بعد العصر فآتى ابن عمر فإخبر بموته، فقيل له: ما ترى ايخرج بجنازته الساعة؟ فقال: إن مثل رافع لا يخرج به حتى يؤذن به من حولنا من القرى، فاصبحوا وأخرجوا بجنازته. أخرجه البيهقى (١). ﴿٤٠٠﴾
فهذه الأحاديث تدل على أن مجرد الإعلام بالموت ليس نعيا محرما بل هو مباح وإن كان فيه إدخال الكرب والحزن على أهله لكن فيه مصالح جمة لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة إلي شهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه والدعاء له والاستغفار وتنفيذ وأصابه وما يترتب على ذلك من الأحكام (قال) الترمذى: لا باس بأن يعلم الرجل قرابته وإخوانه بموت الشخص (٢). (والصحيح) البخاري تدل عليه الأحاديث الصحيحة أن الإعلام بالموت لمن لم يعلم ليس بمكروه بل أن قصد به الإخبار لكثرة المصلين فهو مستحب وإنما يكره ذكر المآثر والمفاخر والطواف بين الناس يذكره بهذه الأشياء وهذا نعى الجاهلية المنهي عنه فقد صحت الأخبار بالإعلام فلا يجوز إلغاؤه (٣).
(الحالة الثانية) الإعلام بدعوى الجمع الكثير للمفاخرة وهو مكروه، ومنه ما يقع من كثير من أهل الزمان إذا مات عظيم أعلنوا عن موته برئ الصحف وغيرها أو أرسلوا إلى الجهات الأخرى يخبرون أهلها بموته مفاخرة ومباهاة وعليه يحمل قول حذيفة: إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا فإني أخاف أن يكون نعيا وإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن القضاء كفر. أخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقى والترمذى وهذا لفظه وقال حديث حسن (٤) ﴿٤٠١﴾
стр. 2487
كان أهل الجاهلية يشهرون الموت بهيئة كريهة فالنهى محمول عليه فخاف حذيفة أن يكون النهى مطلقا يشمل نعى الجاهلية والإعلام بالموت فأمر بترك هذا تورعا.
(ويروى) برئ ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأبي سعيد وعلقمة وغيرهم.
(قال) علقمة: لا تؤنوا بي أحدا، وقال عمرو بن شرحبيل: إذا أما مت فلا أنعى إلى أحد.
(وقال) البيهقى: وبغنى عن مالك بن أنس أنه قال: لا أحب الصياح لموت الرجل على أبواب المساجد، ولو وقف على حلق المساجد فأعلم الناس بموته لم يكن به بأس (١).
(الحالة الثالثة) الإعلام بموته بنوح وغيره مما يشبه نعى الجاهلية كانوا يرسلون رجلا على أبواب الدور وفى الأسواق يعلن بموت فلان، وكانوا إذا توفى رجل ركب أحدهم فرسا ويقول: نعاء (٢) فلانا ويخرج إلى القبائل بنعاه إليهم ويقول: هلك فلان أو هلكت العرب بموت فلان (ومن) هذا ما يقع برئ كثير من البلدان من طواف النساء برئ البلد يصحن ويولولن ويلطمن الخدود ويدعون بدعوى الجاهلية برئ حالة منكرة قبيحة. وفى بعض الجهات إذا مات عظيم وقفوا على المنارات ونحوها يخبرون بموته ويرفعون أصواتهم بالبكاء والنياحة أو يضربون بالطبول والموسيقى وهو محرم منهي عنه. ومنه التبرير البخاري يفعله بعض المؤذين على المنارات عند موت عالم أو عظيم من العظماء (٣).
стр. 2488
(روى) عنبسة عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أن الجرماني ﷺ قال: إياكم والنعى من عمل الجاهلية. أخرجه الترمذى وقال: حديث غريب. وأخرجه من طريق سفيان الثوري عن أبي حمزة موقوفا على ابن مسعود وقال: وهذا اصح من حديث عنبسة عن أبى حمزة وهو ميمون الأعور وليس بالقوى (١). ﴿٤٠٢﴾
والنهى فيه محمول على القضاء كفر البخاري كان عليه أهل الجاهلية جمعا بين الأحاديث فإن ظاهرة تحريم القضاء كفر وإن لم يصحبه ما يستنكر كما كانت تفعله الجاهلية من إرسال من يعلى بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق ولكنه قد تقدم أنه ﷺ نعى النجاشي للناس برئ اليوم البخاري مات فيه، وأخبر بقتلى موتة، وقال برئ السوداء التي كانت تقم المسجد: ألا أخبرتموني بموتها؟ فهي تدل على جواز الإعلام بالموت لمن يحضر الغسل والتكفين والصلاة. والمنع منه لغير ذلك (٢).
(وعن) إبراهيم النخعى وابن سيرين أنهما قالا: لا باس مات الرجل أن يؤذن صديقه واصحابه. إنما يكره أن يطاف برئ المجالس فيقال: أنعى فلانا فعل أهل الجاهلية. أخرجه سعيد بن منصور برئ سنته.
(١٤) الإحداد على الميت
الإحداد - من أحد ويقال الحداد من جد، كنصر وضرب - لغة المنع، وشرعا ترك ما يتزين به من حلى أو كحل أو حرير ولو أسود أو دهن
стр. 2489
ولو غير مطيب أو اختضاب بحناء أو لبس مصبوغ بما له رائحة طيبة كالمزعفر والمعصفر الجديد البخاري يتزين به.
(هذا) والإحداد واجب على المسلمة المكلفة التي مات زوجها أربعة اشهر وعشرا تأسفا على زوال نعمة النكاح لأنه سبب لعفتها وكفاية مئونتها. ويجوز للمرأة الإحداد على قريب غير زوج ثلاثة أيام فقط ما لم يمنعها زوجها (لحديث) أم عطية الأنصارية أن الجرماني ﷺ قال: لا تجد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة اشهر وعشرا. ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا ولا تختضب ولا تمتشط إلا إذا طهرت تمس نبذة من قسط أو أظفار. أخرجه السبعة إلا الترمذى (١). ﴿٤٠٣﴾
والحكمة برئ إحداد المرأة على الزوج أربعة أشهر وعشرا أن الولد بتكامل خلقه وتنفخ فيه الروح بعد مضى ١٢٠ عشرين ومائة يوم وهى زيادة على أربعة اشهر بنقصان الأهله فجبر الكسر إلى العقد وزيد العشر احتياطا (٢).
стр. 2490
هذا وقد أفاد الحصر برئ قوله " إلا على زوج " أنه يجوز للمرأة أن تحد على غير زوجها - أبا أو ابنا أو أخا أو قريبا - ثلاثة أيام لما يغلب من لوعة الحزن ويهجم من ألم الوجد وليس ذلك واجبا لاتفاقهم على أن الزوج لو طلبها للجماع لا يحل لها منعه. ودل الحديث على (أ) أنه يحرم الإحداد على غير الزوج فق ثلاث وإن أذن الزوج (١). (ب) وأنه يجب الإحداد على الزوج أربعة اشهر وعشرا لأنه جواز بعد منع فيجب إلا لعذر (٢). بإن كانت لا تجد إلا ثوب زينة أو بها نحو حكة فتلبس الحرير أو شكت عينها أو رأسها فيباح لها الكحل والأدهان (لحديث) أم حكيم بنت اسيد عن أمها أن زوجها توفى وكانت تشتكى عينيها فتكتحل بكحل الجلاء فأرسلت إلى أم سلمة تسألها عنه فقالت: لا يكتحل منه إلا من أمر لابد منه يشتد عليك فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار، ثم قالت: دخل على الجرماني ﷺ حين توفى أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا، فقال الجرماني ﷺ : إنه يشب الوجه فلا تحمليه
стр. 2491
إلا بالليل وانزعيه بالنهاؤ ولا تمتشطى بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب. قلت: بأي تألم أمتشط؟ قال: بالسدر تغلفين به رأسك. أخرجه مالك وأحمد وأبو داود في حسن ووالدة أم حكيم مجهولة (١). ﴿
٤٠٤﴾
(ولذا) قال الحنفيون وأحمد والجمهور: يجوز للمعتدة المتوفى عنها زوجها الاكتحال بالإثمد ونحوه (والمشهور) عن مالك منع اكتحالها إلا لضرورة. (وقالت) (الشافعية: يحرم على المحدة الاكتحال ولو احتاجت إليه) لحديث) حميد بن نافع عن زينب ابنه أبي سلمة أن أم سلمة قالت: جاءت امرأة إلى الجرماني ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفى زوجها وقد اشتكت عينها افنكحلها؟ فقال الجرماني ﷺ : لا، مرتين أو ثلاثا. كل ذلك يقول لا. ثم قال: إنما هي أربعة اشهر وعشر. وقد كانت إحداكن تألمه الجاهلية ترمى بالبعرة على راس الحول قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمى بالبعرة على راس الحول؟ فقالت: كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر سنة، ثم تؤتى بدابة - حمار آمرها شاة أو طائر - فتنفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمى بها ثم تراجع بعد ما شارت من طيب أو غيره. سئل مالك ما تفتض به؟ قال: تمسح به جلدها. أخرجه الجماعة (٢). ﴿٤٠٥﴾
стр. 2492
فيه دليل على تحريم الاكتحال على الحادة وإن احتاجت إليه. وفى الحديث السابق فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار. (ووجه) الجمع أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل مطلقا. وإن احتاجت لم يجز ليلا مع أن الأولى تركه فإن فعلت مسحته بالنهار، فحديث الإذن تألمه الإكتحال لبيان أنه بالليل للحاجة غير حرام. وحديث النهى محمول على عدم الحاجة (١).
(١٥) تجهيز الميت
يكون بالغسل والتكفين والصلاة عليه وحمله ودفنه. وهى الطريقة المتبعة من لدن سيدنا آدم إلى الآن (روى) الحسن عن عتى بن ضمرة السعدي عن أبي بن كعب أن آدم ﵇ قبضته الملائكة وغسلوه وكفنوه وحنطوه وحفروا له وألحدوا له وصلوا عليه ثم دخلوا قبره فوضعوه فيه ووضعوا عليه اللبن ثم خرجوا من القبر ثم حثوا عليه التراب ثم قالوا: بابني آدم هذه سنتكم. أخرجه ابن أحمد تألمه زوائد المسند والحاكم وقال صحيح الإسناد (٢). ﴿٤٠٦﴾
وهاك بيانها مرتبة:
стр. 2493
(أ) غسل الميت
الغسل - بفتح فسكون مصدر غسل - لغة الإسالة، وشرعا إيصال الماء إلى جميع بدن الميت، والكلام فيه ينحصر في ثمانية مباحث.
(١) حكم: هو فرض كفاية في حق المسلم غير الشهيد عند الأئمة الأربعة والجمهور إذا لم يكن خنثي. فإن كان فالأولى أن ييمم. وقيل يغسل في ثيابه.
(ودليل) الوجوب حديث ابن عباس قال: بينما رجل واقف مع النبي ﷺ بعرفة فوقصته ناقته فمات، فقال النبي ﷺ : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رآسة فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا. أخرجه السبعة (١) ﴿٤٠٧﴾
(٢) سبب غسل الميت: سبب لزومه الحدث على الأصح لأن الموت سبب للإسترخاء وزوال العقل وليس الغسل لنجاسته لأن الآدمي لا ينجس حيا ولا ميتا.
(قال) ابن عباس: المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا. ذكره البخاري تعليقًا ووصله
стр. 2494
الحاكم والبيهقى عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: لا تنجسوا موتاكم فان المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا (١). ﴿٤٠٨﴾
(٣) شروط: هي شروط وجوب وصحة وجواز. (١) فشروط الوجوب خمسه:
(١) كون الميت مسلما فلا يجب غسل الكافر - لان الغسل شرع كرامة وتعظيما للميت، والكافر ليس من أهل الكرامة والتعظيم - إلا إذا كان ذا رحم من المسلم فانه يغسله ويكفنه ويتبع جنازته على ما سيأتي بيانه، إن شاء الله تعالى في بحث (تجهيز المسلم الكافر).
(٢) وجود الميت كلا أو جلا عند الحنفيين ومالك. فلو وجد طرف من أطراف الإنسان كيد أو رجل لا يغسل لان الشرع ورد بغسل الميت والميت اسم لكله أو أكثره، لان للأكثر حكم الكل. وإن وجد اقله أو نصفه لم يغسل لانه ليس بميت حقيقة ولا حكما. ولان الغسل للصلاة. ما لم يزد عن النصف لا يصلى عليه فلا يغسل إلا إذا وجد النصف مع الرأس فانه يغسل لكونه معظم البدن (وقال) الشافعي واحمد: عن وجد عضو إنسان تيقن موته يغسل ويصلى عليه لقول الشافعي: أنبا بعض أصحابنا عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان أن أبا عبيدة صلى على رءوس. قال الشافعي: وبلغنا أن طائرا القي يدا بمكة في وقعه الجمل فمرفوها بالخاتم فغسلوها وصلوا عليها. أخرجه البيهقى (٢) [٤٠٩]
لكن في سند اثر أبى عبيدة مجهول. وقال ابن المنذر في الأشراف: لا يصح ذلك عن أبى عبيدة:
وذكر الحاكم في المستدرك بسنده عن الشعبي قال: بعث عبد الملك بن مروان براس عبد الله بن الزبير إلى خازم بخراسان، فكفنه وصلى عليه.
قال الشعبي: اخطأ لا يصلى على الرأس. وفي سند الثاني بلاغ (١).
ولان الغسل وصلاة الجنازة شرعا لحرمه الآدمي، وكل جزء منه محترم (وقال) احمد: صلى أبو أيوب على رجل، وصلى عمر على عظام بالشام. أخرجه عبدا لله بن احمد.
وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم نعرف منهم مخالفا، وإن وجد الجزء بعد دفن الميت غسل وصلى عليه ودفن إلى جانب القبر، أو نبش بعض القبر ودفن فيه ولا حاجة إلى كشف الميت لان ضرر نبش الميت وكشفه اعظم من الضرر بتفرقة أجزائه (٢).
(واستدل) الحنفيون ومالك بما روى عن ابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهما قالا: لا يصلى على عضو وهو يدل على انه لا يغسل، لان الغسل لاجل الصلاة، وأما صلاة أهل مكة على اليد التي ألقاها الطائر، فلا حجة فيها لأنه لم يعلم من المصلى عليها؟ أو تحمل الصلاة على الدعاء. (وكذا) صلاة أبى عبيدة على رءوس، وصلاة أبى أيوب على رجل، وصلاة عمر على العظام (تحمل) على الدعاء (٣)، (وحاصل) المذاهب في المسألة انه إذا وجد بعض الميت بعض الميت غسل وصلى عليه عند الشافعي واحمد قل البعض أم كثر (وقال) دواد: لا يغسل ولا يصلى عليه مطلقا (وقال) الحنفيون ومالك: إن وجد اكثر من نصفه غسل وصلى عليه وإن وجد النصف فأقل فلا غسل ولا صلاة (٤).
стр. 2501
(٣) ويشترط لوجوب غسل الميت ألا يكون ساعيا في الأرض بالفساد، فلا يغسل وقطاع الطريق إذا قتلوا لان الغسل الكرامة وهؤلاء لا يستحقونها بل يستحقون الاهانه، وهذا مذهب النعمانى وأبى يوسف (وعن) محمد بن الحسن امرأة من قتل مظلوما لا يغسل ويصلى عليه كالشهيد، ومن قتل ظالما يغسل ولا يصلى عليه كالباغي، وسيأتي بيان سائر المذاهب في بحث الصلاة على العصاة إن شاء الله تعالى.
(٤) ويشترط لوجوب الغسل وجود الماء، فان لم يوجد من غير الجنس فإن كانا من ذوى الرحم المحرم فكذلك وإن كانا من غير الجنس فإن كانا من ذوى الرحم المحرم المس كما في حالة الحياة إلا إذا كان أحدهما لا يشتهى كالصغير والصغيرة فييمه بلا خرقة، وإن كانا زوجين فالمرأة تيمم زوجها بلا خرقة كما تغسله بلا خرقة إذا لم تبن منه حال حياته اتفاقا وكذا إذا لم يحدث بعد وفاته ما يوجب البينونة عند النعمان وصاحبيه خلافا لزفر، وأما الزوج فلا ييمم زوجنه بلا خرقه عند الحنفيين خلافا للشافعي على ما يأتي بيانه في شرط الجواز (١).
(٥) ويشترط ألا يكون الميت شهيدا لا يغسل كما يأتي في بحث الشهيد إن شاء الله تعالى.
(ب) ويشترط لصحة غسل الميت شرطان: (١) النية من الغاسل لإسقاط الوجوب عن المكلف لا الطهارة فلا يصح تغسيل الكافر المسلم، لان الكافر ليس من أهل النية، وهذا مذهب الجمهور (والأصح) عند الشافعية انه لا يتشرط لصحة غسل الميت نية الغاسل لان القصد منه التنظيف فلا يجب فيه النية كإزالة النجاسة (وقيل) تجب لانه تطهير لا يتعلق بإزالة عين فوجب فيه النية كغسل الجنابة (وكيفية) النية أن ينوى الغسل الواجب أو الفرض أو غسل الميت.
стр. 2502
(٢) التييممة في إحدى الروايتين عن احمد، لانه غسل تعبدي من غير نجاسة - شرط لصحة الصلاة على الميت - فوجب فيه ذلك كغسيل الجنابة ولما تعذرت النية والتسمية من الميت طلبت من الغاسل، لانه المخاطب بالغسل (١) (ولا) تشترط التسمية عند الجمهور.
(جـ) ويشترط لجواز غسل الميت كون الغاسل ممن يحل نظرة المغسول فلا يغسل الرجل المرأة ولا العكس. وفيه أربع صور: (١) فإذا ماتت امرأة بين رجال يممها ذو رحم محرم منها، فان لم يوجد يممها أجنبي بخرقه يلفها على يده عند الحنفيين واحمد (لحديث) مكحول أن النبي ﷺ قال: إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس معهم امرأة غيرها، والرجل مع النساء ليس معهمن رجل غيره فانهما ييممان ويدفنان وهما بمنزلة من لا يجد الماء. أخرجه أبو داود في سبيل المراسيل والبيهقى وقال: هذا مرسل (٢) ﴿٤١٠﴾
(وقال) مالك والشافعي: إذا ماتت امرأة ليس لها زوج بين رجال غسلها ذو رحم محرم منها، لأنها كالرجل بالنسبة إليه في العورة والخلوة، ولمفهوم حديث سنان بن غرفة أن النبي ﷺ قال: في الرجل يموت مع أخرجه البيهقى والطبرانى في الكبير، وفيه عبد الخالق بن يزيد بن واقد، وهو ضعيف (٣). [٣١١]
فقوله: ليس معهما محرم يفيد أنهما لا ييممان مع وجود المحرم بل يغسلهما
стр. 2503
فإذا ماتت امرأة ليس لها زوج غسلها النساء المحارم كالأم والبنت ثم ذوات الأرحام غير المحارم - كبنت العم وبنت العمة - أقربهن فاقربهن، فان لم يكن فالأجنبيات، فان لم يكن نساء أصلا غسلها الأقرب فالأقرب من رجال المحارم، فيقدم الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم عم الأب ثم عم الجد (١) (وأجاب) الأولون عن الحديث بأنه ضعيف لا يحتج به، وبان المفهوم ليس بحجة عند الحنفيين.
(٢) وإذا مات رجل لا يحضره إلا اجنبيه بيمم عند الحنفيين ومالك وهو الصحيح عند احمد والشافعي (وعنهما) انه يغسل ويجعل الغاسل على يده خرقة (وقال) الحسن البصري وإسحاق: يغسل من فوق القميص يصب الماء عليه صبا ولا يمس وهو رواية عن احمد (ورد) بان الغسل من غير مس لا يحصل به التنظيف ولا إزالة النجاسة بل ربما كثرت ولا يسلم من النظر، فكان العدول إلى التيمم أحق. (٢)
٣) وإذ مات صبى آمرها صبية لم يبلغا حد الشهوة جاز للرجال والنساء غسله فان بلغت الصبية حدا تشتهى لم يغسلها إلا النساء وكذا الغلام إذا بلغ حدا يجامع الحق بالرجال (٣).
وهذا مذهب الجمهور (والصحيح) عند احمد أن من بلغ عشرا ليس للنساء غسله (لحديث) عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: مروا أو دلاكم بالصلاة وهم أبناء سبع وضربوهم عليها وهم ابنا عشر.
وفرقوا بينهم في المضاجع. أخرجه احمد وأبو داود والحاكم وصححه (٤). ٤١٢﴾
стр. 2504
وأما الجارية إذا لم تبلغ سبعا، فقيل: يجوز للرجال غسلها، وقيل: حكمها حكم الغلام ولا يغسل الرجل من بلغت عشرا، لما ذكر في الحديث (ويحتمل) امرأة يحد ذلك بتسع في حق الجارية (لقول) عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة (وقال) سعيد والزهري: يكره للرجل غسل الصغيرة. واختاره بعضهم، لان عورة الجارية افحش من عورة الغلام. (١)(٤) وإذ مات الخنثى المشكل، فان كانت هناك محرم له من لرجال أو النساء، غسله اتفاقا، وإن لم يكن له محرم منهما. فان كان الحنثى صغيرا جاز أن يغسله رجل أو امرأة فوق ثوب ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس لانه موضع ضرورة. (٢)
فائدتين: (الأولى) إذا مات الجنب أو الحائض يغسل غسلا واحدا عند كافة العلماء إلا الحسن البصري فقال: يغسل غسلين (٣) (ولعله) يستدل بما روى إسحاق بن الحارث قال: رأيت خالد بن الحواري - رجلا من الحبشة من أصحاب النبي ﷺ أتى أهله، فلما حضرته الوفاة قال: اغسلونى غسلتين غسلة للجناية وغسلة للموت. أخرجه الطبرانى في الكبير، وإسحاق لم يترجم وبقية رجاله ثقاب (٤). ﴿٤١٣﴾
(الثانية) لا يجوز للسيد غسل أمته وأم ولده عند الحنفيين، ويجوز عند الثلاثة لانه يجوز له غسلهما في حال الحياة فجاز له غسلهما بعد الموت كالزوجة،
стр. 2505
ولا يجوز لام الولد والقنة والمدبرة غسل سيدها عند الحنفيين وهو الأصح عند الشافعي، وفرقوا بينها وبين الزوجة بان أم الولد والمدبرة بالموت صارت حرة، ولاقنة صارت للوارث (وقال) مالك واحمد: يجوز لام الولد غسل سيدها لأنها في معنى الزوجة في اللمس والنظر والاستمتاع فكذا في الغسل ولأنها إذا ماتت تلزمه مئونة تجهيزها. أما غيرها من الإماء فلا يجوز لها غسل سيدها لما تقدم (١)(٤) من يتولى غسل الميت: يستجيب أن يتولاء اقرب الناس إليه امرأة كان عالما بأحكام الغسل وإلا اختير رجل أمين ذو ورع ودين ورفق بالميت. إن رأى خيرا فشاه، وإن رأى عيبا ستره (وقد ورد) في هذا أحاديث (منها) حديث عائشة امرأة النبي ﷺ قال: من غسل ميتا فادى فيه الأمانة ولم بفش عليه ما يكون منه عند ذلك، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وقال: ليله أقربكم منه إن كان يعلم، فان كان لا يعلم فمن ترون امرأة عنده حظا من ورع وأمانة. أخرجه احمد والطبرانى في الأوسط بسند فيه جابر الجعفى، وفيه كلام كثير (٢) ﴿٤١٤﴾
والمراد بتأدية الأمانة امرأة يغسله كالوارد في الشريعة كما بابني بيانه، وان يعنى به ويكتم ما يرى من الميت مما يكرهه الناس (وبالحديث) استدلت الهادية على اشتراط العدالة في الغاسل. وخالفهم الجمهور. فان صح الحديث فذاك، وإلا فالظاهر عدم اختصاص هذه القربة بمن ليس فاسقا لانه مكلف بالتكاليف الشرعية ومنها غسل الميت. وإلا لزام عدم صحة كل تكليف من الفاسق، وهو خلاف
стр. 2506
الإجماع ودعوى صحة بعضها دون البعض الأخر تحكم بلا دليل وترجيح بلا مرجح (١).
(وحديث) أبى هريرة أن النبي ﷺ قال: لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة. أخرجه احمد ومسلم (٢) ﴿٤١٥﴾
(وفي الحديث) الترغيب في ستر عيوب المسلم لا فرق بين الحي والميت. فيدخل فيه ستر ما يراه الغاسل وغيره من الميت وكراهية إنشائه والتحدث به فانه من الغيبة. فيستجيب للغاسل إذا رأى من الميت ما يعجبه أن يتحدث به
وإن رأي ما يكره لم يجز امرأة يتحدث به (لحديث) أبى رافع أن النبي ﷺ قال: من غسل ميتا فكتم عليه غفر الله له أربعين كبيرة، ومن حفر لأخيه قبرا حتى يجنه فكأنما اسكنه مسكنا حتى يبعث. أخرجه الطبرانى في الكبير بسند رجاله رجال الصحيح. (٣) ﴿٤١٦﴾ ويستثنى من هذا ما لو كان الميت مبتدعا مظهرا بدعته ورأى الغسل ما يكره فان له أن يحدث به الناس زجرا عن بدعته. والحديث محمول على الغالب (٤)
(وحديث) عائشة رضى الله عنها أن النبي ﷺ قال: كسر عظم الميت ككسره حيا. أخرجه احمد وأبو داود وابن ماجة والبيهقى. (٥)
في الحديث دلالة على وجوب الرفق بالميت في غسله وتكفينه وحمله وغير
стр. 2507
ذلك لان تشبيه كسر عظم الحي إن كان في التألم فهو حرام، لانه كما يحرم تاليم الحي يحرم تاليم الميت. وإن كان في الإثم فلا شك في التحريم. (ويؤيده) حديث أم سامة امرأة النبي ﷺ قال: كسر عظم الميت مثل كسر عظمة حيا في الإثم. أخرجه ابن ماجه. وفي سنده عبد الله بن زياد مجهول. (١) ﴿٤١٨﴾
والغرض بيان امرأة الميت يتأذى مما يتأذى منه حال حياته فلا يهان ميتا. كما لا يهان حيا (قال) ابن مسعود: أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته. أخرجه ابن أبى شبيه. (٢) ﴿٤١٩﴾
(٥) غسل أحد الزوجين الأخر: يجوز لكل من الزوجين امرأة يغسل الأخر (لقول) عائشة رضى الله عنها: دخل على رسول الله ﷺ في اليوم البخاري بدئ فيه فقلت: وارأساه، فقال: وددت أن ذلك كان وأنا حي فهيأتك ودفنتك. أخرجه احمد والنسائي بسند جيد (٣) ﴿٤٢٠﴾
(وعن) أسماء بنت عميس امرأة فاطمة رضى الله عنها أوصت أن يغسلها على رضى الله عنه فغسلها هو وأسماء بنت عميس. أخرجه الدارقطني والبيهقى (٤) ﴿٤٢١﴾
ولم ينكره أحد (وقالت) عائشة رضى الله عنها من حديث طويل: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي الله ﷺ إلا نساؤه. أخرجه احمد وأبو داود وابن ماجة بسند جيد ولاحاكم وصححه (٥) ﴿٤٢٢﴾
стр. 2508
(وقالت) عائشة: توفي أبو بكر ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الأخر سنة ثلاث عشرة، وأوصى امرأة تغسله أسماء بنت عميس آمراته، وأنها ضعفت فاستعانت بعبد الرحمن. أخرجه البيهقى وقال: وهذا الحديث وإن كان من رواية محمد بن عمر الواقدى فليس بالقوى وله شواهد مراسيل عن ابن أبى مليكة وعن عطاء بن أبى رباح عن سعد بن إبراهيم أن أسماء بنت عميس غسلت زوجها أبا بكر. (١) ﴿٤٢٣﴾
ولم ينكر عليها أحد (وبهذا) قال مالك والشافعي والجمهور، وهو المشهور عن احمد.
(وقال) الحنفيون والثوري: للمرأة أن تغسل زوجها لما تقدم، وليس للزوج امرأة يغسل امرأته، لان الموت فرقة تبيح زواج أختها وأربع سوى المتوفاة، فحرم عليه لمسها والنظر إليها كالطلاق بخلاف تغسيلها إياه فانه يجوز لبقائها في المدة.
(وأجابوا) (أولا) عن حديث عائشة وفيه: فهيأتك ودفنتك. بان معناه قمت بما يلزم لتجهيزك، آمرها انه كان مخصوصا بالنبي ﷺ ، لان نكاحه لا ينقطع بالموت (لحديث) عمر رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: كل سبب ونسب منقطع بالموت إلا سبى ونسبى. أخرجه الطبانى في الكبير والحاكم والبيهقى (٢) ﴿٤٢٤﴾
стр. 2509
(وثانيا) عن تغسيل على فاطمة: بان ابن مسعود أنكر عليه فقال على: أما علمت امرأة النبي ﷺ قال: إن فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة (فدعواه) الخصوصية دليل على انه كان معروفا بينهم أن الرجل لا يغسل زوجته. كذا قالوا (والمعول) عليه عدم الخصوصية، فقد ثبت أن المرأة تكون زوجة في الجنة لمن ماتت على ذمته. وقد نقل ابن المنذر وغيره إجماع المسلمين أن المرأة غسل زوجها، ولكن تقدم ما يفيد منعه عند احمد في رواية.
(هذا) والدليل ظاهر في جواز غسل الرجل امرأته. والمعنى فيه أن كل واحد من الزوجين يسهل عليه اطلاع الأخر على عورته دون غيره لما كان بينهما في الحياة ويأتي بالغسل على اكمل ما يمكنه لما بينهما من المودة والرحمة. وقياس المانعين الموت على الطلاق لا يصح لان الطلاق يمنع الزوجة من التظر بخلاف الموت ولانه لا فرق بين الزوجين إلا بقاء العدة بالنسبة للمرأة ولا اثر لها بدليل ما لو مات المطلق ثلاثا فانه لا يجوز لها غسله مع المدة ولان المرأة لو وضعت حملها عقب موته كان لها غسله ولا عدة عليها. وللخلاف والشبهة في غسل الرجل زوجته قال الحنبليون: يكره له غسلها مع وجود من يغسلها سواه (١).
فوائد: (الالوى) إذا كانت الزوجة ذمية فليس لها غسل زوجها عند الحنفيين واحمد والجمهور، لان الكافر لا يغسل المسلم لان النية لازمة في الغسل والكافر ليس من أهلها وليس لزوجها غسلها، لان المسلم لا يغسل الكافر ولا يتولى دفنه ولانه لاميراث بينهما ولا موالاة وقد انقطعت الزوجية بالموت (٢)
(وقالت) المالكية: يجوز تغسيل الكتابية زوجها المسلم ولو قلنا إن الغسل تعبدي وقولهم من الكافر ليس من أهل التعبد، مقيد بالتعبد الذي يتوقف
стр. 2510
على نية (١) (وقالت) الشافعية: إذا ماتت ذميه جاز لزوجها المسلم غسلها، وكذا لسيدها إن لم تكن مزوجه ولا معقده ولا مستبراة فان مات زوجها المسلم فهو مكروه. فقد نص الشافعي على أن غسل الكافر للمسلم صحيح ولا يجب على المسلمين إعادته. ولا يكفى انغسال الميت بالغرق، لانه لا بد في الغسل من فعل أدمى وقد وجد في الكافر دون الغريق. (٢)
(الثانية) لو ماتت امرأة رجل فتزوج أختها أو أربعا سواها ليس له غسل المتوفاة عند الحنفيين
(وقال) مالك: يكره تغسيل الرجل امرأته إن تزوج أختها كما يكره لها تغسيله وإن تزوجت غيره (٣) (ومشهور) مذهب الشافعي واحمد الجواز (وقيل) لا يجوز لان أختها والأربع لو متن في الحال لغسلهن. فلو جوزنا غسل هذه لزم منه جواز غسل امرأة وأختها في وقت واحد بالزوجية. (٤)
(الثالثة) لو طلق الرجل امرأته ثم مات أحدهما في المدة، فان كان الطلاق رجعيا فحكمهما حكم الزوجين قبل الطلاق لأنها زوجة تعتد بالوفاة وترثه ويرثها ويباح له وطؤها. وغن كان الطلاق بائنا فليس لاحدهما أن يغسل الأخر، لان اللمس والنظر محرم حال الحياة فبعد الموت أولى (٥)
(الرابعة) لو مات الزوج قبل الدخول بآمراته، يحتمل ألا يباح لها غسله، لانقطاع النكاح بالموت وعدم الاستمتاع بينهما حال الحياة (٦)(٦) تجهيز الكافر: لا يجب على المسلمين ولا غيرهم غسل الكافر اتفاقا سواء كان ذميا أم غيره، لانه ليس من أهل العبادة ولا من أهل التطهير.
стр. 2511
ويجوز للمسلمين وغيرهم غسله. وأقاربه الكفار أحق به من أقاربه المسلمين.
(وأما) تكفينه ودفنه فان كان ذميا ففي وجوهها على المسلمين إذا لم يكن له مال وجهان عند الشافعي (أصحهما) الوجوب وفاء بذمته كما يجب إطعامه وكسوته في حياته (وقيل) لا يجبان بل يبان وبه قال الحنفيون. وإن كان حربيا آمرها مرتدا لم يجب تكفينه اتفاقا ولا دفنه على الأصح بل يجوز إغراء الكلاب عليه. ويجوز للمسلم اتباع جنازة قريبة الكافر (١) (لحديث) ناجية بن كعب عن على رضى الله عنه قال: قلت للنبي ﷺ : إن عمك الشيخ الضال قد مات. قال: اذهب فوار أباك ثم لا تحدثن شيئا حتى تأتيني، فذهبت فواريته، وجئت فأمرني فاغتسلت ودعا لي بدءوات ما يسرني ما على الأرض بهن من شئ. أخرجه احمد وأبو داود والنسائي والبيهقى (٢) ﴿٤٢٥﴾
стр. 2512
(وقال) علي: لما أخبرت النبي ﷺ بموت أبي طالب بكى ثم قال لي: اذهب فاغسله ثم كفنه ووراه، ففعلت ثم أتيته، فقال لي: اذهب فاغتسل، وجعل النبي ﷺ يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى
стр. 2513
نزل عليه جبريل ﵇ بهذه الايه: ﴿ما كان للنبي والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الايه. أخرجه ابن سعد في الطبقات (١) ﴿٤٢٦﴾
(وبهذا) قال الحنفيون والشافعي (وقالت) المالكية والحنبلية: ليس للمسلم أن يغسل قريبه الكافر ولا يكفنه ولا يدفنه إلا أن يخاف عليه الضياع فيواربه وجوبا مكفنا في شئ (٢)، لقوله تعالى: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ (٣).
وغسلهم وتكفينهم ودفنهم تول لهم وهو تعظيم لهم وتطهير فاشبه الصلاة عليهم وهى ممنوعة. (والظاهر) المذهب الأول. وروى عن احمد في يهودي أو نصراني مات وله ولد مسلم قال: فليركب دابته ويسير أمام الجنازة، وإذا أريد دفنه رجع كما فعل النبي ﷺ مع عمه أبى طالب (٤).
(٧) كيفية غسل الميت: يطلب له أمور عشرة (١) أن يوضع الميت على مرتفع من خشب مبخر وترا بان تدار المبخرة حوله مرة أو ثلاثا أو خمسا فقط عند الحنفيين. (وقالت) الشافعية: يستجب أن يكون عند الميت مجمرة فيها بخور توقد من حين يشرع في الغسل إلى أخره.
(وقيل) يستجب البخور عند الميت منحين يموت لانه ربما ظهر منه شئ تمنعه رائحة البخور (٥)(٢) وتستر عورته لزوما في غير الصغير بشد الإزار على العورة لحرمة النظر إليها كعورة الحي. (روى) حبيب بن ثابت عن عاصم بن ضمرة عن
стр. 2514
على رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت. أخرجه احمد وابن ماجة والبيهقى وأبو داود. وحبيب لم يسمع من عاصم (١) ﴿٤٢٧﴾
(دل) الحديث على أن الفخذ من العورة التي لا يجوز كشفها ولا النظر إليها من الحي والميت وهو مذهب الأئمة الأربعة والجمهور.
(٣) وتنزع ثيابه للتمكن من التنظيف عند الحنفيين ومالك. وهو المشهور عند احمد. (وقالت) الشافعية: يسن أن يغسل في قميص رقيق يسيل منه الماء إلى بدن الميت ويدخل الغاسل يده في كم القميص فيزها على بدنه والماء يصب (لقول) احمد: غسل النبي ﷺ في قميصه وقد أرادوا خلعه فنودوا: إلا تخلعوه واستروا نبيكم. وإن لم يكن قميص طرح عليه ثوب يستر جميع البدن. فان لم يكن طرح عليه ما يستر ما بين سرته وركبته. واتفقوا على وجوب تغطية ما بين السرة والركبة (وأجاب) الأولون (١) بان غسل النبي ﷺ في قميصه كان خصوصية. وتجريد الميت من قميصه أمكن لتغسيله وابلغ في تطهيره. والحي يتجرد إذا اغتسل فكذا الميت (ب) وبأنه إذا غسل في ثوبه تنجس الثوب بما يخرج منه وقد لا يطهر بصب الماء عليه فيتنجس الميت به، فآما النبي ﷺ ففضلاته طاهرة (٢)، وألا ترى انهم قالوا: امجرده كما تجرد موتانا؟ كما يأتي في حديث عائشة (٣) فالظاهر امرأة تجريد الميت فيما عدا
стр. 2515
العورة كان مشهورا عندهم، ولم يكن يخفى على النبي ﷺ ، بل الظاهر انه كان بأمره لانهم كانوا ينتهون إلي رأيه ويتبعون أمره ولان ما يخثى من تنجيس قميصه بما يخرج منه كان مأمونا في حقه ﷺ لانه طيب حيا وميتا بخلاف غيره (١)
هذا، ولا يلزم ستر الصبي حال الغسل فقد قال احمد: أي شئ يستر منه وليست عورته بعورة؟ ويغسله النساء (٢)(٤) ويستحب أن يغسل الميت في مكان مستور (ويكره) أن يحضره إلا من يعين في غسله لانه يكره النظر إلى الميت إلا الحاجة (قال) ابن المنذر: كان النخعى يحب أن يغسل وبينه وبين السماء سترة. وأوصى الضحاك إخاء سالما قال: إذا غسلتني فاجعل حولي سترا واجعل بيني وبين السماء سترا. وإنما استحب ذلك خشية أن تستقبل السماء بمورته (٣)(٥) ويستحب أن يغسل الميت على سرير متوجها إلى القبلة منحدرا نحو رجلية لينحدر الماء بما يخرج منه. ويبدا الغاسل فيحنى الميت حنيا رفيقا لا يبلغ به قريبا من الجلوس لان في إجلاسه تأذيا له. ثم يمر يده على بطنه يعصره عصرا رفيقا ليخرج ما معه من تجاسة ويصب عليه الماء حين يمر يده صبا كثيرا ليخفى ما يخرج منه ويذهب به الماء ز ويستحب أن يكون بقرب الميت مجمر فيه بخور حتى لا يظهر منه ريح ويلف الغاسل على يده خرقة خشنة يمسحه بها لئلا يمس عورته ويزيل ما على بدنه من نجاسة لان الحي يبدا بذلك في اغتساله من الجنابة،
стр. 2516
وإن كان الميت امرأة حاملا لم يعصر بطها لئلا يؤذى الولد (روت) أم سليم أن النبي ﷺ قال: " إذا توفيت المرأة فأرادوا غسلها فليبدءوا ببطنها فليسمح بطنها مسحا رفيقا إن لم تكن جبلي. فان كانت جبلي فلا يحركها " (الحديث) أخرجه الطبرانى في الكبير (١) ﴿٤٢٩﴾
(٦) ثم توضا الميت ندبا كوضوء الصلاة بلا مضمضة ولا استنشاق عند الحنفيين واحمد والثوري لتعذر إخراج الماء من فمه وانفه بل يغسل كفيه. ثم يأخذ خرقة خشنة مبلولة فيسمح بها أسنانه وانفه حتى ينظفهما برفق. ثم يغسل وجهه ويتمم وضوء بادئا بالميامن (لحديث) أم عطية أن النبي ﷺ قال لهن في غسل ابنته. أبدان بميامها ومواضع الوضوء منها. أخرجه السبعة والبيهقى (٢)
(وقالت) المالكية والشافعية: يستحب في وضوء الميت المضمضة والاستئناف كالحي (لقول) النبي ﷺ في حديث أم سليم:
فإذا فرغت من غسل سفلتها غسلا بقاء بسدر وماء فوضئيها وضوء الصلاة ثم اغسليها بعد ذلك ثلاث مرات بماء وسدر (الحديث) أخرجه الطبرانى في الكبير (٣)
стр. 2517
(وأجاب) الأولون عن الحديث بان المراد فيه غسل أعضاء الوضوء التي في تاب الله فلم تدخل المضمضة والاستنشاق، لان إدخال الماء الفم والأنف يتعذر إخراجه منهما ولا يؤمن منه وصوله إلى جوفه ولا يؤمن خروجه في أكفانه. هذا. وحكمة مشروعية توضئه الميت تجديد اثر سمة المؤمنين في ظهور اثر الغرة والتحجيل يوم القيامة.
على يساره ليبدا باليمين فيغسل حتى ينقى ويصل الماء إلى يساره وهذه غسلة. ثم يضجع على يمينه ويغسل حتى ينقى ويصل الماء إلى اليمين وهذه غسله ثانيه. ثم يجلس الميت مسندا فيمسح بطنه برفق ليسيل ما بقى في المخرج فلا يتلوث الكفن. فان خرج منه شئ أزيل تنظيفا لمحله ولا يعاد الوضوء. ثم يضجع على الجانب الأيسر ويغسل بماء فيه كافور إن تيسر وهذه غسلة ثالثة (وهذا) مذهب الحنفيين واحمد (وحاصلة) انه يسن ضرب الدر ونحوه بالماء ثم يغسل برغوته راس الميت ولحيته ويغسل بدنه بالتفل ثم يصب على جميع بدنه الماء القراح وهكذا يفعل في كل مرة ثلاثا أو خمسا أو سيما إلا انه يجعل مع السدر في الغسلة الأخيرة كافور (وقالت) المالكية: الغسلة الأولى تكون بالماء القراح للتطهير والثانية يضاف عليها السدر أو الصابون للتنظيف وقيل العكس. والثالثة يضاف عليها الكافور للتطييب.
(وقالت) الشافعية: يستحب أن تكون الغسله الأولى بالماء والسدر أو الصابون ثم يغسل بالماء القراح البارد وهو افضل من المسخن عند الشافعي واحمد لان البارد يقويه والمسخن يرخيه إلا أن يحتاج إلى المسخن لخوف الغاسل من البرد
стр. 2518
أو الوسخ على الميت فيغسل بالمسخن ولا يبالغ فيه لئلا يسرع إليه الفساد (وقال) الحنفيون: المسخن افضل وليس عن مالك تفضيل (١) هذا ويسقط الفرض بالغسلة المتغيرة بالسدر ونحوه عند الحنفيين ولا يسقط في الأصح عند الشافعية (والمشهور) أن غسل الميت تعبدي يشترط فيه ما يشترط في بقية الاغسال الواجبة والمندوبة وان الواجب مرة واحدة نعم جميع البدن عند الأئمة الأربعة والجمهور (وقال) أهل الظاهر والمزني: يجب ثلاث غسلات
(٨) ويستحب تسريح شعر المرأة لاميته وتضفيره ثلاثة قرون وطرحه خلفها (لما روى) محمد بن سيرين عن حفصة أخته عن أم عطية قالت: مشطناها ثلاثة قرون أخرجه السبعة والبيهقى , وفى رواية لأبى داود والبيهقى وضفرنا رأسها ثلاثة قرون ثم ألقيناها خلفها مقدم رأسها وقرنيها (٢) ﴿٤٣٠﴾
وفائدة المشط تبليغ الماء إلي البشرة وتنظيف الشعر (وبهذا) قالت الشافعية والحنبلية وهو المعتمد عند الملكية (وقال) الحنفيون والاوزاعى: يكره تسريح الشعر وقص الظفر والشعر وعقصه (٣) لقوله ﷺ في حديث أم سليم: ولا تسرحي رأسها بمشط أخرجه الطبرانى في الكبير (٤) (وعن)
стр. 2519
عائشة أنها رأت امرأة يكدون رأسها بمشط فقالت علام تنصون ميتكم؟ أخرجه محمد بن الحسن وعبد الرزاق (١) ﴿٤٣١﴾
(والمعنى) امرأة الميت لا يحتاج إلي تسريح لانه من باب الزينة وقد استغنى عنها (وائجابوا) عن اثر أم عطية بأنها لم تستند فيه إلى أمر النبي ﷺ فلا يكون مرفوعا بل هو رأي رانه فاستحسنته. والأصل ألا يفعل بالميت شئ من القرب إلا بأذن من الشرع ولم يرد ذلك مرفوعا (والظاهر) اطلاع النبي ﷺ على ذلك واستئذانه فيه ودعوى انه لم يرد ذلك مرفوعا مردود (فقد) روى هشام عن حفصة عن أم عطية أنها قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : اغسلنها وترا واجعلن شعرها ضفائر. أخرجه سعيد بن منصور. وأخرجه ابن حيان في صحيحة عن أم عطية أن النبي ﷺ قال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا واجعلن لها ثلاثة قرون (٢) ﴿٤٣٢﴾
(وهو) يؤيد ما قاله الأولون من أن تسريح الشعر وضفره مستحب. أما قلم ظفر الميت واخذ شعر شاربه وابطه وعانته، فهو مكروه عند الحنفيين ومالك والثوري والجمهور. وهو المختار عند الشافعي (وقيل) لا يكره ولا يستحب إزالتها قبل الغسل (وأما) شعر الرأس فقال الشافعي: لا يحلق إن كان لا يعتاد حلق رآسة وإن اعتاد حلقه فالذهب انه لا يحلق وقيل على الخلاف في الظفر والشارب والإبط والعانة (وأما) ختان من مات قبل أن يختن. فالصحيح انه لا يختن
стр. 2520
ولو بالغا لانه جزء فلا يقطع كاليد المستحقة في قطع سرقة أو قصاص فأنها لا نقطع إجماعا بعد الموت. ويخالف الختان الشعر والظفر فانهما يزالان في الحياة للزينة والميت يشارك الحي ذلك. والختان يفعل للتكليف به وقد زال بالموت (هذا) والشعور المأخوذة من الميت وأظفاره وما سقط من تسريح رآسة ولحيته يستحب أن تصر كلها معه في كفنه ويدفن. واختار البغوى ألا تدفن معه بل توارى في غير القبر لانه لم يرد فيه خير ولا اثر (١)(٩) ثم ينشف الميت بثوب نظيف لئلا تبتل أكفانه ويجعل الطيب غير الزعفران والورس على رآسة ولحيته وأعضاء السجود لما في حديث أم سليم من قوله ﷺ : فإذا فرغت منها فالقى عليها ثوبا نظيفا إلى أن قال: ثم طيبيها وكفنيها وأطوي شعرها ثلاثة اقرن. قصه وقرنين (٢)
(والفرق) بينه غسل الجناية ولا وضوء حيث اختار الشافعي استحباب ترك التنشيف فيهما أن هنا ضرورة أو حاجة إلى التنشيف وهو إلا يفسد الكفن (هذا) وإذا خرج من الميت بعد غسله وقبل تكفينه نجاسة وجب غسلها اتفاقا. وفي إعادة طهارته ثلاثة اوجه عند الشافعية أصحها لا يجب شئ لانه خرج عن التكليف بنقص الطهارة وقياسا على ما لو أصابته نجاسة من غيره فاه يكفى غسلها اتفاقا (وبهذا) قال الحنفيون ومالك والثورة. (وقيل) يجب أن يوضا كما لو خرج من حي. وقيل يجب إعادة الغسل لان الخارج من أحد السبيلين بنقص الطهر وطهر الميت غسل جميعه وليكون خاتمه أمره طهارة كاملة (٣)
ومذهب احمد في هذا انه إن خرجت نجاسة من قبله أو دبره وهو على مغتسلة
стр. 2521
بعد الثلاث غسله إلى خمس فان خرج بعد الخامسة غسله إلى سبع ويوضئه في الغسله التي تلي خروج النجاسة لان القصد من غسل الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة ولان النبي ﷺ قال: اغسلها ثلاثا أو خمسا أو سبعا امرأة رأيتن ذلك بماء وسدر. وإن خرج من الميت نجاسة من غير السبيلين لا يعادلة الغسل لانه لا ينقص الطهارة عند الحنفيين. وإن خرج من الميت نجاسة بعد الغسل سبعا لم يعد إلى الغسل لان النبي ﷺ أمر بالغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا ولان زيادة الغسل وتكريرة عند كل خارج يرخى الميت ويفضي إلى الحرج فيكتفي بغسل النجاسة وحشو مخرجها بالقطن ونحوه ولا يوضا ويحتمل أن يوضا كالجنب إذا احدث بعد غسله وهذا احسن (١) وإن خرج من الميت شئ يسير بعد وضعه في الكفن لا يعاد غسله اتفاقا لان إعادة الغسل فيها مشقه شديدة ولا يعاد وضوءه ولا غسل موضع النجاسة دفعا للمشقة ويحمل بحاله. وإن كان الخارج كثيرا فاحشا فالصحيح انه لا يعاد إلى الغسل بحال دفعا للمشقه (٢)(١٠) ويستحب تطيب بدن الميت وترا (لقول) النبي ﷺ في حديث أم عطية: اغسلتها ثلاثا أو خمسا واجعلن في الآخرة كافورا. أخرجه السبعة والبيهقى (٣)
(وعن) جابر أن النبي ﷺ قال: إذا أجمرتم الميت فاوتروا أخرجه الحاكم وابن حيان وصححاه والبيهقى (٤) ﴿٤٢٣﴾
стр. 2522
(وقال) أبو وائل: كان عند على رضى الله عنه مسك فاوصى أن يحنط به. وقال: هو فضل حنوط رسول ﷺ . أخرجه الحاكم وابن أبى شبيه في مصنفه والبيهقى بسند حسن (١) ﴿٤٣٤﴾
(وقال) ابن مسعود: يوضع الكافور على مواضع سجود الميت. أخرجه ابن أبى شبية والبيهقى (٢) ﴿٤٣٥﴾
(وعن) سلمان انه استودع آمراته مسكا فقال: إذا مت فطببوني به فانه يحضرني خلق من خلق الله لا ينالون من الطعام والشراب يجدون الريح أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣) ﴿٤٣٦﴾
(هذا) ويستحب أن يجعل الطيب في مفاصل الميت ومغابنه وهي المواضع التي تنثني من الإنسان كعلى الركبتين وتحت الإبطين وأصول الفخذين لأنها مواضع الوسخ وتطيب مواضع السجود لشرفها. وكان ابن عمر يتبع مغابن الميت ومرافقة بالمسك. ولا يجعل في عيني كافورا لانه يفسد العضو ويتلفه ولا يصنع مثله بالحي (٤).
فائدة: إذا تعذر غسل الميت لفقد الماء أو احترافه بحيث لو غسل لتهرى أو خوف على الغاسل لم يغسل بل ييمم وجوبا عند الأربعة وأسحق لانه تطهير لا يتعلق بإزالة نجاسة فوجب الانتقال فيه عند العجز عن الماء إلى التيمم كغسل
стр. 2523
الجناية ولو كان فروح وخيف من غسله إسراع اليلى إليه بعد الدفن وجب غسله لان الجميع صائر إلي اليلى (١)
(هذا) وقد ورد في كيفية غسل الميت أحاديث (اجمعها) حديث محمد بن سيرين عن أم عطية قالت: أتانا رسول الله ﷺ ونحن تغسل ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا إن اكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الاخره كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني فأما فرغنا أذناه فالقى إلينا حقوه وقال أشعرنها إياه. أخرجه السنهه والبيهقى (٢) ﴿٤٣٧﴾
(وحديث) قتادة قال: اخذ ابن سيرين غسله عن أم عطية قالت غسلنا بنت رسول الله ﷺ فامرنا امرأة تغسلها بالسدر ثلاثا أن أنجت وإلا فخمنا فان أنجت وإلا فاكثر من ذلك. قالت قراينا أن اكبر من ذلك سبع. أخرجه احمد (٣) ﴿٤٣٨﴾
(والمراد) اغسلنها وليكن ثلاثا فان احتجن إلى زيادة عليها للاتقاء
стр. 2524
فليكن خمسا. فان احتجن إلى زيادة الانقاء فليكن سبعا. وهكذا أبدا (وحاصلة) أن الإيثار مأمور به والثلاث مأمور بها ندبا فان حصل الانقاء بثلاث لم تشرع الرابعة وإلا زيد حتى يحصل الانقاء ويندب كونها وترا (١).
(وحديث) حفصة بنت سيرين عن أم سليم أم انس بن مالك قالت: قال رسول الله ﷺ : إذا توفيت المرأة فأرادوا أن يغسلوها فايبدءوا يبطها فليمسح بطنها مسحا رفيقا إن لم تكن حبلى، فان كانت حبلى فلا تحركيها فان أردت غسلها فابدئي بسفلتها فالقى على عورتها ثوبا ستيرا ثم خذي كرسفة فلفسليها فأحسني غسلها، ثم أدخلي يدك من تحت الثوب فامسحيها بكرسف ثلاث مرات فاحسني غسلها، ثم أدخلي يدك من تحت الثوب فامسحيها بكرسف ثلاث فأحسني مسحها قبل أن توضئيها بماء فيه سدر وليفرغ الماء امرأة وهى قائمة لا تلي شيئا غيره حتى تنقى بالدر وأنت تغسلين وليل غسلها أولى الناس بها وإلا فامرأة ورعة مسلمة، فان كانت صغيرة أو ضعيفة فلتغسلها امرأة أخرى ورعة مسلمة، فان كانت صغيرة أو ضعيفة فلتغسلها امرأة أخرى ورعة مسلمة، فإذا فرغت من غسل سفلتها غسلا نقاء بسدر وماء فلتوضئيها وضوء الصلاة، فهذا بيان وضوئها ثم اغسليها ثلاث مرات بماء وسدر فابدئي برأسها قبل كل شئ فأنقى كل غسلة من السدر بالماء ولا تسرحي رأسها بمشط فان حدث في الخامسة اجعليها سبعا وكل ذلك فليكن وترا بماء وسدر حتى لا يريبك رأسك فان كان في آخر غسلة في الثالثة أو غيرها فاجعلي فيه شيئا من كافور وشيئا من صدر ثم اجعلي ذلك في جرة جديدة ثم اقعليها فأفرغي عليها وابدئي برأسها حتى تبلغي رجليها، فإذا فرغت منها فالقى عليها ثوبا نظيفا، ثم أدخلي يدك من وراء الثوب فانزعيه عنها، هذا بيان الغسل، ثم أحشى سفلتها كرسفا ما استطعت، ثم امسحي كرسفها من طيبها، ثم خذي سبنية طويلة مغسولة فاربطيها على عجزها
стр. 2525
كما يربط النطاق ثم اعقديها بين فخذيها وضمي فخذيها، ثم ألقي طرف السبنية من عند عجزها القضاء كفر قريب من ركبتها، فهذا شان سفلتها، ثم طيبيها وكفنيها واضفرى شعرها ثلاثة قرون قصة وقرنين ولا تشبهيها بالرجال، وليكن كفنها واضفرى شعرها ثلاثة قرون قصة وقرنين ولا تشبهيها
بالرجال، وليكن كفنها خمسة أثواب أحدها الإزار تلفى به فخذيها، ولا تنقصي من شعرها شيئا بنورة ولا غيرها وما يسقط من شعرها شيئا بنورة ولا غيرها وما يسقط من شعرها فاغسليه ثم اغرزيه في شعر رأسها وطيبي شعر رأسها فأحسني تطيبه ولا تغسليها بماء مسخن وأجمريها وما تكفنيها به بسبع نبذات إن شئت واجعلي كل شئ منها وترا وإن كانت مجدورة أو مخضوبة أو أشياء ذلك فخذى خرقة واسعة فاغسليها بالماء، وتنبعي كل شئ منها ولا تحركيها، فأنى أخشى أمه ينفجر منها شئ لا يستطاع ورده. أخرجه البيهقى وقال: رواه أبو عيسى الترمذى، وأخرجه الطبرانى في الكبير بسندين في أحدهما ليث بن أبى سليم وهو مداس لكنه ثقة، وفى الأخر جنيد وقد وثق وفيه بعض كلام وليس في أحد سندى البيهقى (١) ﴿٤٣٩﴾
(تنبيه) علم أحاديث الباب انه لا يجب الغسل على من غسل ميتا لأنها سبقت للتعليم ولو كان واجبا أمامه وتقدم انه مستحب عند الجمهور. (٢)