← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20961

الإيضاح العضدي

أبو علي الفارسي

Полный текст (297 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الظريف، ويا عمرو العاقل. ومثال النصب: يا عمرو العاقل. فإن وصفته بمضاف لم يكن في الصفة إلا النصب وذلك: يا زيد غلام عمرو، ويا بكر صاحب بشرٍ. والدليل على جواز وصف المفرد المضموم في النداء وإن كان قد وقع موقع مالا يوصف من حروف الخطاب أنهم كما أجروه مجرى [أسماء] الخطاب فقد أجروه مجرى الأسماء المظهرة الموضوعة للغيبة وذلك في قولهم: يا تميم كلهم، فأضافوه إلى ضمير الغيبة، كما أضافوه إلى ضمير المخاطب

стр. 212

في قولهم: يا تميم كلكم والتأكيد في هذا كالصفة تقول: يا بكر أجمعون وأجمعين وعطف البيان كالصفة تقول: يا زيد زيد على اللفوظ. ويا زيد زيداً، على الموضع: فأما البدل فإنك تقول: يا زيد زيدأ قبل، فلا تنون زيداً إذا أبدلت. وكذلك [تقول]: يا زيد أخانا. وتقول: يا زيد وعمرو فتعطف

стр. 213

بالواو عمراً على زيد. وتقول: يا زيد والحارث، وإن شئت نصبت فقلت: والحارث. وتقول: يا أيها الرجل، ويا أيها الناس، فلا يجوز في الناس والرجل إلا الرفع. وليس بمنزلة: يا زيد الظريف، لأن الرجل ها هنا هو المقصود بالنداء.

стр. 214

وأما غير المفرد من الأسماء المناداة فعلى ضربين: أحدهما ما كان مضافاً، والآخر ما أشبه المضاف لطوله. فالمضاف كقولك: يا عبد الله، ويا غلام بكرٍ، ويا عبد امرأةٍ ويا رجل سوء. فإن وصفت المضاف بمفرد أو مضاف لم يكن إلا نصباً لأنه لا موضع هنا مخالفاً للفظ كما كان في المفرد المضموم. فإن أبدلت من المضاف مفرداً ضمت المفرد فقلت: يا غلامنا زيد، فلم تنون زيداً لأن البدل في التقدير من جملة أخرى. فكأنك قلت: يا زيد. وأما المنادى المشابه للمضاف لطوله، فحكمه النصب كما كان المضاف كذلك. وذلك قولك: يا خيراً من زيدٍ، ويا ضارباً رجلاً فتنصب خيراً وضاربا معرفة أردت به، أو نكرة. وإنما يكون معرفة إذا قصدت به إلى واحد بعينه، كما تقصد بقولك: يا رجل إلى مخصوص

стр. 215

أو تجعله اسم شيء بعينه فيصير بمنزلة زيد في النداء. ألا ترى أنك لو سميت رجلا ثلاثة وثلاثين لقلت: يا ثلاثة وثلاثين فنصبت للطول. ولو ناديت جماعة هذه العدة عدتها لرفعت فقلت: يا ثلاثة والثلاثون فيمن قال يا زيد والحارث. ومن نصب الحارث نصب الثلاثين [فقال: يا ثلاثة والثلاثين] أو يا ثلاثة ويا ثلاثون [ولا يجوز: يا ثلاثة وثلاثون

стр. 216

لأنه يجرى مجرى قولك: يا رجل وغلام وذلك لا يجوز لأن الألف واللام إنما يحذفان من الأول ولا يحذفان من الثاني] ووجه شبه هذا الضرب بالإضافة أن الثاني مخصص للأول كما أن المضاف إليه مخصص للمضاف والأول عامل في الثاني كما أن المضاف عامل في المضاف إليه وهو من تمامه كما أن المضاف إليه من تمام المضاف. فإن نعت المفرد بابن فلان، أو بابن أبى فلان نصبت ابناً وجعلته مع الأول كالشيء الواحد فقلت: يا زيد بن عمرو، ويا بكر ابن أبى زيدٍ. والكنية في هذا الباب كالعلم. ولو أضفت الإبن إلى غير العلم لضممت الأول فقلت: يا زيد بن أخينا، ويا بكر ابن صاحب المال، وكذلك: يا رجل بن زيدٍ. وقد تدخل اللام الجارة في الإسم المنادى وذلك نحو: يا لزيدٍ

стр. 217

ويا لعمروٍ. وإنما تدخل هذه اللام للاستغاثة أو التعجب. فإن عطفت على هذا الإسم إسما ألحقته اللام وكسرت اللام في المعطوف فقلت: يا لزيدٍ ولعمروٍ. وقال: يا للكهول وللشبان للعجب فاللام في: يا للكهول داخلة على مدعو. وفي: للعجب داخلة على مدعو إليه.

стр. 218

باب الترخيم الترخيم حذف أواخر الأسماء المفردة المعرفة في النداء. ولا يرخم مستغاث به ولا يرخم اسم مضاف، ولا نكرة وإنما يرخم من الأسماء وما عمل فيه النداء البناء. فأما ما لم يبن للنداء فإنه لا يرخم. والترخيم على ضربين: أحدهما أن تحذف آخر الإسم وتدع الباقي على ما كان عليه قبل الحذف من الحركة أو السكون. والآخر أن تجعله بمنزلة اسم مفرد لم يحذف منه شيء. فمثال الأول أن تقول في حارثٍ، مالكٍ، وجعفرٍ، وبرثن وهرقل: يا حار، ويا جعف، ويا برث، ويا هرق أقبل. وتضم هذه الحروف كلها في القول الثاني. فإن كان في آخر اسم زيادتان زيدتا معاً حذفتهما معاً وذلك قولك في رجل اسمه مروان وسعدان: يا مرو أقبل، ويا سعد أقبل. فإن كان قبل آخر الإسم حرف مد زائد أتبعته الزائد في الحذف إذا كان الإسم على أكثر من ثلاثة أحرف فقلت في رجل اسمه منصور: يا منص. فإن كان اسمه سعيد، أو ثمود، أو حمار

стр. 219

قلت: يا سعي، يا حما، ويا ثمو، فيمن قال: يا حار، ويا ثمى فيمن قال: يا حار. وتقول في رجل اسمه طائفية، أو مرجانة يا طائفى أقبل، ويا مرجان تعال. فلا تحذف مع تاء التأنيث غيرها كما لا تحذف من نحو: حضر موت، ومعدى كرب إلا الإسم الثاني المضموم إلى المصدر.

стр. 220

باب النفي بلا الأسماء النكرة التي تنفى بلا هي الأسماء الشائعة التي يراد بنفيها نفي الجنس. والبناء على الفتح مطرد فيها إذا كانت مفردة، كما كان البناء على الضم مطرداً في الأسماء المناداة المفردة المعرفة وذلك نحو: لا رجل في الدار، ولا غلام عند زيد. وقد يحذف الخبر مع لا هذه وذلك قولك: لا إله إلا الله. والمعنى: لا إله لنا إلا الله، أو في الوجود. ولا حول ولا قوة إلا بالله. والمنفي في هذا الباب ينقسم ثلاثة أقسام. مفرد، ومضاف، ومضارع للمضاف. فالمفرد على ضربين مفرد غير موصوف ومفرد موصوف. فالمفرد غير الموصوف نحو ما ذكرنا. والمفرد الموصوف يجرى إذا وصف على ثلاثة أضرب: أحدها: أن تجرى الصفة على الموصوف في لفظه فتنون وذلك نحو: لا رجل ظريفاً عندك، ولا غلام صالحاً لك. والوجه الثاني أن تجعل المنفي وصفته إسما واحداً مثل خمسة عشر ونحوه فتقول: لا رجل ظريف عندك، ولا غلام صالح لك. ومثل هذا في جعلهم الصفة مع الموصوف شيئاً واحداً: يا زيد بن عمروٍ كأنك قلت: يا ابن عمرو.

стр. 221

والوجه الثالث أن تجرى الصفة على الموصوف على موضعه فتقول: لا رجل ظريف عندك. لأن موضع لا مع رجل رفع بأنه موضع ابتداء فتجريه على الموضع وإن شئت حذفت الخبر وقول الشاعر: (ورد جازرهم حرفاً مصرمةً ... ولا كريم من الولدان مصبوح) وإن شئت جعلت مصبوحاً صفة على الموضع وأضمرت الخبر. وإن شئت جعلته خبراً. والعطف فيما ذكرنا كالصفة تحمله على اللفظ مرة وعلى الموضع أخرى. فمن الحمل على اللفظ قوله:

стр. 222

ولا أب وابنا مثل مروان وابنه ومن الحمل على الموضع قوله: (هذا لعمركم الصغار بعينه ... لا أم لى إن كان ذاك ولا أب) وتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله فتجعل لا الثانية بمنزلة الأولى وتضمر الخبر. فإن جعلت لا الثانية هي التي تزاد في النفي نحو: ليس زيد ولا أخوه عندك كان في الإسم الواقع بعدها النصب على اللفظ كما جاء: لا أب وابناً. وجاز أيضاً فيه الرفع على الموضع فتقول: لا حول ولا قوة كما قال: ولا أب.

стр. 223

باب النكرة المضافة النكرة المضافة تنتصب بعد لا إنتصاباً صحيحاً كما تنتصب بعد إن وذلك نحو: لا غلام رجلٍ عندك، ولا صاحب سفرٍ له: ويدل على انتصاب المضاف قولهم: لا خيراً من زيدٍ عنده. فكما انتصب خير وثبت فيه التنوين ثباته في المعرب كذلك تكون الفتحة في: [لا] غلام رجل عندك، فتحة إعراب لامتناع بناء المضاف مع غيره وجعله معه بمنزلة شيء واحد. وقد تلحق لام بالإضافة في الإضافة وذلك نحو: لا أبا لزيدٍ. فالأب منصوب بلا واللام مقحمة غير معتد بها من جهة ثبات الألف

стр. 224

في الأب. ومن جهة تهيئة الإسم لعمل لا فيه معتد بها. وعلى هذا تقول: لا غلامى لزيدٍ، ولا يدى بها لك فتحذف النون للإضافة كما تحذفها إذا لم تدخل اللام.

стр. 225

فإن قلت: لا غلامين ظريفين لك لم يجز حذف النون للإضافة كما تحذفها إذا لم تدخل اللام لأنك قد حلت بين المضاف والذي تقع الإضافة إليه بصفة المنفى فلم يحسن الفصل بين المضاف والمضاف إليه ولم يجز حذف النون من الصفة لأن ذلك إنما جاء في الاسم المنفي لا في صفته. وربما حذف الشاعر هذه اللام للحاجة والتقدير بها الثبات قال: (أبالموت الذي لابد أنى ... ملاقٍ لا أباك تخوفيني)

стр. 226

باب المنفي المضارع للمضاف وذلك: لا خيراً من زيدٍ عندك، ولا ضارباً بكراً في دارك ولا عشرين درهماً لك. فمضارعة هذا المضاف أنه عامل فيما بعده كما أن المضاف عامل فيما بعده والمعمول فيه من تمام الأول كما أن المضاف إليه من تمام المضاف. وتقول: لا مرور بزيدٍ ولا نزول على عمروٍ. وإن جعلت على والباء متعلقين بمحذوف كأنك قلت: لا مرور ثابت بزيدٍ، ولا نزول واقع على عمروٍ. وعلى هذا قوله تعالى: ﴿لا تثريب

стр. 227

عليكم اليوم﴾ [يوسف ١٢: ٩٢]. فإن جعلت الجارين من صلة المصدر نصبت ونونت وأضمرت لهما خبراً وإن شئت أظهرته. وتقول على الوجه الأول: لا آمر بالمعروف لك. و [على الوجه الثاني]: لا آمراً يوم الجمعة لك. إذا نفيت آمرى يوم الجمعة خاصة دون سائر أيام الأسبوع. فإن عممت بالنفي جميع الآمرين قلت: لا آمر يوم الجمعة لك. فيوم الجمعة على هذا الوجه متعلق بلك ومعمول له. وعلى الوجه الأول متعلق بآمرٍ. ويقبح أن تقول: لا زيد عندك حتى تتبعه بشيء فتقول: ولا عمرو وقالوا: لا نولك أن تفعل. فلم يكرروا لأنه صار بمنزلة لا ينبغي لك وأجروها مجراها حيث كانت بمعناها كما أجروا يذر مجرى يدع لا تفاقهما في المعنى. وكذلك إذا فصل بين لا والإسم بحشو كرر لا لأن البناء فيها مع الفصل بينها وبين الإسم لا يجوز وذلك نحو: ﴿لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون﴾ [الصافات ٣٧: ٤٧]. وتقول: لا خير بخيرٍ بعده النار. فيجوز أن تجعل الباء الخبر

стр. 228

كما تقول: لا عيب به. والجملة صفة للإسم المجرور. فإن جعلت الجملة صفة لخبر المنفى كانت الباء في قولك: بخير للنفي كما تقول: لست بزيدٍ.

стр. 229

باب الأسماء المجرورة الأسماء المجرورة على ضربين ضرب ينجر بحرف جر وضرب ينجر بإضافة اسم مثله إليه. فأما ما ينجر بحروف الجر فنحو ما ينجر بعد من نحو: خرجتُ مِن الكوفةِ إلى البصرةِ. فهي لابتداء الغاية. وتكون للتبغيض. وتكون زائدة في نحو: ما جاءني من أحدٍ. وإلى معناها الغاية. وفي معناها الوعاء وذلك نحو: المالُ في الكِيِس، واللص في الحبسِ. ويتسع فيها فيقال: زيدٌ ينظرُ في العلم، وأنا في حاجتكَ. والباء معناها الإلصاق والاختلاط كقولك: كتبتُ بالقلم، وعمل النجار بالقدوم. وتكون زائدة في قولهم: كفى بالله، وبحسبك أن تفعل، وألقى يده وألقى بيده. واللام ومعناها التحقيق والملك. ومنها رب وهي في التقليل نظيره كم في التكثير. فإذا دخلت على النكرة الظاهرة لزمتها الصفة. وذلك قولك: رب رجلٍ يفهم، ورب رجلٍ في الدار. فموضع رب مع المجرور بها في موضع نصب. والفعل الذي يتعلق به قد يحذف في كثير من الأمر للعلم به لأنها تستعمل جوابًا وتقديره: رب رجلٍ

стр. 230

يفهم أدركت أو لقيت. فتحذف كما حذف ما يتعلق به الجار للدلالة عليه في نحو قوله ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ [النمل: ١٢] ولم يذكر مرسلا لدلالة الحال على ذلك. ومما عمل فيه ربّ قول الأعشى: (رب رفد هرقته ذلك اليوم ... وأسرى من معشرٍ أقتال) فقوله: من معشر أقتال لا يكون إلا متعلقًا بمحذوف ولا يكون من صلة قوله: أسرى لأن الأسرى معطوف على رب فكما أن ما تعمل فيه رب لا بد له من صفة فكذلك ما يعطف عليه.

стр. 231

وقالوا: ربه رجلًا، فأضمروا معه قبل الذكر على شريطة التفسير كما فعلوا ذلك في: نعم رجلًا. وإنما دخلت رب على هذا الضمير وهي إنما تدخل على النكرات من أجل أن هذا الضمير ليس بمقصود قصده فلما كان غير معين أشبه النكرة فصار في حكمها. وقد كفوا رب بما في قولهم: ربما. كما كفوا بها غيرها ولما كانت رب إنما تأتي لما مضى وجب أن تكون ربما كذلك أيضًا تدخل على الماضي كقوله: (ربما أوفيت في علمٍ ... ترفعن ثوبي شمالات)

стр. 232

وقد يقع المضارع بعدها على تأويل الحكاية وذلك نحو قوله : ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحجر: ٢] وهذا حكاية حال تكون كما جاء: ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥]. ولا يكون هذا على إضمار كان في قياس قوله سيبويه. وقد أضمروا رب بعد الواو في نحو قوله: (وقاتم الأعماق خاوي المخترق)

стр. 233

وهذا ضرب آخر من حروف الجر وهو ما كان غير ملازم للجر. فمن ذلك الواو والتاء وحتى. فأما الواو فهي التي تستعمل في القسم وهي عندهم بدل من الباء التي توصل الحلف إلى المحلوف به نحو: أحلف بالله. وإنما تستعمل مع الاسم المظهر. فإذا كنيت عن المحلوف به رددت الباء فقلت: به لأفعلن. وأنشد أبو زيد: (رأى برقًا فأوضع فوق بكرٍ ... فلا بك ما أسأل ولا أغاما) والتاء في نحو: تالله لأفعلن ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٧] وهي عندهم بدل من الواو كما كانت في تجاهٍ بدلا من الواو في واجهت ولا تستعمل إلا في اسم الله تعالى كما لم تستعمل التاء في أسنتو إلا في خلاف الخصب ولا تدخل في غير اسم الله.

стр. 234

بابُ حتى وهي تستعمل على ثلاثة أضرب: أحدها أن تكون حرف جر كإلي وذلك نحو قوله : ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥]. وينتصب الفعل بعد هذه بإضمار أن كما ينتصب بعد اللام بإضمار أن. والآخر أن تكون عاطفة وذلك نحو [قولك]: ضربت القوم حتى زيدًا. فزيد من القوم. وإنما تذكر حتى لتعظيم أو تحقير أو قوة أو ضعف. فالتعظيم نحو: مات الناس حتى الأنبياء. والتحقير نحو: قدم الحاج حتى المشاة. والثالث أن تكون حرفًا من حروف الابتداء يستأنف بعدها كما يستأنف بعد أما (وإذا) وذلك نحو قوله: (وحتى الجياد ما يقدن بأرسان)

стр. 235

ألا ترى أنها ليست عاطفة لدخول حرف العطف عليها ولا جادة لارتفاع الاسم بعدها.

стр. 236

باب ما يستعمل مرة حرف جر ومرة غير حرف جر من ذلك على وعن وكاف التشبيه ومذ ومنذ. تقول: على زيدٍ ثوبٌ فهذا حرف ألا ترى أنه متعلق بالفعل كما أن قولك: في الدار زيدٌ كذلك. وأما استعمالهم لها اسمًا فقول الشاعر: (غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل وعن قيضٍ ببيداء مجهل) فدخول من عليه قد دل على أنها اسم. وتقول: رميت عن القوس فتوصل الفعل بها إلى المفعول كما توصله بالباء في نحو: مررت بزيدٍ [وقد استعملت اسمًا] قال الشاعر: (جرت عليها كل ريحٍ سيهوج ... من عن يمين الخط أو سماهيج)

стр. 237

فأما كاف التشبيه فالدلالة على أنها حرف وصلهم الذي بها كثيرًا في حال السعة وذلك قولهم: جاءني الذي كزيدٍ فصار ذلك بمنزلة: جاءني الذي في الدار ولم يكن عندهم بمنزلة: جاءني الذي مثل زيدٍ وقالوا: كن كما أنت ومعناه: كن كالذي أنت. ويجوز أن تكون ما كافة وقد استعملت اسما في نحو قول الأعشى: (أتنتهون ولن ينهي ذوي شططٍ ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل) فالكاف فاعلة لأن الفاعل لا يحذف.

стр. 238

باب مذ ومنذ مذ ومنذ يجوز أن يكون كل واحد منهما اسمًا ويجوز أن يكون حرفًا جارًا. والأغلب على مذ أن تكون اسمًا للحذف. أما الموضع الذي يكونان فيه حرفي جر فقولك: منذ كم سرت. فمنذ حرف لإيصالها الفعل إلى كم. كما كانت الباء في قولك: بمن تمر، كذلك. وكذلك إذا قلت: أنت عندنا مذ الليلة فقد أضفت الكون إلى الليلة بمذ أو منذ لأن المعنى: أنت عندنا في الليلة. فهذا للوقت الحاضر. قال أبو بكر: والموضع الذي يكونان فيه اسمين يكون على ضربين: أحدهما أن يكون بمعنى الأمد فينتظم أول الوقت إلى آخره. والآخر أن يكون أول الوقت. فأما الأمد فقولك: لم أرك مذ يومان. أي أمد ذلك يومان. فمذ ابتداء موضعها رفع وهو اسم من أسماء الزمان، ويومان خبر لها. ولا تستعمل اسما إلا في الابتداء خاصة. والنكرة يختص بها هذا الباب [دون المعرفة] لأن الغرض السؤال عن عدة المدة التي انقطعت

стр. 239

الرؤية فيها. وإن خصص لم يمتنع كما أنه إذا خصص ما في جواب كم لم يمتنع لأن التخصيص فيه ليس يخرجه عن أن يكون عدة. وأما أول الوقت فقولك: ما رأيته مذ يوم الجمعة، المعنى: أول ذلك يوم الجمعة. فهذا الضرب يحتاج إلى التوقيت وتخصيص وقت بعينه. والفصل بين الرفع والجر بمذ أنك إذا جررت بمذ كان الكلام جملة واحدة. وإذا رفعت كان الكلام جملتين.

стр. 240

باب القسم القسم جملة يؤكد بها الخبر. ولما كان في الأصل جملة من الجمل التي هي من أخبار جاءت على ما جاءت عليه أخواتها من كونها مرة جملة من فعل وفاعل وأخرى من مبتدأ وخبر إلا أنها لا تستقل بأنفسها حتى تتبع بما يقسم عليه. ونظيرها من الجمل الشرط في المجازاة في أنها وإن كانت جملة فقد خرجت عن أحكام الجمل من جهة أنها لا تفيد حتى ينضم إليها الجزاء. فالجملة التي من فعل وفاعل في القسم قولهم: أحلف بالله. وكثيرًا ما يحذف أحلف للعلم به والاستغناء بذلك عنه. والتي من الابتداء والخبر قولهم: لعمرك لأفعلن، وعلى عهد الله، وأيمن الله. وهذه الأقسام تتلقى باللام وإنّ وبلا وبما وذلك قولك: والله إن زيدًا منطلق، وبالله لزيدٌ منطلقٌ، ووالله لا يقوم، وأيمن الله لأفعلن. والباء التي أضافت الحلف إلى المحلوف به في قولهم: أحلف بالله،

стр. 241

قد تبدل منها الواو فيقال: والله. وتبدل من الواو التاء فيقال: تالله. وفي القرآن: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٧]. وتقول: والله لكذب [زيد]. وقولهم: لعمرك إن زيدًا منطلقٌ. لعمرك [فيه] يرتفع بالابتداء وخبره مضمر ولا يستعمل إظهار هذا الخبر، كما لم يستعمل إظهار خبر المبتدأ الذي بعد لولا. وقد تحذف (لا) في النفي من اللفظ [وهي مراده] وذلك قولهم: والله أفعل يريدون به: لا أفعل. وقال: (تالله يبقى على الأيام مبتقلٌ ... جون السراة رباعٍ سنه غرد) وجاز حذفها للدلالة عليها، ألا ترى أنه لو كان إيجابًا لم يخل

стр. 242

[الكلام] من اللام أو من النون أو منهما جميعًا. وألف أيمنٍ ألف وصل كالتي تلحق لام المعرفة. وقد يحذف حرف الجر فيصل الفعل إلى اسم المحلوف به وذلك قولك: الله لأفعلن. وربما أضمر حرف الجر فقيل: الله لأفعلن.

стр. 243

باب الأسماء المجرورة بإضافة أسماءٍ مثلها إليها الإضافة على ضربين إضافة محضة وهي التي لا ينوي بها الانفصال. وإضافة غير محضة وهي ما نوى به الانفصال. والإضافة المحضة تجيء على ضربين إضافة بمعنى اللام وإضافة بمعنى من فالتي بمعنى اللام نحو قولك: دار زيدٍ، وثوب عمروٍ، وغلام بكرٍ، وكل الدراهم. فمعنى هذا: دارٌ لزيدٍ، وثوبٌ لعمروٍ، وكل للدراهم. (وكلٌ) اسم لأجزاء الشيء. وكما أنك إذا أضفت الأجزاء إلى المتجزئ كان بمعنى اللام فكذلك إذا أضفت إليه كلًا كان كذلك. ولا تضيف المعارف إنما تضاف النكرات. فإذا أضفت النكرة إلى المعرفة فاختصت بالإضافة اكتسبت من المعرفة التعريف الذي فيها نحو: غلام زيدٍ. [والكاف في أولئك وهنالك حرف خطاب وكذلك في جميع الأسماء المبهمة ولا موضع لها من الإعراب. ولو أضفت شيئًا من المبهمة لتنكر ولا يجوز تنكرها لقيام المعنى المعرف لها أبدًا فيها وهو الإشارة]

стр. 244

ولو أضفت معرفة إلى نكرة فقلت: هذا زيد رجلٍ تنكر. وإذا أضفت نكرة إلى نكرة اختصت بالإضافة وإن لم تتعرف نحو: راكب حمارٍ، وغلام رجلٍ. وفي الأسماء أسماء قد أضيفت إلى المعارف ولم تتعرف بذلك للإبهام الذي فيها وأنها لا تخص شيئًا بعينه فمن ذلك: غير ومثل وسوى. تقول: مررت برجلٍ غيرك، وبغلامٍ مثلك فتصف بها النكرة. وقد زعموا أن بعض العرب يجعل: واحد أمه، وعبد بطنه نكرة. ولأكثر أن يكون معرفة. ومما يضاف أسماء الظروف وذلك نحو: خلف زيدٍ، وفوق الأرض، وتحت السقف وهذه الإضافة بمعنى اللام. والإضافة التي بمعنى من [فهي] نحو قولك: ثوب خز، وبابٌ ساجٍ، وكساء صوفٍ. فمعنى هذا: ثوبٌ من خزٍ، وبابٌ من ساجٍ. وينفصل هذا من الباب الأول أن المضاف قد يقع عليه اسم المضاف إليه [ها هنا ولا يقع هناك اسم المضاف إليهم على المضاف] ألا ترى أن الباب من الساج ساجٌ والحلقة من الفضة فضة وليس غلام زيدٍ بزيدٍ.

стр. 245

باب الإضافة التي ليست بمحضة وهي على أربعة أضرب: من ذلك اسم الفاعل إذا أضفته وأنت تريد التنوين نحو: هذا ضارب زيدٍ غدًا والمعنى يضرب يدل على أنها ليست بمحضة وأنها في تقدير الانفصال أنك تصف به النكرة في نحو: هذا رجلٌ ضارب زيدٍ غدًا، فلولا تقدير الانفصال فيه ما جرى وصفًا على النكرة ولما انتصب على الحال. والثاني الصفة الجاري إعرابها على ما قبلها وهي في المعنى لما أضيفت إليه نحو: مررت برجلٍ حسن الوجه. والتقدير فيه الانفصال لأن الأصل: حسنٍ وجهه. وقد تقدم ذكر ذلك. والثالث إضافة أفعل إلى ما هو بعض له نحو قولهم: هو أفضل القوم، وأعلم الناس. فأفضل يضاف إلى جماعة هو أحدها، والجماعة

стр. 246

تشترك في هذه الصفة إلا أن صفته زائدة على صفتهم. ومن فيها لابتداء الغاية لأن المجرور بها هو الموضع الذي ابتدأ منه فضله بالزيادة في قوله: أفضل منه، وأفعل هذا المضاف هو الذي إذا لم يضف ولم تدخله الألف واللام وصل بمن ويكون للمذكر والمؤنث على لفظ واحد تقول: هندٌ أفضل من دعدٍ، وزيدٌ أعلم من عمروٍ. فإن دخلت الألف واللام تعاقبتاهما ومن تقول: زيدٌ الأفضل، والزيدان الأفضلان، وهم الأفاضل فثنيت وجمعت. وفي التنزيل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧] والمؤنث: الفضلى، والفضليان، والفضل، والفضليات وفي التنزيل: ﴿فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلى﴾ [طه: ٧٥] ومنه قول ذي الرمة: (حتى إذا ما انجلت عن وجهه فلق ... هاديه في أخريات الليل منتصب) ولا يجوز: زيد أفضل أخوته لأنك لما أضفت الإخوة إلى

стр. 247

ضمير زيد أخرجته منهم بإضافتك إياهم إليه. ولما خرج منهم لم يجز إضافته إليهم لخروجه عن جملتهم. كما لا يجوز: زيدٌ أفضل الحمير، لأنه ليس منها. وأفعل هذا إنما يضاف إلى شيء هو بعضه. والرابع إضافة الاسم إلى الصفة وذلك نحو: صلاة الأولى، ومسجد الجامع. فهذا كلام مخرج عن حده. والأصل فيه: الصلاة الأولى والمسجد الجامع. فمن أضاف فينبغي أن يكون أراد صلاة الساعة الأولى من زوال الشمس، ومسجد الوقت الجامع، أو اليوم الجامع. وقال : ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ﴾ [البقرة: ٩٤] وقال : ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ [يوسف: ١٠٩] والآخرة صفة للدار. والإضافة على

стр. 248

تقدير: دار الساعة الآخرة. وكذلك: (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا). وقال الراعي: (وقرب جانب الغربي يأدو ... مدب السيل واجتنب الشعارا) فهذا على جانب المكان الغربي لا يكون على غير ذلك.

стр. 249

باب توابع الأسماء في إعرابها وهي خمسة أشياء تأكيد، وصفة، وعطف بيان، وبدل، وعطفه بحرف. وجميع هذه التوابع يجرى عليه إعراب الاسم الذي تتبعه في الخفض والرفع والنصب. فأما التأكيد فإنه يكون بتكرير الاسم بلفظه، أو بمعناه. فمثال تكرير الاسم بلفظه [نحو]: رأيت زيداً زيداً. ومثال تكريره بمعناه نحو: رأيت زيداً نفسه، ومررت بكم أنفسكم. ويؤكد الاسم أيضاً بما يكون للإحاطة والعموم وذلك نحو: جاءني القوم أجمعون وجاءني أخواتك كلهم. وكذلك: جاءني أجمعون، وجاءوني كلهم. ولو قلت: جاءوني أنفسهم، لم يحسن حتى تؤكد فتقول: جاءوني هم أنفسهم، لأن أنفسهم اسم يلي العوامل نحو: جاءني نفس زيد، وأخرج الله نفسه. فلم يحسن لذلك أن تحمله على المضمر حتى يؤكد. كما لم يحسن ذلك في العطف. فأما كلهم فإنها وإن كانت قد تلي العوامل فإنها مشابهة لأجمعين من حيث كانت للإحاطة والعموم كأجمعين فحسن أن تجرى على المضمر من غير أن يؤكد. والمضمر والمظهر في التوكيد بهما سواء تقول: جاءوني أجمعون، كما تقول: جاءني أخواتك أجمعون، وكذلك [جاءوني] كلهم.

стр. 250

باب الصفة الجارية على الموصوف الصفة مثل الموصوف في تعريفه وتنكيره. فصفة المعرفة معرفة وصفة النكرة نكرة. ولا يجوز وصف المعرفة بالنكرة ولا النكرة بالمعرفة لأن الصفة ينبغي أن تكون على وفق الموصوف في المعنى. والنكرة تدل على العموم والشياع، والمعرفة مخصوص فمن حيث لم يجز أن يكون الجميع واحداً والواحد جميعاً لم يجز أن يوصف كل واحد منهما إلا بما يلائمه وما هو وفقه. فأما النكرة فتوصف بخمسة أشياء: الأول منها ما كان حلية للموصوف، أو لشيء من سببه وذلك نحو: مررت برجل أزرق وأسود. ووصفه بما كان لشيء من سببه. وذلك نحو: مررت برجل طويل أبوه. والثاني ما كان فعلا للموصوف أو لشيء من سبيه وذلك نحو: مررت برجل ذاهب وقائم ٍ. وتصفه بما يكون لشيء من سببه فتقول: مررت برجل ذاهب أبوه وقائم غلامه. والثالث ما كان غير علاج ولا تحلية وذلك نحو: مررت برجل ٍ عالم ٍ وبرجل ٍ فهم ٍ أبوه، وبرجل ٍ ظريف ٍ غلامه. ٍ
следующие страницы →