← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

فإن لم يُحْسنْ إلا بعض هذا الذكر كرّره بقدره فى الحروف والجمل. فإن لم يحسن شيئاً من الذكر وقف بقدر الفاتحة كالأخرس. زلا يلزمه الاقتداء بالقارئ بل يستحب خروجا من خلاف من أوجبه. وكذا قالت الشافعية إلا أنهم اختلفوا فى الذكر. فقال بعضهم: يجب ان يقول: سبحان الله والحمد لله الخ ما فى الحديث. ولا يزيد عليه. والصحيح أنه لا يتعين شئ من الذكر. بل يِجزئه التهليل والتسبيح والتكبير وغيرها. ويجب سبعة أنواع من الذكر. ويشترط ألاّ ينقص ما أتى به عن حروف الفاتحة. هذا (واختلف) فيمن عجز عن القراءة بالعربية فى الصلاة، هل يقرأ بغير العربية؟ (قال) الجمهور: لا تجوز القراءة بغير العربية ولو فى غير الصلاة. وإن قرأ فيها بطلت، لأن النبى ﷺ وأصحابه الكرام، لم يقرءوا القرآن بغير العربية ولو خارج الصلاة. وغير العربىّ لا يكون قرآنا. وقد قال تعالى: ﴿قُرْآناً عَرَبِياًّ غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١)﴾ وقال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (٢)﴾ (وقال) النعمان: تجوز القراءة بغير العربية حتى لمن يُحسنها، لقول الله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ (٣)﴾ قال: ولا يُنْذّركم قوم إلا بلسانهم (وأجيب) بأن الإنذار يحصل بنقل معناه. ولا يتوقف على قراءته بغير لفظة المنزل (قال) النووى: مذهبنا أنه لا يجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب، سواء أمكنه العربية

стр. 667

أم عجز عنها، وسواء أكان فى الصلاة أم فى غيرها. فإن أتى بترجمته فى صلاة لم تصح صلاته وغن لم يسحن القراءة. وبه قال الجمهور منهم مالك وأحمد وداود (١) (ثم قال) " وإذا علم " أنّ الترجمة ليست قرآنا، وقد ثبت أنه لا تصح صلاة إلا بقرآن " حصل " أنّ الصلاة لا تصح بالترجمة. والصلاة مبناها على التعبد والاتباع لا على الرأى والاختراع " وإذا نظرنا " فى أصل الصلاة أعدادها واختصاصها بأوقاتها وما اشتملت عليه من عدد ركعاتها وإعادة ركوعها فى كل ركعة وتكرر سجودها إلى غير ذلك من أفعالها، وأن مدارها على الاتباع ولم يفارقها جملة وتفصيلا " لوجدنا هذا " يسدّ باب القياس. حتى لو قال قائل: مقصود الصلاة الخضوع فيقوم السجود مقام الركوع، لم يقبل ذلك منه وإن كان السجود أبلغ فى الخضوع. ثم عجبت من قولهم: إن الترجمة لا يكون لها حكم القرآن فى تحريمها على الجنب، ويقولون لها حكمه فى صحة الصلاة التى مبناها على التعبد والاتباع، وهذا بخلاف تكبيرة الإحرام التى قلنا يأتى بها العاجز عن العربية بلسانه، لأن مقصودها المعنى مع اللفظ. وهذا بخلافه أهـ بتصرف (٢). (٥) الركوع: هو لغة مطلق الانحناء والميل. وشرعا الانحناء بالظهر والرأس جميعاً فى الصلاة. وهو فرض فى كل صلاة - غير الجنازة - للقادر عليه بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (٣)﴾ أى فى الصلاة (وعن) أبى هريرة فى حديث المسئ صلاتَه أن النبى ﷺ قال: " ثم اركع حتى تطمئن راكعاً،

стр. 668

أخرجه السبعة (١) (وأقله) بالنسبة للقائم - عند الحنفيين والشافعى وأحمد والجمهور - انحناؤه بالرأس بحيث لومدّ يديه لمس ركبتيه إذا كان معتدل الخلقة لا طويل اليدين ولا قصيرهما. وبالنسبة لغير الوسط الانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه لو كان وسطا (وقالت) المالكية: أقله أن ينحنى حتى تقرُب راحتاه من ركبتيه إن كان متوسط اليدين، بحيث لو وضعهما لكاننا على رأس الفخذين مما يلى الركبتين (وأكمله) عند الكل: يكون بتسوية الرأس والعجز والاعتماد بيديه على ركبتيه وتفريج أصابعه وبسط ظهره (لقول) أى حُميد الساعدى رضى الله عنه: " كان النبىّ ﷺ إذا ركع اعتدل ولم يُصَوّبْ رأسه ولم يُقْنِعْه ووضَع يديه على ركبتيه " أخرجه النسائى (٢) ﴿١٩٦﴾ " وأقله " بالنسبة للقاعد - عند الحنفيين - يحصل بطأطأة الرأس مع انحناء الظهر. وأكمله أن تحاذى جبهتُه قدّام ركبتيه (وعند) الشافعية وأحمد: أقله للقاعد مقابلة وجهه ما أمام ركبتيه. وأكمله عند الشافعية أن تحاذى جبهته موضع سجوده بحيث تكون قريباً منه. وعند أحمد أن تتم مقابلة وجهه لما قدّامَ ركبتيه. (٦) السجود: هو فرض بالكتاب والسنة وإجماع الأمّة. وتكريره

стр. 669

فى كل ركعة فرض بالسنة والإجماع. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (وعن) أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال للمسئ صلاتّه: ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا. ثم ارفع حتى تطمئن جالسا. ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا (الحديث) أخرجه أحمد والخمسة (١). وهو لغة الخضوع. ويتحقق عند النعمان وابن القاسم المالكى بوضع الجبهة أو الأنف على الأرض أو على متصل بها بشرط أن يكون ثابتاً لا يلين بالضغط كالحصير والبساط، بخلاف القطن الندوف والتبن والأرز ونحوها مما لا تستقرّ الجبهه عليه. فإنه لا يصح السجود عليه. وتمامه يكون بالإيتان بالواجب فيه. وهو وضع جميع الكفين والركبتين والقدمين والجبهة والأنف فى مكان السجود. فإن اقتصر على أحدهما بلا عذر صح السجود مع الكراهة. ولو لعذر فلا كراهة (لحديث) العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: " إذا سجدا العبدُ سجد معه سبعةُ آرابٍ: وجهُه وكفاه وركبتاه وقدماه " أخرجه أحمد ومسلم والأربعة (٢) ﴿١٩٧﴾ وهو خير بمعنى الأمر. أى فليسجد معه سبعة أعضاء. والمراد بالوجه الجبهة والأنف، لحديث ابن عباس رضى الله عنهما أنّ رسول الله ﷺ قال: أّمِرْتُ أن أسجدَ على سبْع ولا أكْفِتَ الشعْرَ ولا الثياب

стр. 670

الجبهِة والأنفِ واليدين (الحديث) أخرجه مسلم (١) ﴿١٩٨﴾ (وقال) أبو يوسف ومحمد: يتحقق السجود بوضع الجبهة. ويجب عليها وعلى الأنف. فلو اقتصر فى سجوده عليها بلا عذر صح مع الكراهة. وإن اقتصر على الأنف بلا عذر بالجهة لا يصح لما تقدم، ولأنه لم يثبت عن النبى ﷺ الاقتصار على الأنف، ولإجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف فقط. نقله ابن المنذر. (ويشترط) لصحة السجود عند الحنفيين عدم ارتفاع مكان الجبهة عن موضع القدمين بأكثر م نصف ذراع إلا لعذر كالزحام. (وقالت) المالكية: فرض السجود يتحقق بوضع جزء من الجهة. ويندب السجود على أنفه. ويعيد الصلاة من تركه فى الوقت مراعاة للقول بوجوبه. فلو سجد على أنفه دون جبهته لم يكف. وإن عجز عن السجود على الجبهة ففرضه الإيماء له. ويسنّ السجود على اليدين والركبتين وأطراف أصابع القدمين (ويندب) إلصاق جميع الجبهة بالأضر وتمكينها (ويشترط) عندهم ألاّ يكون موضع السجود مرتفعاً عن الأرض ارتفاعا كثيراً ككرسىّ متصل بها. فإن سجد عليه بطلت صلاته عل المعتمد. أما السجود على أرض مرتفعة فمكروه فقط. (وقالت) اشافعية: فرض السجود يتحقق بوضع كل عضو من الأعضاء السبعة، ويندب السجود على الأنف لقول جابر بن عبد الله: رأيتُ النبى ﷺ يسجد فى أعلى جبهته على قُصاص الشعْر. أخرجه الدار قطنى وقا ل: تفرد به بعد العزيز بن عُبيد الله عن وهب، وليس بالقوى (٢) ﴿١٩٩﴾ وجه الدلالة أن من سجد على أعلى الجبهة لا يسجد على الأنف.

стр. 671

(ويشترط) عندهم: كون السجود على بطون الكفين والركبتين وبطون أصابع القدمين. ورفع العجيزة على الرأس والكتفين حال السجود. فلو رفع رأسه على عجيزته بطلت صلاته. وكذا إن تساويا على الأصح إلا لعذر كالحبَل. فلا يلزم الحبلى رفع عجيزتها إذا خافت الضرر. (وقال) أحمد والأوزاعى وإسحاق وابن حبيب المالكى. يفترض السجود على اليدين والركبتين والقدمين والجبهة والأنف. فلو سجد على أحدهما لم يجزه، لحديث ابن عباس أنه ﷺ رأى رجلا يصلى لا يصيبُ أنفُه الأرضَ فقال: لا صلاةَ لمن لا يصيبُ انفُه الأرضَ. أخرجه ابن أبى شيبة، وكذا الدار قطنى بلفظ: لا صلاةَ لمن لا يصيبُ أنفُه م الأرض ما يصيبُ الجبينُ وقال: الصواب أنه مرسل عن عكرمة ورواته ثقات (١) ﴿٢٠٠﴾ هذا. والراجح القول بوجوب السجود على كل من الجبهة والأنف (وعند) الحنبلية يشترط لصحة السجود ألاّ يكون موضع الجبهة مرتفعاً عن موضع القدمين ارتفاعا يخرج المصلى عن هيئة الصلاة. هذا. وظاهر الأدلة أنه لا يجب كشف شئ من أعضاء السجود، لأنّ مسماه يحصل بوضعها دون كشفها. وهو متفق عليه فى الركبتين والقدمين وأما اليدان فقال الجمهور لا يجب كشفهما، لقول عبد الله بن عبد الرحمن: جاءنا النبىُّ ﷺ وصّى بنا فى مسجد بنى عبِد الأشْهِل، فرأيتُه واضعاً يدَيه فى ثوبه إذا سجد. أخرجه أحمد وابن ماجه (٢) ﴿٢٠١﴾ وعن الشافعى قول بوجوب كشفهما

стр. 672

(وقالت) الحنبلية: يكره سترهما وأما الجبهة فقد قال بوجوب كشفها داود والشافعية وأحمد فى رواية. فلا يجوز السجود على كور العمامة، لحديث صالح بن خَيوانَ السَّبائى أنّ النبى ﷺ رأى رجلا يسجدُ إلى جنبه وقد اعْتمّ على جبهته فحسَر عن جبهته. أخرجه البيهقى وأبو داود فى المراسيل. وصالح لا يحتج به (١) ﴿٢٠٢﴾ (وقال) مالك الحنفيون والأوزاعى وإسحاق والجمهور: لا يجب كشف الجبهة وهو رواية عن أحمد لكن يكره سترها. واستدلوا على عدم وجوب كشفها بحديث ابن عباس رضى الله عنهما أنّ النبى ﷺ كان يسجد على كَور عمامته. أخرجه أبو نُعَيم فى الحلية. ورواه الطبرانى عن ابن أبى أوفى. وابن عدىّ عن جابر. لكن كان طرقه ضعيفة. بل قال أبو حاتم: هو حديث باطل (٢) ﴿٢٠٣﴾ (وقال) البيهقى: وأما ماروى عن النبى ﷺ من السجود على كور العمامة فلا يثبت شئ من ذلك (٣). وعلى تقدير ثبوته يحمل على حالة العذر. وما تقدم يحمل على غير العذر. هذا. ويشترط فى السجود ألا يضع جبهته على كفه. فإن وضعها عليه بطلت صلاته، خلافا للحنفيين حيث قالوا بكراهته فقط. (فائدة) يجوز لعذر - عند الحنفيين ومالك وأحمد - سجود المصلى على ثوبه المتصل به وغيره، وعلى كور العمامة لعذر بلا كراهة. ويكره عند عدمه (قال) انس بن مالك: " كنا نصلى مع النبى ﷺ فى شدة الحر

стр. 673

فإذا لم يستطع أحدنُا أن يُمكِّنَ وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه"أخرجه أحمد والأربعة (١) ﴿٢٠٤﴾ (وقال) الحسن البصرى: " كان أصحابُ النبى ﷺ يسجدون وأيديهم فى ثيابهم. ويسجدُ الرجلُ على عمامته " أخرجه البيهقى (٢). (وعن) ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ صلى فى ثوبٍ واحد متوشحاً به يتقى بفُضوله حرّ الأرض وبردَها. أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبرانى فى الأوسط والكبير بسند: رجاله رجال الصحيح (٣) ﴿٢٠٥﴾ ففى هذه الأحاديث دلالة على أن الأفضل السجود على الأرض، وأنه يجوز على الثياب ونحوها سيما عند الضرورة. وبه قال الجمهور (وقالت) الشافعية: لا يجوز للمصلى السجود على طرف ثوبه المتحرك بحركته، ولا على كور عمامته، ولا على متصل بالجبهة. فإن سجد عليه عامداً عالما بالتحريم بطلت صلاته (لقول) خَبّاب: "شكَوْنا إلى رسول الله ﷺ حرّ الرمْضاءِ فى جِباهِنا وأكُفِّنا فلم يُشْكِنا"أخرجه البيهقى (٤) ﴿٢٠٦﴾ (وقال) عياض بن عبد الله: " رأى رسول الله ﷺ رجلا يسجد على كور عمامته فأومأ بيده ارفع عمامتَك وأومأ إلى جبهته " أخرجه ابن أبى شيبة والبيهقى (٥) ﴿٢٠٧﴾

стр. 674

(وأما) إن سجد عليه ساهيا أو جاهلا فيلزمه إعادة تلك السجدة ولا تبطل الصلاة (وأجاب) الجمهور عن حديث خباب بأنه ليس نصا فى منع السجود على الحائل المتصل إذا يجوز أن يكون المراد فى قوله، فلم يُشْكِنا، أن ذلك كان لأجل تأخير الصلاة حتى يذهب حرّ الشمس، لا لأجل السجود على الحائل إذ لو كان كذلك، لأذن لهم بالسجود على الحائل المنفصل، فقد ثبت أنه ﷺ كان يصلى على الخُمرة (١) وعلى الفَرُوة المدبوغة. (وقال) المغيرة بن شعبة: " كان النبى ﷺ يصلى على الحصيرة والفروة المدبوغة " أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقى (٢) ﴿٢٠٨﴾ وقد ورد فى هذا عدة أحاديث (وحديث عياض) بن عبد الله لم يثبت مرفوعاً، وعلى فرض ثبوته فيحمل على عدم العذر من حرّ أو برد. وتحمل الأحاديث الدالة على جواز السجود على الحائل المتصل على العذر. والراجح القول الأول لقوة أدلته. (٧ - ١١) الرفع من الركوع، والاعتدال، والرفع من السجود، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فى الأركان. هذه الخمسة قال بفرضيتها مالك وأبو يوسف والشافعى وأحمد والجمهور. (أما) الرفع من الركوع، فيتحقق عند المالكية بالخروج عن حالة الركوع (والاعتدال) ركن مستقل للفصل بين الأركان. فيجب حال التحريمة وبعد الركوع وبعد السجود وحال السلام (والطمأنينة) ركن مستقل

стр. 675

أيضاً فى جميع أركان الصلاة. وتحصل باستقرار الأعضاء زمنا مّا زيادة على ما يحصل به الفرض من الاعتدال والانحناء. (وعند) الشافعية يتحقق الرفع بالعود إلى الحالة التى كان عليها قبل أن يركع من قيام أو قعود مع طمأنينة فاصلة بين رفعه من الركوع ونزوله للسجود. وهذا هو الاعتدال عندهم. (وأما) الرفع من السجود الأول، فهو عندهم الجلوس بين السجدتين. ويتحقق بالجلوس مستويا مع طمأنينة بحيث يستقر كل عضو فى موضعه. فلو لم يستو لم تصح صلاته وإن كان إلى الجلوس أقرب. ويشترط عندهم ألاّ يقصد بالرفع من الركوع أو السجود غيره. فلو رفع من أحدهما لِفَزَعِ أو نحوه، وجب عليه أن يعود إلى الحالة التى كان عليها من ركوع أو سجود ثم يعيد الاعتدال، وإلا بطلت صلاته. (ويتحقق) الرفع من الركوع عند الحنبلية بمفارقة القدر المجزئ فى الركوع بحيث لا تصل يداه إلى ركبتيه (والاعتدال) بعده يتحقق بالاستواء قائما بحيث يرجع كل عضو إلى موضعه (والرفع) من السجود يتحقق بمفارقة جبهته الأرض (والاعتدال) فيه يتحقق بالجلوس مستويا بحيث يرجع كل عضو إلى موضعه. ودليل فرضية ما ذكر قوله ﷺ للمسئ صلاته: ثم أركع حتى تطمئن راكعا. ثم أرفع حتى تعتدل قائما. ثم أسجد حتى تطمئن ساجدا. ثم أرفع حتى تطمئن جالسا. ثم أسجد حتى تطمئن ساجدا ثم أفعل ذلك فى صلاتك كلها (١) (وحديث) أبى مسعود البدرى أن النبى ﷺ قال: " لا تجزئ صلاة يقيم الرجل فيها صلبه فى الركوع والسجود " أخرجه الأربعة والبيهقى وقال إسناده صحيح وقال الترمذى حسن صحيح. وفى رواية أبى داود

стр. 676

ولا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيمَ ظهره فى الركوع والسجود (١) ﴿٢٠٩﴾ (وحديث) رفاعة بن رافع أن النبى ﷺ قال للمسئ صلاته: " إذا أردتَ أن تصلىَ فتوضأ فأحسن وضوءَك ثم استقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ ثم أركع حتى تطمئن راكعا ثم أرفع حتى تطمئن قائما ثم أسجد حتى تطمئن ساجدا ثم أرفع حتى تطمئن جالسا ثم أسجد حتى تطمئن ساجدا ثم قم فإذا أتممت صلاتك على هذا فقد أتممتها وما انتقصت من هذا من شئ فإنما انتقصته من صلاتك " أخرجه أحمد وهذا لفظه وأبو داود والترمذى وحسنه (٢) ﴿٢١٠﴾ (وعن) أبى عبد الله الأشعرى أنّ رسول الله ﷺ رأى رجلا لا يتم ركوعَه وينقُر فى سجوده وهو يصلى. فقال: " لو ماتَ هذا على حاله هذه، مات على غير ملة محمد ﷺ " (الحديث) أخرجه الطبرانى فى الكبير وأبو يعلى بسند حسن وابن خزيمة فى صحيحه (٣) ﴿٢١١﴾ (وقال) زيد بن وهب: " رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع والسجود فقال: ما صليت، ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفِطْرة التى فطَر اللهُ عليها محمداً ﷺ " أخرجه أحمد والبخارى وهذا لفظه (٤).

стр. 677

والأحاديث والآثار فى ذلك كثيرة. وفيها الوعيد الشديد لمن لا يتم ركوعه وسجوده وفيها عظات وعبر لمن ألقى السمع وهو شهيد. فليتنبه الغافل وليعتبر المضلل فهى تدل على وجوب الطمأنينة فى الركوع والسجود والرفع منهما، وعلى أنّ الإخلال بشئٍ منها يبطل الصلاة (وقال) النعمان ومحمد: الرفع من الركوع والاعتدال والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيها وفى الأركان، من واجبات الصلاة لا من فرائضها (والواجب) فى الرفع من الركوع القدر الذى يتحقق به معنى الرفع، وما زاد عليه إلى أن يستوى قائما هو الاعتدال (أما) الرفع من السجود بحيث يكون إلى القعود أقرب فهو فرض. وما زاد على ذلك إلى أن يستوى جالسا، فهو واجب بمقتضى الدليل وقيل إنه سنة (والطمأنينة) تسكين الجوارح حتى تطمئن المفاصل ويستقرّ كل عضو فى مقتره، وأدناها قدر تسبيحة. ودليل وجوب ما ذكر، قول النبى ﷺ للمسئ صلاته: " فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك وما انتقصت من هذا شيئا فإنما انتقصته من صلاتك " أخرجه السبعة من حديث أبى هريرة (١) (وجه) الاستدلال أنه ﷺ وصفَها بالنقص والباطلة إنما توصف بالانعدام، وأيضا قد سماها صلاة. والباطلة ليست صلاة. يدل على هذا ما فى حديث رفاعة بن رافع من قوله: وكان هذا أهونَ عليهم من الأوّل، أنه من انتقص من ذلك شيئا انتقص من صلاته ولم تذَهب كلُّها. أخرجه الترمذى (٢) (وإنما أمر) ﷺ المسئ بإعاة الصلاة، ليوقعها على غير

стр. 678

كراهة لا الفساد " ويحمل " قوله ﷺ له: فإنك لم تصل على " الصلاة " الخالية من الإثم، ويصح حمل قول أبى يوسف بفرضية ما ذكر على الفرض العملى. وهو الواجب. فيرتفع الخلاف بين الحنفيين (وقال) الجمهور: المراد بالصلاة فى قوله: فإنما انتقصته من صلاتك، الصلاة المطلوب تأديتها، لا الصلاة التى تلبس بها وترك شيئا من أركانها " فإن ظاهر " قو النبى ﷺ للمسئ صلاته: فإنك لم تصل " فساد " تلك الصلاة. فإنّ النفى أصل لنفى الحقيقة، ولا مقتضى للعدول عنه. فالراجح ما ذهب إليه الجمهور. (فائدة) ذكر كثير من الشافعية أنّ كلا من الاعتدال والجلوس بين السجدتين، ركن قصير تفسد الصلاة بإطالته. ولا دليل على ذلك بل يردّه الثابت عن النبى ﷺ وأصحابه الكرام من إطالتهما كباقى أركان الصلاة (قال) أنس رضى الله عنه: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقولَ الناسُ قد نَسِىَ. وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول الناسُ قد نَسِى. أخرجه أحمد والشيخان (١) ﴿٢١٢﴾ ولذا صحح النووى فى التحقيق أنّ الاعتدال ركن طويل (قال) الشوكانى: والحديث يدل على مشروعية تطويل الاعتدال من الركوع والجلسة بين السجدتين، وقد ذهب بعض الشافعية إلى بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين محتجا بان طولهما ينفى الموالاة. وما أدرى ما يكون

стр. 679

جوابه عن حديث الباب؟ وعن حديث البراء أنه قال: كانت الصلاة رسول الله ﷺ إذا صلى فركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود وبين السجدتين قريبا من السواء. أخرجه أحمد والشيخان (١) ﴿٢١٣﴾ (قال) ابن دقيق العيد: هذا الحديث يدل عل أن الاعتدال ركن طويل وحديث أنس أصرح فى الدلالة على ذلك بل هو نص فيه. فلا ينبغى العدول عنه الدليل ضعيف، وهو قولهم لم يسنّ فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود، ووجه ضعفه أنه قياس فى مقابلة النص فهو فاسد أهـ (على) أنه قد ثبتت مشروعية أذكار فى الاعتدال أكثر من التسبيح المشروع فى الركوع والسجود كما سيأتى (وأما) القول بأن طولهما ينفى الموالاة، فباطل، لأن معنى الموالاة ألاّ يتخلل فصل طويل بين الأركان مما ليس فيها. وما ورد به الشرع من أذكارها لا يعقل نفى كونه منها (وقد) ترك الناس هذه السنة الثابتة بالأحاديث الصحيحة، محدّثهم وفقيههم ومجتهدهم ومقلدهم. فليت شعرى ما الذى عوّلوا عليه فى ذلك؟ والله المستعان أهـ (٢). (١٢) القعود الأخير: هو ما يكون آخر الصلاة وإن لم يتقدمه أول، وهو شرط للخروج من الصلاة عند الحنفيين والصحيح أنه ليس ركناً أصليا عندهم، لعدم توقف الماهية عليه شرعا. فغن من حلف لا يصلى، يحنث بمجرّد الرفع من السجود الثانى فى الركعة الثانية. ويشترط تأخيره عن

стр. 680

الأركان. فيعاد لسجدة صلبية تذكرها أو تلاوية لا لسهوية، فإنها ترفع التشهد لا القعود (ويلزم) أن يكون قدر أدنى قراءة التشهد إلى عبده ورسوله وهو فرض بالإجماع وقد روى الشيخان وغيرهما من طرق عديدة أنّ النبى ﷺ قال للمسئ صلاته: فإذا رفعتَ رأسَك من آخرِ سجدة وقعدتَ قدر التشهد، فقد تّمت صلاتك. ذكره ابن نُجَيْم وقال: قد وردت أدلة كثيرة بلغت مبلغ التواتر على أنّ القعدة الأخيرة فرض (١). (وقالت) المالكية: إنه فرض بقدر السلام المفروض (وقالت) الشافعية: هو فرض بقدر التشهد والصلاة على النبى ﷺ ، والتسليمة الأولى، لأنه محل للفرائض الثلاثة المذكورة. فهو كالقيام للفاتحة. (وقالت) الحنبلية: هو فرض بقدر التشهد والتسليمتين، لأن النبى ﷺ فعله وداوم عيه وقال: صلوا كما رأيتمونى أصلى (٢). (١٣) التشهد الأخير: هو ركن - عند الشافعى وأحمد والحسن البصرى - لأن النبى ﷺ فعله وداوم عليه وأمر به (قال) ابن مسعود رضى الله عنه: " كنا نقول فى الصلاة قبل أن يُفْرضَ التشهدُ: السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل. فقال رسول الله ﷺ : لا تقولوا هكذا، فإن اللهَ هو السلامُ، ولكنْ قولوا: " التحيات والصلوات والطيبات " أخرجه النسائى والدار قطنى. وقال: هذا إسناد صحيح. وقال ابن عبد البر تفرد ابن عيينة بقوله: قبل أن يفرض (٣) ﴿٢١٤﴾

стр. 681

(وقال) أيضا: " كان النبى ﷺ يُعلِّمنا التشهد كما يعلِّمنا السورةّ من القرآن. ويقولُ تعلّموا فإنه لا صلاة إلا بتشهدٍ " أخرجه الطبرانى فى الأوسط. وفى سنده صفَدى بن سنان. ضعفه ابن مَعيٍ. ورواه البزار برجال موثقين. وفى بعضهم خلاف لا يضر (١) ﴿٢١٥﴾ (وقال) الحنفيون إنه واجب لا فرض (روى) ابن مسعود: أنّ النبى ﷺ قال: " إن الله هو السلام فإذا قعد أحدُكم فلْيقُل التحياتُ لله، والصلواتُ والطيباتُ " (الحديث) أخرجه أحمد والنسائى بسند جيد (٢) ﴿٢١٦﴾ وهو سنة عند المالكية كالتشهد الأول. لأنه لم يُذكر فى حديث المسئ صلاتَه (وأجابوا) عن الأمر به فى أحاديث التشهد، بأنه محمول على الندب لما ذكر. وعن قول ابن مسعود - قبل أن يفرض التشهد - بأن المراد بالفرض فيه التقدير (وردّ) بأن عدم ذكره فى حديث المسئ صلاته، لا يدل على عدم وجوبه، لاحتمال أن النبى ﷺ لم يذكره له لأنه لم يره تركه حتى يعلّمه إياه، وبأن حمل الفرض على التقدير خلاف الظاهر من اللفظ، لو ورده فى مقام بيان حقيقة شرعية لا لغوية. هذا. وأقل التشهد عند الشافعية الحنبلية التحيات لله، سلاُم** عليك أيُّها النبى ورحمة الله وبركاته. سلاُم** علينا** وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. (ويشترط) فى صحته عندهم، كونه بالعربية للقادر عليها، وإسماعُ نفسه

стр. 682

حيث لا مانع، والموالاةُ بين كلماته، وترتيبُها. فإن لم يرتبها وتغير المعنى لعدم الترتيب، بطلت صلاته إن كان عامداً. وإلا فلا. (قال) ابن قدامة: ولا يجوز لمن قدر على العربية التشهد والصلاة على النبى ﷺ بغيرها كالتكبير. فإن عجز عن العربية تشهد بلسانه (وقال) القاضى: لا يتشهد. وحكمه كالأخرس. ومن قدر على تعلم التشهد والصلاة على النبى ﷺ ، لزمه ذلك. فإن صلى قبل تعلمه مع إمكانه لم تصح صلاته. وإن خاف فوت الوقت أو عجز عن التعلم، أتى بما يمكنه وأجزأه للضرورة. وإن لم يحسن شيئاً سقط. والسنة ترتيب التشهد وتقديمه على الصلاة على النبى ﷺ . وإن أتى به منكّساً من غير تغيير للمعنى ولا إخلال بشئ من الواجب فيه، فالأصح أنه لا يصح، لإخلاله بالترتيب فى ذكْر ورد الشرع به مرتبا فلم يصح كالأذان. وقيل يجزئه، لأن المقصود المعنى وقد حصل أهـ (١). (وأكمله) عند الشافعية تشهد ابن عباس قال: " كان رسول الله ﷺ يُعلِّمنا التشهد كما يُعلِّمنا القرآن. وكان يقول: التحيات المباركاتُ الصلواتُ الطيباتُ لله. السلام عليك أيها النبىّ ورحمةُ الله وبركاتُه. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله " أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذى وقال: حسن صحيح غريب والشافعى (٢). ﴿٢١٧﴾

стр. 683

وقال: رُويت أحاديث فى التشهد مختلفة. وكان هذا أحب إلىّ، لأنه

стр. 684

أكملها. وقد سئل عن اختياره تشهد ابن عباس فال: لّما رأيته واسعاً وسمعته عن ابن عباس صحيحا كان عندى أجمع وأكثر لفظا م غيره وأخذتُ به غير مَعَنِّفٍ لمن يأخذ بغيره مما صح (١) (وقال) النووى: تشهد ابن عباس أفضل لزيادة لفظ المباركات فيه. وهى موافقة لقوله تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً (٢)﴾ ولأنه أكده بقوله: يعلِّمنا التشهد كما يعلمنا السورة م القرآن (٣). هذا. ويصح التشهد عند الحنفيين بالعربية وغيرها ولو مع القدرة عليها (وأكمله) عندهم وعند الحنبلية تشهد ابن مسعود قال: كنا إذا جلسنا مع رسول الله ﷺ فى الصلاة قلنا: السلام على الله قبْل عباده السلام على وَفلانٍ وفلان. فقال رسول الله ﷺ " لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام، ولكن إذا جلس أحدُكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات. السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " فإنكم إذا قُلتم ذلك أصاب كل عبد صالح فى السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، واشهد أن محمدا عبده ورسوله. ثم ليتخيَّرْ أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به. أخرجه السبعة (٤) ﴿٢١٨﴾

стр. 685

واختار جمهور الفقهاء العمل بهذه الرواية لوجوه (منها) اتفاق السبعة

стр. 686

وغيرهم على تخريجها، ولذا قال الترمذى وغيره: حديث ابن مسعود أصح حيدث فى التشهد. وقال مسلم: أجمع الناس على تشهد ابن مسعود، لأنّ أصحابه لا يخالف بعضهم بعضا. وغيره قد اختلف أصحابه (ومنها) أنّ التصدّيق رضى الله عنه علّمه الناس على المنبر (واختار) مالك تشهد عمر (روى) عبد الرحمن بن عبد القارىُّ أنه سمع عمَر بن الخطاب وهو على المنبر يعلِّم الناس التشهد يقول: قولوا: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمداً عبده ورسوله. أخرجه مالك والشافعى موقوفا وابن مردويه مرفوعا (١) ﴿٢١٩﴾ وإنما اختاره مالك، لأنه يجرى مجرى الخبر المتواتر. فقد علَّمه عمر الناس على المنبر بحضرة الصحابة وأئمة المسمين ولم ينكره عليه أحمد ولا خافه فيه (وروى) القاسم بن محمد أنّ عائشة رضى الله عنها كانت تقول إذا تشهدتُ: التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. السلام عليكم. أخرجه مالك وصححه النووى فى المجموع (٢) ﴿٢٢٠﴾ هذا. ويجوز العمل بكل من هذه الروايات اتفاقا. والخلاف إنما هو

стр. 687

فى المختار والأفضل (قال) ابن قدامة: وبأىّ تشهد تشهد مما صح عن النبى ﷺ جاز. قلا أحمد: تشهد عبد الله أعجب إلىّ وغن تشهد بغيره فهو جائز، لأن النبى ﷺ لما علمه أصحابة مختلفا دل على جواز الجميع كالقراءات المختلفة. وهذا يدل على أنه إذا أسقط لفظة هى ساقطة فى بعض التشهدات المروية ضح تشهده. وعليه يكون أقل ما يجزئ من التشهد التحيات لله السلام عليك أيها النبى الخ (١) (وقال) النووى: فهذه الأحاديث الواردة ف التشهد كلها صحيحة. وأشدها صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ثم حديث ابن عباس. قال الشافعى: وأبيها تشهد أجزأه. وقد أجمع العلماء على جواز كل واحد منها أهـ (٢). (فائدتان) الأولى: قد ورد فى بعض طرق حديث ابن مسعود ما يدل على أنه يقال فى التشهد حال حياة النبى ﷺ " السلام عليك أيها النبى " وبعد انتقاله يقال " السلام على النبى " (قال) أبو معمر " سمعت ابن مسعود يقول: " علّمنى رسول الله ﷺ وكفِّى بين كفيه التشهدَ كما يعلمنى السورة من القرآن: التحيات لله، والصلوات والطيبات. السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وهو بني ظهر انَيْنا فلما قُبض قلنا السلام على النبى " أخرجه أحمد والبخارى (٣) ﴿٢٢١﴾ (قال) السبكى فى شرح المنهاج بعد ذكر هذه الرواية: إن صح هذا دل

стр. 688

على أن السلام بالخطاب بعد موت النبى ﷺ غير واجب. فيقال السلام على النبى (قال) الحافظ: قلت قد صح بلا ريب ووجدت له متابعا قويا (قال) عطاء: عن الصحابة كانوا يقولون والنبى ﷺ حىّ: السلام عليك أيها النبى. فلما مات قالوا: السلام على النبى. أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح (١) والمعمول به ما تقدم فى روايات التشهد لا فرق بين زمان حياته ومماته. ولا نعلم أحدا من الأئمة قال بالتفرقة. (الثانية) قال الرافعى فى كتاب الأذان: المنقول أنه ﷺ كان يقول فى تشهده: وأنى رسول الله. ولا دليل عليه بل المنقول خلافه (قال) الحافظ: ألفاظ التشهد متواترة أنه ﷺ كان يقول: أشهد أن محمدا رسول الله، أو عبده ورسوله أهـ. نعم ورد عنه أنه كان يقول فى غير التشهد وأنى رسول الله. (١٤) الصلاة على النبى ﷺ بعد التشهد: هى ركن عند الشافعى وإسحاق وروى عن أحمد. واختاره ابن العربى المالكى، لما فى حديث فُضالة بن عَبيد أن النبى ﷺ قال " إذا صلى أحدُكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه. ثم يصلى على النبى ﷺ ثم يدعو بما شاء. أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقى وصححه الحاكم والترمذى (٢) ﴿٢٢٢﴾ (وعن) أبى مسعود الأنصارى رضى الله عنه أن بَشِير بن سعد قال

стр. 689

للنبى ﷺ : أرمنا الله أن نصلِّىَ عليك فكسف نصلى عليك؟ قال: قولوا اللهم صلِّى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد. والسلام كما علمتم. أخرجه أحمد ومسلم والنسائى والترمذى وصححه (١) ﴿٢٢٣﴾ وهذا يدل على أن فرض الصلاة عليه ﷺ فى الصلاة، كان معروفا عندهم (قال ابن قدامة) وظاهر مذهب أحمد وجوبها، فإنّ أبازرعة الدمشقى نقل عنه أنه قال: كنت أتهيب ذلك ثم تبينت فإذا الصلاة واجبة أهـ (٢) (وقال) الحنفيون ومالك والجمهور: إنها سنة لا واجبة، (لحديث) أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: " إذا فرغ أحدكم ن التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال " أخرجه أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه وأبو داود (٣) ﴿٢٢٤﴾ أمر بالاستعاذة عقب التشهد ولم يذكر الصلاة على النبى ﷺ ولو كانت ركنا لذكرها، ولأن الوجوب إنما يكون بدليل شرعىّ.

стр. 690

ولم يرد. وحديث فضالة لا يدل على وجوبها لأنه ﷺ أرم فيه بالدعاء فى آخر الصلاة وهو غير واجب اتفاقا. والأمر فى حديث أبى مسعود ونحوه بالصلاة على النبى ﷺ إنما ورد لتعليم الكيفية وهو لا يفيد الوجوب كما فى حديث: " إذا قام أحدكم م الليل فليصلّ ركعتين خفيفتين " أخرجه أحمد وأبو داود عن أبى هريرة (١) ﴿٢٢٥﴾ (قال) المروزى قيل لأبى عبد الله إنّ ابن راهويه يقول: لو أنّ رجلا ترك الصلاة على النبى ﷺ فى التشهد بطلت صلاته. قال: ما أجترئ أن أقول هذا. وقال فى موضع: هذا شذوذ أهـ (٢) (وقال) العلامة يحيى بن أبى بكر العامرى: وقد تتبعت دليل الوجوب فلم يظهر لى كل الظهور. وجميع روايات التشهد خالية عن ذكرها أهـ (٣). فهذا هو الراجح لقوة أدلته (وقال) الشوكانى: نحن لا ننكر أن الصلاة على النبى ﷺ من أجلّ الطاعات التى يتقرب بها الخلق إلى الخالق. وإنما النزاع فى إثبات واجب من واجبات الصلاة بلا دليل يقتضيه أهـ (٤). (فائدة) لا خلاف فى وجوب الصلاة على النبى ﷺ فى العمر مرة للأمر بها فى قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٥)﴾ وهو للوجوب عند الأكثر. بل ذكر بعضهم الإجماع عليه (وقال) الطحاوى: تجب كلما ذكر ﷺ . واختاره الحليمى من الشافعية، لحديث: رغِم أنفُ رجُلٍ ذُكرتُ عنده فلم يصلِّ علىَّ

стр. 691

أخرجه الترمذى والحاكم عن أبى هريرة (١) ﴿٢٢٦﴾ (وقيل) تجب فى كل مجلس مرة وإن تكرر ذكر النبى ﷺ والاحتياط الصلاة عند كل ذكر (٢) هذا وتصح الصلاة على النبى ﷺ بأى صيغة والأفضل أن تكون بصيغة من الصيغ الواردة عن رسول الله ﷺ فإنها أكثر ثوابا من غيرها وهى كثيرة (أفضلها) ما فى حديث كعب بن عُجْرة قال: قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلِّم عليك فكيف نصلى عليك؟ قال: فقولوا اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كمال باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد. أخرجه السبعة (٣) ﴿٢٢٧﴾ وفى لفظ لأبى داود: قولوا اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم (٤) وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك

стр. 692

حميد مجيد. وفى رواية له ولأحمد: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم. إنك حميد مجيد. (ومنها) ما تقدم فى حديث أبى مسعود الأنصارى (١) (قال) النووى: ينبغى أن يجمع ما فى الأحاديث الصحيحة فيقول: اللهم صلى على محمد عبدك ورسولك النبى الأمى وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فى العالمين. إنك حميد مجيد. وأقل الصلاة: اللهم صلى على محمد. فلو قال: صلى الله على محمد فالصحيح انه يجزئه. وكذا لو قال: اللهم صلى على النبى أو على أحمد أجزأه (٢) وفيما ذكر نظر، بل الأفضل أن يؤتى بكل رواية على حدتها فى أوقات مختلفة كما كان يفعل النبى ﷺ وعلى أصحابه. (فائدتان) الأولى. اختلف العلماء فى الإتيان بالسيادة حال الصلاة على النبى ﷺ والأذان ونحوهما (فقالت) المالكية وكثيرون يؤتى بها فى غير الصيغ الواردة عنه ﷺ تأدبا. وأما الصيغ

стр. 693

الواردة كالأذان والإقامة والتشهد فيقتصر فيها على ما ورد وقوفا على ما حدّه الشارع، واتباعا للفظه وفرارا من الزيادة على ما ورد، لكونه خُرِّجَ مخرج التعليم (قال) الحنفيون والحنبليون: تكره السيادة فى الأذان والإقامة والتشهد والأفضل تركها فى الصلاة على النبى ﷺ عند الحنبلين ومحققى الحنفيين والشافعية. (قال) الشهاب فى شرح الشفاء: إن اتباع الآثار الواردة أرجح ولم تنقل السيادة عن الصحابة والتابعين ولم ترو إلا فى حديث ضعيف عن ابن مسعود. ولو كان مندوبا لما خفى عليهم. وهذا يقرب من مسألة أصولية وهى أنّ الأدب أحسن أم الاتباع؟ ورجح الثانى بل قيل إنه الأدب (وقال) بعضهم: لا بأس بالسيادة فى الصلاة عليه ﷺ ، لما تقرّر أنه سيد ولد آدم (قال) الحصنى: وندبت السيادة لأنّ زيادة الإخبار بالواقع عين سلوك الأدب، فهو أفضل من تركه. ذكره الرملى الشافعى وغيره " وما قيل " لا تسوّدونى فى الصلاة " فكذب " وقولهم لا تسبدونى بالياء لحن أيضاً. والصواب بالواو أهـ (١). والمشهور عند الشافعية أنه يستحب الإتيان بها فى الصيغ الواردة وغيرها " لأنه " ﷺ لما جاء وأبو بكر يَوُمُّ الناس فتأخر أمره أن يثبت مكانه فلم يثبت. ثم سأله بعد الفراغ من الصلاة عن ذلك فقال: ما كان ينبغى لابن أبى قحافه أن يتقدم بين يدى رسول الله ﷺ على ذلك (وهو مردود) بأنّ الإيتان بها فى الصيغ الواردة زيادة على ما شرعه وبينه ﷺ . والزيادة فى الوارد تؤدّى إلى ردّ العمل وعدم قبوله

стр. 694

(روت) عائشة رضى الله عناه أنّ رسول الله ﷺ قال: " من عمِل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ " أخرجه أحمد ومسلم (١). (وأما) قصة أبى بكر رضى الله عنه، فهى فى خصوص الإمامة فلا تصلح دليلا على جواز الزيادة فيما شرعه وبينه رسول الله ﷺ . (فما يفعله) بعض الناس من زيادة لفظ سيدنا فى الأذان ونحوه (مخالف) لهديه ﷺ وهدى الخلفاء الراشدين وأصحابه الكرام. (الثانية) اختلف فى حكم إفراد الصلاة عن السلام عليه ﷺ وعكسه فقيل بكراهته. والأولى الجمع بينهما خروجا من هذا الخلاف (قال) الشهاب الأوسى: والأمر بالصلاة والتسليم على النبى ﷺ من خواص هذه الأمّة فلم تؤمر أمّة غيرها بالصلاة والسلام على نبيها أهـ (٢). والصلاة على سائر الأنبياء مشروعة (روى) ابن عباس أنّ النبى ﷺ قال: " إذا صلّيتم علىَّ فصلوا على أنبياء الله، فإن الله بعثهم كما بعثنى " أخرجه الطبرانى بسند ضعيف (٣) ﴿٢٢٨﴾ والضعيف يعمل به فى مثل هذا كما لا يخفى. " وأما " ما حكى عن مالك من أنه ل يصلى على غير نبينا ﷺ من الأنبياء " فأوله " أصحابه بأنّ معناه إنا لم نتعبد بالصلاة عليهم كما تعبدنا بالصلاة عليه ﷺ . ذكره الألوسى فى تفسيره (وقال) وقد صرح بعض أجلة الشافعية بوجوب الصلاة عليه صلى اله عليه وسلم فى صلاته وذكر أنه ﷺ كان يصلى على نفسه خارجها كما هو

стр. 695

ظاهر الأحاديث كقوله ﷺ حين ضلّتْ نافتُه وتكلم منافق فيها - إن رجلا من المنافقين شِمت أنْ ضلّتْ ناقةُ رسول الله ﷺ . وقوله - حين عرض على المسلمين ردّ ما أخذه من أبى العاص زوج ابنته زينب قبل إسلامه - وإن زينبَ بنتَ رسول الله ﷺ سألتنى (الحديث) فذكر الصلاة والتسليم على نفسه بعد ذكره (واحتمال) أن ذلك فى الحديثين من الراوى بعيد جدا (١). (١٥) السلام: السلام للخروج من الصلاة ركن عند مالك والشافعى وأحمد والجمهور (لحديث) مفتاحُ الصلاةِ الطُّهورُ وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم (٢) (ولحديث) صلوا كما رأيتمونى أصلى (٣). وقد واظب ﷺ على الخروج من لاصلاة والسلام. (وشرطه) عند المالكية والحنبلية أن يكون معرّفا بالألف واللام مرتبا بلفظ الجمع. فلو قال سلامُ عليكم أو عليكم السلام، أو السلام عليك، لا يجزئ (وقالت) المالكية: أم فى لغة حْميَر كأل. فيغتفر لمن عجز منهم - دون غيرهم - عن الإيتان بال أن يقول: أم سلامُ عليكم. واللحن عندهم فى السلام كاللحن فى الإحرام. وهو أنه إِنْ عرَف الصوابَ وتعمّد اللحنَ بطلت صلاته. وإِن لم يَعْرِفْه فصلاته صحيحة على المعتمد. وعند الشافعية لا يشترط الترتيب فى السلام، فلو قال عليكم السلام صح مع الكراهة. والمفروض عندهم وعند المالكية تسليمة واحدة لكل مصل. (وعن) ابن سيرين والأوزاعى أن الشرع تسليمه واحدة (لحديث)

стр. 696

عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ كان يُسلِّّم فى الصلاة تسليمةً واحدةً تلقاء وجهه " أخرجه الترمذى وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين (١) ﴿٢٢٩﴾ (ورد) بأن فى سنده زُهَيرَ بن محمد. وهو إن كان من رجال الصحيحين لكن له منا كير وهذا الحديث منها. قال أبو حاتم: هو حديث منكر وأصله الوقف على عائشة. وقال الترمذى: لا نعرفه مرفرعا إلا من هذا الوجه. وقال النووى: إنه غير ثابت عند أهل النقل. وقال فى الخلاصة: هو حديث ضعيف ولا نقبل تصحيح الحاكم له، وليس فى الاقتصار على تسليمه واحدة شئ ثابت أهـ (وقال) ابن عبد البر: روى عن النبى صلى الله علهي وسلم أنه كان يسلم تسليمه واحدة من حديث سعد بن أبى وقاص، ومن حديث عائشة، ومن حديث أنس إلا أنها معلولة ولا يصححها أهل العلم بالحديث أهـ. ولذا ذهب الجمهور إلى مشروعية التسليمتين لكل مصل لما سيأتى. (ومشهور) مذهب الحنبلية أن التسليمتين فرض فى الفرض لمواظبة النبى ﷺ عليهما. وقيل المفروض عندهم تسليمه واحدة. وصححه ابن قدامه قال: وليس نص أحمد بصريح فى وجوب التسليمتين إنما قال: التسليمتان أصح عن رسول الله ﷺ ، فيجوز أن يذهب إليه فى المشروعية لا الإيجاب كما ذهب إلى ذلك غيره. وقد دل عليه قوله فى رواية: وأعجب إلىّ التسليمتان، ولأن عائشة وسلمة بن الأكوع وسهل بن سعد قد رووا أن النبى ﷺ كان يسلم تسليمة

стр. 697

واحدة، وكان المهاجرون يسلمون تسليمة واحدة. وفيما ذكرناه جمع بين الأخبار وأقوال الصحابة فى أن يكون المشروع والمسنون تسليميتن، والواجب واحدة. ويدل على هذا قول ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن صلاة من اقتصر على تسليمه واحدة جائزة (١). (أما) النافلة وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة والشكر فلا خلاف عندهم فى أن المفروض فيها تسليمه واحدة (وعلى) القول بأن التسليمتين فرض فى الفرض فهما من الصلاة كسائر الأركان، فلا يقوم المسبوق قبلهما. (وقال) الحنيفون وعطاء بن أبى رباح وسعيد بن المسيب وإسحاق بن رَاهَوَيْهِ: لا يتعين السلام للخروج من الصلاة بل يكتفى الخروج بكل فعل اختيارى مناف للصلاة بعد تمام فرضها (لحديث) عبد الله بن عمرو أن النبى ﷺ قال: " إذا قضى الإمامُ الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته ومنَ كان خلفه ممن أتم الصلاة " أخرجه أحمد وأبو داود، وكذا الترمذى بلفظ: إذا أحدث الرجلُ وقد جلس فى آخر صلاته قبل أن يُسلِّم فقد جازت صلاتهُ. وقال: ليس إسناده بذاك القوى (٢) ﴿٢٣٠﴾ أى لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم الأفريقى (قال) النووى: إنه ضعيف باتفاق الحفاظ (ورد) بأنه قد وثقه غير واحد منهم زكريا الساجى وأحمد بن صالح المصرى وقال فيه ابن معين ويعقوب بن سفيان: ليس به بأس. ذكره الشوكانى (٣)

стр. 698

(وأجاب) الجمهور عنه بأنه ضعيف، لأنّ فى سنده عبدَ الرحمن بنَ رافع وعبدَ الرحمن بن زياد، وفيهما مقال (قال) البيهقى فى المعرفة: عبد الرحمن ابن زياد قد ضعفه أهل العلم بالحديث، وإن صح ذلك فإنما كان قبل فرض التسليم (قال) عطاء بن أبى رباح: كان رسول الله ﷺ إذا قعد فى آخر صلاته فقضى التشهدَ أقبل على الناس بوجهه، وذلك قبل أن يَنزِل التسليمُ (١). هذا. والواجب عند الحنفيين السلام مرتين، لمواظبة النبى ﷺ عليهما (وأقله) السلام دون عليكم، أو سلام عليكم، أو عليكم السلام (وأكمله) - عند الحنفيين والشافعى وأحمد والجمهور - السلام عليكم ورحمة الله يميناً وشمالا (لحديث) ابن مسعود رضى الله عنه أنّ النبى ﷺ كان يُسلِّم عن يمينه وعن شمِاله حتى يُرَى بياُض خدّه: السلام عليكم ورحمة الله. والسلام عليكم ورحمة الله " أخرجه أحمد والطحاوى والأربعة، وقال الترمذى حسن صحيح (٢) ﴿٢٣١﴾ دل على مشروعية التسليمتين لكل مصل إماما وغيره. وعلى أنّ السنة الالتفات فى السلام الأوّل إلى اليمين وفى الثانى إلى اليسار (قال) النووى: ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أو الأولى عن يساره والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت التسليمتان ولكن فاتنه الفضيلة فى كيفيتهما أهـ (٣).

стр. 699

(ومشهور) مذهب مالك أن الإمام والمنفرد يسلم تسليمة واحدة يقصد بها الخروج م الصلاة (وقال) المازرى: رُوى عن مالك أنّ الإمام والفذ يسلم كلّ تسليمتين. ولا يسلم المأموم حتى يفرغ الإمام منهما. ورَوى مطرّف فى الواضحة عن مالك أن المنفرد يسلم تسليمتين عن يمينه ويساره. وبه كان يأخذ مالك فى خاصته أهـ (١) والمأموم يسلم واحدة عن يمينه يتحلل بها من صلاته وأخرى يردّ بها على إمامه (لقول) سَمُرة بن جُنْدبٍ رضى الله عنه: " أمرنَا النبى ﷺ أن نردّ على الإمام وأن نتحابَّ وأن يسلِّم بعضُنا على بعض " أخرجه أبو داود والحاكم وقال: صحيح الإسناد وسعيد بن بشير إمام أهل الشام فى عصره أهـ. لكن قال ابن حبان: كان ردئ الحفظ فاحش الخطأ يروى عن قتادة ما لا يتابع عليه. وضعفه ابن معين والنسائى وابن المدينى وغيرهم (٢) ﴿٢٣٢﴾ (ومشهور) المذهب أن المأموم يسلم ثالثة يردّ بها على من على يساره، لقول سَمُرَة: وأن يُسلم بعضنا على بعض، ولقول نافع: كان ابن عمر يسلَم عن يمينه ثم يردّ على الإمام. ثم إن كان على يساره أحد ردّ عليه. رواه ابن القاسم عن مالك. وبه تعلم ردّ قول ابن العربى: التسليمة الثالثة احذروها فإنها بدعة لم تثبت عن النبى ﷺ ولا عن الصحابة رضى الله عنهم. وحديث سمرة وإن كان ضعيفا، يقوّيه فعل ابن عمر لأنه لا يفعل مثل هذا إلا بتوقيف من النبى ﷺ .

стр. 700

والراجح القول بالاقتصار على التسليمتين لكل مصل لقوّة أدلته. هذا. وحديث سمرة يدل على أنه يطلب من المصلى أن ينوى بسلامه القوم والحفظةَ عن الجانبين الأيمنِ والأيسر وهو مندوب عند الحنفيين والشافعية (وقالت) المالكية وبعض الحنبلية: ينوى بالأولى الخروج من الصلاة وبالثانية السلام على القوم والحفظة إن كان مأموما. ولا يقلب يديه وقت السلام (لقول) جابر بن سمرة: " كنا إذا صلبنا خلف النبى ﷺ فسلّم أحدُنا أشار بيده مَنْ عن يمينه ومَن عن يساره، فلما صلى قال: ما بال أحدكم يومئ بيده كأنها أذنابُ خيل شُمْشٍ إنما يكفى أحدَكم أن يضعَ يده على فخذه ثم يسلم على أخيه مَنْ عن يمينه وشماله " أخرجه مسلم وأبو داود (١) ﴿٢٣٣﴾ (فادئة) يندب - عند بعض الحنفيين والحنبليين والشافعيين - زيادة وبركاته فى التسليمة الأولى (لقول) وائل بن حُجْر رضى الله عنه: " صليتُ مع النبى ﷺ فكان يُسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله " أخرجه أبو داود بسند صحيح (٢) ﴿٢٣٤﴾ (قال) الحافظ فى التلخيص: وقع فى صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود زيادة وبركاته. وهى عند ابن ماجه أيضاً وعند أبى داود فى حديث وائل بن حجر. فالعجب من ابن الصلاح فى قوله: إن هذه الزيادة ليست فى

стр. 701

شئ من كتب الحديث أهـ (١) (ومنه) تعلم " بطلان " ما قاله بعضهم من أن زيادتها بدعة " وردُّ " ما قاله بعض المالكية من أنه يندب عدم زيادة " **ورحمة الله وبركاته " لثبوت الحديث بها. ولذا قال العلامة النفراوى: والذى يظهر أنه لا بأس بزيادة ورحمة الله وبركاته، خلافا لمن كرهها (٢). (١٦) ترتيب الأركان: هو ركن** عند المالكية والشافعية والحنبلية بأن قدّم القيام على الركوع والركوع على الاعتدال. وهو على السجود. وهكذا على حسب ترتيبها فى حديث أبى هريرة رضى الله عنه أنّ النبى ﷺ قال للمسئ صلاتهَ: " إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلةَ فكبرْ. ثم اقرأ ما تيسّر معك من القرآن. ثم اركع حتى تطمئن راكعا. ثم ارفع حتى تعتدِل قائما. ثم اسجدْ حتى تطمئن ساجدا. ثم ارفع حتى تطمئن جالسا. ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا. ثم أفعل ذلك فى صلاتك كلِّها " أخرجه السبعة وقال الترمذى: حسن صحيح (٣) (وقال) الحنفيون: الترتيب شرط فيما لا يتكرر كالقيام والركوع لقعود الأخير. فلو ركع ثم قام لم يعتبر ذلك الركوع، فإن ركع ثانياً صحت صلاته لوجود الترتيب المفروض ولزمه سجود السهو لتقديمه الركوع على القيام. ولو سجد ثم ركع، فإن سجد ثانياً صحت صلاته وإلا فلا.

стр. 702

ولو تذكر بعد القعود الأخير سجدة صلبية أو تلاوية، سجدها وأعاد القعود وسجد للسهو. ولو تذكر ركوعا قضاه مع ما بعده من السجود. ولو تذكر قياما أو قراءة صلى ركعة " أما ما يتكرّر " فى كل ركعة كالسجود أو فى كل الصلاة كالركعات " فإن الترتيب " فيه واجب لا فرض. فلو نسى سجدة من الركعة الأولى **مثلا قضاها ولو بعد السلام قبل الكلام. ثم يتشهد إلى عبده** ورسوله ثم يسجد للسهو ثم يتشهد ويصلى على النبى ﷺ ويدعو **ثم يسلم. وكذا الترتيب بين القراءة والركوع واجب فى الأوليين من الفرض إن لم يقرأ فيهما. فإن ركع فيهما بلا قراءة صح الركوع، لأنه لا يشترط فيه أن يكون مسبوقا بقراءة فى كل ركعة. أما لو قرأ فى الأوليين صار الترتيب فرضا، حتى لو تذكر السورة راكعاً فعاد وقرأها، لزم إعادة الركوع، لأن السورة التحقت بما قبلها وصارت القراءة كلها فرضا. فلزم تأخير الركوع عنها. ومنه يعلم أن هذا الترتيب واجب قبل تحقق** القراءة فرض بعدها، كقراءة السورة فإنها قبل قراءتها تسمى واجب وبعدها تسمى فرضا. وفرضيته حينئذ عارضة كما إذا ضاق وقت القراءة بأن لم يقرأ فى الأوليين. (تنبيه) علم أن أركان الصلاة أفعال وأقوال (فالأفعال) أحد عشر فعلا. وهى: النية، والقيام فى الفرض للقادر عليه، والركوع، والرفع منه، والاعتدال، والسجود فى كل ركعة مرتين، والرفع منه، والجلوس بين السجدتين والقعود الأخير، وتعديل الأركان " أى الطمأنينة فيها " والترتيب. (والأقوال) خمسة وهى: التحريمة، والقراءة، والتشهد الأخير، والصلاة على النبى ﷺ بعده، والسلام. وأن منها ما هو متفق على فريضته ومنها ما هو مختلف فيه

стр. 703

وهاك جدولا يتجلى لك منه حكم كل منها عند الأئمة الأربعة: المطلوب ... حكمه عند النعمان ... مالك ... الشافعى ... أحمد ١ النية ... شرط ... ركن ... ركن ... شرط ٢ التحريمة ... " ... " ... " ... ركن ٣ القيام ... ركن ... " ... " ... " ٤ القراءة ... " ... " ... " ... " ٥ الركوع ... " ... " ... " ... " ٦ الرفع منه ... واجب ... " ... " ... " ٧ الاعتدال ... " ... " ... " ... " ٨ السجود مرتين ... ركن ... " ... " ... " ٩ الرفع منه ... واجب ... " ... " ... " ١٠ الجلوس بين السجدتين ... " ... " ... " ... " ١١ الطمأنينة فى الأركان ... " ... " ... " ... " ١٢ القعود الأخير ... شرط ... " ... " ... " ١٣ التشهد الأخير ... واجب ... سنة ... " ... " ١٤ الصلاة على النبى ﷺ بعده ... سنة ... " ... " ... ركن أو سنة ١٥ السلام ... واجب ... ركن ... " ... ركن ١٦ الترتيب ... فرض وواجب على ما تقدم بيانه ... " ... " ... "

стр. 704

(العاشر) واجبات الصلاة هى جمع واجب. وهو لغة اللازم أن الثابت. وشرعا عند المالكية والشافعية المطلوب طلبا جازما بدليل قطعى أو ظنى. فلا فرق عندهم بين الفرض وبين الواجب إلا فى الحج كما سيأتى إن شاء الله تعالى (وعند) الحنفيين الواجب ما ثبت بدليل ظنى الثبوت أو الدلالة. كقراءة الفاتحة فى الصلاة. وحكمه عندهم أنه لا يكفر منكره ولا تفسد العبادة بتركه عمدا بل يكون آثما وعليه إعادتها للخروج من الإثم. ويجبر فى الصلاة بسجود السهو إن ترك سهوا (وعند) الحنبلية: الواجب ما تبطل الصلاة بتركه عمدا لا جعلا أو سهوا، ويجبر حينئذ بسجود لسهو. (أ) فواجباتها عند الحنفيين كثيرة. المذكور منها هنا أربعة عشر. (١) قراءة الفاتحة: هى واجبة بتمامها عند النعمان فى كل ركعات النفل والوتر، وفى الأوليين من الفرض، لحديث عُبادة بن الصامت أن النبى ﷺ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١). وهو قطعى الثبوت ظنى الدلالة، فيفيد الوجوب كما تقدم. فلا تبطل الصلاة بتركها عمدا أو سهوا، بل يجب سجود السهو إذا تركها سهوا وإعادة الصلاة إذا تركها عمدا أو سهوا ولم يسجد (وقال) أبو يوسف ومحمد: الواجب قراءة أكثرها لأن للأكثر حكم الكل (وقال) الجمهور قراءة الفاتحة فرض كما تقدم. (٢) ويجب عند الحنفيين أن يضم إلى الفاتحة سورة ولو قصيرة أو ثلاث آيات قصار أو ما يماثلها من آية كآية الكرسى (لقول) أبى سعيد

стр. 705

الخدرى رضى الله عنه: أُمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسرّ. أخرجه أبو داود بسند صحيح رجاله ثقات (١) ﴿٢٣٥﴾ (ولحديث) عُباده بن الصامت رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: لا صلاة لمن يقرأ بفاتحِة الكتاب فصاعدا. لأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن حبان (٢) ﴿٢٣٦﴾ (وعنه) أن النبى ﷺ قال: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وآيتين معها. أخرجه الطبرانى فى الأوسط. وفى سنده الحسن بن يحيى الخشَى ضعفه النسائى والدار قطنى ووثقة ابن عدى وابن معين (٣) ﴿٢٣٧﴾ ولأنه المعتاد من فعل النبى ﷺ كما تضافرت عليه الأحاديث الصحيحة. وقد قال ﷺ " صلوا كما رأيتمونى أصلى (٤)، وهذه أخبار آحاد فلا تفيد الفرضية بل الوجوب، وبه قال بعض أصحاب مالك. ومحل وجوب ما ذكر إذا اتسع الوقت. فإن خاف فوته لو قرأ الفاتحة والسورة أو قرأ الفاتحة، اكتفى بآية واحدة فى كل ركعة من الصلاة عند الحنفيين (وقال) الجمهور: الأمر بقراءة ما بعد الفاتحة محمول على السنة لحديث عطاء بن أبى رباح أنّ أبا هريرة رضى الله عنه قال: فى كلّ الصلاة يُقرأ، فما أسمَعنا النبى ﷺ أسمعْناكم. وما أخفى عنا أخفينا عنكم. وإن لم تزد على أم القرآن أجزأَتْ. وإن زِدتَ فهو خير
следующие страницы →