← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وسلم قال: " من قال حين يسمع الأذان وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا، غفر له " أخرجه أحمد ومسلم والأربعة وقال الترمذى: حسن صحيح (١) ﴿١١٤﴾ وظاهر هذه الرواية يدل على أنه يقول هذا الذكر حال الأذان عقب سماعه الشهادتين. ويحتمل أنه يقول بعد تمام الأذان، إذ لو قال ذلك حال الأذان لفاته إجابة المؤذن فى بعض كلمات الأذان. (الثالثة) هل باشر النبى ﷺ الأذان بنفسه؟ (قال) علاء الدين الحصنى: وفى الضياء أنه ﵊ أذن فى سفر بنفسه وأقام وصلى الظهر (٢) (وروى) يعل ابن مرة نه صلى الله عليه وسلم أذن فى سفر وهو على راحلته وأقام فتقدم على راحلته فصلى بهم " أخرجه الترمذى وقال: حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح البلخى (٣) ﴿١١٥﴾ (قال) الحافظ: وجزم به النووى وقواه. ولكن وجدناه فى مسند أحمد من هذا الوجه فأمر بلالا فأذن فعلم أن فى رواية الترمذى اختصارا، وأن معنى قوله أذن أمر بلالا به، كما يقا أعطى الخليفة العالم الفلانى كذا، وإنما باشر العطاء غيره (٤) " لكن قال السندى وفى السراج (قال) عقبة بن عامر،

стр. 597

" كنت مع رسول الله ﷺ فى سفر فلما زالت الشمس أذن بنفسه وأقام صلى الظهر (وقال) السيوطى فى شرح البخارى، ظفرت بحديث آخر مرسل " أخرجه سعيد بن منصور فى سننه عن ابن أبى ملكية قال: " أذن رسول الله ﷺ مرة فقال: حى على الفلاح (١) " ﴿١١٦﴾ وهذه رواية لا تقبل التأويل. (١٤) الصلاة على النبى ﷺ : يسن لمن سمع الأذان أن يصلى على النبى صلى الله لعيه وسلم بعد حكاية الأذان وأن يسال له الوسيلة "لحديث " عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبى ﷺ يقول: " إذ سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فإن م صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا. ثم سلوا الله لى الوسيلة فإنها منزلة فى الجنة ل تنبغى إلا لعبد من باد الله. وأرجو أن أكون أنا هو. فمن سأل الله لى الوسيلة حلت له الشفاعة " أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى (٢) ﴿١١٧﴾ ومثل السامع فيما ذكر المؤذن، لدخوله فى عموم قوله " من صلى على الصلاة " وقوله " فمن سأل الله لى الوسيلة " (قال) النووى: فيه استحباب الصلاة على النبى ﷺ بعد فراغه من متابعة المؤذن. واستحباب سؤال الوسيلة له ﷺ وأنه يستحب أن يقول السامع كل كلمة بعد فراغ المؤذن منها ولا ينتظر فراغه من كل الأذان (٣). والأمر فى الحديث

стр. 598

للندب عند الجمهور. وحمله الطحاوى على الوجوب. وظاهر الحديث جواز إفراد الصلاة على النبى ﷺ عن السلام بلا كراهة. وبه قال الجمهور، ولا وجه لمن قال بالكراهة (روى) جابر أن النبى صلى الله لعيه وسلم قال: " من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محموداً الذى وعدته، حلت له شفاعتى يوم القيامة " أخرجه أحمد والبخارى والأربعة (١) ﴿١١٨﴾ هذا. وقد ورد فى الصلاة على النبى ﷺ بعد الأذان (أفضلها) ما فى حديث كعب بن عجرة: " قيل: يا رسول الله أما السلام عليك فقد علمناه. فكيف الصلاة عليك؟ قال قولوا: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم حميد مجيد. اللهم بارك

стр. 599

على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أخرجه السبعة. ولفظ أبى داود قولوا: اللهم صلى على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم. وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد (١) ﴿١١٩﴾ (وقال) أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه: " قلنا هذا السلام يا رسول الله قد علمناه فكيف الصلاة عليك؟ قال قولوا: اللهم صلى على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم " أخرجه أحمد والبخارى والنسائى (٢) ﴿١٢٠﴾ والمطلوب فيها الإسرار من المؤذن والسامع. (١٥) الدعاء بين الأذان والإقامة: يسن الدعاء بينهما. وهو مجاب لحديث أنس بن مالك أن النبى ﷺ قال: " الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة " أخرجه أحمد والثلاثة وحسنة الترمذى (٣) ﴿١٢١﴾ (وعن) أنس أن النبى ﷺ قال: " عند أذان المؤذن

стр. 600

يستجاب الدعاء. فإذا كانت الإقامة لا ترد دعوته " أخرجه الخطيب وضعفه السيوطى (١) ﴿١٢٢﴾ ويستحب أن يقال بعد أذان المغرب فما فى حديث أم سلمة قالت: علمنى رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب " اللهم إن هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك فاغفر لى " أخرجه أبو داود والبيهقى والترمذى، وقال حديث غريب والحاكم وصححه (٢) ﴿١٢٣﴾ وإجابة الدعاء عامة فى الأمور الدينية والدنيوية ما لم يكن بإثم أو قطعية رحم وللإجابة شروط (منها) ألا يستعجل الداعى الإجابة، لحديث أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: " لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطعية رحم ما لم يستعجل. قيل يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعرت وقد دعوت فلم أن يستجاب لى. فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء. أخرجه مسلم (٣) ﴿١٢٤﴾ ومنها (إقبال) العبد على ربه حال دعائه. وأن يكون موقنا بالإجابة. لكن تكون على حسب مراد الله تعالى وفى الوقت الذى يريده. لا على حسب مراد الداعى، ولا فى الوقت الذى يريده، إذ قد يدعو بما تكون عاقبته وبالا عليه كما وقع لثعلبة بن حاطب (٤).

стр. 601

(١٦) الأحق بالإقامة: اتفق العلماء على أنه يجوز إقامة غير المؤذن

стр. 602

واختلفوا فى الأولوية (فقال) الشافعى وأحمد: الأولى أن يكون المؤذن هو المقيم (لقول) زياد بن الحارث الصدائى: " أمرنى رسول الله ﷺ أن أؤذن فى صلاة الفجر فأذنت. فأراد بلال أن يقيم فقال رسول الله ﷺ إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم " أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذى وقال: إنما نعرفه من حديث الإفريقى وهو ضعيف ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. قال أحمد لا أكتب حديث الإفريقى ورأيت محمد بن إسماعيل " يعنى البخارى"يقوى أمره ويقول: هو مقارب الحديث. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم (١) ﴿١٢٥﴾

стр. 603

(وقال) الحنفيون وأكثر أهل الكوفة ومالك وأكثر أهل الحجاز وأبو ثور: لا فرق بين أن يقيم المؤذن أو غيره. فإن الأمر واسع (لحديث) عبد الله بن زيد أنه أرى الأذان قال: "فجئت إلى النبى ﷺ فأخبرته فقال ألقه على بلال فألقيته فأذن. فأراد أن يقيم فقلت: يا رسول الله أنا رأيت أريد أن أقيم**. قال: فأقم أنت. فأقام هو وأذن بلال " أخرجه أبو داود وأحمد واللفظ له وفى سنده محمد بن عمرو الواقفى الأنصارى البصرى. وهو ضعيف ضعفه القطان وابن نمير ويحيى بن معين (وقال) ابن عبد البر إسناده أحسن من حديث الإفريقى (١) ﴿١٢٦﴾ (لكن) الأخذ بحديث الصدائى أولى، لأن حديث عبد الله بن زيد كان أول ما شرع الأذان فى السنة الأولى من الهجرة، وحديث الصدائى بعده بلا شك. وقوى حديث الصدائى البخارى والعقيلى وابن الجوزى وحسنه الحازمى (٢). والظاهر أن إقامة عبد الله بن زيد كانت خصوصية له حيث قال للنبى لى الله عليه وسلم: أنا رأيته وأريد ان أقيم. فلا يلحق به غيره. (١٧) متى تقام الصلاة؟ : يطلب من المؤذن ألا يقيم إلا إذا أراد الإمام الصلاة (لقول) جابر بنم سمرة: " كان بلال يؤذن ثم يمهل فإذا رأى انبى ﷺ قد خرج أقام الصلاة " أخرجه أبو داود والترمذى ومسلم. وفى رواية له: فلا يقيم حتى يخرج النبى ﷺ (٣) ﴿١٢٧﴾

стр. 604

(ولا منافاة) بين هذا وبين حديث موسى بن عقبة عن سالم أبى النصر"أن النبى ﷺ كان يخرج بعد النداء على المسجد، فإذا رأى أهل المسجد قليلا جلس حتى يجتمعوا ثم يصلى" أخرجه البيهقى (١) ﴿١٢٨﴾ (لأنه) كان يفعل ذلك أحيانا. (١٨) الخروج من المسجد بعد الأذان: يكره تحريماً - عند الحنفيين والشافعى - الخروج من مسجد أذن فيه قبل الصلاة إلا لعذر (لقول) أبى الشعثاء: " كنا مع أبى هريرة فى المسجد فخرج رجل حين أذن المؤذن بالعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ " أخرجه مسلم والأربعة وأحمد وزاد: ثم قال أبو هريرة: أمرنا رسول الله ﷺ قال: إذا كنتم فى المسجد فنودى بالصلاة، فلا يخرج أحدكم حتى يصلى. ورجاله رجال الصحيح. وقال الترمذى: حسن صحيح (٢) ﴿١٢٩﴾ (وقالت) المالكية: يكره الخروج بعد الأذان وقبل الإقامة ويحرم بعدها (وقالت) الحنبلية: يحرم الخروج بعد الأذان. (عبرة) قال الإمام مالك: بلغنى أن رجلا قدم حاجاً وأنه جلس إلى سعيد ابن المسيب وقد أذن المؤذن وأراد أن يخرج من المسجد واستبطأ الصلاة.

стр. 605

فقال له سعيد: لا تخرج فإنه بلغنى أنه من خرج بعد الأذان - خروجا لا يرجع إليه - أصابه أمر سوء. قال فقعد الرجل ثم إنه استبطأ الإقامة. فقال: ما أراه إلا قد حبسنى فخرج فركب راحلته فصرع فكسر فبلغ ذلك ابن المسيب فقال: قد ظننت أنه سيصيبه ما يكره. (قال) ابن رشد: قول ابن المسيب (بلغنى) معناه عن النبى ﷺ إذ لا يقال مثله بالرأى. وهى عقوبة معجلة لمن خرج بعد الأذان من المسجد على أنه لا يعود إليه. لإيثاره تعجيل حوائج دنياه على الصلاة التى أذن لها وحضر وقتها (١). هذا. والنهى عن الخروج بعد الأذان مقيد عند الحنفيين بما إذا لم يكن صلى وليس ممن تنتظم به جماعة أخرى. بأن كان إماما أو مؤذنا تتفرق الناس بغيبته فله الخروج ولو عند الشروع فى الإقامة. وكذا لا يكره الخروج بعد الأذان لمن صلى منفرداً فى كل الصلوات إلا فى الظهر والعشاء فإنه يكره الخروج عند الشروع فى الإقامة لا قبله (قال) أبو عمر بن عبد البر: أجمعوا على القول بهذا الحديث لمن لم يصل وكان على طهاره، وكذا إن كان قد صلى وحده - إلا ما لا يعاد من الصلوات - فلا يحل له الخروج من المسجد بالإجماع إلا أن يخرج للوضوء وينوى الرجوع (٢) وكذا يباح الخروج لعذر آخر كمدافعة الأخبثين أو الريح أو حصول رعاف، وما أحدث فى المساجد من البدع كرفع صوت بقراءة أو ذكر على وجه يشوش على المتعبدين، والتبليغ لغير حاجة، وفسق الإمام بارتكاب محرم، ومنه نقر الصلاة وعدم الاطمئنان فيها، لما تقدم عن مجاهد بن جبر قال: كنت مع ابن عمر رضى الله عنهما فثوب رجل " أى قال الصلاة خير من النوم " فى

стр. 606

الظهر أو العصر فقال ابن عمر: اخرج بنا فإن هذه بدعة. أخرجه أبو داود والترمذى (١). (١٩) الأذان والإقامة للفائتة: يستحب الأذان والإقامة للفائتة، عند الحنفيين وأحمد وهو مشهور مذهب الشافية (لقول) أبى هريرة، " عرس بنا رسول الله ﷺ مرجعه من خبير فقال: من يحفظ علينا الصلاة؟ فقال بلال أنا. فناموا حتى طلعت الشمس. فقال رسول الله ﷺ : تحولوا عن مكانكم الذى أصابتكم فيه الغفلة يا بلال نمت؟ فقال: أخذ بنفسى الذى أخذ بأنفاسكم. فأمر بلالا فأذن وأقام (الحديث) أخرجه البيهقى وقال: والأذان فى هذه القصة صحيح ثابت قد رواه غير أبى هريرة. وأخرج الحديث أبو داود مختصراً عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: " تحولوا عن مكانكم الذى أصابتكم فيه الغفلة قال: فأمر بلالا فأذن وأقام صلى (٢) " ﴿١٣٠﴾ (وقال) مالك والأوزاعى والشافعى فى الجديد " لا يستحب الأذان للفائتة، لحديث أبى هريرة " أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركنا الكرى عرس وقال لبلال: اكلأ لنا الليل فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته. فلم يستيقظ النبى ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظا - إلى أن قال - فاقتادوا رواحلهم شيئاً.

стр. 607

ثم توضأ النبى ﷺ وأملا بلالا فأقام لهم الصلاة وصلى لهم الصبح " (الحديث) أخرجه مسلم وأبو داود (١) ﴿١٣١﴾ ففيه انه اقتصر على الإقامة للفائتة ولم يؤذن لها، (ولقول) أبى سعيد الخدرى: " حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هوىّ من الليل فأمر رسول الله ﷺ بلالا فأقام الظهر فصلاها كما كان يصلى فى وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كذلك. ثم أقام المغرب فصلاها كذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كذلك "، أخرجه أحمد والشافعى والنسائى بسند رجاله رجال الصحيح وصححه ابن السكن (٢) ﴿١٣٢﴾ وقالوا الأذان إنما هو إعلام بدخول الوقت ودعاء للناس إلى الجماعة. ووقت القضاء ليس وقت إعلام بدخول الوقت، ولا دعاء للجماعة. وفى الأذان فى غير أوقات الصلاة تخليط على الناس. ,إذا اختص بأوقات الصلاة لم يكن مشروعا فى الفوائت، لأنها لا تختص بوقت كالنوافل " وما ورد " فى بعض الروايات من أنه أذن للفائتة " فهو " محمول على الإعلام

стр. 608

بالصلاة، لا الألفاظ المخصوصة ف الإعلام بدخول الوقت (والظاهر) الأول لما تقدم عن أبى هريرة من الجمع بين الأذان والإقامة " وحمل الأذان " فيه على مجرد الإعلام " خلاف الظاهر " "وأما ترك " الأذان فى رواية أبى هريرة الأخيرة، وفى حديث أبى سعيد " فلا يستلزم " عدم حصوله. فيتحمل أنه حصل وتركه الراوى اختصارا. ويؤيده ما جاء فى رواية النسائى لحديث أبى سعيد: ثم أذن للمغرب فصلاها فى وقتها. وفيه قال أبو عبيدة: وقال عبد الله: " إن المشركين شغلوا النبى ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء " أخرجه النسائى (١) ﴿١٣٣﴾ (ودعوى) أن الأذان للوقت والدعاء للجماعة " غير مسلمة " قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢)، وقال: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً﴾ (٣)، ولذا أمر النبى ﷺ بالأذان للفائتة. وأمر به المنفرد (٤) " وقولهم " إن فى الأذان للفائتة تخليطا " مردود " بأنه إنما يؤذن لها على وجه لا تخليط فيه. (وعلى الراجح) إذا تعددت الفائتة فهل يؤن لكل؟ (قال) النعمان وأبو يوسف: يؤذن للأولى ويقيم لها وللباقى. ويخير فيه بين الأذان وعدمه (وقالت) الشافعية ومحمد بن الحسن: يؤذن ويقام للأولى، ويقتصر فى الباقى على الإقامة.

стр. 609

(٢٠) بدع الأذان: هى كثيرة المذكور منها هنا تسع: ١) رفع الصوت بالصلاة السلام على النبى ﷺ بعده كما جرت به عادة غالب مؤذنى الزمان. فهو بدعة مخالفة لهدى النبى ﷺ حدثت سنة إحدى وثمانين وسبعمائة وقيل سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. وجمع بينهما علاء الدين الحصنى (قال) التسليم بعد الأذان حدث فى ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وسبعمائة فى عشاء ليلة الاثنين، ثم يوم الجمعة. ثم بعد عشر سنين حدث فى الكل إلا المغرب (١) فينبغى ترك هذه البدعة والاقتصار على الوارد. فإن كل محدث فى الدين مردود على صاحبه لا ثواب فيه بل إذا فعله على أنه قربة كان آثما، لأن الله تعالى إنما يعبد بما شرع لا بما ابتدع (وفى الحديث) " من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أخرجه الشيخان والنسائى وأبو داود وابن ماجه عن عائشة (٢) - وفى رواية لأحمد ومسلم " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " (٣) ﴿١٣٤﴾ (وعن) جابر رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: " أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله. وإن أفضل الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها. وكل محدثة بدعة. وكل بدعة ضلالة " أخرجه مسلم. وكذا أحمد من حديث عمرو بن ثعلب. وزاد فيه " وكل ضلالة فى النار " (٤) ﴿١٣٥﴾ ومنه تعلم أن رفع الصوت بالصلاة والتسليم على النبى ﷺ

стр. 610

من المؤذن بعد الأذان بالكيفية المتعارفة فى زماننا بدعة مكروهة (ومن قال) باستحسانها من متأخرى المقلدين (فقوله) مردود عليه بهذه الأحاديث الصحيحة، لأن شرط الاستحسان ألا يكون مصادرا لما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه فضلا عن كون المقلد لا يصح منه التحسين. ولذا حذر علماء المذاهب من ارتكاب هذه البدعة ونحوها. (قال) ابن الحاج: يطلب من إمام المسجد أن ينهى المؤذنين عما أحدثوه من صفه الصلاة والتسليم على النبى ﷺ عند الأذان وإن كانت الصلاة والتسليم على النبى ﷺ من أكبر العبادات. فينبغى أن يسلك بها مسلكها، فلا توضع إلا فى مواضعها التى جعلت لها. ألا ترى أن قراءة القرآن من أعظم العبادات ومع ذلك ل يجوز للمكلف أن يقرأه فى الركوع ولا فى السجود ولا فى الجلوس فى الصلاة، لأن ذلك لم يرد، والخير كله فى الاتباع. وهى بدعة قريبة الحدوث جدا (١). (وقال) ابن حجر الهيثمى: وقد استفتى مشايخنا وغيرهم فى الصلاة والسلام على النبى ﷺ بعد الأذان على الكيفية التى يفعلها المؤذنون فأفتوا بأن الأصل سنة والكيفية بدعة أهـ (٢). (وقال) الشعرانى: قال شيخنا لم يكن التسليم الذى يفعله المؤذنون فى أيامه ﷺ ولا الخلفاء الراشدين، بل كان فى أيام الروافض بمصر (٣). (وقد سئل) الأستاذ المرحوم الشيخ محمد عبده مفتى الديار المصرية بإفادة من مديرية المنوفية فى ٢٤ مايو سنة ١٩٠٤ نمرة ٧٦٥ عن ست مسائل

стр. 611

(منها) ما اشتهر من الصلاة والسلام على النبى ﷺ عقب الأذان فى الأوقات الخمس إلا المغرب. (فأجاب) بقوله: أما الأذان فقد جاء فى الخانية أنه ليس لغير المكتوبات وأنه خمس عشرة كلمة، وآخره عندنا لا إله إلا الله. وما يذكر بعده أو قبله كله من المستحدثات المبتدعة ابتدعت للتحلين لا لشئ آخر. ولا يقول أحد بجواز هذا التلحين ولا عبرة بقول من قال إن شيئاً من ذلك بدعة حسنة، لأن كل بدعة فى العبادات على هذا النحو فهى سيئة. ومن ادعى أن ذلك ليس فيه تلحين فهو كاذب (١). (وقال) العلامة المقريزى فى كتابة الخطط: وأما مصر فلم يزل الأذان بها على مذهب القوم إلى أن استبد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بسلطنة ديار مصر سنة سبع وستين وخمسمائة فأبطل من الأذان قول حى على خير العمل. وصار يؤذن فى مصر والسام بأذان أهل مكة وفيه تربيع التكبير وترجيع الشهادتين إلى أن انتشر مذهب أبى حنيفة رضى الله عنه فى مصر. فصار يؤذن بأذان أهل الكوفة إلا أنه فى ليلة الجمعة إذا فرغ المؤذنون من التأذين، سلموا على رسول الله ﷺ وهو شئ أحدثه صلاح الدين عبد الله بن عبد الله البرلسى بعد سنة ستين وسبعمائة. وفى شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة فى عهد الملك الصالح المنصور أمير حاج، سمع بعض الفقراء الحلاطين سلام المؤذنين على رسول الله ﷺ فى ليلة جمعة، وقد استحسن ذلك طائفة من إخوانه.

стр. 612

فقال لهم: أتحبون أن يكون هذا السلام فى كل أذن؟ قالوا نعم فبات وأصبح متواجداً يزعم أنه رأى رسول الله ﷺ فى منامه وأنه أمره أن يذهب إلى المحتسب ويبلغه عنه أن يأمر المؤذنين بالسلام على رسول الله ﷺ فى كل أذان. فمضى إلى محتسب القاهرة نجم الدين محمد الطنبدى - وكان شيخاً جهولا سيئ السيرة متهافتاً على الدرهم لا يحتشم من أخذ البرطيل والرشوة ولا يراعى فى مؤمن إلا (١) ولا ذمة - وقال له: رسول الله صلى الله لعيه وسلم يأمرك أن تتقدم لسائر المؤذنين بأن يزيدوا فى كل أذان " الصلاة والسلام عليك يا رسول الله " كما يفعل فى ليالى الجمع فأعجب الجاهل هذا القول. وجهل أن رسول الله ﷺ لا يأمر بعد وفاته إلا بما يوافق ما شرعه الله على لسانه فى حياته وقد نهى الله تعالى عن الزيادة فيما شرعه حيث يقول: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢)، وقال رسول الله ﷺ : " إياكم ومحدثات الأمور " (٣). ﴿١٣٦﴾ فأمر بذلك فى شعبان من السنة المذكورة. وعمت هذه البدعة واستمرت فى مصر والشام. وصارت العامة وأهل الجهالة ترى أن ذلك من جملة الأذان الذى لا يحل تركه. وأذى ذلك إلى أن زاد بعض أهل الإلحاد فى الأذان ببعض القرى السلام بعد الأذان على شخص من المعتقدين الذين ماتوا. فإنا لله وإنا إليه راجعون (٤) أهـ.

стр. 613

(وقال) العلامة ابن حجر: لم نر فى شئ من الأحاديث ولا فى كلام أئمتنا التعرض للصلاة على النبى ﷺ قبل الأذان ولا إلى محمد رسول الله بعده فحينئذ كل واحد من هذين ليس سنة فى محله المذكور فمن أتى بواحد منهما فى ذلك معتقداً سنيته فى ذلك المحل، ينهى ويمنع منه، لأنه تشريع بغير دليل. ومن شرع بغير دليل يزجر ويمنع أهـ (١). ٢) ومنه يتبين لك أن من البدع المذمومة قول كثير من المؤذنين عقب أذان الفجر. ورضى الله ﵎ عنك يا شيخ العرب ونحوه من الألفاظ بأعلى صوت. ومع ذلك لا تجد منكراً عليهم بل لو نهى شخص عن ذلك رموه بألسنة حداد. فإنا لله وإنا إليه راجعون. ٣) ومن البدع المذمومة. التلحين فى الأذان والتغنى فيه بما يؤدى إلى تغيير الحروف والحركات والسكنات والنقص والزيادة محافظة على توقيع النغمات. فهذا لا يحل فى الأذان كما لا يحل فى قراءة القرآن. ولا يحل سماعه، لأن فيه تشبهاً بفعل الفسقة حال فسقهم، وفيه خروج عن المعروف شرعا فى الأذان. (٤) ومنها، أذان الجماعة المسمى بالأذان السلطانى، فإنه مذموم ومكروه اتفاقا، لما فيه من التلحين والتغنى وإخراج كلمات الأذان عن وضعها العربى وكيفيتها الشرعية بصورة قبيحة تقشعر منها الجلود وتنفطر لها القلوب وأول من أحدثه هشام بن عبد الملك (٢).

стр. 614

٥) ومنها: الإتيان بالسيادة فى الشهادة للرسول ﷺ بالرسالة من الأذان والإقامة، لأنه لم يثبت أن أحداً ممن أذن فى عهد الرسول ﷺ وخلفائه الراشدين قال فى الأذان أو الإقامة: أشهد أن سيدنا محمداً رسول الله، ولو كانت السيادة هنا مشروعة ما تركها أحد منهم. وما أقر على تركها. وما ترك مع قيام المقتضى فتركه سنة وفعله بدعة. ٦) ومنها: ما يقع من الجهلة من تقبيل ظفرى الإبهامين ومسح العينين بهما عند قول المؤذن أشهد أن محمدا رسول الله معتقدين أن فاعله لا يرمد. قال الشيخ إسماعيل العجلونى: مسح العينين بباطن أنملتى السبابتين بعد تقبيلهما عند سماع قول المؤذن: أشهد أن محمداً رسول الله مع قوله أشهد أن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا ومحمد ﷺ نبيا. رواه الديلى عن أبى بكر أنه لما سمع قول المؤذن أشهد أن محمداً رسول الله قاله. وقبل باطن الأنملتين السبابتين وسمح عينيه فقال ﷺ : من فعل فعل خليلى فقد حلت له شفاعتى، قال فى المقاصد: لا يصح. وكذا ل يصح ما رواه أبو العباس بن أبى بكر الرداد اليمانى المتصوف فى كتابه " موجبات الرحمة وعزائم المغفرة " بسند فيه مجاهيل مع انقطاعه عن الخضر ﵊ أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن يقول أشهد أن محمداً رسول الله: مرحبا بحبيبى وقرة عينى محمد بن عبد الله ﷺ . ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه

стр. 615

لم يعم ولم يرمد أبدا. ونقل غير ذلك ثم قال: ولم يصح فى المرفوع من كل هذا شئ أهـ (١). ٧) وكذا: قولهم بعد الأذان بصوت مرتفع: اللهم صل أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك. ٨) ومن البدع المكروهة جهر بعضهم بقراءة شئ من القرآن بعد الأذان وهو تشويش منهى عنه (قال) أبو سعيد الخدرى: " اعتكف رسول الله ﷺ فى المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض فى القراءة " أخرجه أبو داود (٢). ﴿١٣٧﴾ (وقال) علاء الدين الحصنى: ويحرم فى المسجد رفع الصوت بذكر إلا للمتفقهة (٣) (وقال) فى مختصر خليل وشروحه: يكره رفع الصوت بالقرآن أو ذكر فى المسجد خشية التشويش على المصلين أو الذاكرين. فإن شوش حرم اتفاقا (٤) (وقال) ابن العماد الشافعى: تحرم القراءة على وجه يشوش على نحو مصل أهـ (٥). ٩) ومن البدع المكروهة؛ التسبيح والاستغفار وغيرهما مما يأتى به غالب المؤذنين قبل أذان الصبح، لمخالفته الحق المتلقى عن رسول الله ﷺ ، لأنه لم يفعل فى عهده ولا فى عهد خلفائه والسلف الصالح (قال) ابن الحاج: يطلب من إمام المسجد أن ينهى المؤذنين عما أحدثوه من التسبيح بالليل وإن كان ذكر الله تعالى حسنا سرا وعلنا،

стр. 616

لكن فى المواضع التى تركها الشارع صلوات الله عليه وسلامه ولم يعين فيها شيئا معلوماً وقد رتب الشارع صلوات الله عليه وسلامه للصبح أذاناً قبل طلوع الفجر وأذاناً عند طلوعه (١) ثم قال ومع ذلك ترتب عليه مفاسد (ومنها) ارتكاب نهيه ﵊ بقوله: " لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن " (٢) ﴿١٣٨﴾ (فإذا نهى) ﷺ عن الجهر بالقرآن وتلاوته من أكبر العبادات. وما ذاك إلا لما يدخل من التشويش على من فى المسجد ممن يتعبد إذا جهر به " فما بالك " بما يفعلونه فيه من هذه الطرق التى يعملونها فى التسبيح وما يفعلونه فيه ما يشبه الغناء فى وقت، والنوح فى وقت. وندب الأطلال (٣) فى وقت، وينشدون فيه القصائد وفى المسجد من المتهجدين ما هو معلوم. فلا يبقى أحد منهم إلا وقد وصل له من التشويش ما لا خفاء فيه. فيتفرق أمرهم وتتشوش خواطرهم. ولو قدرنا أن المسجد ليس فيه أحد لمنع أيضا، لأنه بصدد أن يأتى الناس إليه. فأين هذا مما روى عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى حين كان فى المسجد آخر الليل يتهجد ثم دخل عمر بن عبد العزيز، وكان إذ ذاك خليفة. وكان حسن الصوت فجهر بالقراءة. فلما سمعه سعيد بن المسيب قال لخادمه: أذهب إلى هذا المصلى فقل له إما أن تنخفض من صوتك وإما أن تخرج من المسجد. ثم أقبل على صلاته. فجاء الخادم فوجد المصلى عمر بن عبد العزيز فرجع ولم يقل له شيئا. فلما سلم سعيد بن المسيب قال لخادمه.

стр. 617

ألم أقل لك تنهى هذا المصلى عما يفعل؟ فقال هو الخليفة عمر بن عبد العزيز. قال أذهب إليه وقل له ما أخبرتك به. فذهب إليه فقال له: إن سعيداً يقول لك: إما أن تخفض من صوتك وإما أن تخرج من المسجد. فخفف فى صلاته. فلما سلم منها أخذ نعليه وخرج من المسجد (١). ولا يخفى عليك تحريفهم لأسماء الله تعالى، وهو من الإلحاد فى الدين، وتهويشهم على من كان نائماً إلى يغر ذلك. ومع هذا يعطون أجراً من مال الوقف لمن يقوم بهذه التهويشات. فإنا لله وإنا إليه راجعون. (قال) أبو الفضل الألوسى فى تفسير آية ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾: يطلب صيانة المساجد مما لم تبن له فى نظر الشارع كحديث الدنيا. ومن ذلك الغناء على مآذنها كما هو معتاد الناس اليوم. لاسيما بالأبيات التى غالبها هجر من القول. وقد روى عنه ﵊: " الحديث فى المسجد يأكل الحسنات كما تأكل الهيمة الحشيش (٢) " وهذا فى الحديث المباح فما ظنك بالمحرم مطلقاً أو المرفوع فوق المآذن (٣) (وقال) الحافظ ابن حجر: ما أحدث من التسبيح قبل الصبح وقبل الجمعة ومن الصلاة على النبى ﷺ ليس من الأذان لا لغة ولا شرعا (٤) (وقال) فى الإقناع وشرحه: وما سوى التأذين قبل الفجر من التسبيح والنشيد ورفع الصوت بالدعاء ونحو ذلك فى المآذن أو غيرها، ليس بمسنون. وما أحد من العلماء قال

стр. 618

إنه يستحب بل هو من جملة البدع المكروهة، لأنه لم يكن فى عهده ﷺ ولا عهد أصحابه. وليس له أصل فيما كان على عهدهم يرد إليه فليس لأحد أن يأمر به ولا ينكر على من تركه، ولا يعلق استحقاق الرزق به لأنه إعانة على بدعة. ولا يلزم فعله ولو شرطه الواقف لمخالفته السن (وقال) عبد الرحمن بن الجوزى فى كتاب تلبيس إبليس: قد رأيت من يقوم بليل كثيراً على المنارة فيعظ ويذكر ويقرا سورة من القرآن بصوت مرتفع فيمنع الناس من نومهم ويخلط على المتهجدين قراءتهم وكل ذلك من المنكرات (١). (الثامن) شروط الصلاة هى جمع شرط. وهو لغة العلامة. وشرعا ما يتوقف عليه الشئ ولم يكن داخلا فيه، وهى قسمان: شروط فرضية، وشروط صحة. (أ) فشروط الفرضية ستة: (الأول) الإسلام. فلا تفترض على كافر افتراض أداء على الصحيح عند الحنفيين، والشافعى وأحمد، لأنه غير مخاطب بأداء الشرائع كالصلاة والصوم لأن الإيمان شرط فيه. ولا يجوز أمر الكافر بالأداء بشرط تقديم الإيمان لأنه أصل فلا يكون تبعاً، وعليه فلا يعذب على تركها عذابا زائدا على عذاب الكفر عند الحنفيين. (وقال) الشافعى وأحمد: يعذب على تركها وإن لم يطالب بأدائها فى الدنيا (وقالت) المالكية: الإسلام شرط صحة بناء على المعتمد عندهم من أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. وأما على القول بأنهم غير مخاطبين بها،

стр. 619

فالإسلام شرط وجوب وصحة معاً (واتفق) العلماء على أن الكافر إذا أسلم لا يكلف قضاء ما فاته من الصلوات وغيرها من أعمال الإسلام، لقوله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ (١)، (ولحديث) عمرو بن العاص أن النبى ﷺ قال: " الإسلام يجب ما قبله " أخرجه أحمد والطبرانى. وكذا مسلم بلفظ: " أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم مكان كان قبله؟ " (٢) ﴿١٣٩﴾ ... فمن أسلم فقد فحيت عنه جميع الخطايا، وكان بإسلامه كيوم ولدته أمه. وأما الطاعات التى أسلفها قبل إسلامه، فلا يقطعها الإسلام لحديث حكيم ابن حزام أنه قال لرسول الله ﷺ : أرأيتَ أموراً كنتُ أتَحَنّث بها فى الجاهلية هل لى فيها من شئ؟ فقال له رسول الله ﷺ أسلمتً على ما أسلفت من خير. أخرجه مسلم (٣) ﴿١٤٠﴾ (وقال) المازرى: الكافر لا يصح منه التقرب، فلا يثاب على العمل

стр. 620

الصالح الصادر منه فى شركة، لأن من شرط المتقرِّب أن يكون عارفا بمن تقرّب إليه. والكافر ليس كذلك. وتابعة القاضى عياض وأستضعف ذلك النووى فقال: الصواب الذى عليه المحققون بل نقل بعضهم الإجماع فيه أنّ الكافر إذا فعل أفعالا جميلة كالصدقة وصلة الرحم ثم أسلم ومات على الإسلام يكتب له ثواب ذلك (١) (الثانى) العقل، فلا تلزم الصلاة المجنون لعدم تكليفه وهو شرط وجوب صحة عند المالكية. (الثالث) النقاء من دم الحيض والنفاس، فلا تلزم الحائض ولا النفساء إذا كان كل من الحيض والنفاس مستغرقا للوقت أو لآخره. وهو عند المالكية شرط وجوب وصحة (الرابع) بلوغ دعوة النبى ﷺ ، فلا تلزم من نشأ فى جهة لم تبلغه فيها الدعوة، وهو شرط وجوب وصحة عند المالكية (الخامس) القدرة على تأديتها. فلا تلزم العاجز عن تأديتها ولو بالإيماء. ويتحقق العجز عند الشافعية بفقد الحواس. فالقدرة عندهم تكون بسلامة الحواس ولو السمع والبصر. وعند المالكية تكون بِعدَمِ الإكراه على تركها فلا تجب على مُكْرَهٍ حال إكراهه بقتل أو ضرب أو سجن أو قيد أو صفع (٢) لذى مروءة بملإ، لقوله ﷺ " رفع عن أمّتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " أخرجه الطبرانى عن ثوبان وفيه يزيد بن ربيعة الرحى وهو ضعيف وأنكره أحمد (٣) ﴿١٤١﴾ والذى لا يجب على المكره عندهم إنما هو فعلها بهيئتها الظاهرة. وإلا

стр. 621

فمتى تمكن من الطهارة، وجب عليه فعل ما يقدر عليه من نية وإحرام وقراءة وإيماء. فهو كالمريض العاجز يجب عليه فعل ما يقدر عليه، ويسقط عنه ما عجز عن فعله (السادس) البلوغ، فلا تلزم الصغير لعدم تكليفه ولكن يجب على ولىّ أمره أبا أو جدّا أو وصيا من جهة القاضى ذكرا أو أنثى أن يأمره بها لتمام سبع سنين ويضربه عليها لتمام عشر، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه (عبد الله بن عمرو) أن رسول الله ﷺ قال: " مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر. وفرّقوا بينهم فى المضاجع ". أخرجه أحمد أبو داود والحاكم بسند حسن ورمز السيوطى لصحته (١) ﴿١٤٢﴾ والأمر فى الحديث للوجوب عند الجمهور القائلين بأن الأمر بالأمر بالشئ ليس أمراً به. فيكون الصبى غير مكلف فى هذه الحالة، لا يمنع من وجوب الأمر على الولىّ (وقالت) المالكية: الأمر للندب لأن الأمر بالأمر بالشئ أمر بذلك الشئ فالصبى عندهم مأمور بالصلاة ندبا وتكتب له الحسنات ولا تكتب عليه السيئات. والضرب يكون بيد لا بنحو جريدة ولا يتجاوز الثلاث.

стр. 622

(قال) النووى: قال الشافعى فى المختصر: على الآباء والأمهات أن يؤدّبوا أولادهم ويعلموهم الطهارة والصلاة ويضربوهم على ذلك إذا عقلوا. قال أصحابنا: ويأمره الولىّ بحضور الصلوات فى جماعات، وبالسواك وسائر الوظائف الدينية. ويعرّفه تحريم الزنا واللواط والخمر والكذب والغيبة وشبهها (١). (ب) يشترط لصحة الصلاة خمسة شروط: (الأول) طهارة بدن المصلى من الحدث إجماعا (الثانى) طهارة ثوبه المصلى من الحدث إجماعا (الثانى) طهارة ثوبه ومكانه وبدنه من الخبث كما تقدم (٢) (الثالث) العلم بدخول الوقت. وهو شرط وجوب وصحة (الرابع) ستر العورة. وهو شرط عند القدرة عليه اتفاقا وكذا عند الذكر على الراجح عند المالكية. فلو كشف عورته مع القدرة على سترها، لا تصح صلاته ولو كان منفرداً فى مكان مظلم للإجماع على أنه فرض فى الصلاة، ولقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد (٣)﴾ فإن المراد بالزينة محلها وهو الثوب. وبالمسجد الصلاة. أى البسوا ما يوارى عورتكم عند كل صلاة، ولحديث أبى قتادة أنّ النبى ﷺ قال: " لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى توارىَ زينتَها، ولا من جارية بلغت الحيض حتى تَخْتمِرَ " أخرجه الطبرانى فى الصغير والأوسط وقال: تفرّد به إسحق بن إسمعيل بن عبد الأعلى الأُبُلِّى. قال الهيثمى: ولم أجد من ترجمة وبقية رجاله موثقون (٤) ﴿١٤٣﴾ (ويشترط) فى الساتر أن يكون كثيفا. فلا يجزئ الساتر الرقيق الذى

стр. 623

يصف لون البشرة، ولا يضر التصاق الكثيف بالعورة بحيث يحدّد جرمها (وكذا يجب) سترها خارج الصلاة (لقول) معاوية بن حَيْدَةَ: قلت يا رسول الله: عوراتُنا ما نأتى منها وما نذَرُ؟ قال: احفَظ عورتَك إلا مِن زَوجتك أو ما ملكت يمينُك. قلت فإذا كان القوم بعضهم فى بعض؟ قال إن استطعتَ أن لا يراها أحد فلا يَرَيَنَّها. قلت فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: فاللهُ أحقّ أن يُستحْيا منه " أخرجه أحمد والأربعة، وحسنة الترمذى وصححه الحاكم (١) ﴿١٤٤﴾ ومفهوم قوله إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، يدل على أنه يجوز لهما النظر إلى ذلك منه. وقياسه أنه يجوز له النظر إلى عورة نفسه وعورتيهما. ويدل أيضاً على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى. ومنه الرجل للرجل والمرأة للمرأة. وفى الحديث دليل على انه لا يجوز التعرّى فى الخلاء مطلقا. وقد استدل البخارى على جوازه فى الغسل (بحديث) أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال: " بينا أيوبُ يغتسلُ عُرياناً فخرّ عليه جراد من ذهب فجعل يحتَثىِ فى ثوبه فناداه ربه يأَيوبُ ألم أكن أغنيتُك عما ترى؟ قال بلى وعزتِك ولكنْ لا غنىِ بى عن بركتك " أخرجه البخارى (٢) ﴿١٤٥﴾

стр. 624

(وقال) ابن بطال: إنّ الله تعالى عاتب أيوب على جمع الجراد. ولم يعاتبه على الاغتسال عريانا فدل على جوازه (١) (وقد ورد) فى التحذير من كشف العورة أحاديث (منها) حديث أبى سعيد الخدرى أنّ رسول الله ﷺ قال: " لا ينظرُ الرجلُ إلى عَورةِ الرجُلِ. ولا المرأةُ إلى عورة المرأة. ولا يُفْضى الرجلُ إلى الرجل فى الثوب الواحد. ولا تُفْضى المرأةُ إلى المرأة فى الثوب الواحد " أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذى وحسنه (٢) ﴿١٤٦﴾ (وقول) جَرْهَدٍ: " مر بى رسول الله ﷺ وعلىّ بُردة وقد انكشفَتْ فخذِى فقال: غطّ فخذك فإن الفخذ عورة " أخرجه أحمد والترمذى وحسنه وابن حبان وصححه. وذكره البخارى معلقا بلفظ: الفخذ عورة (٣) ﴿١٤٧﴾ ثم الكلام فى ثلاثة فروع: (أ) حد العودة: اختلف العلماء فى القدر الواجب ستره من الرجل والمرأة خارج الصلاة وداخلها (قال) الحنفيون وعطاء: عورة الذكر وإن كان صغيراً بلغ سبعاً أو رقيقاً - فى الصلاة وخارجها - من تحت السرة إلى ما تحت الركبة وهو قول للشافعى فالسرة ليست من العورة بخلاف الركبة.

стр. 625

(لقول) عُمير بن إسحاق: " كنتُ أمشى مع الحسن نِ علىّ فى بعض طُرُق المدينة فَلَقِيَناَ أبو هريرة فقال: أرِنى منك حيث رأيتُ النبى ﷺ يقبل. فقال بقميصه فقبل سؤتَه " أخرجه أحمد والبيهقى وفى عُميرٍ مقال (١) ﴿١٤٨﴾ (وعن) عبد الله بن عمرو أن النبى ﷺ قال: " وإذا زوّج أحدُكم عبدَه أمتَه أو أجيرهَ، فلا تنظر الأمة إلى شئ من عورته فإن ما تحت السرة إلى الركبة من العورة " أخرجه أحمد والدار قطنى والبيهقى (٢) ﴿١٤٩﴾ (قالوا): والغاية داخلة وإلى بمعنى مع، كما فى قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِق (٣)﴾. (وعورة) الأمة ولو مكاتبة أو مبعَّضة كعورة الرجل مع زيادة البطن والظهر على الصحيح. وما سوى ذلك من جسدها ليس بعورة، لما روى أنس عن عمر أنه ضرب أمة مُتَقنعِّةُ وقال: اكشِفى رأسك لا تتشبّهى بالحرائر أخرجه عبد الرازق بسند صحيح (٤). (وعورة) الحرّة - ولو صغيرةَ بلغت سبعا - داخل الصلاة وخارجها جميعُ بدنها حتى شعرهَا النازلَ من الرأس فى الأصح، ما عدا الوجه والكفين، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (قال) ابن عباس

стр. 626

وعائشة رضى الله عنهم: هو الوجه والكفان. ولا فرق فى ذلك بين باطن الكف وظاهره (لحديث) خالد بن دُرَيكٍ عن عائشة أن أسماءَ بنتَ أبى بكر دخلت على رسول الله ﷺ وعليها ثياب رقاق، فأعرَض عنها ثم قل: " ما هذا يا أسماء؟ إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلُح أن يُرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه " أخرجه البيهقى وأبو داود، وقال: هذا مرسل. خالد بن دُريك لم يدرك عائشة (١) ﴿١٥٠﴾ (وقال) البيهقى: مع المرسل قول من مضى من الصحابة فى بيان ما أباح الله من الزينة الظاهرة. فصار القول بذلك قويا أهـ. فالقدمان عورة داخل الصلاة وخارجها فى الأصح. وقيل إنهما عورة خارج الصلاة فقط. والراجح الأوّل (لحديث) أمّ سلمة أنها سألت النبى ﷺ أنصلى المرأة فى دِرعْ وخِمار وعليها إزار؟ فقال: إذا كان الدِّرع سابغا يُغطى ظهور قدميها " أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقى (٢) ﴿١٥١﴾ هذا وعورة كل من الرجل والمرأة فى الخلوة ما بين السرة والركبة. وأعلم أن العورة عند الحنفيين غليظة وهى القبل والدبر ما حولهما. وخفيفة وهى ما عدا ذلك. ولابد من دوام ستر العورة من ابتداء الدخول فى الصلاة إلى الفراغ منها. فلو انكشف ربع عضو من العورة فى أثناء الصلاة زمنا يؤدىَّ فيه ركن بلا صنعه " كأن انكشف بنحور ريح " بطلت الصلاة، لأنّ للربع حكم الكل. أما إذا انكشف ذلك أو

стр. 627

أقل منه بصنعه فإنها تفسد ولو كان زمن الانكشاف أقل من أداء الركن. هذا. وشعر المرأة والبطن والفخذ والقبل والدبر والأنثيان والألية كل واحد مما ذكر عضو بانفراده. (وقالت) المالكية: عورة الرجل التى يجب سترها خارج الصلاة ما بين السرة والركبة بالنسبة للرجل والَمْحرَم والأمِة. ومثله الأمة. وكذلك الحّرة مع امرأة مثلها. وأما الحرّة مع محرمها فجميع بدنها ما عدا الأطراف وهى الرأس واليدان والرجلان، وأما مع أجنبى فجميع بدنها ماعدا الوجهَ والكفين وأماهما فليسا بعورة. ويجب عليها سترهما لخوف الفتنة على المشهور. وأما بالنسبة للصلاة فهى ما بين السرة والركبة أيضا إلا أنها مغلظة ومخففة. فالمغلظة للرجل السوءتان وهما القبل والأنثيان وحلقة الدبر. والمخففة ما زاد على ذلك مما بين السرة والركبة. وما حاذى ذلك من الخلْف والمخففة من الأمة كالرجل. أما المغلظة منها فهى الأليتان وما بينهما والفرج والعامة. والمغلظة للحرّة جميع بدنها ماعدا الأطراف والصدر وما حاذاه من الظهر. والمخففة لها هى الصدر وما حاذاه من الظهر والذراعين والعنق والرأس من الركبة إلى آخر القدم. فمن صلى مكشوف العورة المغلظة كلا أو بعضا مع القدرة على الستر ولو بشراء أو استعارة أو قبول إعارة، بطلت صلاته إن كان قادرا ذاكرا. وأعادها وجوبا أبدا ولو بعد خروج الوقت. وأما المخففة من الرجل فإن انكشف منها الأليتان أو العائلة كلا أو بعضا، فصلاته صحيحة مع الكراهة. وندب إعادتها فى الوقت. أما إذا انكشف الفخذان كلا أو بعضا فيكره ذلك ولا إعادة عليه. وأما الأمة فتعيد أبدا بالنسبة لكشف الأليتين والعانة والقبل والدبر. وتعيد فى الوقت إن

стр. 628

انكشف فخذها كلا أو بعضا. ولا تعيد فيها عدا ما بين السرة والركبة. (وأما الحرة) فإن صلت مكشوفة الرأس أو العنق أو الكتف أو الذراع أو النهد أو الصدر أو ما حاذاه من الظهر أو الركبة أو الساق إلى آخر القدم ظهراً لا بطنا، فتعيد فى الوقت ندبا. وأن صلت مكشوفة السرة أو الركبة أعادت أبدا، ويندب لكل من الرجل والمرأة فى غير الصلاة، ستر العورة المغلظة بخلوة ولو بظلام (وقالت) الشافعية: عورة الرجل فى الصلاة وخارجها مع الرجال ومع النساء المحارم، ما بين السرة والركبة. ومع النساء الأْجانب جميع بدنه. وفى الخلوة السوءتان. وعورة الآمة فى الصلاة وخارجها مع النساء ومع الرجال المحارم وفى الخلوة ما بين سرتها وركبتها، ومع الرجال الأجانب جميع بدنها. وعورة الحرّة فى الصلاة جميع بدنها ماعدا الوجه والكفين. ومع النساء والرجال المحارم وفى الخلوة ما بين السرة والركبة. ومع الرجال الأجانب جميع بدنها. ووافقهم الحنبلية إلا أنهم يرون أنّ الكفين عورة من الحرّة (ومما تقدم) يعلم أنّ السرة والركبة ليستا من العورة بالنسبة للرجل عند المالكية والشافعية والحنبلية (لقول) عبد الله بن عمرو: صلينا مع رسول الله ﷺ المغرب فَرجع من رَجَع وعقَّبَ من عقّب. فجاء رسول الله ﷺ مسرعا قد حفَرَه النفَسُ قد حسَر عن رُكبتيه فقال: " أبشِروا هذا ربُّكم قد فتح باباً من أبواب السماء يُباهى بكم يقول: انظروا إلى عبادى قد صلُّوا فريضة وهم ينتظرون أخرى " أخرجه ابن ماجه بسند صحيح رجاله ثقات (١) ﴿١٥٢﴾

стр. 629

(وعن) ابن عمرو أنّ النبى ﷺ قال: " إذا زوّج أحدكم خادمَه عبدهَ أو أجيرَه، فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة " أخرجه أبو داود (١) ﴿١٥٣﴾ (وعن) أبى أيوب رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: " ما فوق الركبتين من العورة. وما أسفل من السرة من العورة " أخرجه البيهقى (٢) ﴿١٥٤﴾ والسبب فى اختلافهم فى عورة المرأة، الاحتمال فى المستثنى فى قوله تعالى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (فمنهم) من فهم منه الوجه والكفين والقدمين (ومنهم) من فهم منه الوجه والكفين فقط (ومنهم) من فهم أن جميع بدن المرأة عورة ماعدا ما يبدو منه قهراً عند هبوب ريح مثلا أو ما تدعو الحاجة إلى النظر إليه كشهادة ومعالجة طبيب (وقالت) الظاهرية وابن أبى ذئب: عورة الرجل فى الصلاة القبل والدبر، وهو رواية عن أحمد (لحديث) أنس أن النبى ﷺ غزا خَيبر ثم حسَر الإزار عن فخِذه حتى إنى لأنظر إلى بياض فخذ النبى ﷺ " أخرجه البخارى (٣) ﴿١٥٥﴾ لكنه معارض بما تقدم عن جَرهدٍ (٤) (وبحديث) علىّ كرم الله وجهه أن رسول الله ﷺ قال: " لا تبْرِزْ فَخِذك ولا تنظُر إلى

стр. 630

فخِذ حتّى ولا ميت " أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقى وفيه حبيب بن ثابت لم يسمع م عاصم بن ضَمرة (١) ﴿١٥٦﴾ (لقول) محمد بن جحش: " مرّ رسول الله ﷺ على مَعْمَر وفخذاه مكشوفتان فقال: يا معمرُ غِّط فخذيك، فإن الفخذين عورة " أخرجه أحمد والبخارى فى تاريخه وعلقه فى الصحيح. ورجاله رجال الصحيح إلا أبا كثير (٢) ﴿١٥٧﴾ وأيضا فإن حديث جَرْهَد وعلىّ أمر من النبى ﷺ للأمة. وحديث أنس ونحوه فعل من ﷺ . وإذا تعارض الأمر والفعل قدّم الأمر، لاحتمال أن يكون الفعل خاصا به ﷺ (٣) (وقالت) الظاهرية عورة الحرّة والأمة جميع بدنها ماعدا الوجه والكفين. فسوّوا بين لحرّة والأمة (ويردّه) ما تقدم عن عمر وغيره من التفرقة بينهما. (ب) العجز عن السائر: م لم يجد ما يستر به عورته ولو بإعارة، صلى عريانا وصحت صلاته والأفضل عند الحنفيين وأحمد أن يصلى قاعدا مادّا رجليه إلى القبلة مضمومتين موميا بالركوع والسجود (روى) أن قوما انكسرت مراكبهم فخرجوا عراة فقال ابن عمر يصلون جلوسا يومئون إيماء برءوسهم. أخرجه الخلال (٤) ويليه فى الفضل صلاته قائما موميا بالركوع

стр. 631

والسجود. ودونهما صلاته قائما يركع ويسجد. ولو كان عريانا ووعده صاحبه أن يعطيه الثوب إذا صلى، لزمه انتظاره ما لم يخف فوت الوقت على الراجح عند الحنفيين. ومن وجد ثوبا ربعه طاهر ولم يجد ما يطهره به لزمه الصلاة فيه فلا تصح صلاته عريانا خلافا للشافعية. وكذا إن كان كله تجسا، أو طهر اقل من ربعه عند المالكية والحنبلية ولا يعيد. وعند الحنفيين يخير بين الصلاة فيه والصلاة عريانا والأفضل الصلاة فيه، لما فيه من الإتيان بالركوع والسجود مع ستر العورة. (ج) الصلاة فى ثوب غير حلال: تحرم الصلاة فى ثوب غير خالص الحل، لحديث ابن عمر أن النبى ﷺ قال: " من اشترى ثوبا بعشرةِ دراهم وفيه دِرهْم حرام، لم يقبل الله له صلاةً مادام عليه " أخرجه أحمد بسند ضعيف جدا وقال: هذا الحديث ليس بشئ (١) ﴿١٥٨﴾ وإذا صلى فى ثوب مغصوب (قال) أحمد فى المشهور عنه: لا تصح الصلاة فيه، أخذا بظاهر الحديث، بخلاف ما لو صلى بعمامة مغصوبة أو بخاتم من ذهب، فإن الصلاة تصح لأنه لا يتوقف عليهما صحتها بخلاف الثوب (وقال) الحنفيون ومالك والشافعى وكثيرون: تصح الصلاة فى الثوب المغصوب مع الحرمة. وهو رواية عن أحمد. لأن التحريم لا يختص بالصلاة. والنهى عن المغصوب، فإنه لا يعود إليه فلم يمنع صحتها، كما لو غسل ثوبه من النجاسة بماء مغصوب، فإنه يطهر اتفاقا (وأجابوا) عن حديث ابن عمر بأنه ضعيف لا يحتج به. وعلى فرض صحته، فنفى القبول لا يستلزم نفى الصحة، لأنه قد يراد به نفى الكمال والفضيلة (واختلفوا) أيضا فى صلاة الرجل فى الثوب الحرير

стр. 632

(فقال) الجمهور: يحرم عليه وتجزئه صلاته (وقال) مالك: يعيد فى الوقت ومحل هذا إذا وجد ما يستر عورته من غير الحرير. فإن لم يجد إلا هو صلى فيه وجوباً عند الأكثر (وقال) أحمد فى المشهور عنه: لا يجوز له ذلك. ولو صلى فيه لا تصح صلاته. ولو لم يجد إلا هو صلى عاريا. (الخامس) من شروط صحة الصلاة استقبال القبلة. وهو شرط بالكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (١)﴾ والمراد بالمسجد الحرام الكعبة (وعن) أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال للمسئ صلاته: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة " (الحديث) أخرجه الشيخان وأبو داود (٢) ﴿١٥٩﴾ (وقد اتفق) المسلمون على أنّ التوجه نحو الكعبة حال الصلاة فرض عند القدرة والأمن، وعلى أنّ من كان قريباً منها بحيث يمكنه رؤيتها يجب عليه استقبال عينها. واختلفوا فيمن كان بعيداً عنها. فالمشهور عند الشافعية أنه يلزم استقبال عينها أيضا، لظاهر قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ إلا أنه يكفى فى هذه الحالة الظن بخلاف القرب فلابُدَّ فيه م اليقين (وقال) الحنفيون ومالك وأحمد وكثيرون: يجب فى هذه الحالة استقبال الجهة لا العين وهو قول للشافعى (لحديث) أبى هريرة أن النبى

стр. 633

صلى الله عليه وسلم قال: " ما بين المشرق والمغرب قِبْلَة " أخرجه ابن ماجه والترمذى، وقال حسن صحيح (١) ﴿١٦٠﴾ ولأنه لو كان الفرض استقبال العين لما صحت صلاة أهل الصف الطويل على خط مستو. فإنه لا يمكن أن توجه إلى الكعبة كلُّ مَنْ بالصف الطويل مع اتفاقهم على صحة صلاة الكل " ولا ينافيه " قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ " فإنه " على تقدير مضاف أى فولوا وجوهكم جهة شطر المسجد الحرام. أو يراد بالشطر الجهة جميعاً بين الأدلة، وهذا هو الظاهر. فإن فى استقبال عين الكعبة فى هذه الحالة حرجا ومشقة: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ فقبلة غير المشاهد ولو بمكة جهة الكعبة وهى التى إذا توجه إليها الإنسان يكون مسامتا للكعبة أو لهوائها تحقيقا أو تقريبا. فلا يضر انحراف لا تزول به المقابلة بالكعبة بأن يبقى شئ من سطح الوجه مقابلا لها أو لهوائها. هذا. وتُعْرَفُ القبلة فى هذه الحالة فى الأمطار والقرى: (أ) بالأدلة التى نصبها الصحابة والتابعون فى المساجد. ولا يجوز الاجتهاد مع وجودها. فإن لم تكن لزمه السؤال ممن يعلمها من أهل ذلك الموضع ولو واحدا فاسقا إن صدقه عند الحنفيين (وقالت) الشافعية يجب عليه أن يسأل ثقة ولو عبدا أو امرأة ولا يكفى سؤال الصبى والفاسق وإن صدقهما (وقالت) الحنبلية يلزمه السؤال ولو بقرع الأبواب ويكفى إخبار

стр. 634

عدل الرواية كالأنثى والعبد (وقالت) المالكية: يلزمه التحرى ولا يسأل إلا إذا خفيت عليه علامات القبلة، فيلزمه سؤال عدل مكلف عارف بالأدلة ولو أنثى أو عبدا (ب) وتعرف أيضاً بالشمس والنجم القطبى والفجر والشفق وغير ذلك (فالشمس) يستدل بها على القبلة فى كل جهة بحسبها: فإن مطلعا يُعَيِّن جهة الشرق، ومغربها يعين جهة الغرب. ومتى عُرِف المشرف أو المغرب عُرِف الشمال أو الجنوب. وبهذا يتيسر لأهل كل جهة معرفة قبلتهم. فمن كان فى مصر فقبلته الجنوب الشرقى، لأن الكعبة بالنسبة لمصر واقعة بين الشرق والجنوب وهى للشرق أقرب. (والنجم القطبى) نجم صغير فى بنات نعش الصغرى لا يبرح مكانه. وهو أقوى الأدلة. ففى مصر يجعله المصلى خلف أذنه اليسرى قليلا وكذا فى أسيوط وفوّة ورشيد ودمياط والإسكندرية وتونس والأندلس (أسبانيا) ونحوها. وفى العراق وما وراء نهر دجلة والفرات، يجعله المصلى خلف أذنه اليمنى. وفى المدينة المنوّرة والقدس وغزة وبعلبك وطرسوس ونحوها، يجعله مائلا إلى نحو الكتف الأيسر. وفى الجزيرة وأرمينية والموصل ونحوها، يجعله المصلى على فقرات ظهره. وفى بغداد والكوفة وخوارزم والرىّ ببلاد العجم ونحوها يجعله المصلى على خدّه الأيمن. وفى البصرة وأصبهان وفارس ونحوها، يجعله فوق أذنه اليمنى. وفى الطائف وعرفات والمزدلفة ومنى، يجعله على كتفه الأيمن. وفى اليمن يجعله أمامه مما يلى جانبه الأيسر. وفى الشام يجعله وراءه مما يلى جانبه الأيسر. وفى نجران يجعله وراء ظهره. (ج) وتعرف ببيت الإبرة المسمى (بالبوصلة) متى كان منضبطاً وغير ذلك (أما المحاريب) المجوّفة جهة القبلة فى كثير من المساجد، فإنها وإن

стр. 635

كانت تدل على القبلة، فلا ينبغى اتخاذها، لأنها من البدع المنهى عنها (قال) السيوطى فى رسالته " إعلام الأريب. بحدوث بدعة المحاريب ": إنّ قوماً خفى عليهم كون المحراب فى المساجد بدعة وظنوا أنه كان فى مسجد النبى ﷺ فى زمنه. ولم يكن فى زمانه قط محراب ولا فى زمن الخلفاء فمن بعدهم إلى آخر المائة الأولى. وقد ورد الحديث بالنهى عن اتخاذه وأنه من شأن الكنائس وأن اتخاذه فى المساجد من أشرط الساعة (روى) عبد الله بن عمرو أنّ النبى ﷺ قال: " اتقوا هذه المذابح يعنى المحاريبَ " أخرجه البيهقى (١) ﴿١٦١﴾ (قال) السيوطى: هذا حديث ثابت صحيح. ولهذا احتج به البيهق مشيراً إلى كراهة اتخاذ المحاريب. وهو من كبار الحفاظ ومن كبار أئمة الشافعية الحاملين للفقه والأصول والحديث (وعن) ابن مسعود أنه كره الصلاة فى المحراب وقال: " إنما كانت للكنائس، فلا تَشَبَّهوا بأهل الكتاب يعنى أنه كره الصلاة فى الطاق " أخرجه البزار بسند رجاله موثقون (٢) (وقال) ابن بى شيبة: ثنا وكيع ثنا إسرائيل عن موسى الجهنى قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تزال هذه الأمة أو ال أمتى بخير ما لم يتخذوا فى مساجدهم مذابح كمذابح النصارى " قال السيوطى: هذا مرسل صحيح الإسناد ﴿١٦٢﴾ والمرسل حجة عند الأئمة الثلاثة مطلقا. وكذا عند الإمام الشافعى إذا اعتُضِد بمرسَل آخر أو مسند ضعيف أو قول صحابى أو فتوى أكثر أهل
следующие страницы →