تحل مع الكراهة، وإن تركت سهوا نح اتفاقا. وتقدم تمامه في الأضحية (١).
... (ح) ويستحب نحر الإبل قائمة معقولة اليد اليسرى لقوله تعالى: "فاذكروا اسم الله عليها صواف". قال ابن عباس ﵄: أي قياما على ثلاثة قوائم معقولة. أخرجه الحاكم (٢). ﴿١٠٠﴾
وعن جابر أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى قائمة على ما بقى من قوائمها. أخرجه أبو داود والبيهقي بسند صحيح على شرط مسلم (٣). ﴿٢٩١﴾
... (أما) البقر والغنم فيستحب ذبحها مضطجعة على جنبها الأيسر مرسلة رجلها اليمنى، مشدودة قوائمها الثلاث.
... (ط) ويسن نحر الإبل وذبح البقر والغنم. والنحر: الطعن في اللبة وهي أسفل العنق. والذبح: قطع الحلقوم والمرئ والدوجين (٤) من أعلى العنق؛ فإن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر جاز مع الكراهة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي. وقال أحمد: لا يكره.
... ٧ - الانتفاع بالهدى: يجوز ركوب الهدى إذا دعت إليه ضرورة، لقوله تعالى: "لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت
стр. 3537
العتيق" (١) ومن المنافع ركوبها والحمل عليها، وعن أنس ﵁ أن النبي ﵌ رأى رجلا يسوق بدنة، وقد جهده المشي قال: أركبها، قال إنها بدنة، قال: اركبها وإن كانت بدنة. أخرجه النسائي (٢). ﴿٢٩٢﴾
... (ولهذا) قال الحنفيون: لا يركب الهدى بلا ضرورة.
(وقال) الشافعي وأحمد في المشهور عنه: يجوز ركوب الهدى للحاجة، وروى عن مالك، ومشهور مذهبه أنه يجوز ركوب الهدى بلا حاجة إن لم يضره الركوب، وروى عن أحمد، لإطلاق حديث أبى هريرة ﵁ أن النبي ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة فقال: اركبها، قال: إنها بدنة، فقال: اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة. أخرجه الشافعي والسبعة غير أنه عند الترمذي عن أنس (٣). ﴿٢٩٣﴾
... (وأجاب) الأولون بأن المطلق محمول على المقيد، والراجح ألا يركب الهدى إلا عند الحاجة، (وكره) الحنفيون ومالك والشافعي والجمهور شرب لبن الهدى بعد ري فصيله، وإن نقصه الركوب والشرب فعليه قيمة ذلك النقص عند الحنفيين والشافعي، وقال مالك: لا يغرم شيئا، ولا يحمل على الهدى متاعه عند مالك، وأجازه الجمهور عند الحاجة، (وقال) أحمد: لا يكره شرب لبن الهدى الفاضل عن ولده، لما روي المغيرة بن حذف العبسي أنه سمع رجلا من همدان سأل عليا ﵁ عن رجل اشترى بقرة ليضحى بها فنتجت فقال له: لا تشرب لبنها
стр. 3538
إلا فضلا وإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها عن سبعة، أخرجه البيهقي (١). ﴿١٠١﴾
(وهذا) وإن كان في الأضحية فالهدى مثلها، فإن شرب ما يضر بالأم أو ما لا يفضل عن الولد ضمنه لأنه تعدى بأخذه وإن كان صوفها يضرها بقاؤه وتصدق به على الفقراء (٢) وإذا ولد الهدى فولده بمنزلته إن أمكن سوقه، وإلا حمله على ظهر أمه وسقاه من لبنها، فإن لم يمكن سوقه ولا حمله صنع به ما يصنع بالهدى إذا عطب، لما روى نافع أن أبن عمر ﵄ كان يقو: إذا نتجت البدنة فليحمل ولدها حتى ينحر معها، فإن لم يوجد له محمل فليحمل على أمه ختى ينحر معها. أخرجه مالك والبيهقي (٣). ﴿١٠٢﴾
... ٨ - عطب الهدى وتعيبه: العطب بفتحتين: الهلاك، فإذا عطب الهدى الواجب أو تعيب عيبا فاحشا يمنع جواز الأضحية به لزمه غيره لوجوبه عليه، وصنع بالمعيب ما شاء لأنه التحق بملكه، وإن عطب أو تعيب هدى التطوع لا يلزمه غيره. وإذا أشرف على الموت وعجز عن السير نحره وصبغ قلادته بدمه وضرب بها جانب سنامه ليعلم أنه هدى فيأكل منه الفقراء ولا يأكل منه المهدى ولا غنى، لما روى عن ناجية الخزاعى أن النبي ﷺ بعث معه بهدى فقال: إن عطب منه شيء فانحره ثم أصبغ نعله في دمه ثم خل بينه وبين الناس. أخرجه
стр. 3539
الشافعي وأحمد والأربعة إلا النسائي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (١). ﴿٢٩٤﴾
(دل) على أنه إذا عطب هدى التطوع قبل وصوله إلى الحرم وجب ذبحه وتخليته للفقراء ولا بدل عليه، لأنه موضع بيان ولم يبين النبي ﷺ ذلك (بخلاف) الهدى الواجب إذا عطب قبل محله فإنه يأكل منه صاحبه والأغنياء لتعلقه بذمته وقد التحق بملكه، ويجوز بيعه عند الجمهور ومنعه مالك، فإن بلغ الهدى محله لا يأكل صاحب منه إن كان جزاء صيد أو فدية أو نذرا للمساكين، وأكل مما سوى ذلك عند الجمهور (٢).
... ٩ - ضياع الهدى: إذا ضل الهدى، فإن كان تطوعا لم يلزمه شيء، ويستحب ذبحه والتصدق به إذا وجده، وإن كان واجبا بالنذر ونحوه وضل بلا تقصير لا يلزمه ضمانه، وإن وجده لزمه ذبحه، لما روى نافع أن أبن عمر ﵄ قال: من أهدى بدنة ثم ضلت أو ماتت فإنها إن كانت نذرا أبدلها، وإن كانت تطوعا فإن شاء أبدلها وإن شاء تركها. أخرجه مالك (٣). ﴿١٠٣﴾
... ١٠ - وقت ذبح الهدى: (قال) الحنفيون: يختص ذبح هدى التمتع والقرآن بأيام النحر، ودم النذر والكفارات والتطوع لا يختص ذبحه بوقت، وتقدم بيان زمن ذبح دم الإحصار عندهم (٣) (وقال) مالك وأحمد: يختص ذبح الهدى ولو تطوعا بأيام النحر. والصحيح عند الشافعي أن وقت ذبح الهدى يوم النحر وأيام التشريق، وقيل لا يختص
стр. 3540
بزمان كدماء الجبران. والصواب الأول. وعليه إذا فات وقته ذبح الواجب قضاء وصنع به ما يصنع بالمذبوح في وقته، لأن القضاء يحكي الأداء. فأما التطوع فهو مخير فيه؛ فإن فرق لحمه كانت القربة بذلك دون الذبح لأنها شاة لحم.
وقالوا: إذا كان الهدى للتمتع أو القرآن فوقت وجوبه الإحرام بالحج لقوله تعالى: "فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي" (١) ووقت استحباب ذبحه يوم النحر اقتداء بالنبي ﷺ ، ووقت جواز ذبحه بعد الفراغ من العمرة وبعد الإحرام بالحج، لأن الذبح قربة تتعلق بالبدن فلا يجوز قبل وجوبها كالصلاة والصوم، وقبل: يجوز بعد الفراغ من العمرة وقبل الإحرام بالحج، لأنه حق مال يجب بسببين فجاز تقديمه على أحدهما كالزكاة بعد ملك النصاب (٢)، وهذا يتفق ويسر الدين. ولكن الراجح خلافه.
مكان ذبح الهدى: يختص ذبح الهدى ولو تطوعا بالحرم في أي موضع منه، لحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: كل عرفة موقف وكل منى منحر وكل المزدلفة موقف وكل فجاج مكة طريق ومنحر. أخرجه أبو داود وابن ماجه (٣). ﴿٢٩٥﴾
... (والأفضل) أن يكون نحر الهدى بمنى عند الجمرة الصغرى التي تلي مسجد الخيف إن أمكن وصوله إلى الحرم وإلا فمكانه حيث أحصر.
... (قال) الشافعي: يجوز نحر الهدى ودماء الجبرانات في جميع الحرم،
стр. 3541
لكن الأفضل في حق الحاج النحر بمنى وأفضل موضع فيها موضع نحر رسول الله ﷺ وما قاربه. والأفضل في حق المعتمر أن ينحر في المروة، لأنها موضع تحلله، كما أن منى موضع تحلل الحاج (١).
... (قال) على القاري: يجوز ذبح جميع الهدايا في أرض الحرم بالاتفاق إلا أن منى أفضل لدماء الحج ومكة لدماء العمرة والأفضل أن يكون بالمروة (٢).
١٢ - الاشتراك في الهدى: تجزئ الشاة في الهدى عن واحد إجماعا. وتجزئ البدنة وهي البقرة أو الناقة أو البعير عن سبعة، لقول جابر ﵁: حججنا مع رسول الله ﷺ فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة. أخرجه أحمد ومسلم والبيهقي (٣). ﴿٢٩٦﴾
... وهاك أقوال العلماء في هذا: (قال) الحنفيون: تجزئ البدنة عن سبعة إذا كان كل منهم يريد بنصيبه- الذي لا ينقص عن السبع- القربة وهو مسلم، سواء في ذلك هدى التطوع والواجب. (وقال) الشافعي وأحمد والجمهور: يجوز اشتراك سبعة في البدنة سواء أكان الكل متقربا أم البعض (ومشهور) مذهب المالكية أنه لا يجوز الاشتراك في الهدى مطلقا. والأحاديث ترده.
١٣ - إبدال الهدى: لا يجوز إبدال الهدى الواجب ولو بأفضل أو أكثر منه. لحديث جهم بن الجارود عن سالم عن ابن عمر رضي الله
стр. 3542
عنهما قال: أهدى عمر بن الخطاب بختية أعطى بها ثلاثمائة دينار، فأتى رسول الله ﷺ فقال: أهديت بختية لي أعطيت بها ثلاثمائة دينار فأنحرها أم اشترى بثمنها بدنا؟ قال: انحرها إياها. أخرجه أحمد وأبو داود- وقال هذا لأنه كان أشعرها- والبيهقي بسند جيد، لكن لا يعرف لجهم سماع من سالم (١). ﴿٢٩٧﴾
وفي هذا خلاف بين العلماء (قال) الحنفيون: لا يجوز إبدال هدى التطوع لأنه لما جعله هديا تعين لذلك، ويجوز تبديل الهدى الواجب بأن كان منذورا أو دم قرآن أو تمتع أو جناية أو إحصار بعدو ونحوه لأنه واجب في الذمة فلا يتعين بالشراء والأولى تركه، وعلى هذا حملوا الحديث فقالوا: "إن كان" الهدى الذي أهداه عمر ﵁ تطوعا (فقول) النبي ﷺ له: انحرها، محمول على عدم جواز التبديل "وإن كان" واجبا فهو محمول على الأولى والأفضل.
(وقالت) المالكية: إن قلد الهدى أو أشعره، وكان منذورا بعينه لا يجوز تبديله وإلا جاز، لقول أبي داود في الحديث: هذا لأنه كان أشعرها.
(وقالت) الشافعية: للمهدي التصرف في هدى التطوع بالأكل والبيع والتبديل ونحوها ولو قلده وأشعره، لأنه لم يوجد منه إلا مجرد نية ذبحه هديا، وهذا لا يزيل الملك، وكذا لو كان واجبا في ذمته وعينه بغير نذر، كأن قال: جعلت هذا عما في ذمتي، أما لو عينه بالنذر،
стр. 3543
كأن قال: لله على أن أذبحه عن الدم الواجب في ذمتي ونذر هدى حيوان معين، فيزول ملكه عنه ويصير حقا للمساكين، فلا يتصرف فيه ببيع وهبة وتبديل ونحوها.
(وقالت) الحنبلية: إن أوجب الشخص على نفسه هديا بقوله: هذا هدى أو بتقليده أو إشعاره ناويا الهدى، جاز له إبداله بما هو خير منه لحصول المقصود مع نفع الفقير بالزيادة، وأما إذا تطوع به فلا يلزمه إمضاؤه وله نماؤه وأولاده والرجوع فيه ما لم يذبحه، لأنه نوى الصدقة يشئ من ماله فأشبه ما لو نوي الصدقة بدرهم، ولا دليل على هذا التفصيل.
(هذا) ومن لزمته بدنة ولم يجدها فله ذبح سبع شياة بدلها، لحديث عطاء الخراساني عن ابن عباس أن النبي ﷺ أتاه رجل فقال: إن على بدنة وأنا موسر بها ولا أجدها فأشتريها، فأمره ﷺ أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن. أخرجه أحمد وابن ماجه بسند جاله رجال الصحيح (١)، لكن عطاء لم يسمع من ابن عباس. ﴿٢٩٨﴾
١٤ - مصرف الهدى: يستحب الأكل والتصدق من هدى التمتع والقرآن والتطوع إذا بلغ محله وذبح في الحرم، لقوله تعالى: "فإذا رجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر" (٢)، ولأن المطلوب في الحرم الإراقة. وأما إذ ذبح في غيره وجب التصدق بالكل على الفقراء وليس له ولا لغنى الأكل منه، وإن أكل مما لا يحل له الأكل منه غرم
стр. 3544
ما أكل، لقول سعيد بن المسيب: من ساق بدنة تطوعا فعطبت فنحرها ثم تخلى بينها وبين الناس فأكلوها فليس عليه شيء وإن أكلها أو أمر من يأكل منها غرمها. أخرجه مالك والبيهقي (١). ﴿١٠٤﴾
(أما هدى) غير التمتع والقرآن والتطوع فلا يأكل منه المهدي عند الحنفيين وأحمد، لأنها دماء كفارة، ولما تقدم في حديث ناجية الخزاعي من قول النبي ﷺ : إن عطب منه شيء فأنحره ثم أصبغ نعله في دمه ثم خل بينه وبين الناس (٢).
(وقال) مالك: يأكل من كل الهدى إلا جزاء الصيد ونسك الأذى والمنذور وهدى التطوع إذا عطب قبل محله، لما روي نافع أن ابن عمر ﵄ قال: لا يؤكل من جزاء الصيد والنذر ويؤكل مما سوى ذلك. أخرى البخاري (٣). ﴿١٠٥﴾
(وقال) الشافعي: لا يجوز الأكل من الواجب إذا كان جبرانا أو منذورا.
(هذا) ويستحب عند الحنفيين أن يتصدق بثلث هدى التطوع ويأكل الثلث ويدخر الثلث، لقول جابر بن عبد الله ﵄: كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث فأرخص لنا ﷺ فقال: كلوا وتزودوا وادخروا. أخرجه الشيخان والنسائي (٤). ﴿٢٩٩﴾
стр. 3545
(وقال) أحمد: يتصدق بثلث هدى التطوع ويهدي الثلث ويأكل الثلث. وروي عن الشافعي، لقول علقمة: بعث معي عبد الله بن مسعود بهدى تطوعا فقال لي: كل أنت وأصحابك ثلثا وتصدق بثلث وأبعث إلى أهل أخي عتبة ثلثا. أخرجه الطبراني في الكبير والبيهقي بسند رجاله رجال الصحيح (١). ﴿١٠٦﴾
وعن الشافعي أنه يأكل النصف ويتصدق بالنصف، لقوله تعالى: "ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير" (٢)
(وقالت) المالكية: يستحب أن يأكل المهدي من الهدى الذي يباح الأكل منه ويتصدق ويهدي بلا تحديد بثلث وغيره.
١٥ - التصرف في جلد الهدى ونحوه: يندب التصدق بجلد الهدى وجلاله وخطامه، ولا يجوز أن يعطي الجزار أجره منه، لقول علي ﵁: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها وألا أعطي الجازر منها. وقال: نجن نعطيه من عندنا. أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه (٣). ﴿٣٠٠﴾
دل على استحباب سوق الهدى وجواز النيابة في نحره وتفرقته، وأنه يتصدق بلحومها وجلودها وجلالها وألا يعطي الجزار منها أجره لأنه في
стр. 3546
معنى بيع جزء منها وهو لا يجوز. وفيه جواز الاستئجار على الذبح ونحوه (١). (هذا) ولا يجوز عند الأئمة الأربعة بيع جلد الهدى ولا شيء من أجزائه ولا ينتفع به في البيت وغيره، سواء أكان تطوعا أم واجبا، لكن إن كان تطوعا فله الانتفاع بالجلد وغيره باللبس وغيره.
بدع الحج ومنكراته
تبين أن الحج فضله عظيم لو أديت مناسكه على الوجه المشروع، ولكن الناس ارتكبوا فيه أمورا تغضب الواحد الديان، لا يقبلها العقل السليم، ولا يرضاها الشرع الشريف، (منها): ما تقدم من بدع عرفة (٢) والطواف (٣). (ومنها) أن كثيرا من المطوفين ينزلون بالحجاج من عرفة قبل الغروب ويسيرون رأسا إلى منى ولا يبيتون بمزدلفة ليلة النحر، ولا يقفون بها بحجة أن السيارات لا تستطيع الانتظار. وقد سبق أن النبي ﷺ إنما نزل من عرفة بعد الغروب وبات بمزدلفة وصلى بها الصبح، ولم يأذن لأحد بالذهاب ليلا من مزدلفة إلى منى إلا للنساء والضعفة. (وكذا) يضيعون على الحجاج الغسل لدخول مكة من بئر ذي طوى، لأن السيارات تدخلها من طريق آخر. (وكذا) يتعجلون على الحجاج في رمي الجمار، يحملونهم على الرمي قبل زوال اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، مع أن لا يدخل وقته إلا بعد الزوال، وذلك ليستريح المطوفون من عناء الإقامة بمنى. (ومنها) جلوس الناس حول الكعبة بالمطاف قبل دخول الوقت بزمن طويل منتظرين الجماعة قريبا
стр. 3547
من الكعبة فيسد المطاف أمام الطائفين، ويكون الإضرار الشديد والنزاع الطويل بين الجالسين والطائفين، ولا تزال آثار الوثنية عالقة بالأذهان، فترى غالب الحجاج يعمدون إلى ستائر الكعبة يقبلونها ويأخذون منها قطعا للتبرك. (ومنها) أن تقام الصلاة بالمسجد الحرام وكثير من الحجاج يسعون بين الصفا والمروة ولا يحرصون على صلاة الجماعة التي هي من أعظم شعائر الإسلام. والأدهى والأمر أن تقام صلاة المغرب وهم في السعي ويتمادون في سعيهم إلى أن تفوتهم صلاة المغرب، ولا أدري كيف يرجو هؤلاء الحجاج الخير والرحمة من الله تعالى وهم يتركون فريضة الله التي هي عماد الدين وينسون قول النبي ﷺ : لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. أخرجه أحمد (١). ﴿٣٠١﴾
وقال: فكل مستخف بالصلاة مستهين بها، فهو مستخف بالإسلام مستهين به. وتمامه بكتاب الصلاة له.
فعلى ولاة الأمور الأمر بإيقاف السعي حين تقام الصلاة، وخصوصا المغرب، كما يوقف الطواف إذا أقيمت الصلاة، لأن أمر الصلاة أعظم منهما. (ومنها) ما ذكره ابن الجوزي في تلبيس إبليس قال: قد يسقط الإنسان الفرض بالحج مرة ثم يعود لا عن رضاء والديه، وهذا خطأ، وربما خرج وعليه ديون أو مظالم، وربما حج بمال فيه شبهة. ومنهم من يحب أن يتلقى ويقال له: الحاج، وجمهورهم يضيع فرائض من الطهارة والصلاة ويجتمعون حول الكعبة بقلوب دنسة وبواطن غير نقية، وإنما المراد من الحج القرب بالقلوب لا بالأبدان، وكم من قاصد إلى مكة همته عدد حجاته، فيقول: لي عشرون وقفة، وقد لبس إبليس
стр. 3548
على قوم منهم فابتدعوا من المناسك ما ليس منها، فمنهم من يكشفون عن كتف واحد ويبقون في الشمس أياما فتكشط جلودهم وتنتفخ رءوسهم ويتزينون بين الناس بذلك.
(وعن) ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ رأى رجلا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه. أخرجه البخاري. وكذا أبو داود بلفظ أن النبي ﷺ مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقود إنسانا بخزامة في أنفه فقطعها النبي ﷺ بيده، ثم أمره أن يقوده بيده (١). ﴿٣٠٢﴾
وهذا الحديث يتضمن النهي عن الابتداع في الدين وإن قصد بذلك الطاعة. وقد لبس إبليس على قوم يدعون التوكل فخرجوا بلا زاد وظنوا أن هذا هو التوكل، وهو خطأ. (قال) رجل للإمام أحمد ﵁: أريد أن أخرج إلى مكة على التوكل من غير زاد، فقال له: فأخرج في غير قافلة. قال: لا إلا معهم. قال: فعلى جراب الناس توكلت (٢). (وقال) ابن الحاج في المدخل: فمن ذلك- يعني مما يتعين التحذير منه- أن الحجاج يضيعون الصلوات ويخرجونها عن وقتها لأجل فريضة الحج، وذلك لا يجوز إجماعا. وقد قال العلماء: من علم أنه تفوته الصلاة إذا خرج إلى الحج سقط الحج عنه. وكثير من الناس يعتقد أن نزول المرأة وركوبها عورة مطلقا، لما يتوقع من كشفها، ونظر غير المحارم لها، وهذا ليس على إطلاقه، فقد أمر الله النساء أن يصلين على
стр. 3549
الوجه المشروع، ولم يرخص لهن في ترك الصلاة ولا في إخراجها عن وقتها أو صلاتها على المحمل إلا لعذر عدم إمكان النزول وإلا وجب عليها أن تنزل للطهارة، فإن تعذر عليها النزول تطهرت على الراحلة. ويجب عليها النزول للصلاة وتستتر جهدها. (ويحرم) على الرجال الأجانب النظر إليها، فيتعين على المكلف أن يحذر مما يفعله بعضهم من السفر للحج وإضاعة الصلاة. ومن الممنوع إيقاعها في وقتها بالتيمم مع القدرة على الماء. ومن الجهل الاعتقاد بأن نفس السفر يبيح التيمم مع وجود الماء، ومن فعله فقد ارتكب المحذور في عدم سؤال أهم العلم، وفي إيقاعه الصلاة بالتيمم مع وجود الماء (١). (ومن) الاغترار والرياء رغبة بعض الجهلة في تتابع الحج والإكثار منه بعد أداء الفريضة، ويبخلون بمواساة الجار وإعطاء البائس الفقير. (قال) ابن مسعود: في آخر الزمان يكثر الحجاج بالبيت يهون عليهم السفر ويبسط عليهم الرزق، ويرجعون محرومين مسلوبين يهوى بأحدهم بعيره بين القفار والرمال وجاره مأسور إلى جنبه لا يواسيه.
وقد ورد أن رجلا جاء يودع شر بن الحارث وقال: عزمت على الحج، افتأمرني بشيء؟ فقال له: كم أعددت للنفقة؟ قال: ألفي درهم. قال: فأي شيء تبتغي بحجك، نزهة أو اشتياقا إلى البيت أو ابتغاء مرضاة الله تعالى؟ فقال: ابتغاء مرضاة الله. قال: فإن أصبت رضاء الله وأنت في منزلك وتنفق ألفي درهم، وتكون على يقين من مرضاة الله تفعل ذلك؟ قال: نعم. قال: أذهب فأعطها عشرة أنفس: مدين تقضي دينه، وفقير ترم شعثه (٢)، ومعيل تحيى عياله، ومربى يتيم تفرحه، وتغيث لهفان، وتكشف ضر محتاج، وتعين
стр. 3550
رجلا ضعيف اليقين، وإن قوى قلبك أن تعطيها لواحد فأفعل، فإن إدخالك السرور على قلب امرئ مسلم أفضل من مائة حجة بعد حجة الإسلام، قم فأخرجها كما أمرنا، وإلا فقل لنا ما في قلبك. فقال: يا أبا نصر سفرى أقوى في قلبي، فتبسم بشر وقال له: المال إذا جمع من وسخ التجارات والشبهات اقتضت النفس أن تقضي به وطرأ تسرع إليه تظاهرا بالأعمال الصالحات. وقد آلى الله على نفسه ألا يقبل إلا عمل المتقين (١) (وليحذر) مما يفعله بعض من لا علم عنده وهو أنهم يزينون الجمل بالحلي من الذهب والفضلة والقلائد ويلبسونه الحرير، يفعلون به ذلك عند خروجهم من البلد.
(وكذلك) يفعلون في الرجوع مثله، وهم آثمون في ذلك، ويشاركهم في الإثم من تطاول لرؤية ذلك. ومن أعجبه ذلك أو استحسنه فإثمه أكبر (وليحذر) مما يفعله بعضهم من أن بعض النسوة إذا كان لهن قريب أو معارف يريدون الحج يخرجن ليلا يمشين في الطرق ويرفعن عقيرتهن بما يقلنه من التحنين والرجال يسمعون وينظرون إلى فعلهن ولا ينكرون عليهن. وهذا فعل قبيح محرم سيما في ابتداء هذه العبادة العظيمة ومثل هذا ما يفعله بعضهم عند الرجوع من الحج إذا وصلوا إلى بيوتهم ويضرب عند أبوابهم بالطبل والمزامير مهنئين بذلك الحاج. ومن يفعل ذلك فهو آثم، وكذلك من شاركهم بالحضور والذهاب إليهم أو أعجبه ذلك منهم، لأن ذلك منكر يتعين على المكلف تغييره، فإن لم يستطع غيره بقلبه (٢).
(ومن البدع) المنكرة الاحتفال بالمحمل والكسوة الشريفة بالقاهرة في ذي القعدة من كل عام بحضور الأمراء والعلماء والوزراء، ويؤتى
стр. 3551
بجمل يقود زمامه أمير الحج ويطوف به تحت القلعة حول دائرة هناك سبع مرات، كما يطوف زوار الكعبة حولها. وبعد الطواف يتجه الجمل نحو مكان الانتظار فيقف الملك أو نائبه والعلماء وغيرهم. فذلك غير جائز، لأن الطواف لا يشرع إلا حول الكعبة. وكذلك اختلاط النساء مع الرجال ونحوه مما يؤدي إلى الفسق وارتكاب الفواحش ظاهرة وباطنه (ولا يجوز) أيضا ما يفعله الرعاع والمتصوفة من ضرب الطبول والمزامير، فيجب على كل قادر على إزالة المنكر أن يزيله إما بيده وإما بلسانه وإما بقلبه. و (كذا) الاحتفال في مدينة (السويس) لعودة المحمل في المحرم أو صفر من كل عام. (ومن البدع) ما اعتاده كثير من الجهلة من تبييض بيت الحاج بالجير ونقشه بالصور وكتابة آية الحج وأسم الحاج على الحائط، فإنه رياء وجهل. ومنه نصب السرادق وتوزيع اللفائف (السجائر) على المهنئين وملاقاة الحجاج بالبيارق والباز والطبل وزغاريد النساء واجتماع الذاكرين بالتمطيط والتلحين، واختلاط الجنسين واجتماع النساء للرقص والشخلعة. كل هذا ومثله لا ينبغي حصوله ممن عنده ذرة من إيمان، وهو من تلبيس إبليس. لم يترك عبادة إلا وأدخل فيها على الناس بدعا وخرافات أفسدتها وشوهتها، وأهل العلم لا يأمرون ولا ينهون ولا يرشدون إلى الصالح. فلا حول ولا قوة إلا بالله.
الحكومة الحجازية والشعائر
كنا نظن أن هذه الحكومة- التي بها استتب الأمن بالحجاز وأقامت به الحدود- تعمل على تطهير المساجد من البدع والخرافات والبلاد من المنكرات. وتعمل جهدها على راحة الحجاج بتوضيح سبل المناسك لهم ليتمكنوا من تأديتها على الوجه الأكمل. ولكن الحال هو الحال. وهاك بعض البدع والمخالفات.
стр. 3552
١ - فالأذان يؤدي بالتغني والتمطيط والتلحين والقراء يقرأون بعده جهرة معا مفاخرة ورياء. وقد آلمنا ما سمعنا في الحرمين المكي والمدني وسائر المساجد من أذان الجماعة (الأذان السلطاني) وهو بدعة مذمومة ومكروه اتفاقا، لما فيه من التلحين والتغني وإخراج كلمات الأذان عن وضعها العربي وكيفيتها الشرعية بصورة قبيحة تقشعر منها الجلود وتنفطر لها القلوب. وأول من أحدثه هشام بن عبد الملك. وأملنا في الحكومات الإسلامية أن تطهر مساجدها من البدع سيما الحرمين الشريفين.
(روي) على ﵁ أن النبي ﷺ قال: المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا (الحديث) أخرجه الشيخان والثلاثة (١). ﴿٣٠٣﴾
٢ - ويقال في الإقامة مثل ما قيل في الأذان.
٣ - التبليغ عند عدم الحاجة إليه بأن بلغ المأمومين صوت الإمام، وهو بدعة منكرة، وعند الاحتياج يستحب. وصرح العلماء أنه يكره للمبلغ الزيادة في الإعلام على قدر الحاجة. والآن المذياع موجود بالحرمين الشريفين وسائر المساجد، فلا داعي للتبليغ سيما إذا لاحظنا أن المبلغ يتغنى بألفاظ التكبير والتسميع بشكل يؤدي إلى بطلان صلاته. ومن المبلغين من يضع يديه على خده كالمتغني، وهذه حالة لا يقره عليها أحد فليأخذ ولاة الأمور على أيدي هؤلاء المتغنين المحرفين ويمنعونهم من هذا التخريف.
стр. 3553
٤ - لم يكن في عهد النبي ﷺ ولا في عهد أصحابه ولا أحد من الأئمة أذان داخل المسجد، لأن الأذان شرع لإعلام الناس في وقت الصلاة وقد حضروا، فالأذان داخل المسجد بدعة لا يجوز أن تقع في المساجد عامة وفي الحرمين وسائر مساجد المملكة السعودية خاصة. ومن أحق بمنع هذه البدع من أولى الأمر.
٥ - لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه أنه صلى قبلية للجمعة. فلا يجوز ترك الناس يتعبدون بما لم يشرعه رب العالمين على لسان نبيه ﷺ . والسبب في إحداث هذه البدعة التسامح في إحداث أذانين يوم الجمعة. (قال) الشافعي ﵁ في الأم: وأحب أن يكون الأذان يوم الجمعة حين يدخل الإمام المسجد ويجلس على موضعه الذي يخطب عليه، وحينئذ يأخذ المؤذن في الأذان، فإذا فرغ قام فخطب لا يزيد عليه. وأحب أن يؤذن مؤذن واحد لا جماعة مؤذنين. ثم قال: أخبرني الثقة عن الزهري عن السائب ابن يزيد أن الأذان كان أوله للجمعة حين يجلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر. فلما كانت خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان بأذان ثان، فأذن به، فثبت الأمر على ذلك. وقد كان عطاء ينكر أن يكون عثمان أحدثه ويقول: أحدثه معاوية.
قال الشافي: وأيهما كان فالأمر الذي على عهد رسول الله ﷺ أحب إلى (١)، فعلى من بيدهم الأمر المنع من الزيادة في الشعائر على ما كان عليه الأمر في عهد السلف الصالح.
٦ - يسن صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب، لحديث عبد الله بن مغفل
стр. 3554
أن النبي ﷺ قال: صلوا قبل المغرب ركعتين ثم قال عند الثالثة: لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة. أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود (١). ﴿٣٠٤﴾
(وعن) عبد الله بن مغفل أن النبي ﷺ صلى قبل المغرب ركعتين. أخرجه ابن حبان (٢). ﴿٣٠٥﴾
والأمل في ولاة الأمور أن يأمروا بإحياء هذه السنة.
٧ - يسن اتخاذ منبر للخطبة لأنه أبلغ في إسماع الناس ومشاهدة الخطيب. (قال) يا قوم الرومي: صنعت لرسول الله ﷺ منبرا من طرفاء له ثلاث درجات: المقعدة ودرجتان. أخرجه ابن عبد البر (٣). ﴿٣٠٦﴾
ولم يزل المنبر ثلاث درجات حتى زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله. وهذا بدعة محدثة. والأمل في الحكومات الإسلامية أن تأمر بأن تكون منابر المساجد ثلاث درجات كما كانت في عهد رسول الله ﷺ والخفاء (٤).
٨ - كثير من المصلين في الحرمين وسائر المساجد لا يطمئنون في ركوعهم واعتدالهم وسجودهم وجلوسهم بين السجدتين الطمأنينة التامة، بل ينقرون الصلاة نقرا ويسرعون فيها إسراعا ينافى الخشوع فيها، وقد قال الله تعالى: "قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون"، ومن نقر الصلاة تدعو عليه لا له (روى) عبادة بن
الصامت أن النبي
стр. 3555
صلى الله عليه وسلم قال: إذا أحسن الرجل الصلاة فأتم ركوعها وسجودها قالت الصلاة: حفظك الله كما حفظتني فترفع. وإذا أساء الصلاة فلم يتم ركوعها وسجودها قالت الصلاة: ضيعك الله كما ضيعتني (الحديث) أخرجه أبو داود الطيالسي (١). ﴿٣٠٧﴾
وهذا التساهل في الصلاة وقع في عهد السلف فحذروا وخوفوا منه (قال) الإمام أحمد رحمة الله: قد جاء في الحديث: يأتي على الناس زمان يصلون ولا يصلون. وقد تخوفت أن يكون هذا الزمان، ولقد صليت في مائة مسجد فما رأيت أهل مسجد يقيمون الصلاة على ما جاء عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه رضوان الله عليهم. فاتقوا الله وانظروا في صلاتكم وصلاة من يصلي معكم (٢)، فلعل السادة الأئمة والعلماء يجعلون قول الإمام أحمد نصب أعينهم فيؤدون الصلاة كصلاة رسول الله ﷺ وينصحون العامة بحسن أداء الصلاة.
٩ - تقدم أن النبي ﷺ ، صلي ركعتي الطواف في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطوافين أحد وأن هذا خاص بالحرم المكي (٣)، ولكن الجهال يجرأون على المرور بين يدي المصلي في المسجد النبوي، ومهما حاولت المنع فلا سميع ولا مطيع- وقد اتسع الخرق على الراقع- كأنهم يرون جواز هذا فيه كما في المسجد الحرام، وهذا جهل واضح.
١٠ - قد ترك أمر الحجاج في المناسك إلى المطوفين يهيجون ويموجون ويحرفون ويرتكبون ما سلف من البدع والمنكرات على مرأى ومسمع من الحكومة ولا مغير ولا منكر.
стр. 3556
١١ - سير الحجاج بمنى وعرفة غير ميسور إلا بدليل. فالواجب أن تنظم أرض منى وعرفات ومزدلفة بجعلها شوارع مرقومة ليسهل على الحجاج الرجوع إلى منازلهم والاهتداء إلى منازل إخوانهم؛ فإنه الآن من خرج من سرادقه وابتعد عنه بضعة أمتار ضل سواء السبيل وهيهات أن يعود. والواجب وضع لافتات بجانب الجمار الثلاث يبين في كل لافتة أسم الجمرة ومن أي جهة ترمي وكيف ترمي وبم ترمي وبكم ترمي ومتى ترمي؟ ومبدأ الرمي ومنتهاه (١).
(ومثل) هذه اللافتات لازم لكل المناسك كوادي محسر وحدود المزدلفة والمشعر الحرام والمحصب وغيرها من المشاهد والمزارات.
١٢ - ومن المؤلم والمحزن ترك ذبائح الهدى بمنى تنبعث منها الروائح الكريهة أمام الخيام وفي الطرقات. والواجب حرصا على صحة الناس وضع نظام لمنع مثل هذا والضرب على أيدي المخالفين، ويكون هذا بجعل مذابح خاصة تراقبها الحكومة حتى لا تبقى الذبائح تلقى جيفا منتنة في الطرقات وغيرها.
١٣ - وإن ننس لا ننسى هؤلاء الشحاذين الملحفين في السؤال، المؤذين للناس بإلحاحهم عليهم داخل الحرمين حتى قبيل إقامة الصلاة.
(هذا) والأمل في الحكومة السعودية أن تعمل سريعا على إزالة البدع والمخالفات وأن تنظم طرق المناسك وترفع الأضرار على زوار البيت الحرام والله تعالى يحب المحسنين وينصر الناصرين لدينه المحافظين على حدوده "ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز" (٢).
стр. 3557
المقصد الحادي عشر
زيارة قبر الرسول ﷺ
زيارة قبر النبي ﷺ من أحسن القرب وآكد المستحبات حث عليها النبي ﷺ في عدة أحاديث (منها) حديث موسى ابن هلال العبدي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: من زار قبري وجبت له شفاعتي. أخرجه البزار والدارقطني وابن عدى. وفي سنده عبد الله بن إبراهيم الغفاري. وهو ضعيف (١). ﴿٣٠٨﴾
وذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى والصغرى وصححه هو وابن السكن وتقي الدين السبكي (٢) وأقل درجاته أن يكون حسنا. وقد روي من عدة طرق (منها) طريق مسلمة بن سالم الجهني قال: حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: من جاءني زائرا لا تعمده حاجة إلا زيارتي كان حقا على أن أكون له شفيعا يوم القيامة. أخرجه الدارقطني في أماليه والطبراني في الأوسط والكبير. قال الهيثمي مسلمة ضعيف (٣). ﴿٣٠٩﴾
(وفيه) متابعة مسلمة موسى بن هلال في شيخه.، وأنه لم ينفرد
стр. 3558
بالحديث، (ومنها) حديث حفص بن أبي داود عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي. أخرجه الدارقطني في السنن والطراني في الكبير والأوسط والبيهقي في السنن. وقال الهيثمي: حفص وثقة أحمد وابن حبان وضعفه جماعه (١). ﴿٣١٠﴾
(قال) القاضي عياض: زيارة قبر النبي ﷺ سنة بين المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها (وقال) بعض المالكية والظاهرية: إنها واجبة، لحديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: من حج ولم يزرني فقد جفاني. أخرجه ابن عدى في الكامل والدارقطني في العلل وابن حبان في الضعفاء. وفي سنده النعمان
بن شبل وهو ضعيف جدا (٢) ﴿٣١١﴾
(قالوا): الجفاء للنبي ﷺ محرم فتجب الزيارة (ورد) بأن الجفاء يطلق على ترك المندوب كما في ترك البر والصلة. وأيضا فإن الحديث لشدة ضعفه لا تقوم به الحجة (وقال) بعض الحنبلية: إنها غير مشروعة لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى. أخرجه السبعة وأخرجه مسلم أيضا عن
стр. 3559
أبي سعيد الخدري (١). ﴿٣١٢﴾
(ورد) بأن معنى الحديث: لا تشد الرحال إلى مسجد غير المساجد الثلاثة المذكورة. فالمستثنى منه في الحديث عموم المساجد لا المواضع، ويؤيده قول شهر بن حوشب: سمعت أبا سعيد الخدري وذكرت عنده صلاة في الطور، فقال: قال رسول الله ﷺ : لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا. (الحديث) أخرجه أحمد بسند حسن. وشهر بن حوشب وثقة جماعة (٢) ﴿٣١٣﴾
وشد الرحال إلى زيارة أو طلب علم ليس إلى المسجد.
(فالزيارة) خارج عن النهى للإجماع على جواز شد الرحال للتجارة وسائر مطالب الدنيا. وعلى وجوبه إلى عرفة للوقوف، وإلى منى للمناسك التي فيها، وإلى مزدلفة وإلى الجهاد والهجرة من دار الكفر والبدعة، وعلى وجوبه أو استحبابه لطلب العلم. فالراجح أن زيارة قبر النبي ﷺ مشروعة ومستحبة استحبابا مؤكدا، وأن شد الرحال إلهيا جائز عند الجمهور، لما تقدم وللاتفاق على مشروعة زيارة القبور. قال النووي: واختلف العلماء في شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين والمواضع الفاضلة؛ فقال الشيخ أبو محمد الجويني:
стр. 3560
هو حرام، واختاره القاضي عياض، وكذا أبن تيمية. والصحيح عند أصحابنا والمحققين أنه لا يحرم ولا يكره. واختاره إمام الحرمين. قالوا: والمراد بالحديث أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد الثلاثة خاصة (١). ثم الكلام في أربعة فروع:
١ - وقت الزيارة: الحج إن كان فرضا فالأفضل أن يبدأ به ثم يزور، وإن كان تطوعا فله الخيار إن لم يخش فوات الوقوف بمعرفة، وليس للزيارة وقت معي. وإذا نوى زيارة قبر النبي ﵊، فلينو معها زيارة المسجد، فإنه أحد المساجد التي تشد إليها الرحال، والصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
٢ - آداب الزيارة: إذا توجه إلى الزيارة يطلب منه الإكثار من الصلاة والسلام على النبي ﷺ مدة الطريق، وإذا وقع بصره على أشجار المدينة (٢)
وحرمها وما يدل عليها أكثر من الصلاة والتسليم على
النبي ﷺ وسأل الله تعالى أن ينفعه بهذه الزيارة، وأن يقبلها من (ويستحب) له أن يغتسل لدخول المدينة ويلبس أنظف ثيابه جديدا أو غسيلا، فإذا دخل قال: باسم الله، رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق وأجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا (١)، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وارزقني من زيارة رسولك ﷺ ما رزقت أولياءك وأهل طاعتك، وأغفر لي وارحمني يا خير مسئول. اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وارزقني من زيارة رسولك ﷺ ما رزقت أوليائك وأهل طاعتك، واغفر لي وارحمني يا خير مسئول. اللهم إني أسألك خير هذه البلدة وخير أهلها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها. وليكن متواضعا خاشعا مستحضرا أنها البلد التي اختارها الله تعالى دار هجرة نبيه ﷺ ومهبطا للوحي ومنبعا لأحكام الشريعة، ولا يركب في طرقها كما فعل مالك
стр. 3563
رحمه الله. وإذا أراد دخول المسجد (١)
قدم اليمني وقال: باسم الله
والصلاة والسلام على رسول الله، رب أغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، ويصلي تحية المسجد عند المنبر بحيث يكون عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن إن أمكنه؛ فهذا موقف النبي ﷺ على ما قيل- قبل أن يوسع المسجد، (وعن) أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي. أخرجه مالك والشيخان والترمذي وصححه (١). ﴿٣١٤﴾
стр. 3569
٣ - كيفية الزيارة: ثم يأتي القبر الشريف ولا يهجم عليه ولا يلتصق به ولا يمد يديه عليه، بل يستقبل جداره ويستدبر القبلة متبادعا عنه نحو أربعة أذرع، لما روى أبو حنيفة أن ابن عمر ﵄ قال: من السنة أن تأتي قبر النبي ﷺ من قبل القبلة وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر بوجهك ثم تقول: السلام عليك ورحمة الله وبركاته (١). ﴿١٠٧﴾
(هذا) وللزائر أن يزيد: السلام عليك يا خير خلق الله، يا إمام المتقين، يا سيد المرسلين، إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك عبده ورسوله. قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة فجزاك الله عنا أفضل ما جازى نبيا عن أمته. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم إنك قلت: "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما" (٢)، وقد أتيتك يا رسول الله مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي، فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته. اللهم أجعله أول الشافعين يا أرحم الراحمين. ثم يدعو لوالديه وللمسلمين (٣)
стр. 3570
ويبلغ سلام من أوصاه بتبليغ سلامه، فيقول: السلام عليك يا رسول الله من فلان ابن فلان، أو فلان ابن فلان يسلم عليك يا رسول الله. ثم يتأخر عن يمينه قدر ذراع فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله ﷺ . السلام عليك يا صاحب رسول الله ﷺ وأنيسه في الغار وأمينه على الأسرار. جزاك الله عن أمة محمد ﷺ خيرا. ثم يتأخر عن يمينه قدر ذراع ويقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين. السلام عليك يا ناصر المسلمين. السلام عليك يا من أعز الله به الإسلام. جزاك الله عن أمة محمد ﷺ خيرا (ومن) طال عليه هذا اقتصر على بعضه. وأقله السلام عليك يا رسول الله ﷺ . فقد روى نافع أن ابن عمر ﵄ كان إذا قدم من سفر دخل المسجد ثم أتى القبر فقا: السلام عليك يا رسول الله. السلام عليك يا أبا بكر. السلام عليك يا أبتاه.
أخرجه البيهقي (١). ﴿١٠٨﴾
(وينبغي) للزائر أن يلاحظ أن النبي ﷺ يسمع كلامه ويرد ﵇، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ما من أحد بيسلم علي إلا رد الله على روحي حتى أرد ﵇. أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي بسند صحيح (٢). ﴿٣١٥﴾
стр. 3571
(هذا) وهل الزائر يبدأ بالسلام على النبي ﷺ عند قبره أفضل أو بالصلاة؟ الظاهر أن البدء بالسلام عند كل زيارة أفضل، وأن الصلاة بعده أفضل من استمرار السلام، وإن كان باقيا في مكان الزيارة.
... (ويتأكد) على الزائر ألا يرفع صوته بمسجد رسول الله ﷺ ، لقول السائب بن يزيد: كنت مضطجعا في المسجد، فحصبني رجل، فرفعت رأسي، فإذا عمر ﵁، فقال: اذهب فأتني بهذين الرجلين، فجئت بهما، فقال: من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد ما فارقتماني حتى أوجعتكما جلدا، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ ؟ أخرجه البخاري (١). ﴿١٠٩﴾
(ويسن) للزائر بعد الزيارة أن يكثر من الصلاة والدعاء في الروضة الشريفة. ويتحري الوقوف والدعاء عند المنبر الشريف متأسيا بالنبي ﷺ . وأن يتحري الصلاة أيضا فيما كان مسجدا في حياة النبي ﷺ لا فيما زيد بعده. وأن ينوي الاعتكاف كلما دخل المسجد، وإن كان مارا عند الشافعي. وألا يمر بالقبر الشريف ولو خارج المسجد حتى يقف ويسلم. وقد سئل مالك: أترى أن يسلم كلما مر؟ قال: نعم أرى ذلك عليه كلما مر. وكره مالك لأهل المدينة الوقوف بالقبر الشريف كلما دخل أحدهم المسجد وخرج، ولا بأس لمن قدم منهم من سفر أو خرج إلى سفر أن يأتي قبر النبي ﷺ فيسلم
стр. 3572
عليه وعلى صاحبيه، كما يطلب ذلك من الغرباء كلما دخلوا المسجد وخرجوا.
... (وقال) الحنفيون والشافعي وأحمد: يستحب الإكثار من زيارة قبر الرسول ﷺ لكل أحد من أهل المدينة وغيرهم، لأن الإكثار من الخير خير وإفضاء ذلك إلى ملل لا نظر إليه. فمن اطمأن قلبه وتوفر أدبه طول ما شاء ومن لا سلم وانصرف.
... (ومن الأدب) إذا أراد الصلاة ألا يجعل الحجرة الشريفة وراء ظهره ولا بين يديه، وأن يتحرى الأماكن الفاضلة من المسجد بالصلاة فيها والدعاء كأساطين المسجد الذي كان في زمنه ﷺ لا سيما الأساطين الثمانية التي ورد لها فضل خاص (١) وهي:
... (١) أسطوانة المصحف: وهي علم على مصلي النبي ﷺ كان أمامها الجذع الذي كان يخطب إليه النبي ﷺ . (قال) يزيد بن أبي عبيد: كان سلمة بن الأكوع يتحري الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف. قلت: يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عندها. أخرجه الشيخان والبيهقي (٢). ﴿٣١٦﴾
(٢) أسطوانة المهاجرين: لأنهم كانوا يجتمعون عندها- وهي في الصف الذي خلف القائم في مصلى النبي ﷺ وهي الثالثة من المنبر ومن القبر. صلى إليها النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وابن الزبير، وورد أن الدعاء عندها مستجاب. وتسمى أسطوانة عائشة.
стр. 3573
(٣) أسطوانة التوبة: وتعرف بأسطوانة أبي لبابة، لأنه ارتبط إلى جذع كان في محلها لما وقع منه في شأن بني قريظة (١) ولم يحل حتى تاب الله عليه، وهي الرابعة من المنبر والثانية من القبر. كان النبي ﷺ يصلي إليها النوافل وينصرف بعد صلاة الصبح، ويعتكف وراءها مما يلي القبلة مستندا إليها (روي) نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان إذا اعتكف يطرح له فراشه أو سريره إلى أسطوانة التوبة مما يلي القبلة يستند إليها. أخرجه ابن ماجه والبيهقي بسند صحيح رجاله ثقات (٢). ﴿٣١٧﴾
(٤) اسطوانة السرير: وهي اللاصقة بالشباك داخل المقصورة، تلي أسطوانة التوبة من جهة الشرق، سميت بذلك لأنه كان يوضع سرير النبي ﷺ عندها (وهذه) ثلاث الأساطين في صف واحد لا فاصل بينهن سوى نصف أسطوانة لاصقة بالشباك من خارجه (٣).
стр. 3574
(٥) أسطوانة المحرس: وهي شمال أسطوانة التوبة، وتسمى أسطوانة على، لأنه كان يجلس شرقيها يحرس النبي ﷺ ، وكان هو وأمراء المدينة يصلون إليها.
... (٦) أسطوانة الوفود: كان النبي ﷺ يجلس إليها الوفود العرب إذا جاءته، وهي شمال أسطوانة المحرس.
... (٧) أسطوانة مربعة القبر الشريف: وهي محاذية للحجرة الشريفة بالجهة الغربية عند انحراف جانبها إلى الشمال. بينها وبين أسطوانة الوفود الأسطوانة اللاصقة بالشباك داخل المقصورة. وكان النبي ﷺ يأتي إليها ويقول: السلام عليكم أهل البيت "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا" (١).
... (٨) أسطوانة التهجد: وهي أسطوانة مربعة شمال بيت علي ﵁، وفيها محراب على يسار المتوجه إلى باب جبريل. كان النبي ﷺ يخرج إليها حصيرا كل ليلة فيطرح له وراء بيت علي، ثم يصلي صلاة الليل، فلما رأى المصلين بصلاته قد كثروا أمر بالحصير فطوى وصار يصلي في الحجرة خشية أن تجب صلاة الليل على الأمة (٢). [أنظر رسم ١٣ ص ٣٣٦]
٤ - بدع الزيارة: تبين أن زيارة قبر النبي ﷺ من أهم القربات وعلمت كيفيتها المشروعة التي بها ترجى الرحمة والقبول،
стр. 3575
وينال بها المرغوب والمأمول، ولكن الشيطان العدو اللدود حسن للجاهلين بدعا في الزيارة تبعدهم عن المقصود وهو رضا الرب المعبود، منها:
... ١ - تجرد بعضهم عن المخيط تشبها بحال الإحرام.