Полный текст (297 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
باب إن وأخواتها
وهي إن وأن ولكن وكأن وليت ولعل. وهذه الحروف تدخل على المبتدأ (والخبر) فينتصب بها ما كان يرتفع بالابتداء ويرتفع بها ما كان يرتفع بخبر الابتداء وذلك قولك: إن عبد الله ذاهب وكأن عمرا أخوك، وليت بكراً صاحبنا.
стр. 107
ولا يجوز تقديم الخبر في هذا الباب، كما جاز في [باب] كان إلا أن يكون ظرفا نحو: إن في الدار عمراً، وإن أمامك بكرا، لأن الظرف قد اتسع فيها فإن عطفت على إن، وما عملت فيه اسماً نحو: إن زيداً منطلق وعمرو جاز في عمرو الرفع والنصب. فالرفع جوازه من وجهين:
أحدهما مستحسن. وهو أن تعطف على موضع إن، وما عملت فيه لأن موضعهما رفع، ولم يتغير معنى الابتداء عما كان عليه قبل.
والآخر أن تعطفه على الضمير المرفوع الذي في اسم الفاعل. فإن حمل على هذا الوجه وجب أن تؤكد فيقال: إن زيداً منطلق هو وعمرو كما جاء في قوله: ﴿أسكن أنت وزوجك الجنة﴾ و ﴿إنه يراكم هو وقبيله﴾.
والنصب أن تحمله على لفظ ما عملت فيه إن دون موضعها. ولكن في هذا الباب بمنزلة إن.
فأما سائر الحروف فلا يجوز أن يحمل العطف معها على موضع الابتداء لأن موضعه قد زال بدخولها من أجل ما تضمن من معنى
стр. 108
الفعل ولكنه يرفع على الحمل على الضمير الذي في الخبر وينصب فيتبع ما انتصب بهذه الحروف.
ويجوز دخول لام الابتداء على خبر إن وعلى اسمها إذا فصل بينهما ظرف، فمثال دخولها على الخبر: إن زيداً لمنطلق، وإن بكراً لأخوك
стр. 109
و [من قوله تعالى]: ﴿إن ربهم يؤمئذ لخبير﴾
ومثال دخولها على الاسم: إن في الدار لزيداً، وإن عندك لبكرا, فإن دخلت هذه اللام على إن على خبرها علقت الفعل
стр. 110
الذي يلغى عنها فلم يعمل فيها وذلك نحو: علمت إن زيداً لقائم، وظننت إن في الدار لزيداً [وهذه الأفعال التي تعلق وتلغى هي: ظننت وأخواتها].
ولا تدخل اللام إلا على اسم إن أو على خبرها أو تقع قبل الخبر.
فمثال وقوعها قبل الخبر قولك: إن زيداً لطعامك آكل، وإن بكراً لفي الدار جالس. ولو قلت: إن بكرا جالس لفي الدار وإن زيداً آكل لطعامك لم يجز لأنها دخلت على فضلة وشيء مستغني عنه وإنما تدخل على اسم إن أو خبرها لأنها لام الابتداء فحكمها أن تقع قبل إن وإنما فصل بينهما كراهية اجتماع حرفين متفقين في المعنى.
стр. 111
واعلم أنه لا يجوز أن تقول: إن الذاهبة جاريته صاحبتها لأنك لا تفيد بالخبر شيئا لم يستفد من المبتدأ وحكم الجزء الذي هو الخبر أن يفيد ما لم يفده المبتدأ وحكم الجزء الذي هو الخبر أن يفيد ما لم يفده المبتدأ ومن ثم ضعف: سير به سير لأن قولك: سير به قد علم منه السير إلا أن تريد بقولك سير ضربا من السير أي سير واحد لا سيران
стр. 112
وإنما جاء في التنزيل: ﴿فإن كانت اثنتين﴾ لأنه بقيد العدد متجرداً من الصغر والكبر. ولا يجوز: إن المصطلح وأخاه مختصم.
стр. 113
رفعت الأخ أو نصبته. فإن زيد في المسألة اسم آخر وثنى الخبر فقيل: إن المصطلح [هو] وأخوه وزيادا مختصمان استقامت [المسألة].
وتقول: إنه زيد منطلق، تريد إن القصة وإن الأمر، ودق يجوز أن تحذف هذه الهاء في الشعر كما قال:
(إن من لام في بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب)
стр. 114
وأنشدنا علي بن سليمان الأخفش:
(فليت كفافا كان خيرك كله ... وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي)
ويروي وشرك بالنصب ومرتو مرفوع والماء مرفوع إن حملت العطف على كان كان مرتو في موضع نصب وإن حملته على ليت نصبت قوله: وشرك ومرتو مرفوع.
стр. 115
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 116
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 117
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 118
وقد تدخل ما على إن فتكفها عن عملها النصب وذلك نحو قوله: "إنما أنت منذر من يخشاها" وكذلك كأن، قال الله : ﴿كأنما يساقون إلى الموت﴾ وكذلك لعل، قال الشاعر:
(أعد نظراً يا عبد قيس لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا)
стр. 119
باب من إن وأن
وعمل ان المفتوحة كعمل إن المكسورة. ومعناها مختلف لأن [أن] المفتوحة مع ما بعدها [من الاسم والخبر] في تأويل اسم تقول: بلغني أنك منطلق. فيكون المعنى: بلغني انطلاقك. فموضع أن وما بعدها من الاسم والخبر رفع بالفعل. وعجبت من أنك منطلق فيكون في موضع جر. علمت أنك منطلق، فيكون في موضع نصب.
وأما المكسورة فإنها تقع في الموضع الذي يتعاقب عليه الابتداء والفعل فإن اختص الموضع بالاسم دون الفعل، والفعل دون الاسم وقعت المفتوحة [فيه] دون المكسورة
стр. 120
فمن المواضع التي تكسر فيها قولك مبتدئا: إن زيداً منطلق كسرت إن لأن الموضع يصلح للاسم والفعل وكذلك إذا وقعت بعد الاسم الموصول كقولك: أعطيته ما إن شره خير من جيد ما معك وقال الله : ﴿وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة﴾ ألا ترى أن الموصول يوصل تارة بالاسم وتارة بالفعل وكذلك الحياة كقولك: قال زيد إن عمراً منطلق.
وتقول: لولا أنك جئتني لعاقبت زيداً، فتفتح إن لأن الموضع يختص بالاسم. وتقول لولا أنه جاء لأكرمته. فتفتح لأن الموضع يختص بالفعل. فإذ وقعت المكسورة والمفتوحة في موضع فالتأويل مختلف، تقول: أول ما أقول إني أحمد الله. فتكسر الهمزة من إني وتفتحها.
стр. 121
فإذا كسرتها كان كولك: أول ما أقول مبتدأ محذوف الخبر تقديره: أول قولي إني أحمد الله ثابت أو موجود. وإذا فتحت الهمزة من إني كان التقدير: أول قولي أني أحمد الله، كأنه قال: أول قولي الحمد لله. فجاز لأن الثاني هو الأول. كما تقول: أول شأني أني خارج، فتفتح لأن الخروج شأن وأمر.
وتقول: ما رأيته مذ أن الله خلقني، فتفتح أن بعد مذ
стр. 122
[أي مذ زمن خلق الله إباي] ولابد من أن تقدر حذف المضاف قبل إن جعلت مذ حرفا، أو اسماً [وإذا كان حرفا لم يدخل إلا على أسماء الزمان، وإذا كان مبتدأ كان من أسماء الزمان]
ولو قلت: علمت أن يقوم زيد، فتنصب الفعل بأن لم يجز لأن هذا من مواضع أن لأنه مما قد ثبت واستقر. كما لا يحسن: أرجو أنك تقوم، وأطمع أنك تعطيني لأنه مما لم يثبت ولم يستقر ولكن تقول: أرجو أن تقوم، وأطمع أن تعطيني، وفي التنزيل: "والذي أطمع أن يغفر لي" فإن وقعت بعد علمت أن الخفيفة كانت مخففة من الثقيلة كقوله : "أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا" [تقديره: إنه لا يرجع إليهم قولا]
وأما حسبت وأخواتها فتقع بعدها الناصية للفعل والمخففة من الثقيلة وقد قرئ: "وحسبوا ألا تكون فتنة" رفعا ونصبا.
стр. 123
باب ظننت وأخواتها
وهي ظننت وحسبت وأرى وعلمت ورأيت إذا لم يرد [به] إدراك البصر وزعمت [ونبئت] فهذه الأفعال تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب [الاسم] الذي كان مبتدأ بأنه المفعول الأول وتنصب [الاسم] الذي كان يرتفع بأنه خبر الابتداء بأنه المفعول الثاني وذلك قولك: ظننت عبد الله خارجاً. وخلت بكراً شاخصا وأرى زيداً ذاهبا: وقد تقع في موضع المفعول الثاني الجمل التي وقعت أخبارا
стр. 124
للمبتدأ وكذلك في باب كان وإن ذلك قولك: ظننت زيداً أبوه منطلق فموضوع الجملة التي هي: أبوه منطلق نصب لوقوعها في موضع المفعول الثاني، قال [الشاعر]
(فإن تزعميني كنت أجهل فيكم .. فإني شريت الحلم بعدك بالجهل)
وإذا ابتدأت بهذه الأفعال، فقلت" ظننت زيدا منطلقا اعملتها في المفعولين وإن وسطتها، أو أخرتها كنت بالخيار في الإعمال والإلغاء. وذلك قولن: زبد ظننت منطلق، وبكر حسبت شاخص.
стр. 125
قال الشاعر:
(أبالأراجيز يا ابن اللؤم توعدني ... وفي الاراجيز خلت اللؤم والخور)
стр. 126
فقولك في الأراجيز إذا ألغيت خلت في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ [ومقدم عليه] ولو أعملت خلت كان في موضع نصب من حيث كان يكون في موضع المفعول الثاني. وتقول: زيد ظننته منطلقا، فتجعل الهاء إن شئت ضميراً لزيد، وإن شئت ضميراً للمصدر. فإن جعلت الهاء لزيد، فإن زيداً يرتفع بالابتداء، وقولك: ظننته منطلقا في موضع خبره، وإن شئت نصبت زيدا في قول من قال: زيداً ضربته، فقلت: زيدا ظننته منطلقا (فإن جعلت الهاء كناية عن المصدر نصبت فقلت: زيداً ظننته منطلقا) كأنك قلت: زيدا ظننت ظنا منطلقا. فإن ألغيت ظننت إذا عديته إلى المصدر/ كما تلغيه إذا لم تعده رفعت فقلت" زيد ظننته منطلق، كا تقول: زيد ظننت منطلق، وأقبح من هذا أن تقول: زيد ظننت ظنا منطلق. فإن قدمت ظننته فقلت: ظننته زيداً منطلقا، ولم يكن فيهما إلا النصبن كما لم يكن إلا النصب إذا لم تعد الفعل إلى المصدر
стр. 127
لأن الفعل إذا عدى إلى المصدر فقدم لم يلغ. كما لا يلغي إذا لم يعد إليه.
وإذا قلت: ظننت ذاك كان ذاك إشارة إلى المصدر، كأنك قلت: ظننت ذاك الظن. ولو كان إشارة إلى غيره لم يكن من المفعول الثاني بد إلا أن تجعل الظن بمعنى التهمة، فإنه يجوز حينئذ الافتصار فيه على مفعول واحد. وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وما هو على الغيب بظنين﴾ أي يمتهم ومن قرأ: يضنين بالضاد أراد أنه لا يبخل بما عنده من علم الوحي، فلا يعلم أحداً به حتى يأخذ عليه حلوانا كما يفعل الكهان.
стр. 128
باب الأسماء التي أعملت عمل الفعل
وذلك أسماء الفاعلين، والمفعولين، والصفات المشبهة بها، والمصادر التي أعملت عمل الفعل، والأسماء التي سميت بها الأفعال
стр. 129
باب أسماء الفاعلين والمفعولين
اسم الفاعل على ثلاثة أضرب: أحدها أن يكون لما مضى والآخر أن يكون للحال والثالث أن يكون للمستقبل.
فالذي يعمل عمل الفعل ما كان للحال أو للمستقبل دون ما مضي وإنما أعمل اسم الفاعل عمل الفعل وإذا كان جاريا عليه في حركاته وسكونه وتأنيثه وتذكيره وإنه يثنى ويجمع بالواو والنون أو الألف والتاء كما تلحق الأفعال علامة التثنية والجمع. واسم المفعول في ذلك كاسم الفاعل.
وإنما يعمل عمل الفعل إذا جرى وصفا [على موصوف] أو خبراً لمبتدأً أو حالا لذي حال وذلك قولك" مررت برجل قائم أبوه، وبغلام ضارب أبوه عمراً، وبامرأة معط أبوها زيداً ردهما. فقائم، وضارب ومعط عملت عمل أفعالها التي يجري اسم الفاعل عليها. وكذلك يقول: زيد قائم أبوهن وبكر قائمة جاريته، وهذا زيد قائما غلامه.
فقائما حال لزيد. وجاز ذلك للذكر الراجع من الصفة إلى الموصوف ومن الخبر إلى المبتدأ، ومن الحال إلى ذي الحال.
واسم المفعول به في ذلك يجري مجرى اسم الفاعل تقول: مررت برجل مضروب أبوه، وبغلام معطى أبوه درهما كما تقول:
стр. 130
مررت برجل يضرب أخوه، وبغلام يعطي أخوه درهما. ومما يجري هذا المجرى قولك: أقائم أخواك، وما ذاهب غلامك. فإذا كان اسم الفاعل لما مضى لم يعمل عمل الفعل لو قلت: مررت برجل ضارب أبوه زيداً أمس لم يجز. وقد أجاز بعضهم ذلك واحتج بقوله : ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾ وقال من لم يجزه إن هذه الآية لا دلالة فيها على إجازة ذلك لأنها حكاية حال. قالوا إنما أعمل اسم الفاعل عمل الفعل لمشابهته الفعل، فكما أعرب المضارع إذا كان للحال والمستقبل كذلك أعمل اسم الفاعل عمل الفعل.
وكما لم يعرب الفعل الماضي كذلك لم يعمل اسم الفاعل إذا كان للماضي.
وتقول: مررت برجل ضارب عمرو غدا، فتحذف التنوين ليخف اللفظ بالحذف، والمعنى معنى الإعمال وثبات التنوين وعلى هذا قوله
стр. 131
تعالى: ﴿فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا﴾ وقوله : ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ وقوله : ﴿إلا آتي الرحمن عبداً﴾ وقال الشاعر:
(سل الهموم بكل معطي رأسه ... ناج مخالط صهبة متعيس)
فالمعنى فيه التنوين والنصب.
فأما قولهم: هذا معطي زيد أمس ردهما. فدرهم نصب على
стр. 132
إضمار فعل دل عليه معط. ومثل ذلك قوله : ﴿فالتي إلا صباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسباناً﴾ ولو قلت: هذا ضارب زيد اليوم وغدا عمراً، لكان قبيحا نصبت عمراً أو جررته لفصلك بين حرف العطف وما عطف به بالظرف. وقد جاء ذلك في الشعر قال الأعشى:
стр. 133
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 134
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 135
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 136
(يوما تراها كشبه أردية العص ... ب ويوما أديمها نغلا)
فإن ثنيت اسم الفاعل فلت: هذان ضاربان زيداً غدا. وإن حذفت النون من التثنية كما حذفت التنوين من الواحد أضفت فقلت: هذان ضاربا زيد غدا والجمع: هؤلاء ضاربون زيدا، وضاربو زيد فإن ألحقت الألف واللام اسم الفاعل قلت: هذا الضارب زيدا ولا يجوز إضافة الضارب إلى زيد. فإن ثنيت قلت: هذان الضاربان زيداً
стр. 137
فإن حذفت النون أضفت فقلت: هذان الضاربا زيد وكذلك الجميع.
وقد يجوز إذا حذفت النون من اسم الفاعل في الاثنين والجميع إذا الحقته الألف واللام أن تنصب فتقول: الضاربو زيداً، وهكذا أنشدوا:
(الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائنا نطف ووكف)
والأكثر الجر كما قال : ﴿والمقيمي الصلاة﴾ فإن حذفت النون مما لا ألف ولا لام فيه لم يكن إلا الجر وكان النصب
стр. 138
لحنا وقال أبو عثمان قال أبو زيد كان أبو الشمال يقرأ حرفا يلحن فيه بعد أن كان فصيحا وهو قوله تعالى: ﴿إنكم لذائقو العذاب الأليم﴾.
стр. 139
باب الصفة المشبهة باسم الفاعل
هذه الصفات مشبهة باسم الفاعل كما كان اسم الفاعل مشبها بالفعل وذلك نحو: حسن، وشديد، وكريم. وجهة شبهها باسم الفاعل أنها تذكر وتؤنث، وتثنى وتجمع بالواو والنون، والألف والتاء تقول: حسن وحسنة وحسنان [وحسنات] وحسنون وشديد وشديدة [وشديدان] وشيديدون وشديدات. وتنقص هذه الصفات عن رتبة اسن الفاعل بأنها ليست جارية على الفعل، فلم تكن على أوزان الفعل كما كان ضارب في وزن الفعل وعلى حركاته وسكونه تقول: مررت برجل حسن وجهه وشديد ساعده، وزيد كريم أبوه. فيرتفع الوجه والساعد والأب بهذه الصفات ولا يستحسنون: مررت برجل خير منه أبوه، فيرفعون الأب بخير، وإن كان صفة كما رفعوه بحسن وكريم لأن خيرا وإن كان صفة تعرت من المشابهات التي بين هذه الصفات التي ذكرتها، وبين الفعل [وذلك إنها لا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث] ولابد في هذه الصفات من ذكر يعود
стр. 140
منها إلى الموصوف، فقولك: مررت برجل حسن وجهه، وقد عاد منه إلى الموصوف الذي هو رجل المذكور ذكرا مما ارتفع بالصفة التي هي قولنا حسن والذكر هو الهاء في وجهه، فإذا حذف الضمير من وجهه، فقيل: مررت برجل حسن الوجه، أو حسن وجه، لم يعد هذا
стр. 141
الذكر من الصفة إلى الموصوف، فجعل حسن للرجل دون الوجه في اللفظ، وصار الحسن شائعا في جملته، كأنه وصفه بأ، هـ حسن العامة بعد أن كان الحسن مقصوراً على الوجه دون سائره. والدليل على ذلك قولهم: مررت بإمرأة حسنة الوجه، وتأنيثهم لحسنة. فلو كان حسن بعد حذف الضمير الذي كان في وجهه على حده قبل ان يحذف لما أنث حسنة في قولهم: مررت بامرأة حسنة الوجه، وكما لم تؤنث في قولهم: مررت بامرأة حسن وجهها، لكت تأنيثهم الصفة إذ جرت على المؤنث تدل على ما ذكرت.
стр. 142
ولم يستحسنوا مررت برجل حسن الوجه، ولا بامرأة حسن الوجه وأنت تريد لما ذكرت [لك] من أن الصفة يحتاج فهيا إلى ذكر يعود منها إلى الموصوف. ولو استحسنوا هذا الحذف من الصفة، كما استحسنوه في الصلة لما قالوا: مررت بامرأة حسنة الوجه. وأما قوله : ﴿جنات عدن مفتحة لهم الأبواب﴾ فليس على مفتحة لهم الأبواب منها ولا على الالف واللام سد مسد الضمير العائد من الصفة، ولكن الأبواب بدل من الضمير الذي في مفتحة. لأنك [قد] تقول: فتحت الجنان إذا فتحت أبوابها، وفي التنزيل: "وفتحت السماء فكانت أبوابا" فصار ذلك منزلة قولك: ضرب زيد رأسه: وتقول" مررت برجل حسن الوجهه، فتصف به النكرة، وإن كانت الصفة مضافة إلى ما فيه الألف واللام، لأن الإضافة في معنى الإنفصال كما كان قولك: مررت برجل ضارب زيد غدا، كذلك فإن أردت أن تصف به معرفة أدخلت الألف واللام على الصفة فقلت: مررت بزيد الحسن الوجه، وبهند الحسنة الوجه. ويجوز أن تنصب الوجه فتقول مررت بزيد الحسن الوجه، تشبيها بالضارب الرجل، كما تقول: مررت بالضارب الرجل/ فتشبهه بالحسن الوجه.
стр. 143
باب المصادر التي أعملت عمل الفعل
المصادر التي تعمل عمل الفعل على ثلاثة أضرب. أحدها أن تنون والآخر أن تضاف. والثالث أن تدخل عليه الألف واللام.
فمثال ما أعمل من المصادر وهو منون قولهم: أعجبني ضرب زيد عمراً وإن شئت: ضرب عمراً زيد فزيد يرتفع بالمصدر كما يرتفع بالفعل إذا قلت: ضرب زيد عمراً، وينتصب به أيضا، ومما جاء من ذلك في القرآن قوله : ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا﴾ وقوله: ﴿أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما﴾ ويمكن أن يكون من هذا قوله : ﴿قد أنزل
стр. 144
الله إليكم ذكرا رسولا﴾ كأنه قال: لا يملك أن يرزق شيئا أو أن أطعم يتيماً وأن ذكر رسولا.
ومما جاء في الشعر من ذلك قوله:
(فلولا رجاء النصر منك ورهبة ... عقابك قد صاروا لنا كالموارد)
ولو قلت: أعجبني ضرب زيد عمراً اليوم عند زيد فجعلت الظرفين متعلقين بالمصدر لم يحز أن تقدمهما عليه. ولو جعلت اليوم متعلقا بأعجبني كأنك أردت أن الإعجاب كان [في] اليوم و [جعلت] قولك: عند زيد من صلة المصدر لم يجز لأنك فصلت بين الصلة والموصول
стр. 145
بشيء أجنبي [ليس] منهما. وذلك أن اليوم إذا كان من صلة أعجبني فلا ملابسة له بصلة المصدر. فإن جعلت ظرف المكان وهو قولك: عند زيد من صلة المصدر فقدمته فقلت: أعجبني ضرب زيد عمرا عند زيد اليوم جاز. وإن جعلته متعلقا بأعجبني مع اليوم جاز أيضا ولم يمتنع ان تقدمه على ضرب فتقول: أعجبني عند زيد ضرب زيدا عمرا واليوم ويجوز أيضا ان تقدمه على أعجبني فتقول: عند زيد أعجبني ضرب زيد عمراً اليوم.
ومثال ما أعمل من المصادر عمل الفعل وهو مضاف قولك:
ضربي زيداً حسن، وسرني ضرب عمرو خالداً فما أضفت إليه المصدر من الفاعل والمفعول انجر بالإضافة إليه وجرى الاسم الآخر على أصله تقول:
أعجبني ضرب عمرو خالدا إذا كان عمرو فاعلا وضرب عمر وخالد إذا كان عمرو مفعولا. فمن إضافته إلى الفاعل قوله : ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ ومن إضافته إلى المفعول من غير أن يذكر معه الفاعل قوله تعالى: ﴿لا يسأم الإنسان من دعاء الخير﴾ وقوله
следующие страницы →