← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20961

الإيضاح العضدي

أبو علي الفارسي

Полный текст (297 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الذكر من الصفة إلى الموصوف، فجعل حسن للرجل دون الوجه في اللفظ، وصار الحسن شائعا في جملته، كأنه وصفه بأ، هـ حسن العامة بعد أن كان الحسن مقصوراً على الوجه دون سائره. والدليل على ذلك قولهم: مررت بإمرأة حسنة الوجه، وتأنيثهم لحسنة. فلو كان حسن بعد حذف الضمير الذي كان في وجهه على حده قبل ان يحذف لما أنث حسنة في قولهم: مررت بامرأة حسنة الوجه، وكما لم تؤنث في قولهم: مررت بامرأة حسن وجهها، لكت تأنيثهم الصفة إذ جرت على المؤنث تدل على ما ذكرت.

стр. 142

ولم يستحسنوا مررت برجل حسن الوجه، ولا بامرأة حسن الوجه وأنت تريد لما ذكرت [لك] من أن الصفة يحتاج فهيا إلى ذكر يعود منها إلى الموصوف. ولو استحسنوا هذا الحذف من الصفة، كما استحسنوه في الصلة لما قالوا: مررت بامرأة حسنة الوجه. وأما قوله : ﴿جنات عدن مفتحة لهم الأبواب﴾ فليس على مفتحة لهم الأبواب منها ولا على الالف واللام سد مسد الضمير العائد من الصفة، ولكن الأبواب بدل من الضمير الذي في مفتحة. لأنك [قد] تقول: فتحت الجنان إذا فتحت أبوابها، وفي التنزيل: "وفتحت السماء فكانت أبوابا" فصار ذلك منزلة قولك: ضرب زيد رأسه: وتقول" مررت برجل حسن الوجهه، فتصف به النكرة، وإن كانت الصفة مضافة إلى ما فيه الألف واللام، لأن الإضافة في معنى الإنفصال كما كان قولك: مررت برجل ضارب زيد غدا، كذلك فإن أردت أن تصف به معرفة أدخلت الألف واللام على الصفة فقلت: مررت بزيد الحسن الوجه، وبهند الحسنة الوجه. ويجوز أن تنصب الوجه فتقول مررت بزيد الحسن الوجه، تشبيها بالضارب الرجل، كما تقول: مررت بالضارب الرجل/ فتشبهه بالحسن الوجه.

стр. 143

باب المصادر التي أعملت عمل الفعل المصادر التي تعمل عمل الفعل على ثلاثة أضرب. أحدها أن تنون والآخر أن تضاف. والثالث أن تدخل عليه الألف واللام. فمثال ما أعمل من المصادر وهو منون قولهم: أعجبني ضرب زيد عمراً وإن شئت: ضرب عمراً زيد فزيد يرتفع بالمصدر كما يرتفع بالفعل إذا قلت: ضرب زيد عمراً، وينتصب به أيضا، ومما جاء من ذلك في القرآن قوله : ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا﴾ وقوله: ﴿أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما﴾ ويمكن أن يكون من هذا قوله : ﴿قد أنزل

стр. 144

الله إليكم ذكرا رسولا﴾ كأنه قال: لا يملك أن يرزق شيئا أو أن أطعم يتيماً وأن ذكر رسولا. ومما جاء في الشعر من ذلك قوله: (فلولا رجاء النصر منك ورهبة ... عقابك قد صاروا لنا كالموارد) ولو قلت: أعجبني ضرب زيد عمراً اليوم عند زيد فجعلت الظرفين متعلقين بالمصدر لم يحز أن تقدمهما عليه. ولو جعلت اليوم متعلقا بأعجبني كأنك أردت أن الإعجاب كان [في] اليوم و [جعلت] قولك: عند زيد من صلة المصدر لم يجز لأنك فصلت بين الصلة والموصول

стр. 145

بشيء أجنبي [ليس] منهما. وذلك أن اليوم إذا كان من صلة أعجبني فلا ملابسة له بصلة المصدر. فإن جعلت ظرف المكان وهو قولك: عند زيد من صلة المصدر فقدمته فقلت: أعجبني ضرب زيد عمرا عند زيد اليوم جاز. وإن جعلته متعلقا بأعجبني مع اليوم جاز أيضا ولم يمتنع ان تقدمه على ضرب فتقول: أعجبني عند زيد ضرب زيدا عمرا واليوم ويجوز أيضا ان تقدمه على أعجبني فتقول: عند زيد أعجبني ضرب زيد عمراً اليوم. ومثال ما أعمل من المصادر عمل الفعل وهو مضاف قولك: ضربي زيداً حسن، وسرني ضرب عمرو خالداً فما أضفت إليه المصدر من الفاعل والمفعول انجر بالإضافة إليه وجرى الاسم الآخر على أصله تقول: أعجبني ضرب عمرو خالدا إذا كان عمرو فاعلا وضرب عمر وخالد إذا كان عمرو مفعولا. فمن إضافته إلى الفاعل قوله : ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ ومن إضافته إلى المفعول من غير أن يذكر معه الفاعل قوله تعالى: ﴿لا يسأم الإنسان من دعاء الخير﴾ وقوله

стр. 146

تعالى: ﴿لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه﴾ ومما جاء من إضافته إلى المفعول ومعه الفاعل في الشعر قوله: (أمن رسم دار مربع ومصيف ... لعينيك من ماء الشؤون وكيف) وإذا أضفته إلى المفعول جاز أن تنصب المعطوف عليه وتحمله على المعنى، كما قلت في اسم الفاعل: هذا ضارب زيد وعمراً، وعلى هذا قوله:

стр. 147

قد كنت داينت بها حسانا مخافة الإفلاس والليانا [يحسن بيع الأصل والقيانا] ويجوز على هذا: أعجبني ضرب زيد وعمرو، فترفع عمراً بحمله على المعنى إذا كان زيد فاعلا لأن موضعه إذا كان فاعلا رفع، وعلى هذا حمل وصفه على الموضع في قوله: طلب المعقب حقه المظلوم فالمعقب في المعنى فاعل.

стр. 148

ومثال ما أعمل من المصادر وفيه الألف واللام قولك: أعجبني الضرب زيدا عمرا، والشتم بكر خالدا قبيح, ومما جاء في الشعر من هذا قوله: (ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل) فهذا بمنزلة قولك: أن شتم بكر خالدا قبيح. وأقيس الوجوه الثلاثة في الإعمال الأول ثم المضاف. ولم أعلم شيئا من المصادر بالألف واللام معملا في التنزيل. ومن قال: عجبت من ضرب زيد عمرا، فأضاف المصدر إلى الفاعل لم يقل هذا اسم الفاعل [فتقول: عجبت من ضارب زيد كقولك: من ضرب زيد] لما يلزم فيه من إضافة الشيء إلى نفسه. وذلك أن ضاربا هو زيد في المعنى وليس الضرب إياه هو غيره.

стр. 149

فأما قوله: (لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا) فمن أنشد كررت كان على إعمال الضرب في مسمع. فإن قلت فهل يكون على أنه أراد: أنني كررت على مسمع فنصب كما قال:

стр. 150

(كأنه واضح الأقراب في لقح ... أسمى بنهن وعزته الأناصيل) يريد: عزت عليه. فلما حذف على أوصل الفعل فإن ذلك لا يحمل عليه ما وجد مندوحه عنه.

стр. 151

باب الأسماء التي سميت بها الأفعال وهي رويد ونحوه. وأكثر ما تستعمل هذه الأسماء في الأمر والنهي لأن الأمر والنهي قد يستغنى عنهما إذا كانا للحاضر بدلالة الأحوال فيهما على الأفعال ألا ترى أنك قد تقول لمن أشال سوطا، أو شهر سيفا: زيدا أو عمرا، وتستغنى عن قولك: أضرب وأوجع ونحو ذلك بدلالة الحال عليه. فكذلك استغنى عن الأفعال بألفاظ هذه الأسماء التي سميت بها وذلك نحو قولك: رويد زيدا تريد: أرود زيدا، وحيهل الثريد، وعليك زيدا أي ألزمه، ودونك عمراً، وإيه وتراكها ومناعها.

стр. 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 153

وأنشد أبو زيد: (أعياش قد ذاق القيون مرارتي ... وأوقدت ناري فأذن دونك فاصطلي) ومنه قولهم: بله زيدا، إنما هو بمنزلة دع زيدا، ومن قال: بلع زيد، جعله مصدر مضافا إلى المفعول به، كقوله : ﴿فضرب الرقاب﴾ ويدلك على أن هذه الكلم أسماء وليست بحروف إن الحرف والاسم لا يستقل بهما الكلام إلا في النداء، وليس ذلك بنداء. وقد جاء شيء من ذلك في الخبر وذلك قولهم: شتان زيد وعمرو، فهذا بمنزلة بعد زيد وعمرو. وقالوا: سرعان ذي إهالة، وقالوا: هيهات زيد، يريدون [به] بعد زيد قال: (فهيهات هيهات العقيق وأهله ... وهيهات خل بالعقيق نواصله)

стр. 154

ولا يجوز أن يتقدم مفعول شيء من هذه الكلم عليها لأنها ليست كالأفعال في القوة وقوله: ﴿كتاب الله عليكم﴾ ليس على معنى: عليكم كتاب الله ولكن كتاب الله مصدر دل على الفعل الناصب له ما تقدم، وذلك أن قوله: حرمت عليكم أمهاتكم" فيه دلالة على أن ذلك مكتوب عليهم فانتصب كتاب الله بهذا الفعل الذي دل عليه ما تقدمه من الكلام وعلى هذا قول الشاعر: (ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طي المحمل)

стр. 155

باب الأسماء المنصوبة الأسماء المنصوبة على ضربين: أحدهما ما يجيء بعد تمام الكلام. والآخر ما يجيء [منتصبا] عن تمام الإسم. فما يجيء بعد تمام الكلام على ضربين: مفعول، ومشبه بالمفعول. والمفعول على ضروب: مفعول مطلق، ومفعول به، ومفعول فيه، ومفعول له. الأول من ذلك وهو: المفعول المطلق هو الذي لم يقيد بشيء من حروف الجر وهو أسماء الأحداث فالفعل غير المتعدي إلى المفعول به والمتعدي يتعدي إلى المصدر تقول: قمت قياما، ونمت نوما، وضربت ضربا، وعلمت علما، وظننت ظنا فتعدى نمت إلى المصدر كما تعدى إليه ضربت. وإذا عرفت المصدر فهو كذلك تقول: ضربت الضرب الذي تعرف، وقمت القيام الذي تعلم. وكذلك إذا ثنيت، أو جمعت تقول: ضربته ضربتين وضربان. ويتعدي الفعل إلى ما كان ضربا من الحدث، وإن لم يشتق من لفظه وذلك

стр. 156

[نحو قولك]: قعد القرفصاء، واشتمل الصماء، ورجع القهقري لأن قعد إذا تعدى إلى القعود الذي يشمل القرفصاء وغيره فقد تعدى إلى القرفصاء في الجملة إذا كان ضربا من القعود وكذلك الاشتمال. وإذا قلت: ضربته ضرب زيدا عمراً، وضرب الأمير اللص، فالمعنى ضربته ضربا مثل الأمير اللص، ولا يجوز انتصابه على حد ضربته ضربا، لأني لا أفعل فعل غيري، ولكن قد أفعل مثل فعله وعلى هذا قول ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾ المعنى: كتابة مثل ما كتبت عليهم, ومثل هذا في الاتساع والحذف قولهم في صريح الطلاق: أنت واحدة تقديره: أنت ذات تطليقة واحدى، فحذف المضاف والمضاف إليه وأقيم صفة المضاف إليه مقام الاسم المضاف.

стр. 157

باب المفعول به الأفعال على ضربين أحدهما ما لا يتعدى إلى المفعول به والآخر ما يتعدى إلى المفعول به. فما لا يتعدى إلى المفعول به نحو: قام، وغاب وذهب، فإن أردت تعديته إلى المفعول به عديته بحرف الجر فتقول: ذهبت به، وقمت به وحللت به وإن شئت قلت: أذهبته. وفي التنزيل: "يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار، وفيه: "أذهبتم طيباتكم وكذلك: حللت به، وأحللته وكذلك قوله [تعالى]: "لتنوء بالعصبة أولى القوة" إنما هو نأت العصبة ونؤت بهم وكذلك قوله: (ديار التي كادت ونحن على منى ... تحل بنا لولا نجاء الركائب) أي تجعلنا نحل. وكذلك: جاء وأجأته وجاء به.

стр. 158

وقد تعدى الفعل الذي لا يتعدى بتضعيف العين، وذلك قولك في غاب وفرح: غيبته وفرحته. وأما الفعل المتعدى فعلى ثلاثة أضرب: أحدها ما يتعدى إلى مفعول واحد، والآخر ما يتعدى إلى مفعولين، والثالث ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين. فما يتعدى إلى مفعول واحد فقد يكون علاجا، وغير علاج. فما كان علاجا فنحو: ضربته، وقتلته، وأخذته، وكسرته، ونقلته. وما كان غير علاج فنحو: علمته، وطننته، وفهمته، وذكرته، وهويته وأفعال الحواس الخمس كلها متعدية نحو: رأيته، وشممته، وذقته ولمسته، وسمعته إلا أن سمعت يتعدى إلى مفعولين، ولابد من أن يكون الثاني مما يسمع كقولك: سمعت زيدا يقول: ولو قلت سمعت زيدا يضرب أخاك لم يجز. وفإن اقتصرت على مفعول واحد وجب أن يكون مما يسمع فإن قلت فقد جاء في التنزيل: ﴿عل يسمعونكم إذ تدعون﴾ فاقتصرت على مفعول واحد وليس مما يسمع فالقول إن المعنى: هل يسمعون دعاءكم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كما جاء في الأخرى: ﴿إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم﴾ ومن الأفعال ما يتعدى بحرف جر فيتسع فيه ويحذف حرف الجر

стр. 159

فيتعدى الفعل إلى المفعول بغير حرف [جر] فمن ذلك قولهم: دخلت البيت، والأصل [فيه]: دخلت إلى البيت، والأصل [فيه]: دخلت إلى البيت يدل على ذلك أن مصدره على فعول وإنك قد تنقله بالهمزة فتقول: أدخلته، وبحرف الجر فتقول: دخلت به، وأن مثله وخلافه غير متعديين. فخلافه خرجت ومثله غرت. وقد تزاد في الأفعال المتعدية حروف الجر، وذلك قولك: قرأت بالسورة، وقرأت السورة، وألقى بيده، وألقى يدع في القرآن: "ألم يعلم بأن الله يرى" وفي موضع آخر: ﴿ويعلمون أن الله هو الحق المبين﴾.

стр. 160

باب الفعل الذي يتعدى إلى المفعولين الأفعال المتعدية إلى مفعولين على ضربين: أحدهما يجوز الاقتصار فيه على أحدهما دون الآخر وقد تقدم ذكر هذا الضرب في باب العوامل الداخلة على الابتداء والخبر. فأما ما يتعدى إلى مفعولين ويجوز الافتصار على أحدهما فنحو: أعطيت زيدا ردهما، وكسوت عمرا ثوبا تقول: " أعطيت زيدا ولا تذكر ما أعطيته، وأعطيت درهما ولا تذكر من أعطيته. ومن هذا الباب كل فعل يتعدى إلى مفعول واحد ونقلته بالهمزة فيتعدى إلى مفعولين وذلك نحو: أضربت زيدا عمراً وتقول: أبي زيد الماء وآبيته الماء. ثال: (قد أو بيت كل ماء فهي ضاوية ... مهما تصب أفقا من بارق تشم) ومن هذا الباب ما أصله أن يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف جر ثم يتسع فيه فيحذف حرف الجر فيتعدى الفعل إلى المفعول الثاني فمن ذلك قولت: اخترات زيدا من الرجال ثم يتسع [فيه] فتقول:

стр. 161

اخترت الرجال زيداً، واستغفرت الله من ذنبي واستغفرت الله ذنبي وكذلك: أمرت زيدا الخيرا، وأمرته بالخير. وفي التنزيل: ﴿افعل ما تؤمر﴾ و ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ فهذا إن جعلت ما موصولة كان على: أمرتك الخير كان الأصل: تؤمر به. فلما بنيت الفعل للمفعول به نقص مفعول من المفعولين وبقى مفعول واحد فعديت الفعل إليه فقلت: تؤمره ثم حذفت الراجع إلى الموصول كما حذفته من قوله: "أهذا الذي بعث الله رسولا" وإن جعلت ما مع الفعل بمعنى المصدر لم تحتج معه إلى راجع كما لم تحتج مع أن إلى راجع من صلتها.

стр. 162

باب الفعل الذي يتعدى إلى ثلاثة مفعولين هذا الباب منقول بالهمزة أو يتضعيف العين من الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين ولا يجوز الاقتصار على احدهما دون الآخر، فلما نقلته بالهمزة او بالتضعيف صار الفاعل مفعولا أولا فتعدى الفعل إلى ثلاثة مفعولين وذلك قولك: أرى الله زيدا عمراً خير الناس، وأعلم الله زيداً عمراً أخاك. وكذلك أنبأ، ونبأ، وإنما تعدى نبأ، وأنبأ إلى ثلاثة مفعولين لأن النبأ الخبر والإخبار إعلام فأجرى مجرى أعلمت في التعدي. ولا يجوز: أعلم الله زيدا عمرا خالدا لأن المفعول الثالث في هذا الباب هو الثاني في المعنى. كما يكون الثاني في باب علمت هو الأول في المعنة. وعمرو لا يكون خالدا فإن كان الكلام الداخل عليه: علمت عمرو خالد أي يسد مسده ويقوم مقامه كما نقول: أبو يوسف أبو حنيفة أي يغنى غناءه جاز ذلك لأن الثاني حينئذ في حكم الأول وعلى هذا قوله : ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ أي هن مثلهن في التحريم. وليس المراد بهن أنهم والدات لأنه قد جاء في الأخرى: ﴿إن أمهاتهم إلا اللائي

стр. 163

ولدنهم﴾ فنفى أن تكون الأم غير الوالدة. وإن كان للرجل اسمان جازت المسألة على ذلك أيضا. وتقول: أعلم الله زيدا هذا قائما العلم اليقين إعلاما. فالعلم اليقين ينتصب بفعل دل عليه أعلم ولا يجوز أن ينصب بفعل دل عليه أعلم ولا يجوز أن ينصب بأعلم لأنه إذا تعدى الفعل إلى مصدر لم يجز أن يتعدى إلى آخر كما أنه إذا تعدى إلى المفعول الذي يقتضيه لم يجز أن يتعدى إلى آخر لاستيفائه ما كان يقتضيه مما يتعدى إليه. فإذا استوفت هذه الأفعال التي ذكرناها في أبوابها مفعوليها فتعدت إلى أسمائهم تعدت بعد ذلك إلى المصادر وأسماء الزمان والمكان والمفعول له والحال تقوم: ضربت زيدا يوم الجمعة أمام زيد تقويما له مجرداً من ثيابه ضربا شديدا. زيدا يوم الجمعة أمام زيد تقويما له مجردا من ثيابه ضربا شديدا. وسائر الأفعال في التعدي إلى هذه الأشياء بمنزلة ضربت قال أبو عثمان: ولا يجوز أن ينقل من هذه الأفعال غير ما استعمل منه ولم يجز: أظننت زيدا عمراً منطقا.

стр. 164

باب المفعول فيه المفعول فيه على ضربين ظرف من الزمان وظرف من المكان فجميع الأفعال تتعدى إلى جميع ظروف الزمان نكرتها ومعرفتها، وموقتها ومبهمها. وإنما تعدى إلى جميع ضروب أسماء الزمان، كما تعدى إلى جميع ضروب المصادر لاجتماعهما في (أن) الدلالة وقعت عليهما من لفظ الفعل ألا ترى أنه إذا قال: ضرب، أو يضرب علم الزمان من صيغة الفعل ولفظه كما علم المصدر منه لتصمنه حروفه. وفلما اجتمعا في هذا المعنى اجتمعا في تعدي الفعل إلى جميع ضروبهما وذلك قولك: قمت يوما وليلة، وسرت الليلة التي عرفت وقدمت شهر رمضان وخرجت غدوة، وأقمت شهراً، وانتظرته حينا. والحين اسم مبهم يقع على القليل من الزمان [والكثير] كقوله: (تناذرها الراقون من سوء سمها ... تطلقه حينا وحينا تراجع)

стр. 165

وقيل إنه يقع على ستة أشهر وعلى أربعين سنة. ومن ظروف الزمان ما يستعمل اسما وظرفا ومنها ما يستعملى ظرفا ولا يستعمل اسما. فما استعمل اسما وظرفا: اليوم والليلة والساعة والحين والشهر والسنة والعام، وتقول: اليوم يوم مبارك، والليلة [ليلة] أسير فيها، ومضى حين لذلك، وانسلخ الشهر، ودخلت السنة. وما استعمل ظرفا ولم يستعمل اسما فنحو: ذات مرة وبكرا [وبكرة] [وبعيدات بين] وسحراً إذا عنيت سحراً بعينه، ولم ترد سحرا من الأسحار وضحى (وضحيا) إذا أردت به ضحى يوما وعشية وعتمى إذا أردت عشية يومك، وعتمة ليلتك. فهذه الأسماء لم تستعمل إلا ظروفا وهذه الظروف ربما كان العمل فيها كلها وربما كان في بعضها. ففما يكون العمل في بعضه قولك: أتيتك يوم الجمعة، وقدمت شهر رمضان. فالإتيان في بعض يوم الجمعة والقدوم في بعض

стр. 166

شهر رمضان. وما كان العمل فيه كله فنحو: صمت يوما. ومن ظروف المكان: سرت فرسخا وبريداً (وميلا) فما كان من ذلك في جواب كم كان العمل فيه كله وجاز ألا يكون موقتا تقول: كم سرت فيقول: عشرين فرسخا، وكم أقمت فيقول: ثلاثين يوم. ولا يمتنع أن تقول الثلاثين يوما فتضم إلى العدد التعريف لأن التعريف لا يخرجه عن أن يكون عددا [محدوداً] وما كان جواب متى فأنه لا يكون إلا موقتا ولا يتقتضى أن يكون العمل فيه كله تقول: متى سرت فتقول: يوم الجمعة واليوم الذي قدم فيه فلان ويوما خرج فيه زيد فتوقته. ولو قال في جواب متى سرت: وقتاً أو حينا أو زمانا أو نحو ذلك لم يجز لأنه لم يرد السائل في هذا الجواب على ما كان عنده. والصيف والشتاء يكون في جواب متى ويجوز أن يكون جواب كم من حيث كان عددا.

стр. 167

باب الظروف من المكان الظروف من المكان ليست كالظروف من الزمان في أن جميع الأفعال تتعدى إلى جميع ضروبه وإنما يتعدى الفعل الذي لا يتعدى إلى ما كان مبهما منها. ومعنى المبهم أن لا تكون لها نهاية معروفة ولا حدود محصورة كالجهات الست. فأما ما لم يكن منها مبهما فأن الفعل الذي لا يتعدى لا يتعدى إليه كما لا يتعدى إلى غير ذلك من أسماء الأشخاص الموقتة تقول: قمت أمامك، وسرت وراءك وخلفك [وقدامك] ويمينك ويسرتك وشامة زيد وكذلك عند لأنها أشد إبهاما من خلف وبابه. فأما ما كان من الأماكن مخصوصا فإن الفعل الذي لا يتعدى لا يتعدى إليه لا تقول: قمت بغداد، ولا قمت السوق، ولا قمت المسجد لأن هذه الأماكن مخصوصة كزيد وعمرو وينفصل بعضها من بعض بصور وخلق فهي في ذلك كالأناسي ونحوهم من الجثث المخصوصة وكما لا يتعدى الفعل الذي لا يتعدى إلى الأناسي كذلك لا يتعدى إلى ما كان من الأماكن بمعناهم في الاختصاص.

стр. 168

وقد يتسع فيحذف حرف الجر فيصل الفعل الذي لا يتعدى إلى ما كان مخصوصا من الأماكن وذلك نحو قول الشاعر: (لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب) وقال الآخر: (فلا بغينكم قنا وعوارضا ... ولأقبلت الخيل لابة ضرغد) والمعنى: كما عسل في الطريق، ولأبغينكم بقنا وعوارض. وقد استعملوا أسماء مخصوصة استعمال الظروف وحكم ذلك أن يحفظ ولا يقاس عليه وذلك قولهم: هما خطان جنابتي أنفها. ويعني الخطين اللذين اكتنفا أنف الظبية. وزيد مناط الثريا، وهو منى معقد الإزار فيريد به قرب المنزلة قال: كان منا بحيث تعكى الأزرة

стр. 169

وقال آخر: كان مكان الثوب من حقويها وفسر أبو عمر الأزار هاهنا المرأة فكأنه يريد أن قربه منه قرب المرأة وأنشد:

стр. 170

(ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري) واعلم أن هذه الظروف يجوز أن يتسع فيها فتنصب نصب المفعول به. فإن كنيت عنه وهو ظروف قلت: الذي سرت فيه يوم الجمعة. وإن كنيت عنه وقد اتسعت [فيه] ونصبته نصب المفعول به قلت: الذي سرته يوم الجمعة. وإذا أضفت إلى شيء منه فقلت: يا سرائر اليوم، وياضارب اليوم لم يكن إلا إسما، وخرج بالإضافة إليه عن أن يكون ظرفا لأنها إذا كانت ظرفا كانت"في" مرادة فيها ومقدرة معها بدلالة ظهورها مع علامة الضمير. فإرادة ذلك فيها يمنع الإضافة إليها ألا ترى أنك إذا حلت بين المضاف والمضاف إليه بحرف جر نحو: غلام لزيد لم تصح الإضافة ومنع منها الحرف. فقوله تعالى: "بل مكر الليل والنهار" قد خرج الليل والنهار في اللفظ بالإضافة إليها عن أن يكون ظرفين وعلى ذلك قول الشاعر: (تروحي أجدر أن قيلي ... غذدا بجنبي بارد ظليل)

стр. 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 172

ومثله قول الشاعر: (رب ابن عم لسليمي مشمعل ... طباخ ساعات الكرى زاد الكسل) ومن ظروف المكان ما يستعمل اسما وظرفا. ومنها ما يستعمل ظرفا ولا يستعمل اسما فالأول كخلف وأمام والثاني نحو: عند، وسوى وسواء ويدل على استعمالهم إياه اسما قوله:

стр. 173

(فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلففها وأمامها) وقالوا: منازلهم يمينا وشمالا. وقال : ﴿عن اليمين وعن الشمال عزين﴾ ومن ذلك قوله: (صددت الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا)

стр. 174

فمن رفع مجراها بالابتداء كان اليمين في موضع الخبر كقولك: زيد عندك. ومن أبدل المجرى من الكأس جاز أن ينصب اليمين على وجهين: أحدهما أن يجعل المجرى اليمين على الاتساع أو يريد" المجرى مجرى اليمين، فيحذف المضاف وقيم المضاف إليه مقامه. والآخر أن يجعله ظرفا، فتنصب اليمين نصب الظروف ولا تنصبه بكان ويكون في موضع نصب بأنه خبر كان

стр. 175

ومما لا يكون إلا على حذف المضاف منه قوله الشاعر: (كأن مجر الرامسات ذيولها ... عليه قضيم بمقته الصوانع) وكذلك قول ذي الرمة:

стр. 176

(فظلت بملقى واحف جرع المعنى ... قياما تفالي مصلخما أميرها)

стр. 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 178

باب المفعول معه الاسم الذي ينتصب بأنه مفعول معه يعمل فيه الفعل الذي قبله بتوسط الحرف وذلك قولهم: استوى الماء والخشبة وما صنعت وأباك. فالمعنى: استوى الماء مع الخشبة، وما صنعت مع أبيك.

стр. 179

وقال الشاعر: (فآليت لا أنفك أحذو قصيدة ... أكون وإياها مثلا بعدي) ومما يؤول على هذا في التنزيل قوله : ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ حمله قوم على هذا حيث لم يجز أن يعطف على ما قبله وذلك أنه لا يقال: أجمعت شركائي إنما يقال: جمعت شركائي وأجمعت أمري فلما لم يجز في الواو العطف جعلها بمنزلة مع

стр. 180

مثل: جاء البرد والطيالسة. وقد يكون على قوله : ﴿فأجمعوا أمركم﴾ يريد: فأجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم فيضمر للشركاء فعلا يصح أن تحمل عليه أسماؤهم كما قال: (ياليت زوجم قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا) (وزوجك في الوغي) يريد: متقلدا سيفا وحاملا رمحا لأنه لا يقال: تقلدت الرمح كما لا يقال: أجمعت الشركاء. قال أبو الحسن: قوم من النحويين يقيسون هذا في كل شيء وقوم ينصرونه على ما سمع منه. وقوى هذا القول الثاني.
следующие страницы →