← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2347

وثلاث آيات من آخر الحشر (١).

стр. 2348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2350

وقل هو الله أحد والمعوذتين، فقال الرجل كأنه لم يشتك قط. اخرجه ابن أحمد في زوائد المسند والبيهقى والحاكم وفيه أبو جناب وهو ضعيف كثير التدليس، وقد وثقة ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح (١). ﴿٢٠٨﴾ (٩) الرقى: بضم الراء والقصر جمع رقية كمدية، وهى ما يقرأ من الدعاء لطلب الشفاء وهى جائزة بالقرآن والسماء الإلهية والأدعية النبوية اتفاقا بشروط ثلاثة: (أ) أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته (ب) وبلسان عربي أو بما يعرف معناه من غيره (جـ) أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بنفسها بل بفعل الله تعالى (٢)، ودليلة قول عوف بن مالك: كنا نرقى في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا على رقاكم لا باس بالرقى ما لم يكن فيه شرك. أخرجه مسلم وأبو داود (٣). ﴿٢٠٩﴾ وحديث أتهيل بن آبى صالح عن أبيه قال: سمعت رجلا من أسلم قال:

стр. 2351

كنت جالسا عند رسول الله ﷺ فجاء رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله، لدغت الليلة فلم أنم حتى أصبحت ن قال: ماذا؟ قال: عقرب، قال: أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خل لم يضرك إن شاء الله. أخرجه أبو داود والنسائي (١). ﴿٢١٠﴾ (وقول) جابر: نهى رسول الله ﷺ عن الرقى. فجاء آل عمرو بن حزم فقالوا: يا رسول الله، إنه كانت عندنا رقية نرقى بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى ن فعرضوها عليه، فقال: " ما آري باسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه " اخرجه مسلم (٢) ﴿٢١١﴾ وقد تمسك قوم بهذا العموم فأجازوا كل رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها، ولكن دل حديث عوف بن مالك أن ما كان من الرقى يؤدى إلى الشرك يمنع. ومالا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدى إلى الشرك فيمتنع احتياطا (٣). (وقال) بعضهم: لا تجوز الرقية إلا من العين واللدغة (لحديث) بريده أن النبي ﷺ قال: " لا رقية إلا من عين أو حمة " أخرجه أحمد وابن ماجه وكذا الترمذى وأبو داود عن عمران بن حصين مرفوعا (٤) ﴿٢١٢﴾ (وعن) سهل بن حنيف أن النبي ﷺ قال: " لا رقية إلا في نفس أو حمة أو لدغة " اخرجه أبو داود (٥). ﴿٢١٣﴾

стр. 2352

والنفس العين، والحمة بضم ففتح السم. (وعن) أنس أن النبي ﷺ قال: " لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم لا يرقأ " اخرجه أبو داود والحاكم والطبرانى (١). ﴿٢١٤﴾ (وأجاب) الجمهور أن تخصيص ما ذكر لا يمنع الرقية من غيره من الأمراض. فمعنى الحديث: لا رقية أولى وأنفع من رقية العين وما معها. وإلا فقد ثبت أن النبي ﷺ رقى بعض أصحابه من غير ما ذكر. (قال) ابن عباس: كان النبي ﷺ يعلمهم من الحمى ومن الأوجاع كلها أن يقول " باسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر كل عرق نعار ومن شر حر النار " اخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقى والحاكم وصححه والترمذى وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن آبى حبيبة، وإبراهيم يضعف في الحديث ويروى عرق يعار (٢). ﴿٢١٥﴾ (وحديث) ثابت بن قيس بن شماس أن النبي ﷺ دخل عليه وهو مريض فقال: " اكشف الباس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس "

стр. 2353

ثم اخذ ترابا من بطحان فجعله في قدح ثم نفث عليه بماء ثم صبه عليه. أخرجه أبو داود والنسائي (١) ﴿٢١٦﴾ والمعنى أن النبي ﷺ جعل الماء في فيه ثم رمى بالماء على التراب ثم صب التراب المخلوط بالماء على ثابت بن قيس. وإنما جعل الماء أولا في فيه ليخالط ريق النبي ﷺ (ويؤيده) حديث سفيان بن عيينه عن عبد ربه بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح قال بإصبعه هكذا. ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها فقال: " تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا " اخرجه الستة إلا الترمذى (٢). ﴿٢١٧﴾ المعنى أن النبي ﷺ " كان يأخذ من ريق نفسه على سبابته ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شئ فيمسح به الموضع الجريح أو العليل قائلا حال المسح باسم الله ... " وفيه دلالة على جواز الرقى من كل الآلام وأن ذلك

стр. 2354

كان أمرا فاشيا معلوما بينهم ووضع النبي ﷺ سبابته بالأرض، ثم وضعها على موضع الألم يدل على استحباب ذلك عند الرقية. (وحديث) عثمان بن آبى العاص أنه اشتكى إلى رسول الله ﷺ وجعا يجده في جسده منذ اسلم فقال له: ضع يدك على الذي يالم من جسدك وقل: باسم الله ثلاث مرات، وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر. قال ففعلت ذلك مرارا فاذهب الله ما كان بى فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم. اخرجه مسلم والربعة وقال الترمذى: حسن صحيح (١). ﴿٢١٨﴾ والمقصود أنه يستحب وضع يده على موضع اللم ويأتي بالدعاء المذكور. (وقال) محمد بن سالم: قال لي ثابت البنانى: يا محمد إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكى ثم قل: باسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وجعى هذا ثم ارفع يدك، ثم أعد ذلك وترا، فإن أنس بن مالك حدثني أن رسول الله ﷺ حدثه بذلك. أخرجه الترمذى وحسنه والحاكم وصححه (٢). ﴿٢١٩﴾ وعن عبد العزيز بن صهيب أن أنسا قال لثابت البنائى: ألا أرقيك برقية رسول الله ﷺ ؟ قال: بلى، فقال: اللهم رب الناس

стр. 2355

مذهب البأس اشف أنت الشافعي لا شافي إلا أنت اشفه شفاء لا يغادر سقما " أخرجه أحمد والبخاري والثلاثة (١). ﴿٢٢٠﴾ وعن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " ما من عبد مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات: اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عوفي " أخرجه الثلاثة وابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين (ورد) بأن فيه ابا خالد الدالانى فيه مقال، وقال الترمذى: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث المنهال (٢) ﴿٢٢١﴾ وعن خالد بن الوليد أنه شكا إلى رسول الله ﷺ فزعه بالليل فقال: " إلا أعلمك كلمات علمنيهن جبريل ﵇ وزعم أن عفريتا من الجن يكيدنى فقال: أعوذ بكلمات الله التامات آلتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر طارق الليل والنهار إلا طارقا طيرق بخير يا رحمن " اخرجه الطبري في معجمه والبيهقى وابن عساكر (٣). ﴿٢٢٢﴾ وهاك بعض ما ورد من الرقية لأمراض معينة: (١) الرقية من العين: العين إنسية وجنية (قال) أبو سعيد الخدرى:

стр. 2356

كان النبي ﷺ يتعوذ من عين الجان وعبن الإنس، فلما نزل المعوذتان أخذهما وترك ما سوى ذلك. أخرجه النسائي وابن ماجه (١) ﴿٢٢٣﴾ وعن أم سلمة أن النبي ﷺ قال لجارية في بيتها رأى بوجهها سفعة فقال: " بها نظرة فاسترقوا لها " (يعنى بوجهها صفرة). أخرجه مسلم (٢) ﴿٢٢٤﴾ يعنى أن بها عينا أصابتها من نظر الجن أنفذ من أسنة الرماح (٣). وتقدم أن التأثير في هذا ونحوه بإرادة الله تعالى وليس مقصورا على الاتصال الجسماني بل ولا على الرؤية. فقد يكون العائن أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه وكثير من العائنين يؤثر في المعين من غير رؤية. قال تعالى:

стр. 2357

" وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ" (١)، وقال تعالى: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " إلى قوله: " وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ " فكل عائن حاسد وليس كل حاسد عائنا. فالاستعاذة من الحاسد استعاذة من العائن. وهى سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطئه أخرى. فإن صادفته - لا وقاية عليه - آثرت فيه وإن صادفته واقيا نفسه لم تؤثر فيه (٢). وتقدم أن علاج العين (أ) بعد الإصابة يكون بغسل العائن أطرافه وداخله إزاره ثم يصب ماء الغسل على راس المعين من خلفه بغته (ب) وقيل إصابة النظرة تدفع بدعاء العائن للمعين بالبركة وبقوله: ما شاء الله لا قوة إلا بالله (جـ) ويدفع شر العين أيضا بما في حديث آبى سعيد الخدرى قال: " أتى جبريل النبي صلى الله

стр. 2358

عليه وسلم: يا محمد اشتكيت؟ قال: نعم، فقال جبريل ﵇: باسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد. الله يشفيك، باسم الله أرقيك " أخرجه مسلم وابن ماجه والترمذى (١). ﴿٢٢٥﴾ وما في حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال: كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين يقول: أعيذ كما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة. ويقول: هكذا كان إبراهيم يعوذ إسحق وإسماعيل. اخرجه ابن ماجه والترمذى وقال حسن صحيح (٢). ﴿٢٢٦﴾ قال ابن القيم: ومن الرقى آلتي ترد العين ما ذكر عن آبى عبد الله التياحى أنه كان في سفر ومعه ناقة فارهة وكان في الرفقة رجل عائن قلما نظر إلى شئ إلا أتلفه. فقيل لبى عبد الله: احفظ ناقتك من العائن. فقال: ليس له إلى ناقتي سبيل. فأخبر العائن بقوله، فتحين غيبه آبى عبد الله فجاء إلى رحله فنظر إلى الناقة فاضطربت وسقطت. فجاء أبو عبد الله فأخبر أن العائن قد عانها وهى كما ترى. فقال: دلوني عليه فدل فوقف عليه وقال: باسم الله حبس حابس وحجر يابس وشهاب قابس رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه. " فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ﴿٣﴾ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ

стр. 2359

إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ " (١) فخرجت حدقتا العائن وقامت الناقة لا باس بها (٢). (٢) الرقية من لدغة العقرب: (قال) عبد الله بن مسعود: بينا رسول الله ﷺ وقال: " لعن الله العقرب ما تدع نبيا ولا غيره " ثم دعا بإناء فيه ماء وملح فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح ويقرأ: قل هو الله أحد والمعوذتين حتى سكنت. اخرجه ابن آبى شيبه. (٣) ﴿٢٢٧﴾ وفى هذا الحديث العلاج بدواء مركب من الإلهي واطبعي (أ) أما العلاج الإلهي فإن في سورة الإخلاص من كمال التوحيد العلمي وإثبات الأحدية لله المستلزمة ففي كل شركة عنه وإثبات الصمدية المستلزمة لإثبات كل كمال له مع كون الخلائق تصمد إليه في حوائجها آي تقصده الخليقة وتتوجه إليه علويها وسفليها ونفى الوالد والولد والكفو عنه المتضمن لنفى الأصل والفرع والنظير والمماثل مما اختصت به وصارت تعدل ثلث القرآن. ففي اسمه الصمد إثبات كل الكمال وفى نفى الكفو التنزيه عن التشبيه والمثال وفى الأخذ نفى كل شريك لذي الجلال. وهذه الأصول الثلاثة هي مجامع التوحيد (وفى المعوذتين) الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا (فإن الاستعاذة) من شر ما خلق تعم كل شر يستعاذ منه سواء أكان في الأجسام أو الرواح. والاستعاذة من شر الغاسق - وهو الليل إذا اظلم أو القمر إذا غاب - تتضمن الاستعاذة من شر ما ينتشر فيه من الأرواح الخبيثة

стр. 2360

آلتي كان نور النهار يحول بينها وبين الانتشار فلما أظلم الليل عليها وغاب القمر انتشرت وعاثت (والاستعاذة) من شر الحاسد تتضمن الاستعاذة من النفوس الخبيثة المؤذية بحسدها ونظرها. والسورة الثانية تتضمن الاستعاذة من شر شياطين الإنس والجن. فقد جمعت السورتان الاستعاذة من كل شر ولهما شان عظيم في الاحتراس والتحصن من الشرور قبل وقوعها (١)، وبهذا يظهر الشر فيما دل عليه حديث عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله ﷺ أن اقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة. اخرجه أحمد والثلاثة وابن حبان وصححه والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم (٢) ﴿٢٢٨﴾ وفيه سر عظيم في دفع الشرور من الصلاة. ولذا قال النبي ﷺ (ما تعوذ المتعوذون بمثلهما). (ب) أما العلاج الطبعى فإن في الملح نفعا لكثير من السموم ولا سيما لدغة العقرب يضمد به مع بذر الكتان للسع العقرب. وفى الملح قوة جاذبة محلله تجذب السموم وتحللها. ولما كان في لسع العقرب قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب وإخراج - وهذا أتم ما يكون من العلاج وأيسره. وفيه تنبيه على أن علاج هذا الداء بالتبريد والجذب والأخراج (٣).

стр. 2361

(وقد) قال أبو هريرة رضى الله عنه: لدغت عقرب رجلا فلم ينم ليلته. فقيل كي ﷺ : إن فلانا لدغته عقرب قلم ينم ليلته. فقال: أما إنه لو قال حين أمسى: " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق - ما ضره لدغ عقرب حتى يصبح " اخرجه مسلم والأربعة إلا الترمذى بسند صحيح رجاله ثقات. (١) ﴿٢٢٩﴾ هذا، ومن الرقى النافعة من لدغ العقرب أن يسال الراقي اللدغ عن مكان اللدغة من العضو فيضع على أعلاه حديدة ويقرأ: " سلام على نوح في العالمين وعلى محمد في المرسلين من حاملات السم أجمعين لا دابة بين السموات والأرض إلا ربى آخذ بناصيتها أجمعين، كذلك يجزى عباده المحسنين، إن ربى على صراط مستقيم نوح نوح قال لكم نوح: من ذكرني لا تأكلوه إن ربى بكل شئ عليم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم " ويكر القراءة وهو مجرد موضع الألم بالحديدة حتى ينزل السم إلى اسفل الوجع فإذا اجتمع في أسفله جعل يمص ذلك الموضع حتى يذهب جميع اللم ولا اعتبار بفتور العضو بعد ذلك (٢). (وذكر) ابن عبد البر في التمهيد عن سعيد بن المسيب قال: بلغني أن من قال حين يمسى: سلام على نوح في العالمين، لم تلدغه عقرب. (وقال) عمرو بن دينار: أخذ على العقرب ألا تضر أحدا قال في ليل أو نهار: سلام على نوح في العالمين (وذلك) أن الحية والعقرب أتيا نوحا فقالا: احملنا، فقال نوح: لا أحملكما فأنتما سبب الضرر والبلاء. فقالا: احملنا ونحن نضمن لك ألا نضر

стр. 2362

أحدا ذكرك فمن قرأ حين يخاف مضرتهما " سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ﴿٧٩﴾ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٠﴾ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ " ما ضرتاه (١). هذا، واعلم أن الأدوية الإلهية تنفع من الداء بعد نزوله وتمنع من وقوعه وإن وقع لم يقع وقوعا مضرا وإن كان مؤذيا. والأدوية الطبعية إنما تنفع بعد حصول الداء. فالتعوذات والأذكار إنا أن تمنع وقوع هذه الأسباب، وأما أن تحول بينها وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ وقوته وضعفه (٢). (٣) رقية النملة: النملة - بفتح فسكون - قروح تخرج في الجنبين ترقى فتبرأ بإذن الله. سميت بذلك لأن صاحبها يحس في مكانها كأن نملة تدب عليه وتعضه. وفى القاموس: والنملة شق في حافر الدابة وقروح في الجنب كالنمل وبثرة تخرج في الجسد بالتهاب واحتراق ويرم مكانها يسيرا ويدب إلى موضع آخر كالنملة (وسببها) صفراء حادة تخرج من أفواه العروق الدقاق ولا تحتبس داخل الجلد لشدة لطافتها وحدتها (قالت) الشفاء بنت عبد الله: دخل على النبي ﷺ وأنا عند حفصة، فقال لي: " ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة " أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي في السنن الكبرى بسند رجاله رجال الصحيح إلا إبراهيم بن مهدى المصيصى وهو ثقة، وأخرجه الحاكم وصححه (٣). [٢٣٠]

стр. 2363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2368

وروى الخلال أن الشفاء بنت عبد الله كانت ترقى في الجاهلية من النملة، فلما هاجر إلى النبي ﷺ قالت: يا رسول الله إنى كنت أرقى في الجاهلية من النملة وإنى أريد أن أعرضها عليك فعرضتها فقالت: باسم الله صلت حتى يعود من أفواهها ولا تضر أحد. اللهم اكشف البأس رب الناس قال: ترقى على عود سبع مرات وتقصد مكانا نظيفا وتدلكه على حجر يخل خمر حاذق وتطليه على النملة. (١) (٤) رقية الحبة: قالت عائشة رضى الله عنها: رخص النبي ﷺ في الرقية من الحية والعقرب " أخرجه ابن ماجه. (٢) ﴿٢٣١﴾ والرقية منهما داخله في الرقية من الحمى. (٥) رقية الفزع والرق: الأرق بفتحتين عدم النوم. قال بريدة: شكا خالد بن الوليد إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما أنام الليل من الرق، فقال نبي الله ﷺ : " إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب السموات السبع وما أظلت ورب الرضين وما أقلت ورب الشياطين وما أضلت كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط على أحد منهم وأو أن يبغي عز جارك وجل ثناؤك لا اله غيرك لا اله إلا أنت " أخرجه

стр. 2369

الطبرانى وابن أبى شيبه والترمذى وقال: حديث ليس بإسناده بالقوى ويروى عن النبي ﷺ مرسل من غير هذا الوجه (١). ﴿٢٣٢﴾ (وقال) ابن عباس رضى الله عنهما في قوله تعالى " وَاضْمُمْ إلَيكَ جَنَاَحَكَ مِنَ الَّرهْبِ " المعنى: اضمم يدك إلى صدرك ليذهب عنك الخوف. قال مجاهد: كل من فرزع فضم جناحية إليه ذهب عنه الروع. (٦) التمائم: هي جمع تميمة، وهى خرزات كانت العرب تعلقها على أولادها يتقون بها العين في زعمهم فابطلها الإسلام (روى) عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: " من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له " أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبرانى والحاكم بسند رجاله ثقات (٢). ﴿٢٣٣﴾ (وقال) عيسى بن عبد الرحمن بن آبى ليلى: دخلت على عبد الله بن عكيم آبى معبد الجهنى أعوده وبه حمرة فقلت: ألا تعلق شيئا؟ قال: الموت اقرب من ذلك. قال النبي ﷺ : " من تعلق شيئا وكل إليه " أخرجه أحمد والحاكم والنسائي والطبرانى والبيهقى والترمذى وقال إنما نعرفه من حديث ابن آبى ليلى. قال الهيثمى: هو سيئ الحفظ بقية رجاله ثقات (٣). ﴿٢٣٤﴾ والأحاديث في هذا كثيرة (٤). وهى محمولة على التمائم والتعاويذ آلتي فيها

стр. 2370

شرك وما لا يعرف وعلى خرزات كانت العرب تعلقها على أولادها لاتقاء العين وهى ممنوعة اتفاقا. أما التمائم المشتملة على شئ من كتاب الله تعالى أو اسم من أسمائه أو دعوات رسول الله ﷺ (فقال) ابن مسعود وابن عباس وحذيفة وعقبة ابن عامر: لا يجوز تعليقها. وبه قال الحنفيون وأحمد في رواية وبعض الشافعية لعموم الأحاديث السابقة (وقال) ابن عمرو وعائشة: لا بأس بتعليقها. وبه قال مالك وأحمد في رواية وأكثر الشافعية لحديث عوف بن مالك المتقدم في بحث الرقى (١) (وحديث) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: " إذا فزع أحدكم في النوم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون فإنها لن تضره. وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه ومن لم يعقل كتبها في صك ثم علقها في عنقه " أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وقال: صحيح الإسناد، والترمذى وقال: حسن غريب (٢). ﴿٢٣٥﴾ (والأفضل) لمن كملت ثقته بالله تعالى وتم تفويضه إليه ترك تعليق التمائم والتعاويذ (لحديث) ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي ﷺ قال: " يدخل الجنة من آمتي سبعون ألفا بغير حساب وهم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون " أخرجه البخاري (٣). ﴿٢٣٦﴾

стр. 2371

فهؤلاء كمل تفويضهم إلى الله تعالى فلم يتسببوا في دفع ما أوقعه بهم ولا شك في فضيلة هذه الحالة ورجحان صاحبها. وأما تطبب النبي ﷺ فلبيان الجواز (١). وهاك بعض ما ثبت في كتابه تمائم لبعض الأمراض: (١) تميمة الحمى: (قال) المروزى: بلغ أحمد أنى حممت فكتب لي من الحمى رقعة فيها: بسم الله الرحمن الرحيم باسم الله وبالله ومحمد رسول الله يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم. أرادوا به كيد فجعلناهم الأخسرين. اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل شف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الحق آمين (٢) (٢) تميمة عشر الولادة: قال عبد الله بن أحمد: رأيت آبى يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها في جام أبيض أو شئ نظيف يكتب حديث ابن عباس رضى الله عنهما " لا اله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين كأنهم يوم يرون ما يوعدون. لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ، كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها " (وعن) عكرمة أن ابن عباس قال: مر عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم على بقرة قد اعترض ولدها في بطنها فقالت: يا كلمة الله ادع الله لي أن يخلصني مما أنا فيه فقال: يا خالق النفس من النفس ويا مخلص النفس من النفس ويا مخرج النفس من النفس خلصها. قال: فرمت بولدها فإذا هي قائمة تشمه. فإذا عسر على المرأة ولدها فاكتبه لها. ذكره الخلال. وكل

стр. 2372

ما تقدم من الرقى فإن كتابته نافعة (١). (٣) تميمة الرعاف: كان ابن تيمية يكتب على جبهة الراعف " وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ " (٢). ولا يجوز كتابتها بدم الراعف لأنه نجس (٣). (٤) تميمة الوحشة: (روى) أن امرأة شكت إلى الأمام أحمد أنها مستوحشة في بيت وحدها، فكتب لها رقعة بخطه " بسم الله وفاتحه الكتاب والمعوذتين وآية الكرسي " (٤). (٥) تميمة عرق النسا: يكتب بسم الله الرحمن الرحيم اللهم رب كل شئ ومليك كل شئ وخالق كل شئ أنت خلقتني وأنت خلقت النسا فلا تسلطه على بأذى ولا تسلطني عليه بقطع. وأشفني شفاء لا يغادر سقما لا شافي إلا أنت (٥). (٦) تميمة وجع الضرس: يكتب على الخد الذي بلى الوجع بسم الله الرحمن الرحيم " قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (٦) " - وان شاء كتب - " وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " (٧)

стр. 2373

(٧) تميمة للخراج: يكتب عليه: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً ﴿١٠٥﴾ فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً ﴿١٠٦﴾ لَا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلَا أَمْتاً" (١) (و) الآثار الموضوعة في المرض والطب قد توخينا الطريق الثابت في ذكر الأدلة الواردة في المرض والطب وما يتعلق بهما وفيها الغنية لمن عقل، والكفاية لمن رشد. ولكن أبى قوم إلا أن يحيدوا عن جادة الطريق ويقعوا فيما حذر منه الصادق الأمين ﷺ . (روى) ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " اتقوا الحديث عنى إلا ما علمتم فمن كذب على متعمدا فليتبوا مقعده من النار " اخرجه أحمد والترمذى (٢). ﴿٢٣٧﴾ فعمموا وضلوا وأضلوا بتقولهم على النبي ﷺ ما لم يثبت عنه من طريق يعتمد وتنبيها للغافل وتحذيرا للعاقل أذكر هنا ٢٩ تسعة وعشرين نوعا من ذلك فأقول: (١) فضل المرض: قد قيل فيه ما لم يثبت (أ) قال العلامة محمد طاهر ابن على الهندي في التذكرة قال في الذيل: الأمراض هدايا من الله للعبد فأحب العباد إلى الله أكثرهم هدية. فيه كذاب ومتروك (ب) وقال: من بات في شكوى ليلة لم يدع فيها بالويل وإذا أصبح حمد الله تناثرت منه الذنوب كما يتناثر ورق الشجر. من نسخة أبى هدبة (٣) كذبه يحيى بن معين (جـ) قال العلامة العجلونى:

стр. 2374

المريض أنينه تسبيح وصياحه تكبير ونفسه صدقة ونومه عبادة وتقلبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله (قال) الحافظ ابن حجر: ليس بثابت لكن ذكر في المقاصد من رواية البيهقى عن سفيان الثوري أنه قال: ما أصاب إبليس من أيوب ﵊ في مرضه إلا الأنين (وعن) وهب بن منبه أن زكريا ﵊ هرب فدخل جوف شجرة فوضع المنشار على الشجرة وقطع بنصفين. فلما وقع المنشار على ظهره أن فأوحى الله إليه يا زكريا إما أن تكف عن أنينك أو أقلب الأرض ومن عليها فسكت حتى قطع بنصفين (وقال) عبد الله بن أحمد: لما مرض آبى واشتد مرضه ما أن، فقيل له في ذلك فقال: بلغني عن طاووس أنه قال: أنين المريض شكوى الله . قال عبد الله: فما أن حتى مات (واسند) ابن الجوزى عن صالح بن الإمام نحوه وأنه لم يئن إلا في ليلة موته (وروى) البيهقى أن الفضيل بن عياض دخل على ابنه وهو مريض فقال: يا بنى إن الله أمرضك فما تئن. فصاح ابنه صيحة وغشى عليه وما أن حتى فارق الدنيا. وكان بعض السلف يجعل مكان الأنين ذكر الله والاستغفار (١). (د) وقال في التذكرة: لا تكرهوا أربعة فإنها لأربعة: لا تكرهوا الرمد فإنه يقطع عروق العمى. ولا تكرهوا الزكام فإنه يقطع عروق الجذام. ولا تكرهوا السعال فإنه يقطع عروق الفالج. ولا تكرهوا الدماميل فإنها تقطع البرص (موضوع) فيه يحيى بن زهدم راوي الموضوعات (٢). (وقال) ابن حبان: يحيى روى عن أبيه نسخة موضوعة لا يحل كتبها إلا على التعجب، لكن قال ابن عدى: أرجو أن يحيى لا بأس به. والحديث أخرجه البيهقى في الشعب وضعفه (٣).

стр. 2375

(٢) التمارض: قال الحافظ العجلونى: لا تتمارضوا فتمرضوا ولا تحفروا قبوركم فتموتوا ذكره ابن آبى حاتم في العلل عن ابن عباس (وقال) أبو حاتم منكر. واسنده الديلمى عن وهب بن قيس مرفوعا. وعلى كل حال فلا يصح (وأما) الزيادة آلتي اشتهرت على ألسنة كثير من العامة وهى: فتموتوا فتدخلوا النار. فلا اصل لها أصلا (١) (٣) إعطاء المريض ما يشتهيه: عن سلمان مرفوعا: من أطعم مريضا شهوته أطعمه الله من ثمار الجنة. رواه الطبرانى وفيه أبو خالد عمرو بن خالد وهو كذاب متروك (٢). (٤) الحمية: قال في التذكرة: البطنة اصل الداء والحثية أصل الدواء وعودوا كل بدن ما اعتاد (لم يوجد) وفى المقاصد: المعدة بيت الداء والحمية راس الدواء. لا يصح رقعه إلى النبي صلى الله عليه سلم. (٣) (٥) ذهاب البصر والسمع: قيل فيه ما لم يثبت (أ) عن وهب بن حفص بسنده إلى ابن عمرو مرفوعا: من اذهب الله بصره في الدنيا كان حقا على الله ألا ترى عيناه نار جهنم. اخرجه الدارقطني. وقال: تفرد به وهب وهو كذاب يضع. لكن له شواهد (٤) محديث أنس عن النبي ﷺ أن الله تعالى قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته عنهما الجنة يريد عينيه. اخرجه البخاري (٥)

стр. 2376

(ب) وعن داود بن الزبر قان عن مطر الوراق عن هارون بن عنيسة عن عبد الله بن السائب عن رذان عن ابن مسعود مرفوعا: ذهاب البصر مغفرة للذنوب وذهاب السمع مغفرة للذنوب. ما نقص من الجسد فعلى قدر ذلك. أخرجه الخطيب (وقال) ابن عدى: منكر المتن والإسناد وهارون لا يحتج به وداود ليس يشئ (١). (٦) ما قيل في الزكام: (أ) روى محمد بن يونس الكديمى بسنده إلى عائشة مرفوعا: ما من أحد ألا في رأسه عرق من الجذام ينفر إذا هاج سلط الله عليه الزكام. أخرجه ابن عدى وقال لا يصح. محمد بن يونس يضع الحديث وأخرجه الحاكم وتقعبه الذهبي بإنه موضوع (٢). (ب) روى يحيى بن محمد ب ن حسن بسند فيه محمد بن بشر البصرى إلى جرير ابن عبد الله مرفوعا: ما من آدمي إلا وفيه عرق من الجذام فإذا تحرك ذلك العرق سلط الله عليه الزكام يسكنه. أخرجه أبو سعيد النقاش وقال: موضوع بلا شك وضعه يحيى بن محمد أو محمد بن بشر (٣). (٧) العبادة: (أ) روى عباد بن كثير بالسند إلى أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان إذا فقد الرجل انتظره ثلاثة أيام وإذا كان ثلاثة أيام سال عنه فإن كان مريضا عاده وإن كان غائبا دعا له وإن كان صحيحا زاره ففقد رجلا من الأنصار فسأل عنه يوم الثالث فقيل يا رسول الله مريض كأنه الفرخ فقال ﷺ لأصحابه بعد ما صلى: انطلقوا إلى أخيكم نعوده فخرج ومعه نفر من المسلمين فيهم أبو بكر وعمر فلما دخلوا عليه قعد النبي صلى الله

стр. 2377

عليه وسلم فسأله فإذا هو مثل الفرخ لا يأكل شيئا إلا يخرج من دبره فقال رسول الله ﷺ ما شأنك؟ قال يا رسول الله بينا أنت تصلى قرأت في صلاة المغرب القارعة ثم مررت على هذه الآية: " يومَ يكونُ الناسُ كالفَراشِ الْمبثوث * وتكونُ الجبِالُ كالعِهْن المنقوشِ " فقلت إي ربى. فما كان لي من ذنب أنت معذبي عليه في الآخرة فعجل عقوبتي في الدنيا فرجعت إلى أهلي فأصابني ما ترى. فقال رسول الله ﷺ : بئسما صنعت جلبت لنفسك البلاء لو سألت الله العافية في الدنيا والآخرة؟ قال فما أقول؟ قال تقول " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" (١) ثم دعا له رسول الله ﷺ فبرأ وقام كأنما نشط من عقال ثم خرج رسول الله ﷺ فقال عمر يا رسول الله حثنا آنفا على عيادة المريض فمالنا في ذلك من الأجر؟ فقال رسول الله ﷺ " إن المرء المسلم إذا توجه إلى أخيه المريض يعوده خاض في الرحمة إلى حقوية (٢) ورفع له بكل قدم درجة وكتب بكل قدم حسنة وحط عنه به خطيئة، فإذا قعد عند المريض غمرته الرحمة وكان المريض في ظل عرش الرحمن، وكان العائد في ظل عرشه، ثم يقول لملائكته كم احتبس عند عبدي المريض (٣)؟ يقول الملك إذا كان لم يطلى احتبس عنده فواقا (٤) قال اكتبوا له عبادة ألف سنة ثم يقول للملك كم احتبس؟ فإن كان أطال الحبس يقول بساعة اكتبوا له دهرا والدهر عشرة ألاف سنة إن عاش لم يكتب عليه خطيئة واستأنف العمل وإن مات قبل عشرة آلاف سنة دخل الجنة " أخرجه ابن شاهين وقال موضوع

стр. 2378

والمتهم به عباد، وأخرجه أبو يعلى في مسنده. قال الهيثمى: عباد كان رجلا صالحا ولكنه ضعيف الحديق لغفلته. وقال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية: تفرد به عباد بن كثير وهو واه وآثار الوضع لائحة عليه. (١) (ب) عن إبراهيم بن عبد الله الكوفى عن عبد الله بن قيس عن حميد الطويل قال: دخلنا على أنس بن مالك نعوده فقلنا حدثنا أن سمعته من رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " عيادة مريض أحب إلى الله من عبادة أربعين أو خمسين سنة " اخرجه الأزدى وقال: لا أصل له. وإبراهيم وشيخه كذابان (٢). (٨) كا قيل في الجذام: عن الخليل بن زكريا عن ابن عوف عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ مر بوادي المجذومين فقال: اشرعوا السير فإن كان شئ من الداء يعدى فهو ذها. أخرجه العقيلى وقال: لا يصح تفرد به الخليل وهو المتهم به (٣). (٩) ما قيل في نزول المرض والبرء: عن عبد الله بن الحارث بالسند إلى ابن عمرو مرفوعا: المرض ينزل جملة واحدة والبرء ينزل قليلا قليلا. أخرجه الخطيب وقال أخطأ عبد الله بن الحارث في رواية هذا مرفوعا أو موقوفا وإنما هو قول عروة بن الزبير. قال السيوى: وعبد الله المذكور نسبة ابن خبان وأبو نعيم وغيرهما إلى الوضع (٤). (وقال) في التذكرة: قال في المقاصد: " المرض ينزل جملة واحدة والبرء

стр. 2379

ينزل قليلا قليلا " (باطل) وفيه متهم يكذب (وقال) الخطيب: إنه خطأ قطعا ولا يثبت فيه بوجه من الوجوه ولا عن الصحابة بل قول عروة بن الزبير (١) (١٠) ما قيل في الحجامة والدواء: (أ) عن سيف ابن أخت سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل كل ليلة ويحتجم كل شهر ويشرب الدواء كل سنة. أخرجه ابن عدى وقال لا يصح، سيف كذاب (٢) (ب) وقال في التذكرة: الحجامة في نقرة الرأس تورث النسيان فتجنبوا ذلك. فيه ابن وصل اتهمه الخطيب بالوضع وقد احتجم ﷺ في نافوخة. لكن احتجم معمر على هامته فذهب عقله (وروى) مرفوعا: الحجامة في الرأس من الجنون والجذام والبرص والنعاس والضرس (٣). (١١) ما قيل في وقت الحجامة: (أ) من عباد بن راشد عن الحسن قال: حدثني سبعة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الحجامة يوم السبت يوم الأربعاء وقال من فعل ذلك فإصابه بياض فلا يلومن إلا نفسه ز أخرجه ابن عدى وقال لا يصح قال ابن حبان: الحسن لم يشافه ابن عمر ولا ابن عمرو ولا ابا هريرة ولا سمرة ولا جابرا. وعباد بن راشد يأتي بالمناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها (٤).

стр. 2380

(وقال) في التذكرة: قال ابن حبان: موضوع لا يحل ذكر مثله إلا على الاعتبار. قلت له متابعات. قد ذكره أحمد الحجامة فيهما وعن بعضهم أنه أراد الحجامة في أحدهما فتذكر الحديث فامتنع ثم ظهر له ضعفه فاحتجم فأصابه البرص فرأى رسول الله ﷺ فشكا إليه فقال: إياك والاستهانة بحديثي فتبت فعافاني الله. (١) (ب) روى إسماعيل بن عياش عن سليمان بن أرقم وابن سمعان عن الزهري بالسند إلى أبى هريرة مرفوعا: من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فأصابه برص فلا يلومن إلا نفسه. أخرجه ابن عدى (قال) السيوطى: لا يصح إسماعيل ابن عياش ضعيف وسليمان بن أرقم متروك وابن سمعان كذاب. ولا يحل ذكر مثل هذا الحديث إلا على سبيل الاعتبار لأنه موضوع (٢). (جـ) روى يحيى بن العلاء الرازى بسنده إلى الحسين بن على مرفوعا: إن في الجمعة لساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات. اخرجه أبو يعلى وقال موضوع قال الهيثمى يحيى بن العلاء كذاب (٣). (١٢) وجع العين: روى جابر بن عبد الله مرفوعا: لاهم إلا هم الدين ولا وجع إلا وجع العين. رواه الطبرانى في الصغير والأوسط والبيهقى. وفيه مرين بن سهل. قال الأسدى كذاب (٤) وقال البيهقى إنه منكر. وذكره ابن الجوزى في الموضوعات.

стр. 2381

(١٣) ما قيل في الحرز: (قال) في التذكرة: حرز آبى دجانة واسمه سماك بن حرشة موضوع (١).

стр. 2382

(١٤) ما قيل في أتتداوى بفضل الوضوء: روى عن آبى أمامه: الشرب من فضل وضوء المؤمن فيه شفاء من سبعين داء أداناها الهم. في سنده العكاشى كذاب ووضاع (١). (١٥) ما قيل في البلاء وعمل الدواء: قيل: آبى الله أن يجعل للبلاء سلطانا على بدن عبده. فيه الملطى كذاب يضع وروى: من خلط دواء فنفع به الناس أعطاه الله تعالى ما أنفق في الدنيا وأعطاه نعيما في الجنة. فيه يحيى بن البكاء مجمع على ضعفه وعبد الواحد بن زيد متروك (٢).

стр. 2383

(١٦) ما قيل في الملح: روى حماد بن عمرو عن السرى بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا: يا على إذا توضأت فقل باسم الله اللهم إنى أسألك تمام الوضوء وتمام الصلاة وتمام رضوانك وتمام مغفرتك فهذا تمام الوضوء. وإذا أكلت فابدأ بالملح واختم بالملح فإن الملح شفاء من سبعين داء: الجنون والجذام والبرص ووجع الأضراس ووجع الخلق ووجع البطن وذكره السيوطى بطوله وقال: أخرجه الحارث بن أبى أمامه وأخرج البيهقى أوله في الدلائل وقال: وهو حديث موضوع. والمتهم فيه جماد بن عمرو وهو كذاب وضاع (١). (١٧) ما قيل في الأرز: بضم فسكون. قال ابن القيم: فيد حديثان موضوعان (أ) أنه لو كان رجلا لكان حليما (ب) كل شئ أخرجته الأرض ففيه داء وشفاء إلا الأرز فإنه شفاء لا داء فيه (٢). (١٨) ما قيل في البان: وهو شجر معروف وقال: روى فيه حديث باطل: ادهنوا بالبان فإنه أحظى لكم عند نسائكم (٣). (١٩) ما قيل في البيض: وقال. ذكره البيهقى في شعب الإيمان أثرا أن نبيا من الأنبياء شكا إلى الله سبحانه الضعف فأمره بأكل البيض وفى ثبوته نظر (٤).

стр. 2384

(٢٠) ما قيل في الباذنجان: وقال - في الحديث الموضوع - الباذنجان لما أكل له. وهذا كلام يستقبح نسبته إلى آحاد العقلاء فضلا عن الأنبياء (١). (٢١) ما قيل في الخلال: بكسر الخاء - ما يتخلل به وقال. فيه حديثان لا يثبتان. (أ) حديث آبى الأنصاري يرفعه. يا حبذا المتخللون من الطعام إنه ليس شئ اشد على الملك من بقية تبقى في الفم من الطعام. فيه واصل بن السائب قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. (ب) حديث ابن عباس: قال نهى رسول الله ﷺ أن يتخلل بالليط والآس وقال إنهما يسقيان عروق الجذام وفيه محمد بن عبد الملك الأنصاري قال أحمد: كان أعمى يضع الحديث ويكذب (٢) (٢٢) ما قيل في الدهن: وقال: فيه حديثان موضوعان (أ) فضل دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضل على سائر الناس (ب) فضل دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضل الإسلام على سائر الأيان (٣). (٢٣) ما قيل في الزبيب: وقال: روى فيه حديثان لا يصحان: (أ) نعم الطعام الزبيب طيب النكهة ويذيب البلغم (ب) نعم الطعام الزبيب يذهب النصب ويشد العصب ويطفئ اللون ويطيب المكهة لا يصح فيه شئ عن رسول الله ﷺ (٤).

стр. 2385

(٢٤) ما قيل في الطين: وقال: ورد فيه أحاديث موضوعة كحديث: من أكل الطين فقد أعان على قتل نفسه (وحديث) يا حميراء لا تأكلي الطين فإنه يعصم البطن ويصفر اللون ويذهب بهاء الوجه - وكل حديث في الطين فإنه لا يصح ولا اصل له عن رسول الله ﷺ . (١) (٢٥) ما قيل في العنب: وقال: حديث حبيب بن يسار عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل العنب خرطا. قال أبو جعفر العقيلى: لا أصل لهذا الحديث. وفيه داود بن عبد الجبار. قال يحيى بن معين: كان يكذب (٢). (٢٦) ما قيل في العدس: وقال: ورد فيه أحاديث كلها باطلة (أ) إنه قدس على لسان سبعين نبيا. سئل عنه ابن المبارك فقال: ولا على لسان نبي واحد. وإنه لمؤذ منفخ. (ب) إنه يرق القلب ويغزر الدمعة وإنه مأكول الصالحين. ثم قال: وأما ما يظنه الجهال أنه كان سماط الخليل الذي يقدمه لأضيافه فكذب مفترى. وإنما حكى الله عنه الضيافة بالشوى وهو العجل الحنيذ (٣). (٢٧) ما قيل في الكراث: وقال: فيه حديث باطل: من أكل الكراثثم نام عليه نام آمنا من ريح البواسير واعتزله الملك لنتن نكهته حتى يصبح (٤).
следующие страницы →