← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

أخرجه مالك والطحاوى (١) (وعن) عبُيد الله بن مقسم أنه سأل عبد الله ابن عمرو وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله رضى الله عنهم فقالوا: لا تقرءوا خلف الإمام فى شئ من الصلاة. أخرجه الطحاوى (٢). (وقال) أبو وائل: قال رجل لابن مسعود أقرأ خلف الإمام؟ قال أنصت للقراءة فإن فى الصلاة شَغْلا، وسيكفيك ذلك الإمام. أخرجه الطحاوى والبطرانى فى الكبير والأوسط بسند رجاله موثقون (٣). (وقال) ابن مسعود رضى لله عنه: ليتً الذى يقرأ خلف الإمام مُلئ فُوه ترابا (وقال) أبو حمزة قلت لابن عباس: أقرأ والإمام بين يدى؟ قال لا. أخرجهما الطحاوى (٤) (وقالت) الشافعية: يجب على المؤتم قراءة الفاتحة فى السرية والجهرية وإن سمع قراءة الإمام (لقول) عُبادة بن الصامت: " صلى بنا رسولَ الله ﷺ صلاة الغداةِ فثقُلتْ عليه القراءة فلما انصرف قال: إن لأراكم تقرءون وراءَ إمامكم؟ قلنا نعم والله يا رسول الله. قال فلا تفعلوا إلا بأمّ القرآن، فإنه لا صلاةَ لمن لم يقرا بها " أخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان والدار قطنى وقال: هذا إسناد حسن ورجاله ثقات (٥) ﴿٤٠٠﴾

стр. 807

(وعنه) أنّ النبى ﷺ قال: " لا يقرَأنّ أحدٌ منكم شيئاً من القرآن إذا جهرتُ بالقراءة إلا بأمّ القرآن " أخرجه الدار قطنى. وقال هذا إسناد حسن ورجاله ثقات كلهم (١) ﴿٤٠١﴾ (وأخرجه) أيضاً أحمد والبخارى فى جزء القراءة وصححه وابن حبان والحاكم والبيهقى والدار قطنى من عدة طرق (وعن) أنس أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال: أتقرءون فى صلاتكم خلف الإمام والإمام يقرأ؟ فسكتوا قالها ثلاث مرات، فقال قائل، أو قال قائلون إنا لنفعلُ، قال فلا تفعلوا، ليقرأُ أحدكم بفاتحة الكتاب فى نفسه. أخرجه أبو يعلى والطبرانى فى الأوسط ورجاله ثقات (٢) ﴿٤٠٢﴾ وفى هذا أحاديث أخر: (وأجاب) الأولون: بأن النهى فى قوله ﷺ " لا تفعلوا " محمول على الصلاة الجهرية (روى) أبو هريرة أن النبى ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معى أحد منكم آنفا؟ فقال رجل نعم يا رسول الله قال: إنى أقول مالى أُنَازَع القرآن؟ قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيها جهر فيه النبى ﷺ بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك. أخرجه مالك والشافعى وأحمد والأربعة وحسنة الترمذى (٣) ﴿٤٠٣﴾

стр. 808

وفى لفظ للدار قطنى: إذا أسررت بقراءتى فاقرءوا، وإذا جهرت بقراءتى فلا يقرأ معى أحد. (وأجاب) الحنفيون عن حديث عبادة ونحوه، بأنه معارض بحديث أبى سعدي الخدرى مرفوعا: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة. أخرجه الطبرانى فى الأوسط وابن عدىّ فى الكامل وغيرهما من عدة طرق (١) ﴿٤٠٤﴾ وفيه منع المأموم من القراءة والمنع مقدم على الإطلاق عند التعارض. وبأنّ حديث " من كان له إمام الخ " أقوى سنداً فيقدم عليه. (وأجاب) الشافعية عن أدلة القائلين إنّ المؤتم لا يقرأ خلف الإمام فى الصلاة الجهرية، بأنها عمومات، وحديث عبادة خاص، وبناء العام على الخاص واجب كما تقرّر فى الأصول، وعليه فيحمل قوله " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " على غير الفاتحة، وهذا لا محيص عنه، ويؤيده الأحاديث المتقدّمة القاضية بوجوب قراءة فاتحة الكتاب فى كل ركعة من غير فرق بين الإمام والمأموم، أن البراءة عن عهدتها إنما تحصل بناقل

стр. 809

صحيح لا بمثل هذه العمومات التى اقترنت بما يجب تقديمه عليها. (وأجابوا) عن قوله فى حديث أبى هريرة فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه (١) " بأنهم " تركوا قراءة غير الفاتحة جميعاً بين الأحاديث. (وروى) صدُقه بن يَسار عن القاسم بن محمد أن عائشة اَعتمرتْ فى سنة ثلاثَ مرات، قلا صدقه: قُلْت: هل عابَ ذلك عليها أحد؟ قال: سبحان الله أُمّ المؤمنين. أَخرجه الشافعى والبيهقى. (وقال) مالك: يُكْرَه تكرير العمرة فى السنة، لأَنَّ النبىَّ ﷺ (قال) المالك: يكره تكرير العمرة فى السنة، لأن النبى ﷺ لم يكرها فى عام (ورد) بأن المندوب لا ينحصر فى فعله ﷺ ، فقد كان يترك الشئ وهو يستحب فعله لدفع المشقة عن أمته، وقد رغب ﷺ فى العمرة بقوله: فثبت الاستحباب من غير تقييد، ولذا خالف مالكاً مطرف وطائفة من أتباعه. ٤ - مواقيت العمرة: هى: (أ) لمن كان خارج المواقيت، مواقيت الحج، المتقدمة، فلا يحل لمريد العمرة مجاوزتها بلا إحرام، لقول زهير ابن معاوية، حدثنى زيد بن جبير أنه أتى عبد الله بن عمر فسالته: من أين يجوز أن أعتمر؟ قال: فرضها رسول الله ﷺ لأهل نجد قرنا، ولأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة. أخرجه البخارى. (ب) أَمَّا مَنْ كان داخل المواقيت، فميقاتُه فى العمرة الحل ولو كان بالحرم، لحديث الأَسْوَد أَن عائشةَ رضى الله عنها: قالت: يا رسول الله يصدر الناس بنُسُكَيْن وأَصْدُرُ بنًسكُ؟ فقِيل (واختلفت) الشافعية فى قراءة الفاتحة أتكون عند سكتات الإمام أم عند قراءته؟ (قال) الشوكانى: وظاهر الأحاديث أنها تقرأ عند قراءة الإمام. وفعلها حال سكوت الإمام إن أمكن أحوط، لأنه يجوز عند أهل القول الأول، فيكون فاعل ذلك آخذاً بالإجماع (وأما) اعتياد قراءتها حال قراءة الإمام للفاتحة فقط، أو حال قراءته للسورة فقط " فليس " عليه دليل، بل الكل جائز وسنة، نعم حال قراءة الإمام للفاتحة مناسب " من جهة " عدم الاحتياج إلى تأخير الاستعاذة عن محلها الذى هو بعد التوجه، أو تكريرها عند إرادة قراءة الفاتحة إن فعلها فى محلها أوّلا وأخر الفاتحة إلى حال قراءة الإمام للسورة " ومن جهة " الاكتفاء بالتأمين مرّة واحدة عند فراغه وفراغ الإمام ن قراءة الفاتحة إن وقع الاتفاق فى التمام، بخلاف من أخر قراءة الفاتحة إلى حال قراءة الإمام للسورة (٢). (فائدة) اتفق الأئمة الأربعة والجمهور على أنّ المأموم يدرك الركعة بإدراك الركوع مع الإمام وإن لم يقرا شيئا، إلا أنهم اختلفوا فيما يتحقق به إدراك المأموم الركوع (فقال) الحنفيون والمالكية والحنبلية: يدرك الركوع بوضع يديه على ركبتيه قبل رفعه الإمام رأسه من الركوع ولو لم يطمئن

стр. 810

إلا بعد رفعه (وقالت) الشافعية: لا يدركه إلا إذا اطمأنّ مع الإمام قبل رفعه. (واستدلوا) على إدراك الركعة بإدراك الركوع (بحديث) أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يُقيَم الإمامُ صُلبه " أخرجه الدار قطنى وابن خزيمة (١) ﴿٤٠٥﴾ (وبحديثه) أنّ النبى ﷺ قال: " إذا جئتم على الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدّوها شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاةَ " أخرجه أبو داود والدار قطنى وابن خزيمة والحاكم (٢) ﴿٤٠٦﴾ (وبقول) زيد بن وهب: دخلتُ أنا وابن مسعود المسجد والإمامُ راكع فركعنا ثم مضينا حتى استوينا بالصف فلما فرغ الإمامُ قمتُ أقضى فقال قد أدركته. أخرجه الطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات (٣) (وعن) على وابن مسعود قالا: من لم يُدْرك الركعةَ فلا يعتدّ بالسجدة. أخرجه الطبرانى فى الكبير ورجاله موثقون (٤) (وقال) جماعة من الظاهرية: إن من أدرك الإمام راكعاً ولم يدرك معه القراءة لم تحسب له الركعة وهو مروى عن أبى هريرة. قاله ابن سيد الناس فى شرح الترمذى. واحتجوا لذلك بما روى أبو هريرة أنّ النبى ﷺ قال: " مَن أدرك الإمام

стр. 811

فى الركوع فليركع معه ولْيُعِد الركعة " أخرجه ابن خزيمة (١) ﴿٤٠٧﴾ ورواه البخارى فى القراءة خلف الإمام من حديث أبى هريرة قال: إن أدركَت القومَ رُكوعا لم تعتدّ بتلك الركعة (٢) (قال) الحافظ: وهذا هو المعروف عن أبى هريرة موقوفا. وأما المرفوع فلا أصل له أهـ. وحكى البخارى هذا المذهب فى القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام وحكاه فى الفتح عن جماعة من الشافعية. وقوّاة الشيخ تنقى الدين السبكى وغيره من محدِّثى الشافعية (٣). واستدلوا أيضاً بحديث أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال: " إذا أُقيمت الصلاةُ فلا تأتوها تسْعَون وأْتُوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا " أخرجه الشيخان وأبو داود (٤) ﴿٤٠٨﴾ قالوا: فيه الأمر بإتمام ما فاته وقد فاته الوقوف والقراءة (ويجاب) بأن قوله: وما فاتكم فأتموا عام مخصوص بغير القراءة والقيام للمسبوق الذى أدرك الإمام راكعاً فلا يقضيها للأحاديث المتقدّمة. (خاتمة) من توابع بحث القراءة فتح المأموم على الإمام إذا التبست عليه القراءة وهو مشروع (لحديث) ابن عمر أنّ النبى ﷺ صلى صلاة فقرأ فيها فالْتبس عليه فيها فلما فرغ قال لأبىّ أصليت معنا؟ قال نعم. قال فما منعك أن تفتَحَ علىّ؟ أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم والطبرانى فى الكبير بسند رجاله ثقات (٥) ﴿٤٠٩﴾

стр. 812

(ولقول) أنس: " كنا نفتح على الأئمة فى عهد رسول الله ﷺ " أخرجه الحاكم وصححه (١) ﴿٤١٠﴾ (وهو) واجب فى الفاتحة مستحب فى غيرها عند مالك والشافعى وأحمد وإسحاق (ومشهور) مذهب الحنفيين استحباب الفتح على الإمام فى الفاتحة وغيرها ناوياً الفتح لا التلاوة. وقيل إن قرأ الإمام القدر المجزئ فى الصلاة (٢) لا يفتح عليه وإلا فتح (قال) الشوكانى: وتقييد الفتح بأن يكون على إمام لم يؤدّ الواجب من القراءة، وبآخر ركعة " مما لا دليل عليه " وكذا تقييده بأن يكون فى القراءة الجهرية (والأدلة) قد دلت على مشروعية الفتح مطلقاً فعند نسيان الإمام الآية فى القراءة الجهرية، يكون الفتح عليه بتذكيره تلك الآية. وعند نسيانه لغيرها من الأركان يكون الفتح عليه بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء أهـ (٣). أما الفتح على غير الإمام مصلياً أم غيره فهو مبطل عند الحنفيين إلا إذا قصد به التلاوة. وكذا عند المالكية مطلقاً إلا إذا فتح المأموم على إمام آخر. ففيه خلاف ٠ والأصح البطلان (وقالت) الحنبلية: الفتح على غير الإمام مكروه والصلاة صحيحة (وقالت) الشافعية: هو جائز بلا كراهة،

стр. 813

إلا أنه يقطع الموالاة فى قراءة الفاتحة إن فتح وهو يقرؤها فيستأنفها بخلاف الفتح على إمامه. (الثالث عشر) سنن الصلاة الخارجة عنها هى كثيرة المذكور منها هنا خمس عشرة: (١ و ٢) الأذان والإقامة وقد تقدّم بيانهما. (٣) الرواتب: جمع راتبة، وهى ما شرعت تابعة للفرائض، لتكفير السيئات ورفع الدرجات وترغيم الشيطان وقطع طماعيته فى منع الإنسان من تأدية الفرائض على الوجه الأكمل، وتكميل ما عساه يقع من نقص فى الفرائض بنقص شئ من آدابها كخشوع وتدبر فى قراءة وغيرها (لحديث) تميم الدارىِّ أنّ النبى ﷺ قال: " أوّلُ ما يحُاسَبُ به العبد يومَ القيامة صلاتُه، فإن أكملها كُتبتْ له تامةً. وغن لم يكن أكملها قال الله لملائكته: انظُروا هل تجدون لعبدى من تطوّع فأكملوا بها ما ضيّع من فريضته، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك " أخرجه أحمد وابن ماجه وهذا لفظه وأشار إليه أبو داود (١) ﴿٤١١﴾ (ولحديث) أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال: " إنّ أولَ

стр. 814

ما يُحاسَبُ الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة يقول ربُّنا لملائكته - وهو أعلم -: انظروا فى صلاة عبدى أتمّها أو نفصّها؟ فإن كانت تامة كتِبتْ له تامّة. وإن كان انتقص منها شيئا قال: انظروا هل لعبدى من تطوّع؟ فإن كان له تطوّع قال: أتمّوا لعبدى فريضته من تطوّعه ثم تؤخذ الأعمال على ذلك " أخرجه أبو داود وابن ماجه (١) ﴿٤١٢﴾ (قال) ابن دقيق العيد: فى تقديم النوافل على الفرائض وتأخيرها عنها معنى لطيف مناسب " أما فى تقديم " فلأن النفوس لاشتغالها بأسباب الدنيا بعيدة عن حالة الخشوع والخضوع والحضور التى هى روح العبادة، فإذا قدّمت النوافل على الفرائض أنِسَت النفس بالعبادة وتكيفت بحالة تقرب من الخشوع " وأما تأخيرها " عنها، فقد ورد أن النوافل جابرة لنقص الفرائص فإذا وقع فى الفرض ناسب أن يقع بعده ما يجبر الخلل الذى يقع فيه أهـ. لكنه يكره نية الجبر به لعدم العلم بل يفوّض وإن كان حكمه الجبر فى الواقع (٢).

стр. 815

هذا. والرواتب قسمان مؤكدة وغير مؤكدة (أ) فالمؤكدة - عند الحنفيين وبعض الشافعية - اثنتا عشرة ركعة وهى المذكورة فى حديث أم حبيبة أنّ النبى ﷺ قال: " مّن صلى فى يوم وليلة ثِنْتَى عشْره ركعة بُنى له بيت فى الجنة: أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر صلاةِ الغداةِ " أخرجه الترمذى وقال حسن صحيح. وأخرجه النسائى ولكنْ فيه ذِكْر ركعتين قبل العصر بدل ركعتين بعد العشاء (١) ﴿٤١٣﴾ وفيه ردّ على الحسن البصرى فى قوله بوجوب الركعتين بعد المغرب وركعتى الفجر (وقالت) الشافعية والحنبلية: المؤكد منها عشْرُ ركعات (لقول) ابن عمر رضى الله عنهما كانت صلاةَ رسول الله ﷺ التى لا يدَع ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الصبح " أخرجه أحمد بسند جيد (٢) ﴿٤١٤﴾ (وقالت) المالكية: السنة المؤكدة ما كثر ثوابها وأكد طلبها بلا وجوب كالوتر. وركعتا الفجر رغيبةَ اى رغب فيهما الشارع كما سيأتى. والمندوب المؤكد ركعتان قبل الظهر وبعده وقبل العصر وبعد المغرب والعشاء. وللإنسان التطوّع بما شاء، والأكمل التطوّع بما دلت عليه أحاديث الباب. ويؤيد ما ذهب إليه الحنفيون (قول) عائشة: " كان رسول الله صلى الله

стр. 816

عليه وسلم لا يدع أربعا قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر لعى حال " أخرجه أحمد والشيخان والنسائى (١) ﴿٤١٥﴾ وهناك البيان على ترتيب الحديث: - (١) يتأكد صلاة أربع قبل الظهر بتشهدين وسلام، وركعتين بعده (لقول) أبى أيوب الأنصارى رضى الله عنه: " كان النبى ﷺ يصلى قبل صلاة الظهر أربعا إذا زالت الشمس، فسألته عن ذلك. فقال: إن أبوابَ السماءِ تَفتّح فى هذه الساعة فأجِبّ أن يَصْعَدَ لى فيها خيرٌ. قلت أفى كلِّهن قراءة؟ قال نعم. قلت أَتَفْصِلُ بينهنَ بسلام؟ قال لا " أخرجه أحمد والطحاوى ومحمد بن الحسن وهذا لفظه (٢) ﴿٤١٦﴾ (وقال) عبد الله بن شقيق: " سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ من التطّوِع، فقالت: كان يصلى قبل الظهر أربعا فى بيتى، ثم يخرج فيصلى بالناس، ثم يرجع إلى بيتى فيصلى ركعتين " (الحديث) وفيه " وكان يصلى بهم العشاء ثم يدخل بيتى فيصلى ركعتين " أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود (٣) ﴿٤١٧﴾ (٢) ويتأكد صلاة ركعتين بعد صلاة المغرب، لأن النبى ﷺ لم يتركهما سفرا ولا حضرا (ولحديث) ابن عمر أن النبى صلى الله

стр. 817

عليه وسلم كان يصلى ركعتين بعد المغرب فى بيته. أخرجه أحمد والترمذى وصححه (١) ﴿٤١٨﴾ ويسنّ أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة قل يأيها الكافرون، وقل هو الله أحد (لقول) ابن مسعود ما أُحصى ما سمعت من رسول الله ﷺ يقرأ فى الركعتين بعد المغرب وفى الركعتين قبل صلاة الفجر بقل يأيها الكافرون، وقل هو الله أحد. أخرجه ابن ماجه والترمذى وفيه عبد الملك ابن معدان ضعيف ولكن للحديث شواهد تعضده (٢) ﴿٤١٩﴾ (٣) ويتأكد صلاة ركعتين بعد صلاة العشاء (لقول) عائشة: وكان يصلى بهم العشاء ثم يدخلُ بيتى فصلى ركعتين (٣) ... (٤) ويتأكد صلاة ركعتين قبل صلاة الصبح والمحافظة عليهما (لقول) عائشة لم يكن البنى ﷺ على شئ من النوافل أشدّ معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح. أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود (٤) ﴿٤٢٠﴾ (ولحديث) عائشة أن النبى ﷺ قال: " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ". أخرجه مسلم والنسائى والترمذى وصححه (٥) ﴿٤٢١﴾ ولظاهر هذه الأحاديث قال الحسن البصرى بوجوبهما. وروى عن النعمان والراجح أنهما سنة، لأن النبى ﷺ ذكرهما مع سائر

стр. 818

السنن فى عدة أحاديث ما تقدم (ويستحب) عند الجمهور تأديتهما فى أول الوقت مع التخفيف (لقول) عائشة: " كان رسول الله ﷺ يصلى ركعتين الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما " أخرجه أحمد والشيخان وهذا لفظ مسلم (١) ﴿٤٢٢﴾ والحكمة فى تخفيفهما المبادرة إلى صلاة الصبح فى أول الوقت، واستفتاح صلاة النهار بركعتين خفيفتين ليدخل فى الفرض بنشاط واستعداد تام كما يفتتح قيام الليل بركعتين خفيفتين (ويستحب) الإسرار فى سنة الصبح وأن يقرأ فى الأولى بعد الفاتحة قل يأَيها الكافرون، وفى الثانية قل هو الله أحد، أو يقرأ فى الأولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٢)﴾ وفى الركعة الثانية (إما قوله) ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٣)﴾ أو قوله ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا

стр. 819

وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (١) ﴾ (قال) ابن عمر: " رمَقْتُ النبى ﷺ يقرأ فى الركعتين قبل الفجر قل يأيها الكافرون، وقل هو الله أحدٌ " أخرجه أحمد والنسائى وابن ماجه والترمذى وحسنه (٢). ﴿٤٢٣﴾

стр. 820

(وقال) ابن عباس إنّ رسول الله ﷺ " كان يقرأ فى ركعتى الفجر فى الأولى منهما: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية التى فى البقرة وفى الآخرة منهما ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ أخرجه مسلم والنسائى وأبو داود (١) ﴿٤٢٤﴾ (وقال) كان النبى ﷺ يقرأ فى ركعتى الفجر ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ والتى فى آل عمران ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ أخرجه مسلم والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم والبيهقى (٢) ﴿٤٢٥﴾ (وقال) كان رسول الله ﷺ يقرأ فى ركعتيه قبل الفجر بفاتحة القرآن والآيتين من خاتمة البقرة فى الركعة الأولى وفى الركعة الآخرة بفاتحة القرآن وبالآية من سورة آل عمران ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ حتى يختم الآية. أخرجه أحمد. وفى سنده من لم يسم (٣) ﴿٤٢٦﴾ وبهذا قال الجمهور. ورواه ابن القاسم عن مالك ومشهور مذهبه أنه

стр. 821

يستحب الاقتصار فى ركعتى الفجر على الفاتحة، لظاهر (قول) عائشة " كان رسول الله ﷺ يصلى الركعتين قبل الغداة فيُحففَّهما حتى إنى لأشك أقرأ فيهما بفاتحة الكتاب أم لا؟ أخرجه مالك وأحمد والشيخان وأبو داود (١) ﴿٤٢٧﴾ (وأجاب) الجمهور بأن المراد من الحديث المبالغة فى تخفيف القراءة بالنسبة إلى عادته ﷺ من إطالة صلاة النوافل ليلا ونهارا، فلا يصلح دليلا، ولا يقوى على رد الأحاديث الصحيحة الصريحة فى أنه ﷺ قرأ فى سنة الصبح بغير أم القرآن، كما تقدم. وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه كان يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة من قصار المفصل (وقال) بعض الظاهرية يقتصر فيها على قل يأيها الكافرون فى الركعة الأولى. وقل هو الله أحد فى الركعة الثانية، أو على آيتين من الآيات السابقة (وردّ) بحديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٢). (وقال) أبو بكر بن الأصم وبان عُلية وبعض الظاهرية: لا قراءة فيها، لقول عائشة فى حديثها السابق حتى إنى لأشك أقرأ فيها بفاتحة الكتاب أم لا؟ (وهو) مردود بالأحاديث السابقة بل بحديث عائشة نفسه فإن الغرض منه المبالغة فى التخفيف (قال) القرطبى: ليس معنى الحديث أنها شكت فى قراءته ﷺ الفاتحة، وإنما معناه أنه كان يطيل القراءة فى النوافل،

стр. 822

فلما خفف قراءة ركعتى الفجر صار كأنه لم يقرأ فيهما بالنسبة لغيرهما من الصلوات (١). (فائدة) يستحب - عند بعض العلماء - لمن صلى ركعتى الفجر فى البيت الاضطجاع بعدهما على شقه الأيمن. وعليه يحمل (قول) عائشة: " كان رسول الله ﷺ إذا ركع ركعتى الفجر اضطجع على شِقّه الأيمن " أخرجه أحمد والبخارى والنسائى والترمذى (٢) ﴿٤٢٨﴾ (وحكمة) هاذ الاضطجاع أنه يكون عونا للمصلى على تأدية صلاة الصبح بنشاط (وحكمة) كونه على الشق الأيمن أن القلب فى جهة اليسار فلو اضطجع عليه استغرق فى النوم لاستراحته بذلك أما لو اضطجع على اليمين كان القلب معلقا فيكون أبعد من النوم (وقال) الشافعى وأحمد: يسنّ الاضطجاع بعد ركعتى الفجر مطلقا، لعموم حديث أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: " إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه " أخرجه أحمد وأبو داود والترمذى وصححه (٣) ﴿٤٢٩﴾ (وقال) ابن حزم الاضطجاع واجب بعد ركعتى الفجر فمن صلاهما ولم يضطجع لا تجزئه صلاة الصبح، حاملا الأمر فى حديث أبى هريرة على الوجوب وحمله الجمهور على الاستحباب (لقول) عائشة: " كان النبى ﷺ إذا صلى ركعتى الفجر فإن كنت نائمة اضطجع وإن كنت مستيقظة

стр. 823

حدّثنى " أخرجه البخارى وأبو داود وهذا لفظه (١) ﴿٤٣٠﴾ (فهو ظاهر) أنه ما كان يضطجع حال استيقاظها فكان ذلك قرينة صرف الأمر عن الوجوب (وقال) ابن مسعود والنخعى ومجاهد والحنفيون ومالك والجمهور: الاضطجاع بعدهما بدعة (قال) ابن مسعود: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة أو الحمار. إذا سلّم فقد فَضَل. أخرجه ابن أبى شيبة (٢). (وقال) أبو الصديق الناجى: رأى ابن عُمر قوماً اضطجَعوا بعد الركعتين قبل صلاة الفجر. فقال: ارجع إليهم فسلْهم ما حملهم على ما صنعوا؟ فأتيتُهم وسألتُهم فقالوا: نريد بذلك السُّنة. فقال ابن عمر ارجع فأخبرهم أنها بدعة. أخرجه البيهقى (٣). وقالوا إنما اضطجع صلى الله لعيه وسلم للراحة من تعب القيام (وردّ) بأنه لا ينافى كونه للتشريع ولا سيما وقد ورد الأمر به. (وفرّق) ابن العربى بين من يقوم الليل فيستحب له الاضطجاع للاستراحة وبين غيره فلا يشرع له (لقول) عائشة: لم يضطجع النبى ﷺ لسُنة ولكن كان يدْأب ليله فيستريح. أخرجه الطبرانى وعبد الرزاق. لكن فى سنده من لم يسم فلا قتوم به حجة. قاله الحافظ (٤). (والظاهر) القول الأول ويقوّيه أنه لم ينقل عنه ﷺ

стр. 824

أنه فعله فى المسجد، ولذا نهى ابن عمر عن فعله فى المسجد وقال إنه بدعة، وأمر بحصْب من فعله فى المسجد، فإنه يبعد أن يقع من النبى ﷺ فى المسجد ولا يعلم به مثل ابن عمر وابن مسعود. هذا. ويستحب أن يقال بعد ركعتى الفجر ما فى قول عائشة: " كان رسول الله ﷺ يصلا ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يقول: اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وربَّ إسرافيل ورب محمد أعوذ بك من النار ثم يخرج إلى الصلاة " أخرجه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع وهو ضعيف (١) ﴿٤٣١﴾ (ويزاد) فى يوم الجمعة ما فى حديث أنس أنّ النبى ﷺ قال: " من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة: أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحىّ القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات، غفر الله له ذنوبه ولو كانت مِثل زَبَد البحر " أخرجه ابن السنى (٢) ﴿٤٣٢﴾ هذا. واعلم أنّ آكد الرواتب المؤكدة راتبة الصبح ثم راتبة الظهر القبلية ثم البعدية. والتى بعد المغرب والعشاء سواء. (ب) الرواتب غير المؤكدة: هى سته أنواع: (١) يندب صلاة ركعتين بعد صلاة الظهر يضمان إلى المؤكدتين (لحديث) أمّ حبيبة أنّ النبى ﷺ قال: " من صلى أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها حرّمه الله على النار. أخرجه أحمد والأربعة بسند صحيح من عدة طرق وصححه الترمذى (٣) ﴿٤٣٣﴾

стр. 825

(٢) ويندب صلاة أربع أو ركعتين قبل صلاة العصر (لحديث) ابن عمر أنّ النبى ﷺ قال: " رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا " أخرجه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه، وابن حبان وصححه وفى سنده محمد بن مسلم بن مهران، وثقه ابن حبان وابن عدى (١) ﴿٤٣٤﴾ (ولحديث) على رضى الله عنه أن النبى ﷺ كان يصلى قبل العصر ركعتين " أخرجه أ [وداود. وفى سنده عاصمُ بن ضَمْرة مختلف فيه (٢) ﴿٤٣٥﴾ ولورود الآثار بالركعتين والأربع خير بينهما. والأربع أفضل، لكثرة رواياتها ولثبوتها قولا وفعلا (وهى) مستحبة عند الجمهور لا مؤكدة، لأنه لم يثبت مواظبة النبى ﷺ عليها. والأفضل أن تكون بسلام واحد عند الحنفيين وإسحاق. وقال غيرهم الأفضل أن تكون بتسليمتين. (٣) ويندب - عند الشافعى وأحمد ومحققى الحنفيين والمحدثين - صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب وروى عن مالك (لحديث) عبد الله بن مُغفّل أنّ النبى ﷺ قال: " صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال صلوا قبل المرغب ركعتين. ثم قال عند الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذَها الناسُ

стр. 826

سنةُ " أخرجه أحمد والبخارى وأبو داود والبيهقى (١) ﴿٤٣٦﴾ (وعنه) أنّ النبى ﷺ صلى قبل المغرب ركعتين أخرجه ابن حبان (٢) ﴿٤٣٧﴾ (ولقول) أنس: " كان المؤذِّنُ إذا أن أذن قام ناي من أصحاب النبى صلى الله علهي وسلم يبندِرون السوارىَ حتى يخرجَ النبى ﷺ وهم كذلك يُصلون ركعتين قبل المغرب، ولم يكن بينهما شئ " أخرجه البخارى. وفى رواية لمسلم فيجئ الغريب فيحِسب أنّ الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما (٣) ﴿٤٣٨﴾ (وقال) جماعة من الحنفية والمالكية والشافعية: يكره التنفل قبل صلاة المغرب (لقول) طاوس: " سُئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال: ما رأيت أحداً على عهد النبى ﷺ يصليِّهما " أخرجه أبو داود والبيهقى (٤) (وردّ) بأنه لا يدل على الكراهة، إذا عدم رؤية ابن عمر أحداً يصلى قبل المرغب لا يقتضى الكراهة، ولأنه نفى ما لم يعلمه وأثبته غيره ممن

стр. 827

علمه، فوجب تقديم رواية المثبت لكثرتها ولما معه من علم ما لم يعلمه ابن عمر على أنه ثبت أن ابن عمر كان يصليهما (قال) عبد الله بن برُيدَة: لقد أدركتُ عبدَ الله بنَ عمرَ يصلى تَيْنِك الركعتين عند المغرب لا يدَعُهما على حال قال: فقمنا فصلينا الركعتين قبل الإقامة ثم انتظرنا حتى خرج الإمامُ فصلينا معه المكتوبة. أخرجه الدار قطنى (١) (قال) العلامة ابن نُجَيم: وما ذكر من استلزام تأخير المغرب، فقد قدمنا عن القنية استثناء القليل والركعتان لا تزيد على القليل إذا تُجوِّز فيهما. وفى صحيح البخارى أنه ﷺ قال: صلوا قبل المرغب ركعتين. وهو أمر ندب، وهو الذى ينبغى اعتقاده فى هذه المسألة (٢) (وقال) النووى: وأما قولهم إنّ فعلهما يؤدى إلى تأخير المرغب فهو خيال منابذ للسنة فلا يلتفت إليه، ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها (٣) (وقال) الحافظ فى الفتح: ومجموع الأدلة يرشد إلى استحباب تخفيفهما كما ف ركعتى الفجر (٤) وبما تقدّم تعلم أن الركعتين قبل صلاة المغرب من المستحب الثابت بالقول والفعل والتقرير. (٤) ويندب صلاة أربع ركعات بعد صلاة المغرب تضم إلى المؤكدتين (لقول) عّمار بن ياسِر: " رأيت حبيبى رسول الله ﷺ يصلِّى بعد المغرب ستَّ ركعات وقال: من صلى المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مِثل زبدّ البحر " أخرجه الطبرانى فى الثلاثة وقال: تفرّد به صالح بن قَطَنٍ البخارى قال الهيثمى: ولم أجد من ترجمه (٥) ﴿٤٣٩﴾

стр. 828

(٥) ويندب صلاة ركعتين قبل صلاة العشاء (لحديث) عبد الله بن مُغَفلٍ أنّ النبى ﷺ قال: " بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة، ثم قال فى الثالثة لمن شاء " أخرجه الجماعة (١) ﴿٤٤٠﴾ فهو يدل بعمومه على استحباب الصلاة قبل العشاء والمغرب (٢) وغيرهما، لكنه مخصوص بغير الجمعة فقد ثبت أنه ﷺ لم يصل بين أذانها وإقامتها كما سيأتى فى بحث الجمعة إن شاء الله تعالى (وحكمه) مشروعية الصلاة بين الأذان والإقامة أنّ المقصود من الأذان الإعلام بدخول الوقت ليتأهب الناس للصلاة بالطهارة ويحضروا لناديتها، ووصل الأذان بالإقامة يفوِّت هذا المقصود. (٦) ويندب صلاة ركعتين أو أربع تضم للمؤكدتين بعد صلاة العشاء (لقول) شُرَيح بن هانئ: " سألتُ عائشة عن صلاة النبى ﷺ

стр. 829

فقالت: ما صلى العشاء قطُّ فدخل علىّ إلا صلى أربعَ ركعاتٍ أو ستَّ ركعات " (الحديث) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى بسند رجاله ثقات (١) ﴿٤٤١﴾ أى أنه ﷺ كان يصلى تارة أربعاً وأخرى ستا. وفى بعض الأحيان كان يقتصر على الركعتين المؤكدتين كما تقدم فى بحث الرواتب المؤكدة. (فائدة) السنة المؤكدة محسوبة من المندوب فى الأربع بعد الظهر وبعد العشاء وفى الست بعدها وبعد المغرب. والأفضل عند النعمان أن يؤدى الكل بسلام واحد مع التشهد فى كل ركعتين، لما تقدم فى راتبه الظهر القبلية (٢) (ولقول) يحيى بن مَعين: صلاة النهار أربعٌ لا يُفْضَل بينهن، فقيل له: فإن أحمد بن حنبل يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى فقال بأى حديث؟ فقيل له بحديث الأزْدِى فقال: ومن الأزدىّ؟ حتى أقبلَ منه وأدَع حديث يحيى بن سعد الأنصارى عن نافع عن ابن عمر أنه كان يتطوع بالنهار أربعاً لا يفصِل بينهن. لو كان حديثُ الأزدى صحيحاً ما خالفه ابنُ عمر. أخرجه ابن عبد البر (٣) (وقال) أبو يوسف ومحمد: الأفضل فى صلاة النهار أن تكون أربعاً لما تقدم، وفى صلاة الليل أن تكون مثنى (لحديث) ابن عمر أن النبى ﷺ قال: " صلاة الليل مثنى مثنى " أخرجه الجماعة وقال الترمذى: حسن صحيح (٤) ﴿٤٤٢﴾

стр. 830

(وقالت) المالكية: يكره التنفل بأربع بسلام، ويردّه ما تقدم (وحديث) أبى أيوب الأنصارى أنّ النبى ﷺ قال: " أربعٌ قبلَ الظهر ليس فيهن تسليم تُفتَح لهن أبواب السماء " أخرجه أبو داود وابن ماجه وفيه عُتَيبة بن مُعْتِب الضبى ضعيف لكن الحديث روى من عدة طرق يقوى بعضها بعضا (١) ﴿٤٤٣﴾ (وقال) الشافعى وأحمد: الأفضل أن يكون تطوّع النهار والليل مثنى (لحديث) ابن عمر أنّ النبى ﷺ قال: " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى " أخرجه أحمد والأربعة والحاكم والبيهقى وصححاه (٢) ﴿٤٤٤﴾ (وأجاب) من فرق بين تطوّع النهار والليل عنه، بأن زيادة النهار فيه وَهَمُ، وأنه اختلف فى رفعه ووقفه (قال) الترمذى: اختلف أصحاب شعبة فيه، فوقفه بعضهم ورفعه بعضهم، والصحيح ما رواه الثقات عن ابن عمر فلم يذكروا فيه صلاة النهار أهـ (وقال) النسائى: هذا الحديث عندى خطأ. هذا. ويتصل بالرواتب فصلان. (أ) مكان صلاة التطوع: يستحب تأدية النفل المطلق فى البيت اتفاقا. وكذا الرواتب عند الجمهور ولا فرق بن راتبه النهار والليل (لقول) عبد الله بن شقيق: " سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ من التطوّع فقالت: كان يصلى قبل الظهر أربعاً فى بيتى، ثم يخرج فيصلى بالناس، ثم يرجع إلى بيتى فيصلى ركعتين وكان يصلى بالناس المغرب

стр. 831

ثم يرجِعُ إلى بيته فيصلى ركعتين، وكان يصلى بهم العشاءَ ثم يدخل بيتى فيصلى ركعتين (١) (وعن) مالك والثورى: الأفضل فعل نوافل النهار فى المسجد وراتبة الليل ف البيت (وعن) أحمد تفصيل. قلا ابن قدامة: قال الأثرم: سئل أحمد عن ركعتين بعد الظهر أين يصليان قال فى المسجد، أما الركعتين قبل الفجر وبعد المغرب ففى بيته، وذكر حديث ابن إسحاق: صلوا هاتين الركعتين فى بيوتكم. قيل لأحمد: فإن كان منزل الرجل بعيداً؟ قال لا أدرى وذلك لما روى كعب بن عُجْره أن النبى ﷺ أتى مسجد بنى عبد الأشهل فصلى فيه المرغب فلما قَضَوْا صلاتَهم رىهم يُسبّحون بعدها. " فقال هذه صلاة البيوت " أخرجه أبو داود. وفى سنده إسحاق بن كعب وهو مجهول تفرّد به (٢) ﴿٤٤٥﴾ (وقال) ابن أبى ليلى: ل تصح راتبة المغرب البعدية إلا فى البيت أخذاً بظاهر الأمر ف هذه الأحاديث، واستحسنه أحمد (قال) محمود بن لَبيد: " أتى رسول الله ﷺ بنى عبد الأشهل فصلى بهم المرغب، فلما أسلم قال: اركعوا هاتين الركعتين فى بيوتكم " (الحديث) أخرجه أحمد (٣) ﴿٤٤٦﴾ (والظاهر) ما ذهب إليه الجمهور حملا للأمر على الاستحباب. ويؤيده (حديث) زيد بن ثابت أن النبى ﷺ قال: " صلاة المرء

стр. 832

فى بيته أفضل من صلاته فى مسجدى هذا إلا المكتوبة " أخرجه أحمد والثلاثة وحسنه الترمذى (١) ﴿٤٤٧﴾ والمراد بالمكتوبة الواجبة بأصل الشرع وهى الصلوات الخمس دون المنذورة. والأحاديث ف هذا كثيرة وهى تدل على أن صلاة التطوّع ومنه راتبة المغرب فى البيوت أفضل من صلاته فى المسجد ولو كان فاضلا كالمسجد الحرام ومسجد المدينة. فلو صلى فيه نافلة كانت بألف صلاة. ولو صلاها فى بيته كانت أفضل من ألف صلاة. أما المكتوبة فصلاتها فى المسجد أفضل فى حق الرجال. أما النساء فالأفضل فى حقهن الصلاة - ولو فرضاً - فى البيوت وغن أبيح لهن حضور الجماعات (روى) ابن عمر أن النبى ﷺ قال: " لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتُهن خير لهن " أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقى وابن خزيمة وصححه (٢) ﴿٤٤٨﴾ وسيأتى تمامه فى بحث " حضور النساء المساجد " إن شاء الله تعالى. هذا. والحكمة فى طلب تأدية النافلة فى البيت أنه أخفى وأبعد من الرياء ومحبطات العمل، ولتنزل فى البيت الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان كما جاء فى الحديث وهذا فى غير ما ورد الشرع بطلاته فى غير البيوت

стр. 833

كركعتى الطواف والإحرام وتحية المسجد والتراويح وصلاة الاستقاء والكسوف والعيدين. (ب) وقت الرواتب وقضاءها: الراتبة القبلية وقتها من دخول وقت الصلاة إلى تأديتها، والبعدية وقتها من تأدية الصلاة إلى خروج وقتها. فإن لم تؤدّ فى وقتها لا يقضى منها إلا راتبه الصبح ولو فاتت لغير عذر تقضى عند الشافعى وأحمد قبل طلوع الشمس وبعده إذا حلت النافلة ولو فاتت وحدها (لحديث) قيس بن عمرو أنه خرج إلى الصبح فوجد البنىَّ ﷺ فى الصبح ولم يكن ركع ركعتى الفجر، فصلى مع النبى ﷺ ثم قام حين فرغ من الصبح فركع ركعتى الفجر، فمرّ به النبى ﷺ فقال: ما هذه الصلاة؟ فأخبره فسكت النبى ﷺ ولم يقل شيئا " أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد وهذا لفظه وحسنه العراقى (١) ﴿٤٤٩﴾ (ولحديث) عمران بن حُصينٍ أن النبى ﷺ كان فى مسير له فناموا عن صلاة الفجر فاستيقظوا بحرِّ الشمس فارتفعوا قليلا حتى استعلت الشمسُ ثم أمر مؤذِّناً فأذّن فضلى ركعتين قبل الفجر ثم اقام ثم صلى الفجر " أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقى والحاكم وصححه (٢) ﴿٤٥٠﴾ (وقال) الأوزاعى ومالك والثورى ومحمد بن الحسن: يستحب قضاؤهما

стр. 834

بعد ارتفاع الشمس إلى الزوال فقط، لظاهر حديث أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال: " مَن لم يصلِّ ركعتى الفجر فلْيُصلِّهما بعدما تطلُعُ الشمس " أخرجه الترمذى وفيه قتادة بن دعامة مدلس وقد عنعنه (١) ﴿٤٥١﴾ وقالوا يكره فعلهما قبل طلوع الشمس لإطلاق النهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع. (وأجاب) الأولون " بأن حديث " أبى هريرة ليس صريحا فى انهما لا يقضيان إلا بعد طلوع بل المغنى من لم يصلهما قبل الطلوع فليصلهما بعده (ويدل) عليه ما فى رواية الدار قطنى والبيهقى والحاكم بلفظ: من لم يصل ركعتى الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما (٢) " وبان عموم " النهى فى حديث " لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس (٣) " مخصوص " بغير المكتوبة إجماعا وبغير سنة الصبح، لحديث قيس بن عمرو (٤). (وقال) النعمان وأبو يوسف: لا تقضى سنة الصبح إلا إذا فاتت مع الصبح فتقضى قبله إلى الزوال فقط، ولا تقضى إذا فاتت وحدها لا قبل الشمس ولا بعدها، لأن الأصل فى السنن ألاّ تقضى. وخصت سنة الصبح إذا فاتت معه بحديث عمران بن حصين المتقدم. ولم يقولوا بمقتضى حديث قيس بن عمرة، لأن فى سنده سعد بن سعيد. ضعفه احمد وابن معين، وقال الترمذى: وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل. محمد بن إبراهيم التيمى لم يسمع

стр. 835

من قيس (١) (ورد) بأنه روى من طرق أخرى متصلا، ومجموعها يقوى بعضها بعضا (وأما باقى) الرواتب إذا فات، فلا يقضى عند الحنفيين ومالك وروى عن أحمد قال: لم يبلغنا أنّ النبى ﷺ قضى شيئاً من التطوّع إلا ركعتى الفجر والركعتين بعد العصر وهما راتبة الظهر البعدية (٢). ولم يقولوا بقضائهما، أنه خاص بالنبى ﷺ العصرَ ثم دخل بيتى فصلى ركعتين، فقلتُ يا رسول الله صليتَ صلاة لم تكن تصليها؟ فقال قدِم علىّ مال فشغلَنى عن الركعتين كنتُ أركعهما بعد الظهر فصليتهما الآن، فقلتُ يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتنا؟ قال لا " أخرجه الطحاوى بسند رجاله موثقون (٣) ﴿٤٥٢﴾ (وقال) فنهى رسول الله ﷺ فى هذا الحديث أحداً أن يصلى بعد العصر قضاء عما كان يصلبه بعد الظهر. فدل على أن حكم غيره فيهما إذا فاتنا خلاف حكمه. فليس لأحد أن يصليهما بعد العصر، ولا أن يتطوع بعد العصر أصلا أهـ (والصحيح) أن هاتين الركعتين كانتا قضاء لراتبة الظهر البعدية (لقول) أم سلمة: " لَمْ أرَ رسول الله ﷺ صلى بعد العصر قطَّ إلا مرةً واحدة، جاءه ناسٌ بعد الظهر فشغلوه فى شئ فلم يُضلِّ بعد الظهر شيئا حتى صلى العصر، فلما صلى العصر دخل بيتى فصلى ركعتين " أخرجه أحمد والنسائى والبيهقى بسند جيد (٤) ﴿٤٥٣﴾

стр. 836

(ولقول) عبد الله بن أبى قيس: " سألت عائشة عن الركعتين بعد العصر فقالت: كان النبى ﷺ يصلى ركعتين بعد الظهر فُشِغلَ عنهما حتى صلى العصر، فلما فرغ ركعهما فى بيت فما تركهما حتى مات " أخرجه أحمد والنسائى بسند جيد (١) ﴿٤٥٤﴾ (ومشهور) مذهب الحنبلية أنه يستحب قضاء كل الرواتب فى غير أوقات النهى. وقيل لا يقضى منها إ الراتبه الصبح وبعدية الظهر (قال) ابن حامد: تقضى جميع السنن الرواتب فى جميع الأوقات إلا أوقات النهى، لأن النبى ﷺ قضى بعضها وقسنا الباقى عليه. وقال القاضى وبعض أصحابنا لا يُقضى إلا ركعتا الفجر تقضى على وقت الضحى، وركعتا الظهر (٢). (وقالت) الشافعية والأوزاعى: تقضى كل الرواتب فى أى وقت (لقول) أم سلمة: " صلى رسول الله ﷺ الظهر وقد أتى بمال فقعد يقْسِمه حتى أتاه المؤذن بالعصر، فصلى العصر ثم انصرف إلىّ وكان يومى فركع ركعتين خفيفتين، فقلنا ما هاتان الركعتان يا رسول الله؟ أُمِرْتَ بهما؟ قال لا ولكنهما ركعتان كنت أركعهما بعد الظهر فشغلنى قَسْمُ هذا المال حتى جاء المؤذِّن بالعصر، فكرهت أن أدَعَهُما " (لحديث) أخرجه أحمد (٣) ﴿٤٥٥﴾

стр. 837

وقد تقدم أن قضاء هاتين الركعتين خاص بالنبى ﷺ " ولو سلم " أن الذى اختص به ﷺ المداومة عليهما لا أصل القضاء " لم يدل " الحديث إلا على جواز قضاء راتبة الظهر البعدية، لا جواز قضاء كل الرواتب. (٤) ويسنّ لمن خرج إلى المسجد أن يدعو بما فى (حديث) ابن عباس أن النبى ﷺ خرج إلى الصلاة وهو يقول: اللهم اجعل فى قلبى نوراً واجعل فى لسانى نورا. واجعل فى سمعى نوراً واجعل فى بصرى نورا، واجعل خلفى نوراً وأمامى نوراً، واجعل من فوقى نوراً ومن تحتى نوراً. اللهم وأعْظِم لى نوراً. أخرجه أبو داود والنسائى وسملم وزاد: وعن يمينى نوراً وعن شمالى نوراً واجعل فى نفسى نوراً (١) ﴿٤٥٦﴾ " وبما فى حديث " أبى سعيد الخدرى أن النبى ﷺ قال: " من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إنى أسألك بحق السائلين عليك وبحق مَمشاى هذا فإنى لم أخرج أشَراً ولا بطَراً ولا رِياء ولا سُمْعة وخرجتُ اتّقاءَ سَخَطك وابتغاءَ مرضاتك فأسألك أن تُعيذنى من النار، وأن تغفِرَ لى ذنوبى، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقْبَلَ الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألفَ ملَك " أخرجه أحمد وابن ماجه وابن خزيمة. وفى سنده عطية العوفى مدلس. ولكن أخرج الحديث أبو نُعيم عن فُضَيل عن عطية قال: حدّثنى أبو سعيد فذكره، وبه أُمِن تدليس عطية العُوفىّ. وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحة من طريق فُضَيل بن مرزوق فهو صحيح

стр. 838

عنده. وفْضَيل هذا مختلف فيه، ضعفه جماعة ووثقه آخرون، ولذا قال الحافظ حديث حسن (١) ﴿٤٥٧﴾ (فائدة) يسنّ لمن خرج م بيته ولو لغير صلاة أن يدعو بما فى (حديث) أم سلمة قالت: " كان رسول الله ﷺ إذا خرج من بيته قال: باسم الله توكلتُ على الله. اللهم إنى أعوذ بك أن أَضِل أو أُضِل أو أَزِلْ أو أُزَلّ أو أَظْلِم أو أُظلَم، أو أجْهَل أو يُجهلَ علىّ " أخرجه الأربعة، وقال الترمذى حسن صحيح (٢) ﴿٤٥٨﴾ " وبما فى حديث " أنس أن رسول الله ﷺ قال: " من قال إذا خرج من بيته: باسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: حسبك هُديتَ وكُفِيت ووُقِيتَ، وتَنحى عنه الشيطان "

стр. 839

أخرجه أبو داود والترمذى وحسنه (١) ﴿٤٥٩﴾ (٥ و ٦) ويسنّ لمن يريد الصلاة الخروج إليها متطهراً متحلياً بالتؤدة والوقار والخشية (قال) أبو ثُمامة: " أدركنى كعبُ بن عُجْره وهو يريدُ المسجد وأنا مشبّك بيدَىّ فنهانى عن ذلك وقال: إن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأ أحدُكم فأحسن وضُوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد، فلا يُشيِّكنَ يديه فإنه فى صلاة " أخرجه أحمد وأبو داود (٢) ﴿٤٦٠﴾ (ولقول) أبى قتادة: " بينما نحن تصلى مع النبى ﷺ إذ سمع جَلبة رجال. فلما صلى قال ما شأنكم؟ قالوا استعْجلنا إلى الصلاة، قال فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا " أخرجه أحمد والشيخان (٣) ﴿٤٦١﴾ (والحكمة) فى طلب المشى إلى الصلاة بالوقار وكراهية الإسراع بينّها النبى ﷺ بقوله: " فإن أحدكم إذا كان يَعْتَمد إلى الصلاة فهو فى صلاة " أخرجه مسلم عن أبى هريرة (٤)، أى أنه فى حكم المصلى فينبغى له فعل ما ينبغى للمصلى فعله واجتناب ما ينبغى للمصلى اجتنابه. ويستحب ان يقارب خطاه لتكثر حسناته (قال) زيد بن ثابت: " كنت أمشى مع النبى ﷺ ونحن نريد الصلاة فكان يُقارِب الخُطا، فقال: أتدرون لَمِ أُقاربِ الخطا؟ قلتُ الله رسول له أعلم. قال: لا يزال العبدُ

стр. 840

فى الصلاة ما دام فى طلب الصلاة " أخرجه الطبرانى فى الكبير، وله فى رواية أخرى: إنما فعلت هكذا لتكثير خُطاىَ فى طلب الصلاة. وفى سنده الضحاك بن نبراس وهو ضعيف. ورواه موقوفا على زيد بن ثابت، ورجاله رجال الصحيح (١) ﴿٤٦٢﴾ (٧) ويطلب من الإمام قبل الدخول فى الصلاة الأمر بتسوية الصفوف بمحاذاة المناكب والكعوب ولا تشترط مساواة الأصابع. فيقول للحاضرين اعتدلوا، سووا صفوفكم، لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ونحو ذلك من الوارد (روى) ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: " أقيموا الصفوف وحاذُوا المناكب وسُدّوا الخَلل وليِنوا بأيدى إخوانكم، ولا تذَروا فُرُجات للشيطان. ومن صل صفًّا وصله الله. ومن قطع صفًّا قطعه الله " أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه (٢) ﴿٤٦٣﴾ (وعن) أنس أن رسول الله ﷺ قال: " رُصّوا صفوفَكم، وقارِبوا بينها، وحاذُوا بالأعناق. فهو الذى نفسى بيده إنى لأَرى الشياطينَ تدخل من خَلَل الصف كأنها الحَذَف " أخرجه أبو داود والنسائى والبيهقى (٣) ﴿٤٦٤﴾

стр. 841

(وعن) النعمان بن بشير أن رسول الله ﷺ قال: " لتُسَوُّنَّ صفوفكم أو لَيخالِفَنّ اللهُ بيم وجوهكم " أخرجه الخمسة وصححه الترمذى (١) ﴿٤٦٥﴾ (والمراد) بالمخالفة بين الوجوه والقلوب، حصول التنافر والعداوة والبغضاء واختلاف القلوب لأن اختلافهم فى الصفوف مخالفة فى الظاهر، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن. ولظاهر الأمر فى هذه الأحاديث قال ابن حزم بوجوب تسوية الصفوف للوعيد الشديد فيها. وقد ثبت عن عمر رضى الله عنه أنه ضرب قدَم أبى عثمان النهْدىّ لإقامة الصف (٢) (وقال) سُويَد بن غفْلة: كان بلال يضرب أقدامنا فى الصلاة ويسوّى مناكبنا. وقال: ما كان عمر وبلال يضربان على غير فرض (٣) (وقال) الجمهور: إقامة الصفوف سنة. وادّعى بعضهم الإجماع على ذلك. وقالوا: الأمر والوعيد المذكوران من باب التغليظ والتشديد تأكيداً وتحريضاً على تسوية الصفوف وتعديلها. وأما ضرب عمر وبلال الناس على تركه فلا يدل على الوجوب، لجواز أنهما كانا يريان التعزير على ترك السنة. وقد كان عمر يوكّل رجالا بإقامة الصفوف فلا يكبر حتى يُخبَر أن الصفوف قد استوت. وروى عن عثمان وعلىّ أنهما كانا يتعاهدان ذلك ويقولان استووا. وكان علىّ يقول تقدم يا فلان تأخير يا فلان قاله الترمذى (٤).

стр. 842

(٨ و ٩) ويسنّ الاهتمام بتكميل الصفوف الأوّل فالأوّل وتراصّ المأمومين، وسدّ الفُرَج (لحديث) أنس أن النبى ﷺ قال: " أتموا الصف المقدّمَ ثم الذى يليه فما كان من نقص فليكن فى الصف المؤجَّرِ " أخرجه أبو داود والنسائى والبيهقى (١) ﴿٤٦٦﴾ (ولحديث) أبى جُحَيفة أن النبى ﷺ قال: " من سدّ فُرجة فى الصف غفر له " أخرجه البزار بسند حسن (٢) ﴿٤٦٧﴾ (١٠) اتخاذ السترة: السترة بضم السين وهى فى الأصل ما يستتر به مطلقا. ثم غلبت على ما يجعله المصلى بين يديه لمنع المرور أمامه. فيسنّ للإمام والمنفرد اتخاذها سفراً وحضرا (لعموم) حديث سهل بن أبى حَثْمة أن النبى ﷺ قال: " إذا صلى أحدُكم فليصلِّ إلى سُترة، ولَيدْن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاتَه " أخرجه أحمد والحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين وكذا أبو داود عن أبى سعيد الخدرى (٣) ﴿٤٦٨﴾ (ولحديث) ابن عمر أنّ النبى ﷺ كانت تُرْكز له الحرْبة فى العيدين فيُصلّى إليها " أخرجه أحمد والنسائى وابن ماجه (٤) ﴿٤٦٩﴾ (ولحديث) أبى جُحيفة أن النبى ﷺ صلى بهم بالبطحاء - وبين يديه عنَزة - الظهر ركعتين، والعصر ركعتين " أخرجه الشيخان وأبو داود (٥) ﴿٤٧٠﴾

стр. 843

وعلى هذا اتفق العلماء إلا أن الشافعية والحنبلية قالوا: يسنّ اتخاذ السترة وإن لم يخش مرور أحد بين يديه (وقال) الحنفيون ومالك: إنما يسنّ اتخاذ السترة لمن خشى مرور أحد بين يديه (لحديث) ابن عباس " أنّ النبى ﷺ فى فَضاءٍ ليس بين يديه شئ " أخرجه أحمد وأبو يعلى. وفى سنده الحجاج بن أرطاة، ضعفه بعضهم. وقال أحمد وشعبة كان من الحفاظ (١) ﴿٤٧١﴾ (وأجاب) الأولون: بأن عدم اتخاذه ﷺ سترة حينئذ لبيان أن اتخاذها غير واجب. وأمام المأموم فسترة الإمام سترة له عند الحنفيين والشافعى وأحمد وهو قول لمالك (لقول) ابن عباس: " أقلبتُ راكباً على أتَانٍ وأنا يومئذ قد ناهَزْتُ الاحتلام والنبى ﷺ يصلى بالناس بمنى فمررتُ بين يَدىْ بعض الصف. فأرسلتُ الأتان ترتَع ودخلت فى الصف فلم يُنْكِر ذلك أحدٌ " أخرجه الجماعة والبيهقى (٢) ﴿٤٧٢﴾ (وقال) مالك: وأنا أرى ذلك واسعاً إذا أقمت الصلاة وبعد أن يحرم الإمام ولم يجد المرء مدخلا إلى المسجد إلا بين الصفوف. قال أبو عمر: هذا مع الترجمة يقتضى أن الرخصة عنده لمن لم يجد من ذلك بدا. وغيره لا يرى بذلك بأسا لحديث ابن عباس وللآثار الدالة على إن سترة الإمام

стр. 844

سترة لمن خلفه وهو الظاهر (١) وعليه يجوز المرور أمام الصف الأول وخلف الإمام، لأنّ الإمام حائل بين المأموم وسترته. وعلى أن الإمام سترة المأموم يحرم المرور أمام الإمام وبينه وبين الصف الذى خلفه لأنه مرور بين المصلى وسترته. أما غير الصف الأول فيجوز المرور أمامه اتفاقا لأنه وإن كان مروراً بين المصلى وسترته - لأن الإمام سترة للصفوف كلهم - إلا أنه قد صار بينهما حائل وهو الصف الأول فالإمام سترة لمن يليه حسا وحكما ولمن بينه وبينه فاصل حكما لا حسا. والممتنع فيه الأول لا الثانى (٢). ثم الكلام هنا فى سبعة فروع: (أ) مقدار السترة: ينبغى أن يكون ارتفاعها كذراع. وعرضها لا حدّ له، فيكفى الغليظ والدقيق عند الحنفيين (٣) والشافعى وأحمد (لقول) عائشة: " سئل النبى ﷺ عن سُترة المصلى فقال مثل مُؤْخِرة الرجل " أخرجه مسلم (٤) ﴿٤٧٣﴾ والمؤخرة ارتفاعها ذراع. (وحديث) سبرة بن معبد أنّ النبى ﷺ قال: " إذا صلى أحدكم فليسِتّرْ لصلاته ولو بسهْم" أخرجه أحمد والطبرانى بسند صحيح (٥) ﴿٤٧٤﴾

стр. 845

(وقالت) المالكية: يلزم أن تكون السترة طول الذراع وغلظ الرمح لحديث أبى جُحَيفة السابق (١). ورد بأنه لا يدل على ذلك، فإنْ الاستتار بالعنزة وهى الرمح لا ينافى جوازه بأدق منه كالسهم. (ب) يستحب أن تكون السترة عن يمين المصلى أو يساره، وهذا هو الأولى عند الشافعية، وأن يقرب منها على نحو ثلاثة أذرع من ابتداء قدميه (لحديث) بلال أنّ النبى ﷺ دخل الكعبة فترك عمودين عن يمينه وعمودا عن يساره وثلاثة أعمدة خلفَه، ثم صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع " أخرجه أحمد والبخارى والنسائى (٢) ﴿٤٧٥﴾ (ولا ينافيه) حديث سهل بن سعد قال: " كان بين مقام النبى ﷺ وبين القبلة ممر عنْز " أخرجه الشيخان وأبو داود (٣) ﴿٤٧٦﴾ " لأن هذا " محمول على حالة السجود، وحديث بلال محمول على حالة القيام (والحكمة) فى اتخاذ السترة، كف البصر عما وراءها، ومنه من يمرّ أمام المصلى. (ج) إذا تعذر إقامة السترة وتثبيتها بالأرض لصلابتها، وضعها بين يديه عرضا عند أحمد، وروى عن أبى يوسف أنها توضع طولا كأنها غرزت ثم سقطت. وإن لم يجد ما ينصبه سترة أو يضعه أمامه فليخط بالأرض خطا عند أحمد وأكثر الشافعية وبعض الحنفيين وهو قول الشافعى فى القديم.
следующие страницы →