بأن قول " الرجل فى عمامة
стр. 2026
الخز: كسانيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " لا يستلزم " جواز لبسه إياها، لجواز أن يكون النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم سلمها له ليجعلها خماراً لبعض نسائه كما وقع نظيره لعمر وعلىّ وأسامة بن زيد رضى الله عنهم كما سيأتى. ويحتمل أن تكون تلك العمامة متخذة من حرير وغيره وليس الحرير غالبا. أو متخذة من وبر الأرنب كما قيل فى الخز.
(ومن هذا) تعلم حرمة لبس القطانى والأحزمة المتخذة من الحرير الخالص أو الغالب. وقد تغالى بعضهم فاتخذ منه جبة أو عبارة أو قميصاً أو طيلسانا على الرأس أو غير ذلك. وسكت على هذا كثير من أهل العلم. يل استعمله بعضهم فاغتر بهم كثير من القاصرين الجاهلين واقتدى بهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
(قال) النووى فى شرح مسلم: وأما لبس الحرير والإستبرق والديباج والقسى وهو نوع من الحرير، فكله حرام على الرجال سواء لبسه للخيلاء أو غيرها إلا أن يلبسه للحكة فيجوز فى السفر والحضر. وأما النساء فيباح لهن لبس الحرير بجميع أنواعه، وخواتم الذهب وسائر الحلى منه ومن الفضة سواء المزوّجة وغيرها والشابة والعجوز والغنية والفقيرة. هذا مذهبنا ومذهب الجماهير انظر ٣٢ ص ١٤ ج شرح مسلم.
٢ - زر الطربوش:
ومن الحرير المحرم على الرجال زر الطربوش، فإن الأدلة عامة فى تحريم الحرير على الرجال ولم يستثن النبى ﷺ منه إلا مقدار الأربع الأصابع فاقل كما سيأتى وليس منها زر الطربوش. وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء.
(قال) الشيخ عوض فيما كتبه على الخطيب شرح أبى شجاع (فرع) زر الطربوش حرام وقيل حلال أهـ (وقال) المدابغى: يحرم زر الطربوش أهـ فتراهما قد نصا على تحريمه عملا بالدليل. ولا غيرة بما قيل بحله، لعدم ما يدل عليه ومن ادعى حله فعلية الدليل وإلا فلا يقبل قوله.
(وقال) الشيخ منصور الحنبلى فى شرح المنتهى: وحرم الأكثر استعماله.
стр. 2027
(أى الحرير) مطلقا، فيدخل فيه تكة وشرَّابة مفردة وخيط سبحة أهـ ويعلم منه حرمة زر الطربوش بالأولى.
(ولذا) افتى المرحوم الشيخ سليم البشرى الإسلام وغيره من علماء المذاهب الأربعة بتحريم زر الطربوش إذا كان من الحرير.
(فقد سئلوا) بما نصه: هل زر الطربوش المعروف لبسه حرام أو مكروه أو جائز؟ فإن قلتم بالكراهة أو الجواز فما الدليل؟ (فأجاب) (أ) الأستاذ الشيخ محمد طموم المالكى أمين الفتوى للأستاذ الجليل الشيخ سليم البشرى شيخ الجامع الأزهر سابقا بقوله: لبس الحرير الخالص حرام على الذكور المكلفين، لما رواه ابن ماجه بسنده عن حذيفة رضى الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن لبس الحرير والذهب (١) ﴿٩٥﴾ وروى أيضا بسنده عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة (٢) ﴿٩٦﴾. وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة فى تحريم الحرير إلا ما ستثنى كالعلم فى الثوب قدر اربع اصابع، والسجاف والخباطة به وراية الجهاد وخيط السبحة وستر السقف والحائط به بشرط ألا يستند إليه الرجل. ولم يستثنوا زر الطربوش فهو حرام إذا كان من خالص الحرير أهـ.
ولما اطلع على هذا الجواب شيخ الإسلام الشيخ سليم البشرى كتب ما نصه: ما كتبه العلامة الشيخ محمد كموم هو الحق الذى لا شك فيه أهـ.
(ب) وأجاب العلامة الشيخ محمد حسين الشافعى بقوله: وأما استعمال زر الطربوش فهو حرام، ودليله قوله ﷺ : من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة. أخرجه ابن ماجه وغيره من أصحاب السنن. وروى
стр. 2028
أيضا بسنده عن حذيفة: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير والذهب أهـ وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة فى تحريم لبس الحرير بجميع أنواعه وأصنافه.
(جـ) وأجاب العلامة الشيخ محمود الشنقيطى بما نصه: لبس زر الطربوش الحرير حرام، فيجب على المكلف البعد عنه، فقد روى ابن ماجه فى سننه بسنده عن على بن ابى طالب قال: أخذ رسول الله ﷺ حريراً بشماله وذهبا بيمينه، ثم رفع بهما يديه فقال: إنى هذين حرام على ذكور أمتى حلال لإناثهم (١) ﴿٩٧﴾ ولبس زر الطربوش غير الحرير من الهذيان والعبث المطلوب تركه لا على جهة الوجوب أهـ.
٣ - استعمال الحرير بغير اللبس:
وكما يحرم على الرجال لبس الحرير يحرم عليهم استعماله بغيره من أنواع الاستعمال فيحرم جعله وسادة أو لحافا أو تكة للسراويل أو سترا أو ملاءة " لحديث " حذيفة رضى الله عنه: قال نهانا النبى ﷺ أن نشرب فى آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها: وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه. أخرجه البخارى (٢) ﴿٩٨﴾ " ولقول " على رضى الله عنه: نهى رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب وعن لبس القسىّ وعن جلوس على المياثر. أخرجه أحمد ومسلم والثلاثة بألفاظ مختلفة (٣) ﴿٩٩﴾
стр. 2029
ولأنه فعل الأكاسرة (وقد) قال عمر رضى الله عنه: إياكم وزى الأعاجم. أخرجه ابن حبان (وقال) سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه: لأن أتكئ على جمر الغضى (١) أحب إلى من أن أتكئ على مرافق الحرير.
" ولقوله" صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى حديث على رضى الله عنه: إن هذين حرام على ذكور أمتى، حلال لإناثهم. فإنه بعمومه يشمل الجلوس والاتكاء وغيرهما أنواع الاستعمال.
(وبهذا) قالت المالكية والشافعية وأبو يوسف ومحمد. وهو مشهور مذهب الحنبلية.
(وقال) أبو حنيفة: لا بأس بافتراش الحرير والنوم عليه واتخاذ الوسائد والمرافق والبسط والستور منه إذا لم يكن فيها تماثيل. وبه قال القسم وابن الماجشون. وروى عن ابن عباس وأنس (روى) وكيع عن مسعر عن راشد مولى بنى تميم قال: رأيت فى مجلس ابن عباس مرفقة حرير.
(وقال) مؤذن بنى وداعة: دخلت على ابن عباس وهو متكى على مرفقة حرير، ولأن الفراش موضع إهانة.
(قال) الشوكانى فى النيل: واستدل لهم بالقياس على الوسائد المحشوة بالقز إذ لا خلاف فيها. وهذا دليل باطل لا ينبغى التعويل عليه فى مقابلة النص. وقد تقرر بطلان القياس فى مقابلة النص، وأنه فاسد الاعتبار، وعدم حجية
стр. 2030
أقوال الصحابة، لا سيما أقوال الصحابة، لا سيما إذا خالفت الثابت عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم (١).
(والحكمة) فى تحريم الحرير على الرجال أنه خلق فى الأصل للنساء كالحلية بالذهب، فحرم على الرجال لما فيه من مفسدة تشبه الرجال بالنساء. وقيل: حرم لما يورثه من الفخر والخيلاء والعجب. وقيل: حرم لما يورثه للبدن لملامسته من الأنوثية والتخنث وضد الشهامة والرجولية. فإن لبسه يكسب القلب صفة من صفات الإناث، ولهذا لا تكاد تجد من يلبسه فى الأكثر إلا وعلى شمائلة من التخنث والتأنيث والرخاوة ما لا يخفى، حتى لو كان من أشهم الناس وأكثرهم رجولية، فلابد أن ينقصه لبس الحرير منها وإن لم يذهبها، ولهذا كان أصح القولين أنه يحرم على الولى أن يلبسه الصبى لما ينشأ عليه من صفات أهل التأنيث. أفاده ابن القيم (٢).
٤ - اللباس المخلوط وليس الحرير غالبا:
إن كان الحرير مساويا لغيره أو أقل كالخز، سداه حرير ولحمته من غيره فعند الحنفيين يحل استعماله للرجال ولو كانت اللحمة أقل من السدى على الصحيح، وقيل: لا يحل إلا إذا غلبت اللحمة، وهو الصحيح عند الشافعية والحنبلية (لما) تقدم عن ابن عباس أنه قال: إنما نهى النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الثوب المصمت من الحرير. فأما العلم من الحرير وسدى الثوب فلا باس به. أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقى (٣).
وقال النووى: وإذا كان بعض الثوب حريرا وبعضه غيره ونسج منهما،
стр. 2031
ففيه طريقان " أحدهما " إن كان الحرير ظاهرا يشاهد، حرم وإن قل وزنه، وإن استتر لم يحرم وإن كثر وزنه، لأن الخيلاء والمفاخرة إنما تحصل بالظاهر (والطريق) الثانى هو الصحيح المشهور أن الاعتبار بالوزن. فإن كان الحرير أقل وزنا حَلْ، وإن كان أكثر حرم. وإن استويا فوجهان، الصحيح الحل لأن الشرع إنما حرم ثوب الحرير وهذا ليس بحرير أهـ بتصرف (١) وهذا مذهب أحمد.
(وعند) المالكية فى المخلوط بالحرير وغيره مساو أو أكثر، قول بالجواز وقول بالكراهة، وقول بالحرمة واختاره بعضهم، لما ثبت عن كثير من الصحابة مما يدل على تحريم المخلوط بالحرير (قال) ابن عمر: رأى عمر عُطاردا التميمى يقيم بالسوق حلة سيراء، وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم. فقال عمر: يا رسول الله إنى رأيت عطاردا يقيم فى السوق حلة سيراء، فلو اشتريتها فلبستها لوفود العرب إذا قدموا عليك، وأظنه قال: ولبستها يوم الجمعة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إنما يلبس الحرير فى الدنيا من لا خلاق له فى الاخرة. فلما كان بعد ذلك أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحلل سيراء فبعث إلى عمر بحلة. وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة وأعطى على بن أبى طالب حلة (قال) شققها خمرا بين نسائك، فجاء عمر بحلته يحملها فقال: يار سول الله بعثت إلىّ بهذه وقد قلت بالأمس فى حلة عطارد ما قلت، فقال: إنى لم أبعث بها إليك لتلبسها، ولكنى بعثت بها إليك لتصيب بها، وأما أسامة فراح فى حلته فنظر إليه رسول الله نظرا عرف أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أنكر ما صنع، فقال يا رسول الله ما تنظر
стр. 2032
إلى؟ فأنت بعثت إلىَّ بها، فقال: إنى لم أبعث إليك لتلبسها ولكنى بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين نسائك. أخرجه مسلم والبيهقى (١) ﴿١٠٠﴾
(وقال) على رضى الله عنه: أهدى لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حلة مكفوفة بحرير، إما سداها وإما لحمتها، فأرسل بها إلىّ فأتيته فقلت: يا رسول الله ما أصنع بها؟ ألبسها؟ قال لا، ولكن اجعلها خمراً بين الفواطم أخرجه ابن ماجه (٢) ﴿١٠١﴾.
(ورجح) الشوكانى هذا حيث قال بعد ذكر هذه الأحاديث: وقد عرفت مما سلف الأحاديث الواردة فى تحريم الحرير على الرجال بدون تقييد. فالظاهر منها تحريم ماهية الحرير عليهم، سواء أوجدت منفردة أم مختلطة بغيرها، ولا يخرج عن التحريم إلا ما استثناه الشارع من مقدار الأربع الأصابع من الحرير الخالص، وسواء أوجد ذلك المقدار مجتمعنا كما فى القطعة الخالصة أم مفرّقا كما فى الثوب المشوب (وحديث) ابن عباس، لا يصلح لتخصيص تلك العمومات ولا لتقييد تلك الإصلاقات لما عرفت " ولا متمسك " للقائلين بحل المشوب إذا كان الحريرمغلوبا " إلا قول " ابن عباس فيما أعلم (فانظر) أيها المنصف، هل يصلح جعله جسراً تذاد عنه الأحاديث الواردة فى تحريم مطلق الحرير ومقيدة؟ وهل ينبغى التعويل عليه فى مثل هذا الأصل العظيم؟ مع ما فى إسناده
стр. 2033
من الضعف الذى يوجب سقوط الاستدلال به على فرض تجرّده عن المعارضات (فإن) قلت قد صرح الحافظ بن حجر أن عمدة من يقول بجواز لبس ما خالطة الحرير إذا كان غير الحرير أغلب ما وقع فى تفسير الحلة السِّيراء (قلت) ليس فى أحاديث الحلة السِّيرَاء ما يدل على أنها حلال، بل جميعها قاضية بالمنع منها، كما فى حديث عمر وعلى وغيرهما مما سلف (فإن) فسرت بالثياب المخلوطة بالحرير كما قال جمهور أهل اللغة. كانت حجة عليهم لا لهم، وإن فسرت بأنها الحرير الخالص، فأى دليل فيها على جواز لبس المخلوط؟ وهكذا إن فسرت بسائر التفاسير المتقدمة.
(والحاصل) أنه لم يأت المدعون للحل بشئ تركن النفس إليه، وغاية ما جادلوا به أنه قول الجمهور، وهذا أمرهين (والحق) لا يعرف بالرجال أهـ بتصرف (١).
٥ - ما يباح من الحرير:
يحل للرجال اليسير من الحرير، بأن كان قدر أربع أصابع مضمومة فأقل كعلم الثوب والطراز والقيطان والسجاف لإصلاح الثوب، سواء أكان مركبا عليها أم منسوجا فيها أم مصنوعا بالإبرة " لقول " سويد بن غفلة: خطب عمر رضى الله عنه بالجابية فقال: نهى النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن لبس الحرير إلا موضع أصبع أو أصبعين أو ثلاث أو أربع، أخرجه أحمد ومسلم والترمذى وقال هذا حديث حسن
стр. 2034
صحيح (١) ﴿١٠٢﴾ " ولقول " عبد الله مولى أسماء بنت أبى بكر: أخرجت إلىّ أسماء جُبَّةَ طيالسة عليها لبنة شبرد من ديباح كسروانى، وفرجاها مكفوفان به، قالت: هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يلبسها، كانت عند عائشة فلما قبضت عائشة قبضتها إلىّ، فنحن نغسلها للمريض منا يستشفى بها. أخرجه أحمد ومسلم (٢) ﴿١٠٣﴾.
والمتبادر أن المراد قدر أربع الأصابع عرضا وإن زاد الطول. والمراد بالعلم ما كان من خالص الحرير نسجا أو خياطة. والظاهر أنه لا فرق بينه وبين المطرف وهو ما جعل طرفه مسجفا بالحرير فى أنه يتقيد بأربع أصابع وهذا متفق عليه.
(قال) العلامة ابن عابدين فى رد المختار: وعلم الثوب رقمه وهو الطراز والمراد به ما كان من خالص الحرير نسجا أو خياطة. وظاهر كلامهم أنه لا فرق بينه وبين المطرف - وهو ما جعل طرفه مسجفا بالحرير - فى أنه يتقيد بأربع أصابع، خلافا للشافعية حيث قيدوا المطرز بالأربع الأصابع،
стр. 2035
وبنوا المطرف على العادة الغالبة فى كل ناحية وإن جاوز أربع أصابع، فالمراد بالعلم عندنا ما يشملهما، فيدخل فيه السجاف وما يخاط على أطراف الأكمام وما يجعل فى طوق الجبة، وهو المسمى قبة، وكذا العروة والزور كما سيأتى.
ومثله فيما يظهر طرة الطربوش أى القلنسوة ما لم تزد على عرض أربع أصابع وكذا بيت تكة السراويل وما علا أكتاف العباءة وعلى ظهرها وما فى أطراف الشاش، سواء أكان تطريزا بالإبرة أم نسجا، فجميع ذلك لا بأس به إذا كان عرض أربع أصابع، وإن زاد على طولها بناء على مامر، ومثلة لورقع الثوب بقطعة ديباج بخلاف مالوجعلها حشوا.
(قال) فى الهندية: ولو جعل القز حشوا للقباء فلا بأس به، لأنه تبع ولو جعلت ظهارته أو بطاتنه فهو مكروه، لأن كليهما مقصود، كذا فى محيط السرخسى وفى شرح القدروى عن أبى يوسف: أكره بطائن القلانس من إبريسم أهـ. وعليه فلو كانت قية الجبة أكثر من عرض أربع أصابع كما هو العادة فى زماننا فخيط فوقها قطعة كرباس ن يجوز لبسها، لأن الحرير صار حشوا، تأمل (١).
(وقال) النووى فى المجموع: يجوز لبس المطرز بشرط ألا يجاوز طراز الحرير أربع أصابع، فإن زاد عليها فحرام للحديث السابق، ويجوز لبس الثوب المطرز والمجيّب ونحوهما بشرط ألا يجاوز العادة فيه، فإن جاوزها حرم بالاتفاق. ولو رقع ثوبه بديباج فهو كتطريزة، ولو خلط ثوبا بإبريسم جاز لبسه بلا خلاف، بخلاف الدرع المنسوجة بذهب قليل، فإنها تحرم لكثرة الخيلاء فيه. ولو اتخذ سبحة فيها خيط حرير لم يحرم استعمالها. لعدم الخلاء، ولو اتخذ جبة من غير الحرير وحشاها حريرا أو حشاء القباء (أى القفطان) والمخدة ونحوها، جاز استعمالها، ونقل إمام الحرمين الاتفاق عليه، وقال: