← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

ويأتي عن ابن عمر أنه ﷺ جمع بينهما بإقامتين وهو الصحيح (١) (وقال) مالك: يجمع بينهما بأذانين وإقامتين , لقول عبد الرحمن ابتن يزيد: حج عبد الله بن مسعود فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريباً من ذلك فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين. ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى العشاء ركعتين (الأثر) أخرجه البخاري (٢). ﴿٧٠﴾ وهذا الأثر يخالف حديث جابر الصحيح (وعن) الشافعي وأحمد: أنه يجمع بينهما بإقامتين , لحديث سالم بن عبد الله ابن عمر رضي اله عنهما قال: فقال جمع النبي صلى اله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع وهي المزدلفة. صلى المغرب ثلاثاً ثم سلم ثم أقام العشاء فصلاها ركعتين ثم سلم ليس بينهما سبحة , أخرجه البخاري والنسائي وعندهما: كل واحدة منهما بإقامة الطلحاوي. وهذا لفظه (٣) ﴿٢٢٥﴾ وقال: فهذا يخبر أنه صلاهما بإقامتين , والذي رويناه عن جابر ﵁ من هذا أحب إلينا. وذلك لتعارض روايتي ابن عمر وعدم إمكان الجمع بينهما (٤) لأن النبي صلى اله عليه وسلم لا يحج إلا مرة واحدة. وحديث جابر مقدم عليهما , لاتفاق مسلم وغيره عليه. فالراجح أن يؤذن للمغرب ويقام لكل منهما (ويشترط) عند أبي حنيفة ومحمد لجواز الجمع بين المغرب والعشاء أن يكون بمزدلفة. وأن يكون محرما

стр. 3432

بحج. فلا تجوز صلاة المغرب في غير المزدلفة كعرفة والطريق , لحديث أسامة بن زيد ﵄ قال: دفع النبي ﷺ من عرفة حين وقعت الشمس حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت الصلاة يا رسول الله , فقال: الصلاة أمامك , فركب. فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره ثم أقيمت الصلاة فصلى العشاء ولم يصل بينهما شيئاً. أخرجه مالك والشافعي والشيخان وأبو داود (١) ﴿٢٢٦﴾ وقوله: الصلاة أمامك , المراد وقتها , وهو يدل على وجوب الإعادة إن صلاها في غير المزدلفة , لأنه أداها قبل وقتها الثابت بالحديث (٢). (وقال) مالك: يشترط لجواز الجمع بمزدلفة الوقوف مع الإمام والدفع معه من غير عذر , وكون الجمع بعد مغيب الشفق. فإن قدمهما عنه تفسد العشاء الشفق أعادهما ندبا بها. هذا. ويقصر المسافر العشاء أما أهل مزدلفة وعرفة ومنى فيتمون في أماكنهم. فإن عجز عن لحاق الناس في سيرهم إلى المزدلفة لضعف به أو بدابته , يجمع الصلاتين بعد الشفق بأي حال كان وإن وقف مع الإمام. وإن لم يقف معه يصلى كل فرض في وقته من غير جمع , لأن الجمع إنما شرع لمن وقف مع الإمام (وقال) في الذخيرة: ومن دفع من عرفة حين

стр. 3433

غربت الشمس ولم تكن به علة ولا بدابته وهو يسير بسير الناس فلا يصلى المغرب والعشاء إلا بالمزدلفة , فإن صلى قبلها أعاد إذا أتاها , لأن النبي ﷺ قال: الصلاة أمامك , قيل لمالك: فإن أتى المزدلفة قبل الشفق؟ قال: هذا مما لا أظنه يكون ولو كان ما أحببت له أن يصلى حتى يغيب الشفق (١). (وقال) الشافعي وأحمد وأبو يوسف: يشترط لجواز الجمع بمزدلفة السفر فقط , فلو جمع بينهما في وقت المغرب أو العشاء بمزدلفة أو غيرها جاز. والخلاف مبنى على أن الجم للنسك أم للسفر؟ فعند هؤلاء الجمع للسفر وعند الأولين الجمع للنسك (٢) وهذا ما يشهده له الدليل. (٥) أما المبيت بمزدلفة , والوقوف بها والإفاضة منها إلى منى وترتيب أعمال يوم النحر , فقد تقدم بيانها (٣). هذا. وقد جمع مناسك الحج من الوقوف بعرفة إلى طواف الركن حديث على ﵁ قال: وقف النبي ﷺ بعرفة فقال: هذه عرفة وهو الموقف وعرفة كلها موقف , ثم أفاض حين غربت الشمس, وأردف أسامة بن زيد وجعل يشير بيده على هينته , وللناس يضربون يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم ويقول: يا أيها الناس عليكم السكينة. ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعاً. فلما أصبح أتى قزح ووقف عليه وقال هذا قزح وهو الموقف. وجمع كلها موقف , ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر فقرع ناقته , فخبت حتى جاوز الوادي فوقف وأردف الفضل ثم أتى الجمرة فرماها , ثم أتى المنحر فقال: هذا المنحر

стр. 3434

ومنى كلها منحر , واستفتته جارية شابة من خثعم فقالت: إن أبي شيخ كبير وقد أدركته فريضة الله في الحج أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال حجي عن أبيك. فأتاه رجل فقال: يا رسول الله إني أفضت قبل أن أحلق قال: أحلق ولا حرج فقال: يا رسول اللهه إني أفضت قبل أن أحلق قال: أحلق ولا حرج أو قصر ولا حرج. وجاء آخر فقال: يا رسول الله إني ذبحت قبل أن أرمي: فقال: أرم ولا حرج. ثم أتى البيت فطاف به ثم أتى زمزم فقال: يا بني عبد المطلب لولا أن يغلبكم عليه الناس لنزعت. أخرجه ابن أحمد في زوائد المسند , والترمذي بسند جيد وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهذا لفظه (١) ﴿٢٢٧﴾ (ج) خطبة يوم النحر - وبعد رمي جمرة العقبة يوم النحر يخطف الإمام الناس - عند الشافعي وأحمد - خطبة يعلمهم فيها مناسك اليوم منى للبيات بها ليالي التشريق ورمى الجمار يوم الحادي عشر من ذي الحجة , لقول رافع بن عمر المزني: رأيت النبي ﷺ يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغله شهباء وعلى ﵁ عبر عنه والناس بين قائم وقاعد. أخرجه أبو داود والبيهقي بسند حسن والنسائي بسند صحيح (٢) ﴿٢٢٨﴾ دل الحديث على أن هذه الخطبة كانت وقت الضحى يوم النحر قبل طواف الإفاضة ولكن القائلين بمشروعيتها يقولون إنها تكون بعد الظهر

стр. 3435

يوم النحر بمنى بعد طواف الإفاضة. والحديث اولى بالاتباع. ويستحب للحجاج حضور هذه الخطبة والاغتسال لها والتطيب بعد التحلل ولو الأول (١). (وقال) عبد الرحمن بن معاذ التيمي: خطبنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا. فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فوضع أصبعيه السبابتين ثم قال بحصى الخذف , ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد. ثم نزل الناس بعد ذلك. أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي وأبو داود. وهذا لفظه (٢) ﴿٢٢٩﴾ (وقال) الحنفيون ومالك: لا خطبة يوم النحر للحج (وأجابوا) بأن المذكور في الحديثين ونحوهما وصايا عامة لا أنها خطبة من شعائر الحج (ورد) بأن الرواة سموها خطبة كما سموا التي بعرفات. (د) الخطبة الرابعة في احج - قال الحنفيون ومالك: يستحيب للإمام بعد صلاة ظهر يوم الحادي من ذي الحجة أن يخطب خطبة واحدة يعلم فيها الناس باقي المناسك من رمي الجمار في أيام التشريق والرجوع من منى إلى مكة والنزول بالمحصب وطواف الوداع. لقول سراء بنت نبهان: سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع: هل تدرون أي يوم هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم ,

стр. 3436

قال: هذا أوسط أيام التشريق , قال: هل تدرون أي بلد هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال هذا المشعر الحرام ثم قال: إني لا أدري لعلى لا ألقاكم بعد هذا ألا وإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام حكرمة يومكم هذا فيبلدكم هذا , حتى تلقوا ربكم , فيسألكم عن أعمالكم , ألا فليبلغ أدناكم أقصاكم , ألا هل بلغت؟ فلما قدم المدينة لم يلبث إلا قليلا حتى مات ﷺ . أخرجه البيهقي (١) ﴿٢٣٠﴾ دل الحديث على ان هذه الخطبة كانت في أوسط أيام التشريق لا في أولها. ولذا قال الشافعي وأحمد: هذه الخطبة تكون يوم الثاني عشر من ذي الحجة. (٢) النزول بالمحصب - المحصب كمحمدا , واد بين جبل النور والحجون ويسمى الآبطح والبطحاء وخيف بني كنانة (٢). (ويسن) للحاج النزول به إذا نفر من منى إلى مكة يوم الثالث عشر من ذي الحجة ويصلى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء. ويهجع هجعة ليلة الرابع عشر , ثم يدخل مكة ويطوف طواف الوداع , لحديث أنس أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء , ورقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به. أخرجه البخاري والبيهقي (٣). ﴿٢٣١﴾ (وبهذا) قال الحنفيون والشافعي وأحمد. قال الترمذي: وقد استحب بعض أهل العلم نزول الأبطح من غير أن يروا ذلك واجباً. قال الشافعي:

стр. 3437

نزول الأبطح ليس من النسك في شئ إنما هو منزل نزله رسول الله ﵌ (١). (وقالت) المالكية: يندب للحاج غير المتعجل النزول بالمحصب في غير يوم الجمعة بعد رمي يوم الثالث عشر من ذي الحجة. أما المتعجل فلا يندب له التحصيب لإحيائه السنة إلا أن يكون متعجلا أو يوافق نفره يوم الجمعة (٢) (والحكمة) في ذلك شكر الله تعالى على إظهار دينه بعد ما أراد المشركون إخفاءه. (روى) الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال لنا ونحن بمنى: نحن نازلون غداً بخيف بني كنابة حيث تقاسموا على الكفر. وذلك أن قريش اوبني كنانة تحالفت على بني هاشم وبنى المطلب ألا يناحكوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموه إليهم رسول الله ﷺ . أخرجه أحمد والشيخان. وهذا لفظ مسلم. وأبو داود والبيهقي (٣) ﴿ ٢٣٢﴾

стр. 3438

دخول مكة (١) إذا أراد المحرم دخول مكة طلب منه ثمانية أمور.

стр. 3439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3440

(١) يسن له الغسل ولو حائضا أو نفساء عند غير المالكية أما هم فقد قاموا: لغيرا لحائض والنفساء وتقدم بيانه في الغسل لدخول مكة (١). (٢) ويستحب المبيت بذي طوى. لقول ابن عمر ﵄: بات النبي ﷺ بذي طوى حتى اصبح يدخل مكة وكان ابن عمر يفعله. أخرجه الشيخان (٢) ﴿٢٣٣﴾ (٣) ويستحب - عند الحنفيين - دخول مكة نهاراً. وهو الأصح عن الشافعي ,لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ دخل مكة نهاراً. أخرجه أحمد والترمذي. وقال هذا حديث حسن (٣) ﴿٢٣٤﴾ ولعل الحكمة في هذا إظهار الشعائر الدينية ولاسيما إذا كان الداخل ممن يقتدي به. وأما دخول النبي ﵌ مكة ليلا في عمرة الجعرانة ,فلبيان الجواز.

стр. 3441

(٤) ويستحب دخول مكة من الثنية العليا التي تشرق على الحجون (١) لقولا عائشة ﵂: لما جاء النبي ﷺ إلى مكة

стр. 3442

دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها. أخرجه الشيخان وأبو داود والبيهقي والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح (١) ﴿٢٣٥﴾ (والمختار) أن دخول مكة من الثنية العليا مستحب لكل محرم يريد دخول مكة. وإن لم تكن الثنية في طريقه يعتدل إليها. والحكمة في مخالفة الطريق أنه صلى الله عليه ولم خرج من مكة مختفياً فأراد أن يدخلها ظاهرا غالبا. (وقيل) دخل من العليا تعظيما للمكان وخرج من السفلى لما فيه من فراقه. (٥) ويسن لداخل مكة أن يحتفظ في دخوله من إيذاء الناس في الزحمة. ويتلطف بمن يزاحمه ويلحظ بقلبه جلال البقعة التي هو فيها والكعبة التي هو متوجه إليها , ويمهد عذر من زاحمه , ويدخل خاشع القلب خاضع الجوارح داعيا بما شاء (وروى) أن النبي ﷺ كان يقول عند دخوله: اللهم البلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك وأؤم طاعتك , متبعا لأمرك راضيا بقدرك مبلغا لأمرك. أسألك مسألة المضطر إليك , المشفق من عذابك , أن تتقبلني وأن تتجاوز عنب برحمتك , وأن تدخلني جنتك (٢). (٦) ويستحب لداخل مكة أن يبدأ بالمسجد الحرام (٣) لقول عطاء:

стр. 3443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3445

لما دخل النبي ﷺ مكة لم يلو على شئ ولم يعرج ولا بلغنا أنه دخل بيتا ولا لهى بشيء حتى دخل المسجد فبدأ بالبيت فطاف به. أخرجه أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكة ﴿٢٣٦﴾ (٧) ويستحب ان يدخل من الباب الشرقي الشمالي (باب بني شيبة) المعروف بباب السلام متواضعا خاشعا ملبيا , ملاحظا جلال المكان ملاطفا المزاحم مقدما رجله اليمنى قائلا: بسم الله والحمد لله والصلاة

стр. 3446

والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوني وافتح لي أبواب رحمتك , لقول ابن عمر ﵄ دخل رسول الله ﷺ ودخلنا معه من دار بني عبد مناف وهو الذي تسميه الناس - باب ني شيبة - وخرجنا معه إلى المدينة من باب الحزورة وهو باب الخياطين. أخرجه الطبراني في الأوسط. وفيه مروان بن أبي مروان. فيه نظر وبقية رجاله رجال الصحيح. قال الهيثمي (١) ﴿٢٣٧﴾ (٨) ويسن للمفرد والقارن والبدء بطواف القدوم وللمتمتع البدء بطواف العمرة. دخول الكعبة - الكعبة هي البيت الحرام. قال الله تعالى: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس (٢). (ويسن) دخولها للحاج وغيره فيكبر في نواحيها ويصلى فيها , لقول ابن عمر ﵃: دخل رسول الله ﷺ الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان ابن طلحة فأغلقوا عليهم فلما فتحوا أخبرني بلال أن رسول الله ﷺ صلى في جوف الكعبة بين العمودين اليمانيين. أخرجه الشيخان (٣) ﴿٢٣٨﴾ وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة وخرج مغفوراً له. اخرجه

стр. 3447

الطبراني في الكبير والبزار والبيهقي وقال: تفرد به عبد الله بن مؤمل وليس بقوى (١) ﴿٢٣٩﴾ هذا. ودخول الكعبة ليس من مناسك الحج عند الجمهور , لقول ابن عباس ﵄: أيها الناس إن دخولكم البيت ليس من حجكم في شئ. أخرجه الحاكم بسند صحيح. ﴿٧١﴾ (وينبغي) لداخل الكعبة أن يكون متواضعا خاشعاً خاضعا، لقول عائشة ﵂: عجبا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قِبل السقف , يدع ذلك إجلالا لله تعالى وإعظاما. دخل رسول الله ﵊ الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها. أخرجه البيهقي والحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (٢) ﴿٢٤٠﴾ ويدخل حافيا فيصلى مقابل باب الكعبة على ثلاثة أذرع من الجدار المقابل للباب (وإنما) يستحب دخول الكعبة إذا لم يتضرر الداخل ولا يتضرر به أحد. فإن تأذى أو آذى لم يدخل. وهذا مما يخطئ فيه كثير من الناس فيتزاحمون زحاما شديدا بحيث يؤذي بعضهم بعضا. وربما انكشفت عورة بعضهم , أو زاحم المرأة وهي مكشوفة الوجه ولا مسها. وهذا خطأ شنيع. وكيف يحاول العاقل فعل سنة بارتكاب محرم من الأذى وغيره (٣). الصلاة في حجر إسماعيل - الصلاة فيه كالصلاة في الكعبة «قالت» عائشة: يا رسول الله كل أهلك قد دخل البيت غيري. فقال أرسلي إلي شيبة فيفتح لك الباب فأرسلت إليه فقال شيبة: ما استطعنا

стр. 3448

فتحه في جاهلية ولا إسلام بليل. فقال النبي ﷺ : صلى في الحجر فإن قومك استقصروا عن بناء البيت حين بنوه. أخرجه أحمد بسند جيد (١) ﴿٢٤١﴾ فيستحب الإكثار من دخول الحجر والصلاة فيه والدعاء , لأن بعضه من البيت. وقد سبق أن الدعاء مستجاب فيه. نسأل الله تعالى الهداية والتوفيق. إلى هنا تم بيان شروط الحج وأركانه وواجباته وسننه. ولله المنة والحمد. وهاك جدولا يتبين منه حكم المناسك مرتبة حسب تأديتها عند الأئمة الأربعة ﵃. أحكام المناسك عند الأئمة المناسك ... الحنفيين ... مالك ... الشافعي ... أحمد ... الصفحة الحج ... فرض فورا أو على التراخي ... فرض فورا ... فرض على التراخي ... فرض فورا ... ٢٠ و ٢١ الإحرام (أي نية السنك) ... شرط ... ركن ... ركن ... ركن ... ٤٣ التنظيف للإحرام بالغسل ونحوه ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة ... ٤٤ التطيب له ... سنة أو مكروه بما يبقى أثره ... مكروه بما يبقى أثره ... سنة ... سنة ... ٤٧ خضاب المرأة قبله ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة صلاة ركعتين قبله ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة كونه من الميقات المكاني ... واجب ... واجب ... واجب ... واجب قرن الإحرام بالتلبية وما في معناها ... شرط ... واجب ... سنة ... سنة

стр. 3449

الجهر بالتلبية للرجل ... سنة ... يسن التوسيط بها ... سنة ... لا يستحب إلا في مكة ومنى وعرفة الغسل لدخول مكة ... سنة ... سنة لغير حائض ... سنة ... سنة دخولها نهاراً من الحجون ... مستحب ... مستحب ... مستحب ... مستحب البدء بالمسجد الحرام ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة دخوله من باب السلام ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة طواف القدوم ... سنة ... واجب ... سنة ... سنة ... و ١٤٩ صلاة ركعتين بعده ... واجب ... واجب أو سنة ... سنة ... سنة ... و ١٤٩ البدء به للمفرد والقارن وبطواف العمرة للمتمتع النية في طواف الوداع ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة النية في طواف الوداع والتطوع ... شرط ... شرط ... شرط ... شرط النية في طواف الإفاضة والعمرة والقدوم ... لا تشترط ... لا تشترط ... لا تشترط ... لا تشترط بدء الطواف من الحجر الأسود جاعلا البيت عن يساره ... واجب ... شرط ... شرط ... شرط كون الطواف سبعة أشواط ... ركن و ٣ واجب ... شرط ... شرط ... شرط ... و ١٠٤ الطهارة فيه من الحدث ... واجب ... شرط ... شرط ... شرط ... و ١٠٢ الطهارة من الخبث ... سنة مؤكدة ... شرط ... شرط ... شرط ... و ١٠٢

стр. 3450

ستر العورة في الطواف ... واجب ... شرط ... شرط ... شرط كونه في المسجد الحرام ... شرط ... شرط ... شرط ... شرط كونه وراء حجر إسماعيل ... واجب ... شرط ... شرط ... شرط ... و ١٠٥ موالاته بلا عذر ... سنة ... شرط ... سنة ... سنة المشي فيه لغير عذر ... واجب ... واجب ... شرط ... شرط الاضطباع فيه ... سنة ... لا يستحب ... سنة ... سنة ... و ١١٢ الرمل في الأشواط الثلاثة الأول ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة استقبال الحجر الأسود مهللا مكبرا ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة رفع اليدين عند استلامه ... سنة ... لا يستحب ... سنة ... سنة استلامه بوضع اليدين عليه وتقبيله ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة وضع الخد عليه ... سنة ... بدعة ... سنة ... سنة الدعاء عند استلامه ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة استلام الركن اليماني حال الطواف ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة الدعاء والذكر في الطواف ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة قراءة القرآن فيه ... لا بأس ... مكروه ... لا بأس ... لا بأس أو مكروه قرب الطائف من الكعبة خاشعا بعد صلاة القلب ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة الدعاء بعد صلاة الطواف خلف المقام ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة

стр. 3451

الشرب من زمزم مكثراً مستقبلا داعيا ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة الخروج للسعي من باب الصفا ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط ... واجب ... ركن ... ركن ... واجب كونه بعد طواف وبدؤه بالصفا وختمه بالمروة ... واجب ... شرط ... شرط ... شرط ... و ١٣٣ كونه في المسعى ... شرط ... شرط ... شرط ... شرط موالاته بعد تفريق كثير ... سنة ... شرط ... سنة ... سنة أو شرط الموالاة بين السعي والطواف ... سنة ... سنة ... يجب عدم الفصل بالوقوف بعرفة ... سنة المشي في السعي لغير عذر ... واجب ... واجب ... سنة ... سنة ... و ١٣٥ تقديمه على الوقوف بعرفة ممن طلب منه طواف القدوم ... سنة ... واجب ... جائز ... واجب تأخيره عن طواف الركن لمن لم يطلب طواف القدوم ... سنة ... واجب ... جائز ... واجب الصعود على الصفا والمروة والدعاء عليهما ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة الرمل في السعي بين الميلين والمشي على مهل في غيره ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة الذكر والدعاء فيه والطهارة لاه وستر العورة ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة ... , ١٣٨

стр. 3452

الاضطباع في السعي ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة خطبة الإمام بمكة بعد ظهر سابع ذي الحجة ... سنة ... سنة ... سنة ... لا يسن إحرام المتمتع بالحج يوم التروية ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة الخروج من مكة إلى منى بعد شمس يوم التروية ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة ... و ١٧٩ البيان بمنى ليلة عرفة ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة ... و ١٨٠ الخروج من منى إلى عرفة بعد شمس يومها داعيا ملبيا مكبرا نازلا بمنى قبل الزوال ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة خطبة عرفة بعد الزوال ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم يومها ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة أقصر الرباعية بعرفة ومزدلفة للحج أم للسفر؟ ... واجب للسفر ... سنة للحج ... سنة للسفر ... سنة للسفر ... , ١٩١ الوقوف بعرفة من زوال يومه أم من طلوع فجره؟ ... ركن من الزوال ... ركن من الزوال ... ركن من الزوال ... ركن من الفجر ... و ٩٥ الغسل للوقوف بعرفة ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة ... و ٩٥ الوقوف راكبا عند الصخرات مستقبلا مهللا مكبراً ملبياً داعياً مصلياً على النبي ﷺ ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة

стр. 3453

مد الوقوف بعرفة إلى الليل لمن وقف نهارا ... واجب ... واجب ... سنة ... واجب الإفاضة من عرفة بعد الغروب ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة إكثار الذكر والتلبية حال الإفاضة ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة النزول بمزدلفة قرب جبل قزح والدعاء لدخولها ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة الجمع بين المغرب والعشاء بها ... ولجب ... سنة ... سنة ... سنة المبيت بها ليلة النحر ... سنة ... سنة ... واجب ساعة في النصف الثاني ... واجب الوقوف بها بعد طولع فجر يوم النحر وقبل شروق الشمس ... واجب ... سنة ... سنة أو واجب ... واجب ... و ١٥٣ الغسل للوقوف بها بعد نصف الليل ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة كون الوقوف بالمشعر الحرام مستقبلا داعيا ذاكراً ملبيا ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة النزول إلى منى بعد الإسفار ... سنة ... ينزل قبله ... سنة ... سنة ... , ١٥٦ الإسراع بوادي محسر ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة أخذ حصى الرمي من مزدلفة أو من غير موضع الرمي ... مستحب ... مستحب ... مستحب ... مستحب

стр. 3454

رمي جمرة العقبة يوم النحر بسبع حصيات بعد طلوع الشمس ... واجب ... واجب ... واجب ... واجب ... و ١٥٩ كونه من طلوع الشمس إلى الزوال ... مستحب ... مستحب ... مستحب ... مستحب التكبير مع كل حصاة ... مستحب ... مستحب ... مستحب ... مستحب عدم الوقوف بعد رمي جمرة العقبة ... مستحب ... مستحب ... مستحب ... مستحب خطبة الإمام يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة ... لا خطبة ... لا خطبة ... سنة ... سنة الذبح لغير المفرد بعد رمي جمرة العقبة ... واجب ... واجب ... واجب ... واجب الحلق أو التقصير ... واجب ... واجب ... ركن ... واجب كونه في الحرم ... واجب ... واجب ... واجب ... واجب كونه في أيام النحر ... واجب أو سنة ... واجب ... سنة ... سنة أو واجب كون الذبج والحلق قبل زوال يوم النحر ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة النزول إلى مكة لطواف الركن يوم النحر ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة تأديته في أيام النحر ... واجب ... وجب يوم النحر أو في يوم بعده من ذي الحجة ... سنة ... سنة البيان بمنى ليالي الرمي ... سنة ... واجب ... واجب ... واجب ... , ١٧٥ الترتيب بين رمي جمرة العقبة والذبح والحلق ... واجب أو سنة ... يجب تأخير الحلق والإفاضة للطواف عن الرمي ... سنة ... سنة ... , ١٧٧

стр. 3455

رمي الجمار الثلاث يوم ١١ و ١٢ بعد الزوال ... واجب ... واجب ... واجب ... واجب ... و ١٦١ البدء برمي الصغرى ثم الوسطى ثم العقبة ... واجب أو سنة ... شرط ... شرط ... شرط الوقوف بعد رمي الصغرى والوسطى داعيا مستقبلا ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة خطبة الإمام بعد ظهر ١١ و ١٢ ... مستحبة في يوم ١١ ... مستحبة في ١١ ... مستحبة في ١٢ ... مستحبة في ١٢ التعجيل بالنزول إلى مكة قبل غروب شمس يوم ١٢ عند الثلاثة وقبل فجر يوم ١٣ عند الحنفيين ... مباح ... مباح ... مباح ... مباح ... و ١٧٣ رمي الجمار الثلاث المن لم يتعجل بعد زوال يوم ١٣ ... واجب ... واجب ... واجب ... واجب ... , ١٦٨ نزول من نفر من منى إلى مكة بالمحصب وصلاته به الظهر إلى العشاء وهجوعه ليلة ١٣ , ١٤ ... سنة ... سنة لغير المتعجل في غير يوم جمعة ... سنة ... سنة طواف الوداع لغير المكي والحائض ... واجب ... سنة ... واجب ... واجب ... , ١٢٣ صلاة ركعتين بعده ... واجب ... سنة ... سنة ... سنة استلام الحجر الأسود بعدهما ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة الشرب من زمزم مكثراً مستقبلاً ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة الوقوف الملتزم والدعاء عنده ... سنة ... سنة ... سنة ... سنة

стр. 3456

حج النبى ﷺ حج النبى ﷺ ثلاث حجج: حجتين قبل الهجرة وحجة بعدها سنة عشر. وتسمى حجة الوداع , لأنه ﷺ ودع الناس فيها وقال " لتأخذوا مناسككم فإنى لا أدرى لعلى لا أحج بعد حجتى هذه " (١) (وهذه) هى المقصودة بالبيان (وهناك) أجمع حديث فيها " روى " جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر قال: قلت لجابر بن عبد الله أخبرنى عن حجة رسول الله ﷺ فقال: إن النبى ﷺ مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج. ثم أذن فى الناس فى العاشرة (٢) أن رسول الله ﷺ حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم بالنى ﷺ ويعمل مثل عمله. فخرج رسول الله ﷺ وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبى بكر فأرسلت إلى النبى ﷺ كيف أصنع؟ قال اغتسلى واستثفرى بثوب وأحرمى. فصلى رسول الله ﷺ فى المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به فاتقه على البيداء نظرت إلى مد بصرى (٣) بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه

стр. 3457

مثل ذلك. ورسول الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله وما عمل به من شئ علمنا به فأهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك. وأهل الناس بهذا الذى يهلون به اليوم (١) فلم يرد ﷺ عليهم شيئا منه. ولزم تلبيته. قال جابر: لسنا فنوى إلا الحج , لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا. ثم تقدم إلى مقام إبراهيم ﵇ فقرأ: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى. فجعل المقام بيته وبين البيت. قال جعفر بن محمد: فكان أبى يقول: ولا أعلمه ذكره (يعنى قراءة السورتين) إلا عن النبى ﷺ . كان يقرأ فى الركعتين قل هو الله أحد وقل يأيها الكافرون (٢). ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا. فلما دنا من الصفا قرأ: إن الصفا والمروة من شعائر الله. أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة. فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير. لا إله إلا الله وحده أنجز وعده. ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده (٣) ثم دعا

стр. 3458

بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات. ثم نزل إلى المروة فمشى حتى إذا انصبت قدماه فى بطن الوادى , سعى حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل عليها مثل ما فعل على الصفا , حتى إذا كان آخر طوافه على المروة قال: لو أتى استقبلت من أمرى ما استدبرت (١) لم أسبق الهدى ولجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدى فليجعل وليجعلها عمرة. فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبى ﷺ ومن كان معه هدى. فقام سراقة ابن مالك فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة فى الأخرى وقال: دخلت العمرة فى الحج هكذا مرتين , لا بل لأبد أبد. وقدم على من اليمن ببدن النبى ﷺ فوجد فاطمة رضى الله عنها ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها وقال: من أمرك بهذا؟ فقالت: أبى أمرنى بهذا. فكان على يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشا * على فاطمة للذى صنعت مستفتيا رسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه فأخبرته أنكرت ذلك عليها فقالت: إن أبى أمرنى بهذا فقال: صدقت صدقت. ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت اللهم إنى أهل بما أهل به رسولك. قال: فإن معى الهدى فلا تحل. وكان جماعة الهدى الذى قدم به على من اليمن والذى أتى النبى ﷺ من المدينة مائة. فلما كان يوم

стр. 3459

التروية توجهوا إلى منى وأهلوا بالحج وركب النبى ﷺ فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقية من شعر تضرب له بنمرة. فسار النبى ﷺ ولا تشل قريش أنه وافق عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع فى الجاهلية. فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس (وذكر ما تقدم في خطبة يوم عرفة) (١) ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر. ولم يصل بينهما شيئا. ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة (٢) بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس. وذهبت الصفرة قليلا. حين غاب القرص وأردف أسامة خلفه ودفع ﷺ وقد شنق للقصواء الزمام حتى عن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة لسكينة كما أني حبلا من الحبال (٣) أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا. ثم اضطجع ﷺ حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة. ثم ركب القصواء حتى اتى المشعر

стр. 3460

الحرام فاستقبل القبلة فحمد الله وكبره وهلله ووحده ودعاه. فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ثم دفع قبل أن تطالع الشمس وأردف الفضل بن العباس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما. فلما دفع النبي ﷺ مرت به ظعن يجرين (١) فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع ﷺ يده على وجه الفضل فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر فحول النبي ﷺ يده من الشق الآخر على وجه الفضل فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر حتى اتى بطن محسر فخزك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى اتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات - يكبر مع كل حصاة منها - مثل حصى الخذف يرمي من بطن الوادي , ثم انصرف إلى المنحر فنحر بيده ثلاثا وستين بدنة ثم أمر عليا فنحر ما غبر وأشركه في هدية ثم أمر كل من بدنة ببضعة (٢) فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم ركب ﷺ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر ثم أتى بني عبد المطلب وهو يسقون على زمزم فقال: انزعوا بني عبد المطلب. فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلواً فشرب منه. أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة (٣) ﴿٢٤٢﴾

стр. 3461

وهذا حديث عظيم الفوائد مشتمل على جمل من نفائس القواعد. هو السراج الوهاج الذي يستضئ به الناسك في أعماله ويسترشد به في أحواله. وهو مرجع العلماء في الاستدلال به على ما يذكرون من الأحكام ويستلهمون منه ما يعز عليهم من الأفهام. وهاك رسما تقريبيا لطريق النبي ﷺ في حجته.

стр. 3462

المقصد السادس في العمرة هي لغة مأخوذة من الاعتمار , وهو الزيارة. وشرعا زيارة الكعبة على وجه مخصوص مع الطواف والسعي بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير. (وهي) مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلِه (١)﴾ وعن ابن عباس ﵄ أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: عمرة في رمضان تعدل حجة. أخرجه أحمد وابن ماجة (٢) ﴿٢٤٣﴾ وقد أجمع العلماء على مشروعية العمرة لكنهم اختلفوا في حكمها. فقال مالك: هي سنة مؤكدة وهو الصحيح عند الحنفيين , لحديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ سئل عن العمرة أوااجبه هي؟ قال: لا وأن يعتمروا هو أفضل. أخرجه أحمد والبيهقي والدارقطني والترمذي وهذا لفظه , وقال: هذا حديث حسن صحيح , وفيه الحجاج بن أرطاة تكلم فيه وقد وثق (٣) ﴿٢٤٤﴾ وقد ورد في هذا عدة أحاديث يقوي بعضها بعضا. ومشهور مذهب الشافعي وأحمد أن العمرة فرض مستدلين: - (أ) بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله﴾ (قالوا) الأمر

стр. 3463

للوجوب وقد عطفت العمرة على الحج وهو فرض فهي كذلك (ورد) بأن المأمور به في الآية الإتمام بعد المشروع. وكلامنا فيما قبل الشروع. وقد أجمعوا على أن من دخل في حجة أو عمرة يجب عليه الإتمام (١) ويؤيد ذلك «اقتصار» النبي ﷺ على الحج في حديث: بني الإسلام على خمس «وعدم» ذكر العمرة في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ (٢). (ب) وبحديث أبي رزين العقبلى أنه قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن قال: احجج عن أبيك واعتمر. أخرجه الأربعة والبيهقي بأسانيد صحيحة , وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٣) ﴿٢٤٥﴾ (قال البيهقي) قال مسلم بن الحجاج: سمعت أحمد بن حنبل يقول لا اعلم في إيجاب العمرة حديثا أجود من هذا ولا أصح منه (ورد) بأنه لا دلالة فيه على وجوب العمرة , لأنه أمر الولد أن يحج عن أبيه ويعتمر ولا يجبان على الولد عن أبيه إجماعا. (ومنه) تعلم أن الراجح أن العمرة سنة. وهو الحق لأن البراءة الأصلية لا ينتقل عنها إلا بدليل يثبت به التكليف ولا دليل يصلح لذلك. ثم الكلام ينحصر في ثمانية مباحث: (١) فضل العمرة - للعمرة فضل عظيم وثواب جزيل خصوصا في رمضان ,لما تقدم عن ابن عباس (٤) ولحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله

стр. 3464

عليه وسلم قال: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. أخرجه السبعة إلا أبا داود وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (١) ﴿٢٤٦﴾ « وعن» ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد والذهب والفضة. وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة. أخرجه النسائى (٢) ﴿٢٤٧﴾ (٢) وقت العمرة: وقتها جميع السنة لكنها تكره تحريما عند أبى حنيفة فى خمسة أيام: يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة , لقول ابن عباس رضى الله عنهما: خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وثلاثة أيام التشريق اعتمر قبلها أو بعدها ما شئت. أخرجه ابن دقيق العيد في كتاب الإمام (٣) ﴿٧٢﴾ (وقال) أبو يوسف: تكره في أربعة أيام يوم عرفة وثلاثة أيام بعده , لقول عائشة ﵂: حلت العمرة في السنة كلها , إلا أربعة أيام: يوم عرفة ويوم النحر ويومان بعد ذلك. أخرجه البيهقي (٤) ﴿٧٣﴾ (وقال) مالك والشافعي وأحمد والجمهور: تجوز العمرة بلا كراهة

стр. 3465

في جميع أيام السنة قبل الحج وبعده , لقول عكرمة بن خالد سألت عبد الله ابن عمر ﵄ عن العمرة قبل الحج فقال: لا بأس على أحد أن يعتمر قبل الحج , فقد اعتمر النبي ﷺ قبل الحج. أخرجه أحمد والبخاري والبيهقي وهذا لفظه وأبو داود (١) ﴿٢٤٨﴾ وفي حديث جابر بن عبد الله ﵄ أن عائشة ﵂ حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطوف بالبيت فلما طهرت وطافت قالت: يا رسول الله أتنطلقون بحج وعمرة وأنطلق بالحج؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم , فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة. أخرجه أحمد والبخاري (٢) ﴿٢٤٩﴾ (فهذان) يدلان على جواز تأدية العمرة في أي يوم من أيام السنة ولو في أشهر الحج (وأفضل) أوقاتها رمضان لما تقدم عن ابن عباس (٣) (وروى) ابن عباس أن النبي ﷺ قال لامرأة من الأنصار: ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه لزوجها وابنها وترك لنا ناضحا تنضح عليه قال: فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة. أخرجه الشيخان (٤) ﴿٢٥٠﴾

стр. 3466

وهذا لغير النبي ﷺ . وأما هو فإنه لم يعتمر إلا في أشهر الحج. وهو في حقه أفضل , لأنه فعله للرد على أهل الجاهلية الذين كانوا يمنعون من الاعتمار في أشهرا لحج «وما روي» أنه ﷺ اعتمر في رجب «أنكرته» عائشة ﵂. قال عروة: سئل ابن عمر في أي شئ اعتمر رسول الله ﷺ ؟ قال: في رجب. فقالت عائشة: ما اعتمر ﷺ في رجب قط وما اعتمر إلا وهو معه , تعني ابن عمر. أخرجه ابن ماجة (١) ﴿٧٤﴾ « وقال» عروة بن الزبير: كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة فقلت يا أبا عبد الرحمن أعتمر النبي ﷺ في رجب؟ قال: نعم فقلت لعائشة أي أمتاه: ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: وما يقوى؟ قلت يقول: اعتمر النبى ﷺ فى رجب فقالت يغفر الله لأبى عبد الرحمن لعمرى ما اعتمر فى رجب وما اعتمر من عمرة إلا وإنه لمعه. قال: وابن عمر يسمع فما قال: لا ولا نعم سكت. أخرجه الشيخان. وهذا لفظ مسلم (٢) ﴿٧٥﴾ ومنه تعلم أنه ليس للاعتمار فى رجب فضل خاص يؤيد ما اعتاده الناس من الاعتمار فيه، وأولى بهم أن يعنوا بالاعتمار فى رمضان لما علمت أن فيه فضلا عظيما وثواباً جزيلاً.

стр. 3467

٣ - تكرير العمرة: يسن - عند الحنفيين والشافعى وأحمد والجمهور تكرير العمرة فى السنة، لقول نافع: اعتمر عبد الله بن عمر أعواماً فى عهد ابن الزبير عمرتين فى كل عام. أخرجه الشافعى والبيهقى (١). ﴿٧٦﴾ ... (روى) صدقة بن يسار عن القاسم بن محمد أن عائشة اعتمرت فى سنة ثلاث مرات، قال صدقة: قلت: هل عاب ذلك عليها أحد؟ قال: سبحان الله أم المؤمنين. أخرجه الشافع والبيهقى (٢). ﴿٧٧﴾ ... (وقال) مالك: يكره تكرير العمرة فى السنة، لأن النبى ﷺ لم يكررها فى عام (ورد) بأن المندوب لا ينحصر فى فعله ﷺ ، فقد كان يترك الشئ وهو يستحب فعله لدفع المشقة عن أمته، وقد رغب ﷺ فى العمرة بقوله: فثبت الاستحباب من غير تقييد، ولذا خالف مالكاً مطرف وطائفة من أتباعه. ٤ - مواقيت العمرة هى: (أ) لمن كان خارج المواقيت؛ مواقيت الحج المتقدمة (٣)، فلا يحل لمريد العمرة مجاوزتها بلا إحرام، لقول زهير ابن معاوية: حدثنى زيد بن جبير أنه أتى عبد الله بن عمر فسألته: من أين يجوز أن أعتمر؟ قال: فرضها رسول الله ﷺ لأهل نجد قرنا، ولأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة. أخرجه البخارى (٤). ﴿٢٥١﴾

стр. 3468

(ب) أما من كان داخل المواقيت، فميقاته فى العمرة الحل ولو كان بالحرم، لحديث الأسود أن عائشة رضى الله عنها: قالت: رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسكٍ؟ فقيل لها: انتظرى فغذا طهرت فاخرجى إلى التنعيم فأهلى ثم ائتينا بمكان كذا، ولكنها عل قدر نفقتك أو نصبك، أخرجه البخارى (١). ﴿٢٥٢﴾ ... ٥ - شروط العمر: يشترط لصحتها شرطان: ... (الأول) الإحرام عند الحنفيين، وهو النية مع التلبية أو ما يقوم مقامها (وقال) غيرهم: الإحرام ركن. ... (الثانى) عدم الجماع فى أحد سبيلى آدمى حى مشتهى قبل أن يطوف أكثر طواف العمرة، فإن ذلك يفسدها كما سيأتى إن شاء الله تعالى. ... ٦ - أركان العمرة: لها خمسة أركان: (الأول) الإحرام على ما تقدم. (الثانى) الطواف بالبيت سبعة أشواط على ما تقدم بيانه فى طواف الركن (٢). (الثالث) السعى بين الصفا والمروة سبعاً. وهو ركن عند مالك والشافعى وأحمد. وواجب عند الحنفيين على ما تقدم بيانه فى سعى الحج (٣). (ودليل) ذلك قول عبد الله ابن أبى أوفى: اعتمر رسول الله ﷺ اعتمرنا معه، فلما دخل مكة طاف وطفنا معه وأتى الصفا والمروة وأتيناهما معه (الحديث) أخرجه البخارى وأخرج أحمد نحوه. وفيه: وصلى وصلينا معه وسعى بين الصفا والمروة (٤). ﴿٢٥٣﴾

стр. 3469

(الرابع) الحلق أو التقصير كما فى الحج. وهو ركن عند الشافعية وواجب عند غيرهم، لما روى ابن عباس عن معاوية رضى الله عنهم أنه قصر عن النبى ﷺ فى عمرة على المروة. أخرجه النسائى (١). ﴿٢٥٤﴾ ... (الخامس) الترتيب بين الأركان كما فعلها النبى ﷺ . وهو ركن عند الشافعية، وواجب عند غيرهم. ... ٧ - واجبات العمرة وسننها: يجب ويسن للعمرة ما يجب ويسن للحج من الإحرام إلى السعى (وعلى الجملة) فهى كالحج، غير أنها تحالفه فى أنها ليست متفقاً على فرضيتها، وليس لها وقت معين ولا وقوف فيها بعرفة ولا مزدلفة، ولا رمى فيها ولا خطب ولا طواف قدوم ولا وداع، وأنها ميقاتها الحل ولو لمن فى الحرم. (تنبيه) علم أن ركن العمرة عند الحنفيين أكثر الطواف وهو أربعة أشواط، وواجبها باقى الطواف والسعى والحلق أو التقصير، وكون الإحرام من الميقات إن كان خارج المواقيت، ومن الحل إن كان داخلها (وركنها) عند المالكية والحنبلية: الإحرام والطواف بالبيت والسعى بين الصفا والمروة، وواجبها كون الإحرام من الميقات والحلق أو التقصير (وعند) الشافعية أركانها خمسة: الإحرام والطواف ولاسعى بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير والترتيب بين الأركان. وواجبها كون الإحرام من الميقات لمن كان خارج المواقيت ومن الحل لمن كان داخلها.

стр. 3470

٨ - اعتمار النبي ﷺ اعْتَمَرَ النبيُّ صلي الله عليه وسلم أَربَعَ عُمَرِ في سِنين مختلفة بعد الهجرة (قال) ابن عباس رضى الله عنهما: اعْتَمَرَ النبيُّ ﷺ أَربع عُمَر: عُمرة الحديبية، وعُمرة القضاءِ، والثالثة من الْجِعْرَانة، والرابعة التي مع حجَّتِه. أَخرجه أَحمد والترمذي وأَبو داود وابن ماجد والدار مي بسند رجاله ثقات (١). ﴿٢٥٥﴾ وهناك بيانها: ١ - عُمرة الحديبية (٢): كانت في ذِي القعدة سنة سِت من الهجرة (إِبريل سنة ٦٢٨ م) خَرَجَ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المدينة يوم الاثنين غُرَّة ذِي القعدة في أَربعمائة وأَلْفٍ من أَصحابه قاصِدين مكة للاعتمار، فأَحرموا بالعمرة من ذِي الْحُلَيْفَة وساقَ النبي ﵌ سبعينِ بَدَنَةَ هَدْياُ للحَرَم، وساق أَصحابه سبعمائة، فلمَّا وَصَلُوا إِلي الحديبية أَرسل النبي ﵌ خِرَاشَ بنَ أُمية الخزاعي إِلي قريش بمكة راكباً جَمَل النبي ﷺ ليُبَلِّغَهم أَنَّ النبيَّ ﷺ وأَصحابَهُ إِنما جاءُوا مُعْتَمِرين لا مُحَارِبِين، فلمَّا أَخْبرهم الخبر عَقَرُوا الجمل، وأَرَادُوا قَتْلَ خِرَاشٍ فَمَنَعَهُمْ.
следующие страницы →