← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

فمن وجد بمزدلفة في هذا الوقت , فقد أدرك الوقوف وأن لم يبت بها. ومن لم بوجد بها فيه فاته الوقوف عند الجمهور. وقال الشافعي: يجوز الوقوف بمزدلفة في النصف الأخير من ليلة النحر (١). (٤) سنن الوقوف بمزدلفة - يسن لذلك ستة أمور: (١) يسن الغسل للوقوف بمزدلفة بعد نصف الليل فأن لم يجد ماء تيمم (وهذه) الليلة جمعت أنواعاً من الفضل (منها) شرف الزمان والمكان , فأن مزدلفة من الحرم وقد اجتمع فيها وفد الله ومن لا يشقى بهم جليسهم. فيطلب إحياؤها بأنواع العبادة من صلاة وتلاوة وذكر ودعاء وتضرع (٢). (٢) ويسن التعجيل بصلاة الصبح ليتسع وقت الوقوف بمزدلفة ولما تقدم عن جابر (٣). (٣) ويسن أن يأتي المشعر الحرام ويقف عنده أو يرقى عليه مستقبلا القبلة داعياً ذاكراً ملبياً , لما تقدم في حديث جابر (٤) (ومما يدعى) به في المشعر: اللهم كما وقفتنا فيه ورأيتنا إياه؛ فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك: فإذا أفضتم من عرفات اذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وأن كنتم من قبله لمن الضالين. ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله أن الله غفور رحيم (٥) ويكثر من قوله: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

стр. 3397

(٤) ويستحب النزول من مزدلفة بعد الإسفار جداً وقبل طلوع الشمس عند الحنفيين والشافعي وأحمد والجمهور , لما تقدم عن عمرو بن ميمون أن عمر ﵁ قال: أن المشركين كانوا لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس وأن رسول الله ﷺ خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس (١). (وقال) مالك: يدفع من مزدلفة قبل الإسفار. والحجة مع غيره. (٥) ويستحب أن يسير بسكينة ووقار في غير وادي محسرٍ , لما في حديث مقسم عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ أتى جمعاً ثم أردف الفضل بن عباس وقال: أيها الناس أن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة. فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى مني. هذا عجز حديث وأخرجه أبو داود والبيهقي (٢) ﴿١٩٠﴾ (٦) ويستحب الإسراع بوادي محسرٍ لو ماشيا وتحريك دابته لو راكبا قدر رمية حجر اقتداء بالنبي ﷺ (فقد) روى جابر أن النبي ﷺ أوضع في وادي محسر. أخرجه النسائي (٣) ﴿١٩١﴾ «وعن» نافع أن ابن عمر ﵄ كان يحرك راحلته في بطن محسر قدر رمية بحجر. أخرجه مالك والبيهقي (٤). ﴿٥٧﴾

стр. 3398

وحكمة مشروعية الإسراع ببطن محسر أن النصارى كانت تقف به فخالفهم النبي ﵌ بالإسراع فيه «روى» المسور بن مخرمة أن عمر ﵁ كان يوضع ويقول: إليك تعدو قلقاً وضينها مخالفا دين النصارى دينها أخرجه البيهقي (١) ﴿٥٨﴾ ويستحب للمار بوادي محسر أنشاد هذا البيت. (٥) فوت الوقوف بمزدلفة - أن فات لعذر مما تقدم فلا بأس لأن النبي ﷺ قدم ضعفه أهله ولم يأمرهم بالفدية. وأن كان فواته لغير عذر فعليه دم عند من قال بوجوبه. (د) رمي الجمار - الجمار جمع جمرة , وهي الحجر الصغير. ورميها لغة القذف بالحصى وشرعا القذف بالحصى في زمان ومكان وعدد مخصوص كما يأتي بيانه أن شاء الله تعالى (والجمار) التي ترمي ثلاث بمنى. الصغرى التي تلي مسجد الخيف , والوسطى بينها وبين جمرة العقبة. والكبرى جمرة العقبة (٢) ثم الكلام ينحصر في خمسة عشر مبحثاً.

стр. 3399

(١) حكم الرمي - يجب رمي جمرة العقبة يوم النحر ورمي الجمار الثلاث كل يوم من أيام التشريق الثلاث , لحديث جابر أن النبي صلى الله يوجد رسمة عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر ضحى , ورمى في سائر أيام التشريق بعد ما زالت الشمس. أخرجه السبعة والبيهقي وقال الترمذي:

стр. 3400

هذا حديث حسن صحيح (١) ﴿١٩٢﴾ «وقال» عبد الرحمن بن عثمان التيمي: امرنا رسول الله ﷺ أن نرمي الجمار بمثل حصى الحذف في حجة الوداع. أخرجه الطبراني في الكبير بسند رجاله رجال الصحيح (٢) ﴿١٩٣﴾ (ولذا) اتفق الأئمة الأربعة والجمهور على أن رمي الجمار واجب يجبر بدم. (٣) وقت الرمي - أيام الرمي أربعة: يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة. (أ) أما يوم النحر فترمى فيه جمرة العقبة فقط. ولرميها أربعة أوقات (وقت) أداء من طلوع فجر يوم النحر إلى فجر اليوم الثاني (ووقت) استحباب من طلوع شمس يوم النحر إلى الزوال. (ووقت) إباحة من زواله إلى الغروب (ووقت) كراهة قبل طلوع شمسه وبعد غروبها عند عدم العذر , وإلا فلا كراهة في رمي الضعفة قبل طلوع الشمس , ولا في رمي الرعاة ليلا , لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﵌ كان يأمر نساءه وثقله من صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد وألا يرموا الجمرة إلا مضجعين. أخرجه الطلحاوي والبيهقي (٣). ﴿١٩٤﴾

стр. 3401

«وعن» ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ رخص لرعاة الإبل أن يرموا بالليل. أخرجه البزار. وفي سنده مسلم بن خالد الزنجي ضعيف وقد وثق (١) ﴿١٩٥﴾ «وعن» ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقدم ضعفة أهله بغلس ويأمرهم ألا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس. أخرجه الثلاثة وصححه الترمذي (٢) ﴿١٩٦﴾ (وفي هذا) الحديث النهي عن الرمي حتى تطلع الشمس. وفيما قبله جواز الرمي قبل الطلوع (فأثبت) الحنفيون ومالك وأحمد في المشهور عنه: يجوز رمي جمرة العبة من بعد نصف ليلة النحر , لحديث عائشة ﵄ أن النبي ﷺ أرسل أم سلمة ليلة النحر , فرمت قبل الفجر ثم أفاضت (الحديث) أخرجه أبو داود والبيهقي وإسناده صحيح (٣) ﴿١٩٧﴾ (وأجابوا) عن الأحاديث السابقة بأنها محمولة عل الاستحباب جمعا بين الروايات (قال) ابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن من رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقتها. فإن أخر رميها إلى الليل بلا عذر رمى ليلا مع الكراهة ولا دم عليه عند الحنفيين

стр. 3402

والشافعي , وروي عن مالك , لما روي نافع أن ابنة أخ لصفية بنت أبي عبيد امرأة ابن عمر نفست بالمزدلفة فتخلفت هي وصفية حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من يوم النحر فأمرهما ابن عمر أن ترميا الجمرة حين قدمتا ولم ير عليهما شيئا. أخرجه مالك والبيهقي (١) ﴿٥٩﴾ «وعن» مالك أن عليه دما , لأنه لم يرم في الوقت المطلوب. وقال أحمد: أن أخر رمي جمرة العقبة إلى الليل لم يرمها حتى تزول شمس الغد. (والذي) دلت عليه الأحاديث أن وقت رمي جمرة العقبة من بعد طلوع الشمس لمن لا رخصة له. ومن كان له رخصة كالنساء والصبيان والضعفة يجوز له الرمي قبل ذلك من نصف ليلة النحر الأخير ولا يجزئ قبله إجماعاً. (ب) وأما أيام التشريق وهي يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة , فللرمي فيها ثلاثة أوقات (وقت) أداء من الزوال إلى طلوع شمس الغد (ووقت) استحباب من الزوال إلى الغروب (ووقت) كراهة من غرب شمسه إلى طلوعها من الغد. (فأول) وقت لرمي في أيام التشريق بعد الزوال , لقول ابن عباس ﵄: رمي رسول الله ﷺ الجمار عند زوال الشمس أو بعد زوال الشمس. أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه (٢) ﴿١٩٨﴾ «وعن» نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا ترمى الجمار في

стр. 3403

الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس. أخرجه البيهقي (١) ﴿٦٠﴾ (وبه) قال الأئمة الأربعة غير أن أبا حنيفة أجاز الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال لما روى طلحة بن عمرو عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس قال: إذا أنتفخ النهار من يوم النفر الآخر حل الرمي والصدر أخرجه البيهقي وقال: طلحة بن عمرو المكي ضعيف (٢) ﴿٦١﴾ (فالراجح) ما ذهب إليه الجمهور من أنه لا يجوز الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال كاليومين قبله. (٣) مكان الرمي - مكانه في يوم النحر , عند جمرة العقبة. وفي لأيام التشريق عند الجمرة الأولى والوسطى والعقبة (ويعتبر) في ذلك مكان وقوع الجمرة لإمكان الرمي حتى لو رماها من مكان بعيد فوقعت الحصاة عند الجمرة أجزأه وأن لم تقع عندها لم يجزه إلا إذا وقعت بقرب منها (٣). (٤) مأخذ الحصى - ويستحي أن يأخذ حصى الرمي من مزدلفة أو من مكان آخر , لحديث الفضل بين العباس ﵄ أن النبي ﷺ غداة يوم النحر: التقط لي حصى فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف فوضعتهن في يده فقال: بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين , فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين. أخرجه البيهقي بسند حسن أو صحيح على شرط مسلم (٤) ﴿١٩٩﴾ (ويكره) أخذ الحصى من موضع الرمي عند الحنفيين والشافعي وأحمد , لأنه حصى من لم يقبل حجه , لأن ما قبل من الحصى يرفع

стр. 3404

وما لم يقبل يترك , لقول أبي سعيد الخدري ﵁: قلنا يا رسول الله هذه الجمار التي يرمي بها كل عام فنحتسب أنها تنقص فقال: أنه ما تقبل منها يرفع ولولا ذلك لرأيتموها أمثال الجبال. أخرجه الدارقطني والبيهقي والطبراني في الأوسط بسند فيه يزيد بن سنان التميمي وهو ضعيف. وأخرجه الحاكم وصححه وقال: يزيد بن سنان ليس بالمتروك (١) ﴿٢٠٠﴾ (وقال) مالك: أن رمى بحصاة أخذها من الجمرة لا يجزئه لأنها حصى مستعملة. وهذا لا يستقيم على أصله , لأن الماء المستعمل عنده مطهر يجوز الوضوء به. فالحجارة المستعملة أولى (٢). (٥) عدد الحصى - هو سبعون حصاة سبع ترمى يوم النحر وإحدى وعشرون يرمى بها في كل يوم من أيام التشريق. فيجب أن ترمي كل جمرة بسبع حصيات عند الحنفيين ومالك والشافعي والجمهور وروي عن أحمد, لقول جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ رمى الجمرة التي عند الشجرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف. رمي من بطن الوادي ثم أنصرف إلى المنحر فنحر. أخرجه النسائي (٣). ﴿٢٠١﴾ وعن أحمد أنه أن رمى بخمس حصيات أجزأه قال ابن قدامة: والأولى ألا ينقص في الرمي عن سبع حصيات. فأن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس ولا ينقص أكثر من ذلك. واستدل له بما روي

стр. 3405

أبو مجلز قال: سألت ابن عباس عن شئ من أمر الجمار فقال: ما أدرى رماها رسول الله ﷺ بست أو سبع. أخرجه أبو داود والنسائي (١) ﴿٢٠٢﴾ (والصحيح) مذهب الجمهور لقوة أدلته (وأجابوا) عن قول ابن عباس بأنه شك. وشك الشاك لا يقدح في جزم الجازو. ومتى أخل بحصاه واجبة من الأولى لم يصح رمي الثانية حتى يكمل الأولى. فأن لم يدر من أي الجمار تركها بنى على اليقين (٢). (٦) قدر حصى الرمي - يستحب كونه قدر حصى الخذف وهو صغار الحصى قدرحبة الفول اتفاقا لما تقدم (٣). ولقول جابر ﵁: رأيت النبي ﷺ رمى الجمرة بمثل حصى الخذف. أخرجه مسلم والنسائي (٤). ﴿٢٠٣﴾ (وعن) أحمد أن الرمي بصغير الحصى واجب , فأن رمى بحجر كبير لا يكفي لأن النبي ﷺ أمر بمثل حصى الخذف ونهى عن تجاوزه. والأمر للوجوب والنهي يقتضي بفساد المنهى عنه ولأن الرمي بالكبير ربما آذى من يصيبه (وقال) الجمهور: يجزئه مع الكراهة. (٧) جنس الحصى - يجوز عند الحنفيين الرمي بكل ما كان من

стр. 3406

جنس الأرض حجراً أو طيناً أو آجراً (١) أو تراباً أو غيرها للأحاديث المطلقة في الرمي. ورمي النبي ﷺ وأصحابه بالحصى محمول على الأفضلية لا الجواز توفيقاً بين الدلائل. (وقال) مالك والشافعي وأحمد: لا يجوز الرمي إلا بالحجر فلا يجوز بالرصاص والحديد والذهب والفضة والزرنيخ والكحل ونحوها , لما تقدم من امر النبي ﵌ بالرمي بالحصى. وهذا ما يشهد له الدليل. (٨) كيفية الرمي - تقدم أن الرمي يكون يوم النحر وأيام التشريق (أ) فيستحب لرمي جمرة العقبة يوم النحر أن يقف الرامي في بطن الوادي قريباً من المرمى بحيث يراه , جاعلاً الكعبة عن يساره ومنى عن يمينه , ويأخذ الحصاة بطرفي إبهامه وسبابته ثم يرميها بسبع حصيات صغار متفرقة. فلو رماها جملة لم تكف إلا عن واحدة ويكبر مع كل حصاة قائلا: باسم الله والله أكبر ترغيما للشيطان وحزبه. اللهم اجعل حجي مبروراً وسعيي مشكوراً وذنبي مغفوراً , لقول عبد الرحمن بن يزيد: كنت مع عبد الله بن مسعود حتى انتهى إلى جمرة العقبة فقال: ناولني أحجاراً فناولته سبعة أحجار فقال لي: خذ بزمام الناقة , ثم عاد إليها فرمى بها من بطن الوادي بسبع حصيات وهو راكب يكبر مع كل حصاة وقال: اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً , ثم قال / ههنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة. أخرجه أحمد والبيهقي. وفي رواية له: هكذا رمي الذي أنزلت عليه سورة البقرة (٢). ﴿٢٠٤﴾

стр. 3407

هذا. ويقطع التلبية مع أول حصاه أو بعد الفراغ من رمى جمرة العقبة على ما تقدم بيانه في بحث مدة التلبية (١) ولا يقف عند جمرة العقبة بعد الرمي , لما روي مقسم عن أبن عباس رضى الله عنهما قال: كان رسول الله ﵌ إذا رمى جمرة العقبة مضى ولم يقف. أخرجه ابن ماجة وفي سنده سويد بن سعيد مختلف فيه (٢) ﴿٢٠٥﴾ (ب) ويبدأ في اليوم الحادي عشر من ذي الحجة برمي الجمرة الصغرى وهى التي في الشمال الغربي لمسجد الخيف (٣) فيرميها بعد الزوال بسبع حصيات متفرقات يكبر مع كل حصاة كما في رمي يوم الفجر. ويقف بعد تمام الرمي مستقبلا القبلة حامدا مهللا مصليا على النبي ﵌. ويدعو طويلا رافعا يديه حذاء منكبية مستغفرا لنفسه وأبوية والمؤمنين. خاضعا خاشعا حاضر القلب. ثم يتوجه إلى الجمرة الوسطى فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة. ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة رافعا يديه يدعو طويلا ثم يأتي جمرة العقبة ويرميها من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع

стр. 3408

كل حصاة ولا يقف عندها للذكر والدعاء , لعدم وروده ولضيق المكان ولفراغه من رمي اليوم. والدعاء في صلب العبادة أفضل منه بعد الفراغ منها. والأصل في هذا أن كل رمي ليس بعده رمي في ذلك اليوم لا يقف عنده. وكل رمي بعده رمي في اليوم يقف عنده اتباعا للنبي ﷺ . ودليل ذلك ما روي الزهري أن رسول الله ﷺ كان إذا رمي الجمرة الأولي التي تلي المسجد رماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة , ثم ينصرف ذات اليسار إلى بطن الوادي فيقف ويستقبل القبلة رافعا يديه , يدعو وكان يطيل الوقوف , ثم يرمي الثانية بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة , ثم ينصرف ذات اليسار إلى بطن الوادي فيقف ويستقبل القبلة رافعا يديه , ثم يمضي حتى يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر عند كل حصاة ثم ينصرف ولا يقف. قال الزهري: سمعت سالم بن عبد الله يحدث بمثل هذا عن أبية عن النبي ﷺ . أخرجه أحمد والبخاري والبيهقي (١) ﴿٢٠٦﴾ ثم يرمي الجمار الثلاث في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة بعد الزوال إلى آخر الليل كما في اليوم الحادي عشر. ثم هو مخير إن شاء رجع من مني إلى مكة قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر عند مالك والشافعي وأحمد أو قبل طلوع فجر اليوم الثالث عشر عند الحنفيين. وإن شاء أقام فيرمي فيه الجمار الثلاث من بعد الفجر عند أبي حنيفة. (وقال) أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد: لا يرمي فيه إلا بعد

стр. 3409

الزوال كغيره كما تقدم في وقت الرمي في أيام التشريق (١) فيرمي الصغرى ثم الوسطي يكبر مع كل حصاة ويدعو بعدهما. ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها (وهذه) الكيفية هي المسنونة. والواجب منها أصل الرمي بصفته السابقة في رمي جمرة العقبة. وهو أن يرمي بما يسمي حجرا أو بما هو من جنس الأرض , وأما الدعاء والذكر وغيرهما فمستحب لا شئ عليه في تركة لمن تفوت به الفضيلة. (ويشترط) الترتيب بين الجمرات عند مالك والشافعي وأحمد. فيبدأ بالجمرة الصغرى ثم الوسطي ثم جمرة العقبة , لأن النبي ﷺ رتيها في الرمي وقال: خذوا عني مناسككم. فلو ترك حصاة من الأولي أو جهل فلم يدر من أي جمرة تركها , جلها من الأولي. فيرمي إليها حصاة ثم يرمي الجمرتين الأخريين ليسقط الواجب بيقين (وعند) الحنفيين خلاف في أن الترتيب بين الجمرات واجب أو سنة. اختار الكمال ابن الهمام أنه سنة , لحديث العلاء بن المسيب عن رجل يقال له الحسن أنه سمع ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : من قدم من نسكه شيئا أو أخره فلا شيء عليه. أخرجه البيهقي (٢) ﴿٢٠٧﴾ ولو ترك حصاه من البعض لا يدرى من أيتها أعاد لكل واحدة حصاه ليبرأ بيقين (وأجاب) الأولون عن حديث ابن عباس بأنه إنما ورد في تقديم نسك عن نسك لا في تقديم بعض النسك علي بعض. (٩) سنن الرمي ـ هي كثيرة تقدم بعضها (ومنها) أنه يسن في رمي

стр. 3410

يوم النحر أن يكون بعد طلوع الشمس ومن بطن الوادي جاعلا الكعبة عن يمينه ومني عن يساره راكعا مكبرا مع كل حصاة ولا يقف عندها ويقطع التلبية عند أول حصاة ويرفع يديه حال الرمي حتى يري بياض إبطه. وأن يكون الرمي باليمني وبالمثل حصى الخذف (وبسن) في رمي أيام التشريق أن يكون قبل الغروب وأن يستقبل القبلة راجلا وأن يقف بعد رمي الأولي والوسطى داعيا رافعا يديه وأن يوالي بين الحصيات والجمرات. (ومنها) أنه يستحب عند الحنفيين الركوب في جمرة العقبة في كل أيام الرمي والترجل في رمي الصغرى والوسطى (قال) أبو يوسف: كل رمي بعده فالمشي أفضل وكل رمي لا رمي بعده فالركوب أفضل (وقال) مالك والشافعي: يستحب لمن وصل منى راكبا أ، يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا. وأما من وصلها ماشيا فيرميها ماشيا. وأما اليومان الأولان من أيام التشريق فالسنة أن يرمي فيهما كل الجمرات ماشيا. وفي اليوم الثالث يرمي راكبا وينفر إلى مكة (وقال) أحمد: يستحب أن يرمي ماشيا , لما روي نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا رمي الجمار مشي إليه ذاهبا وراجعا. أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح (١) ﴿٢٠٨﴾ والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وقال بعضهم: يركب يوم النحر ويمشى في الأيام بعده. أراد بهذا اتباع النبي ﷺ في فعله , لأنه روي عنه صلي الله عليه وسلم أنه ركب يوم النحر ولا يرمي فيه إلا جمرة العقبة (٢) يعنى أن الذي ثبت على النبي ﷺ

стр. 3411

الركوب لرمي جمرة العقبة يوم النحر والمشي بعد ذلك مطلقا. وهذا أولي بالاتباع. (قال) نافع: كان ابن عمر ﵄ يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر ولا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيا ذاهبا وراجعا. ويخبر أن النبي ﷺ كان لا يأتيها إلا ماشيا ذاهبا وراجعا. أخرجه أحمد البيهقى. وأخرج أبو داود عجزه. وفي سنده عبد الله بن عمر بن حفص وفيه مقال (١) (وعن) ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا. أخرجه أحمد وابن ماجة والترمذي وحسنه (٢) فهما يدلان على طلب الركوب لرمي يوم النحر والمشي لرمي أيام التشريق. (١٠) ما يكره في الرمي ـ يكره فيه ترك سنه من سنن الرمي وتقديم متاع الحاج قبل نفره لما فيه من شغل البال (قال) عمر ﵁ إن قدم ثقله قبل النفر فلا حج له. أخرجه ابن أبى شيبة (٣) ﴿٦٢﴾ يعني فلا حج له كامل.

стр. 3412

(١١) النيابة في الرمي ـ من كان مريضا أو مغمى عليه أو ضعيفا لا يستطيع الرمي يوضع في يده الحصى يرميه أو يرمى عنه غيره. ولو رمى شخص حصاتين إحداهما لنفسه والأخر للآخر جاز. ومن كان محبوسا أو ذا عذر يمنعه من مباشرة الرمي استناب من يرمى عنه , لحديث أبى الزبير عن جابر قال: حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم. أخرجه ابن ماجة (١) ﴿٢١١﴾ (وينبغي) أن يستنيب العاجز حلالا أو من قد رمى عن نفسه. فإن استناب من لم يرم عن نفسه فينبغي أن يرمى عن نفسه ثم عن المستنيب. فلو اقتصر على رمى واحد وقع عنه لاعن المستنيب. وإذا رمى النائب ثم زال عذر المستنيب وأيام الرمي باقية , فالأصح أنه يستحب له إعادة الرمي بنفسه ولا يلزمه. وهذا إذا رمى النائب قبل زوال العذر. أما إذا رمى بعد زواله فيلزم المستنيب فعله اتفاقا (٢). (١٢) ترك الرمي وتأخيره - إذا ترك الرمي كله حتى غربت شمس آخر أيام التشريق أو ترك رمى يوم أو أكثره بأن ترك رمى أربع حصيات فأكثر من يوم النحر أو إحدى عشرة فيما بعده لزمه دم واحد عند الحنفيين , لقول عطاء بن أبي رباح: من نسى جمرة واحدة أو الجمار كلها حتى يذهب أيام التشريق فدم واحد يجزيه البيهقى (٣) ﴿٦٣﴾ ولو أخر رمي يوم أو أكثر إلى آخر أيام التشريق قضاه على الترتيب ولزمه بالتأخير دم عند أبى حنيفة خلافا لأبى يوسف محمد , لأن رمي

стр. 3413

كل يوم مؤقت عنده خلافا لهما. وإن أخر رمي يوم إلى الليل ورمي قبل طلوع فجر اليوم الثاني فلا شيء عليه اتفاقا. ولو ترك أقل رمي يوم بأن ترك أقل من أربعة يوم النحر أو ترك عشرا فأقل فيما بعده , رمي ما ترك أو صدق لكل حصاة صدفة كصدقة الفطر إلا أن يبلغ مجموع الصدقات قيمة دم فينقص منها ما شاء. (وقالت) المالكية: إن ترك حصاة أو حصاتين لزمه دم. (وقالت) الشافعية: من ترك حصاة من السبع حتى مضت أيام التشريق لزمه مد طعام. ومن ترك ثنتين فعلية مدان. ومن ترك ثلاثة فأكثر فعليه دم. ومن ترك شيئا من رمي أول أيام التشريق عمدا أو سهوا تداركه في اليوم الثاني أو الثالث. وإن ترك رمي الثاني تداركه في الثالث على الصحيح. ولو ترك رمي بعض الأيام فتداركه فلا دم عليه. وإن لم يتداركه وجب الدم. وإن ترك رمي يوم النحر وأيام التشريق فقيل عليه دم , لأن الجميع نسك واحد. وقيل يلزمه أربعه دماء , لأن رمي كل يوم نسك مستقل وإن ترك الرمي في اليوم الثالث سقط , لفوات أيام الرمي ولزمه دم , لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: من نسى من نسكه شيئا أو تركه فليرهق دما. أخرجه البيهقي (١) ﴿٦٤﴾ (١٣) حكمة الرمي ـ المقصود من رمي الجمار الانقياد والتعبد لله تعالى وحده بما لا حظ للنفس فيه اقتداء بسيدنا إبراهيم ﵊. «روي» ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي ﷺ قال: لما أتى إبراهيم ﵇ المناسك عرض له الشيطان عند جمره العقبة

стр. 3414

فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض. ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض. ثم عرض له في الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض. قال ابن عباس: الشيطان ترجمن ومله أبيكم تتبعون. أخرجه البيهقي (١) ﴿٢١٢﴾ (فالحكمة) في رمي الجمار إظهار الرق والعبودية لرب البرية , وامتثال الأوامر الدينية , وإظهار الأسف على ما أرتكبه الإنسان من الخطايا والتغيظ على المغرى بما هو الشيطان الذي يتمثله الإنسان في موضع الجمرات , ويتخيل أنه يغريه بالمعاصي وهو يزجره ويطرده ولسان حالة يقول: اخسأ يا لعين فإني وإن أطعتك في الماضي فقد صممت على عدم طاعتك في المستقبل فاذهب عني. (١٤) النفر بعد الرمي ـ النفر بفتح فسكون النزول من منى إلى مكة بعد رمي أيام التشريق وهو نوعان (الأول) الخروج من منى بعد رمي الجمار في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة قبل غروب شمسه عند مالك والشافعي وأحمد (وقال) الحنفيون: للحاج النفر إلى مكة ما لم يطلع فجر اليوم الثالث عشر من ذي الحجة , لأنه لم يدخ اليوم الآخر فجاز له النفر كما جاز قبل الغروب. لكن يكره له النفر بعد الغروب. فلو نفر قبل طلوع الفجر فلا شيء عليه وقد أساء لأنه ترك السنة (٢). (الثاني) النفر بعد رمي جمار اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.

стр. 3415

وإليهما الإشارة بقول الله تعالي: فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقي (١). (١٥) المبيت بمعنى (٢) ليالي التشريق ـ يجب البيات بمنى ليالي التشريق الثلاث لمن يتعجل وليلتي الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة لمن تعجل عند مالك. وهو الصحيح عند الشافعي وأحمد , لما روى عبد الرحمن بن فروخ قال: قلت لابن عمر إنا نتبايع بأموال الناس فيأتي أحدنا مكة فيبيت على المال. فقال: أما رسول الله ﷺ فقد بات بمنى وظل. أخرجه أبو داود والبيهقى (٣) ﴿٢١٣﴾ أحد من وراء العقبة وكان يأمرهم أن يدخلوا منى. أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقى (٤) ﴿٦٥﴾ (والواجب) بيات معظم الليل فمن ترك مبيت ليلة لزمه دم. وإن

стр. 3416

ترك ليلته لزمه دمان. وإن ترك ثلاث ليال لزمه ثلاثة دماء عند مالك. وقالت الشافعية والحنبلية في المشهور عنهم: إن ترك ليلة لزمه مد طعام. وإن ترك ليلتين لزمه مدان وإن ترك الليالي الثلاث لزمه دم. وقال الحنفيون: البيات بمني ليالي التشريق سنة لا شئ على من تركه وقد أساء لمخالفته السنة هذا وقد اتفق الفقهاء على سقوط المبيت بمنى ليالي التشريق عن ذوي الأعذار كالسقاة ورعاة الإبل فلا يلزمهم شئ بتركه , لحديث ابن عمر ﵄ أن العباس استأذن النبي ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له. أخرجه الشافعي وأحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة (١) ﴿٢١٤﴾ (وعن عاصم) بن عدى أن رسول الله ﷺ رخص للرعاة أن يتركوا المبيت بمنى. أخرجه الإمامان والأربعة والبيهقي والحاكم بألفاظ متقاربة وصححه الترمذي (٢). ﴿٢١٥﴾ وإذا غربت الشمس والرعاة بمنى لزمهم المبيت تلك الليلة ورمى الغد عند غير الحنفيين. ويجوز لأهل السقاية أن ينفروا بعد الغروب لأن عملهم بالليل بخلاف الرعي (٣). (وترك) المبيت ناسيا كتركه عامدا ولا يرخص للرعاة في ترك جمرة العقبة يوم النحر ولا في تأخير طواف الإفاضة عن يوم النحر.

стр. 3417

فإذا أخرجوه عنه كان مكروها (ومن) لا عذر له إذا لم يبت ليلتي اليومين الأولين من أيام التشريق ورمى في الثاني وأراد النفر الأول ليس له ذلك لأنه لا عذر له. وإنما جوز لعامة الناس أن ينفروا الأول ليس له ذلك لأنه لا عذر له. وإنما جوز لعامة الناس أن ينفروا لأنهم أتوا بمعظم الرمي والمبيت. ومن لا عذر له لم يأت بالمعظم فلم يجز له (١). (هـ) الذبح للقارن والمتمتع - القارن هو من جمع بين الحج والعمرة في إحرام واحد. والمتمتع من أحرم بالعمرة وأداها أو أكثر طوافها في أشهر الحج ثم تحلل منها وحج في عامة بلا نزول بأهله. ويجب على كل ذبح شاة أو بدنة أو سبعها في الحرم يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة عند الأئمة الأربعة والجمهور , لقوله تعالى «فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استير من الهدى» (٢) والتمتع بلغة القرآن وعرف الصحابة يشمل القران والتمتع في اصطلاح الفقهاء. والهدى اسم لما يذبح من النعم (الإبل والبقر والغنم) على جهة القربة إلى الحرم. (و) ترتيب أعمال يوم النحر - هي الرمي والذبح لغير المفرد والحلق وطواف الركن. ويجب الترتيب بين الرمي والذبح والحلق عند أبي حنيفة وابن الماجشون المالكي , لما تقدم عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر. ثم قال للحلاق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر. ثم جعل يعطيه الناس (٣). (وقال) ابن عباس ﵄: من قدم شيئاً من حجة أو أخره فليهرق دما. أخرجه الطحاوي وابن أبي شيبة بسند صحيح على

стр. 3418

شرط مسلم (١) ﴿٦٦﴾ (وقال) أبو يوسف ومحمد الشافعي وأحمد: الترتيب المذكور سنة فلا شئ في الحلق قبل الرمي والذبح ولا في نحر القارن قبل الرمي , لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ سأله رجل في حجة الوداع فقال: يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح فأومأ بيده وقال: لا حرج وقال رجل: يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي فأومأ بيده وقال: لا حرج. أخرجه البيهقي والسبعة إلا الترمذي. وهذا لفظ أحمد. وأخرجه مسلم من حديث ابن عمرو وأيضاً (٢) ﴿٢١٦﴾ فلا دم ولا إثم على من خالف هذا الترتيب , ولا فرق في ذلك بين عالم وجاهل وعامد وناس عند الجمهور: وفرق أحمد في رواية بين الناسي والجاهل وغيرهما فقال: إن ترك الترتيب ناسياً أو جاهلاً فلا شئ عليه وإن أخل به عامداً عاملا , ففي وجوب الدم روايتان (٣). (وقالت) المالكية: يجب تأخير الحلق والإفاضة عن رمي جمرة العقبة , فتقديم أحدهما على الرمي يوجب دما. وأما تقديم الرمي على النحر وتقديم النحر على الحلق وتقديمهما على طواف الركن , فمندوب. وهو محمل الحديث (٤) والراجح أن الترتيب بين أعمال يوم النحر سنة. ويسن كون الذبح والحلق قبل زوال يوم النحر.

стр. 3419

المقصد الخامس في سنن الحج السنن جمع سنة. والمراد بها هنا عمل من أعمال الحج سلا إثم في تركه ولا دم , لكنه مسئ فوت على نفسه فضل السنة. وهي كثيرة تقدم كثير منها في ثنايا الكلام في الأركان والواجبات. وله سنن أخرى منها: (١) الخطب في الحج - وهي أربع: يوم السابع من ذي الحجة بمكة , ويوم عرفة ويوم النحر بمنى ويوم النفر الأول بها أيضاً , لحديث أبي الزبير عن جابر عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ بعث أبا بكر ﵁ فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام على ﵁ فقرأ على الناس براءة حتى ختمها ثم خرجنا معه حتى إذا كان يوم عرفة قام أبو بكر ﵁ فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام على ﵁ فقرأ على الناس براءة حتى ختمها , ثم كان يوم النحر فأفضنا , فلما رجع أبو بكر ﵁ خطب الناس فحدثهم عن إفاضتهم وعن نحرهم وعن مناسكهم. فلما فرغ قام على ﵁ فقر على الناس براءة حتى ختمها. فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر ﵁ فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون وكيف يرمون فعلمهم مناسكهم. فلما فرغ قام على ﵁ فقرأ على الناس براءة حتى ختمها. أخرجه النسائي والبيهقي. وهذا لفظه (١) ﴿٢١٧﴾

стр. 3420

(وبهذا) قال الشافعي. وقال الحنفيون ومالك: خطب الحج ثلاثة يوم السابع والتاسع والثاني عشر من ذي الحجة. (وقال) أحمد: ليس في السابع خطبة وهاك بيانها: (أ) خطبة السابع - يسن للإمام أو أمير الحج - عند الحنفيين ومالك والشافعي - أن يخطب الناس في اليوم السابع من ذي الحجة خطبة واحدة بمكة بعد صلاة الظهر يعلّم الناس فيها مناسك الحج من الخروج إلى منى والصلاة والبيات بها ليلة التاسع , ثم الإفاضة إلى عرفة والصلاة بها وسائر الأعمال المطلوبة من الحاج إلى زوال يوم عرفة , لحديث ابن عمر ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم. أخرجه البيهقي بسند جيد (١) ﴿٢١٨﴾ ولو كان اليوم السابع يوم جمعة , خطب للجمعة وصلاها , ثم خطب هذه الخطبة , لأن السنة فيها التأخير عن الصلاة. وشرط خطبة الجمعة تقدمها على الصلاة فلا تدخل إحداهما في الأخرى (٢). ولا يقول أحمد بهذه الخطبة , لأن الظاهر أنه لم يصح عنده الحديث فيها. وهاك بيان ما يذكر فيها: (١) التوجه إلى منى: يستحب للحاج أن يخرج من مكة بعد شمس ثامن ذي الحجة , راكباً إلى منى ملبياً داعياً بما شاء متجها إلى الشمال ماراً بالمعلى (٣) على يساره في نهاية مكة. وقصر الشريف عبد المطلب على

стр. 3421

يمينه وفي جنوبه الشرقي جبل الحجون , وهو حد المحصب من جهة مكة , ثم يتجه إلى الشرق , فيجد على يساره جبل النور في الشمال الشرقي لمكة , ثم يسير حتى يجد على يساره سبيل الست وهو حد المحصب من جهة منى (١) فإذا وصل إلى منى استحب أن يقول: اللهم هذا منًى وهذا ما دللتنا عليه من المناسك , فمُنّ علينا بجوامع الخيرات, وبما مننت به على إبراهيمَ خليلك ومحمدٍ حبيبك. ويصلى بمسجد الخيف الظهر والعصر والمغرب والعشاء , ويبيت بمنى حتى يصلىَ صبح يوم عرفة , لقول جابر ﵁ في صفة حج النبي ﷺ . فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى وأهلّوا بالحج , وركب النبي ﷺ فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر , ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس (٢) (والبيات) بمنى ليلة التاسع سنة بالإجماع , فلا شئ على من تركه. (ولا بأس) أن يتقدم الحاج إلى منى قبل يوم التروية بيوم أو يومين , وكرهه مالك وكره الإقامة بمكة يوم التروية حتى يمسي إلا إن أدركه وقتُ الجمعة بمكة فعليه أن يصليها قبل أن يخرج. هذا هو الوارد. وهذا هدى النبي ﷺ . وقد تقدم أن غالب الحجاج قد أماتوا هذه السنة وابتدعوا الذهاب من مكة إلى عرفة رأسا يوم التاسع أو قبله (٣)

стр. 3422

(٢) السير إلى عرفة - ويسن التوجيه من منى بعد طلوع الشمس يوم عرفة إلى عرفات داعياً ملبياً مهللا مكبراً , لقول محمد بن أبي بكر الثقفي: سألت أنس بن مالك ﵁ ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية كيف كنتم تصنعون في التلبية مع النبي ﷺ في هذا اليوم؟ قال: كان يلبي الملبي فلا يُنْكَر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه ويهلل المهلل فلا ينكر عليه. أخرجه الشافعي وأحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة (١) ﴿٢١٩﴾ هذا. ويمر الحاج في سيره إلى عرفة بوادي محسِّر ثم بالمزدلفة , ثم بوادي المأزمين (٢). وفي جنوبه طريق ضب يستحب سلوكه حال الذهاب إلى عرفة. فإذا وصل إليها استحب له النزول بنمرة ويغتسل بها للوقوف بعرفة , ولا يدخلها إلا وقت الوقوف بعد الزوال. (وأما) ما يفعله كثير من الناس من دخولهم أرض عرفة ليلة التاسع أو يومه قبل الزوال , فخطأ وبدعة منابذة للسنة. ففي حديث جابر في صفة حج النبي ﷺ وأمر النبي ﷺ بقُبَّة من شعر فضربت له بنمرة فسار ﷺ ولا تشك قريش أنه واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز ﷺ حتى أتي عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها. والمعنى أن قريشاً كانت في الجاهلية تقف بالمشعر الحرام وكان سائر العرب يقفون بعرفات.

стр. 3423

فظنت قريش أن النبي ﷺ يقف في المشعر الحرام على عادتهم ولكنه تجاوزوه إلى عرفات , لقوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أَفَاضَ النَّاسُ (١) أي سائر العرب غير قريش. وإنما كانت قريش تقف بالمزدلفة , لأنها من الحرم وكانوا يقولون نحن أهل حرم اله فلا نخرج منه. (ب) خطبة يوم عرفة - يستحب للإمام - هند الحنفيين ومالك والشافعي - أن يخطب يوم عرفة قبل صلاة الظهر خطبتين خفيفتين يعلم الناس فيهما المناسك التي من زوال يوم عرفة إلى ظهر يوم النحر كالجمع بين الظهر والعصر يوم عرفة والوقوف بعرفة والإفاضة منها إلى مزدلفة وجمع المغرب والعشاء بها والمبيت والوقوف بها والرمى والذبح يوم النحر وطواف الركن. ويحثهم فيها على كثرة الدعاء. والتهليل والتلبية في الموقف , لقول جابر في صفة حج النبي ﷺ : فأجاز النبي ﷺ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له في بطن الوادي فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا إن كل شئ من امر الجاهلية تحت قدمي موضوع. ودماء الجاهلية موضوعة. وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب - كان مسترضعا في بني سعد - فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء

стр. 3424

فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله. وإن لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله وأنتم مسئولون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد انك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بأصبعيه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس اللهم أشهد اللهم اشهد الهم أشهد (١). (وقال) أحمد: يخطب بعد الزوال خطبة واحدة خفيفة يفتتحها بالتكبير ويعلم الناس فيها المناسك , ثم يأمر بالآذان ويصلى الظهر مبكراً , لقول سالم بن عبد الله بن عمر: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن يأتم بعبد الله بن عمر في الحج , فلما كان يوم عرفة جاء ابن عمر وأنا معه حين زاغت الشمس؛ فصاح عند فسطاطة أين هذا؟ فخرج إليه , فقال ابن عمر الرواح فقال: آلآن؟ قال نعم،

стр. 3425

قال أنظرني أفيض على ماء , فنزل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي. فقلت له: إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم فاقصر الخطبة وعجل الوقوف , فقال ابن عمر: صدق. أخرجه البخاري (١) ﴿٦٧﴾ ويستحب ان يخطب على منبر إن وجد , وإلا فعلى مرتفع من الأرض أو على بعير (وهناك) بيان المناسك التي تؤدي بين ظهر يوم عرفة وظهر يوم النحر. (١) الجمع بين الظهر والعصر - وبعد خطبة عرفة ينزل الإمام فيصلى بالناس الظهر والعصر مقصورين , جامعاً بينهما بمسجد نمرة بآذان وإقامتين: لحديث جعفر بن محمد عن أبيه أن جابر بن عبد الله قال: سار رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له حتى إذا انتهى إلى بطن الوادي خطب الناس , ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر , ثم أقام فصلى العصر , ولم يصل بينهما شيئاً. أخرجه النسائي (٢) ﴿٢٢٠﴾ دل الحديث: (أ) على جواز الجمع بين الظهر والعصر بعرفة وهو سنة إجماعا. (ب) وعلى أنه يؤذن للأولى ويقام لكل منهما. وبه قال الحنفيون والشافعي. وهو رواية عن أحمد (وعنه) أنه يقام لكل بلا أذان (وقال) مالك: يؤذن لكل ويقام. وما دل عليه الحديث أولى بالاتباع.

стр. 3426

(جـ) وعلى أن الأذان بعد الخطبة. وبه قال مالك وأحمد. فبعد الخطبتين يؤذن ويقام للعصر هـ وعلى أن الأذان بعد الخطبة. وبه قال مالك وأحمد. فبعد الخطبتين يؤذن ويقام للعصر (١). (وقال) أبو حنيفة ومحمد: يؤذن قبل الخطبة كالجمعة بعد صعود الإمام المنبر , وإذا فرغ المؤذن من الأذان قام الإمام وخطب (وقال) الشافعي: يؤذن والإمام يخطب الثانية , لقول الشافعي: أخبرنا إبراهيم ابن محمد وغيره عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: فراح النبي ﷺ إلى الموقف بعرفة فخطب الناس الخطبة الأولى ثم أذن بلال , ثم أخذ النبي ﷺ في الخطبة الثانية ففرغ من الخطبة وبلال من الأذان , ثم أقام بلال فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر. أخرجه الشافعي والبيهقي. وقال: تفرد بهذا التفصيل إبراهيم بن محمد ويرده. قول الشافعي: ثنا إبراهيم وغيره (٢) ﴿٢٢١﴾ (والحديث) الأول أصح فهو أولى بالاتباع. ويسر بالقراءة فيهما ولا يتنقل بينهما إجماعاً. فإن اشتغلوا بينهما بتطوع أو غيره أعادوا الأذان للعصر , لأن الأصل يؤذن لكل مكتوبة , وإنما عرف ترك الأذان للعصر يوم عرفة بفعل النبي ﷺ وهو لم يتنفل بينهما فبقى الأمر عند الصلاة بينهما على الأصل (٣). (ويشترط) لجواز الجمع بعرفة عند أبي حنيفة صلاتهما مع الإمام أو نائبه. وكونه محرما فيهما بحج لا بعمرة. وصحة صلاة الظهر. فلو فسدت أعادها منفردة وبعيد

стр. 3427

العصر في وقته. ولو صلى الظهر وحده إو في جماعة مع غير الإمام أو كان غير محرم فيهما للحج ثم أحرم فصلى العصر في وقت الظهر , لا يجوز , لن تقديم الصلاة على وقتها شرع على خلاف القياس - بعرفة - لمن صلى مع الإمام وكان محرما بهما , وما شرع على خلاف القياس بنص يقتصر عليه. (وقال) أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد: لا يشترط لجوز الجمع بعرفة إلا الإحرام بالحج في العصر. فلا تشترط الجماعة فيهما , لقول نافع: كان ابن عمر إذا فاتته الصلاة مع الإمام جمع بينهما. أخرجه البخاري معلقا (١) ﴿٦٨﴾ وهذا هو الموافق ليسر الدين. ويجوز الجمع لكل من بعرفة من مكي وغيره. وهذا الجمع بعرفة ومزدلفة سببه الحج عند الحنفيين ومالك وبعض الشافعية وهو الحق. (وقال) أكثر الشافعية: الجمع بهما للسفر. فمن كان حاضراً أو مسافراً دون مسافة القصر كأهل مكة لم يجز له الجمع. وأما قصر الصلاة فلا يجوز لأهل مكة عند الحنفيين والشافعي وأحمد (وقال) مالك: لهم القصر كما ان لهم الجمع , لما روي ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ لما قدم مكه صلى بهم ركعتين ثم انصرف فقال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فأنا قوم سفر , ثم صلى عر ركعتين بمنى قال مالك: ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئاً. أخرجه مالك (٢) ﴿٦٩﴾ دل قوله (ولم يبغنا) أن أهل مكة يقصرون بمنة وعرفة. وهذا

стр. 3428

هو الحق؛ لأنه لم يرد عن النبي ﵌ دليل صحيح صريح يفيد تحديد مسافة القصر بل الرخصة منوطة بالسفر مطلقاً (١). فائدة: يجمع الإمام بين الصلاتين ويصلى الأولى منهما ظهراً ولو يوم جمعة عند مالك. قال في الموطإ وشرحه: والأمر الذي لا خلاف فيه عندنا أن الإمام لا يجهر بالقراءة في الظهر يوم عرفة وأن الصلاة يومه إنما هي ظهر وإن وافقت الجمعة , للإجماع على أن حجته ﷺ كانت يوم الجمعة. وفي حديث جابر بعد ذكر الخطبة: ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر (٢) (وقال) في الذخيرة: جمع الرشيد مالكا وأبا يوسف فسأل أبو يوسف مالكا عن إقامة الجمعة بعرفة , فقال مالك: لا يجوز لأنه ﵊ ولم يصلها في حجة الوداع. فقال أبو يوسف: قد صلاها لأنه خطب خطبتين فصلى بعدها ركعتين وهذه جمعة. (فقال) مالك: أجهر بالقراءة كما يجهر بالجمعة؟ فسكت أبو يوسف وسلم , أي فالخطبة لمجرد التعليم لا أنها خطبة جمعة (٣). (٢) الوقوف بعرفة - وبعد الجمع بين صلاة الظهر والعصر يأتي الحاج عرفة وينتظر بها إلى الغروب مكثراً من التهليل والتكبير والدعاء كما تقدم (٤). (٣) الإفاضة من عرفة - فإذا غربت شمس يوم عرفة أفاض الحجاج مع الإمام فلا يتقدمون عليه ولا يتأخرون إلا للزحام , ويسن أن يسير

стр. 3429

كل على هينته , لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ دفع من عرفة فسمع وراءه زجراً شديداً وضربا للإبل , فأشار بسوطه إليهم وقال: أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع أخرجه البخاري (١) ﴿٢٢٢﴾ وإذا وجد فرجة يسرع بلا إيذاء أحد , لما روي هشام بن عروة عن أبيه قال: سئل أسامة بن زيد كيف كان رسول الله ﷺ يسير في حجة الوداع حين دفع؟ " يعني من عرفة " قال: كان يسير العنق وإذا وجد فجوة نص. أخرجه مالك والشافعي والستة إلا الترمذي (٢). (ويسن) للحجاج الإكثار من الذكر والتلبية حال إفاضتهم لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ (٣) وقوله فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا (٤)﴾ ويسيرون من طريق المأزمين إلى مزدلفة؛ ويستحب لهم النزول بقرب جبل قزح. ويقولا لحاج عند دخولها: اللهم هذا جمع أسألك أن ترزقني فيه جوامع الخير كله فإنه لا يعطيها غيرك الله رب المشعر الحرام ورب زمزم والمقام ورب البيت الحرام والبلد الحرام , أسألك أن تصلح لي ديني وذريتي وتشرح لي صدري وتطهر قلبي وترزقني الخير كله وأن تقيني من الشر كله. إنك ولي ذلك والقادر عليه. ويستغفر كثيراً.

стр. 3430

(٤) لجمع بمزدلفة - فإذا أتى مزدلفة يجمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير بأذان واحد وإقامتين لا يتنفل بينهما , لقول جابر في صفة حج النبي ﷺ : ودفع ﷺ (يعني من عرفة) وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن أرسلا ليصب مورك رحله ويقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة كما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتي المزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين وليم يسبح بينهما شيئا (١). دل الحديث: (أ) على الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة وهو واجب عند الحنفيين سنة عند غيرهم. (ب) وعلى أنه يؤذن للأولى ويقام لكل منهما. وبه قال الشافعي في الصحيح عنه وأحمد في رواية وزفر وعبد الملك بن المجشون المالكي واختاره الطلحاوي. (وقال) الحنفيون: يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة , لحديث أشعت بن سليم عن أبيه قال: أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل حتى آتينا المزدلفة فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل حتى آتينا المزدلفة فأذن وأقام أو أمر إنسانا فأذن وأقام فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات ثم التفت إلينا فقال الصلاة فصلى بنا العشاء ركعتين ثم دعا بعشائه. فقيل لابن عمر في ذلك. فقال. صليت مع رسول الله ﷺ هكذا أخرجه أبو داود (٢) ﴿٢٢٤﴾

стр. 3431

ويأتي عن ابن عمر أنه ﷺ جمع بينهما بإقامتين وهو الصحيح (١) (وقال) مالك: يجمع بينهما بأذانين وإقامتين , لقول عبد الرحمن ابتن يزيد: حج عبد الله بن مسعود فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريباً من ذلك فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين. ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى العشاء ركعتين (الأثر) أخرجه البخاري (٢). ﴿٧٠﴾ وهذا الأثر يخالف حديث جابر الصحيح (وعن) الشافعي وأحمد: أنه يجمع بينهما بإقامتين , لحديث سالم بن عبد الله ابن عمر رضي اله عنهما قال: فقال جمع النبي صلى اله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع وهي المزدلفة. صلى المغرب ثلاثاً ثم سلم ثم أقام العشاء فصلاها ركعتين ثم سلم ليس بينهما سبحة , أخرجه البخاري والنسائي وعندهما: كل واحدة منهما بإقامة الطلحاوي. وهذا لفظه (٣) ﴿٢٢٥﴾ وقال: فهذا يخبر أنه صلاهما بإقامتين , والذي رويناه عن جابر ﵁ من هذا أحب إلينا. وذلك لتعارض روايتي ابن عمر وعدم إمكان الجمع بينهما (٤) لأن النبي صلى اله عليه وسلم لا يحج إلا مرة واحدة. وحديث جابر مقدم عليهما , لاتفاق مسلم وغيره عليه. فالراجح أن يؤذن للمغرب ويقام لكل منهما (ويشترط) عند أبي حنيفة ومحمد لجواز الجمع بين المغرب والعشاء أن يكون بمزدلفة. وأن يكون محرما

стр. 3432

بحج. فلا تجوز صلاة المغرب في غير المزدلفة كعرفة والطريق , لحديث أسامة بن زيد ﵄ قال: دفع النبي ﷺ من عرفة حين وقعت الشمس حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت الصلاة يا رسول الله , فقال: الصلاة أمامك , فركب. فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره ثم أقيمت الصلاة فصلى العشاء ولم يصل بينهما شيئاً. أخرجه مالك والشافعي والشيخان وأبو داود (١) ﴿٢٢٦﴾ وقوله: الصلاة أمامك , المراد وقتها , وهو يدل على وجوب الإعادة إن صلاها في غير المزدلفة , لأنه أداها قبل وقتها الثابت بالحديث (٢). (وقال) مالك: يشترط لجواز الجمع بمزدلفة الوقوف مع الإمام والدفع معه من غير عذر , وكون الجمع بعد مغيب الشفق. فإن قدمهما عنه تفسد العشاء الشفق أعادهما ندبا بها. هذا. ويقصر المسافر العشاء أما أهل مزدلفة وعرفة ومنى فيتمون في أماكنهم. فإن عجز عن لحاق الناس في سيرهم إلى المزدلفة لضعف به أو بدابته , يجمع الصلاتين بعد الشفق بأي حال كان وإن وقف مع الإمام. وإن لم يقف معه يصلى كل فرض في وقته من غير جمع , لأن الجمع إنما شرع لمن وقف مع الإمام (وقال) في الذخيرة: ومن دفع من عرفة حين

стр. 3433

غربت الشمس ولم تكن به علة ولا بدابته وهو يسير بسير الناس فلا يصلى المغرب والعشاء إلا بالمزدلفة , فإن صلى قبلها أعاد إذا أتاها , لأن النبي ﷺ قال: الصلاة أمامك , قيل لمالك: فإن أتى المزدلفة قبل الشفق؟ قال: هذا مما لا أظنه يكون ولو كان ما أحببت له أن يصلى حتى يغيب الشفق (١). (وقال) الشافعي وأحمد وأبو يوسف: يشترط لجواز الجمع بمزدلفة السفر فقط , فلو جمع بينهما في وقت المغرب أو العشاء بمزدلفة أو غيرها جاز. والخلاف مبنى على أن الجم للنسك أم للسفر؟ فعند هؤلاء الجمع للسفر وعند الأولين الجمع للنسك (٢) وهذا ما يشهده له الدليل. (٥) أما المبيت بمزدلفة , والوقوف بها والإفاضة منها إلى منى وترتيب أعمال يوم النحر , فقد تقدم بيانها (٣). هذا. وقد جمع مناسك الحج من الوقوف بعرفة إلى طواف الركن حديث على ﵁ قال: وقف النبي ﷺ بعرفة فقال: هذه عرفة وهو الموقف وعرفة كلها موقف , ثم أفاض حين غربت الشمس, وأردف أسامة بن زيد وجعل يشير بيده على هينته , وللناس يضربون يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم ويقول: يا أيها الناس عليكم السكينة. ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعاً. فلما أصبح أتى قزح ووقف عليه وقال هذا قزح وهو الموقف. وجمع كلها موقف , ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر فقرع ناقته , فخبت حتى جاوز الوادي فوقف وأردف الفضل ثم أتى الجمرة فرماها , ثم أتى المنحر فقال: هذا المنحر

стр. 3434

ومنى كلها منحر , واستفتته جارية شابة من خثعم فقالت: إن أبي شيخ كبير وقد أدركته فريضة الله في الحج أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال حجي عن أبيك. فأتاه رجل فقال: يا رسول الله إني أفضت قبل أن أحلق قال: أحلق ولا حرج فقال: يا رسول اللهه إني أفضت قبل أن أحلق قال: أحلق ولا حرج أو قصر ولا حرج. وجاء آخر فقال: يا رسول الله إني ذبحت قبل أن أرمي: فقال: أرم ولا حرج. ثم أتى البيت فطاف به ثم أتى زمزم فقال: يا بني عبد المطلب لولا أن يغلبكم عليه الناس لنزعت. أخرجه ابن أحمد في زوائد المسند , والترمذي بسند جيد وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهذا لفظه (١) ﴿٢٢٧﴾ (ج) خطبة يوم النحر - وبعد رمي جمرة العقبة يوم النحر يخطف الإمام الناس - عند الشافعي وأحمد - خطبة يعلمهم فيها مناسك اليوم منى للبيات بها ليالي التشريق ورمى الجمار يوم الحادي عشر من ذي الحجة , لقول رافع بن عمر المزني: رأيت النبي ﷺ يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغله شهباء وعلى ﵁ عبر عنه والناس بين قائم وقاعد. أخرجه أبو داود والبيهقي بسند حسن والنسائي بسند صحيح (٢) ﴿٢٢٨﴾ دل الحديث على أن هذه الخطبة كانت وقت الضحى يوم النحر قبل طواف الإفاضة ولكن القائلين بمشروعيتها يقولون إنها تكون بعد الظهر

стр. 3435

يوم النحر بمنى بعد طواف الإفاضة. والحديث اولى بالاتباع. ويستحب للحجاج حضور هذه الخطبة والاغتسال لها والتطيب بعد التحلل ولو الأول (١). (وقال) عبد الرحمن بن معاذ التيمي: خطبنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا. فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فوضع أصبعيه السبابتين ثم قال بحصى الخذف , ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد. ثم نزل الناس بعد ذلك. أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي وأبو داود. وهذا لفظه (٢) ﴿٢٢٩﴾ (وقال) الحنفيون ومالك: لا خطبة يوم النحر للحج (وأجابوا) بأن المذكور في الحديثين ونحوهما وصايا عامة لا أنها خطبة من شعائر الحج (ورد) بأن الرواة سموها خطبة كما سموا التي بعرفات. (د) الخطبة الرابعة في احج - قال الحنفيون ومالك: يستحيب للإمام بعد صلاة ظهر يوم الحادي من ذي الحجة أن يخطب خطبة واحدة يعلم فيها الناس باقي المناسك من رمي الجمار في أيام التشريق والرجوع من منى إلى مكة والنزول بالمحصب وطواف الوداع. لقول سراء بنت نبهان: سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع: هل تدرون أي يوم هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم ,
следующие страницы →