← Фикх общий

Фикх общий · id 20907

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق

السبكي، محمود خطاب

Полный текст (3 614 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

(١٢) ويسنّ للإمام إذا سلم من الصلاة أن يبقى فى مكانه مستقبلا القبلة حتى يستغفر الله ثلاثا ويقول: اللهم أنت السلام الخ. ثم ينحرف عن يمينه أو عن يساره أو يستقبل المأمومين بوجهه (لقول) عائشة: " كان النبى ﷺ إذا سلّم لم يقعدْ إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركتَ ياذا الجلال والإكرام " أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذى وقال: حسن صحيح (١) ﴿٥٢٣﴾ (ولحديث) قَبيصة بن هُلْب عن أبيه قال: " كان النبى ﷺ يؤمُّنا فينصرف عل جانبيه جميعا على يمينه وعلى شماله " أخرجه أ [وداود وابن ماجه والترمذى وقال: حديث حسن وعليه العمل عند أهل العلم أنه ينصرف على أى جانبيه شاء. وقد صح الأمران عن النبى ﷺ (٢) ﴿٥٢٤﴾ (ولقول) سُمرة بن جُنْدُب: " كان النبى ﷺ إذا صلى صلاةً أقبل علينا بوجهه " أخرجه البخارى (٣) ﴿٥٢٥﴾ فقد دلت هذه الأحاديث على أن النبى ﷺ كان أحيانا

стр. 877

ينصرف بعد السلام من الصلاة عن يمينه، وأحيانا ينصرف عن شماله. وأحيانا يقبل على الناس بوجهه (واختلف) العلماء فى الأفضل من هذه الكيفيات (فقالت) المالكية والشافعية والحنبلية: الأفضل الانصراف عن اليمين بأن يجعل يساره إلى القبلة ويمينه إلى الناس إلا إذا كانت له حاجة جهة اليسار فينصرف إليها (لقول) أنس: " أما أنا فأكثُر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يميِنه " أخرجه أحمد ومسلم والنسائى (١) ﴿٥٢٦﴾ (ولقول) علىّ رضى الله عنه: إن كانت حاجتُه عن يمينه أخذ عن يمينه، وإن كانت حاجتُه عن يساره أخذ عن يساره. أخرجه الترمذى (٢). (وقال) الحنفيون: يستحب الانصراف إلى جهة اليسار بأن يجعل يمينه إلى القبلة ويساره إلى الناس (لقول) ابن مسعود: " لا يجعل أحدُكم للشيطان شيئا من صلاته، يرَى أن حقا عليه ألاّ ينصرف إلا عن يمينه. لقد رأيت النبى ﷺ كثيراً ينصرف عن يساره " أخرجه السبعة إلا الترمذى، وهذا لفظ البخارى (٣) ﴿٥٢٧﴾ وهو لا يعارض حديث أنس السابق. وفى رواية مسلم: أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن شماله، وهى تعارض حديث أنس، لأن كلا منهما بصيغه أكثر (قال) الحافظ: ويجمع بينهما بأنه صلى الله

стр. 878

عليه وسلم كان يفعل هذا تارة وهذا تارة. فأخبر كل بما اعتقد أنه الأكثر وإنما كره ابن مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف إلى اليمين. ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة فى المسجد. لأن حجرة النبى ﷺ كانت من جهة يساره ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر. ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأني رجح رأى ابن مسعود لأنه أعلم وأسنّ وأجل وأكثر ملازمة للنبى ﷺ وأقرب إلى موقفه فى الصلاة من أنس، ولأن فى إسناد حديث أنس من تُكِلِّم فيه وهو السُّدى، ولأن حديث ابن مسعود متفق عليه ويوافق ظاهر الحال، لأن حجرة النبى ﷺ كانت على يساره بخلاف حديث أنس فى الأمرين. ثم ظهر لى أنه يمكن الجمع بوجه آخر وهو أن من قال أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته فى حال الصلاة. ومن قال أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته فى حال استقباله القوم بعد سلامة من الصلاة. فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة، ومن ثم قال العلماء: يستحب الانصراف إلى جهة حاجته، وإذا استوى الجهتان فاليمين أفضل لعموم الأحاديث فى فضل التيامن (١). والحكمة فى طلب انحراف الإمام عن القبلة بعد انقضاء الصلة واستقباله المأمورين كلا أو بعضاً أن يُعلِّمهم ما يحتاجون إليه. وقيل ليعرف الداخل انقضاء الصلاة إذا لو استمر الإمام على هيئته لتوهم أنه فى التشهد مثلا. (وقال) ابن المنير: استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة.

стр. 879

فإذا انقضت الصلاة زال السبب واستقبلهم حينئذ لرفع الخيلاء ولارتفع عن المأمومين أهـ. (١٣) ويستحب الإمام - عند الأئمة والجمهور - تعجيل الانتقال من مصلاه بعد سلامه، لما تقدم أن النبى صلى الله عليه سلم كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام الخ (١). وهو يرد ما قاله بعض المالكية من كراهية قيام الإمام من مكان صلاته بعد السلام (وقالت) أم سلمة: " كان رسول الله ﷺ إذا سلّم قام النساءُ حين يقضِى تسليمَه ويمكث فى مكانه يسيراً قبل أن يقوم (قال) ابن شهاب: فنُرى والله أعلم أن ذلك كان لكى ينصرف النساءُ قبل أن يدركَهُن الرجال " أخرجه الشافعى وأحمد والبخارى (٢) ﴿٥٢٨﴾ ومقتضى هذا التعليل أن المأمومين إذا كانوا رجالا فقط لا يطلب هذا المكث، وأن الإسراع بالقيام هو الأصل والمشروع. ولا يعارض هذا ما تقدم من الأحاديث الدالة على استحباب الذكر بعد الصلاة، لأنهلا يلزم من طلب الذكر بعد الصلاة تأديته فى المكان الذى صلى فيه، لأن الامتثال يحصل بفعله بعدها سواء أكان ماشياً أم قاعداً فى محل آخر " نعم " ما ورد مقيداً بنحو قوله ﷺ : من قال قبل أن ينصرف ويثنى رجله من صلاة المغرب والصبح (٣) " ظاهره " المعارضة لحديث عائشة المذكور، ويمكن دفعها بحمل مشروعية الإسراع بانتقال على الغالب، أو على ماعدا ما ورد مقيداً

стр. 880

بذلك من الصلوات، أو على أن اللبْثَ مقدار الإتيان بالذكر المقيد لا نافى الإسراع فإنه أمر نسبى. واللبث بمقدار ما ينصرف النساء ربما اتسع لأكثر من ذلك. (١٤) ويستحب لكل مصل الفصل بين الفرض والنافلة بنحو كلام أو ذكر أو انتقال (روى) عبد الله بن رباح ع رجل من أصحاب النبى ﷺ أن رسول الله ﷺ صلى العصر فقام رجل يصلى فرآه عمر فقال له: اجلس فإنما هلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فَضل. فقال رسول الله ﷺ : أحسن ابن الخطاب " أخرجه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح (١) ﴿٥٢٩﴾ وهذا متفق عليه غير أنهم اختلفوا فى قدر الفاصل (فقال) الحنفيون: يستحب ألا يفصل بين الفرض والنافلة إلا بقدر ما فى حديث عائشة: اللهم أنت السلام الخ. أو بقدر ما فى حديث المغيرة بن شعبة أنه ﷺ كان يقول دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ (٢). وقال جمهور السلف والخلف: يستحب الفصل بين الفرض والنافلة بالأذكار الواردة عقب الصلوات كالاستغفار والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل. (١٥) ويستحب لكل مصل أراد التنفل بعد الفرض الانتقال إلى موضع آخر يتطوّع فيه (لحديث) أبى هريرة أنّ النبى ﷺ قال: "أيعجِز أحدُكم أن يقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله فى الصلاة؟

стр. 881

يعنى فى السُّبحة " أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقى. وفى سنده إبراهيم بن إسماعيل، قال أبو حاتم مجهول (١) ﴿٥٣٠﴾ (وقال) علىّ رضى الله عنه: من السنة ألا يتطوّعَ الإمام حتى يتحوّل من مكانه. أخرجه ابن أبى شيبة. ولهذا قالت الأئمة: يكره التنفل فى مكان الفرض. وكذا يطلب الانتقال لكل صلاة يفتتحها من النوافل. فإن لم ينتقل ينبغى أن يفصل بالكلام (لقول) السائب بن يزيد: " صليتُ مع معاويةَ بن أبى سفيان الجمعةَ فلما سلّم قمت فى مقامى فصليت فقال: لا تعُدْ لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تِصلْها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج، فإن النبى ﷺ أمر ألاّ توصَلّ صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلى أو يخرج " أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقى (٢) ﴿٥٣١﴾ والحكمة فى استحباب الانتقال خشية التباس النافلة بالفريضة وتكثير مواضع العبادة والشهود، فإن مكان المصلى يشهد له يوم القيامة (قال) أبو هريرة: " قرأ ﷺ : ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فقال: أتدرون ما أخبارُها؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: فإن أخبارها أن تشهدَ على كل عبد وأمة بما عمِل على ظهرها تقول: عمِل يوم كذا وكذا، كذا وكذا " أخرجه أحمد ومسلم والترمذى وصححه (٣) ﴿٥٣٢﴾

стр. 882

ومحل استحباب الانتقال إن لم تدع الحاجة إلى عدمه كضيق المكان. (الرابع عشر) هديه ﷺ فى الصلاة قد بينت لك أيها المؤمن أعمال الصلاة من فرائض وواجبات وسنن وآداب داخل الصلاة وخارجها مفصلة بالأدلة تفصيلا لم تره من قبل. وإنى ذاكر لك هنا ثلاثة أحاديث فى صفة صلاة رسول الله ﷺ لتكون سراجا منيرا يتضئ بها المعتدى ويهتدى بها الضال. (١) قالت عائشة: " كان رسول الله ﷺ يفتِتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله ربِّ العالمين، فإذا ركع لم يُشْخِصْ رأسَه ولم يُصَوِّبه ولكن بين ذلك. وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوىَ قائما وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجدْ حتى يستوىَ قاعدا، وكان يقول فى كل ركعتين التحيةَ وكان يكره أن يفترش ذراعية افتراشَ السبُع وكان يفرِشُ رجله اليسرى وينصبُ رجله اليمنى وكان ينهى عن عَقِب الشيطان وكان يختم الصلاة بالتسليم " أخرجه أحمد ومسلم (١) ﴿٥٣٣﴾ (٢) وقال وائل بن حُجْر: " لأنظُرَنّ إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلى فنظرت إليه قام فاستقبل القبلة فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفِّه اليسرى والرسِغ والساعدى، ثم لما أراد أن يركع رفع يديه مثلَها، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، ثم

стр. 883

رفع رأسه فرفع يديه مثلَها، ثم سجد فجعل كفيه بحِذاء أذنيه، ثم قعد فافترَش رجله اليسرى فوضع كفه اليسرى على فخذه وركبتِه اليسرى، وجعل حدّ مِرْفَقه الأيمن على فخذِه اليمنى ثم قبض بين أصابعه فخلّق بالوسطى والإبهام وأشار بالسبابة ثم رفع أُصبُعَه فرأيتُه يحرّكها يدعو بها " أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى بسند جيد (١) ﴿٥٣٤﴾ (٣) وقال محمد بن عطاء: سمعت أبا حُميد الساعدى فى عشرة من أصحاب النبى ﷺ منهم أبو قتادة. قال أبو حُميد أنا أَعْلَمُكْم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا فَلِمَ؟ فوالله ما كنتِ بأكثرِنا له تبعا، ولا أقدَمِنا له صُحبة. قال بلى قالوا فاعِرض قال: كان إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يُحاذىَ بهما مَنْكِبيه، ثم يكبر حتى يِقرّ كلُّ عظم منه فى موضعه مُعْتدلا، ثم يقرأ، ثم يكبر فيرفع يديه حتى يُحاذىَ بهما مَنكِبيه ثم يركع ويضعُ راحَتَيه على ركبتيه ثم يعتدِلُ ولا يَطُبّ رأسه ولا يُقْنِع ثم يرفعُ رأسه فيقول سمع الله لمن حمده. ثم يرفع يديه حتى يُحاذِىَ بهما منكبيه معتدلا. ثم يقول: الله اكبر ثم يهوى إلى الأرض فيُجافى يديه عن جنبيه ثم يرفع رأسه ويَثنى رجلَه اليسرى ويقعد عليها ويَفْتخُ أصابع رجلَيه إذا سجد ثم يسجدُ ثم يقول اللهُ أكبر. يورفع رأسه ويثنى رجله اليسرى فيقعدُ عليها حتى يَرْجِع كل عظم على موضعه. ثم يصنعُ فى الأخرى مثل ذلك. ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يُحاذى بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة ثم يضع ذلك فى كل بقية صلاته حتى إذا كانت السجدُ التى فيها التسليم أخّر

стр. 884

رجله اليسرى وقعد مُتورِّكا على شقه الأيسر ثم سلم. قالوا صدقتَ. هكذا كان يصلى ﷺ " أخرجه أحمد والبيهقى والأربعة إلا النسائى وصححه الترمذى (١) ﴿٥٣٥﴾ فقد اشتملت هذه الأحاديث على كيفية الصلاة الواردة عن الرسول ﷺ ، وعلى معظم أركان الصلاة وواجباتها وسننها على ما تقدم بيانه، ودلت على وجوب الطمأنينة فى الركوع والسجود وباقى الأركان والاعتدال من الركوع والجلوس بين السجدتين. ومنه تعلم سوء حال من لا يرفعون رءوسهممن الركوع والسجود إلا شيئاً يسيراً بدون طمأنينة محتجين بأنه ليس ركناً عند الحنفيين وقد تقدم أنه فرض عند أبى يوسف وواجب عند النعمان ومحمد. وعلى فرض أنه سنة فقط فَلِمَ يتركون السنة؟ ألم يتذكروا قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (٢)﴾ ألم يسمعوا (قول) البنى ﷺ : " يا معشر المسلمينَ: إنه لا صلاة لم لا يُقيمُ صُلبه فى الركوع والسجود " أخرجه أحمد وابن ماجه وابنحبان وابن خزيمة بسند جيد رجاله ثقات عن علىّ بن شبيان (٣) ﴿٥٣٦﴾

стр. 885

(وقوله) ﷺ : " لا ينظُر الله إلى صلاة عبد لا يقيم فيها صُلْبه بين ركوعها وسجودها " أخرجه أحمد والطبرانى فى الكبير بسند رجاله ثقات عن طلق بن على الحنفى (١) ﴿٥٣٧﴾ والأحاديث فى هذا كثيرة وكلها تدل على أن صلاة غالب أهل الزمان غير صحيحة، فإنهم لا يطمئون فى ركوعهم واعتدالهم وسجودهم وجلستهم بين السجدتين كما هو مشاهد ويدّعون أنهم اطمأنوا طمأنينة كافية، ولا يقبلون النصيحة ممن نصحهم بل يشنعون عليه تشنيعاً لا يصدر بعضه منهم لمن اقترف إثماً عظيما. وياليتهم وقفوا عند هذا الحدّ، بل تجاوزوه إلى إيذاء من رأوه يصلى صلاة صحيحة، وإذا صلى أحدهم خلف من وقفه الله للصلاة الصحيحة الواردة عن رسول الله ﷺ عاب عليه وربما قطع الصلاة وصار يقبح فعله ويجهله ويقول: قال ﷺ : " من أَمّ بالناس فليخفف " جهلا منه بالتخفيف المأمور به فى الحديث وقد تقدّم بيانه (٢). نعوذ بالله من نفوسنا ومن الجهل المركب وعمى البصيرة. (ولا تستغرب) أيها العاقل هذا من أهل زمانك، فقد وقع التساهل فى الصلاة من زمن بعيد (قال) الإمام أحمد ﵀: وقد جاء فى الحديث: يأتى على الناس زمان يصلون ولا يصلون، وقد تخوّفت أن يكون هذا الزمان، ولقد صليت فى مائة مسجد فما رأيت أهل مسجد يقيمون الصلاة على ما جاء عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه رضوان الله عليهم

стр. 886

فاتقوا الله وانظروا فى صلاتكم وصلاة من يصلى معكم (١) أهـ (وهذا) بالنسبة لأهل زمانه رحمه الله تعالى (٢) فما بالك بأهل زماننا الذى صار المعروف فيه منكرا، المنكر معروفا، والسُّنَّة بدعة، والبدعة سنة، ومُظْهِر الحق ماله من نصير، ومظهر الباطل له أنصار، فإنا لله وإنا إليه راجعون. (وما) أجهل هؤلاء الذين لم يطمئنوا فى صلاتهم: (أ) بأن من ينقر صلاته يموت على غير ملة الإسلام والعياذ بالله تعالى كما تقدم (٣). (ب) بأن من فرط فى شئ من الصلاة دعت عليه ورُدّت عليه (روى) عُبادة بن الصامت أنّ النى ﷺ قال: " إذا أحسن الرجلُ الصلاة فأتم ركوعها وسجودها قالت الصلاة: حفظك الله كما حفظتنى فترفع، وإذا أساء الصلاة فلم يُتِم ركوعها وسجودها قالت الصلاة ضَيعّك الله كما ضّعتنى فتَلَفّ كما يُلف الثوب الخلَق فيُضرب بها وجهُه " أخرجه أبو داود الطيالسى (٤) ﴿٥٣٨﴾ (وقال) عبادة بن الصامت قال رسول الله ﷺ : " إذا توضأ العبدُ فأحسن الوضوءَ ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها قالت: حفظ الله كما حفظتنى. ثم أُضعِد بها إلى السماء ولها ضَوء ونور

стр. 887

وفَتحِت لها أبوابُ السماء وإذا لم يحُسن البعد الوضوء ولم يتم الركوعوالسجود والقراءة قالت: ضيعك الله كما ضيعتنى، ثم أضْعِد بها على السماء وعليها ظلمة وغلِّقتْ دونها أبواب السماء، ثم تُلف كما يُلف الثوب الخلَق، ثم يضرب بها وجه صاحبها " أخرجه البطراى فى الكبير والبزار بنحوه. وفيه الأحوص بن حكيم وثقه ابن المدينى والعجلى وضعفه جماعة وبقية رجاله موثقون (١) ﴿٥٣٩﴾ فليحرص العقال على إحسان الصلاة وإكمالها بحضور القلب والخشوع فيها. وليحذر التفريط فيها والتساهل فى إتمامها. وليجعل نَصْبِ عينه قول الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (٢)﴾ (فإنما) كبرت على غير الخاشعين لخلوّ قلوبهم من محبة الله تعالى وتعظيمه والخشوع له وقلة رغبتهم فيه، فإن حضور العبد فى الصلاة وخشوعه فيها وتكميله لها واستفراغه وُسْعَهُ فى إقامتها وإتمامها على قدر رغبته فى الله تعالى (قال) الإمام أحمد: وقد جاء فى الحديث: لاحظَّ فى الإسلام لمن ترك الصلاة: فكل مستخف بالصلاة مستهين بها فهو مستخف بالإسلام مستهين به. وإنما حظهم من الإسلام على قدر رغبتهم فى الصلاة، فاعرف نفسك يا عبد الله وأحذر أن تلقى الله ولا قدر للإسلام عندك، فإن قدر الإسلام فى قلبك كقدر الصلاة فى قلبك (٣) (وقال) ابن القيم: وليس حظ القلب - لعامر بمحبة الله وخشيته والرغبة فيه وإجلاله وتعظيمه - من الصلاة كحظ القلب الخالى الخراب من ذلك. فإذا وقف الإنسان بين يدى الله فى الصلاة

стр. 888

وقف هذا بقلب مُخْبِت خاشع له قريب منه سليم من معارضات السوء قد امتلآت أرجاؤه بالهيبة وسطع فيه نور الإيمان وكُشِف عنه حجاب النفس ودخان الشهوات، فيرتع فى رياض معانى القرآن، ويُخالط قلبَه بشاشة الإيمان بحقائق الأسماء والصفات وعلوها وجمالها وكمالها الأعظم وتفردُّ الرب سبحانه بنعوت جلاله وصفات كماله، فاجتمع همه على الله وقَرَّت عينه به وأحسّ بقربه من الله قرباً لا نظير له، ففرّغ قلبه له وأقبل عليه بكليته. هذا " ومن " تفقه فى معانى القرآن وعجائب الأسماء والصفات وخالط بشاشة الإيمان به قلبه " يرى " لكل اسم وصفة موضعاً من صلاته ومحلا منها (فإنه) إذا انتصب قائماً بين يدى الرب ﵎، شاهد بقلبه فيوميته (وإذا) قال الله أكبر شاهد كبرياءه (وإذا قال) سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك ولا إله غيرك، شاهد بقلبه رباًّ منزهاً عن كل عيب، سالماً من كل نقص، محموداً بكل حمد. فحُمدْه يتضمن وصفَه بكل كمال. وذلك يستلزم براءته من كل نقص، تبارك اسمه، فلا يُذكر على قليل إلا كثَرة، ولا على خير إلا أنماه وبارك فيه، ولا على آفة إلا أذهبها، ولا على شيطان إلا ردّة خاسئاً مدحورا. وكمال الاسم من كمال مسماه. فإذا كان هذا شأن اسمه الذى لا يضر معه شئ فى الأرض ولا فى السماء، فشأن المسمى أعلى وأجل (وتعالى جدّ) أى ارتفعت عظمته وجلت فوق كل عظمة، وعلا شأنه على كل شان، وقهر سلطانه كل سلطان. فتعالى جدّه أن يكون معه شريك فى ملكه وربوبيته أو فى إلهيته أو فى أفعاله أو فى صفاته كما قال مؤمنو الجن ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَخَّذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً﴾ (وإذا) قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقد آوى إلى ركنه الشديد

стр. 889

واعتصم بحوله وقوّته من عدوّه الذى يريد أن يقطعه عن ربه ويباعده عن قربه ليكون أسوأ حالا (فإذا) قال الحمد لله رب العالمين وقف هنيهة يسيرة ينتظر جواب ربه له بقوله حمدنى عبدى (فإذا) قال الرحمن الرحيم، انتظر جوابه مجَّدَنى عبدى. فيالّذة قلبه وقُرَّة عينه وسرورَ نفسه بقول ربه: عبدى ثلاث مرات (فوالله) لولا ما على القلوب من دخان الشهوات وغيْم النفوس لطارت فرحاً وسروراً بقول ربها وفاطرها ومعبودها: حمدنى عبى وأثنى علىّ عبدى ومجدنى عبدى. ثم يكون لقلبه مجال من شهود هذه الأسماء الثلاثة التى هى أصول الأسماء الحسنى وهى الله والرب والرحمن " فشاهد " قلبه من ذكر اسم الله ﵎ إلهاً معبوداً موجوداً مخوفا لا يستحق اعبادة غيره، ولا تنبغى إلا له، قد عنت له الوجوه وخضعت فه الموجودات، وخشعت له الأصوات: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ (١)﴾ ﴿وَلَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (٢)﴾ وشاهَد من ذكر اسمه " رب العالمين " قيوما قام بنفسه وقام بسببه كل شئ فهو قائم على كل نفس بخيرها وشرها، قد تفرّد بتدبير ملكه (ثم يشهد) عند ذكر اسم الرحمن جل جلله ربًّا محسنا إلى خلقه بأنواع الإحسان، متحبباً إليهم بصنف النعم وَسِعَ كلَّ شئ رحمة ولما، وأوسع كل مخلوق نعمة وفضلا، فوسعت رمته كل شئ ووسعت نعمته كل حى، فبلغت رحمته حيث بلغ علمه، وخلق خلقه برحمته وأنزل كتبه برحمته، وأرسل رسله برحمته، وشرع شرائعه برحمته، وخلق الجنة برحمته،

стр. 890

والنارَ أيضاً برحمته، فإنها سوطه الذى يسوق به به عباده المؤمنين إلى جنته ويطهر بها أدران المودين من أهل معصيته، وسبحنه الذى يسجن فيه أعداءه عن خليقته (فتأمّل) ما فى أمره ونهيه ووصايا هـ ومواعظه من الرمة البالغة والنعمة السابغة (فالرحمة) هى السبب المتصل منه بعبادة كما أنّ العبودي هى السبب منهم المتصل به. فمنهم إليه العبودية، ومنه إلهيم الرحمة (فإذا) قال " مالك يوم الدين " فهنا يشهد المجد الذى لا يليق بسوى الملك الحق المبين. فيشهد ملكا قاهراً قد دانت له الخليفة، وعنت له الوجوه، وذلت لعظمته الجبابرة، وخضع لعزته كل عزيز، فيشهد بقلبه حقائق الأسماء والصفات التى تعطيلها تعطيل لملكه وجحد له. فإن المَلِك الحق التام المُلِك لا يكون إلا حياًّ قيّوما سميعا بصيراً مدبراً قادراً متكلما آمراً ناهيا، يرسل رسله إلى أقاصى مملكته بأوامره، فيرضى على من يستحق الرضا ويثيبه ويكرمه ويدينه، ويغضب على من يستحق الغضب ويعاقبه ويهينه ويُقْضيه. فيعذب من يشاء ويرحم من يشاء، ويعطى م يشاء ويقرّب من يشاء، ويقصى من يشاء. له دار عذاب وهى النار. وله دار سعادة وهى الجنة (فمن) أبطل شيئاً من ذلك أو جحده وأنكر حقيقته، فقد قدح فى ملكه ونفى عنه كماله وتمامه (وكذلك) من أنكر عموم قضائه وقدَره فقد أنكر عموم ملكه وكماله. فيشهد المصلى مجد الرب تعالى فى قوله " مالك يوم الدين " (فإذا) قال " إياك نعبد وإياك نستعين " ففيهما سرّ الخلق والأمر والدنيا والآخرة. وهى متضمنة لأجلّ الغايات وأفضل الوسائل. فأجلّ الغايات عبوديته. وأفضل الوسائل إعانته. فلا معبود يستحق العبادة إلا هو، ولا معين على عبادته غير. فهو يعبد بألوهيته ويستعان بربوبيته، ويهدى إلى الصراط المستقيم برحمته (ثم) يشهد الداعى - بقوله " اهدنا الصراط المستقيم " - شدّة فاقته وضرورته إلى هذه المسألة التى ليس هو إلى شئ

стр. 891

أشدَّ فاقةً وحاجة منه إليها ألبتَّة. فإنه محتاج إليه فى كل نفَس وطرُفة عين (وهذا) المطلوب م هذا الدعاء لا يتم إلا بالهداية إلى الطريق الموصل إليه سبحانه والهداية فيه. وهى هداية التوفيق وخلق القدرة على الفعل وإرادته وتكوينه وتوفيقه لإيقاعه له على الوجه المرضى المحبوب للرب وحفظه عليه من مفسداته حال فعله وبعد فعله (ثم بيّن) أنّ أهل هذه الهداية هم المختصون بنعمته دون المغضوب عليهم، وهم الذين عرفوا الحق ولم يتبعوه، ودون الضالين وهم الذين عبدوا الله بغير علم (فالطائفتان) اشتركتا فى القول فى خلقه وأمره وأسمائه وصفاته بغير علم. فسبيل المنعَم عليهم مغايرة لسبيل أله الباطل كلها علما وعملا (فلما فرغ) من هذا الثناء والدعاء والتوحيد، شرع له أن يطبع على ذلك بطابع من التأمين يكون كالخاتم له وافق فيه ملائكة السماء (وهذا) التامين من زينة الصلاة كرفع اليدين الذى هو زينة الصلاة واتباع للسنة وتعظيم أمر الله وعبودية اليدين وشعار الانتقال من ركن إلى ركن (ثم يأخذ) فى مناجاة ربه بكلامه واستماعه من الإمام بالإنصات وحضور القلب وشهوده (وأفضل) أذكار الصلاة ذكر القيام. وأحسن هيئة المصلى هيئة القيام. فخصت بالحمد الثناء والمجد وتلاوة كلام الربِّ ﷻ . ولهذا نهى عن قراءة القرآن فى الركوع والسجود لأنهما حالتا ذل وخضوع وتطامن وانخفاض، ولهذا شرع فيهما من الذكر ما يناسب هيئتهما فشرع للراكع أن يذكر عظمة ربه فى حال انخفاضه هو وخضوعه فيقول: سبحان ربى العظيم وهو أفضل ما يقال فيه. وبالجملة فسر الركوع تعظي الرب بالقلب والقاَلب والقول (١) ثم قال: ولما كانت العبودية غاية كمال الإنسان وقربه من الله بحسب نصيبه من

стр. 892

عبوديته وكانت الصلاة جامعة لمتفرق العبودية كانت أفضل أعمال العبد. وكان السجود أفضل أركانها الفعلية وسرها التى شرعت لأجله. وشرع فيه من الثناء على الله ما يناسبه وهو قول العبد سبحان ربى الأعلى. وهذا أفضل ما يقال فيه (١) (وأطلت) فيما نقلت لما اشتمل عليه من نفائس الفوائد. وعجائب الأسرار. والله يقول الحق وهو يهدى السبيل تم بحمد الله وتوفيقه الجزء الثاني ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثالث. وأوله: الجماعة في الصلاة

стр. 893

الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق وهو آخر كتاب وضع أصله الشيخ الإمام محيي السنة ومميت البدعة صاحب الفضيلة والإرشاد المرحوم السيد محمود محمد خطاب السّبكى المتوفى فى الرابع عشر من ربيع الاول سنة ١٣٥٢ هـ -٧ يوليو سنة ١٩٣٣ م عمه الله تعالى بالرحمة والرضوان وأسكنه عالى الجنان الجزء الثالث عنى بنتقيحه وتصحيحه وتنسيقه والتعليق عليه وضبط الآيات والأحاديث وترقيمها وبيان حالها وغريبها ومراجعها خليفة الشيخ الامام المرحوم السيد أمين محمود خطاب المتوفى فى السابع والعشرين من ذى القعدة ١٣٨٧ هـ - ٢٦ فبراير ١٩٦٨ م ﵀ رحمة واسعة وجعل قبره روضة من رياض الجنة وحشره مع الصالحين حقوق الطبع محفوظة له الطبعة الثالثة سنة ١٤٠١ هـ - ١٩٨٠ م

стр. 894

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه. هذا والكلام هنا ينحصر فى اثنى عشر أصلا. (الأول) الوتر ... لما كان للوتر شبه واتصال برواتب الصلاة وسننها، ذكر بعدها. وهو - بفتح الواو وكسرها - لغة: ضد الشفع. وشرعاً: صلاة مخصوصة يأتى بيانها. والكلام فيه ينحصر فى ثلاثة عشر فرعاً. (١) حكمه: هو سنة مؤكدة عند مالك والشافعى وأحمد وأبى يوسف ومحمد بن الحسن والجمهور " لقول " علىّ رضى الله عنه. الوتر ليس بحتم كالصلاة ولكنه سنة سنها رسول الله ﷺ . أخرجه أحمد والنسائى والترمذى وحسنه والحاكم وصححه (١) ﴿١﴾ " وقال "عاصمُ بنُ حمزة: سألت علياً عن الوتر أحقٌّ هو؟ فقال: أمّا كحق الصلاة فلا ولكن سنة عن رسول الله ﷺ فلا ينبغى لأحد أن يتركه. أخرجه أبو حنيفة وكذا عبد بن حُميد بلفظ: ليس الوتر بحتم كالصلاة ولكنه سنة فلا تدَعوه (٢) ﴿٢﴾ " وروى " عبد الرحمن بن أبى عَمرة البخارى أنه سأل عبادة بن الصامت عَن الوتر فقال: أمرٌ حسن عمل به النبى ﷺ والمسلمون من بعده وليس بواجب. أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين (٣) ﴿٣﴾

стр. 895

والصحيح عن أبى حنيفة أنه واجب " لحديث " عبد الله بن بُريدة عن أبيه أبن النبى ﷺ قال: الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حقٌ فمن لم يوتر فليس منا. أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقى والحاكم وصححه، وفى سنده عَبَيْد الله العُتَكىُّ وثقه الحاكم وابن معين، وقال أبو حاتم صالح الحديث وتكلم فيه النسائى، وقال البيهقى لا يحتج به (١) ﴿٤﴾ " وعن " ابن مسعود أن النبى ﷺ قال: الوتر واجب على كل مسلم. أخرجه البزار والطبرانى فى الكبير وفى سنده. (أ) جابر الجُعفى ضعفه الجمهور، ووثقه الثورى. (ب) والنضر أبو عمرو هو ضعيف جداً (٢) ﴿٥﴾ (وأجاب) الجمهور عن هذا بأنه ضعيف لا يحتج به، وعن حديث بريدة بأنه محمول على تأكيد سنية الوتر، جمعاً بينه وبين الأحاديث الدالة على عدم الوجوب. (وأجاب) أبو حنيفة عن أدلة الجمهور بأنها كانت قبل الوجوب، أو أنها محمولة على أن الوتر ليس بفرض كالمكتوبة، وإنما هو واجب ثبت بالسنة. قال ابن المنذر: لا أعلم أحداً وافق أبا حنيفة فى هذا (وروى) حماد بن زيد عنه أنه فرض، وبهذا أخذ زفر (وروى) نوح عنه أنه سنة. وجمع بين الروايات بأنه فرض عملا، وواجب اعتقاداً، وسنه دليلا. (قال ابن الهمام) والحق أنه لم يثبت عندهما دليل الوجوب فنفياه. وثبت عنده (٣) فهو سنة عندهما عملا واعتقاداً ودليلا، إلا أنه آكد من سائر. السن المؤقتة.

стр. 896

(٢) وقت الوتر: وقته عند الأئمة الثلاثة والجمهور من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر " لحديث " عمرو بن العاص عن أبى بصرة أن النبى ﷺ قال: إن الله زادكم صلاة، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح الوتر الوتر. أخرجه أحمد والطحاوى والطبرانى بسند رجاله رجال الصحيح، خلا علىّ بن إسحاق شيخ أحمد وهو ثقة. قاله الهيثمى (١) ﴿٦﴾ (وقال الحنفيون) وقته وقت العشاء " لحديث " خارجةَ بن حُذافة أن النبى ﷺ قال: إن الله قد أمدكم بصلاة وهى خير لكم من حُمُر النَّعَم وهى الوتر فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر. أخرجه البيهقى والدار قطنى والحاكم والأربعة إلا النسائى. وقال الترمذى حديث غريب (٢) ﴿٧﴾ لكنهم قالوا: لا يقدم الوتر عند التذكر على صلاة العشاء للترتيب، فلو قدمه ناسياً لا يعيده، وكذا لو صلاها بلا طهارة ثم نام فقام وتوضأ وصلى الوتر ثم تذكر أنه صلى العشاء بلا طهارة أعادها دونه. (وعن) بعض الشافعية أنه يدخل وقته بمغيب الشفق ولو لم تصلّ العشاء، لكنه ضعفه العراقى وغيره. هذا. وقد أوتر النبى ﷺ فى أول الليل وأوسطه وآخره واستقر فعله ﷺ له آخر الليل " قالت " عائشة رضى الله عنها:

стр. 897

من كل الليل قد أوتر النبى ﷺ ، من أول الليل وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر. أخرجه الشافعى والسبعة وقال الترمذى: حديث حسن صحيح (١) ﴿٨﴾ (وقال) أبو مسعود الأنصارى: أوتر رسول الله ﷺ أولَ الليل وأوسطه وآخره. أخرجه أبو داود الطيالسى وكذا أبو حنيفة وزاد ليكون ذلك واسعاً على المسلمين. أىّ ذلك أخذوا به كان صواباً. غير أن من طمع بقيام الليل فلْيَجعل وتره الليل، فإن ذلك أفضل (٢) ﴿٩﴾ هذا. ويستحب تأخير الوتر إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه، ومن لم يثق يوتر قبل النوم لما تقدم، ولحديث جابر أن النبى ﷺ قال: من خاف ألا يقوم آخرَ الليل فليوتر أوله ثم لْيرقد. ومن طمِع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره فإن صلاة آخرِ الليل مشهودة محضورة وذلك أفضل. أخرجه أحمد ومسلم والترمذى وابن ماجه (٣) ﴿١٠﴾ (٣) الوتر لا يتكرر: ومن أوتر قبل النوم ثم استيقظ صلى ما كُتب له ولا يعيد الوتر، لقول طلق بن علىّ: سمعت النبى ﷺ يقول: لا وتران فى ليلة.

стр. 898

أخرجه أحمد وابن حبان وصححه الثلاثة وحسنه الترمذى (١) ﴿١١﴾ " وروى " سعيد بن المسيب. أن أبا بكر وعمر تذاكر الوتر عند رسول الله ﷺ فقال أبو بكر: أما أنا فأوتِر أول الليل فإذا استيقظتُ صليت شفعاً حتى الصباح. وقال عمر: لكنى أنام على شفع ثم أوتر من آخر السحر. فقال النبى صلى الله عليه سلم لأبى بكر: حَذرَ هذا: وقال لعمر: قَوِىَ هذا. أخرجه الشافعى والطحاوى وهذا لفظه (٢) ﴿١٢﴾ ورواية الشافعى ليس فيها زيادة: فإذا استيقظت صليت شفعاً شفعاً. وزيادة العدل مقبولة، فصح الاستدلال بها على جواز التنفل بعد صلا الوتر، وأن الوتر لا يعاد. وبه قال أكثر العلماء من السلف والخلف منهم الثورى والأئمة الأربعة وابن المبارك، وحكاه القاضى عياض عن كافة أهل الفتيا. وقال الترمذى: وهذا أصح لأنه قد روى من غير وجه أن النبى ﷺ بعد الوتر (٣) (وقال) إسحاق بن راهويه وجماعة: يجوز لمن أوتر قبل النوم ثم استيقظ نقض وتره الأول بأن يضم إليه ركعة ثم يصلى ما بدا له ثم يُوتر آخر صلاته " لحديث " ابن عمر أن النبى ﷺ قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً. أخرجه أحمد والشيخان والثلاثة (٤) ﴿١٣﴾

стр. 899

وقد سئل ابن عمر عن الوتر فقال: أمّا أنا فلو أوترت قبل أن أنام ثم أردتُ أن أصلى بالليل شفعتُ بواحدة ما مضى من وترى ثم صليت مثنى مثنى، فإذا قضيتُ صلاتى أوترتُ بواحدة، إن رسول الله ﷺ أمر أن يُجعل آخِر صلاة الليل الوتُر. أخرجه أحمد بسند رجاله رجال الصحيح (١) ﴿١٤﴾ (وقال علىُّ) الوتر ثلاثة أنواع: فمن شاء أن يوتر أول الليل أوتر، فإن استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة ويصلىَ ركعتين ركعتين حتى يُصبحَ ثم يوتر فَعَل، وإن شاء صلى ركعتين ركعتين حتى يُصبحَ. وإن شاء أوتر آخر الليل. أخرجه الشافعى فى مسنده بسند رجاله ثقات. وأخرجه الطحاوى عن حطّانَ ابن عبد الله قال: سمعت علياً رضى الله عنه يقول: الوتر على ثلاثة أنواع: رجل أوتر أول الليل ثم استيقظ فصلى ركعتين. ورجل أوتر الليل فاستيقظ فوصل إلى وتره ركعة فصلى ركعتين ركعتين ثم أوتر. ورجل أخّرَ وتره على آخر الليل (٢) ﴿١﴾ وروى ابن نصر نحوه عن عثمان وابن عباس: (وأجاب) الأولون: (أ) بأن الأمر فى حديث: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً، للندب جمعاً بينه وبين الأحاديث الدالة على أنه ﷺ صلى بعد الوتر (كحديث) عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع ركعات وركعتين وهو جالس. فلما ضعُف أوتر بسبع وركعتين وهو جالس. أخرجه أحمد وأبو داود (٣) ﴿١٥﴾ (وحديث) أبى أمامة قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع حتى إذا بدُن أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس فقرأ بإذا زلزلت وقل

стр. 900

يأيها الكافرون. أخرجه أحمد والطبرانى فى الكبير بسند رجاله ثقات (١) ﴿١٦﴾ وأيضاً فإن حديث " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً " يدل على أنه لا يجوز نقضه، لأن الرجل إذا أوتر أول الليل فقد قضى وتره، فإذا نام ثم قام وتوضأ وصلى ركعة أخرى فهذه صلاة غير تلك، ولا يعقل أن تتصل هذه الركعة بالتى صلاها أول الليل فلا يصيران صلاة واحدة وبينهما نوم وحدث ووضوء وكلام، بل هما صلاتان متباينتان. فمن فعل ذلك فقد أوتر ثلاث مرات: مرة فى أول الليل، ومرة بهذه الركعة التى نقض بها الوتر، ومرة بما يوتر به آخر صلاته، وخالف حديث اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً، لأنه جعله فى أول الليل ووسطه وآخره، وخالف حديث لا وتران فى ليلة، لأنه أوتر ثلاث مرات. (ب) بأن ما ذكر من الآثار عن علىّ وغيره لا تعارض المرفوع. (وروى) محمد بن نصر آثاراً تؤيد أن الوتر لا ينقض فقال: سُئِلَتْ عائشة عن الرجل يُوتر ثم يستيقظ فيشفع بركعة ثم يوتر بعد. قالت: ذاك الذى يلعب بوتره. ﴿٢﴾ (وقال أبو هريرة) إذا صليتُ العشاء صليت بعدها خمسَ ركعات ثم أنام. فإن قمت صليت مثنى مثنى. ﴿٣﴾ (وسئل) رافع بن خديج عن الوتر فقال: أمّا أنا فإنى أوتر من أول الليل فإن رًزّقْتُ شيئاَ من آخره صليتُ ركعتين ركعتين حتى أُصْبحَ. ﴿٤﴾ وقال مالك: من أوتر من أول الليل ثم نام ثم قام فبدا له أن يصلى فليصل مثنى مثنى وهو أحب ما سمعتُ إلىَّ. قال ابن نصر: وهذا هو مذهب الشافعى

стр. 901

وأحمد وهو أحب إلىَّ، وإن شفع وتره اتباعاً للأخبار التى رويناها رأيته جائزاً (١). (٤) عدد ركعات الوتر: أقله ركعة، وأكثر إحدى عشرة وأدنى الكمال ثلاث، وأوسطه خمس وسبع وتسع " لحديث " أبى أيوب الأنصارى أن النبى ﷺ : قال: أوْتِرْ بخمس فإن لم تستطع فبثلاث، فإن لم تستطع فبواحدة. أخرجه أحمد بسند رجاله رجال الصحيح (٢) ﴿١٧﴾ وأخرجه الدار قطنى والطحاوى والنسائى والحاكم وأبو داود بلفظ: الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل (٣). ﴿١٨﴾ (وقال) عبد الله بن أبى قيس: سألت عائشة بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث. ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاثَ عشْرةَ ولا أنقص من سبعٍ. أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقى بسند جيد (٤). ﴿١٩﴾ والرماد أنه ﷺ لم يكن يصل ليلا أقل من سبعِ ولا أكثر من ثلاث عشرة ركعة بالوتر. ولاختلاف الروايات فى عدد ركعات الوتر، اختلف الأئمة فى ذلك. فقال مالك: الوتر يكون بواحدة يسبقها شفع، لقول ابن عمر: قال رجل: يا رسول الله كيف تأمرنا أن نصلى من الليل؟ قال: يصلى أحدكم

стр. 902

مثنى مثنى فإذا خَشِىَ الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى من الليل أخرجه السبعة. وهذا لفظ أحمد (١). ﴿٢٠﴾ (وقال) أبو مِجْلز: سألت ابن عباس وابن عمر عن الوتر فقال كلٌّ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: الوتر ركعة من آخر الليل. أخرجه أحمد ومسلم (٢). ﴿٢١﴾ (وقال) الحنفيون: لا يكون الوتر إلا بثلاث بسلام فى آخرهن. وبه قال عُمر وعلىّ وابن مسعود وزيد بن ثابت وأنس " لقول " عائشة: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاثٍ لا يسلم إلا فى آخرهن. أخرجه البيهقى والحاكم وصححه وقال: على شرطهما (٣). ﴿٢٢﴾ " ولحديث " علىّ أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث. أخرجه أحمد والترمذى وقال: قال سفيان: والذى أستحب أن يوتر بثلاث ركعات. وهو قول ابن المبارك وأهل الكوفة (٤). ﴿٢٣﴾ (وعن) ابن مسعود أن النبى ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات أخرجه أبو حنيفة والطحاوى (٥). ﴿٢٤﴾ " وقال " الشافعى وأحمد: يكون الوتر بواحدة وثلاث إلى إحدى عشرة والأفضل فى الثلاث أن تكون بسلامين، وتجوز بسلام واحد لا يجلس إلا فى آخرها، وبتشهدين وسلام كالمغرب. ويجوز فى الخمس وما فوقها السلام

стр. 903

من كل ركعتين ثم صلاة ركعة بتشهد وسلام، وهذا أفضل فى الإحدى عشرة، وكذا فيما دونها عند الشافعية. ويجوز صلاة الكل بتشهد واحد وسلام. وهو الأفضل فى الخمس والسبع والتسع عند الحنبلية. ويجوز صلاة الكل بتشهدين وسلام. ومذهب الشافعى وأحمد هو الراجح الذى تشهد له الأدلة (قال) الترمذى: روى عن النبى ﷺ الوتر بثلاثَ عشْرة ركعة وإحدى عشرة ركعة وتسع وسبع وخمس وثلاث وواحدة. قال إسحاق بن إبراهيم: معنى ما روى عن النبى ﷺ " كان يوتر بثلاث عشرة ركعة " أنه كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر " يعنى من جملتها الوتر " فنسبت صلاة الليل إلى الوتر (١) وعلى الجملة فقد وردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة فى الوتر بخمس متصلة وسبع متصلة " كحديث " أم سلمة: كان رسول الله ﷺ يوتر بخمس وسبع وبخمس لا يفصل بسلام ولا بكلام. أخرجه أحمد والنسائى وابن ماجه بسند جيد (٢) ﴿٢٥﴾ " وكقول " عائشة " كان رسول الله ﷺ يصلى من الليل ثلاثَ عشْرة ركعةً يوتر من ذلك بخمس لا يجلس فى شئ إلا فى آخرها أخرجه مسلم (٣) ﴿٢٦﴾ والأحاديث هنا كلها صحاح صريحة لا معارض لها سوى قوله صلى الله

стр. 904

عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى، وهو حديث صحيح (١)، لكن الذى قاله هو الذى أوتر بالسبع والخمس. وسننه كلها حق يُصدّق بعضها بعضاً. فالنبى ﷺ أجاب السائل عن صلاة الليل بأنها مثنى مثنى، ولم يسأله عن الوتر. وأما السبع والخمس والتسع والواحدة، فهى صلاة الوتر. والوتر اسم للواحدة المنفصلة مما قبلها وللخمس والسبع والتسع المتصلة، كالمغرب اسم للثلاث المتصلة. فإن انفصلت الخمس والسبع بسلامين كالإحدى عشرة، كان الوتر اسماً للركعة المفصولة وحدها كما قال ﷺ : صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشى الصبح أوتر بواحدة توتر له ما قد صلى (٢) فاتفق فعله ﷺ وقوله وصدًق بعضُه بعضاً. (٥) ما يقرأ فى الوتر: يقرأ فى كل ركعة منه الفاتحة وسورة. ويُسَنُّ - عند الحنفيين وأحمد - أن يقرأ فى الأولى سبح اسم ربك الأعلى، وفى القانية قبل يأيها الكافرون، وفى الثالثة قل هو الله أحمد " لقول " أُبىً: بن كعب: كان النبى ﷺ يُوتر يسبح اسم ربك الأعلى، وقل يأيها الكافرون، وقل هو الله أحد. أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائى، وزاد: ولا يُسلِّم إلا فى آخرهن. وأخرجه أبو حنيفة والطحاوى عن ابن مسعود، وأخرجه أبو حنيفة والحاكم وصححه عن عائشة (٣). ﴿٢٧﴾ هذا. والجلوس الأول واجب عند الحنفيين فى الوتر كالفرض والنفل.

стр. 905

(وقالت) المالكية والشافعية: يستحب أيضاً قراءة المعوذتين فى الثالثة بعد قل هو الله أحد، لقول عبد العزيز بن جُريج: سألت عائشة بأى شئ كان يُوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان يقرأ فى الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفى الثانية بقل يأيها الكافرون، وفى الثالثة بقل هو الله أحد والمعوذتين. أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذى وقال: حسن غريب (١). ﴿٢٨﴾ لكن فى سنده خُصَيف وفيه لين، وعبد العزيز بن جريج وفيه مقال. قال فى التقريب: لم يسمع من عائشة، وأخطأ خُصَيف فصرح بسماعه. وإنما حسنة الترمذى، لأنه روى من عدة طرق إسناد بعضها جيد (فقد رواه) الترمذى والدار قطنى وابن حبان والحاكم من حديث عَمْره عن عائشة، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين. وتفرد به يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد. وفيه مقال لكنه صدوق. وقال العقيلى: إسناده صالح لكن حديث ابن عباس وأبىّ بن كعب بإسقاط المعوذتين أصح (٢). وقد ورد أنه ﷺ قرأ بسور أُخر. قال علىّ: كان رسول الله ﷺ يُوتر بتسع سور من المفصّل، يقرأ فى الركعة الأولى ألهاكم التكاثر، وإذا أنزلناه فى ليلة القدر، وإذا زلزلت الأرض. وفى الركعة الثانية والعصر، وإذا جاء نصر الله والفتح، وإنا أعطيناك الكوثر. وفى الثالثة قل يأيها الكافرون، وتبت يدا أبى لهب، وقل هو الله أحد. أخرجه أحمد ومحمد بن نصر، وفى سنده الحارث الأعور. قال فى التقريب:

стр. 906

كذبه الشعبى فى رأيه وفى حديثه ضعف (١). ﴿٢٩﴾ وورد عن بعض الصحابة التابعين القراءة بغير ما ذكر، فعن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ فى الوتر فى أول ركعة خاتمةَ البقرة، وفى الثانية إنا أنزلناه فى ليلة القدر. وربما قرأ قل يأيها الكافرون، وفى الثالثة قل هو الله أحد. ﴿٥﴾ (ولما أمر) عمر بن الخطاب أُبىَّ بن كعب أن يقوم بالناس فى رمضان كان يوتر بهم فيقرأ فى الركعة الأولى إنا أنزلناه فى ليلة القدر، وفى الثانية بقل يأيها الكافرون، وفى الثالثة بقل هو الله أحد. ﴿٦﴾ (وقال) علىّ رضى الله عنه ليس من القرآن شئ مهجور فأوتر بما شئت. روى هذه الآثار محمد بن نصر (٢). ﴿٧﴾ (وعن أبى مِجْلز) أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة فصلى العشاء ركعتين، ثم صلى ركعة أوتر بها فقرأ فيها بمائة آية من النساء ثم قال: ما ألوت أن أضع قدمىّ حيث وضع رسول الله صل الله عليه وسلم قدميه، وأنا أقرأ بما قرأ به رسول الله ﷺ . أخرجه النسائى (٣). ﴿٣٠﴾ (٦) حكم القنوت فى الوتر: تقدم بيان ذلك فى واجبات الصلاة مختصراً (٤). ويزاد هنا (قال) ابن سيرين والزهرى والشافعى: لا قنوت فى الوتر إلا فى النصف الأخير من رمضان، وروى عن أحمد واختار، أبو بكر الأثرم وأبو داود " لقول " الحسن البصرى: إن عمَر جمع الناس على أُبىّ بن كعب فكان يصلى لهم عشرين ليلة، ولا يقنت بهم إلا فى النصف الباقى، فإذا كانت العشر الأواخر تخلف فصلى فى بيته فكانوا يقولون: أبَقَ أُبَىٌّ. أخرجه أبو داود

стр. 907

والبيهقى (١) وفيه انقطاع، فإن الحسن لم يدرك عمر (٢) ﴿٨﴾ وكان ابن عمر لا يقنت فى الصبح ولا فى الوتر إلا فى النصف الأخير من رمضان. أخرجه محمد بن نصر بسن صحيح. ﴿٩﴾ وقال الزهرى: لا قنوت فى السنة كلها إلا فى النصف الآخر من رمضان أخرجه محمد بن نصر (٣). ﴿١٠﴾ ومحل القنوت عند الشافعية وأحمد بعد الركوع وروى عن الخلفاء الأربعة (لقول) الحسن بن علىّ: علمنى رسول الله ﷺ فى وترى إذا رفعت رأسى ولم يبق إلا السجود: اللهم اهدنى فيمن هديتَ (الحديث) أخرجه الحاكم وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين والبيهقى وقال: تفرد به أبو بكر بن شيبة الخزاعى (٤) وقد روى عنه البخارى وذكره ابن حبان فى الثقات، فلا يضر تفرده. ﴿٣١﴾ ولا منفافاة بين روايات القنوت فى الوتر بعد الركوع وقبله لأنه من باب المباح، فيجوز القنوت قبله وبعده، لورود كلٍّ عن النبى ﷺ . قال حُميد: سألت أنساً عن القنوت قبل الركوع وبعد الركوع فقال: كنا نفعل قبل وبعد. أخرجه محمد بن نصر (٥). ﴿١١﴾ وقال طاوس: القنوت فى الوتر بدعة وروى عن مالك، فقد سئل عن

стр. 908

الرجل يقوم لأهله فى رمضان أَيَقْنت بهم فى النصف الباقى من الشهر؟ فقال لم أسمع أن رسول الله ﷺ ولا أحداً من أولئك قنت وما هو بالأمر القديم وما أفعله أنا فى رمضان أخرجه محمد بن نصر (١). ﴿١٢﴾ وقال ابن العربى: اختلف قول مالك فيه فى صلاة رمضان قال: والحديث لم يصح والصحيح عندى تركه إذ لم يصح عن النبى ﷺ من فعله ولا قوله. وفيه نظر. فقد ثبت عنه ﷺ القنوت فى الوتر فى كل السنة كما تقدم. قال العراقى: الحديث فيه صحيح أو حسن. (٧) دعاء الوتر: ليس فيه دعاء معين فقد ورد فيه أدعية (منها) ما قال الحسن بن علىّ: علمنى رسول الله ﷺ كلماتٍ أقولهن فى قنوت الوتر: اللهم اهدنى فيمن هديت، وعافنى فيمن عافيت، وتولنى فيمن توليت، وبارك لى فيما أعطيت، وقنى شر ما قضيت، فإنك تقضى ولا يُقضى عليك، وإنه لا يَذِل من واليت، ولا يَعِز من عاديتَ، تباركتَ ربنا وتعاليتَ. أخرجه أحمد والأربعة والبيهقى بسند صحيح. وقال الترمذى. حديث حسن لا يعرف عن النبى ﷺ وأله وسلم شئ أحسن من هذا. وأخرجه البيهقى والنسائى من طريق موسى بن عُقبة عن عبد الله بن علىّ عن الحسن، وزاد بعد قوله تباركت وتعاليت " وصلى الله على النبى محمد " (٢). ﴿٣٢﴾

стр. 909

(قال النووى) هذا لفظه فى رواية النسائى بإسناد صحيح أو حسن (١). وردَّة الحافظ فى التلخيص بأنه منقطع فإن عبد الله بن على لم يدرك الحسن بن على (وتوقف) ابن حزم فى صحة الحديث قال: وهذا الأثر وإن لم يكن مما يحتج به فإنا لم نجد فيه عن النبى ﷺ غيرهَ. وقد قال أحمد ﵀: ضعيفُ الحديث أحبُّ إلينا من الرأى (٢) " ومنها " ما رَوى عُبيدُ الله بن عُمير أن عمر قنت فى الوتر قبل الركوع فقال: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوّك وعدوّهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدّون عن سبيلك ويكذِّبون رُسُلك ويقاتلون أولياءك. اللهم خالف بين كلمهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذى لا تردُّه عن القوم المجرمين. بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونُثنى عليك ولا نكفرُك ونخلع ونترك من يفجرُك. بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد، ولك نسعى ونَحفِد نرجو رحمتك وتخاف عذابك الجِدَّ، إن عذابك بالكافرين مُلحِق. أخرجه محمد بن نصر والبيهقى وقال: هذا صحيح موصول (٣). ﴿١٣﴾ " وروى " علىُّ كرم الله وجهة أن النبى ﷺ كان يقول

стр. 910

فى آخر وتره: اللهم إن أعوذ برضاك من سَخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك. أخرجه أحمد والأربع إلا الترمذى (١). ﴿٣٣﴾ هذا. ويصح الجمع بين ما فى هذه الأحاديث. ومن لم يحسن الوارد فليدْعُ بنحو ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢)﴾ و ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (٣)﴾ و ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (٤)﴾ أو يقول: ﴿اللَّهُمْ اغْفِرْ لَنَاَ وَارْحَمْنَا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾. (٨) سن القنوت: هى ثلاث: ١ - يُسَنّ عند الحنفيين وأحمد أن يُكبر رافعاً يديه محاذياً بإبهاميه شحمتى أذنيه قبل القنوت، لما ثبت عن علىّ رضى الله عنه أنه كبر فى القنوت حين فرغ من القراءة وحين ركع. ﴿١٤﴾ (وعن ابن مسعود) أنه كان يكبر فى الوتر إذا فرغ من قراءته حين يقنت، وإذا فرغ من القنوت. وكان يرفع يديه فى القنوت إلى صدره ﴿١٥﴾ (وعن البراءة بن عازب) أنه كان إذا فرغ من السورة كبر ثم قنت ﴿١٦﴾ (وعن أحمد) أنه إذا كان يقنت قبل الركوع افتتح القنوت بتكبيرة ﴿١٧﴾ روى هذه الآثار محمد بن نصر (٥).

стр. 911

٢ - يُسَنُ عند الحنفيين - لكل مصلًّ الإسرار بقنوت الوتر. وقالت الشافعية: يَسنّ للإمام الجهر به ولو قضاء، والمأموم يؤمّن على دعاء الإمام. والمنفرد يُسِرُّ به ولو أداء. (وقالت) الحنبلية: يُسَنّ للإمام والمنفرد الجهر به. أمّا المأموم فيؤمن جهراً على دعاء إمامه (قال) ابن قدامة: إذا أخذ الإمام فى القنوت أمَّنَ مَنْ خلفه. وإن دعوا معه فلا بأس. وقيل لأحمد إذا لم أسمع قنوتَ الإمام أدعو؟ قال نعم (١). ٣ - يُسَنّ - عند الحنبلية وبعض الشافعية - رفع اليدين فى قنوت الوتر إلى الصدر مبسوطتين وبطونهما إلى السماء. " قال " ابن قدامة: كان أبو عبد الله يرفع يديه فى القنوت إلى صدره، لأن ابن مسعود فعله. وروى عن عُمر وابن عباس (٢) وهو الصحيح عند الشافعية. واختاره كثير، منهم البيهقى (لقول) أبى رافع: صليت خلف عُمر بن الخطاب فقنت بعد الركوع ورفع يديه وجهر بالدعاء. أخرجه البيهقى وصححه (٣). ﴿١٨﴾ " قال " الحنفيون ومالك والجمهور: لا يستحب رفع اليدين فى القنوت لغير النازلة. واختاره صاحب المهذب والقفال. ونقله إمام الحرمين عن كثير من الشافعية محتجين بأن الدعاء فى الصلاة لا ترفع له اليد كدعاء القعود والتشهد. (وأما مسح) الوجه باليدين بعد فراغ من القنوت، فلا يستحب عند من قال بعدم رفع اليدين فيه، وكذا عند من قال بالرفع على الصحيح (قال البيهقى) فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلستُ أحفظه عن أحد من السلف فى دعاء القنوت، وإن كان يروى عن بعضهم فى الدعاء

стр. 912

خارج الصلاة وقد روى فيه عن النبى ﷺ حديث فيه ضعف (١) وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة. فأما فى الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ثابت ولا قياس. فالأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما فعله السلف رضى الله عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه فى الصلاة (٢). (وقال) ابن قدامة: روى عن أحمد انه قال: لم أسمع فيه بشئ، ولأنه دعاء فى الصلاة فلم يُستحبّ مسحُ وجهه فيه كسائر دعائها (٣). (وقال) علىّ الباشانىّ: سألت عبد لله " يعنى ابن المبارك " عن الذى إذا دعا مسح وجهه. قال: لم أجد له ثبتاً. أخرجه البيهقى (٤). ﴿١٩﴾ (٩) الجماعة فى الوتر: لا يُصلى فى جماعة - عند الحنفيين والشافعى وأحمد إلا فى رمضان فتستحب فيه الجماعة لمن أحب أن يوتر قبل النوم، لقول قيس بن طلْق: زارنا طلق بن علىّ فى يوم من رمضان وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا تلك الليلة وأوتر بنا ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه حتى إذا بقى الوتر قدّم رجلا فقال. أوتر بأصحابك فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا وتران فى ليلة. أخرجه أحمد والثلاثة (٥). (وعن جابر) بن عبد الله أن النبى ﷺ قام بهم فى رمضان فصلى ثمان ركعات وأوتر ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج إليهم فسألوه فقال:

стр. 913

خشيتُ أن تُكتب عليكم الوترُ. أخرجه ابن حبان وابن نصر وأبو يعلى والطبرانى فى الصغير. وفيه عيسى بن جاريةً وثقه ابن حبان وغيره. وضعفه ابن معين (١). ﴿٣٤﴾ هذا واختلفوا هل الجماعة فيه أفضل؟ فعند الحنفيين الصحيح أن الجماعة فيه أفضل. واختار بعضهم أن يوتر فى منزله لا بجماعة، لأن الصحابة لم يجتمعوا على الوتر بجماعة فى رمضان كما اجتمعوا على التراويح. وقد علم من حديث جابر أنه ﷺ كان أوتر بهم ثم بين العذر فى عدم مواظبته على الجماعة فى الوتر وهذا يقتضى سنيتها فيه " فلعل " من تأخر عن الجماعة فيه " أحبّ " أن يصلبه آخر الليل فإنه أفضل عملا بقوله ﷺ : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً (٢) فأخره لذلك. والجماعة فيه إذا ذاك متعذرة فلا يدل ذلك على أن الأفضل فيه ترك الجماعة لمن أحب أن يوتر أول الليل أفاده ابن الهمام (٣) وقال ابن قدامة: قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ يقول: يُعجبنى أن يصلى مع الإمام ويُوتر معه قال النبى ﷺ " إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كُتِبَ له بقية ليله (٤) قال: وكان أحمد يقوم مع الناس ويُوتر معهم. قال الأثرم: فأخبرنى الذى كان يؤمه فى شهر رمضان أنه كان يصلى معهم التراويح كلها والوتر (٥).

стр. 914

وقالت المالكية: تندب الجماعة فى الشفع والوتر فى رمضان فقط. (١٠) قضاء الوتر: من تركه عامداً أو ناسياً يطلب منه قضاؤه " لحديث " عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى أن النبى ﷺ قال: من نام عن وتره أو نسيه فَلْيُصَلِّهِ إذا ذكره. أخرجه أبو داود، وكذا الحاكم وابن نصر بلفظ: من نام عن وتره أو نسيه فَلْيُصَلِّهِ إذا أصبح أو ذكره. وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين (١). ﴿٣٥﴾ " ولحديث " عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبى صل الله عليه وسلم قال: من نام عن وتره فليصله إذا أصبح. أخرجه الترمذى مرسلا. ﴿٣٦﴾ وقال: وهذا أصح من الحديث الأول. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا فقالوا: يُوتر الرجلُ إذا ذكر وإن كان بعدما طلعت الشمس وبه يقول سفيان الثورى (٢). ولذا اتفق الأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين على أن الوتر يقضى إذا فات. لكنهم اختلفوا إلى متى يقضى. فقال الحنفيون: يجب قضاؤه فى غير أوقات النهى وهى وقت طلوع الشمس حتى ترتفع كرمح، ووقت استوائها حتى تزول، ووقت اصفرارها حتى يتم الغروب. (وقالت) الشافعية: يسن قضاؤه فى أى وقت. وهو ظاهر الحديث. (وقال) مالك وأحمد وإسحاق: يُقضى بعد الفجر ما لم تُصلَّ الصبحُ " قال " الترمذى: روى عن النبى ﷺ أنه قال: لا وتر بعد صلاة الصبح. ﴿٣٧﴾

стр. 915

وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق لا يَرَون الوتر بعد صلاة الصبح (١) " وعن " ابن عمر أن النبى ﷺ أصبح فأوتر. أخرجه البيهقى (٢). ﴿٣٨﴾ " وقال " أبو الدرداء: رأيت رسول الله ﷺ يوتر وقد قام الناس لصلاة الصبح. أخرجه البيهقى والحاكم وصححه (٣). ﴿٣٩﴾ (وذكر) ابن نصر فى هذا آثاراً كثيرة وقال: والذى أقول به أنه يصلى الوتر ما لم يُصلّ الغداة. فإذا صلى الغداة فليس عليه أن يقضيه بعد ذلك وإن قضاه على ما يقضى التطوع فحسن. قد صلى النبى ﷺ الركعتين قبل الفجر بعد طلوع الشمس فى الليلة التى نام فيها عن صلاة الغداة حتى طلعت الشمس (٤) (وفرّق) ابن حزم بين من تركه لنوم أو نسيان أو تركه عمداً قال: ومن تعمد ترك الوتر حتى طلع الفجر فلا يقدر على قضائه فلو نسيه أحببنا له أن يقضيه أبداً متى ذكره (٥) وكذا من نام عنه. والراجح أنه يطلب قضاؤه مطلقاً فى غير أوقات النهى، جمعاً بين أحاديث النهى وحديث من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره (٦). وهو إن كان خاصاً بالنائم والناسى فقضاء العامد أولى. كما فى قضاء المكتوبة عند الجمهور " وأما " حديث أبى هارون العبدىّ عن أبى سعيد الخدرى قال: نادى منادى رسول الله ﷺ : لا وتر بعد الفجر. وفى رواية: من أدركه الصبح فلا وتر له. أخرجه ابن نصر (٧). ﴿٤٠﴾
следующие страницы →