← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

للدّعاء، ووضع يده اليسرى على رجله اليسرى " أخرجه النسائى (١) ﴿٣٣٧﴾ (الثانية) أن يضع يديه على فخذيه وأطراف أصابعه على طرفى ركبتيه وعند الشهادة يقبض أصابع اليمنى إلا المسبِّحة فإنه يرسلها ويشير بها عند النفى ويضعها عند الإثبات (لحديث) ابن عمر " كان ﷺ إذا جلس فى الصلاة وضع كفّه اليمنى على فخِذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعُه التى تلى الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى " أخرجه أحمد ومسلم والنسائى وأبو داود (٢) ﴿٣٣٨﴾ (قال) ابن الهمام: ولاشك أن وضع الكف مع قبض الأصابع لا يتحقق، فالمراد والله أعلم، وضع الكف ثم قبض الأصابع عند الإشارة وهو المروى عن محمد وأبى يوسف فى كيفيتها (٣). (الثالثة) أن يضع يديه على فخذيه مبسوطتين وعند الشهادة يقبض م يده المينى الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام والوسطى، ويشير بالمسبِّحة عند النفى ويضعها عند الإثبات (لقول) وائل بن حُجْر فى صفة صلاة رسول الله ﷺ : " ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحدَّ مِرْفقه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض ثِنْتين وحلق حَلقْه ورأيته يقول هكذا وحلق بِشْرٌ الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة " أخرجه النسائى وأبو داود (٤) ﴿٣٣٩﴾

стр. 772

(ومشهور) مذهب مالك أنه يستحب وضع اليدين على الفخذين أو الركبتين حال التشهد قابضاً أصابع يده اليمنى ماعدا السبابة فإنه يرسلها جاعلا جنبها إلى السماء مادّا الإبهام بجنبها على الوسطى محرّكا السبابة يميناً وشمالا إلى أن يفرغ من التشهد وما بعده (لقول) وائل بن حُجْر - فى صفة صلاة النبى ﷺ ثم قعد فافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبتِه اليسرى، وجعل حَدَّ مِرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثلاثة من أصابعه وحلّق حلْقة ثم رفع أصبعَه فرايته يحُرِّكها يدعو بها " أخرجه أحمد والنسائى والبيهقى وقال: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها، فيكون موافقاً لرواية ابن الزبير (١) ﴿٣٤٠﴾ ويؤيد هذا الاحتمال ما فى رواية أبى داود السابقة عن وائل من قوله: وأشار بالسبابة (والحكمة) فى تحريك السبابة أن بها عرقا يتصل بالقلب فإذا تحركت تحرك وعلم أنه فى الصلاة وتنبه لوساوس الشيطان فلا يسهو فى صلاته. ولذا ورد أنها شديدة على الشيطان (روى) نافع أنّ ابن عمر رضى الله عنهما كان إذا جلس فى الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار بأصبُعه وأتبعها بصرَه ثم قال: قال رسول الله ﷺ : لَهِىَ أشدُّ على الشيطان م الحديد " يعنى السبابة " أخرجه أحمد والبزار. وفى سنده كثير بن زيد.

стр. 773

وثقه ابن حبان، وضعفه غيره (١) ﴿٣٤١﴾ (ولا ينافى) هذا ما فى حيدث عبد الله بن الزبير " أن النبى ﷺ كان يُشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها " أخرجه أبو داود والبيهقى (٢) ﴿٣٤٢﴾ (فإن فى صحة) هذه الزيادة " أعنى ولا يحركها " نظر فقد ذكر مسلم الحديث بطوله ولم يذكرها بل قال: عن ابن الزبير كان رسول الله ﷺ إذا قعد فى الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرشَ قدمه اليمنى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بأصبعه (٣) ﴿٣٤٣﴾ وأيضاً فحديث وائل مقدم لصحته. وحديث ابن الزبير فيه مقال وعلى فرض التساوى فيحمل النفى فى حديث ابن الزبير على بعض الأحيان لبيان أن التحريك دائما ليس بواجب، وهذا هو الأقرب جمعاً بين الأحاديث. (وقالت) الشافعية. المستحب أن يضع يديه على فخذيه حال التشهد قابضا أصابع اليمنى ماعدا السبابة فإنه يرسلها ويشير بها بلا تحريك عند قوله " إلا الله " إشارة إلى التوحيد والإخلاص ويديم رفعها حتى يقوم أو يسلم (لقول) ابن الزبير: كان النبى ﷺ إذا قعد يدْعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بأصبعه السبابة، ووضع

стр. 774

إبهامه على أصبعه الوسطى ويُلْقِم كفّه اليسرى ركبته. أخرجه مسلم (١) ﴿٣٤٤﴾ (وقالت) الحنبلية: يستحب للمصلى إذا جلس للتشهد وضعُ يديه على فخذيه باسطاً أصابع اليسرى موجهة للقبلة قابضاً الخِنصر والبنصَر من اليمنى محلقاّ الإبهام مع الوسطى مشيراً بالسباحة كلما مرّ على لفظ الجلالة إشارة للتوحيد. ولا يحرّكها بما تقدّم عن وائل بن حجر فى الكيفية الثالثة عند الحنفيين (٢) (وعن) أحمد أنه يستحب ضم أصابعه الثلاث وعقد الإبهام مع الوسطى مشيراً بالسبابة (لحديث) عبد الله بن عمر أنّ النبى ﷺ كان إذا قعد فى التشهد وضع يدَه اليمنى على ركبته اليمنى وعقَد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة. أخرجه مسلم (٣) ﴿٣٤٥﴾ (تنبيه) قد علم انه ورد فى وضع اليمين على الفخذ حال التشهد روايات مختلفة ذكر فى بعضها القبض دون البعض. والعمل بكل سائغ. (٢٥) جلسة الاستراحة: هى الجلوس بعد الرفع من السجدة الثانية من الركعة الأولى؛ وكذا من الثالثة فى الرباعية. وقد اختلف العلماء فى مشروعيتها (فقال) باستحبابها الشافعية وداود وأحمد فى آخر أمره. لقول أبى قلابة: جاء مالك بنُ الحُويرث إلى مسجدنا فقال: والله إنى لأُصلى وما أريد الصلاة ولكنى أريد أن أُريكم كيف رأيتُ رسول الله ﷺ يصلى فقعد فى الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة. أخرجه أحمد والبخارى وأبو داود والنسائى (٤) ﴿٣٤٦﴾

стр. 775

(وعن) مالك بن الحويرث أنه رأى النبى ﷺ فكان إذا كان فى وترٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوى جالسا. أخرجه أحمد والخمسة إلا مسلما. وقال الترمذى حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم (١) ﴿٣٤٧﴾ (وقال) الحنفيون ومالك والثورى وإسحاق: جلسة الاستراحة غير مشروعة بل إذا رفع المصلى رأسه من السجود الثانى نهض قائما بلا جلوس وهو رواية عن أحد. وأكثر الأحاديث على هذا (ومنها) حديث وائلِ بن حُجْرٍ أنّ النبى ﷺ كان إذا رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قائما. أخرجه البزار وذكره النووى فى الخلاصة فى فصل الضعيف (٢) ﴿٣٤٨﴾ وهو لا ينفى استحباب جلسة الاستراحة لن تركها أحيانا إنما ينافى وجوبها (واستدلوا) أيضاً بقول عبد الرحمن بن يزيد: رمقت عبد الله بن مسعود فى الصلاة فرأيته ينهض ولا يجلس قال: ينهض على صدور قدميه فى الركعة الأولى والثالثة. أخرجه ابن أبى شيبة والطبرانى ف الكبير ورجاله رجال الصحيح (٣) وهذا لا ينافى أنها سنة كما تقدم. (وأجابوا) عن حديث مالك بنِ الحُويرث ونحوه بأنها محمولة على حال

стр. 776

الكبَر أو أنه ﷺ جلس لعلة من ضعف ونحوه، ولذا قال أبو إسحاق المروزى: إن كان المصلى ضعيفا جلس للراحة، وإن كان قوياً لم يجلس (وردّة) الحافظ فى الدراية بأنّ هذا تأويل يحتاج لدليل، وقد قال النبى ﷺ : " صلوا كما رأيتمونى أصلى (١) " ولم يفصل. فالحديث حجة فى الاقتداء به فى ذلك. ولذا ثبت أنّ الإمام أحمد رجع إلى القول يجلسة الاستراحة (قال) ابن قدامة: واختلف الرواية عن أحمد هل يجلس للاستراحة؟ فروى عنه لا يجلس وهو اختيار الخرقى. والرواية الثانية أنه يجلس واختارها الخلال قال: رجع أبو عبد الله إلى هذا " يعنى ترك قوله بترك الجلوس " لما روى مالك بن الحويرث أنّ النبى ﷺ كان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض. متفق عليه (٢) وذكره أيضاً أبو حُميد ف صفة صلاة رسول الله ﷺ . وهو حديث حسن صحيح. فتعين اعمل به والمصير إليه. فإذا قلنا يجلس فيتحمل أنه يجلس مفترشا، وهو مذهب الشافعى (٣). (٢٦) يسنّ عند الحنفيين وأحمد النهوض إلى غير الركعة الأولى صدور القدمين غير معتمد بيديه على الأرض (لقول) وائل بن حُجْرٍ فى صفة صلاته ﷺ : وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه. أخرجه أبو داود (٤) ﴿٣٤٩﴾ (وقال) ابن عمر: " نهى رسول الله ﷺ أن يعتمد الرجل

стр. 777

على يديه إذا نهض فى الصلاة. أخرجه أبو داود والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين (١) ﴿٣٥٠﴾ (وقال) علىّ كرّم الله وجهه: إنّ من السنة فى الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل فى الركعتين الأُوليْين ألا يعتمدَ بيديه على الأرض إلا أن يكونا شيخا كبيرا لا يستطيع. أخرجه الأثرم (٢) (وقال) مالك والشافعى: السنة أن يعتمد على يديه ف النهوض (قال) أبو قِلابة: كان مالك بن الحوَيرث يأتينا فيقول: ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فيصلى فى غير وقت الصلاةِ فإذا رفع رأسه م السجدة الثانية استوى قاعدا ثم قام فاعتمد على الأرض. أخرجه النسائى (٣) ﴿٣٥١﴾ ولأن ذلك أعون للمصلى (وأجاب) الأوّلون عن الحديث بحمله على أنه ﷺ فعل ذلك حال ضعفه وكبر سنه. ومنه تعلم أنه لا خلاف فى جواز الاعتماد على الأرض باليدين حال النهوض لمن شق عليه القيام على صدور القدمين لضعف أو كبر أو سمن أو مرض. (٢٧) اتفق العلماء على أنه يسنّ التفريق بين القدمين حال القيام تفريقا يسيرا، غير أنّ المالكية عدّوه مندوبا. واختلفوا فى تقديره (فقدّره) الحنفيون بقدر أربع أصابع. فإن نقص أو زاد لغير عذر كسِمَن كره. وقدره الشافعية بشبر. والحنبلية والمالكية بالعرف بحيث لا يضمهما ولا يفرّقهما كثيرا حتى يتفاحش عرفا.

стр. 778

(٢٨) يسنّ اتفاقا تخفيف القعود الأول (لحديث) أبى عُبيدة عن أبيه (ابن مسعود) عن النبى ﷺ أنه كان فى الركعتين الأوليين كأنه على الرّضْف حتى يقومَ " أخرجه الثلاثة وقال الترمذى حسن، إلا أنّ أبا عُبيدة لم يسمع من أبيه (١) ﴿٣٥٢﴾ ولهذا قال الثلاثة والشافعى ف القديم: يستحب الاقتصار على التشهد وعدم النقض منه، فلو نقص أو زاد فيه شيئاً ولو دعاء أو صلاة على النبى ﷺ كان مكروها (وقال) الشافعى فى الجديد: تسنّ الصلاة على النبى ﷺ فى حديث قط أنه صلى عليه وعلى آله فى التشهد الأوّل. ومن استحب ذلك فإنما فهمه من عمومات وإطلاقات قد صح تبين موضعها وتقييدها بالتشهد الأخير (٢). وعليه فلا دليل لمن قال بأن الصلاة على النبى ﷺ فى التشهد الأوّل سنة. (٢٩) اتفق العلماء على أنه يطلب من المصلى أن يصلى على آل النبى ﷺ بصيغة من الصيغ الواردة. وقد تقدّم بعضها فى بحث الصلاة على النبى ﷺ فى الأركان. واختلفوا فى حكمها (فقال) بعض الشافعية والحنبلية: إنها واجبة للأمر بها فى عدّة أحاديث (كحديث) كعب بن عُجْرة قال: قلنا يا رسول الله قد عَلِمنا كيف نسلِّم عليك فكيف نصلِّى عليك؟ قال: فقولوا اللهم صل على محمد

стр. 779

وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد (١). (وقال) الحنفيون ومالك وجمهور السلف: الصلاة على الآل بعد التشهد الأخير سنة. وهو مشهور مذهب الشافعى وأحمد. وقالوا الأمر بها فى الأحاديث لا يقتضى الوجوب، لأنه إنما ورد لتعليم الكيفية. ولم يبتدئهم به، فهو محمول على الندب لذلك، ولعدم ذكر الآل فى الآية. هذا. والمعول عليه أن المراد بالآل فى مقام الدعاء أمة الإجابة. وفى مقام الثناء كل تقّى. وفى الزكاة من حرمت عليهم الصدقة. (٣٠) يسنّ لكل مصلّ الدعاء فى القعود الأخير بعد الصلاة على النبى ﷺ وآله، يدعو لنفسه ولوالديه ولجميع المؤمنين بما شاء من خيرى الدنيا والآخرة (لقوله) ﵊ فى حديث ابن مسعود فى التشهد: ثم ليتخير أحدكم من الداء أعجبَه إليه فيدعو به (٢). (ولحديث) أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال: " إذا فرغ أحدُكم من التشهد الأخير فليتعوّذ بالله من أربعٍ: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال " أخرجه أحمد ومسلم والأربعة إلا الترمذى (٣) ﴿٣٥٣﴾ (ولحديث) عائشة أنّ النبى ﷺ كان يدعو فى صلاته:

стр. 780

" اللهم إن أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فِتنة المسيح الدجّال وأعوذ بك م فتنة المحيا والممات اللهم إنى أعوذ بك من الماثم والمغرم فال له قائل: ما أكثر ما تستعيذُ م المغرَم؟ فقال: إن الرجل إذا غرِمَ حدّث فكذَب، ووعد فأخلف " أخرجه السبعة إلا ابن ماجه (١) ﴿٣٥٤﴾ (وقد) حمل الجمهور الأمر بالدعاء والتعوّذ فى هذه الأحاديث على الندب (وحمله) الظاهرية على الوجوب. وقال ابن حزم: يجب التعوّذ بعد التشهدين، لظاهر قوله ﷺ فى حديث أبى هريرة - إذا تشهّد أحدكم فليستعِذْ بالله من أربع. يقول: اللهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم (الحديث) أخرجه مسلم والنسائى (٢) ﴿٣٥٥﴾ وهو مطلق فى التشهدين (وأجاب) الجمهور بأن ما استدل به مطلق

стр. 781

وما استدلوا به مقيد بالتشهد الأخير، فينبغى المصير إليه حملا للمطلق على المقيد. (فائدة) اتفق العلماء على جواز الدعاء بخيرى الدنيا والآخرة فى الصلاة قبل السلام وأن أفضله ما كان بالمأثور فى القرآن والسنة " ومنه " ما فى حديث محِجَنِ بن الأدرِع أن النبى ﷺ دخل المسجد فإذا هو برجل يتشهد وهو يقول: اللهم إنى أسألك يا أللهُ الواحد الأحد الصمد الذى لم يِلدْ ولم يولدْ ولم يكن له كُفُواً أحدٌ أن تغِفرَ لى ذنوبى إنك أنت الغفورُ الرحيم. فقال النبى ﷺ قد غَفِر له ثلاثَ مراتٍ " أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى (١) ﴿٣٥٦﴾ (ومنه) اللهم ألْف بين قلوبنا، وأصلِح ذات بيننا واهْدنا سُبل السلام، ونجِّنا من الظلُّمات إلى النور، وجنِّبنا الفواحشَ ما ظهر منها وما بطنَ، وبارك لنا فى أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا، وتُب علينا إنك أنت التوابُ الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مُثْنين بها قابليها وأتمها علينا " أخرجه أبو داود عن ابن مسعود (٢) ﴿٣٥٧﴾ (ومنه) اللهم إنى ظلمت نفسى ظلماً كثيراً ولا يغِفرُ الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وارحمنى إنك أنت الغفورُ الرحيم. أخرجه الشيخان عن أبى بكر (٣) ﴿٣٥٨﴾ (واختلفوا) فى جواز الدعاء بما يشبه كلام الناس، وهو ما لا يستحيل

стр. 782

طلب مثله منهم، نحو اللهم زوّجنى فلانة اللهم اقض دينى، اللهم ارزقنى طعاما طيباً وبستاناً أنيقا (فقالت) المالكية والشافعية: يجوز لعموم قوله ﵊ فى حديث ابن مسعود فى التشهد: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه (وقال) الحنفيون وأحمد: لا يجوز الدعاء به، لأنه يعد من كلام الناس. وقد قال ﵊: إن هذه الصلاةَ لا يحل فيها شئ من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " أخرجه مسلم وأبو داود من حديث طويل عن معاوية بن الحكم (١) ﴿٣٥٩﴾ وهو مقدم على عموم حديث " ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبَه إليه فيدعو به " لأنه مانع وهذا مبيح (وأجاب) الأولون بأن المراد بكلام الناس فى حديث معاوية بن الحكم توجيه الكلام إليهم بالخطاب، لا خطاب الله بالدعاء المأذون به فى الأحاديث الصحيحة، لأن سبب حديث معاوية أنه شّمت عاطساً وهو يصلى فأنكر عليه الصحابة، فلما فرغ النبى ﷺ من الصلاة ذكر له الحديث. (٣١) ويسنّ تحويل وجهه يمينا ثم يسارا بالسلام كما تقدم فى بحث السلام. (٣٢) يسنّ درج لفظ السلام والوقوف عليه وألا يزيد فيه على المد الطبيعى وهو حركتان، لحديث أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: " حذْف السلام سنة ". أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم قال: صحيح على شرط مسلم وفى سنده قرة بن عبد الرحمن وهو ضعيف، وأخرجه الترمذى موقوفا (٢) ﴿٣٦٠﴾

стр. 783

والحذف بفتح فسكون. عدم مدّه أزيد من حركتين. قال الترمذى وهو الذى يستحبه أهل العلم. (٣٣) ويجب عند الحنفيين جهر الإمام بالتحريمة وتبكير الانتقال والتسميع والسلام بقدر إسماع المأمومين وهو سنة عند الشافعية والحنبلية ومندوب عند المالكية. أما المؤتم والمنفرد فيقتصر كل على إسماع نفسه، فإن رفع صوته كره كما يكره " رفع الإمام " صوته زيادة على حاجة المأمومين " والتبليغ " عند عدم الحاجة إليه بأن كان يبلغ المأمومين صوت الإمام. وأما عند الحاجة إليه فمستحب، لحديث عائشة رضى الله عنها فى قصة صلاة النبى ﷺ وهو مريض قالت: فجلس رسول الله ﷺ وأبو بكر إلى جنبه يُسْمِع الناسَ. أخرجه مسلم (١) ﴿٣٦١﴾ (قال الكمال) ابن الهمام وفى الدراية: وبه يعرف جواز رفع المبلغين أصواتهم فى الجمعة والعيدين وغيرهما أهـ. أقول ليس مقصوده خصوص الرفع فى زماننا بل أصل الرفع لإبلاغ الانتقالات. أما خصوص الذى تعارفوه فى هذه البلاد فلا يبعد أنه مفسد، فإنه غالبا يشتمل على مدّ همزة الله أو أكبر أو بائه وذلك مفسد. وغن لم يشتمل فإنهم يبالغون فى الصياح زيادة على حاجة الإبلاغ والاشتغال بتحرير النغم إظهاراً للصناعة النغمية لا إقامة للعبادة والصياح ملحق بالكلام أهـ (٢). (هذا) ويشترط لصحة صلاة الإمام أو المبلغ أن لا يقصد بالتحريمة الإعلام فقط. وإلا لم تنعقد صلاته اتفاقا وكذا إن قصد بها الإعلام والإحرام

стр. 784

عند الشافعية. أما تكبير الانتقال والتسميع والسلام إذا قصد بها الإمام أو المبلغ التبليغ مع الذكر فإنّ صلاته صحيحة اتفاقا. وكذا إن قصد بها التبليغ فط خلافا للشافعية حث قالوا: إن قصد بها التبليغ فقط أو لم يقصد شيئا بطلت صلاته. (خاتمة) الخشوع قسمان ظاهرى وباطنى (فالظاهرى) سكون الجوارح عن العبث وجعل بصره موضع سجوده (والباطنى) خوف القلب وخضوعه ورقته وسكونه وحفظه عن الاشتغال بغير ما هو فيه من التأمل فى معانى القرآن، فينشأ عنه سكون الجوارح (وقد) اتفق العلماء على أنه يطلب من المصلى أن يكون خاشعا خاضعا مستحضرا عظمة الله وهيبته، وأنه يناجى من لا تخفى عليه خافية، لقوله تعالى ﴿قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ أى خائفون من الله متذللون له، جاعلون أبصارهم إلى مواضع سجودهم (وعن) أبى الدرداء أن النبى ﷺ قال: أولُ شئ يرفع من هذه الأمة الخشوعُ حتى لا ترى فيها خاشعا. أخرجه الطبرانى فى الكبير بسند حسن (١) ﴿٣٦٢﴾ وقد عدّ الغزالى الخشوع ركنا من أركان الصلاة. وقال بعض السلف

стр. 785

الخشوع للصلاة كالروح للجسد (وقال) ابن رجب الحنبلى فى رسالة الخشوع فى الصلاة: (مرّ) عصام بن يوسف ﵀ بخاتم الأصم وهو يتكلم فى مجلسه فقال: يا حاتم تحسن تصلى؟ قال نعم. قال كيف تصلى؟ قال حاتم أقوم بالأمر وأمشى بالخشيبة، وأدخل بالنية، وأكبر بالعظمة، وأقرأ بالترتيل والتفرك وأركع بالخشوع وأسجد بالتواضع، وأجلس للتشهد بالتمام، وأسلم بانية، وأختمها بالإخلاص لله ، وأرجع على نفسى بالخوف، أخاف أن لا يُقْبَل منى، وأحفظه بالجهد إلى الموت. قال تكلم فأنت تحسن تصلى أهـ. (الثانى عشر) آداب الصلاة جمع أدب، وهو والمندوب والمستحب والسنة بمعنى واحد عند الشافعية والحنبلية (وقال) الحنفيون ومالك: الأدب والمندوب والمستحب بمعنى وهو ما فعله النبى ﷺ ولم يواظب عليه، وللصلاة آداب كثيرة المذكور هنا تسعة. (١) السكنات فى الصلاة: يندب للمصلى أن يسكت فى الصلاة أربع سكتات (الأولى) بعد تكبير الإحرام وقبل القراءة. وهى مستحبة لكل مصل عند من يقول بدعاء الاستفتاح. وهذه ليست سكتة حقيقية، بل الرماد عدم الجهر بشئ من الذكر، لاشغاله بدعاء الاستفتاح كما تقدم (١) وشرعت هذه السكتة ليتسنى للمأمومين تأدية النية والتكبير ويتفرغوا لسماع القراءة (الثانية) سكتة بين ولا الضالين وآمين، ليتسنى للمأموم موافقة الإمام فى التأمين (لقول) سمرة بن جُنْدُبٍ حفظت عن رسول الله ﷺ

стр. 786

سكتتين: سكتةً إذا كبرّ وسكتة إذا فرغ من قراءةِ غيرِ المغضوبِ عليهم ولا الضالين " أخرجه أحمد وأبو داود وهذا لفظه (١). ﴿٣٦٣﴾ (الثالثة) السكتة بين الفاتحة والسورة. وهى مستحية للإمام عند الشافعية والحنبلية. ليقرأ المأموم فيها الفاتحة، ويشتغل الإمام بالذكر والدعاء والقراءة سرا. ومكروهة عند الحنفيين ومالك لعدم ما يدل على مشروعيتها. واستدل الأولون بقول عروة بن الزبير: أما أنا فأغْتَمِ من الإمام اثنتين إذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فأقرأ عندها وحين يختم السورة فأقرأ قبل أن يركع. وهذا يدل على اشتهار ذلك بينهم. رواه الأثرم (٢) (الرابعة) السكتة بعد قراءة وقبل الركوع. وهى سكتة لطيفة لفصل القراءة من الركوع وترادّ النَّفَس. وهى مستحبة عند الشافعى وأحمد وإسحاق (لقول) سمُرة: " حِفظتُ سكتتين فى الصلاة: سكتةً إذا كبر الإمام حتى يقرأ. وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسور عند الركوع. فأنكر ذاك عليه عمران بن حُصين، فكتبوا فى ذلك إلى المدينة إلى أبىّ فصدّق سَمُرة " أخرجه أبو داود وابن ماجه والدار قطنى (٣) ﴿٣٦٤﴾ (٢) يستحب للمصلى أن لا يجاوز بصرُه موضع سجوده حال القيام وغيره عند الشافعى وأحمد وهو ظاهر الرواية عند الحنفيين (قال) ابن قدامة: قال أحمد فى رواية حنبل: الخشوع فى الصلاة أن يجعل نظره موضع سجوده وروى ذلك عن مسلمة بن يسار وقتادة (٤) (وقال) أبو هريرة: " كان النبى

стр. 787

صلى الله عليه وسلم إذا صلى رفع بصرهَ إلى السماء فنزلت ﴿قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ فطأطأ رأسه " أخرجه البيهقى والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين (١) ﴿٣٦٥﴾ (وقال) عد الله بن الزبير: " كان رسول الله ﷺ إذا جلس فى التشهد وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة ولم يُجاوز بصرهُ إشارتهَ " أخرجه أحمد والنسائى (٢) ﴿٣٦٦﴾ " ولم يجاوز بصره إشارته " أى أنه يستحب للمصلى أن لا يرفع بصره حال التشهد إلى ما يجاوز الأصبع التى يشير بها. ولذا قالت الشافعية: يستحب نظره إلى سبابة اليمنى حال التشهد (وقالت) المالكية: يستحب أن يكون نظره موجهاً للقبلة. قال ابن رشد الذى ذهب إليه مالك أن يكون بصر المصلى أمام قبلته من غير أن يلتفت إلى شئ ولا يُنكِّس رأسه، وهو إذا فعل ذلك خشع بصره ووقع فى موضع سجوده على ما جاء عن النبى ﷺ (وقال) بعض الحنفيين: يندب نظر المصلى إلى موضع السجود حال القيام، وإلى ظهر القدمين حال الركوع، وإلى طرف أنفه حال السجود، وإلى حِجْره حال التشهد، وغلى المنكب الأيمن والأيسر حال السلام، لأن المقصود والخشوع وهذا أدعى له. ولم نقف على دليل لهذا التفصيل إلا ما حكى عن شَريك أنه قال: ينظر فى حال قيامه إلى موضع سجوده وفى ركوعه إلى قدميه وفى سجوده إلى أنفه، وفى التشهد إلى حِجْره (قال) العلامة

стр. 788

ابن عابدين: المنقول فى ظاهر الرواية أن يكون منتهى بصر المصلى فى صلاته إلى محل سجوده كما فى المضمرات، وعليه اقتصر فى الكنز وغيره. وهذا التفصيل من تصرفات المشايخ كالطحاوى والكرخى وغيرهما (١). (٣) ويندب للمصلى أن يسدّ فمه عند التثاؤب ما استطاع ولو بأخذ شفته السفلى بسِنّه فإن لم يقدر غطاه بكمه أو بظهر يده اليمنى وقيل باليمنى فى القيام وباليسرى فى غيره (لحديث) أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال: " التثاؤب نم الشيطان، فإذا تثاءبَ أحدكم فليردّه ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال هاضحك الشيطان " أخرجه البخارى (٢) ﴿٣٦٧﴾ وفى رواية: إذا تثاءب أحدكم فى الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخلُ (٣). وفى رواية ابن ماجه: إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه. (٤) ويستحب دفع السعال الطارئ بقدر الإمكان. أما المتصنَّع وهو الحاصل بلا عذر، فإنه مبطل للصلاة إذا اشتمل على حروف كالجشاء كما سيأتى. (٥) ويندب للرجل إخراج كفيه من كميه حال الصلاة إلا لضرورة كبرْد. أما المرأة فلا تفعل ذلك محافظة على الستر. (٦) ويستحب تطويل الركعة الأولى عن الثانية فى جميع الصلوات عند مالك وأحمد ومحمد بن الحسن وجمهور الشافعية سواء أكان التطويل بالقراءة أن بترتيلها مع استواء المقروءة فى الركعتين (لقول) أبى قتادة: كان رسول الله ﷺ يصلى بنا فيقرأ فى الظهر والعصر فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويُسمِعُنا الآية أحيانا. وكان يطوّل الركعة الأولى من الظهر ويُقَصِّر الثانية

стр. 789

وكذلك فى الصبح. أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائى (١) ﴿٣٦٨﴾ والحكمة فى ذلك أنه ﷺ كان يطوّل الأولى ليدركها الناس (وقال) عطاء: إنى لأحب أن يطوّل الإمام ركعة الأولى من الصلاة من كل صلاة حتى يكثر الناس. أخرجه عبد الرزاق (وقيل) الحكمة أنّ النشاط فى الركعة الولى يكون أكثر فلا يمنع التطويل من الخشوع. وخُفِّف غيرها حذراً من الملل (وقال) النعمان وأبو يوسف: يستحب تطويل الأولى عن الثانية فى صلاة الصبح دون غيره، إعانة للناس على إدراك الجماعة، فإنه وقت نوم وغفلة (وقال) جماعة من الشافعية وغيرهم: يستحب التسوية بين الأوليين فى القراءة فى كل صلاة (لقول) أبى سعيد الخدرى: حزرنا قيام رسول الله ﷺ فى الظهر والعصر. فحزَرْنا قيامة فى الأوليين من العصر على قدر الأُخريين من الظهر. وحزرنا قيامه فى الأخريين من العصر على النصف من ذلك. أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وهذا لفظه والنسائى والطحاوى (٢) ﴿٣٦٩﴾ (وأجابوا) عن حديث أبى قتادة ونحوه بأنّ تطويل الركعة الأولى

стр. 790

إنما هو لدعاء الاستفتاح والتعوّذ. وقد جمع البيهقفى بين حدثيى التطويل والتسوية بأنّ الإمام يطوّل فى الأولى إن كان منتظراً لحد، وإلا سوّى بين الأوليين. والراجح القول الأول (قال) النووى: تطويل القراءة فى الأولى قصداً هو الصحيح المختار لظاهر السنة (١) (وقال) ابن القيم: كان ﷺ يطيل الركعة الأولى على الثانية من صلاة الصبح ومن كمل صلاة، وربما كان يطيلها حتى لا يُسمع وقع قدم. وكان يطيل صلاة الصبح أكثر من سائر الصلوات. وهذا لأن قرآن الفجر مشهود، شهده الله تعالى ملائكته. وقيل يشهده ملائكة الليل والنهار. وأيضاً فإنها لما نقصت عدد ركعات جعل تطويلها عوضاً عما نقصته من العدد، ولأنها تكون عقيب النوم والناس مستريحون لم يأخذوا بعد فى استقبال المعاش وأسباب الدنيا، ولأنها تكون فى وقت تواطأ فيه السمع واللسان والقلب لفراغه وعدم تمكن الاشتغال فيه. فيفهم القرآن ويتدبره. وأيضا فإنها أساس العمل وأوّله فأعطيت فضلا من الاهتمام به أو تطويلها. وهذه أسرار إنما يعرفها من له التفات إلى أسرار الشريعة ومقاصدها وحكمها. والله المستعان (٢). (٧) ويستحب - عند الحنفيين وأحمد - لمصلى النافلة دون الفريضة السؤال إذا مرّ بآية فيها سؤال أو رحمة أو عذاب أو جنة أو استغفار أو موجوّ، والتعوّذ إذا مرّ بآية فيها تعوّذ أو نار أو وعيد، والتسبيح إذا مرّ بآية فيها تسبيح (لقول) أبى ليلى: " سمعتُ النبىَّ ﷺ يقرأ فى صلاةٍ ليست بفريضة فمرّ يذكر الجنة والنار فقال: أعوذ بالله من النار، ويل لأهل

стр. 791

النار " أخرجه أحمد وابن ماجه بسند جيد (١) ﴿٣٧٠﴾ (ولقول) حذيفة: " صليتُ مع النبى ﷺ ذات ليلة " (الحديث) وفيه ثم افتتح آل عمران فقراها يقرؤها مُتَرسِّلا إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح. وإذا مر بسؤال سأل. وإذا مر يتعوّذ تعوّذ (الحديث) أخرجه مسلم وكذا أحمد بلفظ: كان إذا مرّ بآية رحمة سأل. وإذا مر بآية فيها عذاب تعوّذ. وإذا مر بآية فيها تنزيه الله سبح (٢) ﴿٣٧١﴾ وبهذا قالت المالكية غير أنهم قالوا: يكره الدعاء أثناء القراءة فى الفريضة لغير مأموم. أما المأموم فله أن يصلى على النبى ﷺ إذا ذكره الإمام فى قراءته. وأن يسأل الجنة إذا سمع آية فيها ذكرها وأن يستعيذ من النار إذا سمع آية فيها ذكرها. ولكن لا نعلم دليلا على هذه التفرقة (وقالت) الشافعية: يستحب ما ذكر لكل مصل إماما أو غيره فى الفرض والنفل، لعموم حديث حذيفة أنه صلى مع النبى ﷺ فكان يقول فى ركوعه: " سبحان ربىَ العظيم، وفى سجوده سبحان ربىَ الأعلى، وما مرّ بآية رحمة إلا وقف عندها فسال، ولا بآية عذاب إلا وقف عندها فتعوّذ " أخرجه أحمد والدارمى وأبو داود والترمذى وقال: حسن صحيح (٣) ﴿٣٧٢﴾

стр. 792

(وأجاب) الأوّلون بأنه محمول على النافلة، لأنه لم ينقل عن النبى ﷺ أنه دعا فى الفريضة حال قراءته مع كثرة من وصف قراءته ﷺ فيها. (٨) ويندب للرجل إذا أصابه فى صلاته حادث هامّ - كإذنه لداخل وإنذار أعمى وتنبيه غافل - التسبيح، وللمرأة التصفيق بضرب بطن اليمنى على ظهر اليسرى أو عكسه أو بضرب ظهر إحداهما على الأخرى (لحديث) سهل بن سعد الساعدى أنّ النبى ﷺ قال: من نابه شئ فى صلاته فلْيُقلْ سبحان الله، إنما التصفيقُ للنساء والتسبيح للرجال. أخرجه الشيخان وأبو داود وأحمد وهذا لفظه (١) ﴿٣٧٣﴾ ولذا قال الحنفيون والشافعى وأحمد: يستحب للرجل إذا نزل به شئ فى الصلاة التسبيح ولا تضر كثرته، أنه قول من جنس الصلاة وإن لم يحصل المقصود م التسبيح غلا بالكلام أو الفعل المبطل أتى به وتبطل الصلاة لأنه عمل من غير جنسها، والمرأة تصفق بقدر الضرورة فإن أكثرت بطلت الصلاة، لأنه عمل من غير جنسها، وخص النساء بالتصفيق لأن حالهن مبنى على الستر وفى رفع أصواتهنّ فتنة، وقال الكمال فى الفتح (فرع) صرح فى النوازل بأنه نغمة المرأة عورة، وبنى عليه أن تعلمها القرآن من المرأة أحب من تعلمها من الأعمى. ولذا قال ﵊: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء. فلا يحسن أن يسمعها الرجل أهـ. وعلى هذا لو قيل إذا جهرت بالقراءة فى الصلاة فسدت كان متجها أهـ كلام الكمال، لكن قال ابن نجيم فى البحر: وفى شرح المنية: والأشبه أن صوتها ليس بعورة وإنما يؤدى على الفتنة ولعلهنّ إنما منعن من رفع الصوت بالتسبيح فى الصلاة لهذا المعنى، ولا يلزم

стр. 793

من حرمة رفع صوتها بحضرة الأجانب أن يكون عورة أهـ. ومنه تعلم بطلان ما قاله الشوكانى من أن الحنفيين يقولون ببطلان صلاة المرأة إذا صفقت إذا نابها شئ، وإنما تسبح كالرجل (وقالت) المالكية: يطلب التسبيح للرجل والنساء، لحديث سهل بن سعد الساعدى أن النبى ﷺ قال: " من نابه شئ فى صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التُفت إليه وإنما التصفيق للنساء " أخرجه مالك والشيخان وأبو داود (١) ﴿٣٧٤﴾ (قال) الزرقانى: وإنما التصفيق للنساء، أى هو من شأنهنّ فى غير الصلاة فلا ينبغى فعله فى الصلاة لالرجل ولالامرأة، بل التسبيح للرجال والنساء جميعا، لعموم قوله ﷺ " من نابه شئ " ولم يخص رجالا من نساء. هكذا تأوّله مالك وأصحابه ومن وافقهم على كراهة التصفيق للنساء (وتعقبه) ابن عبد البر بحديث حماد بن زيد عن أبى حازم عن سهل بن سعد أن النبى ﷺ قال: " إذا نابكم ش فى الصلاة فلْيُسبِّح الرجالُ ولْيُصفِّق النساءُ " أخرجه البخارى وأبو داود (٢) ﴿٣٧٥﴾ فقد فرّق بين حكم الرجال والنساء فهو قاطع فى محل النزاع (قال) القرطبى: القول بمشروعية والتصفيق للنساء هو الصحيح خبراً ونظرا، لأنها مأمورة بخفض صوتها فى الصلاة مطلقاً لما يخشى من الافتتان. ومنع

стр. 794

الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء (١). (٩) ما يقرأ فى الصلاة: اتفق العلماء على أنه لا يتعين شئ من القرآن لصلاة سوى الفاتحة للقادر عليها على ما تقدم بيانه، فأى شئ قرأ به المصلى بعدها أجزأه، غير أنه يستحب القراءة بطوال المفصل فى الصبح عند الأئمة الأربعة، وكذا الظهر عند غير الحنبلية، وبأوساطه فى العصر عند غير المالكية وفى العشاء اتفاقا، وكذا فى الظهر عند الحنبلية، وبقصاره فى المغرب اتفاقا وكذا فى العصر عند المالكية. وطوال المفصل عند الحنفيين من الحجرات إلى الانشقاق، وأوساطه من سورة البروج إلى القدر، وقصاره من سورة لم يكن إلى آخر القرآن. (وقالت) المالكية: طواله من الحجرات إلى النازعات. وأوساطه من سورة عبس إلى سورة الليل. وقصاره من سورة الضحى إلى الآخر. (وقالت) الشافعية: طواله من الحجرات إلى المرسلات. وأوساطه من سورة عمّ إلى سورة والليل. والباقى قصاره. وبه قالت الحنبلية إلا أنهم قالوا: مبدأ المفصل من ق. وهناك بيان الوارد من القراءة فى الصلوات: (أ) القراءة فى الصبح: كان النبى ﷺ يطيل القراءة فيها غالبا (قال) عبد الله بن السائب: " صلى لنا النبى ﷺ الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى، أخذت النبىَّ ﷺ سَعْلة فركع " أخرجه مسلم (٢) ﴿٣٧٦﴾ (وقال) أبو برزة: " كان النبى ﷺ يصلى الصبح وكان يقرأ

стр. 795

فى الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة " أخرجه البخارى (١) ﴿٣٧٧﴾ (وقال) ابن مسعود: " كان النبى ﷺ يقرأ فى الفجر يوم الجمعة الَمَ تنزويلُ السجدة. وهل أتى على الإنسان " أخرجه البخارى (٢) ﴿٣٧٨﴾ (وقال) عبد الله بن الحارث: صلى بنا أبو بكر رضى الله عنه صلاة الصبح فقرأ سورة البقرة فى الركعتين جميعا فقال له عمر كادت الشمس تطلع فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. أخرجه الطحاوى (٣). (وقال) عبد الله بن عامر بن ربيعة: " صلَّينا وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ فيها بسورة يوسفَ وسورة الحج قراءة بطيئة، فقلت: والله إذاً لقد كان يومُ حين يطلُع الفجرُ قال: أجل. أخرجه مالك (٤). (وروى) سِماكُ بن حَرْب عن رجل من أهل المدينة أنه صلى خلف النبى ﷺ فسمعه يقرأ فى صلاته الفرج بق والقرآن المجيد ويسنّ والقرآن الحكيم. أخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح (٥) ﴿٣٧٩﴾ وربما قرأ ﷺ فى الصبح بغير الطوال (قال) عقبه بن عامر كنت أقود برسول الله ﷺ ناقته فى السفر فقال لى: " يا عقبة ألاَ أعلِّمك خيرَ سورتين قُرِئَتا؟ فعلّمنى قل أعوذُ بربّ الفلق وقل أعوذ برب الناس، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس " (الحديث)

стр. 796

أخرجه أبو داود والبيهقى (١) ﴿٣٨٠﴾ (وعن معاذ بن عبد الله الجهنى أنّ رجلا من جُهَينة سمع النبى ﷺ يقرا فى الصبح إذا زُلْزِلت الأرض فى الركعتين كِلْتَيهما، فلا أدرى أنسِىَ رسول الله ﷺ أم قرا ذلك عمدا؟ أخرجه أبو داود بسند جيد رجاله رجال الصحيح (٢) (وقال) عمرو بن حُريث: " سمعت رسول الله ﷺ يقرا فى الفجر إذا الشمسُ كُوِّرت﴾ وسمعتُه يقول: والليلِ إذا عَسْعَس " أخرجه أحمد (٣) ﴿٣٨١﴾ (ب) القراءة فى الظهر والعصر: كان النبى ﷺ يطيل القراءة فى الظهر أحيانا ويقصرها أحيانا. وكان يقرا فى العصر نصف ما يقرأ فى الظهر إذا أطالها، وقدرها إذا قصرها (قال) أبو سعيد الخدرى: " كانت صلاة الظهر تقُام فينطِلق أحدنُا إلى البَقيِع فيقضى حاجته ثم يأتى أهله فيتوضأ ثم يرجِع إلى المسجد فيدرِك النبى ﷺ فى الركعة الأولى مما يُطيلها " أخرجه أحمد ومسلم والنسائى (٤) ﴿٣٨٢﴾ (وعنه) أنّ النبى ﷺ كان يقرأ فى صلاة الظهر فى الركعتين الأوليين فى كل ركعة قد ثلاثين آية وفى الأخْرَيَين قدْرَ خمسَ عشرة آية. وفى العصر فى الركعتين الأوليين فى كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية وفى الأُخريين قدر نصفِ ذلك " أخرجه مسلم (٥) ﴿٣٧٣﴾

стр. 797

(وعن) ابن عمر أن النبى ﷺ سجد فى صلاة الظهر ثم قام فركع فرأينا أنه قرا تنزيل السجدة. أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم والطحاوى (١) ﴿٣٨٤﴾ (وعن) أنس أن النبى ﷺ كان يقرا فى الظهر والعصر يسبِّح اسم ربِّك الأعْلى، وهل أتاك حديثُ الغاشيِة. أخرجه الطبرانى فى الأوسط والبزار، ورجاله رجال الصحيح (٢) ﴿٣٨٥﴾ (وقال) علقمة: صليت إلى جَنب عبد الله الظهرَ فما علِمتُه قرأ شيئا حتى سمعتُه يقول ﴿ربِّ زِدْنِى عِلماّ﴾ فعلمتُ أنه فى طه. أخرجه الطبرانى فى الكبير ورجاله موثقون (٣) (وعن) جابر بن سمرة أن رسول الله ﷺ كان يقرا فى الظهر والعصر بالسماء ذات البُروج والسماءِ والطارق وشِبْهها أخرجه الثلاثة وقال الترمذى حسن صحيح (٤) ﴿٣٨٦﴾ (وقال) أنس صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر فقرأ لنا بهاتين السورتين فى الركعتين بسبِّح اسم بِّك الأعْلى، وهل أتاك حديث الغاشية. أخرجه النسائى (٥) ﴿٣٨٧﴾ وهذه الأحاديث صريحة فى أنه ﷺ كان يقرا فى الظهر

стр. 798

والعصر وبه قال جمهور السلف والخلف (وعن) ابن عباس أنه لا قراءة فيهما. (قال) عبد الله بن عَبيدة دخلتُ على ابن عباس فى شباب من بنى هاشم فقلنا لشابْ منا سَلِ ابن عباس أكان رسول الله ﷺ يقرأ فى الظهر والعصر؟ فقال لا لا، فقيل له لعله كان يقرا فى نفسه. فقال خَمْشا هذه شّر من الأولى كان عبداً مأمورا بلّغ ما أرسل به (الحديث). أخرجه أحمد وأبو داود الطحاوى. ﴿٣٨٨﴾ ولعل ابن عباس كان لم يبلغه قراءةُ النبى ﷺ فى الظهر والعصر وقتئذ فلما بلغه ذلك رجع عن رأيه الأول (روى) العَيزار بنُ حُريثٍ عن ابن عباس قال: اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب فى الظهر والعصر (وعنه) قال: سمعت ابن عباس يقول: لا تصلّ صلاةً إلا قرأت فيها ولو بفاتحة الكتاب. أخرجهما الطحاوى (١) ﴿٣٨٨﴾ ولعل ابن عباس كان لم يبلغه قراءةُ النبى ﷺ فى الظهر والعصر وقتئذ فلما بلغه ذلك رجع عن رأيه الأول (روى) العَيزار بنُ حُريثٍ عن ابن عباس قال: اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب فى الظهر والعصر (وعنه) قال: سمعت ابن عباس يول: لا تصلّ صلاةً إلا قرأت فيها ولو بفاتحة الكتاب. أخرجهما الطحاوى (٢). (ج) القراءة فى المغرب: صح عن النبى ﷺ أنه كان يقرا فى صلاة المغرب بالسور الطوال وطوال المفصل وقصاره (قال) مروانُ بن الحكم قال لى زيد بن ثابت: مالك تقرأُ فى المغرب بقصار المفصَّل؟ وقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ فى المغرب بطُولى الطُوليين قلتُ ما طولَى الطوليين؟ قال الأعرافُ والأنعام. أخرجه أحمد والبخارى

стр. 799

وأبو داود والنسائى (١) ﴿٣٨٩﴾ (وقال) زيد بن ثابت لمروان: يا أبا عبد الملك أتقرأ فى المغرب بقل هو الله أحدٌ، وإنا أعطيناك الكوثْر؟ قال نعم قال فمحلوفه لقد رأيت النبى ﷺ يقرأ فيها بأطول الطوليين: المص. أخرجه النسائى (٢) ﴿٣٩٠﴾ (وعن) ابن عمر أن النبى ﷺ كان يقرأ بهم فى المغرب: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾. أخرجه الطبرانى فى الثلاثة بسند رجاله رجال الصحيح (٣) ﴿٣٩١﴾ (وقال) جُبَير بن مُطعم: " سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بالطور فى المغرب " أخرجه السبعة إلا الترمذى (٤) ﴿٣٩٢﴾ (وعن) ابن عباس أن أمّ الفضل بنت الحارث سعته وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ فقالت: يا بنىّ لقد ذكّرتنى بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ بها فى المغرب. أخرجه الجماعة (٥) ﴿٣٩٣﴾

стр. 800

(قال) ابن عبد البر: روى عن النبى ﷺ أنه قرأ فى المغرب بالمص وبالصافات وبحم الدخان وبسبح اسم ربك الأعلى وبالتين والزيتون وبالمعوذتين وبالمرسلات وبقصار المفصل. وكلها الآثار صحاح مشهورة أهـ. (وأما) المداومة فيها على قراءة قصار المفصل فهو فعل مروان بن الحكم وخلافُ السنة، ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت كما تقدم. وكذا ما اعتاده الكثير من قراءة الآية القصيرة خلاف السنة (قال) الشوكانى: وأما المغرب فإن النبى ﷺ لم يستمر فيها على قراءة قصار المفصل. بل قرا فيها بطوال السور وطوال المفصل، وكانت آخر قراءته فيها بالمرسلات. (قال) الحافظ فى الفتح: وطريق الجمع بين الأحاديث أنه ﷺ كان أحيانا يطيل القراءة فى المغرب إما لبيان الجواز وغما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين أهـ، ويقدح فى هذا الجمع إنكار زيد بن ثابت على مروان مواظبته على قصار المفصل فى المغرب، ولو كانت قراءته ﷺ السور الطويلة فى المغرب لبيان الجواز، لما كانت مواظبة مروان على قصار المفصل إلا محض السنة، ولما حُسن من زيد بن ثابت الإنكار عليه ولما سكت مروان عن الاحتجاج بمواظبته ﷺ على ذلك فى مقام الإنكار عليه. وأيضاً فإن بيان الجواز يكفى فيه مرة واحدة. وقد علمت أنه قرأ بالسور الطويلة مرات متعددة (١). (د) القراءة فى العشاء: يسنّ القراءة فيها بأوساط المفصل (لحديث) البراء بن عازب أنّ النبى ﷺ كان فى سفر فقرأ فى العشاء الأخيرةِ

стр. 801

فى إحدى الركعتين بالتين والزيتونِ. أخرجه أحمد والشيخان والنسائى والترمذى وقال: حسن صحيح (١) ﴿٣٩٤﴾ (ولحديث) بُرَيدة الأسلمىّ أن النبى ﷺ كان يقرأ فى صلاة العشاء بالشمسِ وضُحاها وأشباهها من السور. أخرجه أحمد والنسائى والترمذى وحسنه (٢) ﴿٣٩٥﴾ (وقال) أبو رافع صليت مع أ [ى هريرة العتَمة فقرا إذا السماءُ انشقتْ فسجد، فقلت ما هذه؟ قال سجدت فيها خلف ابى القاسم ﷺ فلا أزال أسجدُ فيها حتى ألقاه. أخرجه البخارى (٣) ﴿٣٩٦﴾ وقال الترمذى: وروى عن عثمان بن عفان أنه كان يقرأ فى العشاء بسورة من أوساط المفصل نحو سورة المنافقين وأشباهها وروى عن أصحاب النبى ﷺ والتابعين أنهم قرءوا بأكثر من هذا وأقل، كأن الأمر عندهم واسع، وأحسن شئ فى ذلك ما روى أن النبى ﷺ قرا بالشمس والتين والزيتون (٤). وبهذا قال العلماء من السلف والخلف، وقد أنكر النبى ﷺ على معاذ قراءته فى العشاء البقرة فى حديث مشهور. (وبذلك) تزداد علماً بخطأ من " ينكر " على من يؤم الناس من صلاة

стр. 802

الصبح أو الظهر فيقرأ سورتين من طوال المفصل أو أوساطه، أو فى صلاة العشاء فيقرأ بقصار المفصل او أوساطه: ويطمئن فى الركوع والرفع والسجود حسب الوارد عن رسوله الله ﷺ " ويستدل " بحديث معاذ، فإن النبى ﷺ إنما أنكر على معاذ قراءته البقرة فى صلاة العشاء، وأمر أن يقرا فيها من أوساط المفصل (قال) ابن القيم: وأما العشاء الآخرة فقرأ فيها ﷺ بالتين والزيتون ووقت لمعاذ فيها والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى ونحوها. وأنكر عليه قراءته فيها بالبقرة بعدما صلى معه ثم ذهب إلى بنى عمرو بن عوف، فأعادها لهم بعدما مضى من الليل ما شاء الله وقرأ البقرة ولهذا قال: أفتان أنت يا معاذ؟ فتعلق النقادون بهذه الكلمة ولم يلتفتوا إلى ما قبلها ولا ما بعدها (١) (وقال) ابن عبد البر: التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه لا أن ذلك إنما هو أقلّ الكما (وأما) الحذف والنقصان فلا، لأن رسول الله ﷺ نهى عن نقر الغراب ورأى رجلا يصلى ولم يتم ركوعه وسجوده فقال له: ارجع فصل فإنك لم تصل (وقال) لا ينظر الله إلى من لا يقيم صلبه فى ركوعه وسجوده (وقال) أنس: كان رسول الله ﷺ أخف الماس صلاة فى تمام أهـ (قال) ابن دقيق العيد: وما احسن ما قال عن التخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشئ خفيفاً بالنسبة إلى عادة قوم طويلا بالنسبة إلى آخرين أهـ. (فائدة) الحكمة فى إطالة الصبح والظهر أنهما فى وقت غفلة بالنوم آخر الليل وفى القائلة، فيطولهما ليدركهما المتأخر بغفلة ونحوها، والعصر

стр. 803

ليست كذلك، بل تؤدىّ فى وقت تعب أهل الأعمال فخففت عنهما، والمغرب ضيقة الوقت فاحتيج إلى زيادة تخفيفها لذلك، ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم. والعشاء تفعل فى وقت غلبة النوم ولكن وقتها واسع فأشبهت العصر. وهذا هو الهدى الذى استمر عليه ﷺ إلى أن لقى الله لم ينسخه شئ. ولهذا أخذ به خلفاؤه الراشدين من بعده، فقرأ أبو بكر رضى الله عنه فى الفجر بسورة البقرة حتى سلم منها قريباً من طلوع الشمس (وكان) عمر رضى الله تعالى عنه يقرأ فيها بيوسف والنحل، وبهود وبنى إسرائيل " أى الإسراء " ونحوها من السور. (وأما) حديث جابر بن سمرة أنّ النبى ﷺ كان يقرأ فى الفجر سبق والقرآن المجيد، وكانت صلاته بعد تخفيفا. أخرجه مسلم (١) ﴿٣٩٧﴾ " فالمراد " بقوله بعد، أى بعد الفجر، أى أنه كان يطيل قراءة الفجر أكثر من غيرها وكانت صلاته بعد الصبح أخف. (وأما) قوله ﷺ . أيكم أمّ الناس فليخفف وقول أنس رضى الله عنه: كان رسول الله ﷺ أخف الناس صلاة فى تمام " فالتخفيف " أمر نسبى يرجع إلى ما فعله النبى ﷺ وواظب عليه، لا إلى شهوة المأمومين فإنه ﷺ لم يكن يأمرهم بأمر ثم يخالفه، وقد علم أن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة (فالذى) فعله هو التخفيف الذى أمر به. فإنه كان يمكن أن تكون صلاته أطول من ذلك بأضعاف مضاعفة. فهى خفيفة بالنسبة إلى أطول منها. وهديه الذى واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازع فيه المتنازعون (قال)

стр. 804

ابن عمر رضى الله عنهما: " كان رسول الله ﷺ يأمرُنا بالتخفيف ويؤمُّنا بالصافات " أخرجه النسائى (١) ﴿٣٩٨﴾ فالقراءة بالصافات م التخفيف الذى كان يأمر به. وكان ﷺ ل يعين سورة فى الصلاة بعينها لا يقرا إلا بها فى الجمعة والعيدين (وأما) فى سائر الصلوات فقد قال ابن عمرو: ما مِن المفصَّل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يؤم الناسَ بها فى الصلاة المكتوبة أخرجه أبو داود (٢) (وكان) م هديه ﷺ قراءة السورة كاملة. وربما قرأها فى الركعتين. وربما قرأ أول السورة (وأما) قراءة أواخر السور وأوساطها. فلم يحفظ عنه ﷺ (وأما) قراءة السورتين فى ركعة فكان يفعله فى النافلة (وأما) فى الفرض فلم يحفظ عنه (٣) (وأما) قراءة سورة واحدة فى ركعتين معا فقلما كان يفعله والله المستعان (٤). (هـ) قراءة المأموم: اختلف العلماء فى هذا فقال مالك وأحمد: لا يجب على المأموم قراءة خلف الإمام، ويستحب له القراءة فى السرية دون الجهرية، لقوله تعالى " وإذا قُرِئَ القرْآنُ فاستَمِعوا لهُ وأنْصتُوا " (٥) والإنصات السكوت لاستماع الحديث. وجمع بينه وبين الاستماع للتأكيد والاهتمام بسماع القرآن (قال) ابن عبد البر: لا خلاف فى أنه نزل فى هذا

стр. 805

المعنى دون غيره. ومعلوم أنه فى صلاة الجهر، لأن السر لا يسمع. فدل على أنه أراد الجهر خاصة. وأجمعوا على أنه لم يُرِد كلَّ موضع يستمع فيه القرآن وإنما أراد الصلاة. ويؤيده قول مجاهد: قرأ رجل من الأنصار خلف رسول الله ﷺ فى الصلاة فنزلت " وإذا قرئ القرآن الخ. أخرجه البيهقى (١) (وعن) أبى موسى الأشعرى أن النبى ﷺ قال: إذا قُمتم إلى الصلاة فلْيؤمكنم أحدُكم. وإذا قرا الإمام فأنِصتوا. أخرجه أحمد ومسلم (٢) (وقال الحنفيون) والثورى وابن وهب المالكى: لا يقرأ المؤتم خلف الإمام لا فى سرية ولا فى جهرية، لقوله تعالى " وإذا قرئَ القرْآن فاستمِعوا لَهُ وأنصتُوا " أى استمعوا فى الجهرية، وأنصتوا فى السرية، لأن التأسيس خير من التأكيد (قال) الإمام أحمد: أجمع الناس على أن هذه الآية فى الصلاة (وروى) جابر أن النبى ﷺ قال: من صلى خلف إمام فقراءة الإمام له قراءة: أخرجه محمد بن الحسن وابن عدى والحاكم بسد صحيح على شرط مسلم (٣) ﴿٣٩٩﴾ (وقال) ابن عمر: إذا صلى أحدُكم خلفَ الإمام فحسبْه قراءة الإمام، وإذا صلىّ وحدَه فلْيقرا قال نافع: وكان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام.

стр. 806

أخرجه مالك والطحاوى (١) (وعن) عبُيد الله بن مقسم أنه سأل عبد الله ابن عمرو وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله رضى الله عنهم فقالوا: لا تقرءوا خلف الإمام فى شئ من الصلاة. أخرجه الطحاوى (٢). (وقال) أبو وائل: قال رجل لابن مسعود أقرأ خلف الإمام؟ قال أنصت للقراءة فإن فى الصلاة شَغْلا، وسيكفيك ذلك الإمام. أخرجه الطحاوى والبطرانى فى الكبير والأوسط بسند رجاله موثقون (٣). (وقال) ابن مسعود رضى لله عنه: ليتً الذى يقرأ خلف الإمام مُلئ فُوه ترابا (وقال) أبو حمزة قلت لابن عباس: أقرأ والإمام بين يدى؟ قال لا. أخرجهما الطحاوى (٤) (وقالت) الشافعية: يجب على المؤتم قراءة الفاتحة فى السرية والجهرية وإن سمع قراءة الإمام (لقول) عُبادة بن الصامت: " صلى بنا رسولَ الله ﷺ صلاة الغداةِ فثقُلتْ عليه القراءة فلما انصرف قال: إن لأراكم تقرءون وراءَ إمامكم؟ قلنا نعم والله يا رسول الله. قال فلا تفعلوا إلا بأمّ القرآن، فإنه لا صلاةَ لمن لم يقرا بها " أخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان والدار قطنى وقال: هذا إسناد حسن ورجاله ثقات (٥) ﴿٤٠٠﴾

стр. 807

(وعنه) أنّ النبى ﷺ قال: " لا يقرَأنّ أحدٌ منكم شيئاً من القرآن إذا جهرتُ بالقراءة إلا بأمّ القرآن " أخرجه الدار قطنى. وقال هذا إسناد حسن ورجاله ثقات كلهم (١) ﴿٤٠١﴾ (وأخرجه) أيضاً أحمد والبخارى فى جزء القراءة وصححه وابن حبان والحاكم والبيهقى والدار قطنى من عدة طرق (وعن) أنس أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال: أتقرءون فى صلاتكم خلف الإمام والإمام يقرأ؟ فسكتوا قالها ثلاث مرات، فقال قائل، أو قال قائلون إنا لنفعلُ، قال فلا تفعلوا، ليقرأُ أحدكم بفاتحة الكتاب فى نفسه. أخرجه أبو يعلى والطبرانى فى الأوسط ورجاله ثقات (٢) ﴿٤٠٢﴾ وفى هذا أحاديث أخر: (وأجاب) الأولون: بأن النهى فى قوله ﷺ " لا تفعلوا " محمول على الصلاة الجهرية (روى) أبو هريرة أن النبى ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معى أحد منكم آنفا؟ فقال رجل نعم يا رسول الله قال: إنى أقول مالى أُنَازَع القرآن؟ قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيها جهر فيه النبى ﷺ بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك. أخرجه مالك والشافعى وأحمد والأربعة وحسنة الترمذى (٣) ﴿٤٠٣﴾

стр. 808

وفى لفظ للدار قطنى: إذا أسررت بقراءتى فاقرءوا، وإذا جهرت بقراءتى فلا يقرأ معى أحد. (وأجاب) الحنفيون عن حديث عبادة ونحوه، بأنه معارض بحديث أبى سعدي الخدرى مرفوعا: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة. أخرجه الطبرانى فى الأوسط وابن عدىّ فى الكامل وغيرهما من عدة طرق (١) ﴿٤٠٤﴾ وفيه منع المأموم من القراءة والمنع مقدم على الإطلاق عند التعارض. وبأنّ حديث " من كان له إمام الخ " أقوى سنداً فيقدم عليه. (وأجاب) الشافعية عن أدلة القائلين إنّ المؤتم لا يقرأ خلف الإمام فى الصلاة الجهرية، بأنها عمومات، وحديث عبادة خاص، وبناء العام على الخاص واجب كما تقرّر فى الأصول، وعليه فيحمل قوله " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " على غير الفاتحة، وهذا لا محيص عنه، ويؤيده الأحاديث المتقدّمة القاضية بوجوب قراءة فاتحة الكتاب فى كل ركعة من غير فرق بين الإمام والمأموم، أن البراءة عن عهدتها إنما تحصل بناقل

стр. 809

صحيح لا بمثل هذه العمومات التى اقترنت بما يجب تقديمه عليها. (وأجابوا) عن قوله فى حديث أبى هريرة فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه (١) " بأنهم " تركوا قراءة غير الفاتحة جميعاً بين الأحاديث. (وروى) صدُقه بن يَسار عن القاسم بن محمد أن عائشة اَعتمرتْ فى سنة ثلاثَ مرات، قلا صدقه: قُلْت: هل عابَ ذلك عليها أحد؟ قال: سبحان الله أُمّ المؤمنين. أَخرجه الشافعى والبيهقى. (وقال) مالك: يُكْرَه تكرير العمرة فى السنة، لأَنَّ النبىَّ ﷺ (قال) المالك: يكره تكرير العمرة فى السنة، لأن النبى ﷺ لم يكرها فى عام (ورد) بأن المندوب لا ينحصر فى فعله ﷺ ، فقد كان يترك الشئ وهو يستحب فعله لدفع المشقة عن أمته، وقد رغب ﷺ فى العمرة بقوله: فثبت الاستحباب من غير تقييد، ولذا خالف مالكاً مطرف وطائفة من أتباعه. ٤ - مواقيت العمرة: هى: (أ) لمن كان خارج المواقيت، مواقيت الحج، المتقدمة، فلا يحل لمريد العمرة مجاوزتها بلا إحرام، لقول زهير ابن معاوية، حدثنى زيد بن جبير أنه أتى عبد الله بن عمر فسالته: من أين يجوز أن أعتمر؟ قال: فرضها رسول الله ﷺ لأهل نجد قرنا، ولأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة. أخرجه البخارى. (ب) أَمَّا مَنْ كان داخل المواقيت، فميقاتُه فى العمرة الحل ولو كان بالحرم، لحديث الأَسْوَد أَن عائشةَ رضى الله عنها: قالت: يا رسول الله يصدر الناس بنُسُكَيْن وأَصْدُرُ بنًسكُ؟ فقِيل (واختلفت) الشافعية فى قراءة الفاتحة أتكون عند سكتات الإمام أم عند قراءته؟ (قال) الشوكانى: وظاهر الأحاديث أنها تقرأ عند قراءة الإمام. وفعلها حال سكوت الإمام إن أمكن أحوط، لأنه يجوز عند أهل القول الأول، فيكون فاعل ذلك آخذاً بالإجماع (وأما) اعتياد قراءتها حال قراءة الإمام للفاتحة فقط، أو حال قراءته للسورة فقط " فليس " عليه دليل، بل الكل جائز وسنة، نعم حال قراءة الإمام للفاتحة مناسب " من جهة " عدم الاحتياج إلى تأخير الاستعاذة عن محلها الذى هو بعد التوجه، أو تكريرها عند إرادة قراءة الفاتحة إن فعلها فى محلها أوّلا وأخر الفاتحة إلى حال قراءة الإمام للسورة " ومن جهة " الاكتفاء بالتأمين مرّة واحدة عند فراغه وفراغ الإمام ن قراءة الفاتحة إن وقع الاتفاق فى التمام، بخلاف من أخر قراءة الفاتحة إلى حال قراءة الإمام للسورة (٢). (فائدة) اتفق الأئمة الأربعة والجمهور على أنّ المأموم يدرك الركعة بإدراك الركوع مع الإمام وإن لم يقرا شيئا، إلا أنهم اختلفوا فيما يتحقق به إدراك المأموم الركوع (فقال) الحنفيون والمالكية والحنبلية: يدرك الركوع بوضع يديه على ركبتيه قبل رفعه الإمام رأسه من الركوع ولو لم يطمئن

стр. 810

إلا بعد رفعه (وقالت) الشافعية: لا يدركه إلا إذا اطمأنّ مع الإمام قبل رفعه. (واستدلوا) على إدراك الركعة بإدراك الركوع (بحديث) أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يُقيَم الإمامُ صُلبه " أخرجه الدار قطنى وابن خزيمة (١) ﴿٤٠٥﴾ (وبحديثه) أنّ النبى ﷺ قال: " إذا جئتم على الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدّوها شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاةَ " أخرجه أبو داود والدار قطنى وابن خزيمة والحاكم (٢) ﴿٤٠٦﴾ (وبقول) زيد بن وهب: دخلتُ أنا وابن مسعود المسجد والإمامُ راكع فركعنا ثم مضينا حتى استوينا بالصف فلما فرغ الإمامُ قمتُ أقضى فقال قد أدركته. أخرجه الطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات (٣) (وعن) على وابن مسعود قالا: من لم يُدْرك الركعةَ فلا يعتدّ بالسجدة. أخرجه الطبرانى فى الكبير ورجاله موثقون (٤) (وقال) جماعة من الظاهرية: إن من أدرك الإمام راكعاً ولم يدرك معه القراءة لم تحسب له الركعة وهو مروى عن أبى هريرة. قاله ابن سيد الناس فى شرح الترمذى. واحتجوا لذلك بما روى أبو هريرة أنّ النبى ﷺ قال: " مَن أدرك الإمام
следующие страницы →