← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

والثواب الجزيل المترتب على خير القول من إرشاد إلى طريق أو أمر بمعروف ونهى عن منكر أو نصح مسترشد أو بث علم لمن يحسنه أو تلاوة قرآن بحيث يستمع لما يتلوه إلى غير ذلك من أنواع الطاعة القولية ولما فيه من حصول الشهرة والرياء بهذا العمل (قال) ابن عباس: "بينا النبي ﷺ يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي ﷺ : مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليم صومه" أخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجه (١) ﴿٢٠٦﴾ (٩ - ١١) وكره للصائم إكثار نوم نهاراً لئلا يذهب مشقة الصوم وكره له شم روائح زكية كالمسك والعنبر والرند وكره مداوة أسنان نهاراً ولا شيء عليه إن سلم فإن ابتلع منه شيئاً غلبة قضى وإن تعمد كفر أيضاً إلا لضرورة في تأخير الدواء لليل كشدة تألم وإن لم يحدث منه مرض فلا تكره المداواة بل تجب إن خاف هلاكاً أو شديد أذى (٢). (١٢) ويكره- عند مالك- للصائم أن غزل الكتان الذي له طعم وهو الذي يعطن في المبلات إذا لم يكن الغازل مضطراً للغزل وإلا فلا كراهة وعليه أن يمج ما تكون في فمه من الريق على كل حال. أما الكتان الذي لا طعم له وهو الذي يعطن في البحر فلا يكره غزله ولو من غير ضرورة. (١٣) ويكره- عند مالك- الحصاد للصائم لئلا يصل إلى حلقه شيء من

стр. 3152

الغبار فيفطر ما لم يضطر إليه وإلا فلا كراهة وأما رب الزرع فله أن يقوم عليه عند الحصاد لأنه مضطر لحفظه وملاحظته (١). (١٤) ويكره للصائم- عند مالك- الاستياك بالسواك الرطب الذي يتحلل منه شيء، وإلا جاز في كل النهار، بل يندب لمقتضى شرعي كوضوء وصلاة كما تقدم (٢). (١٥) ويكره للصائم- عند أحمد- أن يجامع وهو شاك في طلوع الفجر الثاني ولا يكره له السحور مع الشك في ذلك لأنه يتقوى به على الصوم بخلاف الجماع (٣). وقد تقدم في المستحبات مع بعد تركه من المكروهات فليلاحظ هذا من يرغب في القربات. (٨) ما لا يفسد الصوم هو أمور المذكور منها هنا ستة عشر: (١ و ٢ و ٣) الأكل والشرب والجماع ناسياً عند الحنفيين والشافعي (لحديث) أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" أخرجه السبعة وهذا لفظ مسلم وقال الترمذي حديث حسن صحيح (٤): ﴿٢٠٧﴾

стр. 3153

والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق (وقال) مالك بن أنس إذا أكل في رمضان ناسياً فعليه القضاء والأول أصح (وعن) أبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: "من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة" أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم والدارقطني والبيهقي بسند رجاله ثقات (١) ﴿٢٠٨﴾ (وقال) أحمد يجب القضاء والكفارة بالجماع ناسياً ولا شيء في الأكل والشرب وبه قال ابن الماجشون، لأن النبي ﷺ أمر الذي وقع امرأته في رمضان بالكفارة ولم يسأله أواقعها عمداً أو سهواً؟ ولو كان هناك فرق في الحكم لاستفسر منه النبي ﷺ (ورد) بأن قوله في الحديث: هلكت يدل على أنه واقع عمداً وكذا قوله عند البخاري: احترقت وفي رواية سعيد بن منصور تب واستغفر فإن ذلك كله يدل على أنه واقع عمداً خصوصاً التوبة والاستغفار فإنهما لا يكونان إلا من عمد. (وقالت) المالكية: من تعاطى أي مفطر ناسياً في رمضان فعليه القضاء دون الكفارة قياساً للصوم على الصلاة فكما أن ترك ركعة منها نسياناً يفسدها، كذلك ترك ركن من الصوم وهو الإمساك عن المفطر يفسده (وأجابوا) عن أحاديث الباب بأنها أخبار آحاد مخالفة للقاعدة (وهو) مردود بأن هذه الأحاديث قاعدة مستقلة في الصيام وقياسهم الصيام على الصلاة قياس في مقابلة النص لا يعول عليه (ودعوى) بعضهم أن الأحاديث محمولة على صيام التطوع (يرده) قوله ﷺ : من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة فهذا هو الحق. (٤) من احتلم نهاراً وهو صائم لا يبطل صومه إجماعاً.

стр. 3154

(٥) وكذا من احتجم عند الثلاثة خلافاً لأحمد كما تقدم (١) (لحديث) ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء والحجامة والاحتلام" أخرجه البزار بسندين صحح أحدهما وأخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري (٢) (روي) الحديث من عدة طرق ارتقى بها إلى درجة الحسن. والقيء فيه محمول على ما لو ذرعه القيء جمعاً بين الأخبار. ﴿٢٠٩﴾ (٦) ولا يفسد الصوم بإنزال مني بنظر وإن أدامه عند الحنفيين والشافعي، لأنه في معنى الاحتلام (وقال) مالك وأحمد: يفسد صومه وإن أمذى لا يفسد صومه عند الثلاثة ويفسد عند مالك كما تقدم إلا إن غلبه المني أو المذي بمجرد نظر أو فكر (٣). (٧) ولا يفسد صوم من أنزل بإدامه فكر عند الحنفيين والشافعي. وهو الصحيح عن أحمد (وقال) مالك يفسد صومه كما تقدم. (٨) ولا يبطل الصوم بالاكتحال ولا بما يقطر في العين ولو وجد طعمه في حلقه أو رأى لونه في بزاقه عند الحنفيين والشافعي، لأن الداخل من المسام الغير النافذة لا ينافي الصوم كما إذا تبرد بالماء ووجد أثره بباطنه (ولما) تقدم من الأحاديث الدالة على إباحة الكحل للصائم (وقال) مالك وأحمد: يبطل الصوم بالكحل ونحوه إن وجد طعمه في حلقه أو علم وصوله إليه كما تقدم. (٩) ولا يبطل الصوم بالإدهان وإن وجد أثر الدهن في الحلق عند

стр. 3155

الثلاثة (وقال) مالك: هو كالكحل إلا إذا وضع دهناً على جرح في بطنه واصل لجوفه، لأنه لا يصل لمحل الطعام والشراب وإلا لمات من ساعته (١). (١٠ و ١١) ولا يبطل الصوم بالقبلة والمباشرة بلا إنزال إجماعاً كما تقدم. (١٢ و ١٣ و ١٤) ولا يفسد الصوم بشم الروائح العطرية كالورد والنرجس والياسمين ولا بتأخير غسل الجنابة حتى تطلع الشمس ولو مكث جنباً كل اليوم. ولا بدخول غبار طريق أو غربلة دقيق أو ذباب أو بعوض إلى حلقة رغماً عنه (٢) (١٥) ولا يفسد صوم المرأة عند أحمد إذا أدخلت أصبعها أو غيره في فرجها ولو مبتلاً (٣). (١٦) ومن ذرعه القيء لا يبطل صومه ولو كان ملء الفم إذا لم يعد منه شيء إجماعاً (لحديث) أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقض" أخرجه أحمد والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي والأربعة إلا النسائي وقال الترمذي حسن غريب (٤) ﴿٢١٠﴾ (وقال) محمد بن الحسن: أخبرنا مالك أخبرنا نافع أن ابن عمر ﵄ كان يقول من استقاء وهو صائم فعليه القضاء. ومن ذرعه القيء فليس عليه شيء أخرجه محمد في موطئه وقال: وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة (٥) (دل) الحديث على أن من غلبه القيء وهو صائم لا يفطر به

стр. 3156

ولو كان ملء الفم وهو قول الأئمة الأربعة والجمهور ومحله ما لم يرجع منه شيء إلى حلقه بعد إمكان طرحه وإلا فعليه القضاء (وقال) محمد بن الحسن إن عاد بنفسه لا يفطر وهو الصحيح عند الحنفيين (وقال) أبو يوسف يفسد الصوم بعود القيء كإعادته إن كان ملء الفم ومبني الخلاف بينهما أن محمداً يعتبر الفعل وأبا يوسف يعتبر ملء الفم، لأن له حكم الخارج وما دونه لا يعتبر خارجاً، لأنه لا يمكن ضبطه. ويتفرغ على هذا أربع مسائل: (الأولى) إذا كان القيء أقل من ملء الفم وعاد أو شيء منه لم يفطر اتفاقاً لعدم الفعل عند محمد ولعدم ملء الفم عند أبي يوسف (الثانية) إذا كان أقل من ملء الفم وأعاده أو شيئاً منه لم يفطر عند أبي يوسف وهو المختار لعدم ملء الفم ويفطر عند محمد للفعل. (الثالثة) إذا كان ملء الفم وعاد أو شيء منه لا يفطر عند محمد لعدم الفعل وهو الصحيح ويفطر عند أبي يوسف، لأنه يعتبر خارجاً شرعاً وقد دخل وهذه الصور يشملها الحديث. (الرابعة) إذا كان ملء الفم وأعاده أو شيئاً منه أفطر اتفاقاً. لأنه خارج أدخله جوفه ويدخل في معنى ذرع القيء كل ما غلب على الإنسان من دخول الذباب حلقه ودخول الماء جوفه إذا وقع في ماء غمر وما أشبه ذلك، فإنه لا يفسد صومه شيء من ذلك أما تعمد القيء فمفطر كما يأتي إن شاء الله تعالى. وعلى الجملة فلا يبطل الصوم بارتكاب شيء من المباح والمكروه للصائم على ما تقدم بيانه.

стр. 3157

(٩) ما يفسد الصوم هو قسمان ما يوجب القضاء. وما يوجب القضاء والكفارة: (أ) ما يوجب القضاء فقط: هو أمور المذكور منها هنا ستة عشر: (١) الإفطار مكرهاً أو خطأ كأن تمضمض فسبق الماء إلى حلقه فيفسد صومه عند الحنفيين ومالك. وروي عن أحمد، لتذكره الصوم ولأن المكره تناول المفطر لدفع الضرر عن نفسه فأشبه المريض ومن شرب لدفع العطش (وقال) الشافعي. لا يفطر المكره والمخطئ وهو المشهور عن أحمد (لحديث) ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" أخرجه ابن ماجه والحاكم والطبراني والدارقطني. وفيه محمد بن مصطفى وثقه أبو حاتم وفيه كلام لا يضر. وبقية رجاله رجال الصحيح (١) ﴿٢١١﴾ (وأجاب) الأولون عنه بأنه ضعيف. قال أبو حاتم: هذه أحاديث منكرة موضوعة وقد أنكره الإمام أحمد. وعلى فرض ثبوته فالمراد به رفع الإثم، لأن رفع الواقع محال بدليل لزوم الدية والكفارة في قتل الخطأ. (٢) وصول ما لا نفع فيه للبدن إلى الجوف من منفذ مفتوح أو إلى باطن الرأس عمداً كأن ابتلع حصاة أو حديداً أو ملحاً كثيراً أو لوزة يقشرها فإنه يفطر عند كافة العلماء (٢) لما في حديث عائشة من قوله صلى الله تعالى عليه

стр. 3158

وعلى آله وسلم "إنما الإفطار مما دخل وليس مما خرج" أخرجه أبو يعلي قال الهيثمي. وفيه من لم أعرفه وبقية رجاله ثقات (١) ﴿٢١٢﴾ (٣) ويفسد الصوم بالحقنة وهي صب الدواء أو الماء في الدبر أو قبل المرأة. وأما احتقان الدواء في العروق فكالكحل لا يفسد به الصوم على ما تقدم بيانه. (٤) ويفسد الصوم بالإسعاط وهو إيصال مائع وغيره إلى الجوف من الأنف. (٥) ويفسد بإقطار مائع ولو ماء في الأذن على الصحيح عند الحنفيين والشافعي وأحمد لأنه وصل الجوف بفعله. أما إن خاض الماء فدخل أذنه لا يفسد صومه إتفاقاً. (وقالت) المالكية: يفسد الصوم بوصول مائع إلى الحلق من فم وأذن أو عين أو أنف سواء كان المائع ماء أو غيره وصل عمداً أو سهواً أو غلبة كماء غلب من المضمضة أو السواك حتى وصل إلى الحلق أو وصل خطأ كأكله نهاراً معتقداً بقاء الليل أو غروب الشمس أو شاكاً في ذلك ما لم يتبين أن أكله قبل الفجر أو بعد غروب الشمس وإلا فلا يفسد صومه وفي حكم المائع البخور وبخار القدر إذا استنشقها فوصلا إلى حلقه وكذلك الدخان الذي اعتاد الناس شربه فمجرد وصوله إلى حلقه مفطر وإن لم يصل إلى المعدة.

стр. 3159

وأما دخان الحطب فلا أثر له كرائحة الطعام إذا استنشقها (١). (٦) ويفسد الصوم بمداواة جائفة - وهو جرح يبلغ الجوف- إذا وصل الدواء إليه. (٧) ويفسد بمداواة آمة- بالمد والتشديد- وهي شجة تصل أم الرأس إذا وصل الدواء إلى دماغه ومتى وصل إليه وصل إلى جوفه لأن التحقيق أن بين جوف الرأس وجوف المعدة منفذاً أصلياً وهذا إذا تحقق الوصول اتفاقاً وكذا إن شك فيه، وكان الدواء رطباً عند النعمان ومالك، لعموم ما ورد: الفطر مما دخل وليس مما خرج، أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس وأبو يعلي مرفوعاً (٢) (وقال) أبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد: لا يفسد الصوم بالشك في الوصول أما إذا كان الدواء يابساً فلا فطر اتفاقاً إذا شك في وصوله إلى الجوف. (٨) ويفسد الصوم بتعمد القيء ولو قليلاً عند الأربعة ومحمد، لعموم قول النبي ﷺ : "ومن استقاء عمداً فليقض" (٣) (وقال) أبو يوسف تعمد القيء لا يفسد الصوم إلا إذا ملأ الفم. وهو رواية عن أحمد لما روي أن النبي ﷺ قال: "ولكن دسعة تملأ الفم" ولأن اليسير لا ينقض الوضوء فلا يفسد الصوم كالبلغم ذكره ابن قدامة وقال: والحديث لا نعرف له أصلاً ولا فرق بين كون القيء طعاماً أو بلغماً أو دماً

стр. 3160

أو غيره لأن الجميع داخل تحت عموم الحديث (١) (وقال) النعمان ومالك ومحمد: القيء إن كان بلغماً فهو غير مفسد مطلقاً (وقال) أبو يوسف: إذا ملأ الفم أفسد بناء على قوله: إنه ناقض للوضوء (والظاهر) أن قوله هنا أحسن لأن الفطر نيط بما يدخل الجوف أو بالقيء عمداً بلا فرق بين بلغم وغيره. (٩) ويفسد الصوم- عند الحنفيين والشافعي وأحمد- بإنزال المني عن مباشرة بنحو قبلة أو تبطين أو بجامعة في غير سبيل آدمي حي مشتهي أو بوطء بهيمة أو ميتة أو صغيرة لا تشتهي أو استمناء بالكف وهذا حرام، فإن غلبته الشهوة ففعله لتسكينها فالرجاء ألا يعاقب. وإن خرج منه المني أو المذي لمرض فلا شيء عليه لأنه خارج بغير شهوة فأشبه البول، ولأنه خرج من غير اختيار منه ولا تسبب فيه فأشبه الاحتلام. ولو جامع في الليل فأنزل بعد ما أصبح لم يفطر، لأنه لم يتسبب فيه نهاراً فأشبه ما لو أكل في الليل فذرعه القيء نهاراً (٢) (وقالت) المالكية: يفسد الصوم بإنزال المني أو المذي مع لذة معتادة بنظر أو فكر أو غيرهما كالقبلة أو المباشرة فيما دون الفرج أما إذا خرج المني أو المذي لمرض فلا يفسد الصوم كما لا يفسد بخروج أحدهما بمجرد نظر أو فكر بلا استدامة إذا كان ذلك يكثر عرضه له بأن كان حصوله مساوياً لعدم حصوله في الزمن أو زائداً. أما إذا كان زمن عروضه أقل من زمن ارتفاعه فإنه يفسد الصوم (٣). (١٠) ويفسد الصوم- عند الأئمة الأربعة والجمهور- يتناول مفطر مع ظن المبيح وفيه خمس صور:

стр. 3161

(ا) فمن تسحر يظن بقاء الليل- وقد طلع الفجر- بطل صومه وعليه الفضاء عند الأربعة والجمهور (قال) مكحول: سئل أبو سعيد الخدري عن رجل تسحر وهو يرى أن عليه ليلاً وقد طلع الفجر. فقال: إن كان شهر رمضان صامه وقضى يوماً مكانه. وإن كان من غير رمضان فليأكل من آخره فقد أكل من أوله ذكره البيهقي. وقال: وقول من قال يقضي أصح لما مضى من الدلالة على وجوب الصوم من وقت طلوع الفجر (١). (ب) ومن أفطر آخر النهار يظن غروب الشمس ولم تغرب بطل بصومه عند الأربعة والجمهور (قال) شعيب بن عمرو الأنصاري أفطرنا مع صهيب الخير أنا وأبي في شهر رمضان في يوم غيم وطش فبينما نحن نتعشى إذ طلعت الشمس فقال صهيب: طعمة الله أتموا صيامكم إلى الليل واقضوا يوماً مكانه. أخرجه البيهقي (٢). (جـ) وإن أكل شاكاً في طلوع الفجر ولم يتبين الأمر فليس عليه قضاء وله الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر عند الحنفيين والشافعي واحمد، لقوله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر (٣) مد الأكل ولأن الأصل بقاء الليل فيكون زمان الشك منه ما لم يعلم بيقين زواله (وقال) مالك: يجب القضاء لأن الأصل بقاء الصوم في ذمته فلا يسقط بالشك ولأنه أكل شاكاً في النهار والليل فلزمه القضاء كما لو أكل شاكاً في غروب الشمس.

стр. 3162

(د) وإن أفطر شاكاً في غروب الشمس ولم يتبين الأمر فعليه القضاء عند الأئمة الأربعة والجمهور لأن الأصل بقاء النهار. (هـ) وإن أكل ظاناً أن الشمس قد غربت أو أن الفجر لم يطلع ثم شك بعد الأكل ولم يتبين الأمر فلا قضاء عليه لأنه لم يوجد بيقين يزيل ذلك الظن الذي بني عليه فأشبه ما لو صلى بالاجتهاد ثم شك في الإصابة بعد صلاته (١). (فائدتان) (الأولى) من جامع قبل طلوع الفجر ثم طلع (فإن نزع) فوراً لم يفسد صومه عند الحنفيين والشافعي وهو مشهور مذهب أحمد، لأنه ترك للجماع فلا يتعلق به حكمه (وقال) مالك: يفسد صومه ولا كفارة عليه، لأنه لا يقدر على أكثر مما فعله فأشبه المكره. (وإن لم ينزع) فسد صومه وعليه القضاء اتفاقاً وكذا الكفارة عند مالك والشافعي وأحمد (وقال) الحنفيون: لا كفارة عليه (الثانية) لو جامع يظن أن الفجر لم يطلع وتبين أنه قد طلع فسد صومه وعليه القضاء فقط عند الحنفيين والشافعي وقال مالك وأحمد: عليه الكفارة أيضاً. (١١) يفسد الصوم بإدخال خرقة أو خشبة أو أصبع مبلولة في الدبر وقيل المرأة إذا لم يبق من المدخل شيء. أما إذا يغيبه كله لا يفسد صومه عند الحنفيين وأحمد ومالك (وقال) الشافعي: يفسد بذلك. (١٢) ويفسد صومه من استنجى فتعمد إيصال الماء إلى داخل دبره بأن بالغ في الاستنجاء أو استرخى. (١٣) ويفسد الصوم بالأكل عمداً بعد أكله ناسياً الصوم فظن أنه أفطر فيلزمه القضاء اتفاقاً لوجود المفطر ولا كفارة عليه عند الحنفيين والشافعي وأحمد للشبهة. وكذا لو علم أن صومه لا يفسد بالفطر ناسياً وبلغه الحديث في

стр. 3163

ذلك فلا كفارة عليه عند النعمان والشافعي وأحمد مراعاة لخلاف الإمام مالك (وقال) أبو يوسف ومحمد ومالك: عليه الكفارة لعدم الشبهة. (١٤) ويفسد الصوم بالحيض والنفاس إجماعا. والحكمة في عدم صحته معهما أن كلا منهما يضعف البدن كالصوم. واجتماع مضعفين مضر ضرراً شديداً فاقتضت الحكمة ترك الصوم معهما وقد تقدم أنهما يسقطان أداء الصوم دون قضائه. (١٥) ويفسد الصوم بالردة إجماعا وعليه قضاء ذلك اليوم إذا عاد إلى الإسلام سواء أسلم في أثناء اليوم أو بعد انقضائه, لأن الصوم عبادة من شرط النية فأبطلتها الردة كالصلاة والحج ولأنها عبادة محضة ينافيها الكفر (١). (١٦) ويفسد الصوم بنية الفطر عند الأئمة الثلاثة وهو ظاهر مذهب أحمد لأنه عبادة من شرطها النية فيفسد بقية الخروج منه كالصلاة ولأن الأصل اعتبار النية في جمع أجزاء العبادة ولكن لما شق اعتبار حقيقها اعتبر بقاء حكمها وهو أن لا ينوي قطعها فإذا نواه حقيقة وحكمها ففسد الصوم بزوال شرطه. وإن عاد فنوى الصوم قبل الزوال أجزأه عند الحنفيين لأنه يصح بنية قبل الزوال ولا يجزئ عند من يشترط تبييت النية في رمضان. هذا ومن فسد صومه بشيء مما ذكر لزمه (أولاً) إمساك بقية اليوم في غير الحيض والنفاس احتراماً للوقت بالقدر الممكن (وثانياً) قضاء ما أفسده في أيام أخر. والكلام هنا ينحصر في ثلاثة فروع: (١) التتابع: لا يلزم في قضاء رمضان التتابع عند الأئمة الأربعة والجمهور، لإطلاق قوله تعالى "ومن كان يمرضاً أو على سفر فعدةُ من أيامٍ أخر" وتقدم الكلام فيه وافياً في بحث مالا يلزم فيه التتابع (٢)

стр. 3164

(٢) القضاء كالأداء: لا يطلب في قضائه أزيد مما وجب أداؤه عند الأربعة والجمهور - فمن أفطر متعمداً بلا عذر يلزمه صيام يوم واحد قضاء عن اليوم الذي أفطره مع الكفارة إن لزمته وتقدم تمام الكلام على هذا في بحث التفريط في رمضان (١). (٣) تأخير القضاء: قضاء رمضان واجب على التراخي عند الجمهور لإطلاق الآية (ولقول) عائشة ﵂ "إن كانت إحدانا لتفطر - يعني في رمضان- في زمان رسول الله ﷺ فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله ﷺ حتى يأتي شعبان"أخرجه مسلم (٢) ﴿٢١٣﴾ والمعنى أن كل واحدة من نسائه ﷺ كانت مهيئة نفسها لرسول الله ﷺ مستعدة لاستمتاعه في أي وقت شاء ولا تدري متى يريد؟ ولم تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه وهذا من كمال الأدب وإنما كانت تصومه في شعبان لأن النبي ﷺ كان يصوم معظم شعبان فلا حاجة له فيهن حينئذ في النهار ولأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان فإنه لا يجوز تأخيره عنه (٣). (وقالت) عائشة ﵂: "ما كنت أقضي ما يكون علي من رمضان إلا في شعبان حتى توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم" أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح (٤). ﴿٢١٤﴾

стр. 3165

(دل) الحديثان على جواز تأخير قضاء رمضان إلى شعبان لعذره وبه قال علمة أهل العلم وهو وإن كان من فعل نساء النبي ﷺ إلا أن الظاهر أن النبي ﷺ اطلع عليه وأقره لتوفر دواعي أن يسأله زوجاته ﷺ عن أمر الشرع. أما تأخير القضاء لغير عذر فهو جائز عند الجمهور إن أفطر لعذر كمرض أو سفر أو حيض وإذا بقي على رمضان الثاني بقدر ما عليه من أيام رمضان الأول لزمه القضاء فوراً حينئذٍ. وكذا يلزمه القضاء فوراً عند الشافعية إذا تعمد الفطر بلا عذر (وقال) الحنفيون: يجب قضاء رمضان وجوباً موسعاً بلا تقييد بوقت ولو كان متعمداً الفطر فلا يأثم بتأخيره إلى رمضان الثاني. ويجب العزم على القضاء على الصحيح. (فائدة) إذا أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر (فإن كان) لعذر بأن دام سفره أو مرضه حتى دخل رمضان الثاني، صام الحاضر ثم يقضي الأول ولا فدية عليه عند الأئمة الأربعة والجمهور (وإن أخر) القضاء لغير عذر (فقال) مالك والشافعي وأحمد وإسحاق يصوم رمضان الحاضر ويفدي عن الماضي عن كل يوم مداً من طعام ويقضيه (لما روي) عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: من كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه وهو قوي على صيامه حتى جاء رمضان آخر فإنه يطعم مكان كل يوم مسكيناً مداً من حنطة وعليه مع ذلك القضاء. أخرجه مالك في الموطإ (١) (وقال) ابن عباس: من فرط في صيام شهر رمضان حتى يدركه رمضان

стр. 3166

آخر فليصم هذا الذي أدركه ثم ليصم ماقاته ويطعم مع كل يوم مسكيناً أخرجه الدارقطني (١). (وقال) الحنفيون والحسن البصري: من أخر قضاء رمضان حتى جاء آخر يلزمه القضاء فقط ولا فدية عليه ولو كان التأخير لغير عذر، لأن القضاء واجب على التراخي مطلقاً فلا يلزم بالتأخير سوى القضاء وهذا هو الراجح، لأنه لم يثبت في لزوم الفدية عن النبي ﷺ شيء بل كل ما ورد فيها آثار لا حجة فيها والبراءة الأصلية قاضية بعدم وجوب الفدية حتى يقوم دليل ناقل عنها ولا دليل هنا. وعلى القول بلزوم الفدية هل يسقط القضاء بها؟ ذهب الأكثر إلى أنه لا يسقط (وقال) ابن المنذر: قال ابن عباس وابن عمر ﵃ وسعيد بن جبير وقتادة: يصوم رمضان الحاضر ويفدي عن الفائت ولا قضاء عليه. (ب) الكفارة في رمضان هي إعتاق رقبة ولو صغيرة أو معيبة عيباً لا يفوت كل المنفعة كالعور والمرج أو كافرة- عند الحنفيين- لإطلاق الأحاديث (وقال) الأئمة الثلاثة والجمهور يشترط أن تكون الرقبة مؤمنة حملاً للمطلق في أحاديث كفارة الصيام على المقيد في آية كفارة القتل فإن الرقبة فيها مقيدة بالمؤمنة. فإن لم يجد الرقبة صام شهرين متتابعين ليس فيهما رمضان ولا يوم منهي عن صومه كالعيدين وأيام التشريق. فإن لم يستطع الصيام أعطى ستين مسكيناً- ولو مراهقين- كل واحد نصف صاع من بر أو صاعاً من تمر أو شعير أو زبيب أو قيمة ذلك أو أطعمهم أكلتين مشبعتين عند الحنفيين (لما روي) مجاهد عن ابن عباس ﵄ قرأ (وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكين) يقول: هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع

стр. 3167

الصيام فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من حنطة. أخرجه الدارقطني (١) وفي حديث سلمة بن صخر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: فأطعم وسقا من تمر بين ستين مسكيناً" أخرجه أبو داود (٢) ﴿٢١٥﴾ والوسق ستون صاعاً (وقال) مالك والشافعي: يعطي كل مسكين مداً من غالب قوت البلد (لما) في حديث أبي هريرة ﵁: فأتى بعرق فيه نمر قدر خمسة عشرة صاعاً أخرجه أبو داود والدارقطني والبيهقي (٣) (وقال) أحمد يعطي كل مسكين مداً من بر أو نصف صاع من تمر أو شعير (قال) أبو زيد المدني: جاءت امرأة من يني بياضة بنصف وسق شعير فقال رسول الله ﷺ : "المظاهر أطعم هذا فإن مدى شعير مكان مد بر" أخرجه أحمد (٤) ﴿٣١٦﴾ وبه قال ابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وزيد. ولا مخالف لهم في الصحابة ويجزئ الدقيق والسويق وإن غذى المساكين أو عشاهم لم يجزئه عند مالك والشافعي وهو أظهر الروايتين عن أحمد، لأن الشارع قدر ما يعطي لكل مسكين بمد من البر أو نصف صاع من غيره. وإذا أطعمهم لا يعلم أن كل مسكين استوفى ما يجب له (هذا) وظاهر الأحاديث أنه لابد من إطعام ستين مسكيناً ولا يكفي ما دونه وبه قال الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة (وقال) الحنفيون: لو أطعم مسكيناً واحداً في ستين يوماً كفاه، لأن المراد سد حاجة الفقير والحاجة تتجدد بتجدد الأيام. فكان في اليوم الثاني

стр. 3168

كمسكين آخر. والراجح مذهب الجمهور والمراد بالإطعام الإعطاء ولا يشترط حقيقة الإطعام وهو وضع المطعوم في الفم. بل يكفي الوضع بين يديه اتفاقاً وفي ذكر الإطعام ما يدل على وجود طاعمين فيخرج الطفل الذي لم يطعم وبه قال الحنفيون. ونظر الشافعي إلى النوع فقال يسلم لوليه (١). (والحكمة) في جعل الكفارة من هذه الخصال الثلاثة أن من انتهك حرمة الصوم بالجماع فقد أهلك نفسه بالمعصية فناسب أن يفدي نفسه. (أ) إما بعتق رقبة (لحديث) أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منها عضواً من أعضائه من النار" أخرجه الشيخان (٢) ﴿٢١٧﴾ (ب) وإما بالصوم لأنه جنى على الصوم بإفساده. وكان شهرين لأنه لما أفسد يوماً كان كمن أفسد الشهر كله، لأنه كعبادة واحدة فكلف بشهرين زجراً له. (جـ) وإما بالإطعام، لأن فيه مقابلة كل يوم من الستين بإطعام مسكين. هذا ولزوم القضاء والكفارة على التراخي عند الأئمة الأربعة ومحمد بن الحسن. وهو الأصح. وعلى الفور عند أبي يوسف. هذا والكلام هنا ينحصر في ثلاثة فروع: (الأول) ما يوجب القضاء والكفارة: يوجبهما أمور المذكور منها هنا ثلاثة: (أولاً) الجماع: بتغييب جميع الحشفة أو قدرها من مقطوعها عمداً من مكل مختار لم يطرأ عليه مبيح للفطر بغير صنعه. كمرض- في أداء رمضان وكان ناوياً

стр. 3169

الصوم وجامع في أحد سبيلي آدمي حي مشتهي وإن لم ينزل. فيجب القضاء والكفارة على الفاعل والمفعول عند الحنفيين ومالك وهو رواية عن أحمد (وقال) الشافعي: الكفارة على الفاعل فقط ويأتي بيانه. أما القضاء فلإدراك ما فاته (ولحديث) حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي ﷺ أمر الذي يفطر يوماً في رمضان أن يصوم يوماً مكانه" أخرجه البيهقي (١) ﴿٢١٨﴾ (دل) على وجوب قضاء اليوم الذي أفسده. وبه قال الحنفيون ومالك وأحمد وهو مشهور مذهب الشافعي. وعنه انه لا قضاء، لأن النبي ﷺ لم يأمر الأعرابي بالقضاء (وقال) الأوزاعي: إن كفر بالعتق أو الإطعام صام مكان اليوم الذي أفطره. وإن صام شهرين متتابعين؛ دخل فيهما قضاء ذلك اليوم. (وأما) لزوم الكفارة، فلحديث حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال أتى رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت قال: وما شأنك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان قال: فهل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا. قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا قال فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال لا. قال: اجلس فأتى النبي ﷺ بعرق فيه تمر فقال تصدق به فقال: يا رسول الله ما بين لابتيها أهل بيت أمقر منا فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت ثناياه. قال فأطعمه إياهم" أخرجه السبعة. وهذا لفظ أبي داود. وصححه الترمذي (٢) ﴿٢١٩﴾ وقال الشافعي: وقول النبي ﷺ للرجل الذي أفطر

стр. 3170

فتصدق عليه: خذه فأطعمه أهلك، يحتمل معاني: يحتمل أن يكون الكفارة على من قدر عليها. وهذا رجل لم يقدر على الكفارة فلما أعطاه النبي ﷺ شيئاً وملكه قال الرجل: ما أحد أفقر إليه منا فقال النبي ﷺ : خذه فأطعمه أهلك لأن الكفارة إنما تكون بعد الفضل عن قوته واختار الشافعي لمن كان على مثل هذا الحال أن يأكله وتكون الكفارة عليه ديناً فمتى ما ملك يوماً كفر. (١) وهكذا قال الجمهور ومنهم الحنفيون ومالك وروي عن أحمد، لأن الرجل لما أخبر النبي ﷺ يعجزه عن الخصال الثلاث. أمره النبي ﷺ بالجلوس ولما أتى بعرق التمر أمره بإخراجه في الكفارة. فلو كانت تسقط بالعجز لم يكن عليه شيء ولم يأمر بإخراجه. فدل هذا على ثبوتها في ذمته. وإنما أذن له النبي ﷺ في إطعام عياله، لأنه كان محتاجاً ومضطراً إلى الإنفاق عليهم في الحال. والكفارة على التراخي فأذن له في أكله وبقيت الكفارة في ذمته (وقال) عيسى بن دينار المالكي: تسقط الكفارة بالإعسار لما تقرر أنها لا تصرف على المكفر ولا على عياله. ولم يبين له النبي ﷺ استقرارها في ذمته إلى حين يساره وهو ظاهر مذهب أحمد وقول للشافعي (واستدل) له بحديث علي بن أبي طالب "أن رجلاً أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله هلكت. فقال: وما أهلكك؟ قال: أتيت أهلي في رمضان قال هل تجد رقبة؟ قال لا قال فصم شهرين متتابعين. قال لا أطيق الصيام قال فأطعم ستين مسكيناً لكل مسكين مد قال ما أجد فأمر له رسول الله ﷺ بخمسة عشر صاعاً. قال أطعمه ستين مسكيناً قال والذي بعثك بالحق ما بالمدينة أهل بيت أحوج منا. قال فانطلق فكله أنت وعيالك فقد كفر الله عنك" أخرجه الدارقطني (٢). ﴿٢٢٠﴾

стр. 3171

(دل) على عدم استقرار الكفارة في ذمته (وقال) بعضهم: ما أكله الرجل كفارة له خصوصية (ورد) بأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل ولا دليل (وأجاب) الجمهور بأن الحديث لا دلالة فيه على سقوط الكفارة بالإعسار، لاحتمال أن النبي ﷺ تطوع بالتكفير عنه وسوغ له صرفها إلى أهله لبيان أنه يجوز التطوع بالكفارة عن الغير بإذنه وأنه يجوز للمتطوع صرفها إلى أهل المكفر (١). (فائدة) دلت أحاديث الكفارة على ثلاثة أمور: (أ) وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان عامداً وهو قول عامة العلماء (٢) (وأما) من جامع تأسيساً فلا يفطر عند الحنفيين والشافعي لدخول الجماع في عموم الحديث من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة (٣) (وهو) يرد على من قال بالقضاء كمالك والثوري وعلى من قال بلزوم القضاء والكفارة وهو أحمد ونافع وابن الماجشون المالكيان (هذا) وقد أجمع العلماء على أن من وطئ في نهار رمضان عامداً وكفر ثم وطئ في يوم آخر فعليه كفارة أخرى. وإن لم يكفر عن اليوم الأول فعليه كفارة واحدة عند الحنفيين وهو رواية عن أحمد لأنها جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها فتتداخل (وقال) مالك والليث والشافعي: عليه كفارتان وهو رواية عن أحمد، لأن كل يوم عبادة مستقلة. فإذا وجبت الكفارة بإفساده لم تتداخل كرمضانين. أما من جامع مرتين في يوم واحد ولم يكفر عن الأول فيلزمه كفارة واحدة إجماعاً. وإن كفر عن الأول فلا يكفر ثانياً عند الثلاثة (وقال) احمد: عليه كفارة ثانية. وكذا كل من لزمه الإمساك وحرم عليه الجماع في نهار رمضان وإن لم يكن صائماً- كمن لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد

стр. 3172

طلوع الفجر أو نسي النية أو أكل عامداً ثم جامع- فإنه يلزمه كفارة عند أحمد، لأن الصوم في رمضان عبادة تجب الكفارة بالجماع فيها فتتكرر بتكرر الوطء إذا كان بعد التكفير كالحج (قال) الثلاثة: لاشيء عليه بذلك الجماع، لأنه لم يصادف الصوم ولم يمنع صحته فلا يوجب شيئاً كالجماع في الليل (١). (وجملة) القول في هذا عند مالك أن الكفارة تتعدد بتعدد الأيام ولا تتعدد بتعدد المفطر سواء كفر عن الأول أم لا، لبطلان صيامه في ذلك اليوم بالفطر الأول. وأما بالنسبة للمفعول فتتعدد. فإذا جامع امرأتين أو أكثر في يوم واحد تعددت عليه الكفارة بتعدد المكفر عنه (٢). (ب) دلت الأحاديث على أن الكفارة تكون بأحد الخصال الثلاثة على الترتيب. لأن النبي ﷺ ما يقل السائل من أمر إلا بعد عجزه عنه، ولأنه عطف بعض الجمل على بعض بإلغاء التي للترتيب (وبهذا) قال الحنفيون والشافعي وابن حبيب المالكي وهو مشهور مذهب أحمد (وقالت) المالكية: الكفارة واجبة على التخيير وهو رواية عن أحمد (لحديث) أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ أمر رجلاً أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكيناً (الحديث) أخرجه مالك وأحمد ومسلم وأبو داود والدارقطني والبيهقي. وفي بعضها ترك التقييد بالتتابع (٣) ﴿٢٢١﴾

стр. 3173

عبر فيه بأول المفيدة للتخيير فدل على أن الترتيب المذكور في غيره من الأحاديث ليس مراداً (وأجاب) الجمهور بأن أو في هذا الحديث ونحوه للتقسيم لا للتخيير تقديره يعتق أو يصوم إن عجز عن العتق أو يطعم إن عجز عنهما وتبينه الروايات الأخرى (١). وعن مالك أنه قال: الإطعام أحب إلى من العتق (٢) وعنه في رواية أن الكفارة لا تكون إلا بالإطعام (لحديث) عباد بن عبد الله بن الزبير "أنه سمع عائشة ﵂ تقول: أتى رجب إلى النبي ﷺ في المسجد في رمضان فقال: يا رسول الله احترقت فسأله النبي ﷺ ما شأنك؟ فقال أصبت؟ أهلي قال: تصدق قال والله مالي شيء ولا أقدر عليه قال أجلس فجلس فبينما هو على ذلك أقبل رجل يسوق حماراً عليه طعام فقال رسول الله ﷺ ابن المحترق آنفاً؟ فقام الرجل فقال رسول الله ﷺ : تصدق بهذا: فقال يا رسول الله أعلى غيرنا؟ فوا الله إنا لجميع مالنا شيء قال كلوه" أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والبيهقي (٣) ﴿٢٢٢﴾ وفي قوله - احترقت وأصبت أهلي- دليل على أنه تعمد الجماع وقد اقتصر فيه على الإطعام فدل على أن الكفارة لا تكون إلا به (ورد) بأن الحديث مختصر فلا حجة فيه على ما ذكر فقد رواه عبد الرحمن بن الحارث عن محمد بن جعفر عن عباد بن عبد الله عن عائشة ﵂ قالت:

стр. 3174

كان النبي ﷺ جالساً في ظل فارع فجاءه رجل من بني بياضة فقال. احترقت وقعت بامرأتي في رمضان قال: أعتق رقبة قال لا أجدها قال أطعم ستين مسكيناً قال ليس عندي فأتى النبي ﷺ بعرق من تمر فيه عشرون صاعاً فقال تصدق به فقال ما نجد عشاء ليلة. قال فعد به على أهلك. أخرجه ابن خزيمة والبخاري في التاريخ والبيهقي وقال: الزيادات في هذه الرواية تدل على حفظ أبي هريرة ومن دونه لتلك القصة وقوله فيه عشرون صاعاً، بلاغ بلغ محمد بن جعفر. وقد روي في حديث أبي هريرة خمسة عشر صاعاً وهو أصح (١). ﴿٢٢٣﴾ ولم يذكر في هذا الحديث الصيام وقد ذكر في حديث أبي هريرة والقصة واحدة فحفظ أبو هريرة ما لم تحفظه عائشة فالأخذ بحديثه حق. وأيضاً في حديث علي ﵁ أن النبي ﷺ ذكر للرجل الخصال الثلاث. (جـ) ظاهر الأحاديث أن الكفارة تلزم الرجل دون المرأة وبه قال الأوزاعي والحسن وهو أصح قولي الشافعي مستدلين بإفراده في الحديث في قوله: خذ هذا وتصدق به. وقوله: هل تستطيع هل تجد وبعدم إعلام النبي ﷺ المرأة بوجوب الكفارة عليها مع الحاجة إلى البيان (ورد) بأنه لا حاجة تدعو إلى بيان حكم الكفارة في حق المرأة لأنها لم تعترف ولم تسأل. واعتراف الزوج عليها لا يوجب عليها حكماً ما لم تعترف وأنها واقعة حال فالسكوت عنها لا يدل على حكم لاحتمال أن تكون المرأة غير صائمة لعذر كمرض أو سفر أو غير مكلفة أو طهرت من حيضها في أثناء النهار.

стр. 3175

والتنصيص على الحكم في حق بعض المكلفين كاف عن ذكره في حق الباقين (ولذا) قال الحنفيون: الكفارة تلزم المرأة إن كانت مختارة لا مكرهة (وقال) مالك: تلزمها إن كانت مختارة وتلزم زوجها إن كانت مكرهة. وأما الأمة المكلفة فكفارتها على سيدها ولو مختارة (وقال) أحمد: لا تلزم المرأة إن كانت مكرهة وإن كانت مختارة فقيل تلزمها لأنها هتكت حرمة رمضان بالجماع وقيل لا تلزمها (قال) أبو داود: سئل أحمد عمن أتى أهله في رمضان أعليها كفارة؟ فقال ما سمعت أن على امرأة كفارة وذلك أن النبي ﷺ أمر الواطئ في رمضان أن يعتق رقبة ولم يأمر المرأة بشيء مع علمه بوجود ذلك منها ولأنه حق مالي يتعلق بالوطء من بني جنسه فكان على الرجل كالمهر. وإن أكرهت المرأة على الجماع فلا كفارة عليها اتفاقاً وعليها القضاء عند الحنفيين وهو المشهور عن احمد والثوري والأوزاعي لأنه جماع في الفرج فأفسد الصوم كما لو أكرهت بالوعيد ولأن الصوم عبادة يفسدها الوطء ففسدت به على كل حال كالصلاة والحج ويفارق الأكل فإنه يعذر فيه بالنسيان بخلاف الجماع وكذا إذا وطئها نائمة وبهذا قال مالك في النائمة. وقال في المكرهة عليها القضاء وكفارتها على زوجها (وقال) الشافعي وابن المنذر: إن كان الإكراه بوعيد حتى فعلت أفطرت وإن كان إلجاء لم تفطر وكذا إن وطئها وهي نائمة لأنها لم يوجد منها فعل، فلم تفطر كما لو صب في حلقها ماء بغير إختيارها وروي عن أحمد أن كل أمر غلب عليه الصائم ليس عليه قضاء ولا غيره وعليه فلا قضاء عليها إذا كانت ملجأة أو نائمة (١). (فائدة) إن تساحقت امرأتان فلم ينزلا فلا شيء عليهما وإن أنزلتا فسد صومهما وهل يكون حكمهما حكم المجامع فيما دون الفرج إذا أنزل أو لا يلزمهما كفارة مجال فيه وجهان أصحهما أنه لا كفارة عليهما لأن ذلك ليس

стр. 3176

بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص عليه فيبقى على الأصل وإن ساحق المحبوب فأنزل فحكمه حكم من جامع دون الفرج فأنزل (وإن) جومعت المرأة ناسية الصوم فلا كفارة عليها كما إذا أكرهت وعليه القضاء عند مالك وهو رواية عن أحمد وقال الحنفيون والشافعي لا قضاء عليها وروي عن أحمد لأنه مفطر لا يوجب الكفارة فأشبه الأكل. وإن أكره الرجل على الجماع فسد صومه وعليه الكفارة عند بعض الحنبلية. لأن الإكراه على الوطء لا يمكن لأنه لا يطأ حتى ينتشر ولا ينتشر إلا عن شهوة فكان كغير المكره (وقال) أبو الخطاب: لا كفارة عليه وهو مذهب الحنفيين ومالك والشافعي، لأن الكفارة إما أن تكون عقوبة أو ماحية الذنب ولا حاجة إليها مع الإكراه لعدم الإثم (لحديث) إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (١). (وأما) إن كان نائماً بأن كان عضوه منتشراً في حال نومه فاستدخلته امرأته فلا قضاء عليه ولا كفارة وكذلك الملجأ بأن غلبته في حال يقظته على نفسه عند الشافعي لأنه حصل بغير اختياره فلا يفطر به. وظاهر كلام أحمد أن عليه القضاء وهو مذهب الحنفيين ومالك لأن الصوم عبادة يفسدها الجماع فاستوى في ذلك حالة الاختيار والإكراه كالحج. ولا يصح قياس الجماع على غيره في عدم الإفساد لتأكيد بإيجاب الكفارة وإفساده للحج من بين سائر محظوراته (٢). (ثانياً) تناول مفطر عمداً: يجب القضاء والكفارة- عند الحنفيين- بتناول غذاء أو دواء وكل ما فيه نفع للبدن ويميل إليه الطبع وتنقضي به شهوة البطن كالأكل والشرب

стр. 3177

ومنه شرب الدخان المعروف وتناول الأفيون والحشيش ونحوها من المكيفات وكذا ابتلاع ريق زوجته أو حبيبه تلذذاً (وقالت) المالكية: تجب الكفارة بتناول أي مفسد من مفسدات الصيام السابقة ما عدا إنزال المذي مطلقاً وبعض صور إنزال المني بأن خرج بمجرد نظر أو فكر مع لذة معتادة بلا استدامة (لحديث) أبي هريرة أنّ رجلاً أفطر في رمضان فأمره رسول الله ﷺ أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعتين أو يطعم ستين مسكيناً، قال: لا أجد، فقال له رسول الله ﷺ : اجلس فأتى رسول الله ﷺ بعرق فيه تمر فقال: خذ هذا فتصدق به، فقال: يا رسول الله ما أحد أحوج مني، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه وقال له: كله" أخرجه مالك ومسلم والدارقطني والبيهقي وأبو داود (١) ﴿٢٢٤﴾ هكذا رواه مالك وابن جريج وغيرهما عن الزهري بعموم المفطر الذي يشمل الأكل وغيره. (وعن) عامر بن سعد عن أبيه أنه قال "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال أفطرت يوماً من شهر رمضان متعمداً فقال النبي ﷺ : أعتق رقبة أو صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكيناً" أخرجه الدارقطني (٢) ﴿٢٢٥﴾ (استدل) الحنفيون ومالك بهذين الحديثين ونحوهما على أن من أفطر متعمداً في رمضان بالأكل وغيره لزمته الكفارة غير أن الحنفيين قيدوا المفطر بما يتغذى به عادة أو يتداوى به أو يميل إليه الطبع. أما ما لم تجر العادة بالتغذي به كالعجين والحصاة والنواة والملح الكثير ففيه القضاء فقط

стр. 3178

(وقال) الشافعي وأحمد وداود الظاهري: لا كفارة في مفطر إلا الجماع مستدلين بحديث أبي هريرة السابق أو الباب (١) فإنه ﷺ رتب فيه الكفارة على الجماع وحملوا الأحاديث التي فيها مطلق الإفطار على المقيدة بالجماع ولأن وجوب الكفارة ثبت على خلاف القياس بالنص والنص عليها ورد في الجماع والأكل والشرب ونحوهما ليست في معناه، لأنه أشد حرمة وفيه الحد إن كان زنا فالنص الوارد فيه لا يشمل غيره. (ورد) بأن من أوجب الكفارة في غير الجماع أوجبها بالنصوص المتقدمة لا بالقياس (قال) شمس الدين السرخسي: ولنا حديث أبي هريرة أن رجلاً قال يا رسول الله أفطرت في رمضان فقال من غير مرض ولا سفر؟ فقال نعم أعتق رقبة. وذكر أبو داود أن الرجل قال شربت في رمضان (وقال) علي ﵁: إنما الكفارة في الأكل والشرب والجماع. ثم نحن لا نوجب الكفارة بالقياس إنما نوجبها استدلالاً بالنص (٢). (ثالثاً) تناول مفطر مع ظن المبيح: ويجب القضاء والكفارة- عند الحنفيين ومالك - على من تناول مفطراً مع ظن المبيح للفطر كمن أفطر عمداً بعد الغيبة ونحوها من كل ما أجمع العلماء على أنه غير مفسد للصوم- كدهن الشارب- ولو بلغه حديث ما صام من ظل يأكل لحوم الناس أخرجه ابن أبي شيبة ولم يعلم أنه مؤول بذهاب الثواب لاتفاق العلماء على عدم الأخذ بظاهره وأن الغيبة غير مفسدة للصوم (وكذا) تجب الكفارة عند الحنفيين على من تناول مفطراً عمداً بعد أن احتجم أو حجم غيره فظن فساد صومه لخطأ ظنه إلا إذا أفتاه ففيه يعتمد على فتواه بفساد الصوم بالحجامة أو بلغه حديث أفطر الحاجم والمحجوم (٣)

стр. 3179

ولم يعلم تأويله، فلا كفارة عليه حينئذ وإن علم أنه منسوخ ثم أكل بعد الحجامة تلزمه الكفارة (وقالت) المالكية: لا كفارة عليه، لأنه تأول تأويلاً قريباً مستنداً فيه لموجود وهو الحديث المذكور. ومن أفطر متأولاً بقريب التأويل، لا كفارة عليه لأنه لا انتهاك عنده. وإنما هو جاهل وهناك بعض صوره: (١) فمن أفطر ناسياً فظن لفساد صومه الإباحة فأفطر ثانياً عامداً فلا كفارة عليه. (٢) وكذا من أصبح جنباً فظن إباحة الفطر فأفطر عمداً. (٣) وكذا من تسخر في الجزء الملاقي للفجر من الليل فظن بطلان صومه فأفطر وأما من تسحر قرب الفجر فظن فساد صومه فأفطر فعليه الكفارة لأنه تأويل بعيد. (٤) ومن قدم من سفر ليلاً فظن أنه لا يلزمه صوم صبيحة قدومه فبيت الفطر وأصبح مفطراً فلا كفارة عليه. (٥) وكذا من سافر دون مسافة القصر تظن أن مثل هذا السفر يبيح الفطر فبيته. (٦) وكذا من رأى هلال شوال نهاراً يوم الثلاثين فاعتقد أنه يوم عيد فأفطر (١)، وأما من أفطر عمداً بلا تأول أو بتأول بعيد- وهو ما استند فيه لمعدوم- فعليه الكفارة ولهذا أمثلة (منها) أن من عادته الحمى في يوم معين فبيت نية الفطر

стр. 3180

من الليل ظاناً أنه مباح فعليه الكفارة ولو حم في ذلك اليوم (ومنها) المرأة تعتاد الحيض في يوم معين فبيتت نية الفطر لظنها إباحته في هذا اليوم لمجيء الحيض فيه ثم أصبحت مفطرة فعليها الكفارة، ولو جاء الحيض في ذلك اليوم حيث نوت الفطر قبل مجيئه. (الثاني) شروط الكفارة: يشترط لوجوبها تسعة شروط: (١) أن يكون الصائم مكلفاً فلا كفارة على صبي ومجنون، لأنها عقوبة وهما ليسا من أهلها. (٢) أن يكون مختاراً فلا كفارة على مكره لعدم إثمه بالفطر. (٣) أن يكون متعمداً الفطر فلو أفطر ناسياً أو مخطئاً فلا كفارة عليه كما تقدم. (٤) أن يكون عالماً بتحريم الفطر في رمضان ولو جهل وجوب الكفارة عليه فلا كفارة على من جهل حرمة الفطر كحديث عهد بالإسلام أفطر عمداً مختاراً وعليه القضاء عند مالك والحنفيين (وقال) الشافعي: لا قضاء عليه (وقال) أحمدك لا يشترط لوجوبها الاختيار ولا العمد بتحريم الوطء في نهار رمضان. فيجب- عنده- القضاء والكفارة بالوطء في نهار رمضان في قبل أو دبر، أو ميتة أو بهيمة سواء كان الواطئ متعمداً أو ساهياً أو عالماً أو جاهلاً مختاراً أو مكرهاً أو مخطئاً كمن وطئ وهو يعتقد أن الفجر لم يطلع ثم تبين أنه وطئ بعد الفجر لما تقدم. (٥) ألا يطرأ عليه ما يبيح الفطر من سفرٍ أو مرضٍ، فلو أفطر بعد حصول المرض أو السفر فلا كفارة عليه عند الحنفيين خلافاً للثلاثة، أما لو أفطر قبل حصول المبيح فلا تسقط الكفارة اتفاقاً. (٦) أن يكون غير مبال بحرمة الشهر وهو من أفطر غير متأول أو

стр. 3181

متأولاً تأويلاً بعيداً فإن كان متأولاً تأويلاً قريباً فلا كفارة عليه عند الحنفيين ومالك كما تقدم (١). (٧) أن يصل المفطر إلى الجوف من الفم، فلو وصل شيء إلى حلق الصائم ورده فلا كفارة عليه، وإن وجب القضاء في المائع الواصل إلى الحلق، وكذا لو وصل شيء من الأذن أو العين أو نحوهما مما تقدم فلا كفارة وإن وجب القضاء على ما تقدم بيانه. (٨) تبييت النية: فلو لم يبيتها وأفطر نهاراً فعليه القضاء فقط اتفاقاً. (٩) أن يكون الفطر في أداء رمضان، فإن كان في غيره كقضاء رمضان وصوم المنذور والكفارة والنفل فلا كفارة فيه (قال) ابن رشد: اتفق الجمهور على أنه ليس في الفطر عمداً في قضاء رمضان كفارة- لأنه ليس له حرمة زمان الأداء أعنى رمضان- إلا قتادة فإنه أوجب عليه القضاء والكفارة. وروي عن ابن القاسم وابن وهب عليه يومين قياساً على الحج الفاسد (٢) وهو قياس مع وجود النص فلا يعول عليه. (الثالث) ما يسقط الكفارة: يسقطها أحد أمرين: (١) طرو مبيح للفطر- كحيض أو نفاس أو مرض أو جنون أو سفر- فمن أفطر متعمداً ثم طرأ عليه مبيح مما ذكر تسقط الكفارة عنه عند الحنفيين لأنه صار في آخر النهار على حال لو كان عليهما في أوله يباح له الفطر فتسقط الكفارة للشبهة (وقال) مالك والشافعي وأحمد والليث: من جامع في أول النهار ثم مرض أو جنَّ أو حاضت امرأة أو نفست في أثناء النهار، لم تسقط الكفارة،

стр. 3182

لأن ما ذكر معنى طرأ بعد وجوب الكفارة فلم يسقطها كالسفر ولأنه أفسد صوماً واجباً في رمضان بجماع تام فاستقرت الكفارة عليه كما لو لم يطرأ عذر (١). (ب) حصول شبهة تدرأ الكفارة فلو أخبر جماعة شخصاً بطلوع الفجر وهو يأكل فصدقهم وقال: إذا لم أكن صائماً آكل حتى أشبع ثم ظهر أن أكله الأول قبل طلوع الفجر وأكله الأخير بعد الطلوع فلا كفارة عليه عند الحنفيين؛ لأن إخبارهم بطلوع الفجر أورث شبهة أثرت في كونه صوماً تاماً وإن كان المخبر واحداً فعليه الكفارة- عدلاً كان المخبر أو غير عدل- لأن شهادة الفرد في مثل هذا لا تقبل فلا تورث شبهة (٢) (ولو) نوى الصوم في رمضان قبل الزوال ثم أفطر عمداً لا تلزمه كفارة عند النعمان؛ لأن عدم تبييت النية شبهة بها نقص الصوم فتدرأ الكفارة (وقال) الصاحبان: عليه الكفارة؛ لأنه بفطره عمداً بعد نية صحيحة انتهك حرمة الشهر قطعاً وعلى قياس هذا لو صام يوماً من رمضان بمطلق النية ثم أفطر تلزمه الكفارة عند النعمان لمكان الشبهة خلافاً لهما (٣).

стр. 3183

(١٠) الأعذار المبيحة للفطر تقدم أن ترك الصوم وإفساده لغير عذر حرام أما بعذر فلا يحرم وحيث اختلف الحكم بتحقق العذر وعدمه فلابد من بيان الأعذار المسقطة لإثم الفطر والمبيحة له وهي تسعة: (١) المرض: يباح الفطر في رمضان لمن دخل عليه وخاف- بغلبة ظن أو تجربة أو إخبار طبيب مسلم حاذق غير ظاهر الفسق- من الصوم المرض إذا كان صحيحاً أو زيادته أو بطأه إذا كان مريضاً لقوله تعالى: "فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر (١) " (وفي) حديث معاذ بن جبل في أحوال الصيام قال: ثم إن الله تعالى أنزل الآية الأخرى "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن- إلى قوله- فمن شهد منكم الشهر فليصمه" فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح. ورخص فيه للمريض والمسافر. وثبت الإطعام الكبير الذي لا يستطيع الصيام، أخرجه احمد وأبو داود والبيهقي بسند صحيح (٢). ﴿٢٢٦﴾ وعلى هذا أجمعت الأئمة: فإن تحمل المريض وصام مع هذا فقد فعل مكروهاً لما يتضمنه من الإضرار بنفسه وتركه تخفيف الله وقبول رخصته. ويصح صومه ويجزئه لأنه عزيمة أبيح تركها رخصة فإذا تحمله أجزأه كالمريض الذي يباح له ترك الجمعة إذا حضرها. والصحيح الذي يخشى المرض بالصيام كالمريض الذي يخاف زيادة المرض في إباحة الفطر لأن المريض إنما أبيح له الفطر خوفاً مما يتجدد بصيامه من زيادة المرض وتطاوله والخوف من تجدد المرض في معناه

стр. 3184

(قال) أحمد- فيمن به شهوة غالبة للجماع يخاف أن تنشق أنتياه- له الفطر. وقال في الحارية تصوم إذا حاضت فإن جهدها الصوم فلتفطر ولتقض يعني إذا حاضت وهي صغيرة إذا كانت تخاف المرض بالصيام فيباح لها الفطر وإلا فلا (١). (٢) السفر: يباح الفطر للمسافر سفر قصر وإن لم يضره الصوم، لأن السفر الطويل لا يعري عن المشقة وهي لا تنضبط فاعتبر مظنتها لقوله تعالى: "فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر". (ولحديث) عائشة ﵂ أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ﷺ : "أأصوم في السفر؟ - وكان كثير الصيام- فقال: "إن شئت فصم وإن شئت فأفطر" أخرجه الجماعة والبيهقي وقال الترمذي حسن صحيح (٢) ﴿٢٢٧﴾ وهو نص في إثبات الخيار للمسافر بين الصوم والإفطار وأنه يصح صوم الفرض للمسافر وأن صومه في السفر ليس واجباً. وظاهره أنه سأل عن مطلق الصوم فرضاً أو غيره فلا يكون فيه حجة على من منع صوم رمضان في السفر. لكن قد صرح برمضان في أحاديث (منها) حديث أبي الدرداء ﵁ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان في حرٍ شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحه" أخرجه مسلم (٣) ﴿٢٢٨﴾

стр. 3185

ثم الكلام هنا في ستة فصول: (١) صوم المسافر: دلت أحاديث الباب على جواز صيام رمضان وفطره للمسافر وبه قال عامة العلماء. واختلفوا في الأفضل منهما (فقال) الحنفيون ومالك والشافعي والثوري: الصوم في السفر أفضل لمن قوي عليه والفطر أفضل لمن يقو على الصيام؛ لقوله تعالى: "وأن تصوموا خير لكم" و (لحديث) أبي الدرداء السابق ففيه فطر من اشتد عليهم الحرّ من الصحابة ولم يقو على الصيام وصيام النبي ﷺ وعبد الله بن رواحة، لأنه لم يجهدها (وحديث) أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "كنا نغزو مع رسول الله ﷺ في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام ذلك حسنٌ ويرون أن من وجد ضعفاً فأفطر فإن ذلك حسن" أخرجه أحمد ومسلم والبيهقي (١) ﴿٢٢٩﴾ (وقال) أحمد وإسحاق: الفطر أفضل (لحديث) جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان في سفر فرأى رجلاً قد اجتمع الناسُ عليه وقد ظلل عليه فقال ماله؟ قالوا هذا رجلٌ صائم. فقال رسول الله ﷺ : ليس البر أن تصوموا في السفر" أخرجه أحمد ومسلم (٢) ﴿٢٣٠﴾ تمسك بعض الظاهرية بهذا وقال إذا لم يكن من البر فهو من الإثم فدل على أن صوم رمضان لا يجزئ في السفر. وحمله أحمد على الكراهة (ورد) بأن الحديث معناه إذا شق عليكم وخفتم الضرر كما يدل عليه

стр. 3186

سياق الحديث وصوم النبي ﷺ في السفر في شدة الحر ولو كان إثماً لكان أبعد الناس منه (قال) الخطابي: الحديث مقصور على من كان في مثل حال من سيق له فالمعنى ليس من البر أن يصوم المسافر إذا كان الصوم يؤديه إلى مثل هذه الحال بدليل صيام النبي ﷺ في سفره ولتخييره في حديث حمزة الأسلمي بين الصوم والإفطار. ولو لم يكن الصوم براً لم يخيره فيه (١) (وعن) جابر أن النبي ﷺ خرج إلى مكة في رمضان عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس معه فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنهم ينظرون فيما فعلت. فدعا بقدحٍ من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه فأنظر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن أناساً صاموا فقال "أولئك العصاة أولئك العصاة" أخرجه مسلم والترمذي وقال حديث حسن صحيح (٢) ﴿٢٣١﴾ (وأجيب) بأنه محمول على من تضرر بالصوم لقوله: إن الناس قد شق عليهم الصيام أو أنهم أمروا بالفطر أمراً جازما لبيان جوازه فخالفوا الواجب. وعلى التقديرين لا يكون الصائم في السفر عاصياً إذا لم يتضرر به (وقال) ابن عمر: لأن أفطر في رمضان في السفر أحب إلي من أن أصوم، أخرجه البيهقي (٣) وهذا اجتهاد من ابن عمر فلا حجة فيه أو محمول على من يضعفه الصوم (والقول) الأول أعدل المذاهب.

стр. 3187

(ب) فطر المسافر: يجوز للمسافر في أثناء الشهر الفطر ولو شهد أول رمضان في الحضر (لحديث) ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمة المدينة فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد- وهو ماءٌ بين عسفان وقديد- أفطر وأفطروا قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول الله ﷺ الآخر فالآخر" أخرجه البخاري (١) ﴿٢٣٢﴾ فيه دليل لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان وفيه أن المسافر له أن يصوم بعض رمضان دون بعض ولا يلزمه بصوم بعضه إتمامه (٢) (وقال) ابن عباس: "خرج رسول الله ﷺ عام الفتح في رمضان فصام وصام المسلمون معه حتى إذا بالكديد دعا بماء في قعبٍ

стр. 3188

وهو على راحلته فشرب والناس ينظرون بعلمهم أنه قد أفطر فأفطر المسلمون" أخرجه احمد (١) ﴿٢٣٣﴾ المعنى أن النبي ﷺ وأصحابه استمروا يصومون من خروجهم من المدينة حتى بلغوا كديداً. وهذه المسافة تستغرق نحو سبعة أيام ثم دعا النبي ﷺ بقدح فيه ماء فشرب ليعلم الناس أنه قد أفطر فأفطروا (وفيه) دليل على أن فضيلة الفطر للمسافر لا تختص بمن أجهده الصوم أو خشي العجب والرياء أو ظن به الرغبة عن الرخصة بل يلتحق بذلك من يقتدي به ليتابعه من وقع له شيء مما ذكر ويكون الفطر في حقه حينئذ أفضل للبيان. والأحاديث في هذا كثيرة وكلها تدل (أولاً) على أن للمسافر أن يفطر في أثناء الشهر ولو استهل رمضان في الحضر فإن النبي ﷺ استهل رمضان عام الفتح وهو بالمدينة ثم سافر في أثنائه لعشر مضين منه وصام حتى بلغ الكديد بعد سبعة أيام ثم أفطر وبهذا قال عامة العلماء (٢) (ثانياً) تدل الأحاديث على أن من نوى الصوم وهو مسافر يجوز له الفطر وهو مذهب الجمهور وبه قطع أكثر الشافعية، وقال بعضهم: ليس له أن يفطر. (جـ) متى يفطر من خرج مسافراً؟ يباح لمن خرج مسافراً الفطر متى جاوز مساكن البلد، لقول

стр. 3189

عبيد بن جبير. ركبت مع أبي بصرة الغفاري من الفسطاط إلى الإسكندرية في سفينة فلما دفعنا من مرسانا أمر بسفرته فقربت ثم دعاني إلى الغداء وذلك في رمضان فقلت: يا أبا بصرة والله ما تغيبت عنا منازلنا بعد، فقال: أترغب عن سنة رسول الله ﷺ ؟ قلت: لا، قال: فكل فلم نزل مفطرين حتى بلغنا ما حوزنا" أخرجه أبو داود والبيهقي والدارمي وأحمد وهذا لفظه (١) ﴿٢٣٤﴾ (دل) الحديث (أ) على أنه يجوز لمن بيت نية الصوم ثم سافر نهاراً أن يفطر وهو الأصح عن أحمد واختاره المزني (قال) الخطابي: وشبهوه بمن أصبح صائماً ثم مرض في يومه فإن له أن يفطر للمرض. وكذلك من أصبح صائماً ثم سافر، لأن كلاً من المرض والسفر مرخص حدث في أثناء النهار (ورد) بأن السفر لا يشبه المرض، لأن السفر من فعله والمرض يحدث من غير اختياره فيعذر فيه لا في السفر (٢) (وقال) الحنفيون ومالك والشافعي والأوزاعي: لا يباح له فطر ذلك اليوم، لأن الصوم عبادة تختلف بالحضر والسفر، فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة

стр. 3190

(وأجابوا) عن الحديث (أولاً) بأن أبا بصرة لعله ثبت عنده بنوع اجتهاد أنه يجوز الإفطار إذا نوى الصوم بالليل، وإلا فلا نص عن النبي ﷺ (ثانياً) أنه يحتمل أن أبا بصرة كان مقيماً في فسطاطه فخرج منها ليلاً قبل الصبح ولم ينو الصوم، فصار مسافراً فجاز له الإفطار لما فارق بيوت مصر من الجهة التي ركب فيها السفينة (١). (٢) ودل الحديث أيضاً على أنه لا يجوز لمن خرج مسافراً الفطر حتى يجاوز مساكن البلد. وبه قال الأئمة الأربعة والجمهور، لظاهر قوله في الحديث (ما تغيبت عنا منازلنا بعدُ) أي أتأمرنا بالطعام قبل بعدنا عن البيوت. قال: ذلك مستغرباً لظنه أن الفطر لا يجوز للمسافر وهو يرى العمران. فلا يباح له الفطر حتى يخلف البيوت وراء ظهره ويخرج من بين بنيانها. (د) مسافة السفر المبيح للفطر: أقل مسافة يباح فيها الفطر للمسافر ثلاثة أميال أي فرسخ (٥٥٦٥ متر) عند الظاهرية (روي) روي منصور الكلبي أن دحية بن خليفة خرج من قرية من دمشق مرة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط (وذلك ثلاثة أميال) في رمضان ثم إنه أفطر وأفطر معه ناسٌ وكره آخرون أن يفطروا. فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت النوم أمراً ما كنت أظن أني أراه، إن قوماً رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك- أخرجه احمد والطحاوي وأبو داود وهذا لفظه والبيهقي، ومنصور الكلبي قال ابن المديني: مجهول ووثقه العجلي وباقي رجاله ثقات يحتج بهم في الصحيح (٢). القرية من دمشق هي قرية مزة- بكسر الميم وشد الزاي- كان يسكنها
следующие страницы →