← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

وهذا لغير النبي ﷺ . وأما هو فإنه لم يعتمر إلا في أشهر الحج. وهو في حقه أفضل , لأنه فعله للرد على أهل الجاهلية الذين كانوا يمنعون من الاعتمار في أشهرا لحج «وما روي» أنه ﷺ اعتمر في رجب «أنكرته» عائشة ﵂. قال عروة: سئل ابن عمر في أي شئ اعتمر رسول الله ﷺ ؟ قال: في رجب. فقالت عائشة: ما اعتمر ﷺ في رجب قط وما اعتمر إلا وهو معه , تعني ابن عمر. أخرجه ابن ماجة (١) ﴿٧٤﴾ « وقال» عروة بن الزبير: كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة فقلت يا أبا عبد الرحمن أعتمر النبي ﷺ في رجب؟ قال: نعم فقلت لعائشة أي أمتاه: ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: وما يقوى؟ قلت يقول: اعتمر النبى ﷺ فى رجب فقالت يغفر الله لأبى عبد الرحمن لعمرى ما اعتمر فى رجب وما اعتمر من عمرة إلا وإنه لمعه. قال: وابن عمر يسمع فما قال: لا ولا نعم سكت. أخرجه الشيخان. وهذا لفظ مسلم (٢) ﴿٧٥﴾ ومنه تعلم أنه ليس للاعتمار فى رجب فضل خاص يؤيد ما اعتاده الناس من الاعتمار فيه، وأولى بهم أن يعنوا بالاعتمار فى رمضان لما علمت أن فيه فضلا عظيما وثواباً جزيلاً.

стр. 3467

٣ - تكرير العمرة: يسن - عند الحنفيين والشافعى وأحمد والجمهور تكرير العمرة فى السنة، لقول نافع: اعتمر عبد الله بن عمر أعواماً فى عهد ابن الزبير عمرتين فى كل عام. أخرجه الشافعى والبيهقى (١). ﴿٧٦﴾ ... (روى) صدقة بن يسار عن القاسم بن محمد أن عائشة اعتمرت فى سنة ثلاث مرات، قال صدقة: قلت: هل عاب ذلك عليها أحد؟ قال: سبحان الله أم المؤمنين. أخرجه الشافع والبيهقى (٢). ﴿٧٧﴾ ... (وقال) مالك: يكره تكرير العمرة فى السنة، لأن النبى ﷺ لم يكررها فى عام (ورد) بأن المندوب لا ينحصر فى فعله ﷺ ، فقد كان يترك الشئ وهو يستحب فعله لدفع المشقة عن أمته، وقد رغب ﷺ فى العمرة بقوله: فثبت الاستحباب من غير تقييد، ولذا خالف مالكاً مطرف وطائفة من أتباعه. ٤ - مواقيت العمرة هى: (أ) لمن كان خارج المواقيت؛ مواقيت الحج المتقدمة (٣)، فلا يحل لمريد العمرة مجاوزتها بلا إحرام، لقول زهير ابن معاوية: حدثنى زيد بن جبير أنه أتى عبد الله بن عمر فسألته: من أين يجوز أن أعتمر؟ قال: فرضها رسول الله ﷺ لأهل نجد قرنا، ولأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة. أخرجه البخارى (٤). ﴿٢٥١﴾

стр. 3468

(ب) أما من كان داخل المواقيت، فميقاته فى العمرة الحل ولو كان بالحرم، لحديث الأسود أن عائشة رضى الله عنها: قالت: رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسكٍ؟ فقيل لها: انتظرى فغذا طهرت فاخرجى إلى التنعيم فأهلى ثم ائتينا بمكان كذا، ولكنها عل قدر نفقتك أو نصبك، أخرجه البخارى (١). ﴿٢٥٢﴾ ... ٥ - شروط العمر: يشترط لصحتها شرطان: ... (الأول) الإحرام عند الحنفيين، وهو النية مع التلبية أو ما يقوم مقامها (وقال) غيرهم: الإحرام ركن. ... (الثانى) عدم الجماع فى أحد سبيلى آدمى حى مشتهى قبل أن يطوف أكثر طواف العمرة، فإن ذلك يفسدها كما سيأتى إن شاء الله تعالى. ... ٦ - أركان العمرة: لها خمسة أركان: (الأول) الإحرام على ما تقدم. (الثانى) الطواف بالبيت سبعة أشواط على ما تقدم بيانه فى طواف الركن (٢). (الثالث) السعى بين الصفا والمروة سبعاً. وهو ركن عند مالك والشافعى وأحمد. وواجب عند الحنفيين على ما تقدم بيانه فى سعى الحج (٣). (ودليل) ذلك قول عبد الله ابن أبى أوفى: اعتمر رسول الله ﷺ اعتمرنا معه، فلما دخل مكة طاف وطفنا معه وأتى الصفا والمروة وأتيناهما معه (الحديث) أخرجه البخارى وأخرج أحمد نحوه. وفيه: وصلى وصلينا معه وسعى بين الصفا والمروة (٤). ﴿٢٥٣﴾

стр. 3469

(الرابع) الحلق أو التقصير كما فى الحج. وهو ركن عند الشافعية وواجب عند غيرهم، لما روى ابن عباس عن معاوية رضى الله عنهم أنه قصر عن النبى ﷺ فى عمرة على المروة. أخرجه النسائى (١). ﴿٢٥٤﴾ ... (الخامس) الترتيب بين الأركان كما فعلها النبى ﷺ . وهو ركن عند الشافعية، وواجب عند غيرهم. ... ٧ - واجبات العمرة وسننها: يجب ويسن للعمرة ما يجب ويسن للحج من الإحرام إلى السعى (وعلى الجملة) فهى كالحج، غير أنها تحالفه فى أنها ليست متفقاً على فرضيتها، وليس لها وقت معين ولا وقوف فيها بعرفة ولا مزدلفة، ولا رمى فيها ولا خطب ولا طواف قدوم ولا وداع، وأنها ميقاتها الحل ولو لمن فى الحرم. (تنبيه) علم أن ركن العمرة عند الحنفيين أكثر الطواف وهو أربعة أشواط، وواجبها باقى الطواف والسعى والحلق أو التقصير، وكون الإحرام من الميقات إن كان خارج المواقيت، ومن الحل إن كان داخلها (وركنها) عند المالكية والحنبلية: الإحرام والطواف بالبيت والسعى بين الصفا والمروة، وواجبها كون الإحرام من الميقات والحلق أو التقصير (وعند) الشافعية أركانها خمسة: الإحرام والطواف ولاسعى بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير والترتيب بين الأركان. وواجبها كون الإحرام من الميقات لمن كان خارج المواقيت ومن الحل لمن كان داخلها.

стр. 3470

٨ - اعتمار النبي ﷺ اعْتَمَرَ النبيُّ صلي الله عليه وسلم أَربَعَ عُمَرِ في سِنين مختلفة بعد الهجرة (قال) ابن عباس رضى الله عنهما: اعْتَمَرَ النبيُّ ﷺ أَربع عُمَر: عُمرة الحديبية، وعُمرة القضاءِ، والثالثة من الْجِعْرَانة، والرابعة التي مع حجَّتِه. أَخرجه أَحمد والترمذي وأَبو داود وابن ماجد والدار مي بسند رجاله ثقات (١). ﴿٢٥٥﴾ وهناك بيانها: ١ - عُمرة الحديبية (٢): كانت في ذِي القعدة سنة سِت من الهجرة (إِبريل سنة ٦٢٨ م) خَرَجَ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المدينة يوم الاثنين غُرَّة ذِي القعدة في أَربعمائة وأَلْفٍ من أَصحابه قاصِدين مكة للاعتمار، فأَحرموا بالعمرة من ذِي الْحُلَيْفَة وساقَ النبي ﵌ سبعينِ بَدَنَةَ هَدْياُ للحَرَم، وساق أَصحابه سبعمائة، فلمَّا وَصَلُوا إِلي الحديبية أَرسل النبي ﵌ خِرَاشَ بنَ أُمية الخزاعي إِلي قريش بمكة راكباً جَمَل النبي ﷺ ليُبَلِّغَهم أَنَّ النبيَّ ﷺ وأَصحابَهُ إِنما جاءُوا مُعْتَمِرين لا مُحَارِبِين، فلمَّا أَخْبرهم الخبر عَقَرُوا الجمل، وأَرَادُوا قَتْلَ خِرَاشٍ فَمَنَعَهُمْ.

стр. 3471

الأَحَابيش (١) فأَتي رسولَ الله ﷺ وأَخبره الخبر، فَدَعا رسولُ الله ﷺ عُمَرَ بن الخطاب ﵁ ليبعثه إلى مكة، فاعْتذر وأَشَارَ بإِرسال عُثمان بن عَفَّان ﵁، فبعَثَهُ النبيُّ ﷺ ومعه كِتَاب، وأَمَرَه أَنْ يُبَشِّرَ المستضعفين بمكة بالفتح قريباً. فخرج عُثمان إَلى مكة فوجد قُرَيشاً قد اتفقوا علي مَنْع النبي صلي الله عليه وسلم من دُخُول مكة. وأَجارَهُ أَبانُ بن سعيد بن العاصِي حتى بلَّغ رسالةَ النبيّ صلي الله علية وسلم وقرأَ عليهم الكِتَاب، فَصَمَّمُوا على أَن النبي ﷺ وأَصحابه لا يَدْخُلُونها هذا العام، وقالوا لعثمان رضى الله عنه: إِنْ شئْتَ أَن تطوف بالبيت فَطُفْ، قال. ما كُنْتُ لأَفْعَلَ حتى يَطُوفَ النبي ﷺ ، واحْتَبسَتْه قريش وأُشِيعَ أَنه قُتِل، فقال رسول الله عليه وسلم: لا نَبْرَحَ حتى نُنَاجِزَ القَوْمَ وبايع أَصحابه بَيْعَة الرِّضْوان تحت الشجرة، وَوَضَع النبيُّ ﷺ شماله في يمينه وقال: هذه عن عثمان، مشعراً بأَنه لم يُقْتل. ولما سَمِعَ المشركون بهذه البيعة أَخَذَهُم الرُّعْب وأَطلقوا عثمان من حَبْسِه، وصَالَحُوا النبيَّ صلي الله عليه وسلم على أَلاَّ يدخُلَ مكةَ في هذا العام، بل في العام القابل يدخلها بغير سلاح، ويُقيم فيها ثلاثة أَيام فقط (٢)، فَتَحَلَّل النبيُّ ﷺ من العمرة بالحَلْق والذَّبْح، وأَمَرَ أَصحابه بذلك.

стр. 3472

(روى) ابن عُمر رضى الله عنهما أَنَّ النبيَّ ﷺ خرج مُعْتَمِراً فحالَ كُفَّار قريش بينه وبين البيت فَنَحَرَ هَدْيَهُ وحلَقَ رَأْسَهُ بالحديبية، فصالحهم على أَن يعتمر العام المقبل ولا يحمل السِّلاح عليهم إِلاَّ السُّيُوفَ ولا يقيم بها إِلاَّ ما أَحبُّوه، فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم، فلمَّا أَن أَقام ثلاثاً أَمروه أَن يخرج، فخرج ﷺ . أَخرجه أَحمد بسند جيد والبيهقي (١). ﴿٢٥٦﴾ ولما كان النبي ﷺ أَحرم بهذه العمرة وتَحَلَّلَ منها عُدَّتْ عُمْرة وإِنْ صُدَّ عنها. ٢ - عُمرة القضاءِ: وتُسَمَّى عُمْرة القضية، لأَنَّ النبيَّ ﷺ قاضَى قريشاً فيها. وكانت في ذِي القعدة سنة سبع من الهجرة، وكانت قضاءً لعُمرة الحديبية عند الحنفيين. وروى عن أَحمد (وقال) مالك والشافعي: (هي عُمرة مُسْتَقِلَّة). وهو قول لأَحمد. وسُمِّيت عُمرة القضاءِ من المقاضاة لا من القضاءِ وذلك لأَنَّ مَنْ صُدَّ عن البَيْت سنة سِتٌ كانوا أَربعمائة وأَلفاً ولم يكونوا كلهم مع النبي صلى عليه وسلم في عُمرة القضية. ولو كانت قَضَاءً ما تخلف منهم أَحد (وهذا) أَصَح لأَنَّ النبي ﷺ لم يأْمُر من كان معه بالقضاءِ. (قال) ابن عُمر: لم تكُن هذه العمرة قضاءً ولكن كان شرطًا على المسلمين أَن يعتمروا من قابل في الشهر الذي صَدَّهم المشركون فيه. أَخرجه البيهقي (٢). ﴿٧٨﴾

стр. 3473

٣ - عُمرة الجعرانة (١): اعْتَمَر منها النبيُّ صلى الله علية وسلم ليلاً حين رجُوعه من الطَّائف في ذِي القعدة سنة ثمان من الهجرة (روى) مُحرش الكعبى ﵁ أَنَّ النبيَّ ﷺ خرج ليلاً من الجِعْرانة حتى أَمسَي معتمراً فدخل مكة ليلاً فقَضَي عُمْرته ثم خرج من لَيْلَتِه فأَصبح بالجِعْرانة كبائت حتى إذا زالت الشمس خرج من الجِعْرانة في بطن سَرِف حتى جامِعَ الطريق (طريق المدينة) بسرف. قال مُحَرِّش: ولذلك خَفِيَتْ عُمْرته على كثير من الناس. أَخرجه أَحمد والثلاثة، والبيهقي. وحسنه الترمذي وأَخرج الشافعي صدره (٢). ﴿٢٥٧﴾ ٤ - العُمْرة التي كانت مع حجَّة الوداع: أَحْرَمَ بها النبيَّ ﷺ في ذِي القعدة على الصحيح وأَدي أَفعالها في ذِي الحجَّة، لأَنهم خرجوا من المدينة لخمس بقين من ذِي العقدة سنة عشر من الهجرة، وقدموا مكة في الرَّابع من ذِي الحجة (فقد تبين) أَنَّ النبيَّ ﷺ اعْتَمَر أَربع عُمر (لم يتم) الأُولى منها (وكانت) الرابعة مع حجَّة الوداع، فالمستقل التام منها عُمْرتان. وعليه يحمل حديث البراءِ بن عازِب ﵁ قال: اعْتَمَر رسول الله ﷺ في ذِي القعدة

стр. 3474

قبل أَن يَحُجَّ مرتين، أَخرجه البخاري (١) ﴿٢٥٨﴾ (وإِنما اعْتَمَر) النبي صلى الله علية وآله وسلم هذه العُمْرَة في ذِي القعدة لِفَضِيلة هذا الشهر، ولمخلفة الجاهلية في ذلك فإِنهم كانوا يرون الاعتمار فيه من أَفجر الفُجُور. المقصد السابع: في كيفية الحج النسك يكون من الرجل والمرأة ١ - حج الرَّجل: إِذا أَراد الإِحرام بحجّ أَو عُمْرَةٍ أَوْ بهما، نَدَبَ له قَصّ أَظافره وشارِبه، وحَلْق عانَتَه، ونَتْف إِبَطَيْه ثم يَتَوَضَّأْ أَوْ يغتسل، والغُسْل أَفضل، ويَلْبَس إِزاراً من الوسط - ويُكْرَه شَدُّه بحَبْل ونحوه - ورداءٌ من الكَتِف غسيلين أّو جديدين أَبيضين، والجديد أَفْضَل، ويتَطَيَّب قبل الإِحرام، ويُصَلِّى ركعتين في غير وقت كراهة يَنْوِي بها سْنَّة الإِحرام، كما تقدم (٢)، ثم يُلَبِّى نَاوِياً بالتلبية النُّسُك الذي أَراده مَنْ حجٌ أَوْ عُمْرَة أَوْ هُما، ولا يتلَفْظ بالنِّية، لأَنَّ التَّلَفُّظ بها بِدْعَة. (ويجتنب) محظورات الإِحرام ويُكْثر التلبية ما استطاع رافعً بها صَوْتَهُ عَقِبَ الصَّلَوَات، وكُلَّمَا عَلاَ مكاناً أَوْ هَبَطَ وَادِياً أَوْ لَقِيَ أَحَداً أَوْ دَخَلَ في وَقتِ السَّحَر، وكما شَرَعَ فيها كَرَّرَها ثلاثَ مرات، وإِذا وصل مكة سنٌ الغُسْل والمبيت بذِي طُوي، ودخول مكة نهاراً من الثنية العليا

стр. 3475

التي تُشْرف على الحجون، وإِذا دخل مكة ابتدأَ بالمسجد الحرام يدخُله من البابِ الشماليٌ الشرقيٌ، المعروف بباب السَّلام، متواضِعاً خاشِعاً مُلَبِّياً مُلاَ حِظاً جلالةَ المكانِ مُلاَطِفاً المزاحم، مُقَدِّماَ رِجْلَهُ اليمنَي قائلاً: باسم الله والحمد لله والصَّلاة والسلام على رسول الله، اللَّهُمَّ اغفر لي ذُنوبي وافْتَحْ لي أَبوابَ رحمتك، وإِذا عَايَنَ الكَعْبَةَ كَبَّرَ وهَلَّلَ ثلاثاً، ودعا بما بدا له وقال: اللَّهُمَّ زِدْ بيتَكَ هذا تَشْرِفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابةٌ، ورفَعَ يَدَيْهِ قائلاً: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلام ومنك السلام حَيِّنَا ربنا بالسَّلام. أَعُوذُ بربِّ البيت مِنَ الكُفْر والفَقْر ومن ضيق الصَّدْر ومن عذابِ القَبْر، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكً رِضَاكَ والجَنَّة، وأَعُوذُ بِكَ من سَخَطِكَ والنَّار. اللَّهُمَّ أَدخلني الجنة بلا سابقة عذاب ولا مناقشة حساب، ويجتَهِدُ في الدعَاءِ فإِنه مُستجابٌ حينئذ (ويبدأُ) بالحجَر الأَسْواد ويستقبله ويُكَبِّر ويُهَلِّل رافعاً يديه كالصَّلاة، ويسلم الحجَر بوضْع يَدَيْهِ عليه ويُقَبِّلُه بلا صَوْت إِن استطاع، وإلاَّ مَسَّه بيد أَوْ عصا وقَبَّلَ ما مَسَّه، أَوْ أَشار إِلى الحجَر مستقبلاً مُكَبِّراً مُهَلِّلاً حامِداً الله تعالى، مُصَلِّياَ على النبي ﷺ ، داعِياً بما شاءَ. (زمن المأْثور) عند الاستلام: اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ علىَّ حقوقاً فتصدق بها على. اللهم إِيماناً بك، وتًصْدِيقاً بكتابك، ووفاءٌ بعهدك، واتِّباعاً لِسُنَّةِ نبيك مُحمدٍ ﷺ ، لاَ إِلهَ إِلاَّ الله واللهُ أَكبر (ويقول) عند محاذاة الملتزَم: اللَّهُمَّ إِليكَ بَسَطْتُ يَدِي، وفيما عندك عظيمت رغبتي فاقبل دعوتي، وأَقِلْنى من عثرتي، وارحم تَضَرُّعي وجُدْ لي بمغفرتك، وأَعِذْني من مُضِلاَّت الْفِتَن. (ويطوف) طواف القدوم سبعةَ أَشواط، آخِذاً فيه عن يمينه ممَّا يلي

стр. 3476

باب الكعبة، جَعِلاً البيت عن يساره مضطبعاً رداءَهُ، جَعِلاً طوافه وراءَ حِجْر إِسماعيل، ويرمُل في الأَشواط الثلاثة الأُوَل، ويمشى في الباقي على رِسْله بسَكِينةٍ ووقار ويستلم الحجَر الأَسود كلما مر به إِن استطاع، وإِلاَّ استقبله وكَبِّر. (ويقول) عند محاذاة باب الكعبة: اللَّهُمَّ هذا البَيْتُ بيتُكَ وهذا الحرم حرمُكَ، وهذا الأَمْنُ أَمْنْك، وهذا مقام العائذِ بكَ مِنَ النار فأَعِذْني منها. (وإِذا) أَتى الرُّكن الشماليٌ الشرقيٌ قال: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ بكَ من الشَّكِّ والشِّرْك والشِّقَاق والنِّفَاق ومساوِئ الأَخلاق وسُوء المنقَلَبِ في المالِ والأَهْلِ والولد. (وإِذا) حاذَي الميزاب (١) قال: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك إِيماناً لا يَزُول، ويَقِيناً لا يَنْفَد ومُرَافقة نَبِيِّك مُحمد ﷺ . الَّهُم أَظِلَّني تحت ظِلكِّ عَرْشِكَ يوم لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّكَ، واسْقِني بكَأْس مُحمدٍ ﷺ شَرْبةً لا أَظَمَأُ بعدها أَبداً. (وإِذا) حاذَي الركن الشماليٌ الغربيٌ قال: اللَّهُمَّ اجعله حجًّا مبروراً، وسَعْياً مشكُوراً وذَنْباٌ مغفوراً وتجارةٌ لن تَبُور يا عَزِيز يا غَفُور. (ويستلم) الركن اليمانيٌ كما تقَدَّم ولا يُقَبِّله ويقول عنده: اللَّهُمَّ إِني أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْر، وأَعُوذُ بكَ مِنَ الْفقْر من عذابِ القبر، ومن فتنةِ المحيا والممات، وأَعُوذُ بك مِنَ الْخِزْى في الدنيا والآخرة. (ويقول) بين الركن اليمانيٌ والأَسْوَد: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك الْعَفْو والعافيةَ في الدنيا والآخرة، رَبَّنّا آتِنَا في الدنيا حَسَنَةً وفي الآخرة حَسَنَةً، وقِنَا عذاب النار. ويَدْعُو بما شَاءَ. (ومنه) رَبٌ اغْفِرْ وارْحَمْ واهْدِني الطريق الأَقْوَم، وتَجَاوَزْ عَمَّا تّعْلَم إِنكَ أَنْتَ الأَعَزٌ الأَكْرم. (وإِذا)

стр. 3477

استلم الركن اليمانيٌ قال: باسم الله والله أَكبر، ولا يستلم الركنّيْن الشَّامِيِّيْن، (وكلما) أَتَي الحجَر الأَسْوَد قال: اللهُ أَكبر، ويختم طوافه باستلامه (وبعد) فراغِه من الطواف يُصَلِّي في غير وقت كراهة ركعتين عند مقام إِبراهيم أَو حيث تَيَسَّر من المسجد أَو غيره كما تقدم (١)، ثم يعود إِلي الحجَر الأَسْوَد فيستلمه كما مَرَّ (وبعد) الطواف يشرب من ماءَ زمزم مستقبلاً البيت قائلاً: اللَّهْمَّ إِنِّي أَسْأَلك فإِنِّي أَشْرَبه لعطش يوم القيامة. (وينبغي) التضلُّع منه بعد طواف القُدُوم لتأْثيره على الجهاز الهضميّ بما ينظفه من المواد التي تكون قد وصَلَتْ إِليه مدة السَّفَر، فتنْشَطُ به الأَعضاءُ وتَصِحُّ الأَجساد. ثم يخرج بسكينةٍ من باب الصَّفا إِلى الصَّفا، مقدماً رِجْلَهُ اليسرى قائلاً: باسم الله والصَّلاة والسَّلام عل رسوله. اللَّهُمَّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أَبواب فَضُلِك، فيصعَدُ على الصَّفا حتى يرى الكعبة ويستقبلها ويُكَبِّر ويُهَلِّل، ويُصَلِّى على النبيِّ ﷺ ويَدْعُو بما شاءَ رافعاً يديه قائلاً: لاَ إلهَ إلاَّ الله وحده أَنْجَزَ وَعْدَهُ ونصر عبده وهزم الأَحزاب وحده، ويَدْعُو بين ذلك ويُكَرِّره ثلاث مرَّات، ثم ينزل من الصَّفا قاصِداً نحو المرْوَة ماشِياً بسكينةٍ ووقار، ويقول: اللَّهُمَّ أَحْيِني على سُنَّة نبيك، وتَوَفَّني على مِلَّتِه، وأَعِذْني من مُضِلاَّتِ الفِتَن برحمتك يا أَرْحَمَ الرَّحمين، فإِذا وَصَلَ بطن الوادي سَعَى بين الميلين سعياً شديداً، قائلاً: ربٌ اغْفِرْ وَارْحَم، واهْدِني الطريق الأَقْوَم، وتَجاَوَزْ عَمَّا تعلم إِنَّكَ أَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَم، ثم يمشِى على مَهل، حتى يَصْعَدَ المروة فيفعل عليها كفِعْله على الصَّفا. (وهذا) شَوْطٌ واحد، فيسعى

стр. 3478

بين الصَّفَا والمروة سبعةَ أَشواطٍ، يبدأُ بالصَّفَا ويختم بالمروة. (وَلاَ يُصَلِّى) بعد السَّعْي على المروة، ثم يحلق ويتحلل إِن كان متمتعاً. (ثم يحرم) بالحج يوم الثامن من ذي الحجة، وإِن كان مفرداً أَو قارناً يقيم بمكة على إِحرامه يطوف بالبيت تطَوُّعاً ما أَراد. (ويُسَنُّ) لإِمام الحجِّ أَن يخطُبَ في يوم السابع من ذِي الحجَّة: خُطبة بعد صلاةِ الظهر يُعَلِّم الناس فيها أَعمال الحج من الخروج إِلى مِنى وعرفات والصَّلاة بهما وسائر الأَعمال المطلوبة من الحاج في اليوم الثامن إِلى زوال يوم عرفة (وإِذا) صَلَّى الحاجُّ الصُّبح بمكة يوم ثامن ذِي الحجة خرج بعد الشمس إِلى مِنى داعياً بما شاءَ (ومنه) اللَّهُمَّ إِيَّاكَ أَدْعُو وإِليك أَرْغَبُ، اللَّهُمَّ بَلِّغْني صالح عملي وأَصْلِحْ لي ذُرِّيَّتي. (ويَسِيرُ) متجهاً إِلى الشمال ماراً بالمعلى ثم يتَّجِه إلي الشرق ويَسِرُ حتى يصل مِنى فيقول: اللَّهُمَّ هذا مِنى وهذا ما دللتنا عليه من المناسك فَمُنَّ علينا بجوامع الخيرات، وبما مَنَنْتَ به على إِبراهيم خليلك ومُحمد حبيبك وبما مَنَنْتَ به على أَهل طاعتك، فإِنِّي عبدك وناصِيتي بيدك، جِئْتُ طالباً مرضاتك، فارْضَ عَنِّى وارْحَمَ الرَّاحمين (ويُقِيم) بمنى يُصَلِّى بها الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعِشاءَ ويبيتُ بها حتى يُصَلِّي صُبْحَ يوم عَرَفة. (وبعد) طُلُوع الشمس يتوجَّه من مِنى إِلي عرفات قائلاً: اللَّهُمَّ إِليك تَوَجَّهْتُ وعليك توكَّلْتُ ولوَجْهِكَ الكريم أَرَدْت، فاجْعَلْ ذَنْبي مغفوراً وحَجِّى مبروراً وارحمني ولا تُخَيِّبْني، واقْضِ حاجتي إِنكَ على كُل شيءٍ قدير، ويُلَبِّي ويُهَلِّل ويُكَبِّر، ويمر في طريقه بمزدلفة، ثم يَسِير في طريق ضبً وهو المعروف الآن بطريق السيارات حتى ينزل بنَمِرَة. (فإِذا زالت) شمس يوم عرفة خَطَبَ إِمامُ الحجِّ قبل الصَّلاة خُطبتين

стр. 3479

خفيفتين يُعَلِّم الناس فيهما المناسِكَ التي من زوال يوم عرفة إِلى ظهر يوم الحادي عشر، (ثم يُصَلِّى) بالناس الظهر والعصر جامِعاً بينهما بمسجد نَمِرَة بأَذانٍ وإِقامةٍ للظهر وأُخرى للعصر، ويُكْرَه التنفُّل بينهما. (وبعد) الصَّلاة يذهبُ الحجَّاجُ إِلى الموقف في سطح جبل الرحمة عند الصَّخرات فيقفون رُكباناً مع الإِمام بوضوءٍ أَوْ غُسْل وهو السُّنة، وعرفات كلها موقف إِلاَّ بطن عُرَنة، والأَفْضَل الوقوف عند الصَّخرات موقف النبي ﷺ أَوْ بالقرب منها، ويستقبلُ الإِمامُ القِبْلَةَ رافعاً يديه حامداً مُهَلِّلاً مُكَبراً مُصَلِّياً على النبي ﷺ ، داعِياً ربه باجتهاد وحضور قلبٍ ويقفُ الناسُ خلف الإِمام مستقبلين القِبْلَة ويجتهدون في الدُّعاءِ، ويُلَبُّونَ وَقْتاً بعد وقت ويَدْعُو كلٌّ بما في نفسِه، فإِنه وقت إِجابة الدعاءِ وإِفاضة الخير من الجواد الكريم (وبعد) غروبِ الشمس يُفِيضُ الحجَّاجُ مع الإِمام ماشِياً كلٌّ على مَهَل سائرين من الطريق المأْزمين إِلى مزدلفة مُكثِرين من الذِّكْر والتلبية. (ويُسْتَحَبُّ) النزول بقرب جَبَل قُزَح وهو المشعر الحرام، ويقول عند دخولها: اللَّهُمَّ هذا جَمْعٌ أَسْأَلك أَن تُصْلح لي دِيني وذُرِّيتي وتَشْرَح لي صَدْرِي وتُطَهِّر قلبي وترزُقني الخير كله وأَن تَقِيني مِنَ الشَّرِّ كُلِّه إِنَّكَ وليّ ذلك والقادِر عليه، ويُكْثر من الاستغفار، ويُصَلِّي بمزدلفة المغربَ والعشاءَ في أَول وقتها بأَذانٍ وإِقامتين، ويبيت بمزدلفة ليلةَ النَّحْر، فإِذا طلع الفجرُ صَلَّى الصُّبْحَ مُبَكِّراً، ثم يتوجه إِلى المشعر الحرام ويقف مستقبلاً رافعاً يديه حامداً مبكراً مهللاً ملبياً مُصَلِّياً على النبي ﵌، دَاعِياً بنحو: اللَّهُمَّ كما وَفَّقْتَنَا فيه وأَرَيْتَنَا إِيَّاه فَوَفِّقْنَا لذِكْرِك كما هديتنا

стр. 3480

واغْفِرْ لنا وارْحَمْنا كما وعدتنا. اللَّهُمَّ آتِنَا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وَقِنَا عذاب النَّار، ويُكْثِر من الدعاءِ، فإِذا أَسْفَرَ الصُّبْحُ أَفَاضَ قبل طُلُوع الشمس إِلى مِني قائلاً: اللَّهُمَّ إِليك أَفَضْتُ ومن عذابك أَشْفَقْت وإِليك توجهتُ ومنك رهِبت. اللَّهُمَّ تَقَبَّل نُسُكي وأَعْظِمُ أَجْرى وارحم تَضَرُّعي واسْتَجِبْ دُعائي واقبل تَوْبَتي، ويُكْثِر منِ التلبيةِ والصلاةِ علي النبيِّ صلي الله عليه وسلم والدعاء (فإِذا) وصل بطن محسر أَسْرَع قَدْرَ رَمْيَة حَجَر ثم يسير إلى مِني سالِكاً الطريق الوسطي إِلى العقبة (فيرمي) جمرة العقبة من أَسفل الوادي - جاعِلاً الكعبةَ عن يسارِه ومني عن يمينه - بسبع حصَياتٍ صِغَار متفرقة يُكَبِّر مع كل حصاةٍ يقول: باسم الله والله أَكبر تَرْغِيماً للشيطان وحِزْبِه، اللَّهُمَّ اجعل حجِّي مبروراً وسَعْي مشكوراً وذَنْبي مغفوراً، ويقطع التلبية مع أَول حصاةٍ يرميها، ولا يقف عند جمرةِ العقبة، بل ينصرف ويذبح المفرد إِنْ أَحَبَّ ثم يُقَصِّر شَعْر رأَسِه أَوْ يحلق، والحلْقُ أَفْضَل في حقِّ الرَّجُل، وبالحلْق أَو التَّقَصِير يحلٌ للمُحْرِم كلَّ شَيْءِ من محظوراتِ الإِحرام إِلاَّ الجِماع ودواعِيه القريبة (ثم) يذهب اليوم أَو بعده إِلى مكة فيطوف طواف الركن سبعةَ أَشواطٍ بلا رمَل ولا سَعْي بين الصَّفَا والمروة إِنْ قدمها في طواف القدوم، وبطوافِ الركن يحلَّ له النساءُ، ثم يُصَلِّي الظهر بمكة، ويعود إِلى مِني. (ويُسْتَحَبُّ) للإِمام بعد صلاةِ ظهر أَول أَيام التشريق أَن يخطُبَ بمني خُطبة يُعَلِّم فيها الناس باقي المناسِك من رمي الجِمار في أَيام التشريق والرجوع إِلى مكة والنزول بالمحصَّب وطواف الوداع. ويَرْمي الحاجٌ الجِمار الثلاث في الحادي عشَر من ذِي الحجَّة بعد الزَّوال يبدأُ بالجمرة الصُّغرى فيرميها بسبع حصياتٍ متفرقاتٍ يُكَبِّر مع كلِّ حصاةٍ، ويقفُ بعد الرَّمي عندها مستقبل القبلةَ حامِداً مُهَلِّلاً مُصَلِّياً

стр. 3481

علي النبي ﷺ ويَدْعٌو كثيراً رافعاً يديه حِذْوَ مَنْكِبيه، مستغفراً لنفسه ولأَبويه والمؤمنين، ثم يَرْمي الجمرة الوسطي بسبع حصياتٍ متفرقاتٍ يُكَبِّرُ مع كل حصاةٍ، ثم ينحَدِر ذات اليسار مَّما يلي الوادي، فيقف مستقبلَ القبلة رافعاً يديه، يَدْعُو قريباً من وقوفه عند الجمرة الأُولى، ثم يأَتي جمرة العقبة وبرميها من بطن الوادي بسبع حصياتٍ يكبِّر مع كل حصاةِ وينصرف ولا يقف عندها للذكر والدعاءِ، ثم يرمى الجِمار الثلاث في اليوم الثاني عشر من ذِي الحجَّة بعد الزَّوال كما رمى في اليوم السابق. (ثم) هو مخير، إن شاء رجع إلى مكة قبل غروب الشمس أو قبل طلوع فجر اليوم الثالث عشر أو أقام ورمى فيه الجمار الثلاث من بعد الزوال كما رمي فيه اليومين قبله (ومن كان) مريضا لا يستطيع الرمي يوضع في يده الحصى ويرميها أو يرمي عنه غيره. (فإذا) فرغ من الرمي ونزل إلى مكة استحب له النزول بالمحصب، ويصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعه ليلة الرابع عشر، ثم يدخل مكة، فإذا أراد السفر منها، طاف طواف الوداع سبعة أشواط بلا رمل فيه ولا سعي بعده، ويصلي ركعتين، ثم يأتي زمزم ويستقي منها بنفسه ويشرب من مائها مستقبلا متنفسا ثلاث مرات داعيا بما مر. (ثم يأتي) الملتزم فيضع صدره وبطنه وخده الأيمن عليه، ويبسط يديه على جدار الكعبة متعلقا بأستارها مجتهدا في الدعاء بما أحب باكيا أو متباكيا تحسرا على فراق البيت قائلا: اللهم إن البيت بيتك والعبد عبد: ، حملتي على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك وأعنتني على قضاء مناسكك، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا، وإلا فمن على الآن قبل أن أنأى عن بيتك، هذا أو أن

стр. 3482

انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا بيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم اصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني، وأحسن منقلبى، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي خير الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير (١) وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون وصدق الله وعده، وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده؛ ثم يخرج من باب الوداع. وهاك رسم مشاعر الحج بين مكة وعرفة. ... [أنظر رسم ٩ ص ٢٤٢] (ب) حج المرأة: هي كالرجل في كل ما تقدم من أعمال الحج والعمرة، غير أنها تخالفه في ثمانية أمور: ١ - لا تكشف رأسها لأن إحرام الرجل في رأسه ووجهه فيكشفهما. وإحرامها في وجهها فقط فتكشفه دون الرأس. ... ٢ - ولا ترفع صوتها بالتلبية لما فيه من الفتنة. ... ٣ - ولا ترمل في الطواف ولا بين الميلين في السعي ولا تضطبع فيهما. ... ٤ - ولا تحلق رأسها بل تقصر. ... ٥ - وتلبس المخيط والمخيط كالدرع والقميص والخفين غير القفازين والصبوغ بورس أو زعفران. ... ٦ - ولا تقرب الحجر الأسود حال الطواف إذا كان عنده رجال تحرزا عن مماسة الرجال، أما إذا لم يكن عنده رجال فلها لمسه لعدم المانع. ... ٧ - ولو خاضت أو نفست عند الإحرام اغتسلت له وأدت كل المناسك إلا الطواف بأنواعه كما تقدم بيان كل ذلك بأدلته. ... ٨ - وإن حاضت بعد طواف الركن سقط عنها

стр. 3483

طواف الوداع، لما روي طاوس عن ابن عباس ﵄ قال: رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت، قال: وسمعت ابن عمر يقول:

стр. 3484

إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بعد: إن النبي ﷺ رخص لهن. أخرجه البخاري. (١) ﴿٢٥٩﴾ المقصد الثامن: في وجوه الإحرام ... الإحرام أربعة أنوع: ... (١) إفراد الحج بالإحرام به وحده. ... (ب) إفراد العمرة، وهو أقسام: ... ١ - أن يحرم بها فقط ويطوف لها في غير أشهر الحج ولو حج من عامه. ٢ - أن يحرم بها في غير أشهره ويطوف لها في أشهره ولم يحج من عامه. ٣ - أن يحرم بها ويطوف لها في أشهره ولم يحج من عامه. ٤ - أن يحرم بها في غير أشهر الحج أو في أشهره ويطوف لها، ثم يحج فيهما من عامه بعد إلمامه بأهله إلماما صحيحا (٢). (جـ) التمتع وهو أداء طواف العمرة أو أكثره في أشهر الحج ثم الحج من عامه بلا إلمام صحيح. ... (د) القرآن وهو الإحرام بهما معا، أو الإحرام بالحج بعد الإحرام بالعمرة قبل الإتيان بأكثر طوافها، من فعل ذلك فهو قارن غير مسيء، ومن أحرم بالحج ثم أحرم بالعمرة قبل طوافه للقدوم ولو شوطا فهو قارن مسئ (٣) هذا. وكل من الإفراد والتمتع والقرآن مشروع بالكتاب والسنة

стр. 3485

وإجماع الأمة (فقوله) تعالى: " ولله على الناس حج البيت ممن استطاع إليه سبيلاً " (١) (دليل) الإفراد (وقوله) تعالى: " وأتموا الحج والعمرة لله" (٢) (دليل) القرآن (وقوله) تعالى: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحجً " (٣) (دليل) التمتع (وقالت) عائشة ﵂: خرجنا مع النبي ﷺ عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله ﷺ بالحج، فأما من أهل بعمرة فحل عند قدومه، وأما من أهل بحج، أو جمع بين الحج والعمرة فلم يحل حتى كان يوم النحر. أخرجه الشيخان (٤). ﴿٢٦٠﴾ ... (وقالت): منا من أهل بالحج مفردا، ومنا من قرن، ومنا من تمتع. أخرجه مسلم (٥) ﴿٧٨﴾ (وقد أجمع) العلماء على جواز كل هذه الأنواع، واختلفوا أيها أفضل، وهاك بيانها مرتبة: ... (١) القرآن: هو لغة الجمع بين الحج والعمرة. وشرعا الجمع بينهما على الوجه السابق (وهو) أفضل من التمتع والإفراد عند الحنفيين، لأن الراجح أن النبي صغ الله عليه وسلم كان قارنا في حجة الوداع. ... (روي) بكر بن عبد الله المزني عن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعا. قال بكر:

стр. 3486

فحدثت بذلك ابن عمر فقال: لبي بالحج وحده، فلقيت أنسا فحدثته بقول ابن عمر فقال: ما تعدوننا إلا صبيانا سمعت النبي ﷺ يقول: لبيك عمرة وحجا معا. أخرجه مسلم والنسائي (١). ﴿٢٦١﴾ ... (وكيفيته) - عند الحنفيين- أن يحرم بالعمرة والحج في زمن واحد أو يدخل إحرام أحدهما على الآخر كما تقدم، ويصلي ركعتي الإحرام ثم يلبي ناويا الحج والعمرة، فإذا دخل مكة طاف للعمرة سبعة أشواط مضطبعا يرمل في الثلاثة الأول (وبعد) الطواف يصلي ركعتين ثم يسعى بين الصفا والمروة مهرولا بين الميلين ماشيا على هينته فيما عداه ثم يطوف للحج طواف القدوم، ثم يسعى كما مر، لما روي الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عمر أنه جمع بين حج وعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع كما صنعت. أخرجه الدارقطني وقال: لم يره عن الحكم غير الحسن بن عمارة، وهو مترك الحديث (٢). ﴿٢٦٢﴾ (وروي) منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن أبي نصر اسلمي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: إذا أهللت بالحج والعمرة فطف لهما طوافين واسع لهما سعيين بين الصفا والمروة. قال منصور: فلقيت مجاهدا وهو يفتي بطواف واحد لمن قرن، فحدثته بهذا، فقال: لو كنت سمعته لم أفت إلا بطوافين، وما بعد فلا أفتي إلا بهما. أخرجه محمد بن الحسن بسند لا شبهة فيه (٣). ﴿٧٩﴾

стр. 3487

(وقال) مالك والشافعي وأحمد: يكفي القارن لحجته وعمرته طواف وسعي واحد، لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: من قرن بين حجه وعمرته أجزأه لهما طواف واحد. أخرجه أحمد، وكذا مسلم بلفظ: من جمع بين الحج والعمرة كفاه طواف واحد ولم يحل حتى يحل منهما جميعا. وأخرجه ابن ماجه بلفظ: من أحرم بالحج والعمرة كفى لهما طواف واحد، ولم يحل حتى يقضي حجه ويحل منهما جميعا. وسنده جيد (١). ﴿٢٦٣﴾ (دل) على أن القارن يكفيه طواف واحد عن العمرة والحج، وأن أفعال العمرة تندمج في أفعال الحج. والأحاديث في هذا كثيرة (وهي) أقوى وأصح مما استدل به الحنفيون على عدم اندراج أعمال العمرة في الحج. (ويجب) عند الحنفيين تقديم أعمال العمرة، لقوله تعالى: " فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ " جعل الحج غاية ولو كانت أفعالهما واحدة ما كان مبدأ وغاية، والتمتع بلغة القرآن يشمل القرآن، ولا يحلق بينهما لأنه جناية على إحرام الحج (ولو طاف) لهما طوافين متتابعين بلا سعي بينهما، وسعي لهما سَعْيَيْن صح وأساء بتأخير سعي العمرة وتقديم طواف القدوم عليه ولا دم عليه، وبعد سعي القارن للحج يؤدي باقي أعماله، فإذا رمي جمرة العقبة يوم النحر لزمه ذبح دم القرآن؛ شاة أو بدنة أو سبع بدنة، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَّتَعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْى﴾ أي فليذبح ما قدر عليه من الهدى، وأقله شاة.

стр. 3488

(قال) جابر ﵁: حججنا مع النبي ﷺ فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة. أخرجه أحمد ومسلم (١). ﴿٢٦٤﴾ ... (فإن عجز) القارن عن الدم صام عشرة أيام، ثلاثة منها قبل يوم النحر، والأفضل كون آخرها يوم عرفة، لأن الصوم بدل الهدى فيستحب تأخيره إلى وقته، فإن لم يصمها قبل يوم النحر تعين الدم ولا يجزئه الصوم عند الحنفيين، لفوات وقته. (وقال) مالك والشافعي وأحمد والجمهور: يصوم الثلاثة الأيام قبل يوم عرفة، لأنه يكره صيامه للحاج، فإن لم يصمها قبل يوم النحر أثم وصامها بعد أيام التشريق عند الشافعي وأحمد (وقال) مالك: يجوز صيامها أيام التشريق، ويصوم سبعة الأيام بعد رجوعه إلى وطنه، فلو صامها قبل وصوله إلى أهله لم يجزئه ويتعين الهدى عند مالك والشافعي وأحمد، لقوله تعالى: "فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم" (٢). ... (وقال) الحنفيون: له صيام سبعة الأيام بعد فراغه من أعمال الحج ولو بمكة، لأن المراد بالرجوع في الآية الفراغ من أعمال الحج مجازا، لأن الفراغ سبب الرجوع (والعبرة) في العجز عن الهدى والقدرة عليه لأيام النحر، فلو قدر عليه فيها بعد الصوم لزمه الهدى، ولو قدر عليه بعدها قبل صوم السبعة صامها ولا يلزمه الهدى. (وإن وقف) القارن بعرفة قبل طوافه للعمرة فقد رفضها، فعليه دم لرفضها، وقضاؤها للزومها بالشروع، ولا يلزمه دم القرآن لأنه لم ينتفع بأداء النسكين في إحرام واحد.

стр. 3489

(ب) التمتع: لغة الانتفاع، وشرعا الانتفاع بأداء الحج والعمرة في أشهر الحج في عام واحد بلا رجوع إلى بلده (وهو أفضل) من الإفراد عند الحنفيين وأحمد، وأفضل من القرآن أيضا عند أحمد، وهو قول للشافعي، لأن النبي ﷺ تمناه فقال: لولا أني سقت الهدى لأحللت، ولا يتمنى إلا الأفضل. (قال) جابر بن عبد الله ﵄: أهللنا أصحاب محمد ﷺ بالحج خالصا وحده، فقدم النبي ﷺ صبح رابعة مضت من ذي الحجة، فأمرنا أن نحل، قال: حلوا وأصيبوا النساء، ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم. فقلنا: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المنى. فقام النبي ﷺ فينا فقال: قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، ولولا هديى لحللت كما تحلون ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى. فحللنا وسمعنا وأطعنا (الحديث). أخرجه مسلم (١). ﴿٢٦٥﴾ ... (فنقلهم) إلى التمتع وتأسفه ﷺ لعدم تمكنه منه (دليل) على فضله. هذا والمتمتع قسمان: ... (الأول) متمتع لم يسق الهدى فيحرم بالعمرة من الميقات أو قبله ويطوف لها في أشهر الحج، ويسعى بين الصفا والمروة ويبقى على إحرامه إن شاء أو يتحلل من العمرة بالحلق أو التقصير، لقول ابن عباس

стр. 3490

رضي الله عنهما: لما قدم النبي ﷺ مكة أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة ثم يحلوا ويحلقوا أو يقصروا. أخرجه البخاري (١). ﴿٢٦٦﴾ ثم يحرم بالحج يوم التروية. والإحرام قبله أفضل مسارعة للخير، ويأتي بأعمال الحج، إلا أنه لا يطلب منه طواف القدوم، ويرمل في طواف الركن ويسعى بعده ويذبح الهدى بعد رمي جمرة العقبة وجوبا شكرا لنعمة التمتع (فإن عجز) عن الهدى صام ثلاثة أيام قبل يوم النحر وسبعة إذا رجع إلى بلده أو بعد الفراغ من أعمال الحج على ما تقدم في القرآن، لقول ابن عمر ﵄: من اعتمر في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج وعليه ما استيسر من الهدى. فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع. أخرجه مالك (٢). ﴿٨٠﴾ ... (وإن عاد) من لم يسق الهدى إلى بلده بعد إتمام العمرة والحلق لا يعد متمتعا لأنه ألم بأهله إلماما صحيحا، فصار كأهل مكة ليس له التمتع لأنه لم ينتفع بإسقاط أحد السفرين. أما إن عاد إلى أهله قبل الحلق ثم رجع إلى مكة فحج من عامة قبل الحلق، فهو متمتع، لأنه إلمامه غير صحيح (ولو عاد) إلى غير بلده لا يبطل تمتعه عند أبي حنيفة، وقال صاحباه يبطل (والثاني) متمتع ساق الهدى، فهذا يحرم بالعمرة ثم يسوق الهدى، فإن كان من الإبل قلده أو أشعره (٣) اتفاقا ليعرف أنه

стр. 3491

هدى. (روي) ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعر صفحة سنامها الأيمن، ثم سلت الدم عنها وقلدها بنعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج. أخرجه الدارمي والسبعة إلا البخاري، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (١). ﴿٢٦٧﴾ (ثم يؤدي) أعمال العمرة ولا يتحلل منها بالحلق أو التقصير، بل يحرم بالحج- يوم التروية أو قبله- ويؤدي أعماله، فإذا حلق يوم النحر حل من الحج والعمرة (لقول) ابن عمر ﵄: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدى، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي ﷺ قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل له شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج ثم ليهد، ومن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، وطاف رسول الله ﷺ حين قدم مكة واستلم الركن أول شيء، ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعا، فركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أشواط، ثم لم يحل من شيء حرم منه حتى قضي حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم

стр. 3492

منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله ﵊ من أهدى وساق الهدى من الناس. أخرجه الشيخان، وأبو داود والنسائي والبيهقي (١). ﴿٢٦٨﴾ ... (دل) على أن التمتع الذي ساق الهدى لا يتحلل حتى يذبحه يوم النحر. وبه قال الحنفيون والحنبليون (وقالت) المالكية والشافعية: يتحلل المتمتع مطلقا بعد أدائه أعمال العمرة ويذبح المهدي هديه عند المروة، لأنه متمتع أتم أعمال العمرة فيتحلل منها كمن لم يكن معه هدى. (وهذا) قياس مع النص فلا يعول عليه. فالراجح الأول. ما يبطل التمتع: تقدم أن من لا هدى معه يبطل تمتعه عند الحنفيين بعوده إلى بدله وكذا من معه الهدى عند محمد لوجود الإلمام وإن لم يكن صحيحا. ... (وقال) أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يبطل تمتعه بعوده لأهله بعد العمرة، لأن سوق الهدى يمنعه من التحلل فكان إلمامه غير صحيح. (وقال) مالك: إن رجع المتمتع مطلقا إلى مصره أو إلى أبعد منه بطل تمتعه وإلا فلا. ... (وقال) الشافعي: إن رجع إلى الميقات بطل تمتعه فلا دم عليه. ... (وقال) أحمد: إن سافر بين العمرة والحج سفر قصر بطل تمتعه وإلا فلا. ... (فائدة) حاضروا المسجد الحرام- عند الحنفيين- هم أهل المواقيت، فمن دونهم إلى مكة، وهو قول الشافعي في القديم (وقال) مالك: هم أهل مكة (وقال) الشافعي في الجديد وأحمد: هم أهل الحرم ومن بينهم

стр. 3493

وبين مكة دون مسافة القصر. وهل لهم قران وتمتع؟ (قال) الحنفيون: لا يشرع لهم قران ولا تمتع لقوله تعالى: "فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام" (١)، وجه الدلالة: أن الإشارة بذلك إلى التمتع لقوله: لمن، وليست للهدى لأنه واجب على من يطلب منه. فلو كان مرادا لقال على من (وقال) مالك والشافعي وأحمد: يشرع القرآن والتمتع لحاضري المسجد الحرام بلا كراهة، لعموم الأحاديث، وإن قرنوا أو تمتعوا لا يلزمهم \دم، لقوله تعالى: "ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام" على أن الإشارة للهدى (ورد) بأنها وصلت باللام والهدى علينا لا لنا. (جـ) الإفراد: الإفراد هو الإحرام بالحج وحده والإتيان بأعماله (وهو) أفضل من التمتع والقرآن عند الشافعية والمالكية في المشهور عنهم لأنهم يرون أن النبي ﷺ حج مفردا، لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أفرد الحج ولم يعتمر. أخرجه الشافعي والبيهقي والدارمي والجماعة إلا البخاري، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٢). ﴿٢٦٩﴾ ... (والصواب) أن النبي ﷺ أحرم أولا بالحج ثم أدخل عليه العمرة فصار قارنا (وبهذا) يسهل الجمع بين الأحاديث (فمن) روي أنه ﷺ كان مفردا، أراد أنه أحرم أولا بالحج،

стр. 3494

(ومن) روي أنه كان قارنا، أراد أنه اعتمر أخرا (ومن) روي أنه كان متمتعا، أراد التمتع الغوي وهو الانتفاع، وقد انتفع النبي ﷺ بأداء النسكين في سفر واحد (ويؤيد) هذا أن النبي ﷺ لم يعتمر تلك السنة عمرة مفردة لا قبل الحج ولا بعده، والقرآن أفضل من أداء الحج من غيره عمرة اتفاقا (ولو جعلت) حجته ﷺ مفردة لزم ألا يكون اعتمر تلك السنة. ولم يقل أحد بأن الحج وحده أفضل من القرآن. أفاده النووي (١). المقصد التاسع: في عوارض الإحرام ... هي: الجنايات، والإحصار، والفوات، والمفسد والمبطل. ١ - الجنايات ... هي جمع جناية، وهي لغة الذنب يؤاخذ به، والمراد بها هنا نوعان: ... (الأول) ما تكون حرمته بسبب الإحرام، كالتطيب وإزالة الشعر والتعرض للصيد والوطء ومقدماته، فهي جناية على الإحرام. ... (الثاني) ما تكون حرمته بسبب الحرم، كالتعرض لصيده أو شجره، وهي جناية على الحرم. وهاك البيان. الجناية على الإحرام هي أربعة أقسام: جناية بغير الوطء كالتطيب والحلق والقبلة، وجناية بالوطء وجناية على الطواف، وجناية على غير الطواف كالسعي والوقوف بعرفة ومزدلفة والرمي.

стр. 3495

(الأول) الجناية بغير الوطء: هي تكون من القارن وغيره وفي كل إما أن تكون لغير عذر أو لعذر، كحمى وبرد وجرح وصداع وقمل. ... (وليس) من العذر الخطأ والنسيان والإكراه والإغماء والنوم عند الحنفيين ومالك والمزني وأحمد في أصح الروايتين عنه. ... (وقال) الشافعي: لا فدية على الناسي والمخطئ والجاهل ونحوهم في اللبس والطيب، لما تقدم عن يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو بالجعرانة قد أهل بعمرة وهو مصفر لحيته ورأسه وعليه جبة، فقال: يا رسول الله، أحرمت بعمرة وأنا كما ترى، فقال: أنزع عنك الجبة وأغسل عنك الصفرة (١)، لم يأمر النبي ﷺ الرجل بالفدية وقد لبس في إحرامه ما ليس له لبسه جاهلا، والناسي والمخطئ في معنى الجاهل. ... (وأجاب) عنه الأولون بأنه كان قبل تحريم لبس المخيط على المحرم، وأما بعده فلا فرق بين الجاهل والناسي وغيرهما (وعليه) فالجناية بغير الوطء ثلاثة أقسام: (الأول) ما يفعل لعذر: فإن ارتكب المحرم محظورا غير الوطء، كأن طيب عضوا كاملا أو أزال شعره أو لبس مخيطا لعذر خير إن شاء ذبح شاة في الحرم أو صام ثلاثة أيام ولو متفرقة أو تصدق ولو في غير الحرم بثلاثة آصع (٢) على ستة مساكين، كل واحد نصف صاع من بر (فلو) تصدق بها على ثلاثة أو سبعة (فظاهر) كلامهم أنه لا يجوز، لأن العدد منصوص عليه، قال الله تعالى: "فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك" (٣)،

стр. 3496

وأو للتخيير (وعن) عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: أتى على رسول الله ﷺ زمن الحديبية وأنا أوقد تحت قدر لي والقمل يتناثر على وجهي، فقال: أتؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم، قال: فأحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين، أو أنسك نسيكة (الحديث) أخرجه الشافعي والجماعة من عدة طرق، وهذا لفظ مسلم (١). ﴿٢٧٠﴾ ... (ولابد) في الصداقة والنسك من التمليك ولا تكفي الإباحة عند الأئمة الأربعة ومحمد خلافا لأبي يوسف (ولا يشترط) دوام العذر ولا أداؤه للتلف. بل الشرط وجوده مع تعب ومشقة تبيح ارتكاب المحظور، فإن غلب على ظنه مرضه من البرد ونحوه جاز له تغطية رأسه أو ستر بدنه بالمحيط بشرط ألا يتعدى موضع الضرورة. ... (الثاني) ما يفعله غير القارن بلا عذر: وإن ارتكب محظورا مما ذكر لغير عذر، فهو مخير في الفدية كالمعذور في المشهور عن الشافعية والحنبلية، وعليه أكثر المالكية (وقال) الحنفيون والجمهور: غير المعذور لا يتخير، بل يلزمه أو أكثر أو صدقة على التفصيل الآتي: ١ - ما فيه دم، يلزم المحرم البالغ- ولو ناسيا أو مكرها أو نائما- دم إن طيب عضوا كاملا كالوجه والفخذ والساق لغير عذر، وكذا لو طيب قدر عضو من أعضاء متفرقة، والبدن كله كعضو إن اتحد المجلس، وإلا لزم لكل مجلس دم وإن لم يكفر للأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف (وقال) محمد: عليه دم واحد ما لم يكفر للأول، (وكذا يلزمه دم إن خضب رأسه أو لحيته لغير عذر بحناء سائلة، وإن كانت

стр. 3497

ثخينة فلبد الرأس فعليه دمان للطيب والتغطية. (وكذا) يلزمه دم إن ستر رأسه أو وجهه كله أو ربعه بما يستر به عادة ليلة أو يوما كاملا، ولو بإلقاء غيره وهو نائم (١)، أو لبس محيطا لبسا معتادا ليلة أو يوما كاملا أو قدر أحدهم وإن نزعه ليلا وأعاده نهارا أو بالعكس ما لم يعزم على الترك عند النزع، فإن عزم ثم لبس تعدد الجزاء، وإن لم يكفر للأول على ما تقدم (وكذا) لو أزال شعر ربع رأسه أو ربع لحيته- وهي مع الشارب عضو- وإقامة للربع مقام الكل أو أزال شعر رقبته أو إبطيه أو أحدهما أو عانته أو قص أظافر يديه ورجليه في مجلس واحد أو قص أظافر يد أو رجل، أو قبل أو لمس بشهوة وإن لم ينزل، فيلزمه لكل مما ذكر شاة تجزئ في الأضحية. (فإن عجز) عنها حسا أو شرعا لزمه صيام عشرة أيام: ثلاثة قبل يوم النحر، وسبعة بعد تمام أعمال الحج أو بعد عوده إلى وطنه على ما تقدم في القرآن ... (وكذا) يلزم دم عند أبي حنيفة لو أدهن بزيت أو خل ولو غير مطيب لا للتداوي لأنه لا يخلو عن طيب، وكذا لو حلق محاجمه (٢)، لأن المحجم لما قصد بالحلق اعتبر عضوا كاملا، (وقال) أبو يوسف ومحمد: يلزمه فيما ذكر صدقة كالفطرة، وهي نصف صاع من بر

стр. 3498

أو دقيقة أو سويقة أو صاع من تمر أو شعير أو زبيب، لأن الزيت والخل من الأطعمة، لكن فيهما انتفاع بقتل الهوام وإزالة الشعث والمحلوق للحجامة قليل فكانت الجناية قاصرة فاكتفى فيها بالصدقة. ... ٢ - ما فيه أكثر من دم: وإن قص غير القارن أظافر يديه ورجليه في أربعة مجالس لزمه أربعة دماء عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لتعدد الجناية حقيقة ومعنى بتعدد المجلس (وقال) محمد: يلزمه دم واحد لأنها جناية من نوع واحد ومعنى الكفارة على التداخل ما لم يكفر للسابق وإلا تعدد الدم. ... ٣ - ما فيه صدقة: وإن طيب أقل من عضو أو ستر رأسه أو وجهه أو لبس المخيط أقل من يوم أو ليلة، لزمه صدقة في كل واحد مما ذكر. (وكذا) لو حلق أقل من ربع رأسه أو لحيته أو بعض رقبته أو بعض عانته أو بعض إبطه أو حلق رأس غيره ولو بأمره وعلى المحلوق ولو بلا أمر دم. (ومن) قص أقل من خمسة أظافر لزمه في كل ظفر صدقة كالفطرة (وكذا) لو قص خمسة متفرقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف لنقصان الجناية (وقال) محمد: يلزمه دم كما لو حلق ربع الرأس من مواضع متعددة، ولو قص أظافر غيره فعليه صدقة كالحلق عند أبي حنيفة، (وقال) محمد: " لا شيء عليه. ... (الثالث) جناية القارن: وإن ارتكب القارن محظورا غير الوطء بلا عذر فعليه دمان: دم لحجته، ودم لعمرته عند الحنفيين. (وقالت) المالكية: إن حلق إحدى عشرة شعرة فأكثر ولو بلا عذر لزمه فدية- صيام أو صدقة أو نسك- ولو كان الحلق لغير إماطة الأذى، وإن حلق أقل من ذلك لغير إماطة الأذى لزمه حفنة من طعام، وإن كان لإماطة الأذى لزمه فدية على التخيير، وإن قلم ظفرا واحدا

стр. 3499

لا لإماطة الأذى ففيه حفنة، وإن كان لإماطة الأذى ففيه فدية، وإن قلم أكثر من ظفر غير منكسر ففيه فدية، وأما المنكسر فلا شيء فيه وإن تعدد. ... (وقالت) الشافعية والحنبلية: إن حلق ثلاث شعرات فأكثر لزمه دم أو صيام أو صدقة. وعن أحمد أنه لا فدية إلا في أربع شعرات فأكثر، وإن حلق شعرة واحدة لزمه مد طعام، وفي الشعرتين مدان. والأظفار كالشعر فيما ذكر عندهم. ... (الثاني) الجناية بالوطء: ... هي إما في الحج أو العمرة أو القرآن أو بتعدد الوطء أو مقدماته. ... (١) الوطء في الحج: تقدم أنه حرام، وهو إما أن يكون قبل الوقوف بعرفة أو بعده قبل الحلق وطواف الركن أو بعد الوقوف قبل أحدهما. ... ١ - فلو جامع الحاج بإيلاج الحشفة في أحد سبيلي آدمي حي مشتهى قبل الوقوف بعرفة وإن لم ينزل، فسد حجه إجماعا ولو كان الواطئ أو الموطوء ناسيا أو مكرها أو جاها أو نائما، وعليه إذا كان مكلفا شاة أو سبع بدنة عند الحنفيين وبدنة عند الثلاثة. ويمضي في حجه، لأن التحلل من الإحرام لا يكون إلا بالأداء أو الإحصار، ويعيده ولو كان نفلا في عام قابل. ويندب مفارقة امرأته في الإعادة عند الحنفيين، وهو الصحيح عن الشافعي. (وقال) مالك وأحمد: التفريق بينهما واجب، لما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال لرجل وقع على امرأته وهو محرم: اقضيا نسككما وارجعا إلى بلدكما فإذا كان عام قابل فأخرجا حاجين، فإذا أحرمتما فتفرقا ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما وأهديا هديا. أخرجه البيهقي بسند صحيح (١). ﴿٨١﴾

стр. 3500

(فائدة) إن فات الحج إنسانا أو أفسده ثم حج من قابل فأفسد البدل لم يلزمه إلا حجة واحدة- كما لو أفسد قضاء رمضان- عند الحنفيين والشافعي وأحمد (وقال) مالك: يجب قضاء القضاء إذا فسد ولو تسلسل فيأتي بحجتين: إحداهما قضاء عن الأولى والثاني قضاء على القضاء وعليه هديان (١). ... ٢ - وإذا جامع الحاج بعد الوقوف بعرفة قبل الحلق وطواف الركن، فسد حجه وعليه المضي في فاسده وبدنه والقضاء عند مالك والشافعي وأحمد، لأنه وطء في إحرام كامل فأشبه الوطء قبل الوقوف، فإن لم يجد بدنه فبقرة، فإن فقدها فسبع من الغم، فإن فقدها أخرج بقيمة البدنة طعاما، فإن فقد صام عن كل مد يوما عند الشافعي، وعن أحمد أنه مخير بين هذه الخمسة. ... (وقال) الحنفيون: من جامع بعد الوقوف بعرفة وقبل الحلق وطواف الركن لا يفسد حجه ولمه بدنة أو بقرة، لما روي عطاء بن أبي رباح أن ابن عباس ﵄ سئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى قبل أن يفيض فأمره أن ينحر بدنة. أخرجه مالك بسند صحيح (٢). ﴿٨٢﴾ ... واحتجوا لعدم الفساد بحديث: الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه (٣). (وأجاب) الأولون بأنه بإدراك

стр. 3501

عرفة فقد أمن الفوات، وهذا لا ينافى طرو مفسد آخر (ورده) الحنفيون بأنه ﷺ إنما علق تمام الحج بالوقوف بعرفة باعتبار أمن الفوات والفساد (١)، وهذا ينافى طرو مفسد آخر، فالحق معهم. ٣ - وإذا جامع بعد رمي جمرة العقبة وقبل طواف الركن فسد حجه عند أحمد، ولزمه أعمال عمرة فيخرج إلى الحل ويحرم بعمرة ويلزمه شاة أو بدنة، روايتان. (وقال) الحنفيون ومالك والشافعي: إن جامع بعد الوقوف والحلق قبل طواف الركن لا يفسد حجه ولزمه شاة عند مالك، وهو ظاهر مذهب الحنفيين لبقاء إحرامه في حق النساء فقط، فالشاة لخفة الجناية. ... (وقال) الشافعي: عليه بدنة واختاره في المبسوط والدبائع. ويؤيده قول عطاء: سئل ابن عباس عن رجل قضى المناسك كلها غير أنه لم يزر البيت حتى وقع على امرأته، قال: عليه بدنة. أخرجه ابن أبي شيبة (٢). (٨٣) ... (هذا) والبدنة أو الشاة واجب على كل من الفاعل والمفعول عند الحنفيين، وروي عن أحمد، لما روي عكرمة أن رجلا قال لابن عباس: أصبت أهلي، فقال ابن عباس: أما حجكما هذا فقد بطل فحجا عاما قابلا ثم أهلا من حيث أهللتما حتى إذا بلغتما حيث وقعت عليها ففارقها فلا تراك ولا تراها حتى ترميا الجمرة، وأهد ناقة ولتهدي ناقة. أخرجه البيهقي (٣). (٨٤)

стр. 3502

(وقال) مالك: على كل منهما بدنة إن طاوعته المرأة، وإن أكرهها يهدي عنها (وقال) الشافعي: يلزمه بدنة واحدة عنهما، وهو رواية عن أحمد، لما روي عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: يجزئ بينهما جزور. أخرجه البيهقي بسند صحيح (١). (٨٦) .. وإذا كانت المرأة مكرهة على الجماع فلا هدى عليها ولا على الرجل أن يهدي عنها عند الشافعي، لأنه جماع يوجب الكفارة فلم تجب به حال الإكراه أكثر من كفارة كما في الصيام. وعن أحمد أن عليه أن يهدي عنها، وهو قول مالك، لأن إفساد الحج وجد\ منه في حقهما فكان عليه لإفساد حجها هدى، قياسا على حجه. (وقال) الحنفيون: يلزمها الهدى وهو رواية عن أحمد، لأن فساد الحج ثبت بالنسبة إليها، فكان الهدى عليها كما لو طاوعت، والنائمة كالمكرهة في هذا (وأما فساد) الحج فلا فرق فيه بين حال الإكراه والمطاوعة اتفاقا (ولا فرق) بين الوطء في القبل والدبر من آدمي أو بهيمة عند الشافعي وأحمد. (وقال) الحنفيون ومالك: لا يفسد الحج بوطء البهيمة والميتة ومن لا تشتهي، لأنه لا يوجب الحد فأشبه الوطء دون الفرج، ويلزمه شاة إن أنزل وإلا فلا، بخلاف ما لو استدخلت امرأة ذكر حمار أو ذكرا مقطوعا فإن حجها يفسد اتفاقا، لأن داعي الشهوة في النساء أتم فلم تكن الجناية في حقها قاصرة. ... (ب) الوطء في العمرة: هو يكون قبل الطواف أو قبل السعي أو قبل الحلق. ... ١ - فإن وطئ المعتمر قبل طواف العمرة كله أو جله فسدت عمرته إجماعا ولزمه المضي في أعمالها وإعادتها لأنها لزمت بالإحرام بها ولزمه بها ولزمه شاة أو سبع بدنة.

стр. 3503

٢ - ولو جامع بعد طواف أربعة أشواط وقبل الحلق لزمه دم، ولم تفسد عمرته عند الحنفيين لإتيانه بالركن. ... (وقالت) المالكية: لو جامع أو أنزل بمقدمات الجماع قبل تمام سعي العمرة ولو بشوط، فسدت عمرته ولزمه القضاء وشاة تكفي في الأضحية. ... (وقالت) الشافعية والحنبلية: إذا وطئ المعتمر بعد الطواف وقبل السعي فسدت عمرته وعليه المضي في فاسدها والقضاء وبدنة. ... ٣ - وإن جامع بعد السعي وقبل الحلق فسدت عمرته عند الشافعي وعليه المضي في فاسدها والقضاء وبدنة لبقاء الحلق وهو ركن فيها عنده. (وقال) الحنفيون ومالك وأحمد: لا تفسد العمرة لانقضاء أركانها ولزمه شاة. (فائدتان) (الأولى) كل ما أوجب هديا في الحج كالقبلة وطول الملامسة والملاعبة، يوجب هديا في العمرة. ... (الثانية) إذا أحرم بالحج أو العمرة قبل الميقات ثم أفسده لزمه في القضاء الإحرام من ذلك الموضع عند الشافعي وأحمد؛ لأن القضاء يحكي الأداء. ... (وقال) الحنفيون ومالك: إن كان حاجا كفاه الإحرام من الميقات، وإن كان معتمرا فمن أدنى الحل، لقول عائشة ﵂ من حديث: وكنت ممن أهل بعمرة فأظلني يوم عرفة وأنا حائض فشكوت إلى النبي ﷺ ، فقال: ارفضي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج، فلما كانت ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم فأهللت بعمرة مكان عمرتي. أخرجه البخاري (١).

стр. 3504

(جـ) وطء القارن: هو إما أن يكون قبل طواف العمرة والوقوف بعرفة أو بعد جل طوافها وقبل الوقوف أو بعدهما أو بعد الحلق وقبل طواف الركن. ١ - فلو جامع القارن قبل طواف العمرة والوقوف بعرفة، فسد حجة وعمرته ولزمه قضاؤهما ودمان لإفساد النسكين وسقط دم القرآن. ٢ - وإن جامع بعد أربعة أشواط من طواف العمرة وقبل الوقوف بعرفة فسد حجه فقط ولمه إعادته ودمان لجنايته على نسكين. ٣ - وإن جامع بعد أكثر طواف العمرة والوقوف بعرفة قبل الحلق وطواف الركن لم يفسد الحج ولا العمرة، ولزمه بدنة لجنايته على الحج وشاة لجنايته على العمرة. ٤ - وإن جامع بعد الحلق وقبل طواف الركن لزمه شاة فقط لجنايته على الحج على المختار عند الحنفيين. (وقال) مالك والشافعي وأحمد: إذا وطئ القارن قبل الوقوف بعرفة أو بعده قبل التحلل الأول فسد حجه وعمرته ولزمه المضي في فاسدهما وبدنة للوطء وشاة للقرآن، فإذا قضي لزمه شاة أخرى ولو قضي مفردا لأنه لزمه القضاء قارنا فإذا قضي مفردا لا يسقط عنه دم القرآن. (د) تعدد الوطء: هو إما أن يكون قبل الوقوف بعرفة أو بعده. ١ - فلو جامع الحاج مرارا قبل الوقوف بعرفة في مجلس واحد لزمه شاة والقضاء بعد المضي في أعمال الحج، وإن تعدد المجلس لزمه لكل جماع شاة وإن كفر عن الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف. (وقال) محمد: إن لم يكن كفر عن الأول كفاه كفارة واحدة. ٢ - وإن كرر الوطء بعد الوقوف بعرفة في مجلس واحد لزمه بدنة واحدة. وإن تعدد المجلس لزمه بدنة للأول وشاة للثاني عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وهو الأصح عند الشافي لأنه وطء في إحرام ناقص الحرمة

стр. 3505

فأوجب شاة كالوطء بعد التحلل الأول (وقال) مالك: لا يجب بالوطء الثاني شيء لأنه لا يفسد الحج فلا يجب به شيء كما لو كان قبل التكفير. (وقال) الحنبلية ومحمد بن الحسن: إذا تكرر الجماع فإن كفر عن الأول فعلية للثاني كفارة أخرى كالأولى، وإن لم يكن كفر عن الأول فعليه كفارة واحدة لأنه جماع موجب للكفارة، فإذا تكرر قبل التكفير عن الأول لم يوجب كفارة ثانية كما في الصيام، وإذا كفر عن الأول لزمه بدنة عن الثاني لأنه وطء في إحرام لم يتحلل منه ولم تتداخل كفارته في غيره فأشبه الوطء الأول (١). (هـ) مقدمات الوطء: تقدم أنه يحرم على المحرم مقدمات الجماع كالقبلة واللمس بشهوة إذا كان قبل التحللين، وأما بينهما ففي تحريم المباشرة بشهوة فيما دون الفرج خلاف، ومتى ثبتت الحرمة فباشر امرأته فيما دون الفرج عامدا عالما بالتحريم مختارا لم يفسد حجه عند الأئمة الأربعة والجمهور- إن لم ينزل- وعليه شاة (وكذا) إن أنزل عند الحنفيين والشافعي. (وقال) مالك: إن أنزل يفسد نسكه وعليه القضاء وبدنة، وهو رواية عن أحمد، وأما اللمس والقبلة ونحوهما بلا شهوة فليس بحرام، ولا فدية فيه اتفاقا. (مسائل) (الأولى) إذا قبل المحرم امرأته بشهوة ولزمته فدية ثم جامعها فلزمته بدنة تسقط الفدية وتندرج في البدنة، ولو وطئ ثم باشر فيما دون الفرج بشهوة، فإن كفر عن الجماع قبل المباشرة لزمه لها شاة وإلا أندرجت في البدنة (٢).
следующие страницы →