← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20961

الإيضاح العضدي

أبو علي الفارسي

Полный текст (297 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

(فظلت بملقى واحف جرع المعنى ... قياما تفالي مصلخما أميرها)

стр. 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 178

باب المفعول معه الاسم الذي ينتصب بأنه مفعول معه يعمل فيه الفعل الذي قبله بتوسط الحرف وذلك قولهم: استوى الماء والخشبة وما صنعت وأباك. فالمعنى: استوى الماء مع الخشبة، وما صنعت مع أبيك.

стр. 179

وقال الشاعر: (فآليت لا أنفك أحذو قصيدة ... أكون وإياها مثلا بعدي) ومما يؤول على هذا في التنزيل قوله : ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ حمله قوم على هذا حيث لم يجز أن يعطف على ما قبله وذلك أنه لا يقال: أجمعت شركائي إنما يقال: جمعت شركائي وأجمعت أمري فلما لم يجز في الواو العطف جعلها بمنزلة مع

стр. 180

مثل: جاء البرد والطيالسة. وقد يكون على قوله : ﴿فأجمعوا أمركم﴾ يريد: فأجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم فيضمر للشركاء فعلا يصح أن تحمل عليه أسماؤهم كما قال: (ياليت زوجم قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا) (وزوجك في الوغي) يريد: متقلدا سيفا وحاملا رمحا لأنه لا يقال: تقلدت الرمح كما لا يقال: أجمعت الشركاء. قال أبو الحسن: قوم من النحويين يقيسون هذا في كل شيء وقوم ينصرونه على ما سمع منه. وقوى هذا القول الثاني.

стр. 181

باب المفعول له الاسم الذي ينتصب في هذا الباب ينتصب بالفعل الذي قبله وإنما تذكره لتعرف الغرض الذي من أجله فعلت ذاك الفعل. فهو جواب لمه، كما كان الحال جواب كيف. وذلك قولك: ضربته تقويما له، وجئتك إكراماً لك، وأكرمته حذر شره، فالمعنى: ضربته للتقويم، وجئتك للإكرام وأكرمته للحذر، فلما حذف الحرف وصل الفعل إلى المصدر فنصبه. ومما جاء في العشر من ذلك قوله: (يركب كل عاقر جمهور ... مخافة وزعل المحبور) والهؤل من تهول الههبور ويجوز أن يكون هذا المصدر معرفة ونكرة. وما أنشدته قد جاء فيه الأمران جميعاً.

стр. 182

باب ما انتصب على التشبيه بالمفعول وهو على ضربين أحدهما ما كان المنصوب فيه هو المرفوع والآخر ما كان المنصوب فيه بعض المرفوع. فالأول على ضروب منها ما كان خبر كان وأخواتها وخبر ما واسم إن وقد تقدم ذكر ذلك. منها التمييز والحال. باب الحال الحال يشبه الظرف من حيث كانت مفعولا فيها كما أن الظرف كذلك، وذلك قولك: جاءني زيد راكبا، وخرج عمرو مسرعا فمعنى هذا: خرج زيد في حال الإسراع [ووقت الإسراع] فأشبهت ظروف الزمان ولذلك عملت فيها المعاني التي ليست بأفعال محضة كما عملت في الظروف فقالوا: في الدار زيد قائما. فعمل فيها المعنى الذي هو: في الدار. ولم تكن كالظروف في عمل المعنى فيها تقدمت أو تأخرت لأنها مفعول صحيح والمفعول الصحيح إنما يعمل فيه الفعل المحض فلم يجيزوا: قائما في الدار زيد، كما أجازوا: كل يوم لك ثوب فأعلموا المعنى الذي هو لك في الظرف الذي هو: كل يوم لأن معنى الفعل أضعف من الفعل المحض وإذا كان الفعل المحض يضعف عمله

стр. 183

فيما تقدم عليه بدلالة قولهم. زيد ضربت. وامتناعهم من رفع زيد لو أخر فأوقع بعد ضرب، فأن يضعف عمل المعنى فيما تقدم عليه أجدر فذلك أجازوا: في الدار زيد قائما، وفي الدار قائما زيد ولم يجيزوا: قائما في الدار زيد لما تقدم على المعنى لأن هذا مفعول صحيح في الأصل وإنما شبه بالظرف للمشابهة التي بينهما فلا يجب أن يسوى به كما أن ما لا ينصرف لما أجرى مجرى الفعل للشبه العارض منه فيه لم يجب أن يسوى بينه وبين الفعل في جميع أحواله. وفي الحال شبه من التمييز أيضا. وذلك أن قولك: جاء زيد، يحتمل المجيء أن يكون على ضروب شتى وصفات مختلفة فإذا قال: راكبا، أو ماشيا فقد بين بالحال الإبهام الذي كان في المجيء. كما أنه إذا قال: امتلا الإناء ماء، فقد بين بالمفسر ما امتلأ منه الإناء فلذلك كان الحال نكرة، كما كا المميز كذلك فإن قلت: فقد قالوا: طلبته جهدك وطاقتك، ورجع عوده على بدئه وأرسلها العراك، وهذه معارف وهي أحوال. فالقول أن هذه الأشياء ليست أحوالا، وإنما الحال الفعل الذي وقعت هذه المصادر في موضعه فالتقدير: طلبته يجتهد، وأرسلها تعترك، فدل جهدك والعراك على يجتهد، وتعترك. فالفعل هو الحال في الحقيقة وهذه الألفلظ دالة عليه. ويدل على صحة ذلك أن المضمرة لم تقع أحوالا في شيء لأنه لا دلالة فيها على لفظ الفعل كما في ألفاظ المصادر دلالة عليها. ألا ترى أنهم لم يجيزوا: مرورى بزيد حسن وهو بعمرو

стр. 184

قبيح، وإن كان هو ضمير مروى لأن هو لا دلالة فيه على لفظ الفعل، كما في لفظ المصدر دلالة على لفظه. وإذا كان الأمر على هذا فقول من ذهب إلى أن خبر كان، والمفعول الثاني من ظننت أحوال فاسد لأنه قد يقع مضمراً في نحو: كنته، وظنته إياه. وقد سد الحال مسد خبر المبتدإ في نحو: ضر بى زيداً قائماً. وقولهم: هذا بسراً أطيب منه تمراً. فبسراً وتمراً انتصبا على الحال ومعنى الكلام: هذا إذا كان بسراً أطيب منه إذا كان رطباً. ولو قال: هذا بسر أطيب

стр. 185

منه عنب لم يجز النصب في البسر والعنب، كما جاز في البسر والرطب لأن البسر لا يتحول عنباً كما يتحول رطباً. والحال على ضربين ضرب منتقل كقولنا: جاء زيد راكباً وضرب غير منتقل كقوله : ﴿وهو الحق مصدقاً﴾.

стр. 186

باب التمييز جملة التمييز أن يحتمل الشيء وجوهاً فتبينه بأحدها. والعامل في التمييز يكون على ضربين فعل وغير فعل. فما عمل فيه الفعل فنحو: تفقأ زيد شحماً، وتصبب بدن عمروٍ عرقاً، وامتلأ الإناء ماءً فالمنصوب في هذا الموضع هو مرفوع في المعنى لأن المنتصب هو العرق والذي ملأ الإناء هو الماء والذي تفقأ هو الشحم. فالمرفوع هو المنصوب في هذا الباب كما كان الحال المنصوب في قولك: جاء زيد راكباً هو المرفوع في المعنى. وسيبويه لا يجيز التقديم في هذا فلا تقول: شحماً تفقأت وأجاز غيره التقديم وأنشد في ذلك: (أتهجر سلمى للفراق حبيبها ... وما كان نفساً بالفراق تطيب) قال أبو إسحاق الرواية: (وما كان نفسى بالفراق تطيب

стр. 187

ومن هذا الباب قوله : ﴿فإن طبن لكم عن شيءٍ منه نفساً﴾ [النساء: ٤] وقررنا به عيناً. والمعنى: طبن به أنفساً؛ وقررنا به أعينا، فوقع الواحد موقع الجميع. وما كان العامل فيه غير فعل يذكر في باب ما ينتصب عن تمام الاسم.

стр. 188

باب الاستثناء ليس يخلوا الاستثناء من أن يكون في كلام موجب أو غير موجب. فالاستثناء من الكلام الموجب نصب مثال ذلك: جاء القوم إلا زيداً وخرج أصحابك إلا عبد الله، وانطلق الناس إلا اخوتك. فانتصاب الاسم إنما هو بما تقدم في الجملة من الفعل أو معنى الفعل بتوسط إلا كما أن الاسم الذي بعد الواو في باب المفعول معه منتصب بتوسط الواو. فإن كان الكلام المذكور قبل إلا غير موجب فإنه لا يخلو من أن يكون تاماً، أو غير تام. فمثال غير التام: ما جاءني إلا زيد، وما ذهب إلا عمرو فهذا

стр. 189

لا يكون فيه إلا الرفع لأن الفعل مفرغ لما بعد إلا فالعامل فيه ما قبل إلا، ونحو ذلك: ما ضربت إلا زيداً، وما مررت إلا بعمروٍ. ومثال التام نحو: ما جاءني أحد، وهل جاءك رجل. فإذا استثنيت من هذا رفعت الاسم الذي بعد إلا فقلت: ما جاءنى أحد إلا زيد وهل جاءك رجل إلا زيد، ورفعته لأنك أبدلت الاسم الذي بعد إلا مما قبله فصار: ما جاءنى أحد إلا زيد بمنزلة: ما جاءنى ألا زيد. والبدل من المنصوب والمجرور بمنزلة البدل من المرفوع. وإن شئت نصبت ما بعد إلا، كما نصبت في الإيجاب لأن الكلام قد تم ها هنا في النفي كما تم في الإيجاب فقلت: ما جاءني أحد إلا زيداً. فإن قدمت المستثنى فقلت: ما جاءني إلا زيداً أحد، لم يكن في المستثنى إلا النصب لأن البدل الذي كان يجوز في قولك: ما جاءني أحد إلا زيد قد بطل بتقدم الذي كان يكون بدلا على المبدل منه فبقى النصب على أصل الاستثناء ولم يجز غيره. وقد يحمل في هذا الباب البدل على الموضع لاستحالة حمله على اللفظ وذلك قولهم: ما أتاني من أحدٍ إلا زيد، فزيد محمول على موضع الجار مع المجرور، وموضعهما رفع بأتانى، وكذلك لا أحد فيها إلا عبد الله حملت عبد الله على موضع لا مع أحد لأن الموضع رفع بالابتداء، ولم يجز الحمل على اللفظ لأن "لا" لا تعمل في المعارف، إنما تعمل في الأسماء الشائعة.

стр. 190

وكذلك من في قولك: ما جاءني من أحدٍ. وتقول: ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيداً، فلا يكون في زيد إلا النصب لأن المعنى: كل الناس أكل الخبز إلا زيداً. وتقول: ما جاءني إلا زيد إلا عمراً، فترفع أحد الاسمين، وتنصب الآخر. ولا يجوز رفعهما جميعاً إلا أن تدخل حرف العطف فتقول: وإلا عمرو، لأن فعلا واحداً لا يرتفع به فاعلان إلا على جهة الاشتراك بالحرف.

стр. 191

باب ما جاء بمعنى إلا من الكلم قد جاء من الأسماء والأفعال والحروف. فأما لإسم فنحو: غير وسوى وسواء ولاسيما: وحكم غير إذا وقعت في الإستثناء أن تعرب بالإعراب الذي يجب للاسم الواقع بعد إلا تقول: أتاني القوم غير زيدٍ. فتنصب غيراً نصبك الإسم الذي يقع بعد إلا في قولك: جاءني القوم إلا زيداً وكذلك: ما جاءني أحد غير زيدٍ، وما مررت بأحدٍ غير زيدٍ وأصل غير أن تكون صفة خلاف مثلٍ وأصل إلا أن تكون للاستثناء ثم تدخل كل واحدة منهما على صاحبتها فيجوز في قولك: جاءني القوم غير زيدٍ أن تجعل غير صفة للقوم فتقول: جاءني القوم غير زيدٍ وكذلك قوله : ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر﴾ [النساء: ٤ - ٩٥]. من رفعه جعله صفة للقاعدين ومن جر جعله صفة للمؤمنين ومن نصب جعله إستثناء. وكذلك إلا تقول: جاءني القوم إلا زيداً. فتنصب الإسم بعد إلا على الإستثناء ويجوز أن ترفعه إذا جعلت إلا وما بعدها صفة فتقول: جاءني القوم إلا زيد وعلى هذا قوله : ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: ٢١ - ٢٢] والمنصوب والمجرور في هذا كالمرفوع.

стр. 192

وما جاء من الأفعال فيه معنى الإستثناء فقولهم: لا يكون وليس وعداً. فإذا جاءت وفيها معنى الاستثناء ففيها إضمار إسم لا يستعمل إظهاره وذلك قولك: أتانى القوم لا يكون عمراً، وأتونى ليس زيداً تقديره: لا يكون بعضهم عمراً. وليس بعضهم زيداً. وكذلك خلا وعدا. فأما الحرف فحاشا وهو حرف فيه معنى الإستثناء تقول: أتانى القوم حاشا زيدٍ. فموضع الجار مع المجرور نصب. وكذلك خلا في قول بعضهم تقول: أتانى القوم خلا عبد الله. فإن ادخلت ما على خلا فقلت: ما خلا عبد الله نصبت عبد الله ولم يجز فيه غير ذلك وكان موضع ما وما بعدها نصبا.

стр. 193

باب الاستثناء المنقطع الاستثناء المنقطع أن لا يكون المستثنى من جنس المستثنى منه وذلك نحو: ما جاءنى أحد إلا حماراً. فالاختيار فيه النصب وإن كان الكلام غير موجب ومن ذلك قوله: (وما بالربع من أحدٍ إلا أوارى) فالأوارى ليس من جنس أحد. ومن ذلك قوله :

стр. 194

﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾ فعاصم فاعل ومن رحم معصوم والمفعول ليس بفاعل. ومنهم من يجعله [استثناء] متصلا فيقول إن عاصما معناه: لا ذا عصمةٍ إلا من رحم. ذكر الضرب الثاني من القسمة الأولى وهو ما انتصب من الأسماء عن تمام إسم ولم ينتصب عن تمام كلام. أكثر ما يكون هذا الضرب في الأعداد والمقادير. والمقادير على ثلاثة أضرب ممسوح ومكيل وموزون. فما كان على معنى المساحة فقولهم: ما في السماء قدر راحةٍ سحاباً.

стр. 195

فقدر الراحة مقدار يجوز أن يكون من السحاب ومن غيره فإذا قال: سحابا بين به ذلك المبهم. وما كان على معنى الكيل فقولهم: عندي قفيزان برا فالقفيزان يكونان من البر و [من] غيره كما كان قدر الراحة كذلك. وما كان على معنى الوزن فقولهم: عندى منوان سمناً وقالوا: لي مثله رجلاً فنصبوا رجلا لحجز الإضافة بينه وبين مثلٍ. وإن لم يكن مما تقدم من المقادير ولكن لما كان مثله شائعا في أشياء مبهما صار الناصب لذلك في التبيين كتبيين الناصب في المقادير. وقول الأعشى: (يا جارتا ما أنت جاره) يجوز أن يكون موضع جاره الموقوف آخرها نصبا بأنه تمييز يدل على ذلك جواز دخول من عليها في نحو قول الآخر: (يا سيداً ما أنت من سيدٍ ... موطإ الأكناف رحب الذراع)

стр. 196

ويجوز أن يكون موضعها نصبا على الحال والعامل فيها ما في الكلام من معنى الفعل لأن معنى: ما أنت جاره نبلت جاره [وكرمت جاره] فتنصب جاره [على الحال] كما انتصب آية في قوله : ﴿هذه ناقة الله لكم آية﴾ [الأعراف: ٧ - ٧٣] وجميع ما يفسر من المقادير والأعداد فمن تدخل عليه نحو: ما في السماء قدر راحةٍ من السحاب، ولي عشرون من الدراهم، ولله دره من الرجال. ومنه ما تدخل عليه من فتقره على إفراده كقولك: لله دره من رجلٍ

стр. 197

باب تمييز الأعداد أسماء الأعداد لإبهامها من حيث كانت تقع على جميع المعدودات بمنزلة المقادير في احتياجها إلى ما بينها كاحتياج المقادير إليه. وهذه الأعداد المبينة على ضربين أحدهما ما يلحقه تنوين والآخر ما يلحقه نون أو في حكم ما تلحقه النون. فالذي لحقه التنوين هو ما كان من الثلاثة إلى العشرة فهذا يضاف إلى الجمع الذي بنى لأدنى العدد وذلك ما كان على أفعل وأفعال وأفعلة وفعلة وذلك نحو: ثلاثة أبياتٍ، وخمسة أثوابٍ [وثلاثة أناسى] وخمسة أجربة وأربعة غلمة. وأقل العدد العشرة فما دونها، وهكذا كان القياس في ثلاثمائة وأربعمائة أن يبين بالجمع فيقال: مئات أو مئىٍ ولكنه مما استغنى فيه بلفظ الواحد عن الجمع. وربما جاء في الشعر ثلاث مئات وأربع مئين ونحوها مضافاً إلى الجمع على القياس المتروك. ومما يبين بالواحد من أسماء الأعداد المنونة قولهم: مائة ألفٍ، ومائة درهمٍ. وكذلك ألألف تضيفه إلى المفرد فتقول: ألف درهمٍ، وألف ثوبٍ. فإن أردت تعريف شيء من ذلك بالألف واللام ألحقتهما

стр. 198

الإسم الثاني المضاف إليه فقلت: عشرة الأثواب، وخمسة الأبواب، وألف الدرهم، ومائة الثوب. فإذا زاد على العشرة شيء جعلت العشرة مع اسم العدد الذي زاد على العشرة إسما واحداً وبنياً على الفتح وجعل الإسم الثاني بمنزلة ما تثبت فيه النون من أسماء الأعداد وذلك قولك: أحد عشر درهماً، وثلاثة عشر درهما: فأما إثنا عشر، فإن عشرا فيه بمنزلة النون في إثنين لمعاقبتها لها وتعرب إعراب الإسم المضاف. ولا يجوز إضافة اثنى عشر كما لا يجوز

стр. 199

إضافة ما فيه نون التثمية، ولا يجوز حذف عشر كما نحذف النون من الإسم المثنى لزوال معنى العدد بالحذف. فإذا ضوعف أدنى العقود وهو العشرة اشتق [له] اسم من لفظ العشرة والحق الواو والنون، أو الياء والنون وذلك نحو: عشرون، وكذلك ما بعده إلى التسعين. والذي يبين به يكون واحدا نكرة نحو: عشرون درهماً. فإذا بلغ العدد المائة تركت التنوين وأضفت فقلت: مائة درهمٍ. فإن أردت التعريف عرفت الثاني فقلت: مائة الدرهم. وأن عرفت: أحد عشر درهماً ونحوه قلت: الأحد عشر درهماً، وعلى هذا القياس ما بعده إلى العشرين.

стр. 200

باب كم اعلم أن كم تستعمل في موضعين في الخبر والاستفهام. فإذا استعملته في الخبر بينته بالواحد والجميع وأضفته إلى المعدود كما تضيف الأعداد المنونة وذلك قولك: كم رجلٍ عندك، وكم غلمانٍ لك. فكم موضعها رفع بالابتداء وهي مضافة إلى غلمان وعندك ولك في موضع الخبر والقياس أن تبين بالواحد من حيث كان عدداً كثيراً. فأما تبيينهم له بالجمع فعلى القياس المتروك في ثلاثمائة ونحوها. وتقول: كم رجلٍ جاءك، وإن شئت قلت: جاءوك على معنى كم دون لفظها. في القرآن: ﴿وكم من ملكٍ في السموات لا تغنى شفاعتهم شيئاً﴾ [النجم: ٢٦ - ٥٣]، ﴿وكم من قريةٍ أهلكناها﴾ [الأعراف: ٤ - ٧] ثم قال: ﴿أو هم قائلون﴾.

стр. 201

وقد تجعل كم في الخبر بمنزلة عشرين فتنصب ما بعدها ويختار ذلك إذا وقع الفصل بين المضاف والمضاف إليه وذلك كقوله: (تؤم سنانا وكم دونه ... من الأرض محدودباً غارها) وأما كم إذا كانت بمعنى الاستفهام فهي بمنزلة عدد منون ولا تبين إلا بالأسماء المفردة في قول البصريين وذلك نحو: كم رجلاً جاءك، وكم غلاماً ملكت. ولا يجوز: كم غلماناً لك. كما لا يجوز: أعشرون دراهم لك.

стр. 202

فإن قلت: كم لك غلماناً جاز أن تنصب غلمانا على الحال ويكون العامل فيه ما في لك من معنى الفعل كأنك أردت: كم نفساً غلمانا فحذف المفسر. وعلى هذا تقول: كم درهمك، وكم درهم لك تريد: كم داقاً أو كم قيراطاً درهم لك.

стр. 203

وتكون كم في موضعها من الخبر والاستفهام مبتدأة ومفعولة وفاعلة في ألمعنى. فمثال الإبتداء قد تقدم. ومثال المفعول كقولك في الخبر: كم غلمان قد رأيت. وإن شئت: كم غلام قد رأيت وفي الاستفهام: كم غلاما رأيت. فموضع كم نصب بأنه مفعول به كأنك قلت: أعشرين غلاماً رأيت أو ثلاثين، فقام كم مقام أسماء العدد فانتظم جميع أسمائها. ومثال كونها فاعلة في المعنى: كم غلاماً جاءك، فكم في موضع رفع بالابتداء. ولا يكون رفعاً بالفعل كما أن قولك: زيد جاءك، لا يكون رفعا بالفعل إنما يكون رفعا بالابتداء ولا يتقدم الفعل على كم لأن الاستفهام لا يرتفع بما قبله.

стр. 204

وتقول. كم ترى الحرورية رجلا. إذا أعلمت ترى كأنك قلت: أعشرين رجلا ترى الحرورية. وإن شئت ألغيت فقلت: كم ترى الحرورية رجلا.

стр. 205

وقد يجوز أن يفصل بين كم وبين مميزها في الكلام نحو: كم في الدار رجلاً. ولا يجوز ذلك في عشرين ونحوها إلا في الشعر كقوله: (على أننى بعد ما قد مصى ... ثلاثون للهجر حولاً كميلا) يذكرنيك حنين العجول ... ونوح الحمامة تدعو هديلا) وتقول. كم جاءك رجل فتجعل كم مراراً فيكون موضعها نصباً بأنها ظرف كأنك قلت: كم يوماً أو كم مرة جاءك رجل. ومما ينتصب الإسم بعده انتصاب الأسماء بعد العدد المنون قولهم: لي عنده كذا وكذا درهماً. فكذا كناية عن العدد وفصل قولك ذا من كذا بين الكاف وبين الدرهم فانتصب على التبيين. ومما يجرى مجرى كم في أن المراد بها تكثير قولهم. كأين رجلا

стр. 206

جاءك فالمعنى: كم رجلا جاءك. وأكثر ما يستعمل مع من قال الله : ﴿وكأين من قريةٍ عتت عن أمر ربها﴾ وقال الشاعر. (وكائن بالأباطح من صديقٍ ... يرانى لو أصبت هو المصابا)

стр. 207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 208

باب النداء الأسماء المناداة على ضربين مفرد وغير مفرد. فالمفرد على ضربين معرفة ونكرة. فالنكرة منصوبة في النداء وذلك قولك: يا رجلا، ويا غلاماً. فغلام ورجل في هذا الموضع يراد به الشائع الذي لم يختص بالقصد إليه وتوجه الخطاب نحوه كما يقول الأعمى: يا رجلاً خذ بيدى، ويا غلاماً أجرنى فلا يقصد بذلك غلاماً بعينه ولا رجلا. وأما المعرفة فعلى ضربين أحدهما ما كان معرفة قبل النداء والآخر ما كان متعرفا في النداء لتوجه الخطاب إليه وتخصيصه به من بين جنسه. وكلا الضربين مبنى على الضم. فمثال الأول يا زيد، ويا عمرو، وقد

стр. 209

نحذف "يا" من هذا النحو كما جاء في القرآن: ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾. ومثال الثاني: يا رجل ويا غلام، ويا امرأة.

стр. 210

فهذان الضربان بنيا على الضم لوقوعهما موقع أسماء الخطاب. وأسماء الخطاب يغلب عليها معاني الحروف بدلالة أن كل موضع تقع فيه أسماء يكون فيها دلالات على الخطاب. وقد تكون للخطاب مجردة من معاني الأسماء وذلك مثل الكاف في ذلك، وأولئك وهنالك والنجاك، والتاء في أنت. فلما وقعت هذه الأسماء في النداء مواقع الحروف، وما يغلب عليه شبه الحروف بنيت. فأما المفرد النكرة فلم يبن لأنه لم يقع هذا الموقع بدلالة أن نداءه شائع. وكذلك المضاف لأن تعرفه بالإضافة دون الوقوع موقع حروف الخطاب. فإن وصفت المفرد بالمفرد كان في الوصف ضربان الرفع والنصب. فالرفع على اللفظ والنصب على الموضع. فمثال الرفع: يا زيد

стр. 211

الظريف، ويا عمرو العاقل. ومثال النصب: يا عمرو العاقل. فإن وصفته بمضاف لم يكن في الصفة إلا النصب وذلك: يا زيد غلام عمرو، ويا بكر صاحب بشرٍ. والدليل على جواز وصف المفرد المضموم في النداء وإن كان قد وقع موقع مالا يوصف من حروف الخطاب أنهم كما أجروه مجرى [أسماء] الخطاب فقد أجروه مجرى الأسماء المظهرة الموضوعة للغيبة وذلك في قولهم: يا تميم كلهم، فأضافوه إلى ضمير الغيبة، كما أضافوه إلى ضمير المخاطب

стр. 212

في قولهم: يا تميم كلكم والتأكيد في هذا كالصفة تقول: يا بكر أجمعون وأجمعين وعطف البيان كالصفة تقول: يا زيد زيد على اللفوظ. ويا زيد زيداً، على الموضع: فأما البدل فإنك تقول: يا زيد زيدأ قبل، فلا تنون زيداً إذا أبدلت. وكذلك [تقول]: يا زيد أخانا. وتقول: يا زيد وعمرو فتعطف

стр. 213

بالواو عمراً على زيد. وتقول: يا زيد والحارث، وإن شئت نصبت فقلت: والحارث. وتقول: يا أيها الرجل، ويا أيها الناس، فلا يجوز في الناس والرجل إلا الرفع. وليس بمنزلة: يا زيد الظريف، لأن الرجل ها هنا هو المقصود بالنداء.

стр. 214

وأما غير المفرد من الأسماء المناداة فعلى ضربين: أحدهما ما كان مضافاً، والآخر ما أشبه المضاف لطوله. فالمضاف كقولك: يا عبد الله، ويا غلام بكرٍ، ويا عبد امرأةٍ ويا رجل سوء. فإن وصفت المضاف بمفرد أو مضاف لم يكن إلا نصباً لأنه لا موضع هنا مخالفاً للفظ كما كان في المفرد المضموم. فإن أبدلت من المضاف مفرداً ضمت المفرد فقلت: يا غلامنا زيد، فلم تنون زيداً لأن البدل في التقدير من جملة أخرى. فكأنك قلت: يا زيد. وأما المنادى المشابه للمضاف لطوله، فحكمه النصب كما كان المضاف كذلك. وذلك قولك: يا خيراً من زيدٍ، ويا ضارباً رجلاً فتنصب خيراً وضاربا معرفة أردت به، أو نكرة. وإنما يكون معرفة إذا قصدت به إلى واحد بعينه، كما تقصد بقولك: يا رجل إلى مخصوص

стр. 215

أو تجعله اسم شيء بعينه فيصير بمنزلة زيد في النداء. ألا ترى أنك لو سميت رجلا ثلاثة وثلاثين لقلت: يا ثلاثة وثلاثين فنصبت للطول. ولو ناديت جماعة هذه العدة عدتها لرفعت فقلت: يا ثلاثة والثلاثون فيمن قال يا زيد والحارث. ومن نصب الحارث نصب الثلاثين [فقال: يا ثلاثة والثلاثين] أو يا ثلاثة ويا ثلاثون [ولا يجوز: يا ثلاثة وثلاثون
следующие страницы →