← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ولذا اتفق الحفاظ على أن قول " ثم لا يعود " مدرج فى الحديث من يزيد بن أبى زياد. وقد رواه بدونه شعبة والثورى وخالد الطحان وزُهير وغيرهم من الحفاظ (وقال) أحمد: لا يصح هذا الحديث، حديث واه (وقال) البزار: قوله فى الحديث: ثم لا يعود. لا يصح (وقال) ابن حزم: إن سح قوله لا يعود دل على أنه ﷺ فعل ذلك لبيان الجواز. فلا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر وغيره (وقال) ابن مسعود: " صليتُ خَلْفَ النبى ﷺ وأبى بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند الاستفتاح " أخرجه ابن عدىّ والدار قطنى والبيهقى وقالا: تفرّد به محمد بن جابر - وكان ضعيفاً - حماد. وحسنه الترمذى وصححه ابن حزم (١) ﴿٢٨٢﴾ وتضعيف محمد بن جابر ممونه (قال) ابن عدى: كان إسحاق بن أبى إسرائيل يفضل محمدَ بن جابر على جماعة هم أفضل مه وأوثق. وقد رَوى عنه من الكبار: أيوب وابن عوف وهشام بن حسان والثورى وشعبة وابن عيينة وغيرهم. ولولا أنه ف المحل الرفيع لم يَرو عنه هؤلاء (ومما) يؤيد مذهب الحنفيين قول سليمان بن الشاذ كونى: سمعتُ سفيانَ بن عُيينة يقول: اجتمع أبو حنيفة والأوزاعى فى دار الحنّاطين بمكة، فقال الأوزاعى لأبى حنيفة: ما بالكم ل ترفعون عند الركوع والرفع منه؟ قال أبو حنيفة: لأجل أنه لم يحّ عن رسول الله ﷺ فيه شئٌ. فقال الأوزاعى: كيف لم يصحَّ وقد حدثنى الزهرى عن سالم عن أبيه عن رسول الله صلى الله

стр. 737

عليه وسلم أنه كان يرفع يديه إذا افتتَح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه. فقال أبو حنيفة: حدّتنا حمّاد عن إبراهيم عن علقمةَ والأسودِ عن عبد الله بن مسعود أنّ رسول الله ﷺ كان لا يرفعُ يديه إلا عند افتتاح الصلاةِ ولا يعود لشئ من ذلك. فقال الأوزاعى: أحدِّثك عن الزهرى عن سالم عن أبيه وتقول: حدثنا حمّاد عن إبراهيم. فقال أبو حنيفة: كان حمّاد افقهَ من الزهرى .. وكان إبراهيمُ أفقهَ من سالم. وعلقمةُ ليس بدون ابن عمر فى الفقه وإن كانت لابن عمرَ صحبهٌ وله فضل صحبته، فالأسود له فضلٌ كبير. وعبد الله عبد الله. فسكت الأوزاعى. أخرجه الحارثى فى مسنده قال: سليمان الشاذكونى واه مع حفظه إلا أن القصة مشهورة (١) (قال) ابن الهمام: واعلم أنّ الآثار عن الصحابة والطرق عنه ﷺ كثيرة جدا والكلام فيها واسع. والقدر المتحقق بعد ذلك ثبوت كل من الأمرين عنه ﷺ : الرفع عند الركوع وعدمه. ويترجح ما صرنا إليه بأنه قد علم انه كانت أقوال مباحة فى الصلاة وأفعال من جنس هذا الرفع وقد نسخت. فلا يبعد أن يكون هو أيضاً مشمولا بالنسخ. وتمامه فيه (٢) (أقول) الحق أن ما استدلوا به على عدم الرفع فى غير التحريمة لا تعارض بينه وبين الأحاديث المثبتة للرفع الركوع والرفع منه لأنها متضمنة للزيادة التى لا منافاة بينها وبين المزيد، وهى مقبولة بالإجماع

стр. 738

لسيما وقد نقلها جماعة من الصحابة وافق على إخراجها الجماعة. ولا دليل على نسخ ارفع عند الركوع والرفع منه (١) فالراجح أنه سنه لقوة أدلته (ومنها) حيدث ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة يرفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. وكان لا يفعل ذلك فى السجود. فما زالتْ تلك صلاتهُ حتى لقى الله تعالى. أخرجه البيهقى (٢) (قال) ابن المدينى: هذا الحديث حجة على الخلق. كل من سمعه فعليه أن يعلم به لأنه ليس فى إسناده شئ أهـ. وآخر ما روى عن مالك ترك الرفع فى المواطن الثلاثة (قال) ابن عبد الحكم: لم يرَو أحد عن مالك ترك الرفع فى غير تكبيرة الإحرام إلا ابن القاسم. والذى نأخذ به الرفع، لحديث ابن عمر. وهو الذى رواه ابن وهب وغيره عن مالك. ولم يحك الترمذى عن مالك غيره. وقد رواه أيضا عنه أشهب وأبو مصعب وابن مهدى ومحمد ابن الحسن وعبد الله بن يوسف وابن نافع وغيرهم. قال ابن عبد البر: هو الصواب (٣) (وقال) البخارى فى جزء رفع اليدين: من زعم أنه بدعة فقد طعن فى الصحابة لنه لم يثبت عن أحد منهم تركه ولا أسانيد أصح من أسانيد الرفع (٤) (٥) ويسنّ - عند الحنفيين والشافعى وأحمد والجمهور - وضع اليمنى على اليسرى حال القيام فى الصلاة ولو حكما كقعود العاجز والقعود فى النفل.

стр. 739

وهو سنة قيام طويل - وما يقوم مقامه - فيه ذكر مسنون فيضع حال الثناء والقراءة والقنوت وبين تكبيرات الجنازة (لقول) وائِل بنِ حَجْرٍ: " رأيت النبى ﷺ إذا كان قائما فى الصلاة قبض بيمينه على شماله " أخرجه النسائى (١) ﴿٢٨٣﴾ (واختلفوا) فى كيفية القبض وموضعه (فقال) الحنفيون والثورى وإسحاق وأبو إسحاق المروزى الشافعى: يسنّ القبض بخنصر وإبهام اليمنى على رسغ اليسرى واضعاً باطن كف اليمنى على ظاهر كف اليسرى، مادًّا باقى الأصابع على ساعده. ويضعها الرجل تحت سرته (قال) الحجاج بن حسّان: سألت أبا مِجُلز " لاحِقَ بنَ حُميد " كيف يضع؟ قال يضع باطنَ كفّ يمينه على ظاهر كف شماله ويجعلُهما أسفل عن السُّرة. أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة (وأما) المرأة فتضع يديها على صدرها، لأنه أستر لها. (ومشهور) مذهب أحمد أنه يسن قبض اليمين على ركوع الشمال وجعلهما تحت السرة (لقول) علّى رضى الله عنه: إن من السنة فى الصلاة وضعَ الكف على الكف تحت السرة " أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقى. وفى سنده عبد الرحمن بن إسحاق عن زيادة بن زيد وفيهما مقال (٢) ﴿٢٨٤﴾ (وعن) أحمد أنه يضعهما فوق السرة (لقول) وائل بن جُحْر: " صليتُ مع رسول الله ﷺ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره " أخرجه ابن خزيمة وصححه (٣) ﴿٢٨٥﴾

стр. 740

(ولقول) طاوسٍ: " كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشدّ بينهما على صدره وهو فى الصلاة " أخرجه أبو داود (١) ﴿٢٨٦﴾ وهو إن كان مرسلا، فهو حجة عند أكثر الأئمة مطلقا وعند الشافعى إذا ورد ما يقويه. وقد ورد (روى) قَبيصة بن هُلْبٍ عن أبيه قال: " كان النبى ﷺ يؤمُّنا فيأخذ شِماله يمينه " أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذى وحسَّنه (٢) ﴿٢٨٧﴾ (وعن) أحمد أيضا أنه مخير فى ذلك، لن الكل مروىّ عن النبى ﷺ . والأمر فيه واسع (وقالت) الشافعية: يسن للرجل والمرأة وضع بطن كف اليمنى على ظهر كف اليسرى تحت صدره وفوق سرته باسطا أصابع اليمنى على رسغ اليسرى أو على ساعدها لما تقدّم عن وائل عند أبى خُزيمة وعن طاوسٍ (٣) (ولقول) جَرير بن عبد الحميد: " رأيت عليا رضى الله عنه يُمْسِك شماله بيمينه على الرُّسْغ فوق السرة " أخرجه أبو داود (٤). وهو إن كان من فعل على فهو حجة لأن مثل هذا لا يكون من قبل الرأي. وعلى الجملة فقد صح أن الوضع هو السنة دون الإرسال. وثبت أن محله الصدر أو فوق السرة أو تحتها. هذا. والحكمة فى هذا الوضع إظهار التضرع والخشوع للواحد المعبود،

стр. 741

والبعد عن العبث (روى) أبو حنيفة عن حّمادٍ عن إبراهيم أنّ النبى ﷺ كان يعتِمد بيمينه على يساره يتواضع بذلك لله . أخرجه أبو يوسف ومحمد بن الحسن فى الآثار وابن خسرو (١) ﴿٢٨٨﴾ (واختلف) على مالك فروى ابن القاسم عنه أنه لا بأس به فى النافلة وأنه مكروه فى الفريضة. لكن الأحاديث الصحيحة الكثيرة المتقدمة عامة تشمل الفرض والنفل. ولا دليل على التفرقة. ولذا روى عنه مطرِّف وابن الماجشون وأشهب وغيرهم أنه لا باس به فى الفريضة والنافلة. (وقال) ابن عبد البر: لم يأت عن النبى ﷺ فيه خلاف. وهو قول جمهور الصحابة والتابعين. وذكره مالك فى الموطأ، ولم يحرك ابن المنذرة وغيره عن مالك غيره (٢) أهـ. يشير " إلى حديث " أ [ى حازِم بن دينار عن سهِل بن سعدٍ قال: " كان الناس يؤمَرون أن يضَع الرجلُ اليد اليمنى على ذراعه اليسرى فى الصلاة. قال أبو حازم ل أعلم إلا أنه يَنمى ذلك إلى رسول الله ﷺ " أخرجه مالك وأحمد والبخارى، وصححه النووى (٣) ﴿٢٨٩﴾ (وعلى الجملة) فالأحاديث مثبتة لهذه السنة قولا وفعلا وتقريرا. وليس عند من نفاها دليل على أنه ﷺ سدل يديه أو أمر به. ولم يُرو عن صحابى قط القول به، إلا رواية ضعيفة عن ابن الزبير. ورواية القبض عنه أصح

стр. 742

(قال) زُرْعة بن عبد الرحمن: سمعت ابن الزبير يقول: صَفّ القدمين ووضعُ اليد على اليد من السنة. أخرجه أبو داود (١). (قال) ابن عبد البر: لم يزل مالك يقبض حتى لقى الله أهـ " ما روى " عن مالك من الإرسال وصار إليه بعض أصحابه " فسببه " أن الخليفة المنصور ضربه على يديه فشَلَّت فلم يستطع ضمها إلى الأخرى لافى الصلاة ولا فى غيرها. فرآه الناس يرسل فقالوا: آخر الأمرين من فعل مالك الإرسال ولم يتفطنوا للسبب (ومنه تعلم) أنّ الثابت الصحيح عن مالك القول بسنية قبض اليدين فى الصلاة مطلقا. (فائدة) قال الحنفيون: توضع اليمنى على اليسرى بمجرّد الفراغ من التكبير بلا إرسال. وهو الأصح عند الشافعية لما فيه من قلة الحركة فى الصلاة (وقالت) الحنبلية: يسن إرسال اليدين عقب الإحرام من غير ذكر لعدم وروده. ثم يقبض لما روى أنه ﷺ كان يُرسِلُ يديه إذا كبّر. وإذا أراد أن يقرا وضع يده اليمنى على اليسرى. (وأجاب) الأولون بأنه على فرض ثبوته، فالمراد بالإرسال فيه إرسال اليدين إلى الصدر، لا أنه كان يرسلهما ثم يستأنف رفعها. أفاده الحافظ على التلخيص. (٦) ويسنّ - عند جمهور العلماء - لكل مصل أن يأتى بدعاء الاستفتاح سرًّا بعد تكبيرة الإحرام بأى صيغة وردت (والمختار) عند الحنفيين وأحمد أن يكون بما فى حديث عائشة رضى الله عنها قالت: " كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمُك وتعالى جدُّك ولا إله غيرك. أخرجه أبو داود وقال: هذا الحديث ليس بالمشهور. والدار قطنى وقال: ليس بالقوىّ. وأخرجه من عدة طرق

стр. 743

موقوفا على عمر، وقال هو الصواب. وأخرجه الترمذى من طريق حارثة ابن أبى الرِّجال عن عَمْره عن عائشة وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وحارثة قد تُكلم فيه من قِبَل حفظه (١) ﴿٢٩٠﴾ فالحديث روى من عدّة طرق مرفوعا وفى بعضها مقال، لكن لكثرتها يقوّى بعضها بعضا، وروى موقوفا على عمر، وهو فى حكم المرفوع، لأن مثله لا يقال من قبل الرأى، فالحديث قوىّ والعمل به صحيح. وقد أخرج مسلم فى صحيحه أنّ عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (وروى) سعيد ابن منصور عن أبى بكر الصديق أنه كان يستفتح به. وكذا رواه الدار قطنى عن عثمان وابن المنذر عن ابن مسعود (٢) " واختيار "هؤلاء وجهر عمر به أحياناً بمحضر من الصحابة ليتعلّمه الناس مع أنّ السنة إخفاؤه " يدلّ " على أنه الأفضل وأنه الذى كان النبى صلى الله لعيه وسلم يداوم عليه غالباً (٣). وهو سنة عند الحنفيين حتى فى صلاة الجنازة وللمأموم، لكن المسبوق لا يأتى به حال جهر الإمام. بل يأتى به إذا قام لقضاء ما سُبق به. وإذا أدرك الإمام فى الركوع أو السجود أو القعود، فإن غلب على ظنه أنه ل أتى به أدرك الإمام فيما هو فيه، أتى به قائما، وإلا لا يأتى به.

стр. 744

(ويستحب) عند الشافعية الاستفتاح بما فى حديث علىّ رضى الله عنه: " كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبّر ثم قال: وجْهتُ وجهى للذى فطَر السمواتِ والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إنّ صلاتى ونُسُكى ومحياىَ ومماتى لله ربِّ العالَمين، لا شريك له، وبذلك أكرتُ وأنا أولُ المسلمين. اللهم أنت الملِكُ لا إله إلا أنت، أنت ربى وأنا عبدك، ظلمت نفسى، واعترفتُ بذنبى، فاغفِرْ ذنوبى جميعا، إنه لا يغفِرُ الذنوبَ إلا أنت، واهْدنى أحْسن الأخلاق لا يهدى لأحْسَنها إلا أنت، واصْرِف عنى سيئها لا يصرِف سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله فى يديك، والشرُّ ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعاليتَ أستغفرك وأتوب إليك " (الحديث) أخرجه الشافعى وأحمد ومسلم والنسائى وأبو داود (١). ﴿٢٩١﴾

стр. 745

(واختار) أبو يوسف وبعض الشافعية الجمع بين ما فى حديثى عائشة وعلىّ. يبدأ بأيهما شاءَ (لحديث) جابر رضى الله عنه أنّ النبى ﷺ كان إذا استفتح الصلاة قال: " سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إلهَ غيرُك. وجهتُ وجهىَ للذى فطر السمواتِ والأرضَ حنيفا مَسْلما إلى الله رب العالمين " أخرجه البيهقى (١) ﴿٢٩٢﴾ هذا. وينبغى لأن يقول فى دعاء التوجه وأنا من المسلمين، وله أن يقول وأنا أول المسلمين بقصد التلاوة أو على معنى وأنا ألو المنقادين إلى الخير. وقد ثبت عند مسلم وأحمد والنسائى الروايتان (وروى) عن مالك استحباب الجمع بين ما فى حديثى عائشة وعلىّ وحديث أبى هريرة قال: " كان رسول الله ﷺ إذا كبّر فى الصلاة سكت بين التكبير والقراءة فقلتُ له: بأبى أنت وأمى، أرأيتَ سكوتَك بين التكبير والقراءة، أخبرنى ما تقول؟ قال: اللهم باِدْ بينى وبين خطاياىَ كما باعدتَ بين المشِرق والمغرب اللهم نقِّنى من خطاياىَ كالثوب الأبيض من الدنسَ. اللهم اغْسِلنى بالثلْج والماء والبردَ " أخرجه السبعة إلا الترمذى (٢) ﴿٢٩٣﴾

стр. 746

(قال) الزرقانى: وعن مالك استحباب قول المصلى قبل القراءة وبعد تكبير الإحرام: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. وجهت وجهى الآية. اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين الشمرق والمغرب. ونقنى من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. واغلسنى من خطاياىَ بالماء والثلج والبردَ أهـ بتصرف (١). (ومنه) تعلم أن ما اشتهر عن المالكية من أن الدعاء الاستفتاح مكروه لا دليل له. فهاهو ذا الإمام مالك يستحبه ويفعله. (فائدة) اتفق العلماء على أن الاستفتاح لا يشرع غلا فى الركعة الأولى (لقول) أبى هريرة: " كان النبى ﷺ إذا نهض فى الركعة الثانية افتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت " أخرجه مسلم والنسائى وان ماجه (٢) ﴿٢٩٤﴾ ولأن الاستفتاح لمجموع الصلاة فلا يتكرر. (٧) ويسنّ - عند الحنفيين والشافعى وأحمد والجمهور - التعوّذ فى الصلاة قبل القراءة، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٣) (وقال) ابن المنذر: جاء عن النبى ﷺ أنه كان يقول قبل القراءة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وقالت) المالكية: يكره فى الفرض دون النفل (لقول) أنس رضى الله عنه: " صليتُ خلْفَ النبى ﷺ وأبى بكر وعمر

стр. 747

وعثمان فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين " (الحديث) أخرجه أحمد ومسلم والأربعة إلا النسائى (١) ﴿٢٩٥﴾ ولكنه لا دليل فيه على هذه التفرقة، فإن افتتاح القراءة بالحمد لله، لا ينافى الإتيان بالاستعاذة قبلها، لما تقدّم أنّ النبى ﷺ كان يتعوّذ قبل القراءة (واختلف) القائلون باستحباب التعوّذ فى محله وصيغته والجهر به وتكريره فى الركعات (فمحله) قبل القراءة عند الحنفيين والشافعى وأحمد وأكثر الفقهاء والمحدثين، لما تقدم (ولقول) جُبَير بن مُطِعمٍ: " سمعت النبى صلى الله لعيه وسلم يقول فى التطوّع: الله أكبر كبيراً ثلاث مرات والحمد لله كثيراً ثلاث مرات وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاث مرات. اللهم إن أعوذ بك من الشيطان الرجيم من هَمْزه ونفْثِه ونفخه. قلت يا رسول الله: ما هَمْزُه ونفْثُه؟ قال: " أما همزة فالمُوتَةَ التى تأخذ ابن آدم. وأما نفخه الكِبْرُ ونفثه الشِّعْر " أخرجه أحمد وابو داود وابن ماجه وابن حبان (٢) ﴿٢٩٦﴾

стр. 748

(وقال) أو هريرة وابن سيرين والنخعى: يتعوّذ بعد القراءة أخذاً بظاهر الآية (والراجح) الأوّل لصراحة أدلته. ومعنى قوله تعالى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ﴾ أردت قراءته جميعاً بين الأدلة. (وصيغته) عند الجمهور: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ وعن أحمد أنه يقول: أعوذ بالله من السميع العلمي من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم، لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ (١) وهذا كله واسع، وكيفما استعاذ فهو حسن. (ويسنّ) (الإسرار به عند الحنفيين وأحمد والجمهور. وهو الراجح عند الشافعية ٠ ويستحب) لكل مصلّ تكريره فى كل ركعة عند الشافعية وهو رواية عن أحمد، لعموم الآية (وقال) الحنفيون وعطاء والحسن والنخعى والثورى: يختص التعوّذ بالركعة الأولى. وهو رواية عن أحمد (لقول) أبى هريرة رضى الله عنه: " كان النبى صلى الله علهي وسلم إذا نهض فى الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت (٢) ". وهو يدل على أنه لم يكن يستفتح فيما عدا الأولى ولا يتعوّذ ولأن الصلاة جملة واحدة فالقراءة فيها كلها كقراءة واحدة. وهذا هو الموافق لظاهر الروايات. هذا. والتعوّذ تابع للقراءة عند النعمان ومحمد فيأتى به غير المأموم، وعند أبى يوسف تابع للثناء فيأتى به كل مصل ولو مأموما. (٨) التسمية: اختلف العلماء فى حكم التسمية فى الصلاة قبل الفاتحة؟ (فقالت) المالكية: يكره الإتيان بها فى الفرض دون النفل (قال) مالك:

стр. 749

لا يقرأ فى الصلاة المكتوبة " بسم الله الرحم الرحيم " لا سرا ولا جهراً إماما أو مأموما. وهى السنة وعليها أدركتُ الناسَ. وفى النافلة إنْ أحَبَّ ترَك وإن أحبّ فعَل أهـ (١). قالوا: ومحل الكراهة ما لم يقصد بالإتيان بها الخروج من خلاف من يوجبها أو يعتقد أنّ الصلاة لا تصح إلا بها، وإلا طلب الإتيان بها (وقال) الأوزاعى: لا يقرأها مطلقا (قال) أنس رضى الله عنه: صليتُ خلف النبى ﷺ وابى بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول القراءة ولا فى آخرها (٢) (وقال) ابن عبد الله بن المغفل: سمعنى ابى وأنا فى الصلاة أقول " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال: أى نُبَىَّ مُحْدَثٌ إياك والحدَثَ، وقال: قد صليتُ مع النبى ﷺ ومع أبى بكر وعمرَ وعثمانَ فم أسمع أحداً منهم يقولها فلا تقلْها. إذا أنت صليتَ فقل: " الحمد لله رب العالمين " أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذى وحسنه (٣) ﴿٢٩٧﴾ (وقال) الحنفيون: يسنّ الإتيان بها سرا لكل قارئ فى الصلاة السرية والجهرية وهو مشهور مذهب الحنبلية (لقول) أنس رضى الله عنه: " صليتُ خلف النبى ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان وكاناو لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم " أخرجه أحمد والنسائى والدار قطنى والطحاوى بسند على شرط الصحيح (٤) ﴿٢٩٨﴾

стр. 750

والأحاديث فى هذا كثيرة، وهى وإن كان فى بعضها مقال إلا أنها لكثرتها تصلح للاحتجاج بها. (وأجابوا) عن أدلة المالكية (أ) بأن حديث أنس الذى استدلوا به ضعيف لا يصلح لاحتجاج به لاضطرابه واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها فقد قال فيه " مرة " كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، " مرة " فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم " ومرة " قال: فلم أسمع أحداً منهم يقرا بسم الله الرحمن الرحيم. ذكر هذه الروايات الدار قطنى (ولذا) قال ابن عبد البر: قال أهل الحديث حديث أنس هذا النقل فيه مضطرب اضطراباً لا تقوم به معه حجة (١) (ب) بأن حديث ابن عبد الله بن المغفل غير صحيح من جهة النقل، لأن ابن عبد الله بن المغفل مجهول لا تقوم به حجة، ولو صح وجب تأويله جمعا بين الأدلة. إما بأنّ أنساً كان يقف قريباً من النبى ﷺ وخلفائه، فروى أنهم كانوا يأتون بالبسملة سرا بخلاف عبد الله بن مغفل، فإنه كان يقف بعيداً عنهم فلم يسمع ما حفظه أنس (وقالت) الشافعية: يجب الإتيان بالبسملة أوّل الفاتحة. وبه قال ابن المبارك وإسحاق وروى عن أحمد: ويستحب عند الشافعية الجهر بها فى

стр. 751

الصلاة الجهرية والإسرار بها فى الصلاة السرية. وهو قول الليث بن سعد وإسحاق بن راهوية وغيرهم (لقول) أبى هريرة أن النبى ﷺ كان يقول: " الحمدُ لله ربِّ العالمين سبعُ آيات إحداهنّ بسم الله الرحمن الرحيم. وهى السبعُ المثانى والقرآنُ العظيم. وهى أم القرآنِ وفاتحةُ الكتاب " أخرجه الطبرانى فى الأوسط بسند رجاله ثقات (١) ﴿٢٩٩﴾ (ولحديث) أبى هريرة رضى الله عنه أنّ رسول الله ﷺ قال: " إذا قرأتم الحمد لله فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أُمُّ القرآنِ وأُمُّ الكتاب والسبعُ المثانى وبسم الله الرحمن الرحيم إحداها " أخرجه الدار قطنى بسند رجاله ثقات وصحح غيرُ واحد وقفهَ (٢) ﴿٣٠٠﴾ (ولحديث) أبى هريرة أن النبى ﷺ كان يجهر " ببسم الله الرحمن الرحيم " أخرجه الدار قطنى (٣) ﴿٣٠١﴾ وأخرج نحوه عن عائشة وأنس رضى الله عنهما. والأحاديث فى هذا كثيرة ولا منافاة بينها وبين الأحاديث الدالة على الإسرار بها، لأنه ﷺ كان يسرّ بها تارة ويجهر بها أخرى والمختار عند الحنفيين والجمهور الإسرار بها (قال) ابن قدامه: ولا تختلف الرواية عن أحمد أن الجهر بها غير مسنون. قال الترمذى: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين: منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وابن مسعود وابن الزبير وحماد والأوزاعى والثورى وابن المبارك وأصحاب الرأى (٤)

стр. 752

(فائدتان) (الأولى) قال النعمان وأبو يوسف: لا تسنّ التسمية بين الفاتحة والسورة ولا تكره (وقال) الشافعى: تسنّ جهراً فى الجهرية وسرًّا فى السرية (وقال) محمد بن الحسن: تسنّ سرًّا فى السرية (وقال) أحمد: تسنّ سرًّا فى الجهرية والسرية (الثانية) اختلف فى أن البسملة آية من الفاتحة أو من القرآن أو ليست آية (فقال) الحنفيون: إنها آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور وليست آية من الفاتحة ولا من كل سورة. وهو رواية عن أحمد (لقول) ابن عباس رضى الله عنهما: " كان النبى ﷺ لا يعرِف فصلَ السورة حتى يَنزِل عليه ببسم الله الرحمن الرحيم. وفى رواية لا يعلم ختْم السورة " أخرجه أبو داود والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين (١) ﴿٣٠٢﴾ فهو يدل على أنها آية من القرآن لوصفها بالإنزال (ولحديث) أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: " قال الله تعالى: قسمتُ الصلاةَ بينى وبين عبدى نصفين نصفها لى ونصفها لعبدى ولعبدى ما سأل. يقولُ العبدُ:

стр. 753

الحمدُ لله ربِّ العالمين. يقول الله تعالى: حَمِدنى عبدى. يقول البعد: الرحمن الرحيم. يقول الله تعالى: أثْنى علىّ عبدى. يقول العبد: مالكِ يومِ الدين. يقول الله تعالى: مجَّدنى عبدى. يقول العبد: إياك نعبُدُ وإياك نستعين. فهذه بينى وبين عبدى ولعبدى ما سأل. يقول العبد: اهدنا الصراطَ المستقيمَ صِراطَ الذين أنْعْمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالِّين. فهؤلاء لعبدى ولعبدى ما سأل " أخرجه الجماعة إلا البخارى (١) ﴿٣٠٣﴾ فالابتداء بالحمد لله دليل على أن البسملة ليست من الفاتحة، وإذا لم تكن منها لا تكون من غيرها (وقالت) المالكية: ليست البسملة آية من القرآن إنما هى بعض آية من سورة النمل. وهو رواية عن أحمد (لقول) عبد الله ابن معبد والأوزاعى: ما أنزل الله بسم الله الرحمن الرحيم إلا فى سورة: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنِّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " ورد " بما تقدم عن ابن عباس (٢) فإنه صريح فى أنها نزلت آية مستقلة " واستدلالهم " بأن القرآ، لا يثبت إلا بالتواتر ولم يوجد " يردّة " أن القراء السبعة اتفقوا عليها، وقراءتهم متواترة، وأن إثباتها فى المصحف دليل قطعىّ على التواتر بل هو أقوى من الرواية القولية

стр. 754

(وقالت) الشافعية: هى آية من الفاتحة. وروى عن أحمد. وكذا هى آية من كل سورة على الأصح عندهم. وهو قول ابن عباس وابن الزبير وابن عمر وابن المبارك. قال: من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية. (واحتجوا) (أ) بأن الصحابة أجمعوا على إثباتها فى المصحف بخطه فى أوائل السور سوى براءة. فلو لم تكن قرآناً لما أثبتوها بخط المصحف من غير تمييز، لأنه يحمل الناس على اعتقاد أنها قرآن، وفيه تغرير بالمسملين وحملهم على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا. وهذا مما لا يجوز اعتقاده فى الصحابة. (ب) وحديث أبى هريرة: الحمد لله ربِّ العالمين سبع آيات إحداهنّ بسم الله الرحمن الرحيم (١) (ج) وبما تقدّم عنه عند الدار قطنى وفيه: وبسم الله الرحمن الرحيم إحداها (٢) (د) وحديث أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: " أُنْزلت علىّ آنِفاً سورةٌ. فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. إنا أعطيناك الكوثر حتى ختمها: (الحديث) أخرجه مسلم وأبو داود (٣) ﴿٣٠٤﴾ فهو يدل على أن البسملة آية من السورة. حيث جعلها من مسماها. (وأجاب) الأوّلون ... (أ) بأن إثباتها فى المصحف بين السور للفصل بينها لا يدل على أناه آية من كل سورة وإن كانت آية من القرآن. (ب) وأن الصحيح فى حديث أبى هريرة وقفه عليه كما تقدم. (ج) وأن قراءة النبى ﷺ لها فى حديث أنس " ليس "

стр. 755

صريحاً فى أنها من السورة، لاحتمال أنه ابتدأ بها للتبرك. ومما تقدم تعلم أنه لا وجه لمن قال بكراهة البسملة فى الصلاة وأنها ليست فى القرآن (قال) الشوكانى: وقد أجمعت الأمة على انه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها، لاختلاف العلماء فيها، بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعاً عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد، فإنه يكفر بالإجماع ولا خلاف أنها بعض آية من سورة النمل، ولا فى إثباتها خطا فى أوائل السور فى المصحف إلا فى أول سورة التوبة. ولا خف بين القرّاء السبعة فى تلاوتها فى أول الفاتحة وأول كل سورة إذا ابتدأ بها القارئ ما خلا سورة التوبة. أما إذا وصلها بسورة سابقة، فأثبتها ابن كثير وقالون وعاصم والكسائى إلا فى أول التوبة. وحذفها أبو عمرو وحمزة وورش وابن عامر (١). (٩) ويسن كل مصل التامين بعد الفاتحة (لحديث) أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: " إذا أمّن الإمام فأمّنوا. فإن مَنْ وافق تأمينهُ تأمينَ الملائكِة غُفر له ما تقدّم من ذنبه " أخرجه السبعة (٢) ﴿٣٠٥﴾ وفى رواية: إذا قام الإمام غيرِ المغضوبِ عليهم ولا الضالِّينَ، فقولوا آمين، فإن الملائكة تقول آمين. وإن الإمام يقول آمين. فمن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة عِفُر له ما تقدّم من ذنبه " أخرجه أحمد والنسائى (٣) ﴿٣٠٦﴾

стр. 756

ولا تنافى بين الروايتين فإن قوله إذا أمّن الإمام، أى إذا أراد التأمين فأمّنوا معه، فإن الملائكة تؤمِّن معه. وقيل يؤخذ من الروايتين تخيير المأموم فى التامين مع الإمام أو بعده. قاله الطبرى. والأمر فى هذا الحديث محمول على الندب عند الجمهور. وبه قال الحنفيون والثورى وأحمد والشافعى. وكذا المالكية فى حق المأموم والمنفرد. أما الإمام فالمشهور عندهم أنه يؤمن فى السرية فقط، وقيل لا يؤمّن أصلا، وقيل يؤمن مطلقا. وهذا الذى يشهد له الدليل. (فائدة) ظاهر الحديث أنه يسنّ الاقتصار على التأمين بعد الفاتحة لكن (روى) وائل بن حُجْرٍ أنه سمع رسول الله ﷺ حين قال " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال: ربِّ اغفر لى آمين " أخرجه البيهقى والطبرانى. وفى سنده أحمد بن عبد الجبار العطاردى وثقه الدار قطنى وأثنى عليه أبو كريب وضعفه جماعة، وقال ابن عدى لم أر له حديثاً منكرا (١) ﴿٣٠٧﴾ وأما زيادة ولو الدىّ وللمسلمين بعد رب اغفر لى، فلم يرد ما يدل عليها. (واختلفوا) فى صفة التأمين (فقال) الحنفيون ومالك: يسنّ الإسرار به ف السرية والجهرية، لأنه دعاء فاستحب إخفاؤه كالتشهد (ولحديث) شعبة عن سلمه بن كُهيل بسنده إلى وائل بن حُجْر قال: " صلى بنا النبى ﷺ فلما قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال آمين وأخفى بها صوته " أخرجه أحمد والحاكم فى كتاب القراءة وقال: صحيح الإسناد والدار قطنى.

стр. 757

وقال: كذا قال شعبة " أخفى بها صوته " ويقال إنه وهمِ فيه، لأن سفيان الثورى ومحمد بن سلمه بن كَهيل وغيرهما رَووه عن سلمه فقالوا. ورفع صوته بآمين. وهو الصواب (١) ﴿٣٠٨﴾ (ولقول) أبى حنيفة حدثنا حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم المخعى قال: أربع يُسِرُّهُنَّ الإمام فى نفسه: بسم الله الرحمن الرحيم وسبحانك اللهم والتعوّذ وآمين " أخرجه أبو يوسف ومحمد بن الحسن فى كتاب الآثار (٢). (وقالت) الشافعية والحنبلية وإسحاق: يسن الجهر به لكل مصل فى الجهرية. والإسرار به ف السرية (لقول) أبى هريرة: " كان رسول الله ﷺ إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالينَ، قال آمينِ، حتى يسْمَع من يليه من الصف الأول " أخرجه أبو داود وابن ماجه. وقال: حتى يَسمعَها أهلُ الصفّ الأوّل فيرتجّ بها المسجد. أخرجه الدار قطنى وقال: إسناده حسن. والحاكم وقال صحيح على شرطهما (٣) ﴿٣٠٩﴾ وقال الترمذى: وبه يقول غير واحد من أله العلم يرون الرجل يرفع صوته بالتأمين ولا يخفيها (٤). ويؤيده " قول " عطاء: أدركت مائتين من

стр. 758

أصحاب النبى ﷺ فى هذا المسجد إذا قال الإمامُ ولا الضالين سمعت لهم رَجَّةً بآمين. أخرجه البيهقى (١). (وأجابوا) عن حديث وائل بن حر بأنه مضطرب وأن شعبة أخطأ فيه (قال) البيهقى فى المعرفة: أجمع الحفاظ البخارى وغيره على أن شعبة أخطأ فقد روى من أوجه: فجهر بها أهـ. وتقدم أن الحاكم صحح إسناد رواية شعبة وقد وردت من عدة طرق تنفى إعلالها باضطرابه. ولذا قال بعضهم: والصواب أن الخبرين بالجهر والإسرار بالتامين صحيحان وعمل بكل مهما جماعة. هذا (ويسنّ) ختم الدعاء بآمين لأنه أضمن للإجابة وهو مثل الطابع على الصحيفة (قال) أبو زُهَير النَّميرىّ: خرجنا مع النبى ﷺ ذاتَ ليلة فأتينا على رجل قد الحّ فى المسألة فوقف النبى ﷺ يستمِع منه فقال: أوْجبَ عن ختَّم. فقال رجل من القوم بأىِّ شئ بختِمُ؟ فقال آمين (الحديث) أخرجه أبو داود (٢) ﴿٣١٠﴾ هذا. والتأمين من خصوصيات هذه الأمة (لقول) أنس رضى الله عنه: " كنا عند النبى ﷺ جلوساً فقال: إن الله قد اعطانى خِصالا ثلاثة: أعطانى صلاةً فى الصفوف وأعطانى التحية (السلام) إنها لَتَحيةُ أهلِ الجنةِ وأعطانى التامين ولم يعطِه أحدا من النبيين قبلى، إلا أن يكون الله قد أعطاه هارون يدعو موسى ويؤمّن هارون " أخرجه ابن خزيمة (٣) ﴿٣١١﴾

стр. 759

(١٠ - ١٤) قد اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على أنه يسن فى الركوع أخذ الركبتين باليدين وتفريج الأصابع فى الركوع وبسط الظهر. وتسوية الرأس بالعجز. ومباعدة المرفقين عن الجنبين لما تقدم فى بحث الركوع (ولحديث) أنس أنّ النبى ﷺ قال له: " يا بُنَىّ إذا ركعتَ فضَعْ كفَّيْك على رُكْبتيك، وفرِّج بين أصابعك، وارفع يديك عن جَنْبين " أخرجه الطبرانى فى الصغير والوسط (١) ﴿٣١٢﴾ (ولقول) عائشة من حديث طويل: " وكان - أى النبى ﷺ إذا ركع لم يُشْخصْ رأسه ولم يُصَوِّبْه ولكنْ بين ذلك " أخرجه مسلم (٢) ﴿٣١٣﴾ (وأما قول) ابن مسعود رضى الله عنه: " إذا ركع أحدكم فليفرِش ذراعيه على فخِذيه ولْيُطبّق بين كفَّيه فكأنى أنظُرُ إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ " أخرجه مسلم وأبو داود (٣) ﴿٣١٤﴾ (فمنسوخ) بحديث مُصْعَبِ بن سعد قال: " صليتُ إى جنْب أبى فجعلتُ يَدىّ بين رُكْبتى فنهانى عن ذلك فُعدتُ فقال: لا تصنعْ هذا فإنا كنا نفعله فنُهينا عن ذلك وأُمِرنْا أن نضع أيديَنا على الركَب"أخرجه السبعة (٤) ﴿٣١٥﴾

стр. 760

(قال) النووى: اتفق العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على كراهة التطبيق فى الركوع إلا عبد الله بن مسعود فإنه كان يقول: التطبيق سنة (١). (١٥ و ١٦) ويسن - عند الحنفيين وأحمد والثورى وإسحاق والجمهور - البداءة بوضع ركبتيه قبل يديه حال هُويّه للسجود. ورفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه فى القيام منه (لقول) وائل بن حُجْر " رأيت النبى ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه. وإذا نهَض رفع يديه قبل ركبتيه " أخرجه الأربعة وقال الترمذى حسن غريب، لا نعرف أحداً رواه غير شَريكٍ أهـ (٢) ﴿٣١٦﴾ وشَريك ليس بالقوى فيما ينفرد به. لكن يقوّيه حديث أنس قال: " رأيت النبى ﷺ كبّر فحاذى بإبهاميه أذنيه إلى أن قال: ثم انحطّ بالتكبير حتى سبقتْ ركبتاه يديه " أخرجه الدار قطنى والبيهقى وقالا: تفرّد به العلاء بن إسماعيل وهو مجهول. وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين (٣) ﴿٣١٧﴾ (وقال) مالك والأوزاعى: الأفضل تقديم اليدين على الركبتين عند الهُوىّ إلى السجود ورفعُ الركبتين قبل اليدين عند القيام، وبه قال أصحاب الحديث وروى عن أحمد (لحديث) أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال: " إذا سجد أحدكم فلا يَبرُك كما يبرك البعير، ولْيضع يديه قبل ركبتيه،

стр. 761

أخرجه أحمد والنسائى وأبو داود بسند جيد (١) ﴿٣١٨﴾ (ولحديث) ابن عمر أن النبى ﷺ كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه. أخرجه الدار قطنى وابن خزيمة وصححه والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم (٢) ﴿٣١٩﴾ (وروى) عن مالك التخيير بين الكيفيتين (وفضّل) الأولى بان القيم قال وكان ﷺ إذا هوى إلى السجود - يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، هذا هو صحيح ولم يُروَ فى فعله ما يخالف ذلك. (وأما حديث) أبى هريرة يرفعه: إذا سجد أحدكم فلا يبْرك كما يبرُك البعير. ولْيضع يديه قبل ركبتيه (فالحديث) والله أعلم قد وقع فيه وهم من بعض الرواة. فإن أوّله يخالف آخره. فإنه إذا وضع يديه قبل ركبته فقد برك كما يبرك البعير. فإن البعير إنما يضع يديه أوّلا. ولما علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا: ركبتا البعير فى يديه لا فى رجليه. فهو إذا برك وضع ركبتيه أوّلا. فهذا هو المنهى عنه. وهو فاسد لوجوه (أحدها) أن البعير إذا برك فإنه يضع يديه أوّلا وتبقى رجلاه قائمتين. فإذا نهض فإنه ينهض برجليه أولا وتبقى يداه على الأرض وهذا هو الذى نهى عنه ﷺ وفَعل خلافه (وكان) ﷺ أولَ ما يقع منه على الأرض الأقربُ منها فالأقرب. وأول ما يرتفع عن الأرض منه الأعلى فالأعلى (وكان) يضع ركبتيه أولا ثم يديه ثم جبهته. وإذا رفع رفع رأسه أولا ثم يديه ثم ركبتيه. وهذا عكس فعل البعير. وهو ﷺ

стр. 762

نهى فى الصلوات عن التشبه بالحيوانات. فنهى عن بُروكٍ كبروك البعير، والتفات كالتفات الثعلب، وافتراش كافتراش السبع، وإقعاءٍ كإقعاء الكلب، ونقر كنقر الغراب (فهدْى) المصلى مخالف لهدى الحيوانات (الثانى) أن قولهم ربتا البعير فى يديه كلام لا يعقل، ولا يعرفه أهل اللغة. وإنما الركبة فى الرجلين وإن أطلق على اللتين فى يده اسم الركبة فعلى سبيل التغليب. (الثالث) أنه لو كان كما قالوه، لقال فليبرك كما يبرك البعير. وإنّ أوّل ما يمس الأرض من البعير يداه. ومن تأمل بروك البعير وعلم أنه نهى النبى ﷺ عن بروك كبروك البعير، علم أن حديث وائل بن حُجْر هو الصواب " وكان " يقع لى أن حديث أبى هريرة مما انقلب على بعض الرواة متنه وأصله. ولعله " ولْيَضعْ ركبتيه قبل يديه " ثم قال " حتى رأيت " أبا بكر بن أبى شيبة قد رواه كذلك بسنده إلى أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قلا: " إذا سجد أحدكم فليبدأ بركيته قبل يديه، ولا يبرك كبروك الفحل ﴿٣٢٠﴾ (ورواه) الأثرم فى سننه أيضاً عن أ [ى بكر كذلك (وقد) روى عن أبى هريرة عن النبى ﷺ ما يصدّق ذلك ويوافق حديث وائل ابن حجر (قال) ابن أبى داود بسنده إلى أبى هريرة أن النبى ﷺ كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه. ﴿٣٢١﴾ (وقد) روى ابن خزيمة فى صحيحه من حديث مصعب بن سعد عن أبيه قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأُمِرْنا بالركبتين قبل اليدين ﴿٣٢٢﴾ (وعلى هذا) فإن كان حديث أبى هريرة محفوظا فإنه منسوخ (ولكن) للحديث علتان: (إحداهما) أنه من رواية يحيى بن سلمة بن كُهيل وليس

стр. 763

ممن يحتج به (قال) النسائى متروك. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا لا يحتج به. وقال ابن معين: ليس بشئ (الثانية) أن المحفوظ من رواية مصعب بن سعد عن أبيه، إنما هو قصة التطبيق، وهو قول سعد كنا نضع هذا " يعنى اليدين بين الركبتين " فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب ثم قال (فهذه) الأحاديث المرفوعة من الجانبين (وأما الآثار) عن الصحابة (فالمحفوظ) عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه. ذكره عبد الرزاق وابن المنذر وغيرهما. وهو المروى عن ابن مسعود رضى الله عنه. ذكره الطحاوى بسنده إلى علقمة والأسود. قالا: حَفِظنا عن عمر فى صلاته أنه خرّ بعد ركوعه على ركبتيه كما يخِرّ البعير، ووضع ركبتيه قبل يديه. ثم ساق من طريق الحجاج بن أرْطاةَ قال: قال إبراهيم النخعى: حَفظِ عن عبد الله بن مسعود أن ركبتيه كانتا تقعان على الأرض قبل يديه (١) ثم قال: قلت وقد روى حديث أبى هريرة بلفظ آخر ذكره البيهقى وهو: إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك الجمل ولْيضع يديه على ركبتيه (٢). (وحديث) وائل بن حْجْر أولى لوجوه (أحدها) أنه أثبت من حديث أبى هريرة. قاله الخطابى وغيره (الثانية) أحد حديث أبى هريرة مضطرب المتن (فمنهم) من يقول فيه: وليضع يديه قبل ركبتيه (ومنهم) من يقول العكس (ومنهم) من يقول وليضع يديه على ركبتيه (ومنهم) من يحذف هذه الجملة رأسا (الثالث) ما تقدّم من تعليل البخارى والدار قطنى

стр. 764

وغيرهما (الرابع) أنه الموافق لنهى النبى ﷺ عن بروك كبروك الجمل فى الصلاة، بخلاف حديث أبى هريرة (الخامس) أن أكثر الناس عليه (السادس) أنه حديث فيه قصة محكية سيقت لحكاية فعله ﷺ . فهو أولى أن يكون محفوظا، لأن الحديث إذا كان فيه قصة محكية دل على أنه حفظ. (السابع) أن الأفعال المحكية فيه كلها ثابتة صحيحة من رواية غيره. فهى أفعال معروفة صحيحة. وهذا واحد منها فله حكمها. ومعارضه ليس مقاوماً له. فيتعين ترجيحه والله أعلم (١). (وخالفه) الشوكانى فقال: ومن المرجحات لحديث أبى هريرة أنه قول. وحديث وائل حكاية فعل. والقول أرجح. مع أنه قد تقرّر فى الأصول أن فعله ﷺ لا يعارض قوله الخاص بالأمّة. ومحل النزاع م هذا القبيل. وأيضاً حديث أبى هريرة مشتمل على النهى المقتضى للحظر. وهو مرجح مستقل ولذا قال النووى: لا يظهر لى ترجيح أحد المذهبين أهـ (٢)، والخلاف إنما هو فى الأفضل. وأىّ الكيفيتين فعل المصلى فصلاته صحيحة. (١٧ إلى ٢٢) ويسن فى السجود تمكين الجبهة والأنف وسائر أعضاء السجود من الأرض حال السجود. ووضع الوجه بين الكفين. وضم أصابع اليدين محاذية الأذنين. وجافاة الرجل مرفقيه عن جنبيه ومجافاه بطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه فى السجود. وتوجيه المصلى أصابع يديه ورجليه نحو القبلة حال السجود لأنّ النبى صلى الله لعيه وسلم كان يفعل ذلك فى سجوده " ففى حديث " وائِل بنِ حُجْرِ قال: صليت مع النبى ﷺ فكان إذا

стр. 765

كبر رفع يديه إلى أن قال: ثم سجد ووضع وجهه بين كفّيه (الحديث). أخرجه أبو داود (١) ﴿٣٢٣﴾ (وعنه) أنّ النبى ﷺ كان إذا ركع فرّج بين أصابعه، وإذا سجد ضم أصابعه. أخرجه ابن حبان والحاكم قال: صحيح على شرط مسلم (٢) ﴿٣٢٤﴾ (وعنه) قال: رمَقْنُ النبى ﷺ فلم سجد وضع يديه حِذاء أُذنيه. رواه الأثرم (٣) ﴿٣٢٥﴾ وإلى هذا ذهبت الحنفية والمالكية، وروى عن أحمد قال الأثرم: رأيت أبا عبد الله " يعنى الإمام أحمد " ويداه بحذاء أذنيه (وقال) الشافعى: يستحب وضع اليدين حذو المنكبين. وهو مشهور مذهب أحمد (لحديث) أبى حُميدٍ الساعِدى أن النبى صلى الله عليه سلم كان إذا سجد أمْكن أنفَه وجبهتَه الأرضَ ونحىَ يديه عن جَنْبيه ووضع كفّيه حَذو مَنْكِبيه. أخرجه ابن خزيمة والترمذى وقال: حسن صحيح (٤) ﴿٣٢٦﴾ (والجمع) بينهما حسن بأن يجعل راحتيه حَذْو منكبيه، وطرف الإبهامين حذو الأذنين. وهو قول المالكية (قال) عبد الله بن مالك بن بُحَيْنَة: كان النبى ﷺ إذا صلى فرّج بين يديه حتى يبدُوَ بباضُ إبْطيه أخرجه الشيخان (٥) ﴿٣٢٧﴾

стр. 766

ومحل طلب التفريج إذا لم يكن المصلى فى الصف، وإلا فلا يجافى حذراً من إيذاء جاره (وعن) أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال: " إذا سجد أحدكم فلا يفترش ذِراعية افتراشَ الكلب ولْيضُم فخِذَيه " أخرجه أبو داود وابن خزيمة (١) ﴿٣٢٨﴾ والأمر فى قوله وليضم فخذيه للندب عند الجمهور، وللإباحة عند الحنبلية لأن المستحب عندهم أن يفرّق بين ركبتيه (لقول) أبى حُمَيدٍ فى صفة صلاة رسول الله ﷺ : " وإذا سجد فرّج بين فخِذيه غيرَ حاملٍ بطنَه على شئ من فخِذيه " أخرجه أبو داود (٢) ﴿٣٢٩﴾ (وقال) ابن عباس: " أتيت النبى ﷺ من خلفه " يعنى وهو ساجد " فرأيت بباضَ إبْطيه وهو مُجَخّ قد فرّج بين يديه " أخرجه أبو داود والبزار (٣) ﴿٣٣٠﴾ والأمر بمجافاة اليدين حال السجود للندب (لحديث) أبى هريرة قال: " اشتكى أصحاب النبى ﷺ على النبى مشقةّ السجود عليهم إذا تفرّجوا فقال: استعينوا بالركب " أخرجه أحمد وأبو داو والترمذى من طريق ابن عجلان، وزاد أحمد " قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مِرْفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيا " (٤) ﴿٣٣١﴾

стр. 767

ففيه دليل على جواز ترك التجافى حال السجود للضرورة فيكون قرينة صارفة لأحاديث الأمر بالتجافى إلى الندب. (والحكمة) فى استحباب التجافى حال السجود أن يخف اعتماده على جبهته ولا يتأثر أنفه ولا يتأذى بملاقاه الأرض. قاله القرطبى. وقال غيره: هو أشبه بالتواضع وأبلغ فقى تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع بعده عن هيئة الكسلان (١)، وهو مستحب فى حق الرجل اتفاقا. أما المرأة فيستحب لها ضم بعضها إلى بعض لأنه أستر لها (ولحديث) يزيد بن أبى حبيب أنّ النبى ﷺ مرّ على امرأتين تصليان فقال: إذا سجدتُها فضُما بعض اللحم إلى الأرض فإنّ المرأة فى ذلك ليست كالرجل. أخرجه أبو داود فى المراسيل. ﴿٣٣٢﴾ (٢٣) الافتراش والنورك: (الافتراش) أن يبسط المصلى رجله اليسرى ويجلس عليها ناصباً رجله اليمنى موجِّها أصابعها نحو القبلة مثنياً رجله اليسرى تحتها. وكلاهما وارد عن النبى ﷺ . ولذا اتفق العلماء على جواز الجلوس فى الصلاة على أى كيفية منهما. واختلفوا فى المستحب والأفضل (فقال) الحنفيون والثورى: يستحب الافتراش فى كل جلوس فى الفرض وغيره (لقول) عائشة فى صفة صلاة النبى ﷺ : وكان يقول فى كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى، وينصبُ رجله اليمنى. أخرجه أحمد ومسلم من حديث طويل (٢) ﴿٣٣٣﴾

стр. 768

(ولحديث) أبى حُميدٍ أنه ﷺ يعنى للتشهد فافترش رجله اليُسرى وأقْبل بصدر اليمنى على قِبلته " أخرجه الترمذى وقال: حسن صحيح (١) ﴿٣٣٤﴾ (وقالت) المالكية: يستحب التورّك فى كل جلوس (لما روى) يحيى ابن سعيد أنّ القاسم بن محمد أراهم الجلوس فى التشهد فنصَب رجله اليمنى وثنَى رجله اليسرى وجلس على وِرْكه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال: أرانى هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدّتنى أنّ أباه كان يفعل ذلك. أخرجه مالك (٢) (وأجاب) الحنفيون عنه أنه من عمل ابن عمر والثابت م روايته أنّ السنة الافتراش (روى) يحيى أن القاسم حدّثه عن عبد الله بن عبد الله ابن عمر عن أبيه قال: " من سنة الصلاة أن تنصِب أقدم اليمنى واستقبالُه بأصابعها القبلة والجلوُس على اليسرى " أخرجه النسائى (٣) ﴿٣٣٥﴾ ... وهو أقوى من رواية مالك، لقوله فيه " من سنة الصلاة " وهو يقتضى الرفع (قال) فى المدوّنة: الجلوس فيما بين السجدتين مثل الجلوس فى التشهد يفضى بأليتيه على الأرض وينصب رجله اليمنى ويثنى رجله اليسرى. وإذا نصب رجله اليمنى جعل باطن الإبهام على الأرض لا ظاهره (٤). (وقالت) الشافعية: يسنّ الافتراش ف كل جلوس لا يعقبه سم، والتورّك ف جلوس يعقبه سلام، لما فى حديث أبى حُميد الساعدىّ قال:

стр. 769

ثم يَهْوى إلى الأرض فُيجافى يديه عن جَنْبيه ثم يرفع رأسه ويَثنى رجله اليسرى ويقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ثم يسجد ثم يكبر ويجلس على رجله اليسرى ثم يصنع فى الأخرى مثل ذلك إلى أن قال: حتى إذا كانت السجدة التى فيها التسليم أخّر رجله اليسرى وقعد متورّكا على شقه الأيسر. أخرجه ابن ماجه والترمذى وقال: حسن صحيح وأبو داود. وفى رواية له: فإذا قعد فى الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى ونصب اليمنى فإذا كان فى الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة (١). ﴿٣٣٦﴾ (والحكمة) فى ذلك أن الافتراش اقرب إلى تذكر الصلاة وعدم اشتباه عدد الركعات، ولأنّ السنة تخفيف التشهد الأوّل فيجلس مفترشاً ليكون أعون له وأمكن. وإذا جلس المسبوق مع الإمام فلى آخر صلاته ن فالصحيح أنه يجلس مفترشاً لأنه ليس آخر صلاته. وقيل يتورّك تبعاً للإمام. وقيل إن كان جلوسه فى محل التشهد الأول له افترش، وإلا تورّك لأن جلوسه حينئذ لمجرّد المتابعة. وإذا جلس فى آخر صلاته وعليه سجود سهو افترش على الأصح. وقيل يتورّك لأنه آخر صلاته. أفاده النووى (٢). (وقال) أحمد: إذا كان الصلاة ذات تشهدين يستحب الافتراش فى الأوّل والتورّك فى الثانى. وإن كانت ذات تشهد واحد يستحب فيه الافتراش (قال) ابن قدامه: ولنا حديث وائل بن حُجْر أن النبى ﷺ

стр. 770

لما جلس للتشهد افترش رجله اليسرى ونصب رجله اليمنى. ولم يفرّق بين ما يسلم فيه وما لا يسلم (وقالت) عائشة: وكان رسول الله ﷺ يقول فى كل ركعتين التحية. وكان يفترش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى. رواه مسلم (١) وهذان يقضيان على كل تشهد بالافتراش إلا ما خرج منه، لحديث أبى حُميد ف التشهد الثانى فيبقى فيما عداه على قضية الأصل، ولأن هذا ليس بتشهد ثان فلا يتورّك فيه كالأول. وهذا لأنّ التشهد الثانى إنما تورّك فيه للفرق بين التشهدين، وما ليس فيه إلا تشهد واحد لا اشتباه فيع فلا حاجة إلى الفرق أهـ (٢). وهذه الهيئات كلها جائزة وحسن فعلها لثبوتها عن رسول الله ﷺ . (٢٤) اتفق العلماء على أنه يسنّ للمصلى إذا جلس بين السجدتين أن يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، بحيث تكون أطراف الأصابع على طرفى الركبتين موجهة نحو القبلة، ناشراً أصابعه مفرّجة قليلا وكذلك فى الجلوس حال التشهد. إلا أنهم اختلفوا فى قبض بعض أصابع اليمنى وكيفيته وكيفية الإشارة بالسبابة (فقال) الحنفيون فى ذلك ثلاث كيفيات: (الأولى) أنه يسنّ للمصلى أن يضع يده عل فخذيه حال التشهد كحال الجلوس بين السجدتين غير أنه يشير بسبابته اليمنى، أى يرفعها عند النفى بقوله " لا " ويضعها عند الإثباب بقوله " إلا الله " (لقول) وائل بن حُجْر فى صفة صلاة رسول الله ﷺ : وإذا جلس فى الركعتين أضْجَع اليسرى ونصب اليمنى، ووضع يده اليمنى على فخِذه اليمنى، ونصب أصبعه

стр. 771

للدّعاء، ووضع يده اليسرى على رجله اليسرى " أخرجه النسائى (١) ﴿٣٣٧﴾ (الثانية) أن يضع يديه على فخذيه وأطراف أصابعه على طرفى ركبتيه وعند الشهادة يقبض أصابع اليمنى إلا المسبِّحة فإنه يرسلها ويشير بها عند النفى ويضعها عند الإثبات (لحديث) ابن عمر " كان ﷺ إذا جلس فى الصلاة وضع كفّه اليمنى على فخِذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعُه التى تلى الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى " أخرجه أحمد ومسلم والنسائى وأبو داود (٢) ﴿٣٣٨﴾ (قال) ابن الهمام: ولاشك أن وضع الكف مع قبض الأصابع لا يتحقق، فالمراد والله أعلم، وضع الكف ثم قبض الأصابع عند الإشارة وهو المروى عن محمد وأبى يوسف فى كيفيتها (٣). (الثالثة) أن يضع يديه على فخذيه مبسوطتين وعند الشهادة يقبض م يده المينى الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام والوسطى، ويشير بالمسبِّحة عند النفى ويضعها عند الإثبات (لقول) وائل بن حُجْر فى صفة صلاة رسول الله ﷺ : " ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحدَّ مِرْفقه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض ثِنْتين وحلق حَلقْه ورأيته يقول هكذا وحلق بِشْرٌ الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة " أخرجه النسائى وأبو داود (٤) ﴿٣٣٩﴾

стр. 772

(ومشهور) مذهب مالك أنه يستحب وضع اليدين على الفخذين أو الركبتين حال التشهد قابضاً أصابع يده اليمنى ماعدا السبابة فإنه يرسلها جاعلا جنبها إلى السماء مادّا الإبهام بجنبها على الوسطى محرّكا السبابة يميناً وشمالا إلى أن يفرغ من التشهد وما بعده (لقول) وائل بن حُجْر - فى صفة صلاة النبى ﷺ ثم قعد فافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبتِه اليسرى، وجعل حَدَّ مِرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثلاثة من أصابعه وحلّق حلْقة ثم رفع أصبعَه فرايته يحُرِّكها يدعو بها " أخرجه أحمد والنسائى والبيهقى وقال: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها، فيكون موافقاً لرواية ابن الزبير (١) ﴿٣٤٠﴾ ويؤيد هذا الاحتمال ما فى رواية أبى داود السابقة عن وائل من قوله: وأشار بالسبابة (والحكمة) فى تحريك السبابة أن بها عرقا يتصل بالقلب فإذا تحركت تحرك وعلم أنه فى الصلاة وتنبه لوساوس الشيطان فلا يسهو فى صلاته. ولذا ورد أنها شديدة على الشيطان (روى) نافع أنّ ابن عمر رضى الله عنهما كان إذا جلس فى الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار بأصبُعه وأتبعها بصرَه ثم قال: قال رسول الله ﷺ : لَهِىَ أشدُّ على الشيطان م الحديد " يعنى السبابة " أخرجه أحمد والبزار. وفى سنده كثير بن زيد.

стр. 773

وثقه ابن حبان، وضعفه غيره (١) ﴿٣٤١﴾ (ولا ينافى) هذا ما فى حيدث عبد الله بن الزبير " أن النبى ﷺ كان يُشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها " أخرجه أبو داود والبيهقى (٢) ﴿٣٤٢﴾ (فإن فى صحة) هذه الزيادة " أعنى ولا يحركها " نظر فقد ذكر مسلم الحديث بطوله ولم يذكرها بل قال: عن ابن الزبير كان رسول الله ﷺ إذا قعد فى الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرشَ قدمه اليمنى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بأصبعه (٣) ﴿٣٤٣﴾ وأيضاً فحديث وائل مقدم لصحته. وحديث ابن الزبير فيه مقال وعلى فرض التساوى فيحمل النفى فى حديث ابن الزبير على بعض الأحيان لبيان أن التحريك دائما ليس بواجب، وهذا هو الأقرب جمعاً بين الأحاديث. (وقالت) الشافعية. المستحب أن يضع يديه على فخذيه حال التشهد قابضا أصابع اليمنى ماعدا السبابة فإنه يرسلها ويشير بها بلا تحريك عند قوله " إلا الله " إشارة إلى التوحيد والإخلاص ويديم رفعها حتى يقوم أو يسلم (لقول) ابن الزبير: كان النبى ﷺ إذا قعد يدْعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بأصبعه السبابة، ووضع

стр. 774

إبهامه على أصبعه الوسطى ويُلْقِم كفّه اليسرى ركبته. أخرجه مسلم (١) ﴿٣٤٤﴾ (وقالت) الحنبلية: يستحب للمصلى إذا جلس للتشهد وضعُ يديه على فخذيه باسطاً أصابع اليسرى موجهة للقبلة قابضاً الخِنصر والبنصَر من اليمنى محلقاّ الإبهام مع الوسطى مشيراً بالسباحة كلما مرّ على لفظ الجلالة إشارة للتوحيد. ولا يحرّكها بما تقدّم عن وائل بن حجر فى الكيفية الثالثة عند الحنفيين (٢) (وعن) أحمد أنه يستحب ضم أصابعه الثلاث وعقد الإبهام مع الوسطى مشيراً بالسبابة (لحديث) عبد الله بن عمر أنّ النبى ﷺ كان إذا قعد فى التشهد وضع يدَه اليمنى على ركبته اليمنى وعقَد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة. أخرجه مسلم (٣) ﴿٣٤٥﴾ (تنبيه) قد علم انه ورد فى وضع اليمين على الفخذ حال التشهد روايات مختلفة ذكر فى بعضها القبض دون البعض. والعمل بكل سائغ. (٢٥) جلسة الاستراحة: هى الجلوس بعد الرفع من السجدة الثانية من الركعة الأولى؛ وكذا من الثالثة فى الرباعية. وقد اختلف العلماء فى مشروعيتها (فقال) باستحبابها الشافعية وداود وأحمد فى آخر أمره. لقول أبى قلابة: جاء مالك بنُ الحُويرث إلى مسجدنا فقال: والله إنى لأُصلى وما أريد الصلاة ولكنى أريد أن أُريكم كيف رأيتُ رسول الله ﷺ يصلى فقعد فى الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة. أخرجه أحمد والبخارى وأبو داود والنسائى (٤) ﴿٣٤٦﴾

стр. 775

(وعن) مالك بن الحويرث أنه رأى النبى ﷺ فكان إذا كان فى وترٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوى جالسا. أخرجه أحمد والخمسة إلا مسلما. وقال الترمذى حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم (١) ﴿٣٤٧﴾ (وقال) الحنفيون ومالك والثورى وإسحاق: جلسة الاستراحة غير مشروعة بل إذا رفع المصلى رأسه من السجود الثانى نهض قائما بلا جلوس وهو رواية عن أحد. وأكثر الأحاديث على هذا (ومنها) حديث وائلِ بن حُجْرٍ أنّ النبى ﷺ كان إذا رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قائما. أخرجه البزار وذكره النووى فى الخلاصة فى فصل الضعيف (٢) ﴿٣٤٨﴾ وهو لا ينفى استحباب جلسة الاستراحة لن تركها أحيانا إنما ينافى وجوبها (واستدلوا) أيضاً بقول عبد الرحمن بن يزيد: رمقت عبد الله بن مسعود فى الصلاة فرأيته ينهض ولا يجلس قال: ينهض على صدور قدميه فى الركعة الأولى والثالثة. أخرجه ابن أبى شيبة والطبرانى ف الكبير ورجاله رجال الصحيح (٣) وهذا لا ينافى أنها سنة كما تقدم. (وأجابوا) عن حديث مالك بنِ الحُويرث ونحوه بأنها محمولة على حال
следующие страницы →