← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

شئ من كتب الحديث أهـ (١) (ومنه) تعلم " بطلان " ما قاله بعضهم من أن زيادتها بدعة " وردُّ " ما قاله بعض المالكية من أنه يندب عدم زيادة " **ورحمة الله وبركاته " لثبوت الحديث بها. ولذا قال العلامة النفراوى: والذى يظهر أنه لا بأس بزيادة ورحمة الله وبركاته، خلافا لمن كرهها (٢). (١٦) ترتيب الأركان: هو ركن** عند المالكية والشافعية والحنبلية بأن قدّم القيام على الركوع والركوع على الاعتدال. وهو على السجود. وهكذا على حسب ترتيبها فى حديث أبى هريرة رضى الله عنه أنّ النبى ﷺ قال للمسئ صلاتهَ: " إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلةَ فكبرْ. ثم اقرأ ما تيسّر معك من القرآن. ثم اركع حتى تطمئن راكعا. ثم ارفع حتى تعتدِل قائما. ثم اسجدْ حتى تطمئن ساجدا. ثم ارفع حتى تطمئن جالسا. ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا. ثم أفعل ذلك فى صلاتك كلِّها " أخرجه السبعة وقال الترمذى: حسن صحيح (٣) (وقال) الحنفيون: الترتيب شرط فيما لا يتكرر كالقيام والركوع لقعود الأخير. فلو ركع ثم قام لم يعتبر ذلك الركوع، فإن ركع ثانياً صحت صلاته لوجود الترتيب المفروض ولزمه سجود السهو لتقديمه الركوع على القيام. ولو سجد ثم ركع، فإن سجد ثانياً صحت صلاته وإلا فلا.

стр. 702

ولو تذكر بعد القعود الأخير سجدة صلبية أو تلاوية، سجدها وأعاد القعود وسجد للسهو. ولو تذكر ركوعا قضاه مع ما بعده من السجود. ولو تذكر قياما أو قراءة صلى ركعة " أما ما يتكرّر " فى كل ركعة كالسجود أو فى كل الصلاة كالركعات " فإن الترتيب " فيه واجب لا فرض. فلو نسى سجدة من الركعة الأولى **مثلا قضاها ولو بعد السلام قبل الكلام. ثم يتشهد إلى عبده** ورسوله ثم يسجد للسهو ثم يتشهد ويصلى على النبى ﷺ ويدعو **ثم يسلم. وكذا الترتيب بين القراءة والركوع واجب فى الأوليين من الفرض إن لم يقرأ فيهما. فإن ركع فيهما بلا قراءة صح الركوع، لأنه لا يشترط فيه أن يكون مسبوقا بقراءة فى كل ركعة. أما لو قرأ فى الأوليين صار الترتيب فرضا، حتى لو تذكر السورة راكعاً فعاد وقرأها، لزم إعادة الركوع، لأن السورة التحقت بما قبلها وصارت القراءة كلها فرضا. فلزم تأخير الركوع عنها. ومنه يعلم أن هذا الترتيب واجب قبل تحقق** القراءة فرض بعدها، كقراءة السورة فإنها قبل قراءتها تسمى واجب وبعدها تسمى فرضا. وفرضيته حينئذ عارضة كما إذا ضاق وقت القراءة بأن لم يقرأ فى الأوليين. (تنبيه) علم أن أركان الصلاة أفعال وأقوال (فالأفعال) أحد عشر فعلا. وهى: النية، والقيام فى الفرض للقادر عليه، والركوع، والرفع منه، والاعتدال، والسجود فى كل ركعة مرتين، والرفع منه، والجلوس بين السجدتين والقعود الأخير، وتعديل الأركان " أى الطمأنينة فيها " والترتيب. (والأقوال) خمسة وهى: التحريمة، والقراءة، والتشهد الأخير، والصلاة على النبى ﷺ بعده، والسلام. وأن منها ما هو متفق على فريضته ومنها ما هو مختلف فيه

стр. 703

وهاك جدولا يتجلى لك منه حكم كل منها عند الأئمة الأربعة: المطلوب ... حكمه عند النعمان ... مالك ... الشافعى ... أحمد ١ النية ... شرط ... ركن ... ركن ... شرط ٢ التحريمة ... " ... " ... " ... ركن ٣ القيام ... ركن ... " ... " ... " ٤ القراءة ... " ... " ... " ... " ٥ الركوع ... " ... " ... " ... " ٦ الرفع منه ... واجب ... " ... " ... " ٧ الاعتدال ... " ... " ... " ... " ٨ السجود مرتين ... ركن ... " ... " ... " ٩ الرفع منه ... واجب ... " ... " ... " ١٠ الجلوس بين السجدتين ... " ... " ... " ... " ١١ الطمأنينة فى الأركان ... " ... " ... " ... " ١٢ القعود الأخير ... شرط ... " ... " ... " ١٣ التشهد الأخير ... واجب ... سنة ... " ... " ١٤ الصلاة على النبى ﷺ بعده ... سنة ... " ... " ... ركن أو سنة ١٥ السلام ... واجب ... ركن ... " ... ركن ١٦ الترتيب ... فرض وواجب على ما تقدم بيانه ... " ... " ... "

стр. 704

(العاشر) واجبات الصلاة هى جمع واجب. وهو لغة اللازم أن الثابت. وشرعا عند المالكية والشافعية المطلوب طلبا جازما بدليل قطعى أو ظنى. فلا فرق عندهم بين الفرض وبين الواجب إلا فى الحج كما سيأتى إن شاء الله تعالى (وعند) الحنفيين الواجب ما ثبت بدليل ظنى الثبوت أو الدلالة. كقراءة الفاتحة فى الصلاة. وحكمه عندهم أنه لا يكفر منكره ولا تفسد العبادة بتركه عمدا بل يكون آثما وعليه إعادتها للخروج من الإثم. ويجبر فى الصلاة بسجود السهو إن ترك سهوا (وعند) الحنبلية: الواجب ما تبطل الصلاة بتركه عمدا لا جعلا أو سهوا، ويجبر حينئذ بسجود لسهو. (أ) فواجباتها عند الحنفيين كثيرة. المذكور منها هنا أربعة عشر. (١) قراءة الفاتحة: هى واجبة بتمامها عند النعمان فى كل ركعات النفل والوتر، وفى الأوليين من الفرض، لحديث عُبادة بن الصامت أن النبى ﷺ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١). وهو قطعى الثبوت ظنى الدلالة، فيفيد الوجوب كما تقدم. فلا تبطل الصلاة بتركها عمدا أو سهوا، بل يجب سجود السهو إذا تركها سهوا وإعادة الصلاة إذا تركها عمدا أو سهوا ولم يسجد (وقال) أبو يوسف ومحمد: الواجب قراءة أكثرها لأن للأكثر حكم الكل (وقال) الجمهور قراءة الفاتحة فرض كما تقدم. (٢) ويجب عند الحنفيين أن يضم إلى الفاتحة سورة ولو قصيرة أو ثلاث آيات قصار أو ما يماثلها من آية كآية الكرسى (لقول) أبى سعيد

стр. 705

الخدرى رضى الله عنه: أُمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسرّ. أخرجه أبو داود بسند صحيح رجاله ثقات (١) ﴿٢٣٥﴾ (ولحديث) عُباده بن الصامت رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: لا صلاة لمن يقرأ بفاتحِة الكتاب فصاعدا. لأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن حبان (٢) ﴿٢٣٦﴾ (وعنه) أن النبى ﷺ قال: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وآيتين معها. أخرجه الطبرانى فى الأوسط. وفى سنده الحسن بن يحيى الخشَى ضعفه النسائى والدار قطنى ووثقة ابن عدى وابن معين (٣) ﴿٢٣٧﴾ ولأنه المعتاد من فعل النبى ﷺ كما تضافرت عليه الأحاديث الصحيحة. وقد قال ﷺ " صلوا كما رأيتمونى أصلى (٤)، وهذه أخبار آحاد فلا تفيد الفرضية بل الوجوب، وبه قال بعض أصحاب مالك. ومحل وجوب ما ذكر إذا اتسع الوقت. فإن خاف فوته لو قرأ الفاتحة والسورة أو قرأ الفاتحة، اكتفى بآية واحدة فى كل ركعة من الصلاة عند الحنفيين (وقال) الجمهور: الأمر بقراءة ما بعد الفاتحة محمول على السنة لحديث عطاء بن أبى رباح أنّ أبا هريرة رضى الله عنه قال: فى كلّ الصلاة يُقرأ، فما أسمَعنا النبى ﷺ أسمعْناكم. وما أخفى عنا أخفينا عنكم. وإن لم تزد على أم القرآن أجزأَتْ. وإن زِدتَ فهو خير

стр. 706

أخرجه الشيخان (١) ﴿٢٣٨﴾ " فهو " ظاهر فى عدم وجوب ما زاد على الفاتحة (وقالوا) امراد بقوله فى حديث عبادة فصاعدا " دفع " توهم حصر الحكم على الفاتحة. لكنه بعيد (قال) الشوكانى بعد ذكر أدلة وجوب السورة: وهذه لأحاديث لا تقتصر عن الدلالة على وجوب قرآن مع الفاتحة. وإليه ذهب عمر وابنه عبد الله وعثمان ب أبى العاص، والظاهر ما ذهبوا إليه أهـ (٢) (أما السورة) ف الركعة الثالثة والرابعة من الفر فليست سنة عند احنفيين وأحمد والجمهور (لقول) أبى قتادة: " كان التبى لى الله عليه وسلم يُصلى بنا فيقرأ فى الظهر والعصر فى الركعتين الأولَيَين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويُسمعُنا الآية أحيانا. ويقرأ فى الركعتين الأخرَيين بفاتحة الكتاب " أخرجه أحمد ومسلم (٣) ﴿٢٣٩﴾ وإن قرأ فيهما فهو مباح عند الحنبلية. وخلاف الأولى عند الحنفيين (وقال) الشافعى فى الجديد: " تستحب السورة بعد الفاتحة فيما بعد الأوليين (لحديث) أبى سعيد رضى الله عنه أنّ النبى ﷺ كان يقرأ فى صلاة الظهر فى الركعتين الأولَيين فى كل ركعة قدرَ ثلاثين آية، وفى الآخْرَيين قدرَ خمسَ عْشرة آيةً. وفى العصر فى الركعتين الأوليين، فى كل ركعة قدرَ خمس عشرة آية، وفى الآخْريين قدرَ نصفِ ذلك

стр. 707

" أخرجه أحمد ومسلم ... (١) ﴿٢٤٠﴾ فإنه يدل على أنه ﷺ كان يقرأ فى الأخريين بأزيد من الفاتحة، لأنها سبع آيات فقط (وقال) أبو عبد الله الُّبابحى: قدِمتُ المدينة فى خلافه أبى بكر الصديق فصليتُ وراءه المغرب فقرأ فى الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورةٍ سورة من قِصار المفصّل ثم قام فى الثالثةِ فدنوتُ منه حتى إنّ ثيابى تكاد تمسّ ثيابهَ فسمعتُه قرأ بأمّ الكتاب وبهذه الآية ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ﴾ أخرجه مالك (٢) (وقال) مالك: تكره السورة فى غير الأوليين لأن عمر كتب إلى شُريح أن اقرأ فى الركعتين الأوليين بأمّ الكتاب وسورة، وفى الأخريين بأمّ الكتاب. ذكره ابن قدامه (٣). ولمالك الجواب عن حديث أبى سعيد بأنه من باب التقدير والتخمين وليس نصا فى قراءة زائد على الفاتحة فى الأخريين؛ لاحتمال أنه ﷺ كان يبالغ فى ترتيلها حتى يخيل لمن خلفه أنه قرأ زائداً عليها (قال الأبىّ) فقد جاء أنه ﷺ كان يطوّل السورة حتى تكون أطول من أطول منها أهـ ويجاب عن قراءة أبى بكر آية ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ بأنه قراها بقصد الدعاء لا التلاوة. هذا. والظاهر ما ذهب إليه الأوّلون من عدم كراهة قراءة ما زاد على الفاتحة فى الأخريين. بل هو مباح عملا بالحديثين، بحمل حديث أبى قتادة على الكثير من أحواله ﷺ . ويحمل حديث أبى سعيد على النادر القليل.

стр. 708

هذا. ويجوز قراءة سورتين بعد الفاتحة (لقول) أنس رضى الله عنه " كان رجل من الأنصار يؤمُّهم فى مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورةً يقرأ بها لهم فى الصلاة - مما يقرأ به - افتتح بقل هو الله أحمد حتى حتى يفرغَ منها. ثم يقرأُ سورةً أخرى معها. فكان يصنع ذلك فى كل ركعة. فلما أتاهم النبى ﷺ أخبروه الخبر. فقال: " وما يَحمِلك على لزوم هذه السورةِ فى كل ركعة؟ قال: إنى أحبها. قال. حُبك إياها أدخلك الجنة " أخرجه البزار والبيهقى والطبرانى والترمذى، وقال حسن غريب. وأخرجه البخارى مطولا (١) ﴿٢٤١﴾ ... (ولقول) عبد الله بن شقيق: " قلت لعائشة رضى الله عنها هلْ كان رسول الله ﷺ يجمع بين السُّور فى ركعة؟ قالت من المفضَّل " أخرجه أحمد والبيهقى بسند جيد (٢) ﴿٢٤٢﴾ ... (ولقول) ابن مسعود: " لقد عرفتُ النظائرَ التى كان رسول الله ﷺ يَقْرِن بينهن فذكَر عشرين سورة من المفصّل: سورتين فى كل ركعة " أخرجه الشيخان والنسائى (٣) ﴿٢٤٣﴾ ... ولإطلاق هذه الأحاديث قال الحنفيون والثورى والشافعى وأحمد

стр. 709

فى رواية بجواز الجمع بين السورتين فى كل ركعة فى الفرض وغيره. (وقالت) المالكية: باستحبابه فى النفل وكراهته فى الفرض. وهو رواية عن أحمد، لأن النبى ﷺ كان يقتصر فى الفرض على سورة، وأمر معاذا أن يقرأ فى صلاته كذلك (وأجيب) بأن الأحاديث السابقة مطلقة فى الفرض وغيره. واقتصاره ﷺ على سورة فى الركعة فى أكثر أحواله لا ينافى مشروعية الجمع بين السورتين فى ركعة. فالراجح الأوّل ويؤيده قول نافع: ربما أمّنا ابن عمر بالسورتين والثلاث فى الفريضة. أخرجه أحمد والبيهقى بسند رجاله رجال الصحيح (١) ... (فائدة) يجوز بلا كراهة عند أحمد قراءة سورة فى ركعة وإعادتها فى الثانية وهو مشهور مذهب الحنفيين (لما روى) معاذ بن عبد الله أنّ رجلا من جُهَينةَ أخبره أنه سمع النبى ﷺ يقرأ فى الصبح إذا زُلزلت الأرض فى الركعتين كِلتيهما. فلا أدى أنِسىَ رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمدا؟ أخرجه أبو داود بسند رجاله رجال الصحيح (٢) ﴿٢٤٤﴾ ... (وظاهر) كلام الشافعية أنه خلاف الأولى (وقالت) الحنفيون وزيد بن على: يجب قراءة الفاتحة فى الأوليين من المكتوبة. ولا تتعين فى الأخريين، بل إن شاء قرا وإن شاء سبّح بقدرها أو ثلاث تسبيحات أو سكت على الصحيح.

стр. 710

وقال بعض الحنفيين: القراءة فيما بعد الأوليين واجبة. وعلى كل فلو قرأ فى الأخريين فقط أو فى إحدى الأوليين ساهيا، لزمه سجود السهو، وإن فعل ذلك عامدا أثم ولزمه إعادة الصلاة (وقالت) الأئمة الثلاثة: القراءة فرض فى كل ركعات الصلاة على ما تقدم بيانه فى بحث القراءة. ... (٤) ويجب عند الحنفيين تقديم السجدة الثانية على ما بعدها وهو فرض عند غيرهم على ما تقدم بيانه فى بحث الترتيب. (٥، ٦، ٧) ويجب - عند النعمان ومحمد بن الحسن - الرفع من الركوع، والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيهما وفى الأركان حتى تسكن مفاصله وقال أبو يوسف وباقى الأئمة ما ذكر فرض على ما تقدّم فى بحث الأركان. ... (٨) ويجب - عند الحنفيين وأحمد - القعود الأول (١) ولو فى نفل على غير مأموم قام إمامه عنه سهوا، لأنّ النبى ﷺ فعله وداوم على فعله وأمر به. ولم يكن فرضا (لحديث) ابن بُحَيْنَةَ أن النبى ﷺ صلى فقام فى الركعتين فسبحوا فمضى. فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين صم لم " أخرجه النسائى (٢) ﴿٢٤٥﴾ سبحوا له فلم يرجع، فلو كان فرضا لرجع (وقالت) المالكية والشافعية وجمهور العلماء: إنه سنة يجبر بسجود السهو مطلقا عند الشافعية، وإن ترك سهوا عند المالكية لأن النبى ﷺ تركه ولم يرجع إليه وقد سبح له الصحابة فمضى فى صلاته حتى فرغ.

стр. 711

وتابعه الصحابة، ولم ينكر عليهم متابعته فى الترك. بل جبره بسجود السهو. ولا خلاف فى الواقع لأنّ من قال بوجويه يرى أن الواجب كالسنة المؤكدة التى قال بها الجمهور. (٩) قراءة التشهد: هو واجب عند الحنفيين فى كل قعود، وعند الحنبلية فى القعود الأول لمواظبة النبى ﷺ عليه، وسنة عند المالكية فى كل قعود. وعند الشافعة فى القعود غير الأخير يجبر بسجود السهو مطلقا، لما تقدم فى القعود الأول، وركن عندهم وعند الحنبلية فى القعود الأخير. وتقدم بيان ألفاظ التشهد. (١٠) ويحب التسليمتان عن الحنفيين وهما فرض فى المشهود عن أحمد وتقدم بيانه فى بحث السلام. (١١) يجب على الإمام عند الحنفيين الجهر بقدر ما يُسمع المأمومين فيما جهر فيه النبى ﷺ ؛ وهو صلاة الصبح والجمعة والأوليان المغرب والعشاء، وصلاة العيدين والتراويح والوتر فى رمضان، للمواظبة على ذلك. أما المنفرد والمتنفل ليلا فيخير بين الإسرار والجهر وهو أفضل (١) (لحديث) أبى قتادة أنّ النبى ﷺ خرج ليلة فإذا هو بأبى بكر يصلى يَخِفض من صوته. ومرّ بعمر بن الخطاب وهو يصلى رافعاً صوتهَ.

стр. 712

فلما اجتمعا عند النبى ﷺ قال: يا أبا بكر مررتُ بك وأنت تصلى تَخِفض صوتَك. قال أسمعتُ من ناجيتُ يا رسول الله. وقال لعمر مررتُ بك وأنت تصلى رافعاً صوتَك. فقال يا رسول الله أوقِظ الوَسْنان وأطرُد الشيطان. فقال النبى ﷺ : " يا أبا بكر ارفَع من صوتك. وقال لعمر اخِفض من صوتك شياَ " أخرجه أبو داود والبيهقى والحاكم (١) ﴿٢٤٦﴾ (وأقل) الجهر عندهم إسماع من ليس بقربه، فلو أسمع رجلا أو رجلين لا يكفى (وأعلاه) فى حق الإمام إسماع الكل. والأولى ألا يجهد نفسه بالجهر فإن سماع بعض القوم يكفى. ولا يستحب للمرأة الجهر بالقراءة فى الصلاة الجهرية دفعا للفتنة وإن كان الأصح أن صوتها ليس بعورة. (١٢) ويجب عند الحنفيين الإسرار على كل مصل فى محل الإسرار. وهو صلاة الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريان من العشاء، وصلاة الكسوف والاستسقاء ونفل النهار. وهو واجب على الإمام اتفاقا وعلى المنفرد فى الأصح، لمواظبة النبى ﷺ على ذلك. (وأقل) السر إسماع نفسه أو من بقربه. أما مجرد حركة اللسان ولو مع تصحيح الحروف فلا يكفى على الأصح. (وقالت) المالكية والشافعية والحنبلية: يسنّ الجهر بالقراءة للأمام والمنفرد فى صلاة الصبح والجمعة وأولى المغرب والعشاء. ولا فرق فى ذلك بين القضاء والأداء (وعن) أحمد أن المنفرد يخير بين الجهر وعدمه فيما ذكر. وكذا م فاته بعض الصلاة فقام ليقضيه.

стр. 713

ويسنّ الإسرار لكل مصل فيما عدا ذلك من الفرائض الخمس، لأن ذلك هو المأثور عن النبى ﷺ ومن بعده إلى اليوم. فإن جهر فى موضع الإسرار أو أسر فى موضع الجهر فقد ترك السنة. ومن نسى فجهر فى موضع الإسرار ثم تذكر بنى على قراءته ولا شئ عليه مطلقا عند الشافعية والحنبلية. وكذا عند المالكية إن جهز بآيتين فقط. وإن جهر بأكثر وتذكر قبل أدنى الركوع أعاد القراءة على الوجه المسنون وسجد للسهو. وإن أسرّ فى موضع الجهر مضى فى قراءته عند الشافعية والحنبلية مطلقا. (وقالت) المالكية بالتفصيل السابق قيما إذا جهر فى موضع الإسرار. (وقال) بعض الحنبلية يعود إليها جاهراً ليأتى بها على الوجه المستحب. أما الجهر والإسرار فى النوافل، فذهبت الشافعية والحنبلية إلى أنه يسنّ الجهر فى صلاة العيد وخسوف القمر والاستسقاء والتراويح ووتر رمضان. وكذا ركعتا الطواف ليلا أو وقت الصبح عند الشافعية. ويسنّ الإسرار فى غير ما ذكر إلا النفل المطلق ليلا فيتوسط فيه بين الجهر والإسرار عند الشافعية (وقالت) المالكية: يندب الجهر فى النوافل الليلية والسر فى النوافل النهارية إلا ماله خطبة كالعيد والاستسقاء فيندب الجهر فيه. هذا. وعند المالكية اقل جهر الرجل إسماع من يليه ولا حدّ لأكثره. وأقل سره حركة اللسان. وأعلاه إسماع نفسه. وجهر المرأة إسماع نفسها. وسرها حركة لسانها على المعتمد. وعند الشافعية والحنبلية أقل الجهر إسماع من يليه ولو واحدا. وأقل السر إسماع نفسه حيث لا مانع. ولا تجهر المرأة بحضرة أجبنى. (١٣) يجب عند النعمان القنوت فى ثالثة الوتر قبل الركوع فى كل السنة،

стр. 714

(لحديث) أبىِّ بن كعبٍ أنّ رسول الله ﷺ كان يُوتِر فيقنُت قبل الركوع. أخرجه ابن ماجه. وعند النسائى: كان يُوتِر بثلاث وَيقنُت قبل الركوع (١) ﴿٢٤٧﴾ (وقال) الصاحبان وأحمد: القنوت فى الوتر سنة. ورجحه ابن الهمام. وليس فيه دعاء معين (فقد) روى فيه أدعية مختلفة يأتى بعضها فى مبحث الوتر إن شاء الله تعالى (وقالت) الشافعية: يسنّ القنوت فى وتر النصف الثانى من رمضان، ومشهور مذهب مالك عدم مشروعية القنوت فى الوتر كما يأتى بيانه. (١٤) يجب عند الحنفيين الخروج من الصلاة بفعل اختيارى مناف لها بعد تمام فرضها على الصحيح. وقيل إنه فرض عند النعمان (وقالت) الأئمة الثلاثة يفترض الخروج منها بالسلام على ما تقدم بيانه فى بحث السلام. (ب) واجبات الصلاة عند الحنبلية ثمانية: - (١) تكبيرات الانتقال: هى واجبة عند الظاهرية. ورواية عن أحمد (لقول) أبى هريرة: " كان رسولُ الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبِّر حين يقومُ ثم يكبر حين يركع، ثم يقولُ سَمِع اللهُ لمن حَمِدَهُ حين يرفعُ صُلبَه من الركعة. ثم يقولُ وهو قائم ربّنا لك الحمدُ قبل أن يسجدَ: " ثم يكبر حين يّهْوِى ساجداً ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يهوى ساجداً ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعلُ ذلك فى الصلاة كِّلها حتى يقضِيَها ويكبر حين يقومُ من اللتين بعد الجلوس " أخرجه أحمد والشيخان (٢) ﴿٢٤٨﴾

стр. 715

(ولقول) ابن مسعود رضى الله عنه: " كان رسول الله ﷺ يكبر فى كل خفض ورفع وقيام وقعود. وأبو بكر وعم ر" أخرجه الترمذى، وقال حسن صحيح (١) ﴿٢٤٩﴾ ويجب عندهم أن يكون التكبير بين الانتقال إلى الركن والانتهاء منه. فلو ابتدأ التكبير قبل انتقاله كأن يكبر للركوع أو السجود قبل هُويّه إليه أو كمّل التكبير بعد انتهائه لم يجزئه، لأنه لم يأتى به فى محله، فأشبه من تعتمد قراءته راكعا، أو أخذ فى قراءة التشهد قبل قعوده (قال) الشيخ منصور الحنبلى: وهذا قياس المذهب. ويحتمل أن يُعفى عن ذلك لأن التحرز يعسُر، والسهو به يكثر، ففى الإبطال به والسجود له مشقة أهـ (٢). واستثنوا تكبيرة مأموم أدرك إمامه راكعا فقالوا: إنها سنة للاجتزاء عناه بتكبيرة الإحرام. (وقال) النووى فى شرح حديث أبى هريرة (٣) هذا دليل على مقارنة التكبير لهذه الحركات وبسطه عليها. فيبدأ بالتكبير حين يشرع فى تسبيح الركوع. ويبدأ فى قوله سمع الله لمن حمده حين يشرع فى الرفع من الركوع ويمده حتى ينتصب قائما. ثم يشرع فى ذكر الاعتدال وهو ربنا لك الحمد إلى آخره ويبدأ بالتكبير حين يشرع فى الهُوىّ إلى السجود. ويشرع فى التكبير للقيام من التشهد الأول حين يشرع فى الانتقال ويمده حتى ينتصب قائما أهـ (٤)

стр. 716

(وقال) الصنعانى: ظاهر قوله يكبر حين كذا وحين كذا ن أن التكبير يقارن فى هذه الحركات. فيشرع فى التكبير عند ابتدائه الركن. وأما القول بأنه يمدّ التكبير حتى يتم الحركة فلا وجه له. بل يأتى باللفظ من غير زيادة على أدائه ولا نقصان منه (١) وعلى تسليم ما قاله النووى فى مدّ التبكير إلى انتهاء حركات الانتقال، فينبغى للمصلى أن يسرع بحركات الانتقال ويراعى عدم مد لفظ الجلالة أزيد من حركتين، فإنه مد طبيعى (وقد) اتفق القراء على أنه لا يجوز مدّه أزيد من حركتين خلافاَ لما يفعله بعضهم من مبالغتهم فى هذا المدّ إلى نحو ست حركات أو أكثر. (وقالت) المالكية: لا يكبر للقيام من اثنتين حتى يستقل قائما لأنه كمفتتح صلاة جديدة. لكن الحديث يردّه. (وقال) الحنفيون ومالك والشافعى والجمهور: تكبير الانتقال سنة وهو رواية عن أحمد، لأن النبى ﷺ لم يعلّمه المسئَ صلاته، ولو كان واجبا ما ترك بيانه، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة هذا. وحكمه مشروعية التكبير فى كل خفض ورفع أن المصلى مأمور بنية الصلاة مقرونة بالتكبير. ومن حقه استصحاب النية إلى آخر الصلاة. فأمر بتجديد العهد فى أثنائها بالتكبير الذى هو شعرا النية. (وحكى) الطحاوى أن بنى أمية كانوا يتركون التكبيرة فى الخفض دون الرفع. وما هذه بأول سنة تركوها. (٢، ٣) قال أحمد وإسحاق بن رَاهَويْه: التسبيح فى الركوع والسجود واجب على الذاكر العالم، فإن تركه عمدا بطلت صلاته وإن سهوا أو جهلا لا تبطل ويجبر بسجود السهو (وقال) داود الظاهرى إنه واجب مطلقا.

стр. 717

فلا يجبر بالسجود لو نسيه. وأشار الخطابى فى معالم السنن إلى اختياره، (لقول) عقبة بن عامر رضى الله عنه: لما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ قال: اجعلوها فى سجودكم. أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والدرامى والحاكم بسند جيد (١) ﴿٢٥٠﴾ (ولحديث) عون بن عبد الله عن ابن مسعود أن النبى ﷺ قال: " إذا ركع أحدكم فليقل ثلاثَ مراتٍ: سبحان ربَى العظيم ". وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل: سبحان ربَى الأعلى ثلاثا. وذلك أدناه. أخرجه الأربعة والنسائى. وقال أبو داود: هذا مرسل. عونُ لم يدرك عبد الله. وقال الترمذى: ليس إسناده بمتصل (٢) ﴿٢٥١﴾ (والواجب) تسبيحة واحدة عند أحمد، لأن النبى ﷺ أمر بالتسبيح فى حديث عقبة ولم يذكر عددا. فدل على أنه يجزئ أدناه؛ وأدنى الكمال ثلاث لقوله فى حديث ابن مسعود (وذلك أدناه) ذكره ابن قدامة (٣) (وقال) الترمذى: والعمل على هذا عند أهل العلم. يستحبون أن لا ينقص الرجل فى الركوع والسجود عن ثلاث تسبيحات أهـ.

стр. 718

(وقال) أبو مطيع البلخى الحنفى: يفترض التسبيح ثلاثا. وقال فى الحلية: الأمر به والمواظبة عليه متظافران على الوجوب. فينبغى لزوم سجود السهو أو الإعادة لو تركه ساهياً أو عامداً. ووافقه العلامة الحلبى فى شرح المنية. ذكره ابن عابدين. وقال: والحاصل أن فى تثليث التسبيح فى الركوع والسجود ثلاثة أقوال عندنا. أرجحها من حيث الدليل الوجوب تخريجا على القواعد المذهبية. فينبغى اعتماده أهـ (١). (وقال) الجمهور: التسبيح فى الركوع والسجود سنة وليس بواجب. وهو مشهور مذهب الحنفيين ورواية عن أحمد، لأن النبى صلى الله لعيه وسلم لم يعلمه المسئ صلاتَه، ولو كان واجبا لذكره له. فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فدل ذلك على أن الأمر الوارد بالتسبيح فى الركوع والسجود للاستحباب. (وأجاب) الأولون بأنه إنما يلزم ذلك إن لم يكن للصلاة واجب لم يذكر فى حديث الأعرابّى وليس كذلك. بل تعيين الفاتحة وضم السورة أو ثلاث آيات ليس مما علمه الأعرابى بل ثبت بدليل آخر فلم لا يكون هذا كذلك؟ ذكره ابن عابدين (٢). هذا. والحكمة فى تخصيص الركوع بالعظيم والسجود بالأعلى، أن السجود لما كان غاية فى التواضع لما فيه من وضع الجبهة التى هى أشرف الأعضاء على موطئ الأقدام، كان أفضل من الركوع. فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل وهو الأعلى. (فائدة) لا بأس بزيادة وبحمده فى تسبيح الركوع والسجود. (روى) حُذَيفُة أن النبى ﷺ كان يقول فى ركوعه سبحان ربى العظيم

стр. 719

وبحمده ثلاثا. وفى سجوده سبحان ربى الأعلى وبحمده ثلاثا. أخرجه الدار قطنى وفيه محمد بن أبى ليلى ضعيف. (١) ﴿٢٥٢﴾ (وقال) ابن مسعود: من السنة أن يقول الرجل فى ركوعه سبحان ربى العظيم وبحمده. وفى سجوده سبحان ربى الأعلى وبحمده. أخرجه الدار قطنى وفى سنده السرى ابن إسماعيل وهو ضعيف (٢). (وقال) عقبة بن عامر رضى الله عنه: كان النبى ﷺ إذا ركع قال: سبحان ربى العظيم وبحمده ثلاثا. وإذا سجد قال: سبحان ربى الأعلى وبحمده ثلاثا. أخرجه أبو داود. وقال: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة (٣) ﴿٢٥٣﴾ وهذه الروايات وإن كانت ضعيفة، فلا مانع من الأخذ بها لأنه يقوى بعضها بعضا (وعن) أحمد أنه قال: أما أنا فلا أقول وبحمده. وحكاه ابن المنذر عن الشافعى والحنفين. (تتميم) قوله فى حديث ابن مسعود (٤) (وذلك أدناه) أى أدنى التمام. فمن نقص عن ثلاث لا يكون آتيا بالسنة، وقيل هو أدنى ما يجزئ فى الركوع والسجود. والجمهور على الأول فأفل ما يجزئ عندهم قدر تسبيحة واحدة كاملة، وأقل الكمال ثلاث. (قال) الإمام أحمد فى رسالته: جاء عن الحسن البصرى أنه قال: التسبيح التام سبع. والوسط خمس. وأدناه ثلاث (٥). وأعلاه عشر تسبيحات (لقول) أنس بن مالك: " ما صليتُ وراء أحد بعدَ رسول الله ﷺ أشبهَ صلاةٍ برسول الله ﷺ من هذا الفتى " يعنى عمر

стр. 720

ابن عبد العزيز " قال فحزّرنا فى ركوعه عشْرَ تسبيحات، وفى سجوده عشْرَ تسبيحات " أخرجه أحمد والنسائى وأبو داود (١) ﴿٢٥٤﴾ (قال) الشوكانى: فيه حجة لمن قال إن كمال التسبيح عشر تسبيحات. والأصح أن المنفرد يزيد فى التسبيح ما أراد. وكلما زاد كان أولى. والأحاديث الصحيحة فى تطويله ﷺ ناطقة بهذا. وكذا الإمام إذا كان المؤتمون لا يتأذّوْن بالتطويل (٢). والمختار أن أعلى الكمال لينضبط بعدد. بل يكون التسبيح فى الركوع والسجود على حسب طول القراءة وقصرها، لأن السنة تَقارُب الأركان. هذا. ولم يثبت من طريق صحيح اقتصاره ﷺ على ثلاث تسبيحات فى الركوع والسجود " وأما " حديث السعدى (عبد الله) عن أبيه أو عمه قال: رمَقْتُ النبى ﷺ فى صلاته فكان يتمكن فى ركوعه وسجوده قدر ما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثا " أخرجه أحمد وأبو داود (٣) ﴿٢٥٥﴾

стр. 721

" فلم يثبت " لأن السعدى مجهول العين والحال (قال) الحافظ فى التقريب: لا يعرف ولم يسم أهـ. وأبوه أو عمه ليس من مشاهير الصحابة الملازمين لرسول الله ﷺ كملازمة أنس والبراء بن عازب وابن عمر وغيرهم ممن ذكروا صفة صلاته ﷺ وقد قالوا: كان ركوعه وسجوده نحواً من قيامه. ومحال أن يكون مقدار ذلك ثلاث تسبيحات (وعلى) فرض ثبوت الحديث، فلعله ﷺ خفف مرة لعارض فشهده عمّ السعدى أو أبوه فأخبر به (إذا علمت) هذا تعلم أن صلاة غالب أهل الزمان غير صحيحة. فإنهم لا يطمئنون ولا مقدار تسبيحة فى أركان الصلاة كما هو مشاهد. ولذا قال الإمام أحمد ﵀ مخاطباً ابنه عبد الله: وأمر يا عبد الله الإمام أن يهتم بصلاته ويتمكن - ليتمكنوا " يعنى المأمومين " - إذا ركع وسجد. فإنى صليت يومئذ فما تمكنت من ثلاث تسبيحات فى الركوع، ولا ثلاث فى السجود. وذلك لعجلته لم يُمكن ولم يتمكن وعجِل فأعجل، فأعلمه أن الإمام إذا أحسن الصلاة كان له أجر صلاته وأجر من يصلى خلفه (وجاء) الحديث عن الحسن البصرى أنه قال: التسبيح التامّ سبع والوسط خمس وأدناه ثلاث تسبيحات. فلا ينبغى له أن يعجَل بالتسبيح ولا يسرع فيه ولا يبادر ولكن بتمام من كلامه وتؤدة وتمكّن. فإنهن إذا عجل بالتسبيح وبادر به لم يدرك من خلفه التسبيح وصاروا مبادرين إذا بادر وسابقوه ففسدت صلاتهم. وكان عليه مثل وزرهم جميعا. وإذا لم يبادر الإمام وتمكن

стр. 722

وأتمّ كلامة وتسبيحه أدرك من خلفه ولم يبادروا. فيكون الإمام قد تضمن ما عليه وليس عليه إثم ولا وزر (١). الذكر فى الركوع والسجود: قد ورد فى ذك أحاديث غير ما تقدم (منها) حديث عائشة أنّ النبى ﷺ كان يقول فى ركوعه وسجوده: " سُبوَّح قُدوس ربُ الملائكة والرُّوح " أخرجه أحمد ومسلم والنسائى وأبو داود (٢) ﴿٢٥٦﴾ (وحديث) عَوفِ بن مالك الأشجعى قال: " قمتُ مع رسول الله ﷺ ليلةً فقام فقرأ سورةَ البقرة، لا يمرّ بآية رحمة إلا وقف فسال، ولا يُمر بآية عذاب إلا وقف فتعوّذ. ثم ركع بقدر قيامه يقولُ فى ركوعه: سبحان ذى الجَبروت والملَكوت والكِبْرياء والعظمة. ثم سجد بقدر قيامه. ثم قال فى سجوده مثل ذلك (الحديث) أخرجه أبو داود وكذا النسائى مختصراً (٣) ﴿٢٥٧﴾ (ومنها) حديث عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يُكثِر أن يقولَ فى ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لى " أخرجه السبعة إلا الترمذى (٤) ﴿٢٥٨﴾

стр. 723

(وحديث) أبى هريرة أن النبى ﷺ كان يقول فى سجوده: " اللهم اغفر لى ذنبى كله دِقه وِجُله وأوله وآخره وعلانيته وسره ". أخرجه مسلم وأبو داود (١) ﴿٢٥٩﴾ (وحديث) عائشة قالت: فقدتُ النبى ﷺ ذاتَ ليلة فلمستْه فى المسجد فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان وهو يقول: " أعوذ برضاك من سخط، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك. لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك ". أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى (٢) ﴿٢٦٠﴾ (وقالت) فقدت النبى ﷺ من مصجعه فلمسته بيدى فوقَعَتْ عليه وهو ساجد وهو يقول: " رب أعطِ نفسى تقواها، زَكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. أخرجه أحمد بسند رجاله ثقات (٣) ﴿٢٦١﴾ (وقال) جابر رضى الله عنه: كان رسول الله ﷺ إذا

стр. 724

ركع قال: اللهم لك ركعتُ وبك آمنتُ ولك أسلمتُ وعليك توكلتُ. أنت ربى خشع سمعى وبصرى ولحمى ودمى وعظمى وعصبى الله رب العالمين. أخرجه النسائى (١) ﴿٢٦٢﴾ (وقال) على رضى الله عنه: كان النبى ﷺ إذا سجد قال: " اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ. سجد وجهى الذى خلقه وصورة فأحسن صورته وشق سمعه وبصره. تبارك الله أحسن الخالقين. (الحديث). أخرجه أحمد والنسائى وأبو داود (٢) ﴿٢٦٣﴾ (٤ و ٥) التسميع والتحمير: قال أحمد: يجب على الإمام والمنفرد أن يقول حال رفعه من الركوع: سمع الله لمن حمده. وعلى كل مصل أن يقول: ربنا ولك الحمد. يأتى به المأموم فى رفعه، وغيره فى اعتداله. أما وجوب اقتصار المأموم على التحميد " فلحديث " أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: " إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده. فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد. فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه ". أخرجه الخمسة وقال الترمذى حسن صحيح (٣) ﴿٢٦٤﴾ (وأما) وجوب التسمع والتحميد على كل من الإمام والمنفرد " فلحديث " بريدة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: " يا بُريدة إذا رفعت

стр. 725

رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السمواتِ وملءَ ما شئت من شئ بعدُ. أخرجه الدار قطنى بسند ضعيف (١) ﴿٢٦٥﴾ وهو عام يشمل الإمام والمنفرد. وقد صح أن النبى ﷺ كان يقول ذلك (روى) عبد الله بن أبى أوفى أن النبى ﷺ كان إذا رع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده. اللهم ربنا لك الحمد، ملئ السموات وملئ الأرض، وملئ ما شئت من شئ بعدُ. أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه (٢) ﴿٢٦٦﴾ ولأن ما شرع من القراءة والذكر وغيرهما فى حق الإمام فهو مشروع فى حق المنفرد (وقال) النعمان ومالك: يسنّ للإمام التسميع، وللمؤتم التحميد. وللمنفرد الجمع بينهما. أما الاقتصار الإمام على التسميع والمأموم على التحميد، فلحديث أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: " إنما جَعل الإمام ليؤتم به. فإذا كبر فكبروا. وإذا ركع فاركعوا. وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد " (الحديث) أخرجه الخمسة إلا الترمذى (٣) ﴿٢٦٧﴾ فقد جعل التسميع للإمام والتحميد للمؤتم. وأما جمع المنفرد بينهما، فلحديث بريدة السابق ونحوه (وقال) الثورى والأوزاعى وأبو يوسف

стр. 726

ومحمد: يقتصر المؤتم على التحميد لما تقدم ويسن للإمام والمنفرد الجمع بينهما لما تقدم، ولحديث أبى هريرة أن النبى ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول: " سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد (الحديث) (١) (وأجابوا) عن حديثى أبى هريرة السابقين (٢) بأن المقصود منهما بيان أن المؤتم يأتى بالتحميد بعد تسميع الإمام يجمع بينهما كما صرح به أبو هريرة وابن أبى أوفى م فعل النبى ﷺ . (وقالت) الشافعية وعطاء: يسنّ الجمع بين التسميع والتحميد لكل مصل لظاهر حديث بربدة السابق (٣). ولأنه ذكر يستحب للإمام فيستحب لغيره كالتسبيح فى الركوع وغيره، ولأن الصلاة مبنية على أن لا يُفتَرّ عن الذكر فى شئ منها، فإن لم يُقل بالذكرين فى الرفع والاعتدال بقى أحد الحالين خاليا عن الذكر. قاله النووى (٤) (فائدة) كان النبى ﷺ يكبر فى كل رفع وخفض حتى فى الرفع من الركوع. وكان أبو بكر الصديق رضى الله عنه جِدّ حريص على حضور الصلاة لأولها خلف النبى ﷺ فتأخر يوما عن صلاة العصر حتى ظن أنها فاتته. فجاء المسجد فوجد النبى ﷺ راكعا فحمد الله تعالى لإدراكه الركوع مع النبى ﷺ ، فنزل جبريل والنبى ﷺ راكع فأوحى إليه أن قل: سمع الله لمن حمده، فقالها حال الرفع من الركوع فقال أبو بكر: اللهم ربنا لك الحمد. ذكر الاعتدال: قد ورد فى هذا عدة أحاديث ير ما تقدم (منها)

стр. 727

حديث رفاعة بن رافع الزرقى قال: كما نصلى يوما وراء النبى ﷺ . فلما رفع رأسه من الركعة وقال: سمع الله لمن حمده، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: من المتكلم؟ قال الرجل أنا. قال لقد رأيت بَضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أولُ. أخرجه مالك وأحمد والبخارى وأبو داود (١) ﴿٢٦٨﴾ (وحديث) أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبى ﷺ كان يقول: " سمع الله امن حمده. اللهم ربنا لك الحمد ملئ السموات ملئ الأرض، وملئ ما شئت من شئ بعدُ أهلَ والثناءِ والمجد. أحقُّ ما قال العبد - وكلنا لك عبدٌ - لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. أخرجه أحمد ومسلم والنسائى وأبو داود (٢) ﴿٢٦٩﴾

стр. 728

(فائدة) قال النووى: ثبت فى الأحاديث الصحيحة ربنا لك الحمد. وربنا ولك الحمد بالواو. واللهم ربنا ولك الحمد. واللهم ربنا لك الحمد وكلها فى الصحيح. قال الشافعى: كله جائز (١) (وقال) ابن القيم: لم يأت فى حديث صحيح الجمع بين لفظ اللهم وبيم الواو (وردّ) بأنه قد ثبت الجمع بينهما فى حديث أنس بلفظ: وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد "أخرجه البخارى (٢). (٦) الدعاء بين السجدتين: المشهور عن أحمد أنه يجب على المصلى أن يقول بين السجدتين: رب اغفر لى. وبه قال إسحاق وداود، لأن النبى ﷺ فعله (روى) حذيفة رضى الله عنه أنّ النبى ﷺ كان يقول بين السجدتين: " رب اغفر لى، رب اغفر لى " أخرجه النسائى وابن ماجه (٣) ﴿٢٧٠﴾ (وعن ابن عبسا رضى الله عنهما أنّ النبى ﷺ كان يقول بين السجدتين: " اللهم اغفر لى وارحمنى واجْبُرنى واهْدِنى وارزُقْنى"أخرجه الترمذى وأبو داود إلا أنه قال فيه"وعافنى" مكان " واجبرنى " وأخرجه ابن ماجه بلفظ: كان يقول بين السجدتين فى صلاة الليل: رب اغفر لى واجبرنى وارزقنى وارفعنى (٤) ﴿٢٧١﴾

стр. 729

وقد قال رسول الله ﷺ : " صلوا كما رأيتمونى أصلى (١) " والأمر للوجوب (وقال) الحنفيون ومالك والشافعى والجمهور: الدعاء بين السجدتين مستحب وروى عن أحمد، لأن النبى ﷺ لم يعلمه المسئ صلاته. ولو كان واجباً لبينه، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة هذا. وتكريره مستحب. وأدناه ثلاث. والكمال فيه كالكمال فى تسبيخ الركوع والسجود. (٧ و ٨) التشهد الأول والجلوس له: هما واجبان عند أحمد لغير مأموم قام إمامه عند سهوا. وتقدم بيانهما، فى الواجبات عند الحنفيين. (تنبيه) قد علم أن الحنفيين وأحمد يفرقون بين الواجب والفرض فى الصلاة، وأنهم قالوا: إنّ للصلاة واجبات. وخالفهم فى ذلك المالكية والشافعية. وهناك جدولا يتجلى لك مه حكم ما لم يذكر منها فى جدول الأركان عند الأئمة الأربعة:

стр. 730

المطلوب ... حكمه عند النعمان ... أحمد ... مالك ... الشافعى ١ قراءة الفاتحة للقادر ... واجب ... ركن ... ركن ... ركن ٢ قراءة السورة بعد الفاتحة ... " ... سنة ... سنة ... سنة خفيفة ٣ تعيين أولى الفرض للقراءة ... " ... ركن فى الكل لغير مأموم ... ركن لكل مصل ٤ تقديم السجدة الثانية على ما بعدها ... " ... ركن ... ركن ... ركن ٥ القعود الأول ... " ... واجب ... سنة ... سنة ٦ قراءة التشهد ... واجب فى كل قعود ... واجب فى الأول وفرض فى الأخير ... سنة فى الكل ... سنة فى الأول وفرض فى الأخير ٧ الجهر فى محله ... واجب على الإمام ... سنة عند الثلاثة للإمام والمنفرد ٨ الإسرار فى محله ... واجب على كل مصل ... " " " لكل مصل ٩ القنوت فى الوتر ... واجب وسنة عند صاحبيه ... سنة ... غير مشروع ... سنة فى النصف الثانى من رمضان ١٠ تكبير الانتقال ... سنة ... واجب إلا تكبيرة مأموم أدرك الإمام راكعا ... سنة ... سنة خفيفة ١١ التسبيح فى الركوع ... سنة ... واجب فى المشهور مسرة ... مندوب ... سنة خفيفة ١٢ التسبيح فى السجود ... سنة ١٣ التسميع ... سنة للإمام والمنفرد ... واجب على الإمام والمنفرد ... سنة للإمام والمنفرد ... سنة خفيفة لكل مصل ١٤ التحميد ... سنة للمؤتم والمنفرد ولكل مصل عندهما ... واجب على كل مصل ... مندوب للمقتدى والمنفرد ... سنة خفيفة لكل مصل ١٥ الدعاء بين السجدتين ... سنة ... واجب ... مندوب ... سنة خفيفة

стр. 731

(الحادى عشر) سنن الصلاة السنن جمع سنة. وهى لغة الطريقة، وشرعا الطريقة المسلوكة فى الدين بقول أو فعل من غير لزوم ولا إنكار على تاركها وليست خصوصية. وهى قسمان (مؤكدة) وهى ما واظب عليه النبى ﷺ بلا إنكار على تاركها (وغير مؤكدة) وهى ما تركها النبى ﷺ أحيانا. هذا. وسنن الصلاة قسمان: داخل فيها وخارج عنها. فالسنن الداخلة فيها كثيرة: المذكور منها ثلاث وثلاثون. (١) يسنّ رفع اليدين لافتتاح الصلاة عند الأئمة الأربعة والجمهور. واختلفوا فى كيفيته ووقته (فقال) أكثر الحنفيين يرفع الرجل يديه محاذيا بإبهاميه شحمتى أذنيه، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين ويتمه مع إتمامه لحديث وائِل بن حُجْرٍ أنه أبصر النبى ﷺ حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بِحيال مَنكِيَه، وحاذى بإبهاميه أذنية ثم كبر. أخرجه أبو داود والبيهقى (١) ﴿٢٧٢﴾ والمراد بالمحاذاة أن يمَسّ بإبهاميه شحمتى أذُنيه (وعن) أبى يوسف أنه يرفع مع التكبير. واختاره غير واحد م الحنفيين. وهو المشهور عن مالك والشافعى وأحمد (لحديث) وائِل بنِ حُجْرٍ أنه رأى النبى ﷺ يرفع يديه مع التكبير. أخرجه البيهقى وأبو داود (٢) ﴿٢٧٣﴾ (وروى) أنه يكبر ثم يرفع (روى) مالكُ بنُ الحُويرث أن النبى ﷺ كان إذا كبّر رفع يديه حتى يُحاذِىَ بهما أذنيه. أخرجه مسلم والبيهقى وقال: ورواية من دلت روايته على الرفع مع التكبير أثبت وأكثر

стр. 732

فهى أولى بالاتباع (١) ﴿٢٧٤﴾ (ويمكن) الجمع بين هذه الروايات بأنه ﷺ فعل كلَّ ذلك. (وقال) أحمد وإسحاق: يرفع الرجل يديه حال الإحرام مبسوطة مضمومة الأصابع، مستقبل القبلة ببطونها إلى حذو منكبيه (لحديث) أبى هريرة " أنّ النبى ﷺ كان إذا دخل فى الصلاة رفع يديه مدًّا " أخرجه أحمد والترمذى بسند لا مطعن فيه (٢) ﴿٢٧٥﴾ (ولقول) ابن عمر رضى الله عنهما " رأيتُ رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاةَ رفع يديه حتى يُحاذِىَ مَنكِبيه " (الحديث) أخرجه الجماعة (٣) ﴿٢٧٦﴾ (وقال) الشافعى: يرفع يديه حال التكبير إلى حَذو منكبيه ناشرا أصابعه مفرّقة مستقبلا ببطون يديه القبلة، لما تقدم (ولحديث) ابن عمر أنّ النبى ﷺ قال: " إذا استفتح أحدُكم الصلاة فلْيرفَعْ يديه، ولْيستقبل بباطنهما القبلةَ فإن الله أمامه " أخرجه الطبرانى فى الأوسط. وفى سنده

стр. 733

عُمير بن عمران. وهو ضعيف (١) ﴿٢٧٧﴾ (وقال) الجمهور: المستحب حال الرفع مدّ الأصابع مضمومة (وقال) الغزالى: لا يتكلف ضمَّا ولا تفريقا، بل يتركهما على حالهما (وقال) مالك: يرفع يديه حال التكبير إلى منكبيه جاعلا بطونهما إلى الأرض وظهورهما إلى السماء (ويجمع) بين أحاديث الرفع إلى الأذنين وأحاديث الرفع إلى المنكبين بأنه ﷺ كان يرفع يديه حذْر منكبيه بحيث تحاذى أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتى أذنيه وراحتاه منكبيه. أو أنه ﷺ فعل هذا تارة وذلك تارة. وصحح الرافعى أنه يبتدئ الرفع من ابتداء التكبير. ولا حدّ لهما فى الانتهاء والكل واسع. والخلاف إنما هو فى الأكمل. وأصل السنة يحصل بأى كيفية وردت لصحة الروايات بكل (وقال) داود والأوزاعى وابن خزيمة والنيسابورى وأحمد بن سيَّار: يجب رفع اليدين للتحريمة (وقال) الحافظ: ونقل بعض الحنفية عن أبى حنيفة أنه يأثم تاركه (٢). ولا دليل على الوجوب ولا على بطلان الصلاة بالترك. هذا. والمرأة ترفع يديها حذاء مَنْكِبيها على الصحيح عند الحنفيين لما رواه الخلاّل بإسناده على أم الدرداء وحفصة بنت سيرين أنهما كانتا ترفعان أيديهما. وبه قال الأئمة الثلاثة إلا أن رفعها يكون دون رفع الرجل. (وعن أحمد) لا يشرع الرفع فى حقها لأنه فى معنى التجافى، وهو غير مشروع لها. والحكمة فى شرع رفع اليدين عند الإحرام تعظيم الله تعالى والإشارة

стр. 734

إلى استعصام ما دخل فيه وإلى نبذ الدنيا وراءه، والإقبال بكليته على صلاته ومناجاة ربه ليطابق فعله قوله: الله أكبر (روى) البيهقى عن الشافعى رضى الله عنه أن صلى بِجَنْب محمد بن الحسن فرفع الشافعى يديه للركوع والرفع منه فقال له محمد: لَمِ رفعت يديك؟ قال: إعظاما لجلال الله تعالى واتباعا لسنة رسول الله ﷺ رجاء لثواب الله تعالى (١). (٢، ٣) ويسنّ - عند الشافعى وأحمد وإسحاق - رفع اليدين عند الركوع والرفع منه كحال الإحرام (لقول) ابن عمر رضى الله عنهما: " كان النبى ﷺ إذا قام إلى الصلاة ر فع يديه حتى تكونا حَذو مَنْكِبيه، ثم كبَّر وهما كذلك فيركع. ثم إذا أراد أن يرفعَ صُلْبَه رفعهما حتى تكونا حذو منكبيه، ثم قال سمع الله لمن حَمِده. ولا يرفع يديه فى السجود ويرفعهُما فى كل تكبيرة يكبرُها قبل الركوع حتى تنقِضَى صلاتُه " أخرجه أبو داود والدار قطنى (٢) ﴿٢٧٨﴾ (٤) ويسن عند الشافعية رفع اليدين عند القيام من ثنتين (روى) نافع أن ابن عمر كان إذا دخل فى الصلاة كبَّر ورفع يديه. وإذا ركع رفع يديه. وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه. وإذا قام من الركعتين رفع يديه. ورفع ذلك ابنُ عمر إلى النبى ﷺ . أخرجه البحارى (٣) ﴿٢٧٩﴾ (وروى) علّى بن أبى طالب رضى الله عنه أنّ النبى ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حَذْوَ مَنْكِبيه ويصنعُ

стр. 735

مثلّ ذلك إذا قَضى قراءتَه وأراد أن يركع ويصنعُه إذا رفع رأسه من الركوع. ولا يرفع يديه فى شئ من صلاته وهو قاعد. وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر. أخرجه أحمد والأربعة وقال أبو داود. وفى حديث أبى حُمَيْدٍ الساعدِىِّ حين وصف صلاةَ النبى ﷺ : إذا قام من الركعتين كبَّر ورفع يديه حتى يُحاذىَ بهما مَنكِبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة وصححه أحمد والترمذى (١) ﴿٢٨٠﴾ (وقال) صاحب التهذيب: لم يذكر الشافعى رفع اليدين إذا قام من ركعتين. ومذهبه اتباع السنة وقد ثبت ذلك. وقد روى جماعة من الصحابة رفع اليدين فى هذه المواضع الأربعة. منهم على وابن عمر وأبو هريرة وأبو حُميد بحضرة أصحابه وصدقوه كلهم (أما لقول) الشيخ أبى حامد فى التعليق: انعقد الإجماع على أنه لا يرفع فى هذه المواضع " فاستدلاله " بالإجماع على نسخ الحديث مرود غير مقبول ولم ينعقد الإجماع على ذلك أهـ بتصرف (٢) (واختلفت) الرواية عن مالك: " فروى ابن القاسم عنه عدم الرفع عند الركوع والرفع منه والقيام من اثنتين. وبه قال الحنفيون والثورى وغيرهم (لحديث) البراء بن عازب أن النبى ﷺ كان إذا افتتَح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أُذُنَيه ثم لا يعود " أخرجه أبو داود والدار قطنى والطحاوى والبيهقى. وفى سنده يزيد بن أبى زِاد وهو ضعيف (٣) ﴿٢٨١﴾

стр. 736

ولذا اتفق الحفاظ على أن قول " ثم لا يعود " مدرج فى الحديث من يزيد بن أبى زياد. وقد رواه بدونه شعبة والثورى وخالد الطحان وزُهير وغيرهم من الحفاظ (وقال) أحمد: لا يصح هذا الحديث، حديث واه (وقال) البزار: قوله فى الحديث: ثم لا يعود. لا يصح (وقال) ابن حزم: إن سح قوله لا يعود دل على أنه ﷺ فعل ذلك لبيان الجواز. فلا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر وغيره (وقال) ابن مسعود: " صليتُ خَلْفَ النبى ﷺ وأبى بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند الاستفتاح " أخرجه ابن عدىّ والدار قطنى والبيهقى وقالا: تفرّد به محمد بن جابر - وكان ضعيفاً - حماد. وحسنه الترمذى وصححه ابن حزم (١) ﴿٢٨٢﴾ وتضعيف محمد بن جابر ممونه (قال) ابن عدى: كان إسحاق بن أبى إسرائيل يفضل محمدَ بن جابر على جماعة هم أفضل مه وأوثق. وقد رَوى عنه من الكبار: أيوب وابن عوف وهشام بن حسان والثورى وشعبة وابن عيينة وغيرهم. ولولا أنه ف المحل الرفيع لم يَرو عنه هؤلاء (ومما) يؤيد مذهب الحنفيين قول سليمان بن الشاذ كونى: سمعتُ سفيانَ بن عُيينة يقول: اجتمع أبو حنيفة والأوزاعى فى دار الحنّاطين بمكة، فقال الأوزاعى لأبى حنيفة: ما بالكم ل ترفعون عند الركوع والرفع منه؟ قال أبو حنيفة: لأجل أنه لم يحّ عن رسول الله ﷺ فيه شئٌ. فقال الأوزاعى: كيف لم يصحَّ وقد حدثنى الزهرى عن سالم عن أبيه عن رسول الله صلى الله

стр. 737

عليه وسلم أنه كان يرفع يديه إذا افتتَح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه. فقال أبو حنيفة: حدّتنا حمّاد عن إبراهيم عن علقمةَ والأسودِ عن عبد الله بن مسعود أنّ رسول الله ﷺ كان لا يرفعُ يديه إلا عند افتتاح الصلاةِ ولا يعود لشئ من ذلك. فقال الأوزاعى: أحدِّثك عن الزهرى عن سالم عن أبيه وتقول: حدثنا حمّاد عن إبراهيم. فقال أبو حنيفة: كان حمّاد افقهَ من الزهرى .. وكان إبراهيمُ أفقهَ من سالم. وعلقمةُ ليس بدون ابن عمر فى الفقه وإن كانت لابن عمرَ صحبهٌ وله فضل صحبته، فالأسود له فضلٌ كبير. وعبد الله عبد الله. فسكت الأوزاعى. أخرجه الحارثى فى مسنده قال: سليمان الشاذكونى واه مع حفظه إلا أن القصة مشهورة (١) (قال) ابن الهمام: واعلم أنّ الآثار عن الصحابة والطرق عنه ﷺ كثيرة جدا والكلام فيها واسع. والقدر المتحقق بعد ذلك ثبوت كل من الأمرين عنه ﷺ : الرفع عند الركوع وعدمه. ويترجح ما صرنا إليه بأنه قد علم انه كانت أقوال مباحة فى الصلاة وأفعال من جنس هذا الرفع وقد نسخت. فلا يبعد أن يكون هو أيضاً مشمولا بالنسخ. وتمامه فيه (٢) (أقول) الحق أن ما استدلوا به على عدم الرفع فى غير التحريمة لا تعارض بينه وبين الأحاديث المثبتة للرفع الركوع والرفع منه لأنها متضمنة للزيادة التى لا منافاة بينها وبين المزيد، وهى مقبولة بالإجماع

стр. 738

لسيما وقد نقلها جماعة من الصحابة وافق على إخراجها الجماعة. ولا دليل على نسخ ارفع عند الركوع والرفع منه (١) فالراجح أنه سنه لقوة أدلته (ومنها) حيدث ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة يرفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. وكان لا يفعل ذلك فى السجود. فما زالتْ تلك صلاتهُ حتى لقى الله تعالى. أخرجه البيهقى (٢) (قال) ابن المدينى: هذا الحديث حجة على الخلق. كل من سمعه فعليه أن يعلم به لأنه ليس فى إسناده شئ أهـ. وآخر ما روى عن مالك ترك الرفع فى المواطن الثلاثة (قال) ابن عبد الحكم: لم يرَو أحد عن مالك ترك الرفع فى غير تكبيرة الإحرام إلا ابن القاسم. والذى نأخذ به الرفع، لحديث ابن عمر. وهو الذى رواه ابن وهب وغيره عن مالك. ولم يحك الترمذى عن مالك غيره. وقد رواه أيضا عنه أشهب وأبو مصعب وابن مهدى ومحمد ابن الحسن وعبد الله بن يوسف وابن نافع وغيرهم. قال ابن عبد البر: هو الصواب (٣) (وقال) البخارى فى جزء رفع اليدين: من زعم أنه بدعة فقد طعن فى الصحابة لنه لم يثبت عن أحد منهم تركه ولا أسانيد أصح من أسانيد الرفع (٤) (٥) ويسنّ - عند الحنفيين والشافعى وأحمد والجمهور - وضع اليمنى على اليسرى حال القيام فى الصلاة ولو حكما كقعود العاجز والقعود فى النفل.

стр. 739

وهو سنة قيام طويل - وما يقوم مقامه - فيه ذكر مسنون فيضع حال الثناء والقراءة والقنوت وبين تكبيرات الجنازة (لقول) وائِل بنِ حَجْرٍ: " رأيت النبى ﷺ إذا كان قائما فى الصلاة قبض بيمينه على شماله " أخرجه النسائى (١) ﴿٢٨٣﴾ (واختلفوا) فى كيفية القبض وموضعه (فقال) الحنفيون والثورى وإسحاق وأبو إسحاق المروزى الشافعى: يسنّ القبض بخنصر وإبهام اليمنى على رسغ اليسرى واضعاً باطن كف اليمنى على ظاهر كف اليسرى، مادًّا باقى الأصابع على ساعده. ويضعها الرجل تحت سرته (قال) الحجاج بن حسّان: سألت أبا مِجُلز " لاحِقَ بنَ حُميد " كيف يضع؟ قال يضع باطنَ كفّ يمينه على ظاهر كف شماله ويجعلُهما أسفل عن السُّرة. أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة (وأما) المرأة فتضع يديها على صدرها، لأنه أستر لها. (ومشهور) مذهب أحمد أنه يسن قبض اليمين على ركوع الشمال وجعلهما تحت السرة (لقول) علّى رضى الله عنه: إن من السنة فى الصلاة وضعَ الكف على الكف تحت السرة " أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقى. وفى سنده عبد الرحمن بن إسحاق عن زيادة بن زيد وفيهما مقال (٢) ﴿٢٨٤﴾ (وعن) أحمد أنه يضعهما فوق السرة (لقول) وائل بن جُحْر: " صليتُ مع رسول الله ﷺ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره " أخرجه ابن خزيمة وصححه (٣) ﴿٢٨٥﴾

стр. 740

(ولقول) طاوسٍ: " كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشدّ بينهما على صدره وهو فى الصلاة " أخرجه أبو داود (١) ﴿٢٨٦﴾ وهو إن كان مرسلا، فهو حجة عند أكثر الأئمة مطلقا وعند الشافعى إذا ورد ما يقويه. وقد ورد (روى) قَبيصة بن هُلْبٍ عن أبيه قال: " كان النبى ﷺ يؤمُّنا فيأخذ شِماله يمينه " أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذى وحسَّنه (٢) ﴿٢٨٧﴾ (وعن) أحمد أيضا أنه مخير فى ذلك، لن الكل مروىّ عن النبى ﷺ . والأمر فيه واسع (وقالت) الشافعية: يسن للرجل والمرأة وضع بطن كف اليمنى على ظهر كف اليسرى تحت صدره وفوق سرته باسطا أصابع اليمنى على رسغ اليسرى أو على ساعدها لما تقدّم عن وائل عند أبى خُزيمة وعن طاوسٍ (٣) (ولقول) جَرير بن عبد الحميد: " رأيت عليا رضى الله عنه يُمْسِك شماله بيمينه على الرُّسْغ فوق السرة " أخرجه أبو داود (٤). وهو إن كان من فعل على فهو حجة لأن مثل هذا لا يكون من قبل الرأي. وعلى الجملة فقد صح أن الوضع هو السنة دون الإرسال. وثبت أن محله الصدر أو فوق السرة أو تحتها. هذا. والحكمة فى هذا الوضع إظهار التضرع والخشوع للواحد المعبود،
следующие страницы →