← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

مرض. وهو مذموم لأن من مات فجأة لا يمكنه الاستعداد للتوبة والعمل الصالح والوصية وغيرها ويحرم من ثواب المرض الذي يكفر الذنوب. ولذا استعاذ منه النبي ﷺ . (قال) أبو إمامة: كان النبي ﷺ يتعوذ من موت الفجاة وكان يعجبه أن يمرض قبل أن يموت أخرجه الطبرانى فجأة الكبير وفيه عثمان بن عبد الرحمن القرشي وهو متروك (١). ﴿٢٩٩﴾ ومع هذا فهو راحة للمؤمن الصالح من عناء الدنيا لأنه مستعد للموت بالأعمال الصالحة متذكر ما تقدم من قول النبي ﷺ : أكثروا من ذكر نبي اللذات الموت (٢)، فهو يتذكر الموت دائما ويعمل له. فإذا أتاه فجأة لا يضره بل يستريح به من نصب الدنيا. (أما الفاجر) فموته فجأة من علامة غضب الله عليه لأنه لم يتركه حتى يتدارك ما فاته من التفريط ويستعد للموت بالتوبة ولم يمرض لتكفر ذنوبه (قالت) عائشة: سالت رسول الله ﷺ عن موت الفجأة، فقال: راحة للمؤمن وأخذة أسف للفاجر أخرجه أحمد والبيهقى والطبرانى فجأة الوسط. وفيه عبيد الله بن الوليد الوصافى وهو متروك (٣). ﴿٣٠٠﴾ (ويقويه) حديث عبيد بن خالد السلمي أن النبي ﷺ قال: موت الفجأة أخذة الأسف للكافر ورحمة للمؤمن. أخرجه البيهقى هي داود بسند رجاله ثقات (٤). ﴿٣٠١﴾

стр. 2417

(فائدة) قد استعاذ النبي ﷺ من موتات أخر غير موتة الفجأة (روى) عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ استعاذ من سبع موتات: موت الفجأة، ومن لدغ الحية، ومن السبع، ومن الغرق، ومن الحرق، ومن أن يخر على شئ، أو يخر عليه شئ، ومن القتل عند فرار الزحف أخرجه أحمد والبراز والطبرانى فجأة الكبير وفيه ابن لهيعة وفيه كلام (١). ﴿٣٠٢﴾ (٨) الموت يوم الجمعة: من مات يوم الجمعة وفى عذاب القبر وكتب له أجر شهيد (روى) أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: من مات يوم الجمعة وفى عذاب القبر. أخرجه أبو يعلى. وفيه يزيد الرقاشى وفيه كلام (٢). ﴿٣٠٣﴾ وعن ابن شهاب أن النبي ﷺ قال: من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وفى فتنة القبر وكتب شهيدا. أخرجه عبد الرازق (٣). ﴿٣٠٤﴾ (٩) موت النبي ﷺ : توفى النبي ﷺ يوم الاثنين الثالث عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة هجرية (٤) " ٨ يونيو

стр. 2418

سنة ٦٣٢ ميلادية " وعمره ثلاث وستون سنة. ولما قبض النبي ﷺ دهش أصحابه دهشة عظيمة وطاشت عقولهم واختلط أمرهم. وممن اختلط عمر رضى الله عنه فجعل يصيح ويقول: إن رسول الله ﷺ لم يمت وتهدد من قاله. واقعد على رضى الله عنه فلم يستطع حراكا. وأخرس عثمان رضى الله عنه. واضنى عبد الله بن أنيس حتى مات كمذا. واضطرب الأمر وجل الخطب وفدحهم هول المصيبة وحق لهم ذلك. وكأن أثبتهم العباس وأبو بكر. فقد بلغ الخبر أبا بكر وهو بالسنح فجاء وعيناه تهملان وزفراته تتردد في صدره وغصصه ترتفع (١) وهو في ذلك رضى الله عنه ثابت القلب حسن القول. ودخل على رسول الله ﷺ وكشف وجهه وقبل جبينه وجعل يبكى ويقول: يأبى أنت وأمي طبت حبا وميتا وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء. ولو أن موتك كان اختيارا لجدنا لموتك بالنفوس. ولولا أنك نهيت عن البكاء لأنفذنا عليك ماء العيون. فأما مالا نستطيع نفيه فكمد

стр. 2419

وإدناف (١) يتحالفان ولا يبرحان. اذكرنا يا محمد عند ربك. ولنكن لك على بال. اللهم ابلغ نبيك عنا. ثم خرج وخطب الناس قال فيها: اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له. واشهد أن محمدا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه، واشهد أن الكتاب كما نزل. وأن الدين كما شرع. وأن الحديث كما حدث. وأن القول كما قال. وأن الله هو الحق المبين. ثم قال: آيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لم يمت. وإن الله قد تقدم لكم في أمره فلا تدعوه جزعا. وإن الله تعالى قد اختار لنبيه ﵊ ما عنده على ما عندكم وقبضه إلى ثوابه وخلف فيكم كتابه وسنة نبيه فمن أخذ بهما عرف ومن فرق بينهما أنكر " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ " (٢)، ولا يشغلنكم الشيطان بموت نبيكم ولا يلفتنكم عن دينكم. وعاجلوا الشيطان بالخزى تعجزوه ولا تستنظروه فيلحق بكم، فلما فرغ من خطبته قال: يا عمر، أأنت الذي بلغني عنك أنك تقول على باب نبي الله ﷺ : والذي للنبي بيده ما مات نبي الله؟ أما علمت أن رسول الله ﷺ قال يوم كذا وكذا وقال الله تعالى: " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ " (٣) فقال عمر: والله لكأنى لم اسمع بها في كتاب الله قبل الآن لما نزل بنا أشهد أن الكتاب كما نزل. وأن الحديث كما حدث. وأن الله تعالى حي لا يموت إنا لله وإنا إليه راجعون صلوات الله على رسوله وعند الله تحتسب رسوله وقال: لعمري لقد ايقنت أنك ميت ... ولكنما أبدى الذي قلته الجزع وقلت بغيب الوحي عنا لفقده ... كما غاب موسى ثم يرجع كما رجع

стр. 2420

وكان هواي أن تطول حياته وليس لحى في بقا ميت طمع (١) (وقد) ورد في هذا أحاديث (منها) حديث ابن أبى مليكة عن عائشة قالت: لما قبض رسول الله ﷺ وأبو بكر عند أمرأته ابنة خارجة بالعوالى فجعلوا يقولون لم يمت النبي ﷺ إنما هو بعض ما كان يأخذه عند الوحي فجاء أبو بكر فكشف عن وجهه وقبل بين عينيه وقال: أنت أكرم على الله أن يميتك مرتين. قد والله مات رسول الله ﷺ وعمر في ناحية المسجد يقول: والله ما مات رسول الله ولا يموت حتى يقطع أيدي أناس من المنافقين كثير أرجلهم، فقام أبو بكر فصعد المنبر فقال: من كان يعبد الله فإن الله حي لم يمت ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ" (٢) قال عمر: فكأني لم أقرأها إلا يومئذ. أخرجه ابن ماجه (٣). ﴿٣٠٥﴾ وأخرجه البخاري عن عائشة وابن عباس بلفظ أتم من هذا تقدم في خطبة الصديق يوم موت النبي ﷺ (٤). (قال) ابن عمر رضى الله عنهما: لما قبض النبي ﷺ كان أبو بكر في ناحية بالمدينة فدخل على النبي ﷺ فوضع فاه على جبين النبي ﷺ فجعل

стр. 2421

يقبله ويقول: يأبى وأمى طبت حيا وميتا. فلما خرج مر بعمر وهو يقول والله ما مات رسول الله ولا يموت حتى يقتل المنافقين. وقد كانوا استبشروا بموت النبي ﷺ ورفعوا رءوسهم فمر به أبو بكر فقال: آيها الرجل أربع على نفسك فإن النبي ﷺ قد مات ألم تسمع الله تعالى يقول: " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ " (١) " وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ" (٢) وأتى المنبر فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: آيها الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإن إلهكم قد مات. وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم الذي تعبدون حي لا يموت، ثم تلا " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ " الآية، ثم نزل. وقد استبشر المؤمنون بذلك واشتد فرحهم وأخذ المنافقين الكآبة. قال ابن عمر: والذي للنبي بيده لكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت. أخرجه البزار بسند رجاله رجال الصحيح عدا على بن المنذر وهو ثقة. (٣) ﴿٣٠٦﴾ (١٠) رثاء النبي ﷺ : قد قيل فيه الكثير (روى) عروة عن صفية بنت عبد المطلب قالت ترثى رسول الله ﷺ : لهف للنبي وبت كالمسلوب ... أرقب الليل فعلة المحروب (٤) من هموم وحسرة أرقتني ... ليت أنى سقيتها بشعوب (٥)

стр. 2422

حين قالوا أن الرسول قد أمسي ... وافقته منية المكتوب حين جئنا أل بيت محمد ... فاشاب القذال منى مشيب (١) حين رينا بيوته موحشات ... ليس فيهن بعد عيش غريب فعراني لذاك حزن طويل ... خالط القلب فهو كالمرعوب وقالت أيضا: ألا يا رسول الله كنت رجاءنا ... وكنت بنا برا ولم تك جافيا وكنت رحيما هاديا ومعلما ... ليبك عليك اليوم من كان باكيا لأنفذنا ما أبكي الحروب لموته ... ولكن لهرج كان بعدك آتيا (٢) كأن على قلبي لفقد محمد ... ومن حبه من بعد ذاك المكاويا (٣) أفاطم صلى الله رب محمد ... على جدت أمسى بيثرب ثاويا (٤) أري حسنا أيتمته وتركته ... يبكى ويدعو جده اليوم نائيا فدى لرسول الله أمي وخالتي ... وعمى وآبائي ونفسي وماليا صبري وبلغت الرسالة صادقا ... ومت صليب الدين ابلج صافيا (٥) فلو أن رب العرش أبقاك بيننا ... سعدنا ولكن أمره كان ماضيا

стр. 2423

عليك من الله السلام تحية ... وأدخلت جنات من العدن راضيا (١) (أخرجه الطبرانى بسند حسن) (٢) ... وقال غنيم بن قيس: إنى لأذكر قالة أبي على الحروب ﷺ يوم مات: ألا لي الويل على محمد ... قد كنت فكأني حياتي بمرصد أنام ليلى آمنا إلى الغد أخرجه البزار بسند رجاله رجال الصحيح غير بشر بن آدم وهو ثقة (٣) (وقالت) فاطمة بنت الحروب ﷺ ترثى أباها وقد اجتمع إليها النساء بعد دفنه: اغبر آفاق السماء وكورت ... شمس النهار وأظلم العصران (٤) والأرض من بعد الحروب كئيبة ... أسفا عليه كثيرة الرجفان (٥) فلتبكه شرف البلاد وغربها ... ولتبكه مضر وكل يماني (٦) وليبكه الطود المعظم جوه ... والبيت ذو الأستار والأركان

стр. 2424

يا خاتم الرسل المبارك وصفه ... صلى عليك منزل الفرقان (١) (وقال) أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم الحروب ﷺ يرثيه: أرقت فبات ليلى لا يزول ... وليل أخي المصيبة فيه طول وأسعدني البكاء وذاك فيما ... أصيب المسلمون به قليل لقد عظمت مصيبتنا وجلت ... عشية قيل قد قبض الرسول وأضحت أرضنا مما عراها ... يكاد بنا جوانبها تميل فقدنا إلهكم والتنزيل فينا ... يروح به ويغدو جبرئيل وذاك أحق ما سالت عليه ... نفوس الناس أو كربت تسيل (٢) لعمري كان يجلو الشك عنا ... بما يوحي إليه وما يقول وبهدينا فما يخشى ضلال ... علينا والرسول لنا دليل افاطم إن جزعت فذاك عذر ... وإن لم تجزعي ذاك السبيل فقبر أبيك سيد كل قبر ... وفيه سيد الناس الرسول (٣) (وقال) حسان بن ثابت شاعر الحروب ﷺ يرثيه: ما بال عينك لا تنام كأنها ... كحلت أما فيها بكحل الأرمد (٤) جزعا على المهدى اصبح ثاويا ... يا خبر من وطئ الحصى لا تبعد

стр. 2425

وجهي يقيك الترب لهفى ليتني ... غيبت قبلك فكأني بقيع الغرقد (١) بأبي وأمى من شهدت وفاته ... فكأني يوم الاثنين الحروب المهتدى (٢) فظلت بعد وفاته متبلدا ... متلددا يا ليتني لم أولد (٣) أاقيم بعدك بالمدينة بينهم ... يا ليتني صبحت سم الأسود (٤) يارب فاجمعنا معا ونبينا ... فكأني جنة تثنى عيون الحسد (٥) فكأني جنة الفردوس فاكتبها لنا ... ياذا الجلال وذا العلا والسودد صلى الإله ومن يحف بعرشه ... والطيبون على المبارك أحمد (٦) (١١) ما تركه النبي ﷺ مات الحروب ﷺ ولم يترك درهما ولا دينارا، بل ترك درعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من الشعير. وقد ورد فكأني ذلك أحاديث (منها) حديث عمرو بن الحارث قال: ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمه إلا بغلته البيضاء آلتي كان يركبها وسلاحه

стр. 2426

وارضا جعلها لابن السبيل صدقة. اخرجه البخاري والنسائي والترمذى فكأني الشمائل (١). ﴿٣٠٧﴾ (وحديث) عائشة قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا شاه ولا بعيرا ولا أوصى أن. أخرجه مسلم هواي داود والنسائي (٢) ﴿٣٠٨﴾ (وحديث) إبراهيم النخعى عن الأسود بن زيد عن عائشة رضى الله عنها قالت: توفى الحروب ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين - يعنى صاعا من شعير. أخرجه البخاري (٣) ﴿٣٠٩﴾ (وحديث) عائشة قالت: توفى رسول الله ﷺ وما في بيتي

стр. 2427

شئ يأكله ذو كبد إلا شطر شعير فكأني رف لي فأكلت منه حتى طال على فكلته ففنى. أخرجه الشيخان (١). ﴿٣١٠﴾ (وحديث) ابن شهاب قال: أخبرني عروة أن عائشة قالت: كانت فاطمة تسال أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة (٢)، فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال: لست تاركا شيئا كان

стр. 2428

رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملت به. إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى على وعباس. وأما خيبر وفدك فأمسكها عمر وقال: هما صدقة رسول الله ﷺ . كانتا لحقوقه آلتي تعزوه ونوائبه وأمرهما إلى من ولى الأمر قال: فهما على ذلك إلى اليوم.

стр. 2429

أخرجه الشيخان هواي داود والنسائي (١) ﴿٣١١﴾ (وحديث) عائشة رضى الله عنها أن أزواج الحروب ﷺ حين توفى ﷺ أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر فكأني ميراثهن فقالت عائشة: أليس قد قال الحروب ﷺ : لا نورث ما تركنا فهو صدقة؟ أخرجه مالك والشيخان هواي داود (٢). ﴿٣١٢﴾ (وحديث) أبي هريرة قال: جاءت فاطمة إلى أبى بكر رضى الله عنه فقالت: من يرثك؟ فقال: أهلي ولدى. فقالت: مالي لا ارث أبي؟ فقال أبو بكر: سمعت الحروب ﷺ يقول: لا نورث. ولكنى أعول من كان الحروب ﷺ يعوله وأنفق على من كان النبي صلى الله

стр. 2430

عليه وسلم يتفق عليه. أخرجه الترميذى فكأني الشمائل (١). هذا، والحكمة فكأني أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يورثون أنهم خزان الله، والخازن لا يملك إلا قوته، وغيرهم مرتزقون. فمن أعطى رزقا ملكه. فإذا مات الخازن لم ترثه ورثته لعدم قيامهم مقامة إلا يكون من خلفه لعمري فهو أمين الله بعد والده (وقيل) الحكمة فكأني ذلك أنه لا يؤمن أن يكون فكأني الورثة من يتمنى موت الحروب فيهلك. ولئلا يظن بالآنبياء الرغبة فكأني الدنيا لورثتهم فيهلك الظان (٢) (وقيل) لأن الحروب ﷺ كالأب لأمته فيكون ميراثه للجميع. وهذا معنى الصدقة العامة. ووجهه أن الله تعالى بعث الأنبياء مبلغين رسالته وأمرهم ألا يأخذوا على ذلك أجرا قال تعالى: " قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى " (٣). وقال نوح وهود وغيرهما نحو ذلك. فكانت الحكمة فكأني ألا يورثوا لئلا يظن أنهم جمعوا المال لورثتهم وقوله تعالى: " وَوَرِثَ سُلَيْماَنُ دَاوُدَ " محمول على العلم والحكمة. وكذا قول زكريا: " فَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيَّا يرثني " (٤) وبهذا قال الأئمة الربعة والجمهور، ويؤيده ما روى سفيان بن عينه عن أبي الزناد أن الحروب ﷺ قال: إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة. أخرجه النسائي وأخرجه الدارقطني فكأني العلل من رواية أم هانئ عن فاطمة الزهراء عن أبى بكر الصديق بلفظ: إن الأنبياء لا يورثون. (٥) [٣١٤]

стр. 2431

(١٢) عرض عمل الحي على الميت قد ورد هذا أحاديث (منها) حديث أنس: أن الحروب ﷺ قال: إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات فإن كان خيرا استبشروا به وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا. أخرجه أحمد والحكيم الترمذى وفى سنده رجل لم يسم (١). ﴿٣١٥﴾ (وعن) أبي أيوب الأنصاري أن الحروب ﷺ قال: إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها أهل الرحمة من عباد الله كما يتلقى البشير فكأني الدنيا، فيقولون: أنظروا صاحبكم حتى يستريح فإنه قد كان فكأني كرب شديد ثم يسألونه ماذا فعل فلان؟ وماذا فعلت فلانه؟ وهل تزوجت فلانة؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول: هيهات قد مات ذلك قبلي ز فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهايوة فبئست الأم وبئست المربية وأن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من أهل الآخرة. فإن كان خيرا فرحوا واستبشروا وقالوا: اللهم هذا فضلك ورحمتك فإتمم نعمتك عليه وأمته عليها ويعرض عليهم عمل المسيء فيقولون: اللهم الهمه عملا صالحا ترضى به عنه وتقربه إليك. أخرجه الطبرانى فكأني الكبير والأوسط وفيه مسلمة بن على وهو ضعيف (٢). ﴿٣١٦﴾ وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا.

стр. 2432

(١٣) مكان الموت قد ثبت أن كل إنسان يموت فكأني الأرض آلتي خلق منها. فإذا أراد الله تعالى موت عبد بأرض جعل له إليها حاجة ليموت بها تنفيذا لما قدره الله أزلا وقد ورد فكأني هذا أحاديث (منها) حديث مطر بن عكامس أن الحروب ﷺ قال: إذا قضى الله ميتة عبد بأرض جعل له إليها حاجة أخرجه أحمد والحاكم والترمذى وقال: حسن غريب. ولا يعرف لمطر غير هذا الحديث (١). ﴿٣١٧﴾ (وحديث) أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: مر الحروب ﷺ بجنازة عند قبر فقال: قبر من هذا؟ فقالوا: فلان الحبشي يا رسول الله فقال ﷺ : لا اله إلا الله لا اله إلا الله سيق من أرضه وسمائه إلى تربته آلتي منها خلق. أخرجه البزار والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولهذا الحديث شواهد وأكثرها صحيحة وفى سند البزار عبد الله والد على بن المدينى، وهو ضعيف (٢). ﴿٣١٨﴾ (وحديث) أبي عزة يسار بن عبيد أن الحروب ﷺ قال: إن الله تعالى إذا أراد قبض روح عبد بأرض جعله له فيها أو بها حاجة. أخرجه أحمد والترمذى وقال: حديث صحيح. هواي عزة له صحبة (٣) ﴿٣١٩﴾

стр. 2433

(١٤) الآثار الموضوعة فكأني الموت لم آل جهدا فكأني ذكر ما ثبت من الأحاديث الصحيحة وغيرها فكأني الموت وفيه الكفاية. ولكن أبى المضلون إلا أن يتقولوا على المعصوم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ما لم يقل فليتبوءوا مقاعدهم من النار وتحذيرا للعاقل وتنبيها للغافل. أسواق هنا بعض ما لم يثبت فكأني ذلك فاقول: (١) ما قيل فكأني الموت عن مرض: قال ابن جريح: أخبرني إبراهيم بن محمد بن أبى عطاء عن موسى بن وردان عن أبى هريرة مرفوعا من مات مريضا مات شهيدا ووقى فتنة القبر وغدي وريح عليه برزقه من الجنة أخرجه عبد الرازق وابن ماجه (قال) البوصيرى فكأني الزوائد: فكأني إسناده إبراهيم بن محمد كذبه مالك ويحيى بن سعيد القطان وابن معين (وقال) أحمد: فدرى معتزلي جهمى كل بلاء فيه وقال البخاري: جهمى تركه ابن المبارك والناس ولذا أورد ابن الجوزى هذا الحديث فكأني الموضوعات (وقال) احمد بن حنبل: إنما هو من مات مرابطا (قال) الدارقطني بإسناده عن إبراهيم بن أبي يحيى يقول حدثت ابن جريح هذا الحديث: من مات مرابطا فروى عنى من مات مريضا. وما هكذا حدثته (١)، لكن قال السيوطى فكأني اللآلى: وله طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه أبو نعيم فكأني الحلية من حديث محمد بن عبد العزيز الباروزى بسنده إلى طلق عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : من مات غريبا أو مريضا مات شهيدا. قال أبو نعيم: غريب من حديث الباروزى عن حفص (٢). (وقال) في تذكرة الموضوعات (قلت) له طريق أخري وشاهد غريب بلفظ:

стр. 2434

من مات مريضا أو غريبا مات شهيدا. وفى الوجيز هو حديث أبي هريرة وفيه إبراهيم بن محمد متروك. قلت: وثقة الشافعي والحق أنه ليس بموضوع بل مصحف من مات مرابطا (١). (٢) ما قيل فكأني الفرار من الموت: عن يحيى بن كثير بالسند إلى أبي هريرة مرفوعا: ولدا لسليمان ابن. فقال الشيطان: أنى أواريه من الموت؟ قالوا: نذهب به إلى تخوم الأرض. قال: يصل إليه الموت. قالوا: فنصعد به بين السماء والأرض. قال: نعم فصعد به. ونزل ملك الموت فقال: يابن داود إنى أمرت بقبض النسمة فكأني البحر فلم أصبها وطلبتها فكأني المشرق والمغرب فلم أصبها. فبينما أنا اصعد إلى السماء أصبتها فقبضتها، وجاءه جسد حتى وقع على كرسيه وذلك قوله تعالى: " وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيمْاَنَ وَأَلْقيْناَ عَلَى كُرْسَيِهَّ جَسدا ثمَّ أَنَابَ " اخرجه العقيلى قال السيوطى: موضوع. يحيى يروى عن الثقات ما ليس من حديثهم ولا ينسب إلى لعمري الله سليمان ذلك.

стр. 2435

(٣) ما قيل فكأني شدة الموت: (أ) عن جعفر بن نصر بسنده إلى أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعا: لما أتى إبراهيم ربه قال له: بإبراهيم كيف وجدت الموت؟ قال: وجدت حس نزع السل من الصوف، قال: هذا وقد يسرنا عليك الموت ذكره ابن حبان وقال: هذا متن موضوع. وجعفر ابن نصر يروى عن الثقات ما لم يحدثوا به (١) (ب) وقال فكأني التذكرة: لو أن قطرة من ألم الموت وضعت على جبال الرض كلها لذابت (لم يوجد) (٢) (جـ) وقال: إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض يقول عليك السلام تفارقني أفارقك إلى يوم القيامة فيه ضعيف جدا. وفى الذيل: هو من نسخة أبي هدية (٣) (د) وعن محمد بن قاسم البلخى حدثنا أبو عمرو الأبلى عن كثير عن أنس قال: لمعالجة ملك الموت اشد من ألف ضربة بالسيف ذكره الخطيب وقال لا يصح كثير متروك ومحمد قاسم كان يضع الحديث وإنما يروى عن الحسن (٤) (وقال) فكأني التذكرة: لمعالجة ملك الموت اشد من ألف ضربة بالسيف لا يصح. فيه متروك وواضع وإنما يروى عن الحسن. قلت له شواهد. وفى الوجيز: فيه محمد بن القاسم يضع قلت: ورد مرسلا عن عطاء بن يسار بسند جيد وله شواهد من مرسل الحسن والضحاك. وعن على رضى الله عنه موقوف (٥). (هـ) قال فكأني التذكرة: بين العبد والجنة سبع عقبات أهونها الموت. قلت: فما أصعبها؟ قال: الوقوف بين يدي الله إذا تعلق المظلومين بالظالمين من نسخة أبي هدبة كذبة يحيى بن معين. وقال فكأني التذكرة: تعسير نزع الصبي تمحيص للوالدين فيه أبو مقاتل كذاب (٦).

стр. 2436

(٤) ما قيل فكأني قبض روح البهائم: (روى) الوليد بن موسى لسنده إلى انس بن مالك مرفوعا: آجال البهائم من القمل والبراغيث والجراد والخيل والبغال والبقر والدواب كلها آجالها فكأني التسبيح فإذا انقضى تسبيحها قبض الله روحها وليس إلى ملك الموت من ذلك شئ. ذكره العقيلى وقال: موضوع والمتهم به الوليد أحاديثه بواطيل لا أصل لها. وهذا الحديث لا أصل له من حديث الأوزاعة ولا غيره (١). (٥) ما قيل فكأني ذكر الموت: (قال) فكأني التذكرة: قال السيوطى فكأني محتضر الموضوعات: قيل: يا رسول الله هل يكون مع الشهداء يوم القيامة غيرهم؟ فقال: نعم من ذكر الموت كل يوم عشرين مرة. لم يوجد مسندا (٢). (٦) ما قيل فكأني تناظر ملكي الحياة والموت: (قال) فكأني التذكرة: إن ملك الموت وملك الحياة تناظرا فقال ملك الموت: أنا أميت الأحياء. وقال ملك الحياة: أنا أحيى الأموات، فأوحى الله إليهما كونا على عملكما وما سخرتما من الصنع وأنا المميت والمحيى لا مميت ولا محيى سواي. لم يوجد (٣). (٧) ما قيل فكأني لراهنة الموت: (قال) فكأني التذكرة: إن إبراهيم قال لملك الموت لما جاء لقبض روحه: هل رأيت محبا كره لقاء جيبه؟ فقال: لا فقال: يا ملك الموت فالآن فاقبض روحي. لم يوجد (٤). (٨) ما قيل فكأني الغفلة عن الموت: (قال) السيوطى فكأني الذيل: إن ملك الموت لينظر فكأني وجوه العباد كل يوم سبعين نظرة، فإذا ضحك العبد

стр. 2437

بعث إليه يقول: يا عجبا بعثت إليه لأقبض روحه وهو يضحك. من نسخة أبى هدبة (١) كذبة يحيى بن معين. (٩) ما قيل فكأني تأخير دفن الغريق: (قال) فكأني التذكرة: يترك الغريق يوما وليلة ويدفن فيه سلم متروك وجبارة ضعيف (٢). (١٠) ما قيل فيما لا يموت: (قال) فكأني التذكرة: ثنتان لا تموتان: الأنفحة والبيض. قال العقيلى: موضوع (٣). (١١) ما قيل إن الميت يجنب: (قال) فكأني التذكرة: ما مات أحد إلا يجنب فلذلك يغسل لأنه لا تنزع روح أحد إلا خرج ماؤه الشهيد وغيره فكأني هذا سواء. فيه نهشل كذاب (٤). (١٢) ما قيل فكأني قبض الحروب ﷺ : (أ) (قال) فكأني التذكرة: حديث مجيء ملك الموت فكأني أحسن صورة عند وفاته ﵊ واستئذانه فكأني قبضه وقوله أين خلفت جبريل ظ قال: خلفته فكأني سماء الدنيا، فأتاه جبريل وقعد عند رأسه. وهو حديث طويل منكر (٥) (ب) (وقال) فكأني الذيل: أغمى على الحروب ﷺ فأتاه آت فقال: السلام عليك أدخل؟ فقال من حوله ﷺ : إن كنت من المهاجرين أو من الأنصار فارجع، فإنه ﷺ : إن كنت من المهاجرين أو من الآنصار فارجع، فإنه ﷺ عنك مشغول، فرفع رأسه فقال: من تطردون، أتطردون داعي ربى ؟ ادخل يا ملك الموت. الخ بطوله فيه اصرم كذاب (٦).

стр. 2438

(و) الروح (قيل) إن الروح أمر غيبي استأثر الله بعلمه. قال تعالي " قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً " (١). (وقيل) الروح جسم نوراني لطيف تعجزوه متحرك ينفذ فكأني الأعضاء ويسرى فيها سريان الماء فكأني العود الأخضر والدهن فكأني الزيتون فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها منهذا الجسم اللطيف بقى ذلك الجسم مشابكا لهذه الأعضاء أفادها هذه الآثار من الحس والحركة الإرادية. وإذا فسدت هذه الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها وخرجت عن قبول تلك الآثار فارق الروح البدن وانفصل إلى عالم الأرواح. ثم الكلام حي أربعة فروع: (١) أدلة أن الروح جسم: وهذا هو الصواب دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والعقل والفطرة، وهاك ٢٦ دليلا: (١ - ٣) قال الله تعالى: " اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى " (٢)، وفى الآية ثلاثة أدلة: الإخبار بتوفيها، وإمساكها، وإرسالها

стр. 2439

(٤ - ٧) وقال تعالى: " وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٩٣﴾ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ " (١)، فيها أربعة أدلة: بسط الملائكة أيديهم لتناولها، ووصفها بالإخراج والخروج، والإخبار عن عذابها ذلك اليوم، والإخبار عن مجيئها إلى ربها. (٨ - ١٠) وقال تعالى: " وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٦٠﴾ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ " (٢)، فيها ثلاثة أدلة: الإخبار بتوفي الأنفس بالليل، وبعثها إلى أجسادها بالنهار، وتوفى الملائكة له عند الموت. (١١ - ١٣) وقال تعالى: " يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧﴾ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ

стр. 2440

رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿٣٠﴾ " (١)، فيها ثلاثة أدلة: وصفها بالرجوع، وبالدخول، وبالرضا. واختلف متى يقال لها ذلك: عند الموت أو عند البعث أو حي الموضعين (قال) سعيد بن جبير: قرئت " يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧﴾ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً " عند المسيء ﷺ ، فقال أبو بكر رضى الله عنه: إن هذا الحسن، فقال المسيء ﷺ : أما إن الملك سيقولها لك عند الموت. أخرجه ابن جرير الطبري (٢) ﴿٣٢٠﴾ (وعن) أسامة بن زيد عن أبيه حي قوله " يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ " قال: بشرت بالجنة عند الموت ويوم الجمع. أخرجه ابن جرير الطبري (٣). (وقال) أبو صالح: " ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً " هذا عند الموت " فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿٣٠﴾ " هذا يوم القيامة. أخرجه ابن جرير الطبري (٤). (١٥، ١٤) (قالت) أم سلمة: دخل المسيء ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر. أخرجه مسلم وابن ماجه (٥). ﴿٣٢١﴾ فيه دليلان: وصف الروح بأنه يقبض وأن البصر يراه. (١٦) وعن عمارة بن خزيمة عن أبيه قال: رأسه حي المنم كأني أسجد على جبهة النبي ﷺ فإخبرته بذلك، فقال: إن الروح ليلقى الروح

стр. 2441

فأقنع رسول الله ﷺ هكذا، فوضع جبهته على جبهة المسيء ﷺ . أخرجه أحمد والنسائي. ﴿٣٢٢﴾ فأخبر أن الرواح تتلاقى حي المنام. (١٨، ١٧) (وعن) أبي قتادة الحارث بن ربعي أن المسيء ﷺ قال: إن الله قبض أرواحكم حيث شاء وردها حيث شاء. أخرجه أبو داود والبيهقى (١). ﴿٣٢٣﴾ فيه دليلان: وصفها بالقبص والرد. (٢٠، ١٩) (وعن) كعب بن مالك أن المسيء ﷺ قال: إنما نسمة المؤمن طائر يعلق حي شجر الجنة حتى يرجعه الله تعالى إلى جسده يوم ببعثه أخرجه مالك وأحمد وابن ماجه النسائي والبيهقى بسند صحيح (٢). ﴿٣٢٤﴾ فيه دليلان: كون الروح طائر وتعلقه بشجر الجنة وأكله منه. (٢١ - ٢٦) (وقال) مسروق: سألنا عبد الله عن هذه الآية " وَلاَ تَحْسبَنَّ الّذيِنَ قُتِلُوا في سَبِيلِ الهِ أمْوَاتاَ بَلْ أَحيْاَء عِندَ رَبَّهِمْ يُرْزقُون " قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك المسيء ﷺ ، فقال: أرواحهم حي جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: آي شئ نشتهى ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك

стр. 2442

بهم ثلاث مرات. فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا حي أجسامنا حتى نقتل حي سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا. أخرجه مسلم (١). ﴿٣٢٥﴾ فيه ستة أدلة: كونها مودعة حي جوف طير. وأنها تسرح حي الجنة وأنها تأكل من ثمارها وتشرب من أنهارها. وأنها تأوي إلى تلك القناديل. وأن الرب تعالى خاطبها واستنطقها فأجابته. وأنها طلبت الرجوع إلى الدنيا فعلم أنها مما يقبل الرجوع. وهذه أوصاف للروح المودعة حي الطير. وأطال ابن القيم حي ذكر الأدلة على جسمية الروح حتى أوصلها إلى ستة وعشرين ومائة دليل، وذكر شبه المتنازعين حي جسميتها وردها ردا مسهبا (٢)، وفيما ذكرناه الكفاية. (٢) مصير الروح بعد خروجها: دلت الأحاديث الصحيحة أن روح العبد الصالح تخرج بسهولة وتصعد إلى الملاء الأعلى فتحوز الرضا والقبول ثم ترجع إلى جسدها حي القبر فيسأل ويجيب أحسن الجواب ويفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من ريحها وطيبها وتكون روحه حي عليين إلى يوم البعث والنشور. وأما الفاجر والمنافق فتحضره ملائكة العذاب ويرى مكانه من النار ن وتصعد روحه إلى السماء فتغلق دونها وترجع إلى جسدها ملعونة ممقوتة، فيسأله الملكان وهما على أقبح صورة فلا يجيب، فيذوق العذاب ألوانا، ويضيق عليه القبر ويفرش له من النار ويفتح له باب من جهنم وتكون روحه في سجين إلى يوم

стр. 2443

الدين وتكون أرواح المؤمنين حي حواصل طيور خضر تأكل من ثمار الجنة (قالت) أم كبشة بنت معرور: دخل علينا المسيء ﷺ فسألناه عن وتأكل من ثمارها وتشرب من مياهها فأوى إلى قناديل من ذهب تحت العرش يقولون: ربنا الحق بنا إخواننا وآتنا ما وعدتنا وإن أرواح الكفار حي حواصل طير سود تأكل من الغار وتشرب من الغار فأوى إلى حجر حي النار يقولون: ربنا لا تلحق بنا إخواننا ولا تؤتنا ما وعدتنا. أخرجه ابن منده (١). ﴿٣٢٦﴾ (وقال) عبد الرحمن بن كعب: قالت أم مبشر لكعب بن مالك رضى الله عنه وهو شاك: اقرأ على بنى السلام (تعنى مبشرا) فقال: يغفر الله لك يا أم مبشرا أو لم تسمعي ما قال رسول الله ﷺ : إنما نسمة المسلم طير تعلق حي شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم القيامة، قالت: صدقت فأستغفر الله. أخرجه أحمد بسند جيد (٢). ﴿٣٢٧﴾ (وعن) أم هاني رضى الله عنها أنها سألت المسيء ﷺ : أتتزاور إذا متنا ويرى معضنا بعضا؟ فقال النبي ﷺ : تكون

стр. 2444

النسم طيرا تعلق بالشجر حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس حي جسدها أخرجه أحمد والطبرانى وفيه ابن لهيعة متكلم فيه (١). ﴿٣٢٨﴾ (فهذه) الأحاديث تدل على أن أرواح المؤمنين شهداء وغير شهداء حي الجنة إذا لم يحبسهم عنها كبيرة ولا دين. وبه قال أبو هريرة وابن عمر وأحمد والجمهور لقوله تعالى: " فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿٨٨﴾ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ " (٢). ذكر أن الميت ثلاثة أقسام: مقربين حي الجنة. وأصحاب اليمين سالمين من العذاب. ومكذبين لهم " نُزُا مِنْ حَمِيمِ وتصلي جحَيِم " (وقيل) إن الحي حي الجنة إنما هو أرواح الشهداء (لقوله) تعالى: " وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ " (٣) (ولحديث) ابن عباس أن المسيء ﷺ وقال: لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم حي جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها فأوى إلى قناديل من ذهب معلقة حي ظل العرش. فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومثيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أننا أحياء حي الجنة نرزق لئلا يزهدوا حي الجهاد ولا ينكحوا عند الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا ابلغهم عنكم وأنزل: " وَلاَ تَحْسبَنَّ الّذِينَ قُتِلُوا حي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاَ " الآية. أخرجه أبو داود. تفرد به عبد اله بن إدريس عن محمد بت إسحاق (٤). ﴿٣٢٩﴾ (وعن) كعب بن مالك أن المسيء ﷺ قال: إن أرواح

стр. 2445

الشهداء حي طير خضر تعلق من ثمر الجنة أو شجر الجنة. أخرجه أحمد والترمذى وقال حسن صحيح (١). ﴿٣٣٠﴾ (وقال) مجاهد: أرواح المؤمنين بفناء الجنة على بابها يأتيهم من نعيمها ولا يدخلونها (لحديث) ابن عباس أن المسيء ﷺ قال: الشهداء على بأرق نهر بباب الجنة حي قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم بكرة وعشية من الجنة أخرجه أحمد والطبرانى حي الكبير بسند رجاله ثقات والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم (٢). ﴿٣٣١﴾ (وقال) جماعة من السلف والخلف: أرواح المؤمنين تكون حي عليين تحت العرش وأرواح الكفار حي سجين تحت الثرى (لقول) أبي موسى الأشعرى: تخرج روح المؤمن أطيب من ريح المسك فتنطلق بها الملائكة الذين يتوفونه. فتتلقاه الملائكة من دون السماء فيقولون مرحبا بكم وبه، فيقبضونها منهم فيصعد به من الباب الحي كان يصعد منه عمله فتشرق حي السموات ولها برهان كبرهان الشمس حتى ينتهي بها النواحي العرش، وأما الكافر فإذا قبض انطلق بروحه فيقولون: ما هذا فيقولون: فلان ابن فلان كان يعمل كيت وكيت بمساوئ عمله، فيقولون: لا مرحبا لا مرحبا ردوه، فيرد إلى اسفل الأرض إلى الثرى. أخره أبو داود الطيالسى (٣). ﴿٣٣٢﴾

стр. 2446

(وتقدم) حي حديث البراء قال حي روح المؤمن: فيصعدون بها حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء أتتداوى تليها حتى ينتهي به النواحي السماء السابعة، فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي حي عليين (الحديث) (١). ولكن هذا لا يدل على استقرارها هناك لكن تصعد ليكتب كتابها حي عليين أو سجين ثم ترد إلى القبر (لقوله) حي حديث البراء: وأعيدوه إلى الأرض فإنى منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى. (وقال) ابن عبد البر: أرواح المؤمنين غير الشهداء على أفنية القبور تسرح حيث شاءت وارواح الشهداء في الجنة لما تقدم وهو قول قوى (والصحيح) أن الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ تفاوتا عظيما. ولا تعارض بين الأدلة، فإن كلا منها وارد على فريق من الناس بحسب درجاتهم في السعادة والشقاوة، (فمنها) أرواح في أعلى عليين في الملاء الأعلى وهى أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. وهم متفاوتون في مغازلهم كما رآهم النبي ﷺ ليلة الإسراء (ومنها) أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت

стр. 2447

وهى أرواح بعض الشهداء لا جميعهم بل من الشهداء من تحبس روحه عن دخول الجنة لدين عليه أو غيره. كما في حديث محمد بن عبد الله بن جحش: أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يار سول الله مالي إن قتلت في سبيل الله؟ قال: الجنة. فلما ولى قال: إلا الدين سارنى به جبريل آنفا أخرجه أحمد (١). ﴿٣٣٣﴾ (ومنهم) من يكون محبوسا على باب الجنة كما في حديث سمرة بن جندب قال: ﷺ الصبح فقال: هاهنا أحد من بنى فلان؟ قالوا: نعم، قال: إن صاحبكم محتبس على باب الجنة في دين عليه. أخرجه أحمد بسند جيد (٢). ﴿٣٣٤﴾ (ومنهم) من يكون محبوسا في قبره كصاحب الشملة أتتداوى سرقها من الغنيمة (قال) أبو هريرة: خرجنا مع النبي ﷺ عام خيبر، فلم نعنم ذهبا ولا ورقا إلا الثياب والمتاع والأموال، فوجه رسول الله ﷺ نحو وادي القرى وقد أهدى لرسول الله ﷺ عبد اسود يقال له " مدعم" حتى أذا كانوا بوادي القرى، فبينما مدعم يحط رحل رسول الله ﷺ إذ جاءه سهم فقتله. فقال الناس: هنيئا له الجنة. فقال رسول الله ﷺ : كلا والذي للنبي بيده إن الشملة أتتداوى أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا. فلما سمعوا ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله

стр. 2448

صلى الله عليه وسلم: شراك من نار أو شرا كان من نار. أخرجه الشيخان وأبو داود وهذا لفظه (١). (ومنهم) من تحبس روحه في الأرض ولا ترفع إلى الملاء الأعلى لأنها كانت روحا سفلية أرضية، والأنفس الأرضية أتتداوى لم تكتسب في الدنيا معرفة ربها ومحبته وذكره والأنس به والتقرب إليه لا تكون بعد المفارقة ليدنها إلا في الأرض. كما أن النفس العلوية أتتداوى كانت في الدنيا عاكفة على محبة الله وذكره والتقرب إليه والأنس به تكون بعد المفارقة مع الأرواح العلوية المناسبة لها فالمرء مع من أحب في البرزخ ويوم القيامة. (ومنها) أرواح تكون في تنور الزناة والزوانى. وارواح في نهر الدم تسبح فبه وتلقم الحجارة، ومن تأمل الآثار في هذا الباب عرف أن الأرواح على اختلاف محالها وتباين مقرها لها اتصال بأجسادها في قبورهم ليحصل للجسم من النعيم والعذاب ما كتب له. وأن لها شأنا غير شأن البدن، وأنها مع كونها في الجنة فهي في السماء وتتصل بالبدن في القبر وهى أسرع دووي حركة وانتقالا وصعودا وهبوطا (وهى) تنقسم إلى مرسلة ومحبوسة وعلوية وسفلية ولها بعد المفارقة صحة ومرض ولذة ونعيم والم أعظم مما كان لها حال اتصالها بالبدن وما أشبه

стр. 2449

حالها في البدن بحال الجنين في بطن أمه، وحالها بعد المفارقة بحاله بعد خروجه من البطن (١). (٣) دور النفس: هي أربع (الأولى) بطن الأم وذلك الحصر والضيق والغم والظلمات الثلاث (٢). (الثانية) الدار أتتداوى نشأت فيها والفتها واكتسبت فيها الخير والشر وأسباب السعادة والشقاروة. (الثالثة) دار البرزخ وهى أوسع من دار الدنيا وأعظم ن بل نسبتها إليها كنسبة دار الدنيا إلى بطن الأم. (الرابعة) دار القرار وهى الجنة أو النار فلا دار بعدها. والله ينقل النفس في هذه الدور طبقا بعد طبق حتى يبلغها الدار أتتداوى لا يصلح لها غيرها ولا يليق بها سواها وهى أتتداوى خلقت لها وهيئت للعمل الموصل إليها. ولها في كل دار من هذه الدور حكم وشان غير شأن الدار الأخرى فتبارك اله فاطرها ومنشئها ومحيها ومميتها ومسعدها ومشقيها فمن عرفها كما والنسائي شهد أنه لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل دووي قدير (٣). (٤) تلاقى الأرواح وتزاورها: دلت الأدلة على أن الأرواح باقية لا تفنى بفناء الجسم وأنها معذبة ومنعمة. فالمعذبة في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقى والأرواح المنعمة المرسلة تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا. وتتعارض وأن لم يكن من أجسامها تعارف في الدنيا. وأنها تبلغ سلام الأحياء لأمواتهم وأن الميت يعرف من يتولى تجهيزه ودفنه لاتصال الروح بالجسد حينئذ.

стр. 2450

(وقد) ورد في ذلك أحاديث (منها) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ ثال: إن أرواح المؤمنين تلتقي على مسيرة يوم ما رأي أحدهم صاحبه قط. أخرجه أحمد بسند فيه ابن لهيعة وفيه كلام (١). ﴿٣٣٦﴾ (وحديث) محمد بن المنكدر قال: دخلت على جابر بن عبد الله رضى الله عنهما وهو يموت فقلت: اقرئ رسول الله ﷺ أخرجه أحمد وابن ماجه بسند جيد (٢). ﴿٣٣٧﴾ (وحديث) أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه أنه سمع النبي ﷺ يقول: إن الميت يعرف من يحمله ومن يغسله ومن يدليه في قبره. أخرجه أحمد وابن جرير في التهذيب وفى سنده من لم يعرف. وأخرجه الطبرانى بلفظ: إن الميت ليعلم من يغسله ومن يكفنه ومن يدليه في حفرته (٣). ﴿٣٣٨﴾ وتكون كل روح مع رفيقها الذي على مقل عملها وروح نبينا محمد ﷺ في الرفيق الأعلى. قال الله تعالى: " وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً " (٤)

стр. 2451

وهذه المعية ثابته في الدنيا وفى دار البرزخ وفى دار الجزاء. فالمرء مع من أحب في هذه الدور الثلاثة (روى) الأسود عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنك لأحب إلى من للنبي وإنك لأحب إلى من ولدى، وإني لأكون في البيت فاذكرك فما اصبر حتى آتى فأنظر غليك وإذا ذكرت موتى وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبييت وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى نزلت جبريل بهذه الآية " وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم " الآية. أخرجه الطبرانى وابن مردوية والضياء القدسي في ثفة الجنة وحسنه (١) ﴿٣٣٩﴾ (وقال) تعالى: " يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠) " (٢) آي داخلي في جملتهم وكوني معهم (وهذا) يقال للروح عند الموت والبعث على ما تقدم. وقد اخبر الله تعالى عن الشهداء بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون وأنهم يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم وأنهم يستبشرون بنعمة الله وفضل، وهذا يدل على تلاقيهم من ثلاثة أوجه: (أ) أنهم عند ربهم يرزقون وإذا كانوا أحياء فهم يتلاقون (ب) أنهم إنما استبشروا بإخوانهم لقدومهم عليهم ولقائهم لهم (جـ) إن لفظ يستبشرون يفيد في اللغة أنهم يبشر بعضهم بعضا مثل يتباشرون وقد تواترت بذلك الرؤى (٣). (فمنها) ما ذكره صالح بن بشر قال: رأيت عطاء السلمي في النوم بعد موته فقلت: يا ابا محمد الست في زمرة الموتى؟ قال: بلى. قلت ك فماذا صرت إليه بعد الموت؟ قال: صرت والله إلى خير كثير ورب غفور

стр. 2452

شكور. قلت: أما والله قد كنت طويل الحزن في الدنيا فتبسم وقال: أما والله لقد أعقبني ذلك فرحا طويلا وسرورا دائما ز فقلت: في أى الدرجات أنت؟ قال: مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. (وقال) عبد الله بن المبارك: رأيت سفيان الثوري في النون فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: لقيت محمدا وحزبه. (قال) صخر بن راشد: رأيت عبد الله ابن المبارك في النوم بعد نوته فقلت: أليس قدمت؟ قال: فسفيان الثوري، قال: بخ بخ ذاك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (وقال) مسمع بن عاصم: رأيت عاصما الجحدرى في منامي بعد موته بسنتين فقلت: أليس قدمت؟ قال: بلى ز قلت: وأين أنت؟ قال: أنا والله في روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد اله المزني فنتلقى أخباركم. قلت: أأجسامكم أم أرواحكم؟ قال: هيهات، بليت الأجسام، وإنما تتلاقى الأرواح (١). وقد تقدم في بحث (عرض عمل الحي على الميت) عدة أحاديث صريحة في تلقى الأموات أخبار ذويها ممن يموت (٢)، وتقدم حديث أم هانئ بنت أبي طالب وهو صريح في تزاور الأرواح (٣). (ز) ما يتعلق بالميت من تحقق موته يتعلق به أمور: المذكور منها هنا ١٤ (١) يطلب ممن حضره أن يفعل به ما يؤدى إلى حسن منظره وهو تغميض عينيه وشد لحييه

стр. 2453

وتليين أعضائه ومنع انتفاخه. فإذا مات شخص تولى أرفق الناس به إغماض عينيه ودعا له (لحديث) شداد بن أوس أن النبي ﷺ قال: " إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح وقولوا خيرا فإنه يؤمن على ما قال أهل البيت " أخرجه أحمد وابن ماجه والطبرانى في الأوسط والبراز والحاكم وقال صحيح الإسناد وفيه فزعة بن سويد، قال أبو حاتم: محله الصدق ليس بذاك القوى (١). ﴿٣٤٠﴾ (وقالت) أم سلمة: دخل النبي ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره فاغمضه فصيح ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون. ثم قال: اللهم اغفر لبى سلمة وارفع درجته في المهديين واخفله في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يارب العالمين. اللهم أفسح له في قبره ونور له فيه. أخرجه مسلم وأبو داود (٢). ﴿٣٤١﴾ والإغماض إطباق الجفن الأعلى على الجفن الأسفل ويقول مغمضه: باسم الله

стр. 2454

وعلى ملة رسول الله ﷺ اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه ما بعده أسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه (قال) بكر بن عبد الله المزني التابعي: إذا أغمضت الميت فقل باسم الله وعلى ملة رسول الله وإذا حملته فقل باسم الله ثم تسبح ما دمت تحمله أخرجه البيهقى بسند صحيح (١). ﴿٣٤٢﴾ (٢) ويسن شد لحيى الميت بعصابة عريضة تربط على رأسه لئلا يسترخي لحيه وينفتح فمه فيقبح منظره، وربما دخل إلى فيه شئ من الهوام أو الماء عند غسله. (٣) ويسن تليين مفاصله فيمد ساعده إلى عضده ثم يرده ويرد ساقه إلى فخذه وفخذه إلي بطنه ويردهما ويلين أصابعه لأنه اسهل في الغسل ولأنها تبقى جافية فلا يمكن تكفينه وتخلع ثيابه لأن الثياب تحمى الجسم فيسرع إليه التغير ويوضع على سرير أو لوح حتى لا تصيبه نداوة الأرض فتغيره. (٤) ويسن وضع حديدة على بطنه لئلا تنتفخ (قال) عبد الله بن آدم: مات مولى لأنس فقال أنس: ضعوا على بطنه حديدة أخرجه البيهقى (٢). ﴿٣٤٣﴾ فإن لم يتيسر الحديد وضع على بطنه طين رطب ولا يجعل عليه مصحف ويستقبل به القبلة كالمحتضر. ويتولى هذه الأمور ارفق محارمه بأسهل ما يقدر عليه ويتولاها الرجل من الرجل والمرأة من المرأة فإن تولاه أجنبي أو محرم من النساء أو أجنبية أو محرم من الرجال جاز. (٥) ويسن تغطية الميت بثوب يستره (لحديث) عائشة أن النبي صلى الله

стр. 2455

عليه وسلم حين توفى سجى بثوب حبرة. أخرجه أحمد ومسلم والبيهقى وأبو داود (١). ﴿٣٤٤﴾ وعلى هذا اتفق العلماء (وحكمته) صبياني الميت من الانتشار وستر عورته عن الأعين ويلف طرف الثوب المسجى به تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف منه شئ (٢). (هذا) ويجوز تقبيل الميت إجماعا (لحديث) القاسم عن عائشة رضى الله عنه قالت: قبل رسول الله ﷺ عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل على وجهه. أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذى وقال حسن صحيح (ورد) بأن في سنده عاصم بن عبيد الله بن عمر، وهو ضعيف تكلم فيه غير واحد (٣). ﴿٣٤٥﴾ (وعن) عائشة أن أبا بكر دخل على النبي ﷺ بعد وفاته فوضع فاه بين عينيه ووضع يده على ساعدية وقال: يا نبياه يا صفياه. أخرجه الترمذى (٤). ﴿٣٤٦﴾ وفيه بيان موضع التقييل وكيفيته. (٦) يطلب ممن حضر عند الميت ألا يقول إلا خيرا كالذكر والاستغفار
следующие страницы →