← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

والسجود. ودونهما صلاته قائما يركع ويسجد. ولو كان عريانا ووعده صاحبه أن يعطيه الثوب إذا صلى، لزمه انتظاره ما لم يخف فوت الوقت على الراجح عند الحنفيين. ومن وجد ثوبا ربعه طاهر ولم يجد ما يطهره به لزمه الصلاة فيه فلا تصح صلاته عريانا خلافا للشافعية. وكذا إن كان كله تجسا، أو طهر اقل من ربعه عند المالكية والحنبلية ولا يعيد. وعند الحنفيين يخير بين الصلاة فيه والصلاة عريانا والأفضل الصلاة فيه، لما فيه من الإتيان بالركوع والسجود مع ستر العورة. (ج) الصلاة فى ثوب غير حلال: تحرم الصلاة فى ثوب غير خالص الحل، لحديث ابن عمر أن النبى ﷺ قال: " من اشترى ثوبا بعشرةِ دراهم وفيه دِرهْم حرام، لم يقبل الله له صلاةً مادام عليه " أخرجه أحمد بسند ضعيف جدا وقال: هذا الحديث ليس بشئ (١) ﴿١٥٨﴾ وإذا صلى فى ثوب مغصوب (قال) أحمد فى المشهور عنه: لا تصح الصلاة فيه، أخذا بظاهر الحديث، بخلاف ما لو صلى بعمامة مغصوبة أو بخاتم من ذهب، فإن الصلاة تصح لأنه لا يتوقف عليهما صحتها بخلاف الثوب (وقال) الحنفيون ومالك والشافعى وكثيرون: تصح الصلاة فى الثوب المغصوب مع الحرمة. وهو رواية عن أحمد. لأن التحريم لا يختص بالصلاة. والنهى عن المغصوب، فإنه لا يعود إليه فلم يمنع صحتها، كما لو غسل ثوبه من النجاسة بماء مغصوب، فإنه يطهر اتفاقا (وأجابوا) عن حديث ابن عمر بأنه ضعيف لا يحتج به. وعلى فرض صحته، فنفى القبول لا يستلزم نفى الصحة، لأنه قد يراد به نفى الكمال والفضيلة (واختلفوا) أيضا فى صلاة الرجل فى الثوب الحرير

стр. 632

(فقال) الجمهور: يحرم عليه وتجزئه صلاته (وقال) مالك: يعيد فى الوقت ومحل هذا إذا وجد ما يستر عورته من غير الحرير. فإن لم يجد إلا هو صلى فيه وجوباً عند الأكثر (وقال) أحمد فى المشهور عنه: لا يجوز له ذلك. ولو صلى فيه لا تصح صلاته. ولو لم يجد إلا هو صلى عاريا. (الخامس) من شروط صحة الصلاة استقبال القبلة. وهو شرط بالكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (١)﴾ والمراد بالمسجد الحرام الكعبة (وعن) أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال للمسئ صلاته: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة " (الحديث) أخرجه الشيخان وأبو داود (٢) ﴿١٥٩﴾ (وقد اتفق) المسلمون على أنّ التوجه نحو الكعبة حال الصلاة فرض عند القدرة والأمن، وعلى أنّ من كان قريباً منها بحيث يمكنه رؤيتها يجب عليه استقبال عينها. واختلفوا فيمن كان بعيداً عنها. فالمشهور عند الشافعية أنه يلزم استقبال عينها أيضا، لظاهر قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ إلا أنه يكفى فى هذه الحالة الظن بخلاف القرب فلابُدَّ فيه م اليقين (وقال) الحنفيون ومالك وأحمد وكثيرون: يجب فى هذه الحالة استقبال الجهة لا العين وهو قول للشافعى (لحديث) أبى هريرة أن النبى

стр. 633

صلى الله عليه وسلم قال: " ما بين المشرق والمغرب قِبْلَة " أخرجه ابن ماجه والترمذى، وقال حسن صحيح (١) ﴿١٦٠﴾ ولأنه لو كان الفرض استقبال العين لما صحت صلاة أهل الصف الطويل على خط مستو. فإنه لا يمكن أن توجه إلى الكعبة كلُّ مَنْ بالصف الطويل مع اتفاقهم على صحة صلاة الكل " ولا ينافيه " قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ " فإنه " على تقدير مضاف أى فولوا وجوهكم جهة شطر المسجد الحرام. أو يراد بالشطر الجهة جميعاً بين الأدلة، وهذا هو الظاهر. فإن فى استقبال عين الكعبة فى هذه الحالة حرجا ومشقة: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ فقبلة غير المشاهد ولو بمكة جهة الكعبة وهى التى إذا توجه إليها الإنسان يكون مسامتا للكعبة أو لهوائها تحقيقا أو تقريبا. فلا يضر انحراف لا تزول به المقابلة بالكعبة بأن يبقى شئ من سطح الوجه مقابلا لها أو لهوائها. هذا. وتُعْرَفُ القبلة فى هذه الحالة فى الأمطار والقرى: (أ) بالأدلة التى نصبها الصحابة والتابعون فى المساجد. ولا يجوز الاجتهاد مع وجودها. فإن لم تكن لزمه السؤال ممن يعلمها من أهل ذلك الموضع ولو واحدا فاسقا إن صدقه عند الحنفيين (وقالت) الشافعية يجب عليه أن يسأل ثقة ولو عبدا أو امرأة ولا يكفى سؤال الصبى والفاسق وإن صدقهما (وقالت) الحنبلية يلزمه السؤال ولو بقرع الأبواب ويكفى إخبار

стр. 634

عدل الرواية كالأنثى والعبد (وقالت) المالكية: يلزمه التحرى ولا يسأل إلا إذا خفيت عليه علامات القبلة، فيلزمه سؤال عدل مكلف عارف بالأدلة ولو أنثى أو عبدا (ب) وتعرف أيضاً بالشمس والنجم القطبى والفجر والشفق وغير ذلك (فالشمس) يستدل بها على القبلة فى كل جهة بحسبها: فإن مطلعا يُعَيِّن جهة الشرق، ومغربها يعين جهة الغرب. ومتى عُرِف المشرف أو المغرب عُرِف الشمال أو الجنوب. وبهذا يتيسر لأهل كل جهة معرفة قبلتهم. فمن كان فى مصر فقبلته الجنوب الشرقى، لأن الكعبة بالنسبة لمصر واقعة بين الشرق والجنوب وهى للشرق أقرب. (والنجم القطبى) نجم صغير فى بنات نعش الصغرى لا يبرح مكانه. وهو أقوى الأدلة. ففى مصر يجعله المصلى خلف أذنه اليسرى قليلا وكذا فى أسيوط وفوّة ورشيد ودمياط والإسكندرية وتونس والأندلس (أسبانيا) ونحوها. وفى العراق وما وراء نهر دجلة والفرات، يجعله المصلى خلف أذنه اليمنى. وفى المدينة المنوّرة والقدس وغزة وبعلبك وطرسوس ونحوها، يجعله مائلا إلى نحو الكتف الأيسر. وفى الجزيرة وأرمينية والموصل ونحوها، يجعله المصلى على فقرات ظهره. وفى بغداد والكوفة وخوارزم والرىّ ببلاد العجم ونحوها يجعله المصلى على خدّه الأيمن. وفى البصرة وأصبهان وفارس ونحوها، يجعله فوق أذنه اليمنى. وفى الطائف وعرفات والمزدلفة ومنى، يجعله على كتفه الأيمن. وفى اليمن يجعله أمامه مما يلى جانبه الأيسر. وفى الشام يجعله وراءه مما يلى جانبه الأيسر. وفى نجران يجعله وراء ظهره. (ج) وتعرف ببيت الإبرة المسمى (بالبوصلة) متى كان منضبطاً وغير ذلك (أما المحاريب) المجوّفة جهة القبلة فى كثير من المساجد، فإنها وإن

стр. 635

كانت تدل على القبلة، فلا ينبغى اتخاذها، لأنها من البدع المنهى عنها (قال) السيوطى فى رسالته " إعلام الأريب. بحدوث بدعة المحاريب ": إنّ قوماً خفى عليهم كون المحراب فى المساجد بدعة وظنوا أنه كان فى مسجد النبى ﷺ فى زمنه. ولم يكن فى زمانه قط محراب ولا فى زمن الخلفاء فمن بعدهم إلى آخر المائة الأولى. وقد ورد الحديث بالنهى عن اتخاذه وأنه من شأن الكنائس وأن اتخاذه فى المساجد من أشرط الساعة (روى) عبد الله بن عمرو أنّ النبى ﷺ قال: " اتقوا هذه المذابح يعنى المحاريبَ " أخرجه البيهقى (١) ﴿١٦١﴾ (قال) السيوطى: هذا حديث ثابت صحيح. ولهذا احتج به البيهق مشيراً إلى كراهة اتخاذ المحاريب. وهو من كبار الحفاظ ومن كبار أئمة الشافعية الحاملين للفقه والأصول والحديث (وعن) ابن مسعود أنه كره الصلاة فى المحراب وقال: " إنما كانت للكنائس، فلا تَشَبَّهوا بأهل الكتاب يعنى أنه كره الصلاة فى الطاق " أخرجه البزار بسند رجاله موثقون (٢) (وقال) ابن بى شيبة: ثنا وكيع ثنا إسرائيل عن موسى الجهنى قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تزال هذه الأمة أو ال أمتى بخير ما لم يتخذوا فى مساجدهم مذابح كمذابح النصارى " قال السيوطى: هذا مرسل صحيح الإسناد ﴿١٦٢﴾ والمرسل حجة عند الأئمة الثلاثة مطلقا. وكذا عند الإمام الشافعى إذا اعتُضِد بمرسَل آخر أو مسند ضعيف أو قول صحابى أو فتوى أكثر أهل

стр. 636

العلم بمقتضاه. وقد عضّده قول ابن مسعود وأحاديث أخر مرفوعة وموقوفة وفتوى جماعة من الصحابة والتابعين بمقتضاه (قال) أبو ذرّ: إنّ من أشراط الساعة أن تُتّحذ المذابح فى المساجد. أخرجه ابن أبى شيبة، وهو فى حكم المرفوع، لأنه لا مدخل للرأى فيه (وقال) عُبيد بن أبى الجَعْد: كان أصحاب محمد ﷺ يقولون: إنّ من أشراط الساعة أن تُتّخذ المذابح فى المساجد. يعنى الطاقات. أخرجه ابن أبى شيبة. وهو بمنزلة عدة أحاديث مرفوعة (وقال) ابن مسعود: اتقوا فى هذه المحاريب. أخرجه ابن أبى شيبة وأخرج عبد الرازق عن الثورى عن منصور بن المعتمر والأعمش عن إبراهيم النخعى أنه كان يكره أن يصلى فى طاق الإمام. قال الثورى: ونحن نكره ذلك. وأخرج عن الحسن أنه اعتزل الطاق أن يصلى فيه (١). (فائدة) روى الطبرانى فى الوسط عن جابر بن أسامة الجهنى قال: لقيت النبى ﷺ فى أصحابه بالسوق فقلت: أين يُريد رسوبُ الله ﷺ ؟ قالوا يُريد أن يَخُط لقومك مسجدا، فأتيتُ وقد خَطّ لهم مسجداً وغرز فى قبلته خشبة فأقامها قبلة (٢) أهـ كلام السيوطى ملخصا (٣) (وقال) القضاعى: أوّل من أحدث ذلك عمر بن عبد العزيز وهو عامل للوليد بن عبد الملك على المدينة حينما جدّد المسجد وزاد فيه أهـ (وقال) الألوسى:

стр. 637

الصلاة فى المحاريب المشهورة ف المساجد قد كرهها جماعة من الأئمة. وهى من البدع التى لم تكن فى العصر الأوّل (١) (وقال) السمهودى فى تاريخ المدينة: أسند يحيى عن عبد المهيمن بن عباس عن أبيه قال: مات عثمان وليس فى المسجد شرفات ولا محراب. فأوّل من أحدث المحراب والشرفات عمر ابن عبد العزي أهـ (وقال) النووى: إذا صلى فى مدينة الرسول ﷺ فمحراب الرسول فى حقه كالكعبة، فمن يعاينه يعتمده. ولا يجوز العدول عنه بالاجتهاد بحال. ويعنى بمحراب الرسول مصلاه وموقفه، لأنه لم يكن هذا المحراب المعروف موجوداً فى زمن النبى ﷺ . وإنما أحدثت المحاريب بهده أهـ (٢) (وقال) العلامة البجرمىّ: والمحراب لغة صدر المجلس سمى المحراب المعهود بذلك، لأن المصلى يحارب فيه الشيطان. ولم يكن فى زمانه ﷺ والخلفاء بعده إلى آخر المائة الأولى محراب. وإنما حدثت المحاريب فى أوّل المائة الثانية، مع ورود النهى عن اتخاذها لأنها بدعة ولأنها من بناء الكنائس أهـ (٣). ثم الكلام فى ثلاثة فروع: (أ) اشتباه القبلة: قد علمت أن القبلة تختلف باختلاف البقاع. فإن فقدت الأدلة واشتبهت على مريد الصلاة ولم يجد بحضرته من يسأله، اجتهد وصلى. وليس له الاجتهاد قبل السؤال. ولا يلزمه طلب من يسأله خلافا للحنبلية كما تقدم (٤). والأصل فى ذلك قول عامر بن ربيعة: " كنا فى سفر مع النبى ﷺ فى ليلة مُظْلمة، فلم ندر أين القبلةُ؟ فصلى كلُّ رجل منا على حِياله. فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبى ﷺ

стр. 638

فنزلت ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ أخرجه ابن ماجه والترمذى وقال حديث ليس إسناده بذاك لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان وأشعث يُضَعَّف فى الحديث (١) ﴿١٦٣﴾ ويؤيده قول معاذ بن جبل: " صلينا مع النبى ﷺ فى يوم غيم فى سفر إلى غير القبلة فلما قَضى الصلاةَ تجلّت الشمس فقلنا يا رسولَ الله صلّينا إلى غير القبلة فقال: قد رفُعت صلاتكم بحقها إلى الله " أخرجه الطبرانى فى الأوسط. وفيه شْمر بن يقظان. ذكره ابن حبان فى الثقات (٢) ﴿١٦٤﴾ ولو سأل قوما فلم يخبروه حتى صلى بالتحرّى ثم أخبروه بعد فراغه أنه لم يصل على القبلة فلا إعادة عليه. فإن اجتهد فى القبلة وأخطأ ففى ذلك خلاف (قال) الحنفيون وأحمد: إن تبين خطؤه بعد الفراغ من الصلاة لم يعدها، لأنّ الطاعة على حسب الطاقة لما ذكر. وإن علم بالخطأ فى أثناء الصلاة استدار إلى القبلة وبنى على ما مضى من صلاته. وهو قول للشافعى (لقول) ابن عمر رضى الله عنهما: " بينما الناس بقُباه فى صلاة الصبح إذْ جاءهم أُمِر أن يستقبل الكعبة فاستقبِلوها. وكانت وُجوهُهم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة " أخرجه الشيخان (٣) ﴿١٦٥﴾

стр. 639

(وعن) أنس: " أنّ النبى ﷺ كان يصلى نحو بيت المقدس فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ فمرّ رجل من بنى سلمة وهم ركوع فى صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى: ألا إنّ القبلة قد حُوّلت. فمالوا كما هم نحو البيت"أخرجه مسلم وأبو داود (١) ﴿١٦٦﴾ ومثل هذا لا يخفى على النبى ﷺ . فكان ما مضى من صلاتهم بعد تحويل القبلة إلى الكعبة صحيحا، ولأن المجتهد أتى بما أُمِر به فخرج عن العهدة كالمصيب، ولأنه صلى إلى غير الكعبة للعذر فلم تجب عليه الإعادة كالخائف يصلى إلى غيرها إذا تعذر عليه استقبالها. ولأنه شَرْطً عَجَزَ عنه فأشبه سائر الشروط (وقالت) المالكية: إن تبين خطؤه فى أثناء الصلاة يقيناً أو ظنا، قطعها البصير المنحرف كثيراً بأن كان مستديراً للقبلة أو مشرِّقا عنها أو مغرِّباً وابتدأها بإقامة، وغن كان الانحراف من البصير يسيراً أو كان من أعمى مطلقا، تحوّل إلى القبلة وأتم صلاته، وإن تبين الخطأ بعد تمام الصلاة، أعاد البصير المنحرف كثيرا بوقت. ولا إعادة على غيره. (ومشهور) مذهب الشافعية أنه إن تبين خطؤه فى أثناء الصلاة بأن كان مستدبرا لها أو منحرفا يَمَنةً أو يَسْرة استأنفها، وكذا إذا تبين له الخطأ بعد الفراغ منها، لأنه بأن له الخطأ فى شرط من شروط الصلاة، فلزمه الإعادة، كما لو بأن له صلى قبل الوقت أو بغير طهارة، بخلاف ظنّ الخطأ فإنه لا يؤثر فى صحة الصلاة.

стр. 640

(ب) سقوط الاستقبال: يسقط الاستقبال فى ثلاث حالات: (الأولى) صلاة شدّة الخوف من عدوّ أو سبع أو لصّ، سواء أخاف على نفسه أم دابته، وسواء أكانت الصلاة فرضاً أم نفلا، فليس الاستقبال بشرط حينئذ. لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً (١)﴾ ولقوله تعال: : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (٢)﴾ ولحديث نافع عن ابن عمر أنه كان إذا سُئِل عن صلاة الخوف وصفَها ثم قال: فإن كان خوفً هو أشدُّ من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركباناً مستقبلى القبلة أو غيرّ مستقبليها. قال نافع: لا أرى ابنَ عمر ذكر ذلك إلا عن النبى ﷺ " أخرجه مالك والبخارى وابن خزيمة والبيهقى (٣) ﴿١٦٧﴾ (الثانية) يجوز للمسافر التنفل على راحلته حيث توجهت (لقول) ابن عمر: " كان النبى ﷺ يُسبِّح على الراحة قِبَلَ أىِّ وجه توجّه. ويوُتِر عليها غير انه لا يصلى عليها المكتوبة " أخرجه البخارى وأبو داود (٤) ﴿١٦٨﴾ (وقال) جابر: رأيت النبى ﷺ وهو على راحلته النوافل فى كل جهة، ولكنه يخفض السجود من الركعة ويومئ إيماء " أخرجه أحمد (٥) ﴿١٦٩﴾ هذا. وجواز تطوّع المسافر على الراحلة مجمع عليه، غير أنه يلزم التوجه

стр. 641

إلى القبلة حال التحريمة عند الشافعى وابن حبيب المالكى، وروى عن أحمد ولا يلزم عند غيرهم، وسواء فى ذلك قصير السفر وطويله عند الأكثر (وعن) مالك: لا يجوز ذلك إلا فى سفر القصر (وقال) الحنفيون: لا يشترط السفر بل تجوز صلاة النافلة خارج العمران - فى محل يجوز للمسافر القصر فيه ولو مقيما خرج لحاجة - على الراحلة مومياً بالركوع والسجود فرادى لا جماعة إلا على دابة واحدة على الصحيح (لقول) عامر بن ربيعة: " رأيت النبى ﷺ وهو على الراحلة يسِّبح يومئ برأسه قِبَل أىّ وجه توجه ولم يكن رسول الله ﷺ يصنع ذلك فى الصلاة المكتوبة " أخرجه البخارى (١) ﴿١٧٠﴾ (وعن) أبى يوسف: جواز النافلة على الراحلة فى المصر أيضا. وبه قال أبو سعيد الاصطخرى الشافعى والظاهرية مستدلين بالأحاديث المطلقة التى لم يصرح فيها بذكر السفر. وبما روى منصور بن المعْتَمِر عن إبراهيم** النخعى قال: كانوا يصلون على رحالهم ودوابّهم حيثما توجهت. ذكره ابن حزم قال: وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين عموما فى الحضر والسفر أهـ (٢) وهو مبنى على عدم حمل المطلق على المقيد. لكن الجمهور يقولون بحمل الروايات المطلقة على المقيدة بالسفر (وظاهر) الأحاديث أنّ جواز التنفل على الراحلة إلى الجهة التى قصدها، مختص بالراكب. وهو مذهب الحنفيين وأحمد والظاهرية (وقال) الشافعى والأوزاعى: يجوز للماشى التنفل إلى الجهة التى يقصدها قياساً على الراكب بجامع التيسير للمتطوّع، إلا أنه قيل لا يعفى له

стр. 642

عدم الاستقبال فى الركوع والسجود وعدم إتمامهما، وأنه لا يمشى إلا فى قيامه وتشهده ٠ وهل يمشى حال الاعتدال من الركوع؟ قولان. ولا يمشى** فى الجلوس بين السجدتين. ودلت الأحاديث أيضا على جواز الوتر على الراحلة فى السفر. وهو مذهب الجمهور ومالك والشافعى وأحمد (وقال) الحنفيون: لا يجوز الوتر على الدابة كالفرض إلا العذر (لما روى) نافع أنّ ابن عمر كان يصلى على راحلته ويُوتِر بالأرض، ويزعُم أن رسول الله ﷺ كذلك كان يفعل " أخرجه البخارى (١) ﴿١٧١﴾ (وروى) سعيد بن جبير أن ابن عمر كان يصلى على راحلته تطوّعا، فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض. أخرجه أحمد والطحاوى بسند جيد (٢) (وأجابوا) عن إيتار النبى ﷺ على الدابة، بأن ذلك كان قبل إحكام أمر الوتر وتأكيده. فلما أحكم وأكد أمره، كان يصليه على الأرض، أو أن إيتاره ﷺ ** على الدابة كان من خصوصياته. لكن ما استدلوا به لا يستلزم عدم جواز الوتر على الدابة. وما أجابوا به عن حديث ابن عمر مردود بأنه تفرقة لم يدل عليها دليل صريح. وبأن الأصل عدم الخصوصية، لاسيما وأن ابن عمر كان يوتر على الدابة وأنكر على من كان يوتر على الأرض (قال) سعيد بن يسار: كنت مع ابن عمر بطريق مكة فلما خَشِيت الصبحَ نزلتُ فأوترتُ. فقال ابن عمر: أليس لك فى رسول الله ﷺ أُسوَة حسنة؟ قلت بلى. قال: فإن رسول الله ﷺ كان يُوتِر عل البعير " أخرجه مالك والشيخان والبيهقى (٣) ﴿١٧٢﴾

стр. 643

(وقال) جرير بن حازم: قلت لنافع أكان ابنُ عمر يُوتِر على الراحلة ظ قال وهل للوتر فضيلة على سائر التطوّع؟ إى والله لقد كان يوتر عليها. أخرجه البيهقى (١) (فالراجح) جواز الوتر على الدابة (ودلت) الأحاديث أيضا على أن المكتوبة لا تصح إلى غير القبلة، ولا على الدابة. وهو مجمع عليه إلا حال العذر. وهى: (الثالثة) لا تجوز صلاة الفرض على الدابة إلا لعذر يتعذر معه النزول كخوف مرض أو زيادته وخوف عدوّ وسبع ونِفار دابة لا يقدر على ركوبها إلا بمعين، وكثرة طين ووحَل وفوات رُفقة. فيجوز حينئذ عند الحنفيين أن يصلى على الدابة بإيماء للسجود أخفض من الركوع. وقبلتُه حيث توجهت دابته. ولا تضر نجاسة السرج والركابين والدابة. وكالفرص فيما ذكر صلاة الجنازة والواجب كقضاء نفل أفسده ومنذورة، وسجدة التلاوة إذا تلا آيتها أو سمعها على الأرض. فلا تجوز على الدابة لغير ضرورة، لأنها وجبت كاملة فلا تتأدّى بما هو ناقص. وكذا يسقط الاستقبال عن العاجز عنه لمرض وإن وّجد من يُوجهه إلى القبلة عند النعمان (وقال) الصاحبان: يلزمه التوجه إن وجد موجِّها ولو بأجر مثله إذا كان له مال. ولو خاف إنسان أن يراه العدوّ إن قام أو قعد صلى مضطجعا بالإيماء. وكذا الراكب الهارب من العدوّ يصلى على دابته ولا إعادة علا من ذكر، لأنّ الطاعة بحسب الطاقة (وقالت) المالكية: لا يصح فرض على الدابة ولو كان مستقبل القبلة إلا فى حرب جائز لا يمكن النزول فيه عن الدابة، أو خوف من نحو سبعُ إن نزل عن دابته. ويعيد الخائف فى الوقت إن أمن، أو كان راكبا

стр. 644

فى طين رقيق لا يمكنه النزول فيه. فله أن يصلى على الدابة إيماء. سواء أكان مسافرا أم حاضرا، أو كان به مرض لا يطيق النزول معه وأمكنه أن يؤدّيها على الدابة كما يؤدّيها على الأرض. فإن أمكنه أن يؤدّيها على الأرض كاملة الأركان، وجب عليه أن يؤدّيها على الأرض. ويجب عليه استقبال القبلة فى هذه الأحوال كلها متى أمكنه ذلك وإلا صلى حيثما اتجه. (وقالت) الشافعية: لا تجوز صلاة الفرض على الدابة إلا إذا أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود والدابة واقفة. فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح. وقيل تصح كالسفينة فإنها تصح فيها الفريضة بالإجماع. ولو كان فى ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر يصلى الفريضة على الدابة حسب قدرته. وتلزمه إعادتها لأنه عذر نادر وتجوز عند أحمد وإسحاق صلاة الفريضة على الدابة إذا لم يجد موضعا يؤدّيها فيه نازلا ورواه العراقى فى شرح الترمذى عن الشافعى ﵀ (١). (وحكى) النووى الإجماع على عدم جواز صلاة الفريضة على الدابة من غير ضرورة. والأصل فى ذلك حديث يعلى بن مرة أمن النبى ﷺ انتهى إلى مضيق هو وأصحابه والسماءُ من فوقهم والبِلّة من أسفَل منهم وحضَرت الصلاةُ فأمر المؤذنّ فأقام. فتقدم رسولُ الله ﷺ على راحلته، فصلى بهم يومئ إيماءً يجعل السجود أخفض من الركوع " أخرجه أحمد والدار قطنى والبيهقى وقال فى إسناده ضعف، والترمذى وقال غريب. تفرّد به عمر بن الرماح. والعمل على هذا عند أهل العلم. وبه يقول أحمد وإسحاق (٢) ﴿١٧٣﴾

стр. 645

(وأما حديث) النعمان بن المنذر عن عطاء بن أبى رباحٍ أنه سأل عائشة هلى رُخِّص للنساء أن يُصلِّينَ على الدواب؟ قالت لم يُرخَّصْ لهنَ فى ذلك فى شدة ولا رَخاء. قلا محمد بن شعيب هذا فى المكتوبة. أخرجه أبو داود والبيهقى والدار قطنى وقال: تفرّد به النعمان بن المنذر (١) ﴿١٧٤﴾ " فالمراد " بالشدّة فيه العذر الذى لا حرج معه فى الصلاة على الأرض. أما العذر الشديد فيباح معه أداء الفريضة على الراحلة للرجال والنساء إجماعا، لعموم ما تقدم من الأدلة. (ج) الصلاة فى السفينة ونحوها: اتفق الأئمة الأربعة على جواز الصلاة فرضا وغيره فى السفينة والقاطرة والطائرة ونحوها (فإن كانت) واقفة أو مستقرة على الأرض، صحت الصلاة فيها وغن أمكنه الخروج منها اتفاقا، لأنها إذا استقرّت كان حكمها حكم الأرض. ولابد من الركوع والسجود والتوجه إلى القبلة فى كل الصلاة. ويلزم أيضا القيام فى الفرض للقادر عليه (وإن كانت) سائرة فغن لم يمكنه الخروج إلى الشط وصلى قائماً بركوع وسجود، أو قاعداً لعجزه عن القيام - بأن كان يعلم أنه يدور رأسه لو قام - صحت صلاته اتفاقا (وإن كان) قادر على القيام أو على الخروج إل ىالشط فصلى فيها قاعدا بركوع وسجود صحت صلاته عند النعمان (لقول) ابن سيرين: صلى بنا أنس رضى الله عنه فى السفينة قعودا، ولو شئنا لخرجنا إلى الجدّ (٢)

стр. 646

(وقال) مالك والشافعى وأحمد وأبو يوسف ومحمد: لا تصح الصلاة فى السفينة من قعود إلا لمن تعذر عليه الخروج وعجز عن القيام (لحديث) عِمْران بن حُصَين أنّ النبى ﷺ قال: " صَلِّ قائما. فإن لم تَسْتَطِعُ فقاعدا. فإن لم تستطع فعلى جنب " أخرجه البخارى والنسائى وزاد: فغن لم تستطع فمستلقياً لا يكلف الله نفسا إلا وسعها (١) ﴿١٧٥﴾ وخذا مستطيع القيام (وقال) ابن عمر: " سئل النبى ﷺ عن الصلاة فى السفينة قال: صلِّ قائما غلا أن تَّخافَ الغرَقَ " أخرجه الدار قطنى والحاكم وقال صحيح الإسناد على شرط مسلم (٢) ﴿١٧٦﴾ وهذا هو الراجح لقوّة أدلته. هذا. وإذا دارت السفينة ونحوها فى أثناء الصلاة استدار إلى القبلة حيث دارت إن أمكنه، لأنه قادر على تحصيل هذا الشرط بغير مشقة. فيلزمه تحصيله اتفاقا. فغن عجز عن الاستقبال صلى إلى جهة قدرته ولا إعادة عليه عند الأئمة الثلاثة (وقالت) الشافعية: إن هبت اريح وحوّلت السفينة فتحوّل صدره عن القبلة، وجب ردّه إلى القبلة ويبنى على صلاته، بخلاف ما لو كان فى البر وحوّل إنسان صدره عن القبلة قهرا فإنها تبطل صلاته. والفرق أن هذا ف البر نادر وفى البحر غالب، وربما تحوّلت ف ساعة واحدة مرارا (٣). وما تقدّم م التفصيل والبيان يجرى فى الصلاة فى القاطرة والطائرة " وما قيل " من أنه لا تصح الصلاة فى الطائرة، لأنه يشترط فى السجود أن يكون على الأرض أو متصل بها " غير صحيح " لأن هذا بالنسبة لمن وقف بمكان وسجد على مرتفع أمامه

стр. 647

(قال) العلامة الدسوقى: وأما السجود على غير المتصل بالأرض كسرير معلق، فلا خلاف فى عدم صحته، أى والحال أنه غير واقف فى ذلك السرير وإلا صحت كالصلاة فى المحمل (١). (التاسع) أركان الصلاة هى جمع ركن. وهو لغة الجانب القوى. ومنه قوله تعالى حكاية عن سيدنا لوط ﵊: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٢)﴾ واصطلاحا ما تتوقف عليه صحة الماهية وكان جزءا ذاتيا لها. وللصلاة أركان. المذكور منها هنا ستة عشر: (١) النية: هى لغة العزم. وشرعا العزم على الشئ مقترناً بفعله. وصحت فى الصوم مع عدم المقارن للضرورة. فإنه يشق على الصائم مراقبة الفجر وهى ركن فى الصلاة عند المالكية والشافعية. وشرط عند الحنفيين وأحمد لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (٣)﴾ فإن الإخلاص هو النية، لأنه علم من أعمال القلب، ولحديث: " إنما الأعمال بالنيات " أخرجه الشيخان عن عمر (٤) ﴿١٧٧﴾ أى صحتها بالنية. وقد أجمع العلماء على أنها فرض فى الصلاة وغيرها من مقاصد العبادات. ولابد من التعيين فى الفرض اتفاقا. كأن ينوى ظهرا أو عصرا وكذا الواجب عند الحنفيين كوتر وعيد وركعتى الطواف (وعند

стр. 648

الشافعية) لابد من تعيين الفرض بنية الفرضية، وقصد الفعل وتعيين الصلاة، بأن يقصد إيقاع صلاة فرض الظهر مثلا. ولابد أن يكون ذلك مقارنا لجزء من تكبيرة الإحرام (وعند) الحنفيين يشترط لصحة النية أن تكون سابقة تكبيرة الإحرام بلا فاصل أجنبى من الصلاة كالأكل والشرب والكلام. أما غير الأجنبى من الصلاة كالوضوء والمشى لها، فلا يضر الفصل به (وعند) المالكية والحنبلية: يصح تقدم النية على التحريمة بزمن يسير عرفا. (ويكفى) مطلق النية فى صلاة النفل ولو راتبة أو تراويح عند الحنفيين إلا أن الأحوط فى صلاة التراويح أن ينوى التراويح أو سنة الوقت أو قيام الليل. (وقالت) المالكية: يلزم التعيين فى السنة المؤكدة كالوتر والعيدين والكسوف والاستسقاء. وكذا فى الرغيبة " وهى صلاة فجر " ويكفى مطلق النية فى المندوبات كالرواتب والضحى والتراويح والتهجد. (وقالت) الشافعية: إن كانت النافلة لها وقت معين كالرواتب والضحى، أولها سبب كصلاة الاستسقاء والكسوف، فلابد من قصدها وتعيينها بأن ينوى سنة الظهر القبلية أو البعدية. ولابدّ من مقارنة ذلك لجزء من التحريمة. أما النفل المطلق فيكفى فيه مطلق قصد الصلاة حال النطق بأي جزء من أجزاء التحريمة (وقالت) الحنبلية: يشترط التعيين فى الرواتب وصلاة التراويح. ويكفى فى النفل المطلق نية مطلق الصلاة. هذا. ولا يشترط نية الفرضية فى الفرض عند غير الشافعية. ولا نية النفلية فى النفل، ولا نية عدد الركعات، ولا الأداء لقضاء اتفاقا. ولا يضر الغلط فى عدد الركعات عند الحنفيين ومالك فمن نوى الظهر مثلا خمس ركعات، فإن كان متعمدا بطلت صلاته عند غير الحنفيين وكذا عندهم

стр. 649

إن لم يقعد على راس الرابعة ثم يسلم. وإن قعد وسلم صحت صلاته ولغت نية الخامسة. وإن كان غالطا وصلاها أربعا، صحت عند الحنفيين ومالك. هذا. ويشترط أيضا فى حق المأموم أن ينوى الاقتداء بأن ينوى متابعة الإمام فى أوّل الصلاة. فلو أحرم شخص بالصلاة منفردا ثم وجد إماما فنوى الاقتداء به لا تصح صلاته عند الحنفيين ومالك (وقالت) الشافعية: إذا نوى الاقتداء فى أثناء الصلاة صحت إلا فى صلاة الجمعة، وما جمعت جمع تقديم للمطر. فإنه لابد أن ينوى الاقتداء فيهما أول صلاته. وإلا فلا تصح (وقالت) الحنبلية: يشترط فى صحة صلاة المأموم أن ينوى الاقتداء بالإمام أول الصلاة غلا إذا كان مسبوقا، فله أن يقتدى بعد سلام إمامه بمسبوق مثله فى غير الجمعة. وكذا إذا اقتدى مقيم بمسافر يقصر الصلاة، فله أن يقتدى بمقيم مثله بعد فراغ الإمام (وأما) نية الإمام الإمامة فشرط فى كل صلاة عند الحنبلية وتكون فى أول الصلاة إلا فى الصورتين السابقتين (وقال) الحنفيون: نية الإمام الإمامة شرط لحصول الثواب له. ولا يلزمه نيتها إلا إذا كان إماما للنساء، فإنه يشترط لصحة اقتدائهن به أن ينوى إمامتهن (وقالت) المالكية: يشترط نية الإمامة فى كل صلاة تتوقف صحتها على الجماعة وهى: الجمعة، والمغرب والعشاء المجموعتان جمع تقديم ليلة المطر، وصلاة الخوف، وصلاة الاستخلاف. فلو ترك نية الإمامة فى الأوليين بطلتا. وإن تركها فى صلاة الخوف بطلت على الطائفة الأولى لمفارقتها فى غير محل المفارقة. وصحت فى حق الإمام والطائفة الثانية. والخليفة إن نوى الإمامة صحت له وللمأمومين. وإن لم ينوها صحت صلاته وبطلت صلاة المأمومين (وقالت) الشافعية: يجب على الإمام أن ينوى الإمامة فى أربع مسائل:

стр. 650

(أ) الجمعة (ب) الصلاة المجموعة للمطر جمع تقديم، فإنه يلزمه أن ينوى الإمامة فى الثانية منهما دون الأولى، لأنها وقعت فى وقتها (ج) الصلاة المعادة فى القوت فلابد للإمام فيها من نية الإمامة (د) الصلاة التى نذر أن يصليها جماعة، فيلزمه أن ينوى فيها الجماعة. فإن لم ينوها صحت، ولا يزال آثما حتى يعيدها جماعة ناوياً الإمامة. هذا ما قاله الفقهاء. والثابت بالدليل أن شرط النية، عمله بقلبه أىّ صلاة يصلى. هذا. والنية محلها القلب. ولم يرد التلفظ بها عن أحد ممن يقتدى بهم، ولا عبرة باللسان وغن خالف القلب (قال) ابن الهمام: قال بعض الحفاظ: لم يثبت عن رسول الله ﷺ بطريق صحيح ولا ضعيف، أنه كان يقول عند الافتتاح: أصلى كذا، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين. بل المنقول أنه كان ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر. وهذه بدعة أهـ (١) (وقال) ابن نجيم: وزاد فى شرح المنية أنه لم ينقل عن الأئمة أيضا أهـ (٢) (وقال) الشيخ منصور الحنبلى: والتلفظ بالنية فى الوضوء والغسل وسائر العبادات بدعة. ويكره الجهر بها وتكريرها. قال الشيخ تقى الدين: اتفق الأئمة على أنه لا يشرع الجهر بها وتكريرها، بل من اعتاده ينبغى تأديبه. والجهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه لاسيما إذا آذى به أو كرره. والجهر بها منهى عنه عند الشافعى وسائر أئمة المسلمين. وفاعله مسئ. ويجب نهيه ويعزل عن الإمامة عن لم ينته (٣) (وقال) العلامة أبو بكر العامرى: ولم ينقل عنه ﷺ منطوقاً ولا مفهوما أنه تلفظ

стр. 651

بالنية ولا بالمنوى ولا دَخَلَ فى الصلاة بغير التكبير. وأما ما اعتاده الناس أمام التكبير من الشغل بالأشياء التى تشترط نيتها كقصد فعل الصلاة وتعيينها ومفروضها فلا بأس به. ولا كلام أنه إن تكلم بلسانه من غير نية لم يجزه. وإن نوى بقلبه وتكلم بالتكبير فقط كما هو المنقول عنه صلى الله عليه سلم، أجزأه وبعض الناس يزيد فى التحريم ألفاظا. فيذكر النية واستقبال القبلة وعدد الركعات فى تطويل وتهويل أحدثوه، لم يد به كتاب ولا سنة ولا أثر عمن تصح به القدوة " ومما أحدث " أيضاً وعم العلم به حتى توهم كثير من الناس أنه سنة أو واجب " ما اعتاده " المأمومون بأجمعهم من التكبير لتكبير إحرام إمامهم. ثم يعودون ينظمون الألفاظ ويكررونها لإحرام أنفسهم حتى يطول الفصل وتفوته فضيلة إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام وما أحسن تلك التكبيرة الزائدة لو كانت عقب إحرامهم وأدركوا بها الفضيلة أهـ بتصرف (١) (وقال) ابن الحاج: لا يجهر إمام ولا مأموم ولا فذّ بالنية، فإنه لم يرو أنّ النبى ﷺ ولا الخلفاء ولا الصحابة رضوان الله عليهم، جهروا بها فكان بدعة (٢) (وقال) ابن القيم: كان ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر ولم يقل شيئا قبلها ولا تلفظ بالنية ألبتة، ولا قال أصلى لله صلاة وكذا مستقبل القبلة أربع ركعات إماماً أو مأموماً أداء أو قضاء ولا فرض الوقت. وهذه عشر بدع. لم ينقل عنه أحد قط بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مُسنّد ولا مرسَل، لفظة واحدة منها ألبتة بل ولا عن أحد من أصحابه ولا استحسنه

стр. 652

أحد من التابعين ولا الأئمة الأربعة وإنما غرّ بعضَ المتأخرين قولُ الشافعى رضى الله عنه فى الصلاة: إِنها ليست كالصيام ولا يدخل فيها إلا بذكر. فظنّ أن الذكر تلفظ المصلى بالنية. وإنما أراد الشافعى ﵀ بالذكر تكبيرة الإحرام ليس إلا. وكيف يستحب الشافعى أمراً لم يفعله النبى ﷺ فى صلاة واحدة ولا أحد من خلفائه وأصحابه. وهذا هديهم وسيرتهم. ولا هَدّىَ أكمل من هديهم. ولا سُنة إلا ما تلقوه عن صاحب الشرع ﷺ (١). (٢) التحريمة: هى ركن عند الجمهور. وشرط صحة فى غير جنازة للقادر عليها - وليست ركنا على الصحيح - عند الحنفيين " وإنما اشترط لها " ما اشترط للصلاة من الطهارة وستر العورة والاستقبال وغيرها " لا تصالها " بالقيام الذى هو ركن. وقد ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة وإجماع الأمّة. قال الله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (٢) أجمع العلماء على أنّ المراد به تكبيرة الإحرام، لأن الأمر للوجوب وغيرها ليس بواجب (وعن) على بن أبى طالب رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: " مِفْتاح الصلاة الطُّهورُ وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم " أخرجه الشافعى وأحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه والترمذى وقال: هذا أصح شئ فى هذا الباب وأحسن (٣) ﴿١٧٨﴾

стр. 653

وبقوله (وتحريمها التكبير) استدل الجمهور على أن افتتاح الصلاة إنما يكون بالتكبير دون غيره من الأذكار (ويتعين) فيه لفظ الله أكبر عند مالك وأحمد واكثر السلف، لأن أل فى التبكير للعهد. والمعهود هو التكبير الذى نقلته الأمة خلفا عن سلف عن النبى ﷺ أنه كان يقوله فى كل صلاة ولم يقل غيره ولا مرة واحدة (ولحديث) رفاعة بن رافع أن النبى ﷺ قال: " إنه لا تتمّ صلاة لأحد من الناس حتى يتَوضأَ فيَضعَ الوُضوءَ مواضعه ثم يكبرُ " (الحديث) أخرجه أبو داود (١) ﴿١٧٩﴾ (وقال) الشافعى: يتعين أحد اللفظين الله أكبر أو الله الأكبر، لأن المعرّف ف معنى المنكّر. فاللام لم تخرجه عن موضوعه. بل هى زيادة فى اللفظ غير مخلة بالمعنى (وقال) أبو يوسف: يتعين ألفاظ التكبير وهى الله الكبير، والله أكبر، والله الأكبر، والله كبير، والله الكُبَّّار كرمّان ويخفف لدخول ذلك كله تحت قوله: وتحريمها التكبير (وقال) النعمان ومحمد: يصح الشروع فى الصلاة بكل ذكر خالص دال على تعظيم الله تعالى لقوله: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (٢)﴾ المراد ذكر اسم الرب لافتتاح الصلاة لأنه عطف صَلىّ على ذكَرَ بالفاء الدال على التعقيب بلا فاصل. والذكر الذى تعقبه الصلاة بلا فاصل هو التحريمة. ولإطلاق الآية قالا: يصح الشروع بما ذكر. فلو شرع بغير التبكير، بأن قال الله أجل أو أعظم، أو الرحمن

стр. 654

أكبر أو تبارك الله أو سبّح او هلّل، صح مع الكراهة التحريمية، لحديث " وتحريمها التبكير" ونحوه. وهو حديث آحاد يفيد الوجوب. ولمواظبة النبى ﷺ على الافتتاح بالله أبكر. (وجملة القول) أنّ الثابت بالنص عندهم الافتتاح بذكر خالص يدل على التعظيم. ولفظ التكبير ثبت الدليل ظنى يفيد الوجوب. فيكره تحريما الافتتاح بغيره لن يحسنه. وخرج بالذكر الخالص غيره. فلا يصح الشروع فى الصلاة بنحو اللهم أغفر لى، لأنه مشوب بالدعاء، ولا بالتعوّذ والحوقلة، لنهما فى معنى الدعاء. ولا البسملة لأنهما للتبرك. هذا. ويشترط لصحة التحريمة تسعة شروط: (١) أن تكون متصلة بالنية حقيقة أو حكما كما لو وجد فاصل غير أجنبى من الصلاة كالوضوء على ما تقدم بيانه فى النية (٢) الإتيان بها قائما أو منحنيا قليلا فيما يلزم فيه القيام. فإن أتى بها منحنياً قليلا ل يضر، خلافاً للمالكية حث قالوا ببطلانها إذا أتى بها غيرُ المسبوق منحنياً ولو قليلا. أما المسبوق إذا ابتدأ التكبير من قيام حال الانحناء بلا فصل فصلاته صحيحة. ويعتد بالركعة على القول الراجح. وإن ابتدأ التكبير حال الانحناء صحت صلاته ولا يعتدّ بالراكعة. وإن أتى بالتحريمة منحنياً وهو إلى الركوع أقرب، لا تصح صلاته خلافاً للحنبلية حيث قالوا تصح ما لم يكن راكعاً أو قاعدا. فإن أتى بها من قعود أو ابتدأها قائما وأتمها راكعا انعقدت نفلا واستأنف الفرض. (٣) النطق بها بحيث يسمع نفسه إن أمكن (وقالت) المالكية: لا يشترط إسماع نفسه ولو لم يكن مانع كصمم وضوضاء. ولا يلزم الأخرس ولا الأمى تحريك اللسان بها. بل يكفيهما مجّرد النية عند المالكية والحنبلية وهو

стр. 655

الصحيح عند الحنفيين وكذا إن كان الخرس أصليا عند الشافعية. وإن كان طارئا فلا بد عندهم من تحريك لسانه وشفتيه بالتكبير ... (٤) أن تكون بجملة عربية صحيحة إن كان قادرا عليها عند الأئمة الثلاثة وهو المشهور عند الحنفيين. لكن قال العلامة ابن عابدين: ولو كبر بالفارسية أو بأى لسان - سواء أكان يسحن العربية أم لا - جاز بالاتفاق (١) (٥) ألاّ يمدّ همزا فيها ولا باء أكبر. فإن فعل بطلت صلاته عند الجمهور وعند المالكية لا يضر مدّ الهمزة إلا إذا قصد الاستفهام، ولا مدّ باء أكبر إلا إذا قصد به جمع كَبَر بفتحتين. وهو الطبل له وجه واحد. (٦) عدم حذف الهاء من لفظ الجلالة. (٧) ألاّ يأتى لا بواو متحركة بين الكلمتين بأن يقول الله وأكبر، أما زيادة واو ساكنة ناشئة م إشباع الهاء فلا يضر خلافا للحنبلية (وقالت) الشافعية: يغتفر للعامى زيادة واو متحركة أو ساكنة ولو بلا عذر. (٨) ألاّ يشرع فيها المأموم قبل فراغ إمامه منها عند الجمهور (لحديث) أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال: " إنما جّعِل الإمامُ لِيؤتمّ به. فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر " (الحديث) أخرجه أحمد وأبو داود (٢) ﴿١٨٠﴾ (وقالت) المالكية: يشترط أن يبدأ التحريمة بعد بدء الإمام وألاّ يختمها قبله. (٩) الموالاة فى النطق بين لفظى التحريمة عند من يرى تعين لفظ الله أكبر بحيث لا يفصل بين لفظى الله وأكبر بكلام طويل أو قصير أو سكوت طويل عرفا عند المالكية (وقالت) الشافعية: يضر

стр. 656

الفصل بسكوت زائد على سكتة النفس والعىّ، وبكلام أجنبى أو بذكر ليس وطبقاً لله ولو قصيرا. أما الفصل بوصف للفظ الجلالة، فلا يضر إن لم يزد على كلمتين، كأن يقول: الله الرحمن الرحيم أبكر. ولا يضرك الفصل بأداة التعريف. (فائدة) يسن للمأموم والمنفرد الاقتصار فى التكبير على ما يسمع نفسه فقط. ويسن للإمام رفع صوته به بقدر ما يسمع المأمومين. ويكره له الجهر أزيد من ذلك (ومن البدع) السيئة ما يفعله كثير ممن استحكم عليهم تلبيس إبليس من الجهر بالتكبير والتهويش على المصلين. فقد عدلوا فى ذلك عن المشروع وجانبوا المنقول عن الرسول ﷺ ، وصاروا يرفعون أصواتهم بالتكبير ويردد أحدهم التحريمة ويلتوى حتى كأنه يحاول أمراً فادحا، أو يتسوغ أُجاجا مالحا. ويكرر التكبير حتى تفوته الفتحة بل الركعة بل الصلاة جملة. فيقع فى الخيبة والحرمان، ويبلغ الشيطان منه مراده ويؤذى من حوله بالجهر بالتكبير وترديده. ويظن أنه لا يسمع نفسه إلا بذلك فيتضاعف وزره. وقد بلغ الشيطان منهم أن أغواهم وأخرجهم عن سلوك طريق نبيهم ﷺ . فصاروا من المتنطعين الغالين فى الدين الذين ضل سعيهم فى العقل أو جهل بالسنة. وفيه اقتدى الجاهلون بالمهملين (قال) عماد الدين يحيى العامرى: قلا السيد الجليل أحمد بن عطاء الرُّوذَبارى (١): كنت أستقصى فى أمر الطهارة حتى ضاق صدرى ليلة لكثرة

стр. 657

ما صببن من الماء ولم يسكن قلبى. فقلت: يارب عفوَك عفوَك. فسمعت هاتفاً يقول: العفو فى العلم. فزال عنى ذلك. وَنَعَم لقد صدق " فلو تأمل " الموسوسون أحوال النبى ﷺ وتعرفوها، وعلموا تيسيره وأنه لم ينقل عنه أنه تردّد فى التكبير ولا تلفظ بقول أصلى ولا غيره سوى التكبير " لرأوا " ما هم فيه من ضلال وخروج عن حدّ الاعتدال. وقد أوجب الله علينا اتباعه ﷺ فى الأفعال والأقوال. قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (١)﴾ وقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ (٢)﴾ وأخبر تعالى أن الشيطان واقف لما بالمرصاد، يمنع عن الطاعات، ويرغِّب فى المخالفات: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (٣)﴾ وقد أمرنا الله تعالى بالرجوع على الكتاب والسنة عند التنازع فقال: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٤)﴾ وقال: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاًّ مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٥)﴾ وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (٦)﴾ فقد حتم الله على الخلق اتباعه

стр. 658

صلى الله عليه وسلم فى أحكام الشريعة وإن لم تكن على هوى الأنفس. ففى الحديث " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئتُ به " ذكره النووى فى كتاب الحجة بسند صحيح (١). ﴿١٨١﴾ (وقال) السيد الجنيد بن محمد البغدادى: الطرق كلها مسدودة إلا على من اقتفى أثر النبى ﷺ . إذا علمت أيها الموسوس ما ذكر، ثبت عندك أن الصلاة النبى ﷺ وصلاة أصحابه والسلف الصالح، كانت خالية عن مثل ما استحدثه جهلك أو سوء رأى من اقتديت به. فتخل عنه وتحل بهدى النبى ﷺ فإنه ليس بعد الحق إلا الضلال. ولا خير فى صلاة اشتملت على بدعة أو ترك فيها سنة. قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (٢)﴾ هذا. وقد علمت أن هذه الوساوس من من تلبيس إبليس. وطريق دفعها أن يذكر الله تعالى ويتعوذ بالله من الشيطان ويتفل عن يساره ثلاثا (قال) عثمان بن أبى العاص رضى الله عنه: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بينى وبين صلاتى وقراءتى يَلْبسها علّى. فقال ﷺ : ذاك شيطان يقال له خَنْزَبُ فإذا أحسته فتعوذ بالله منه واتْفل عن يسارك ثلاثا، ففعلتُ ذلك فأذهبه الله عنى " أخرجه أحمد ومسلم (٣) ﴿١٨٢﴾

стр. 659

(وقال) أبو زُمَيل: قلت لابن عباس ما شئ أجده فى صدرى؟ قال: ما هو؟ قلت والله لا أتكلّم به. فقال لى أشئ من شك؟ إذا وجدت فى نفسك شيئاً فقل: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أخرجه أبو داود (١) (وقال) النووى: يستحب قول لا إله إلا الله لمن ابتلى بالوسوسة فى الوضوء والصلاة وأشباههما، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنَس. ويؤيده حيدث الحارث الأشعرى: أنّ النبى ﷺ قال: " إنّ الله أمرَ يحيى بنَ زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بها ويأمر بنى إسرائيل أن يعملوا بها (الحديث) وفيه: وأمرَكم بذكر الله كثيرا. فإن مثَل ذلك كمثَل رجل طلبه العدوّ سِراعا فى أثره، فأتى حِصْناً حصينا فتحصن فيه. وإن العبدَ أحصنُ ما يكون من الشيطان إذا كان فى ذكر الله " أخرجه أحمد والنسائى والترمذى. وقال: حسن غريب صحيح (٢) ﴿١٨٣﴾ ومما يدفع الوَسواس، قراءة المعوذتين. فإن لهما تأثيرا عجيبا فى دفع شر الشيطان والتحصن منه (قال) أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه: " كان رسول الله ﷺ يتعوّذ من الجانّ وعينِ الإنسان حتى نزلت المعوذتان. فأخذ بهما وترك ما سواهما " أخرجه الترمذى وحسنه (٣) ﴿١٨٤﴾ ومما يدفع الوسواس. قراءةُ آية الكرسى. ففى حديث أبى هريرة: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آيةَ الكرسى. فإنه لن يزالَ عليك من الله حافظ ولا يقربُك شيطان حتى تُصبِحَ (الحديث) أخرجه البخارى مطولا (٤) ﴿١٨٥﴾

стр. 660

(٣) القيام: هو ركن فى الفرض للقادر عليه إجماعا، لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (١)﴾ أى مطيعين. والمراد القيام فى الصلاة بإجماع المفسرين (ولقول) عمِران بن حُصيْن رضى الله عنه: " كانت بى بَواسيرُ فسألتُ النبى ﷺ عن الصلاة فقال: صل قائماً. فإن لم تستطع فقاعدا. فإن لم تستطع فعلى جَنْب " أخرجه البخارى والنسائى وزاد: فغن لم تستطع فمستلقيا " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها (٢) " وهو ركن أيضاً عند الحنفيين فى الواجب وما ألحق به كسنة الفجر للقادر عليه وعلى الركوع والسجود. وحدّه أن يقف منتصباً بحيث لو مدّ يديه لا ينال ركبتيه. وهو فرض من التحريمة إلى الركوع عند الجمهور (وقالت) المالكية: هو فرض فى صلاة الفرض للتحريمة وقراءة الفاتحة والهوىّ للركوع. وسنة حال قراءة السورة. فلو استند حال قراءتها إلى ما لو أزيل لسقط، لا تبطل. لكنه إذا جلس وقت قراءتها بطلت صلاته، لإخلاله بهيئة الصلاة. هذا. ومن قدر على القيام دون الركوع والسجود، لزمه القيام عند الجمهور (وقال) الحنفيون: يخير بين القيام والقعود وهو أفضل. ومن ضعُف عن القيام، لزمه القيام معتمدا على نحو عصا، عند الحنفيين وأحمد وجماعة من الشافعية (لحديث) أم قيس بنت فُحْصَنٍ أنّ النبى ﷺ لما أسَنَ وحمَل اللحم اتخذ عمودا فى مُصلاّه يعتِمد عليه " أخرجه أبو داود.

стр. 661

وفى سنده عبد الرحمن بن صخر. قال فى التقريب مجهول (١) ﴿١٨٦﴾ ولا يلزمه القيام مستندا عند المالكية والقاضى حسين الشافعى بل يستحب. وإن كان الاعتماد لغير عذر، فالصلاة صحيحة مع الكراهة عند الحنفيين (وقالت) المالكية وجمهور الشافعية والحنبلية: تبطل الصلاة لو كان الاستناد إلى ما لو أزيل لسقط المصلِّى وهذا كله فى المكتوبة. وأما التطوّع فيجوز الاعتماد فيه بلا كراهة عند الجمهور. وحكى عن ابن سيرين كراهته. وهو قول للحنفيين. (فائدة) اختص النبى ﷺ بجواز صلاة الفرض قاعدا بلا عذر (٢). وبأن تطوّعه قاعدا بلا عذر كتطوّعه قائما فى الأجر (لقول) ابن عمرو رضى الله عنهما: " حُدِّثت أن رسول الله ﷺ قال: صلاةُ الرجل قاعدا نصفُ الصلاة فأتيتُه فوجدتُه يصلى جالسا فوضعتُ يدى على رأسه فقال: مالك يا عبد الله بن عمرو؟ قلت: حُدّثت يا رسول الله أنك قلت: صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة وأنت تصلى قاعدا. قال أجَلْ ولكنى لست كأحد منكم " أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى (٣) ﴿١٨٧﴾

стр. 662

وهو محمول على صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام. أما صلاة الفرض قاعدا مع القدرة على القيام، فلا تصح. ويكون آثما. وإن استحله كفر وجرى عليه أحكام المرتدين. وإذا صلى الفرض أو النفل قاعدا لعجزه عن القيام، فثوابه كثواب القائم (لحديث) أبى موسى رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: " إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله له ما كان يعمله وهو صحيح مقيم " أخرجه البخارى (١) ﴿١٨٨﴾ (٤) القراءة: هى فرض على من قدر عليها بالعربية إماما ومنفردا اتفاقا، وفى أحكامها تفصيل عند الأئمة (قال) الحنفيون: هى فرض على غير أمىّ وأخرس ومأموم فى ركعتين غير معينتين من الفرض. وفى كل ركعات النفل والوتر. وفرضها عند النعمان آية لو قصيرة مركبة من كلمتين كآية " ثمَّ نظَرَ " أما المركبة من كلمة "كَمُدْهَاَّمتَان (٢) " فالأصح أنها لا تكفى (وقال) أبو يوسف ومحمد: فرضها ثلاث آيات قصار أو آية طويلة تعِدلها. والمفروض عندهم مطلق القراءة لا قراءة الفاتحة بخصوصها، لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآن (٣)﴾ (ولحديث) أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال: " لا صلاةَ إلا بقراءة " أخرجه أبو الحسن رزين بن معاوية (٤) ﴿١٨٩﴾ (ولحديث) أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال للمسئ صلاته:

стр. 663

" إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن (١) (وقالت) الحنبلية: تفترض القراءة على غير مأموم فى كل ركعات الفرض والنفل. وهو الصحيح عند المالكية (لقول) جابر رضى الله عنه: " من صلّى ركعةً لم يقرأْ فيها بأمّ القرآن فلم يُصلِّ إلا أن يكون وراءَ الإمام " أخرجه الترمذى وقال حسن صحيح (٢) قال أحمد: فهذا صحابى تأوّل قول النبى ﷺ : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب أنّ هذا إذا كان وحده. واختار أحمد مع هذا القراءة خلف الإمام (٣) (وقالت) الشافعية: تفترض القراءة على كل مصلى فى كل ركعة، لقوله ﷺ للمسئ صلاته-من حديث أبى هريرة -: " ثم أفعل ذلك فى صلاتك كلها (٤) " وفى رواية لأحمد والبيهقى " ثم أفعل ذلك فى كل ركعة " (وعن) مالك بن الحُويرث أنّ النبى ﷺ قلا: " صلوا كما رأيتمونى أصلى " أخرجه البخارى (٥) ﴿١٩٠﴾ وقد كان النبى ﷺ يقرأ الفاتحة فى كل ركعة (قال) أبو قتادة رضى الله عنه: " كان النبى ﷺ يقرأ فى الركعتين الأولَييْنِ من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورةٍ ويُسمِعُنا الآية أحيانا، ويقرأ فى الركعتين الآُخْرَيْين بفاتحة الكتاب " أخرجه مسلم (٦) ﴿١٩١﴾ هذا. وتتعين الفتحة للقادر عليها عند مالك والشافعى وأحمد والجمهور لحديث عُبادةَ بن الصامت أنّ النبى ﷺ قال: " لا صلاة لمن لم يقرأ

стр. 664

بفاتحة الكتاب " أخرجه أحمد والشيخان والنسائى (١) ﴿١٩٢﴾ وجه الدلالة أنّ النفى فى قوله: لا صلاة، متوجه إلى ذات الصلاة، لأنّ المراد الصلاة الشرعية. وهى تنتفى بفقد جزء منها كما تنتفى بإنتفاء الكل. ويحتمل توجه النفى إلى صحة الصلاة أو إجرائها - لا إلى كمالها - لأنّ نفيتهما أقرب إلى نفى الحقيقة، ولأنّ نفيهما يستوجب نفى الكمال من غير عكس، (ولحديث) عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن النبى ﷺ قلا: " لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب " أخرجه الدار قطنى وقال إسناده صحيح (٢) ﴿١٩٣﴾ (وأجابوا) عن أدلة الحنفيين بأنها مجملة بينتها الأحاديث المفصلة. (وقال) الحنفيون: قراءة الفاتحة واجبة، لأن هذه الأحاديث منها ما هو قطعى الثبوت ظنى الدلالة كحديث عبادة بن الصامت الأوّل. والباقى ظنى الثبوت فتفيد الوجوب لا الفرضية. ويشترط فى القراءة أن تكون صحيحة شرعا مسموعة للقارئ حيث لا مانع عند الجمهور. ويكفى عند المالكية أن يحرّك بها لسانه. والأولى أن يُسمع بها نفسه مراعاة للخلاف. هذا. ومن عجز عن القراءة كأمىّ وأخرسَ، لا تكون ركنا فى حقه اتفاقا، واختلفوا فيما يطلب منه (قال) الحنفيون: يقف ساكنا ولا يجب عليه الذكر بل يندب. وعلى الأمىّ أن يجتهد فى تعلم القراءة (وقالت) المالكية: يلزمه الاقتداء بمن يحسن القراءة إن أمكنه.

стр. 665

وإلا سقطت القراءة عنه. فيكون فرضه الذكر عند محمد بن سحنون. ومعتمد المذهب أنه لا يجب عليه تسبيح ولا تحميد. بل يندب له أن يفصل بين التحريمة والركوع بذكر الله تعالى (وقالت) الحنبلية: من عجز عن الفاتحة، لزمه قراءة قدرها فى عدد الحروف والآيات من غيرها. فإن لم يسحن إلا آية من الفاتحة أو من غيرها، كرّرها بقدرها. وإن كان يحسن شيئاً آيه منها وآية من غيرها، كرّر آيتها بقدرها دون الأخرى. فإن لم سحن شيئاً من القرآن، لزمه أن يقول: سبحان لله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لما فى حديث رِفاعةَ بن رافع أن رسول الله ﷺ قال للمسئ صلاته: " فإن كان معك قرآن فاقرأ. وإلا فاحْمدَ الله وكبّره وهلّله ثم أرجع " أخرجه أبو داود (١) ﴿١٩٤﴾ (وقال) عبد الله بن أبى أوفى: " جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: إن لا أستطيعُ أن آخُذَ من القرآن شيئاً فعلِّى ما يجزئنى منه. فقال قل: سبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ ولا إله إلا اللهُ والله أكبرُ ولا حولَ ولا قوّةَ غلا بالله. قال يا رسول الله هذا لله فما لى؟ قال قل: اللهم ارحمنى وارزقنى وعافِنى واهِدنى. فلما قام، قال هكذا بيده. فقال رسول الله ﷺ : أمّا هذا فقد ملأ يَده من الخير: أخرجه النسائى وأبو داود والدار قطنى والحاكم (٢) ﴿١٩٥﴾

стр. 666

فإن لم يُحْسنْ إلا بعض هذا الذكر كرّره بقدره فى الحروف والجمل. فإن لم يحسن شيئاً من الذكر وقف بقدر الفاتحة كالأخرس. زلا يلزمه الاقتداء بالقارئ بل يستحب خروجا من خلاف من أوجبه. وكذا قالت الشافعية إلا أنهم اختلفوا فى الذكر. فقال بعضهم: يجب ان يقول: سبحان الله والحمد لله الخ ما فى الحديث. ولا يزيد عليه. والصحيح أنه لا يتعين شئ من الذكر. بل يِجزئه التهليل والتسبيح والتكبير وغيرها. ويجب سبعة أنواع من الذكر. ويشترط ألاّ ينقص ما أتى به عن حروف الفاتحة. هذا (واختلف) فيمن عجز عن القراءة بالعربية فى الصلاة، هل يقرأ بغير العربية؟ (قال) الجمهور: لا تجوز القراءة بغير العربية ولو فى غير الصلاة. وإن قرأ فيها بطلت، لأن النبى ﷺ وأصحابه الكرام، لم يقرءوا القرآن بغير العربية ولو خارج الصلاة. وغير العربىّ لا يكون قرآنا. وقد قال تعالى: ﴿قُرْآناً عَرَبِياًّ غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١)﴾ وقال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (٢)﴾ (وقال) النعمان: تجوز القراءة بغير العربية حتى لمن يُحسنها، لقول الله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ (٣)﴾ قال: ولا يُنْذّركم قوم إلا بلسانهم (وأجيب) بأن الإنذار يحصل بنقل معناه. ولا يتوقف على قراءته بغير لفظة المنزل (قال) النووى: مذهبنا أنه لا يجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب، سواء أمكنه العربية

стр. 667

أم عجز عنها، وسواء أكان فى الصلاة أم فى غيرها. فإن أتى بترجمته فى صلاة لم تصح صلاته وغن لم يسحن القراءة. وبه قال الجمهور منهم مالك وأحمد وداود (١) (ثم قال) " وإذا علم " أنّ الترجمة ليست قرآنا، وقد ثبت أنه لا تصح صلاة إلا بقرآن " حصل " أنّ الصلاة لا تصح بالترجمة. والصلاة مبناها على التعبد والاتباع لا على الرأى والاختراع " وإذا نظرنا " فى أصل الصلاة أعدادها واختصاصها بأوقاتها وما اشتملت عليه من عدد ركعاتها وإعادة ركوعها فى كل ركعة وتكرر سجودها إلى غير ذلك من أفعالها، وأن مدارها على الاتباع ولم يفارقها جملة وتفصيلا " لوجدنا هذا " يسدّ باب القياس. حتى لو قال قائل: مقصود الصلاة الخضوع فيقوم السجود مقام الركوع، لم يقبل ذلك منه وإن كان السجود أبلغ فى الخضوع. ثم عجبت من قولهم: إن الترجمة لا يكون لها حكم القرآن فى تحريمها على الجنب، ويقولون لها حكمه فى صحة الصلاة التى مبناها على التعبد والاتباع، وهذا بخلاف تكبيرة الإحرام التى قلنا يأتى بها العاجز عن العربية بلسانه، لأن مقصودها المعنى مع اللفظ. وهذا بخلافه أهـ بتصرف (٢). (٥) الركوع: هو لغة مطلق الانحناء والميل. وشرعا الانحناء بالظهر والرأس جميعاً فى الصلاة. وهو فرض فى كل صلاة - غير الجنازة - للقادر عليه بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (٣)﴾ أى فى الصلاة (وعن) أبى هريرة فى حديث المسئ صلاتَه أن النبى ﷺ قال: " ثم اركع حتى تطمئن راكعاً،

стр. 668

أخرجه السبعة (١) (وأقله) بالنسبة للقائم - عند الحنفيين والشافعى وأحمد والجمهور - انحناؤه بالرأس بحيث لومدّ يديه لمس ركبتيه إذا كان معتدل الخلقة لا طويل اليدين ولا قصيرهما. وبالنسبة لغير الوسط الانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه لو كان وسطا (وقالت) المالكية: أقله أن ينحنى حتى تقرُب راحتاه من ركبتيه إن كان متوسط اليدين، بحيث لو وضعهما لكاننا على رأس الفخذين مما يلى الركبتين (وأكمله) عند الكل: يكون بتسوية الرأس والعجز والاعتماد بيديه على ركبتيه وتفريج أصابعه وبسط ظهره (لقول) أى حُميد الساعدى رضى الله عنه: " كان النبىّ ﷺ إذا ركع اعتدل ولم يُصَوّبْ رأسه ولم يُقْنِعْه ووضَع يديه على ركبتيه " أخرجه النسائى (٢) ﴿١٩٦﴾ " وأقله " بالنسبة للقاعد - عند الحنفيين - يحصل بطأطأة الرأس مع انحناء الظهر. وأكمله أن تحاذى جبهتُه قدّام ركبتيه (وعند) الشافعية وأحمد: أقله للقاعد مقابلة وجهه ما أمام ركبتيه. وأكمله عند الشافعية أن تحاذى جبهته موضع سجوده بحيث تكون قريباً منه. وعند أحمد أن تتم مقابلة وجهه لما قدّامَ ركبتيه. (٦) السجود: هو فرض بالكتاب والسنة وإجماع الأمّة. وتكريره

стр. 669

فى كل ركعة فرض بالسنة والإجماع. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (وعن) أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال للمسئ صلاتّه: ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا. ثم ارفع حتى تطمئن جالسا. ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا (الحديث) أخرجه أحمد والخمسة (١). وهو لغة الخضوع. ويتحقق عند النعمان وابن القاسم المالكى بوضع الجبهة أو الأنف على الأرض أو على متصل بها بشرط أن يكون ثابتاً لا يلين بالضغط كالحصير والبساط، بخلاف القطن الندوف والتبن والأرز ونحوها مما لا تستقرّ الجبهه عليه. فإنه لا يصح السجود عليه. وتمامه يكون بالإيتان بالواجب فيه. وهو وضع جميع الكفين والركبتين والقدمين والجبهة والأنف فى مكان السجود. فإن اقتصر على أحدهما بلا عذر صح السجود مع الكراهة. ولو لعذر فلا كراهة (لحديث) العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: " إذا سجدا العبدُ سجد معه سبعةُ آرابٍ: وجهُه وكفاه وركبتاه وقدماه " أخرجه أحمد ومسلم والأربعة (٢) ﴿١٩٧﴾ وهو خير بمعنى الأمر. أى فليسجد معه سبعة أعضاء. والمراد بالوجه الجبهة والأنف، لحديث ابن عباس رضى الله عنهما أنّ رسول الله ﷺ قال: أّمِرْتُ أن أسجدَ على سبْع ولا أكْفِتَ الشعْرَ ولا الثياب

стр. 670

الجبهِة والأنفِ واليدين (الحديث) أخرجه مسلم (١) ﴿١٩٨﴾ (وقال) أبو يوسف ومحمد: يتحقق السجود بوضع الجبهة. ويجب عليها وعلى الأنف. فلو اقتصر فى سجوده عليها بلا عذر صح مع الكراهة. وإن اقتصر على الأنف بلا عذر بالجهة لا يصح لما تقدم، ولأنه لم يثبت عن النبى ﷺ الاقتصار على الأنف، ولإجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف فقط. نقله ابن المنذر. (ويشترط) لصحة السجود عند الحنفيين عدم ارتفاع مكان الجبهة عن موضع القدمين بأكثر م نصف ذراع إلا لعذر كالزحام. (وقالت) المالكية: فرض السجود يتحقق بوضع جزء من الجهة. ويندب السجود على أنفه. ويعيد الصلاة من تركه فى الوقت مراعاة للقول بوجوبه. فلو سجد على أنفه دون جبهته لم يكف. وإن عجز عن السجود على الجبهة ففرضه الإيماء له. ويسنّ السجود على اليدين والركبتين وأطراف أصابع القدمين (ويندب) إلصاق جميع الجبهة بالأضر وتمكينها (ويشترط) عندهم ألاّ يكون موضع السجود مرتفعاً عن الأرض ارتفاعا كثيراً ككرسىّ متصل بها. فإن سجد عليه بطلت صلاته عل المعتمد. أما السجود على أرض مرتفعة فمكروه فقط. (وقالت) اشافعية: فرض السجود يتحقق بوضع كل عضو من الأعضاء السبعة، ويندب السجود على الأنف لقول جابر بن عبد الله: رأيتُ النبى ﷺ يسجد فى أعلى جبهته على قُصاص الشعْر. أخرجه الدار قطنى وقا ل: تفرد به بعد العزيز بن عُبيد الله عن وهب، وليس بالقوى (٢) ﴿١٩٩﴾ وجه الدلالة أن من سجد على أعلى الجبهة لا يسجد على الأنف.
следующие страницы →