← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20961

الإيضاح العضدي

أبو علي الفارسي

Полный текст (297 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

تشترك في هذه الصفة إلا أن صفته زائدة على صفتهم. ومن فيها لابتداء الغاية لأن المجرور بها هو الموضع الذي ابتدأ منه فضله بالزيادة في قوله: أفضل منه، وأفعل هذا المضاف هو الذي إذا لم يضف ولم تدخله الألف واللام وصل بمن ويكون للمذكر والمؤنث على لفظ واحد تقول: هندٌ أفضل من دعدٍ، وزيدٌ أعلم من عمروٍ. فإن دخلت الألف واللام تعاقبتاهما ومن تقول: زيدٌ الأفضل، والزيدان الأفضلان، وهم الأفاضل فثنيت وجمعت. وفي التنزيل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧] والمؤنث: الفضلى، والفضليان، والفضل، والفضليات وفي التنزيل: ﴿فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلى﴾ [طه: ٧٥] ومنه قول ذي الرمة: (حتى إذا ما انجلت عن وجهه فلق ... هاديه في أخريات الليل منتصب) ولا يجوز: زيد أفضل أخوته لأنك لما أضفت الإخوة إلى

стр. 247

ضمير زيد أخرجته منهم بإضافتك إياهم إليه. ولما خرج منهم لم يجز إضافته إليهم لخروجه عن جملتهم. كما لا يجوز: زيدٌ أفضل الحمير، لأنه ليس منها. وأفعل هذا إنما يضاف إلى شيء هو بعضه. والرابع إضافة الاسم إلى الصفة وذلك نحو: صلاة الأولى، ومسجد الجامع. فهذا كلام مخرج عن حده. والأصل فيه: الصلاة الأولى والمسجد الجامع. فمن أضاف فينبغي أن يكون أراد صلاة الساعة الأولى من زوال الشمس، ومسجد الوقت الجامع، أو اليوم الجامع. وقال : ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ﴾ [البقرة: ٩٤] وقال : ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ [يوسف: ١٠٩] والآخرة صفة للدار. والإضافة على

стр. 248

تقدير: دار الساعة الآخرة. وكذلك: (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا). وقال الراعي: (وقرب جانب الغربي يأدو ... مدب السيل واجتنب الشعارا) فهذا على جانب المكان الغربي لا يكون على غير ذلك.

стр. 249

باب توابع الأسماء في إعرابها وهي خمسة أشياء تأكيد، وصفة، وعطف بيان، وبدل، وعطفه بحرف. وجميع هذه التوابع يجرى عليه إعراب الاسم الذي تتبعه في الخفض والرفع والنصب. فأما التأكيد فإنه يكون بتكرير الاسم بلفظه، أو بمعناه. فمثال تكرير الاسم بلفظه [نحو]: رأيت زيداً زيداً. ومثال تكريره بمعناه نحو: رأيت زيداً نفسه، ومررت بكم أنفسكم. ويؤكد الاسم أيضاً بما يكون للإحاطة والعموم وذلك نحو: جاءني القوم أجمعون وجاءني أخواتك كلهم. وكذلك: جاءني أجمعون، وجاءوني كلهم. ولو قلت: جاءوني أنفسهم، لم يحسن حتى تؤكد فتقول: جاءوني هم أنفسهم، لأن أنفسهم اسم يلي العوامل نحو: جاءني نفس زيد، وأخرج الله نفسه. فلم يحسن لذلك أن تحمله على المضمر حتى يؤكد. كما لم يحسن ذلك في العطف. فأما كلهم فإنها وإن كانت قد تلي العوامل فإنها مشابهة لأجمعين من حيث كانت للإحاطة والعموم كأجمعين فحسن أن تجرى على المضمر من غير أن يؤكد. والمضمر والمظهر في التوكيد بهما سواء تقول: جاءوني أجمعون، كما تقول: جاءني أخواتك أجمعون، وكذلك [جاءوني] كلهم.

стр. 250

باب الصفة الجارية على الموصوف الصفة مثل الموصوف في تعريفه وتنكيره. فصفة المعرفة معرفة وصفة النكرة نكرة. ولا يجوز وصف المعرفة بالنكرة ولا النكرة بالمعرفة لأن الصفة ينبغي أن تكون على وفق الموصوف في المعنى. والنكرة تدل على العموم والشياع، والمعرفة مخصوص فمن حيث لم يجز أن يكون الجميع واحداً والواحد جميعاً لم يجز أن يوصف كل واحد منهما إلا بما يلائمه وما هو وفقه. فأما النكرة فتوصف بخمسة أشياء: الأول منها ما كان حلية للموصوف، أو لشيء من سببه وذلك نحو: مررت برجل أزرق وأسود. ووصفه بما كان لشيء من سببه. وذلك نحو: مررت برجل طويل أبوه. والثاني ما كان فعلا للموصوف أو لشيء من سبيه وذلك نحو: مررت برجل ذاهب وقائم ٍ. وتصفه بما يكون لشيء من سببه فتقول: مررت برجل ذاهب أبوه وقائم غلامه. والثالث ما كان غير علاج ولا تحلية وذلك نحو: مررت برجل ٍ عالم ٍ وبرجل ٍ فهم ٍ أبوه، وبرجل ٍ ظريف ٍ غلامه. ٍ

стр. 251

والرابع النسب وذلك نحو: مررت برجل هاشمي وبرجل بصري. والخامس ما وصف بذي الذي بمعنى صاحب لا بقولهم ذو الذي بمعنى الذي لأن هذا لا يدخل في صفة النكرة لأنه معرفة وذلك نحو: مررت برجل ذي مال، وهذا رجلٌ ذو مال، وهذه امرأةٌ ذات مال ورجلان ذوا مال، ورجال ذووا مال، وامرأتان ذواتا مال، ونساء ذوات مال ٍ. ولا تضاف هذه الكلمة إلى المضمر لأنها تذكر ليتوصل بها إلى الوصف بأسماء الأجناس. والمرفوع والمنصوب في إجراء الصفة عليها كالمجرور. والنكرات توصف بالجمل التي ذكرت أنها تكون أخباراً للمبتدأ وتكون صلة للذي. فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ فقوله: أنزلناه، جملة من فعل وفاعل وهي صفة الكتاب وموضعها رفع يدل على أن موضعه رفع أن «مبارك» الذي بعده ووصف به الكتاب وصفه بأنزلناه مرفوع، فلو ظهر في أنزلناه إعراب، كما ظهر في المفرد كان رفعا. وما كان صفة للنكرة جاز أن يكون حالا للمعرفة إلا الفعل

стр. 252

الماضي فإنه لا يكون حالا حتى يكون معه «قد» مضمرة أو مظهرة أو تجعل الماضي وصفاً لمحذوف، كقوله : ﴿أَو جَاءُكُم حَصِرَتْ صَدُورُهم﴾ (أي: جاءوكم قوماً حصرت صدورهم) فحذف الموصوف المنتصب على الحال، وأقام صفته مقامه: ولا يجوز أن يكون «حصرت» دعاء.

стр. 253

باب وصف المعرفة المعارف خمسة أشياء: العلم الخاص نحو: زيد وعمرو، والمضمر والمبهم، وما دخله الألف واللام، وما أضيف إلى أحد هذه الأشياء. فأما المضمر فلا يوصف بالأسماء المظهرة. وحكم الصفة أن تكون أعم من الموصوف. فالعلم الخاص يوصف بثلاثة أشياء: بالمضاف إلى مثله، وبالألف واللام، وبالأسماء المبهمة. فالمضاف نحو: مررت بزيد ٍصاحب عمرو وبزيد ٍأخيك، وبعمرو الطويل. وبالمبهم نحو: مررت بزيد ٍ هذا وبعمرو ذاك. وأما المبهمة فتوصف بأسماء الأجناس التي فيها الألف واللام نحو: مررت بهذا الرجل. وقد تقام الصفة مقام الموصوف فتقول: مررت بهذا الطويل. وأحسن [من] ذلك أن تكون صفة مقصورة على جنس كالعاقل، والكاتب، والضاحك ولا يوصف المبهم بالمضاف لا تقول: مررت بهذا ذي المال، وأنت تريد الصفة.

стр. 254

فأما الألف واللام فيوصف بالألف واللام، وما أضيف إلى ما فيه الألف واللام نحو: مررت بالرجل الجميل، وبالغلام صاحب القوم. وأما المضاف إلى المعرفة فيوصف بما أضيف كإضافته نحو: مررت بأخيك صاحب عمرو. وبالألف واللام كقولك: مررت بصاحبك الظريف. وبالأسماء المبهمة كقولك: مررت بصاحبك ذاك، وأخيك هذا. والعلم الخاص نحو: زيد وعمر. ولا يوصف بشيء منه لأنه ليس بحلية ولا قرابة ولا مبهم ولكن يجرى على الاسم عطف بيان كما جرى الوصف عليه.

стр. 255

باب عطف البيان وعطف البيان أن يجرى الاسم الذي ليس بحلية ولا فعل، ولا نسب على الاسم الذي قبله فيبينه كما يبين هذه الأشياء التي هي صفات ما يجرى عليه. وذلك نحو: رأيت أبا عبد الله زيداً، وضربت صاحبك بكراً. فزيد، وبكر قد بينا الأول، وفصلا الأسمين من غيرهما كما يفعل الوصف ذلك، ولأنه جار مجرى الصفة في البيان [فلذلك] نزل في النداء منزلته في التنوين، والحمل على اللفظ مرة، وعلى الموضع أخرى وذلك نحو: يا [أبا] عبد الله زيداً، ويا نصرُ نصرٌ نصراً فرفعته رفعاً صحيحاً كما فعلت ذلك بالعاقل من قولك: يا زيد العاقل.

стр. 256

باب البدل والبدل يعرب بإعراب المبدل منه. وهو إما أن يكون الأول في المعنى، أو بعضه، أو مشتملا عليه، أو يكون على وجه الغلط. فالأول نحو: رأيت أخاك عمراً. وتبدل من المضر مظهراً فتقول: رأيته زيداً، وكذلك: ضربني الذي ضربته زيداً، إذا أبدلت زيداً من الهاء التي في ضربته. ومثل ذلك قوله : ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ﴾. وبدل بعض الشيء من جميعه نحو: ضربت زيداً رأسه. فأما: ضرب زيدٌ اليد والرجل، فمثل: ضرب زيدٌ رأسه. وقد يكون المثل الأول. ومثل ذلك: صرفت وجوهها أولها. أبدل قوله: أولها من الضمير المجرور الذي أضيفت الوجوه إليه، والأول بعض الإبل، كما كان رأس زيد بعضه. وبدل الاشتمال كقولك: سلب زيدٌ ثوبه، ومنه قوله

стр. 257

عز وجل: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾. فالأخدود مشتمل على النار. وبدل الغلط [نحو]: مررت برجل ٍ حمار ٍ. أراد: مررت بحمار ٍ فغلط بقوله: برجل فوضع موضعه. وحق هذا أن يستعمل فيه بل فتقول: مررت برجل ٍ بل حمار ٍ:

стр. 258

باب حروف العطف وصفة حروف العطف أن تشرك الاسم أو الفعل في إعراب ما قبله وهي تسعة: منها الواو في قولك: رأيت زيداً عمراً. ومعناها الجمع بين الشيئين. وقد يكون المبدوء به في اللفظ مؤخراً في المعنى. وتقول: اختصم زيدٌ وعمرو، واشترك بشر وبكر. ولا يجوز بغيرها من حروف العطف. وكذلك: المال بين زيد ٍوعمرو، لأنها تدل على الجمع والمعنى فيه لا يصح إلا بها. ولو قلته بالفاء، أو بثم لجعلت الاختصام والاشتراك من واحد. وكذلك: سيان زيد وعمرو، وسواء عبد الله وبشر. وأما قول الشاعر: (وكان سيان ألا يسرحوا نعماً ... أو يسرحوه بها واغبرت السوح) فإنما يشبه بذلك أنك تقول: جالس الحسن أو ابن سيرين فيستقيم له أن يجالسهما جميعاً.

стр. 259

ومنها الفاء في قولك: دخلت البصرة فالكوفة. وهي تؤذن أن الثاني منها بعد الأول ومن ثم وقعت في جواب الشرط نحو: إن دخلت الدار فأنت طالق. وثم مثل في هذا إلا أنها تؤذن بتراخ أزيد ممافي في الفاء.

стр. 260

ومنها أو وهي لأحد الشيئين أو الأشياء في الخبر وغيره تقول: كل السمك أو اشرب اللبن أي افعل أحدهما ولا تجمع بينهما. ومن ثم قلت: زيدٌ أو عمرٌ قام. كما تقول: أحدهما قام ولا تقول: قاما.

стр. 261

فإذا قلت: كل خبزاً أو لحماً أو تمراً، فأردت الإباحة فكأنك قلت. كل هذا الضرب فما ذكرته من كونه لأحد هذه الأشياء قائم فيه لأنه لو أكل واحداً من هذه الأشياء كان مؤتمراً. ولو كانت كالواو لم يكن قد إيتمر حتى تجمع بينها كلها.

стр. 262

وإما بمنزلتها في أنها تكون لأحد الأمرين أو الأمور إلا أنها تؤذن بان مبنى الكلام كان على الشك. وأوقد يجوز فيها أن يكون المبنى وقع على اليقين ثم أدرك الشك بعد. وليست إما بحرف عطف لأن حروف العطف لا تخلو من أن تعطف مفرداً على مفرد، أو جملة على جملة وأنت تقول: ضربت إما زيداً وإما عمراً، فتجدها عارية من هذين القسمين. وتقول: وإما عمراً، فتدخل عليه الواو ولا يجتمع حرفان لمعنى.

стр. 263

ومنها لا وذلك قولك: ضربت زيداً لا عمراً. ولو قلت: ما ضربت زيداً لا عمراً، أو لم أشتم بكراً لا خالداً، لم يجز لأنك لم توجب للأول شيئاً فتنفيه بلا وأنت إنما تنفي بلا ما أوجبته للأول. ومنها بل وهي تستعمل بعد النفي والإيجاب كقولك: رأيت زيداً بل عمراً، وما جاءني عمرو بل بكر، فهي أعم في الاستدراك بها من لكن. ومنها لكن وهي للاستدراك بعد النفي نحو: ما رأيت زيداً لكن عمراً، فهي بعد النفي بمنزلة بل، وأما بعد الإيجاب فإنها تدخل لترك قصة إلى قصة تامة مخالفة للأولى نحو: جاء زيد لكن عمرو لم يأت. فأما أم فإنها لا تكون إلا في الاستفهام وهي تكون فيه على ضربين: أحدهما أن تكون متصلة. والآخر أن تكون منقطعة. فأما المتصلة فإنها لا يستفهم بها حتى يحصل عند السائل العلم بما يسأل عنه بأو بقول المستفهم: أزيد عندك أو عمرو فيقول له المخبر نعم. فإذا قال نعم علم به كون أحدهما بغير عينه عنده لأن معنى:

стр. 264

أزيد عندك أو عمرو أحدهما عندك. فإذا قيل له في جواب هذا نعم علم به ذلك فإن أراد المستفهم أن يعين له المسئول ما علمه بسؤاله [إياه] بأو ويخصصه له سأله بأم فقال: أزيد عندك أم عمرو. فأجابه المخبر فقال: زيد أو عمر فتعين بخبر المخبر إياه ما كان قد علمه مبهما. ولو قال له في جواب: أزيد عندك أم عمرو لا أو نعم لكان قد أخطأ ولم يجبه على ما يقتضيه سؤاله كما أنه لو قال له: أيهما عندك، فقال له لا أو نعم لم يكن جواباً لما سأله عنه. وتقول: الحسن أو الحسين أفضل أم ابن الحنيفة. فيكون الجواب أحدهما بهذا اللفظ. ولا يجوز أن تقول: الحسن ولا الحسين لأن المعنى: أأحدهما أفضل أم ابن الحنفية، فالجواب يكون على ما يتضمنه السؤال. وأما [أم] المنقطعة فإنها تستعمل بعد الخبر والاستفهام جميعاً. فمثال استعمالها بعد الخبر قولهم إنها لأبلٌ أم شاء. كأنه رأى أشخاصاً فسبق إلى نفسه برؤيتها أنها إبل وأخبر على ذلك ثم شك فقال: أم شاء فصار سؤاله بأم مضرباً عما كان أخبر به، ومستأنفاً

стр. 265

السؤال عنه فكأنه في التمثيل: بل أهي شاء، لأن فيها دلالة على الإضراب كما في بل، وفيها دلالة على الاستفهام كما في الهمزة. فترجموا أم هذه ببل، والهمزة إلى للاستفهام لاشتمال أم على معنييهما. ومثال استعمالها بعد الاستفهام قولك: أعندك زيد أم عندك عمرو، أضرب عن استفهامه عن زيد، واستأنف الاستفهام عن عمرو، كما أضرب عن الخبر في الوجه الأول. ومما لا تكون أم فيه إلا المنقطعة قولهم: هل عند زيد أم (عندك) عمرو. فهذه لا تكون التي بمنزلة أي لأنك في أي نثبت أحد الشيئين أو الأشياء، وتدعى أحدهما وهذا المعنى إنما يكون في الهمزة بدلالة أنك قد تستفهم بها وأنت مثبت كقوله: أطرباً وأنت قنسري

стр. 266

ولا يجوز أن تثبت بهل لو قلت: هل طرباً. فمن ثم لم يكن مع هل إلا المنقطعة. ومنها حتى وذلك قولك: ضربت القوم حتى زيداً وقد رواه سيبويه، وأبو زيد وغيرهما عن العرب.

стр. 267

باب ما لا ينصرف وصف الاسم الذي لا ينصرف قد تقدم في أول الكتاب وهو أن يكون ثانياً من جهتين. ومعنى ذلك أن يجتمع فيه سببان من أسباب تسعة أو يتكرر واحد منهما فيه. وتلك الأشياء التسعة: وزن الفعل الذي يخص الفعل أو يغلب عليه. والصفة والتأنيث الذي يلزم ولا يفارق. والألف والنون المشابهتان لألفى التأنيث والتعريف والعدل والجمع الذي لا يكون على بناء الواحد والعجمة وأن يجعل الشيئان اسماً واحداً. وجميع مالا ينصرف في المعرفة ينصرف في النكرة إلا خمسة أشياء وهي ما كان آخره ألف تأنيث مقصورة كانت أو ممدودة. وأفعل صفة وفعلان الذي له فعلى والجمع الذي بعد الألف منه حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن والمعدول من النكرة مثل: مثنى وثلاث ورباع.

стр. 268

باب ما كان على وزن الفعل لو سميت رجلا ضُرِب، أو ضورب، أو ضُرب، أو ضَرب لم تصرف لانضمام التعريف إلى وزن الفعل فإن نكرت صرفت لزوال أحد السببين. ولو سميته بأحمدَ ويشكر، ويعمرَ، ويزيد وأنكلَ وأيدع، كان كذلك أيضاً ولو سميت رجلا بأجمع فنكرته صرفته. ولو سميته بأحمر ثم نكرته لم تصرفه.

стр. 269

باب الصفة التي لا تنصرف من ذلك أفعل الذي له فعلاء نحو: أحمر وحمراء. فأحمر لا ينصرف في النكرة لقيام سببين فيه في [حال] التنكير. وهو الوزن الذي يغلب على الفعل، والصفة. وحمراء لا ينصرف أيضاً لاجتماع الوصف والتأنيث ولو كانت فيها مدة التأنيث لم تنصرف ألا ترى أن صحراء وطرفاء، ونحو ذلك من الأسماء لا ينصرف. وأحاد، ومثنى، وثلاث، ورباع، وثناء لا ينصرف لاجتماع العدل والوصف فيه. فإن حقرت ثناء، وأحاد صرفت لزوال العدل بالتحقير. فإن حقرت أحمر لم ينصرف لأن التحقير لم يزل بناء الفعل كما أزال العدل وذلك أنهم قد قالوا: ما أميلحه. فأمليح بناء فعل محقر [فإن سميت به منعته الصرف للتعريف ووزن الفعل وإن نكرته لم تصرفه أيضاً].

стр. 270

باب التأنيث المؤنث على ضربين ضرب فيه علامة التأنيث وضرب لا علامة فيه وعلامة التأنيث علامتان الألف، والتاء التي تبدل منها في الوقف الهاء. فما كان آخره ألف التأنيث مقصورة أو ممدودة فإنه لا ينصرف في النكرة للزوم الحرف وبناء الكلمة عليه. وإذا لم ينصرف في النكرة كان انصرافه في المعرفة أبعد. وبشرى، وسعدى، وليلى، وطرفاءُ وصحراءُ وحمراءُ لا ينصرف شيء منه في نكرة ولا معرفة. الهمزة في حمراءَ منقلبة عن ألف التأنيث المفردة، وإنما أبدلت همزة لوقوعها طرفاً بعد ألف زائدة يدلك على ذلك أن هذه الصورة إذا زالت زالت الهمزة وذلك في قولك في جمع صحراء: صحار فزالت الهمزة وعاد حرف اللين. وأما ما كان في آخره التاء فنحو: حمدة، وطلحة فإنك إن سميت رجلا أو امرأة بشيء من ذلك لم تصرفه فإن نكرت صرفت فقلت: مررت بطلحة وطلحة آخر، ومررت بحمدة وحمدةٍ أخرى فأما التأنيث الذي بغير علامة فلا يخلو الاسم [فيه] من أن يكون زائداً على ثلاثة أحرف، أو يكون على ثلاثة أحرف. فما كان زائداً على ثلاثة أحرف فإنه لا ينصرف في المعرفة وذلك نحو: زينب، وجيأل، وسعاد ونحو امرأة أو رجل يسمى بعناق

стр. 271

أو أبان فهذه الأشياء لا تنصرف لغلبة التأنيث عليها، وأن الحرف الزائد على الثلاثة يتنزل منزلة العلامة الثابتة فيه بدلالة أن علامة التأنيث لم تلحقه في التحقير إلا فيما لا اعتداد به من قولهم: وريئة، وقد يديمة فصار من أجل ذلك بمنزلة ما فيه التعريف، وثبت فيه علامة التأنيث. وما كان على ثلاثة أحرف فلا يخلو من أن يكون الحرف الأوسط منه متحركا، أو ساكنا. فإن كان متحركا لم ينصرف كما لم ينصرف سعاد، وجيأل لأن الحركة فيه تنزل منزلة الحرف الزائد على ثلاثة [أحرف] كما تنزلت منزلته في جمزي في الإضافة حيث حذفوا معها الألف كما حذفو من حبارى فقالوا: جمزى، كما قالوا: حبارى ولم يثبتها أحد كما ثبتت في نحو: حبلى وذلك نحو امرأة سميت بقدم، وما أشبه هذا الاسم. فإن كان الثلاثي ساكن الأوسط صرف، ولم يصرف. فترك الصرف لاجتماع التأنيث والتعريف. والصرف لأن الاسم على غاية الخفة فقاومت الخفة أحد السببين. ومن زعم أن القياس في دعد ٍكان ألا يصرف دخل عليه في قوله هذا صرفهم لنوح، ولوط وهما أعجميان ومعرفتان: فإلزامهم الصرف لهما لخفتهما يقوى قول من صرف هنداً، ودعداً في المعرفة: ولو سميت رجلا بقدم صرفته. ولو صغرته فقلت: قديم، فلم يؤنث لزوال التأنيث عنه بالنقل إلى المذكر. فأما قولهم [في] أذينة في الاسم العلم فإنما سمى به مصغراً [وكذلك عيينة سمى به مصغراً]

стр. 272

باب ما كان في آخره ألف ونون مضارعتان لألف التأنيث الألف والنون في آخر سكران تشبهان ألفي التأنيث لامتناع علامة التأنيث من الدخول عليه كامتناعها من الدخول على حمراء [وخضراء] وطرفاء وهما زائدتان زيدتا معا كما أن ألفي التأنيث كذلك تقول في مؤنث سكران سكري فلا تلحق سكران الهاء كما لا تلحقها حمراء، ولهذه المشابهة لم تصرف رجلا يسمى سعدان، أو عثمان لأن التعريف يمنع دخول علامة التأنيث عليه فيشبه سكران كما تشبه الألف من أرطى وتترى، فيمن نون إذا سميت به ألف بشرى لأنك لا تقول في التسمية به أرطأه، كما كنت تقول قبل النقل إلى التسمية فأشبهت ألف سكري. ولو سميت رجلا برمان لم تصرفه في قول الخليل وسيبويه وصرفته في قول أبى الحسن.

стр. 273

باب التعريف ومتى اجتمع مع التعريف سبب من الأسباب المانعة من الصرف لم ينصرف الاسم وذلك نحو [علامة] التأنيث في حمدة، والألف والنون في سعدان، وعريان، والعدل في [في] نحو: عمر، ووزن الفعل نحو: ضرب، وما يغلب عليه نحو: أحمد، وبعمر، وبشكر، والعجمة نحو. إسحاق وإسماعيل. وإن سميت رجلا سراويل لم تصرفه والقياس عندي ألا يصرف في النكرة أيضاً قبل التسمية بها.

стр. 274

باب العدل معنى العدل أن تريد لفظاً فتعدل عن اللفظ الذي تريد إلى آخر. وموضع النقل فيه أن المسموع لفظ والمراد به غيره. ويستوي العدل من المعرفة والنكرة لاستوائهما فيما ذكرت. ولا يكون العدل في المعنى. فالمعدول عن النكرة نحو: مثنى، وثلاث، ورباع فالمانع من الصرف العدل والصفة. والمعدول عن المعرفة نحو: عمر، وزفر عدلا عن عامر وزافر المعرفتين

стр. 275

ألا ترى أن ذلك ليس في أصول النكرات. ولو سمى رجلا نغراً أو جعلا، أو حطماً لا يصرف في المعرفة والنكرة جميعاً لأن فيها التعريف فقط دون العدل. وما عدل للمؤنث على فعال فهو على ضروب: أحدهما ما كان من اسم الفعل نحو: نزال، وتراك [دراك]. والآخر ما كان وصفاً يختص النداء في حال السعة وذلك نحو: يا لكاع، ويا خباث. وقد يكون في غير النداء نحو: جعار وقتام يراد به الضبع. وجاء أيضاً اسما للمصدر نحو: فجار، وجماد عدلتا عن الفجرة والجمود.

стр. 276

باب الجمع الذي لا ينصرف هذا الجمع هو الذي يكون ثالثه ألفاً وبعدها حرفان أو ثلاثة أحرف أوسطها ساكن [أو حرف مشدد] وذلك نحو: مساجد, ومنابر ودواب, ومداق [وشواب] ودنانير ومفاتيح. وإنما لم يصرف لأنه جمع وليس في الآحاد الأول له مثال, فإن لحق شيئاً منه التاء [التي] للتأنيث انصرف في النكرة نحو صياقلة, وموازجة لأنه بدخول التاء عليه قد أشبه الآحاد ألا ترى أن فيها نحو الكراهية والحزابية فصرفته كما تصرفه إذا دخلته ياء النسب نحو: مدائني. ولو سميت بمساجد رجلا لم تصرفه لأنه شابه الأعجمي المعرفة حيث لم يكن له في الآحاد نظير. فإن نكرته لم تصرف أيضاً في قول أبي الحسن كما تصرف أحمر في قوله إذا نكرته بعد التسمية. فإن كان آخر شيء من ذلك ياء نحو جوارٍ وغواش حذفت الياء حذفاً فلحق التنوين في الرفع والجر فإن نصبت فقلت: رأيت جواري, أتممت لم تلحق التنوين.

стр. 277

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 278

باب الأسماء الأعجمية الأسماء الأعجمية على ضربين. أحدهما ما أعرب وهو اسم جنس. والآخر ما أعرب وهو اسم علم مخصوص. فما كان من الأول انصرف في المعرفة والنكرة لا يمنعه من الانصراف إلا ما يمنع العربي وذلك نحو: الآجر, والشاهين, والنيروز, والقرند, والإبريسم, واللجام وما أشبهها. وما أعرب وهو اسم علم منقول في حال التعريف فإنه لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة وذلك نحو: يعقوب, وإسماعيل, وجبريل وإسرائيل. تقول: مررت بإسماعيل وإسماعيل آخر فتصرفه في النكرة.

стр. 279

باب الاسمين اللذين يجعلان اسما واحداً حكم هذا الضرب ألا ينصرف في المعرفة وينصرف في الفكرة لأن الثاني منهما بمنزلة تاء التأنيث في نحو: حمدة فكما أن حمدة لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة فكذلك هذا الضرب وذلك نحو: حضرموت, وبعلبك وقالي قلا, ومعدي كرب. فأما معدي كرب فمنهم من يفتح الآخر من كرب فيجعل معدي مضافاً إليه غلا أنه فتحه لما لم يصرفه. ومنهم من يقول: معدي كرب مثل بعلبك. ومن أضاف لم يفتح الياء من معدي ولا من بادئ وقالي في بادي بدا وقالي قلا جعلوا الياء في هذه المواضع مثل ألف مثنى. فأما خمسة عشر ونحوه فمبني الآخر على الفتح

стр. 280

باب إعراب الأفعال وبنائها الفعل على ضربين مبني ومعرب: فالمبني [منه] أمثلة الأمر إذا كان للمواجهة، ولم يكن في أوله حرف مضارعة وذلك نحو: إذهب، وقم. وما وافقه في اللفظ جعل بمنزلته في اللفظ، وإن لم يوافقه في المعنى وذلك [نحو] وقولك في التعجب: أكرم بزيد و «أسمع بهم وأبصر». ومن المبني أمثلة الماضي نحو: خرج، وعلم [وذهب] وظرف. فهذا مبني على الفتح كما كان الأول مبنياً على السكون ومن ذلك الفعل المضارع إذا دخل عليه النون الخفيفة أو الشديدة نحو: هل تضربن [زيداً] يا هذا، وهل تضربن يا فتى.

стр. 281

باب الأفعال المرفوعة الأفعال المضارعة ترتفع لوقوعها موقع الأسماء فلا يكون فعل مرتفع إلا بهذا الوصف مثال ذلك: مررت برجل يقوم، وهذا رجل يقوم ورأيت رجلاً يقوم. فيرتفع يقوم في هذه المواضع كلها لوقوعه موقع الاسم ألا ترى أن يقوم في هذه المواضع واقع الاسم المفرد في قولك: هذا رجل قائم، ورأيت رجلاً قائماً، ومررت برجل قائم. وكذلك: كان زيد يقوم. فيرتفع بقوم لأنه في موضع اسم منصوب كقولك كان زيد قائماً.

стр. 282

باب الأفعال المنصوبة النصب في الأفعال المضارعة لا يكون إلا بحروف وتلك الحروف: أن، ولن، وكي، وإذن. وهذه الحروف التي تنصبها على ثلاثة أضرب: حرف يظهر ولا يجوز أن يضمر نحو: لن، وإذن [وكي]. وحرف يظهر في موضع ولا يظهر في موضع آخر. وحرف يضمر في موضع ويظهر في ذلك الموضع. فما ينتصب بحرف ظاهر لا يجوز أن يضمر ما انتصب بان. ولن إنما تنفي الأفعال المستقبلة يقول القائل: سيقوم زيد، أو سوف يقوم زيد فتقول: لن يقوم:

стр. 283

وأما كي فتكون على ضربين: أحدهما أن تنصب الفعل بنفسها. والآخر أن تنصبه بإضمار أن. فقياس ما جاء من قوله : ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ أن تكون ناصبة بنفسها بدلالة أنها لا تخلو من أن تكون هي الناصبة بنفسها، أو تكون بمنزلة اللام ينتصب الفعل بعدها بإضمار أن فعلا يجوز أن تكون في هذه الآية بمنزلة اللام لدخول اللام عليها ولا يدخل حرف جر على مثله. فإذا لم يجز ذلك ثبت أن انتصاب الفعل بعدها بها نفسها. وأما من قال: كيمه. فقد جعلها اللام لدخولها على الاسم وهي ما التي للاستفهام. فالفعل على هذا القول ينتصب بعدها بإضمار أن، كما ينتصب بعد اللام بذلك. ومما ينتصب الفعل بعده من الحروف التي لا تضمر إذن، وإنما تعمل

стр. 284

في الفعل إذا كانت جواباً، وكانت مبتدأة ولم يكن الفعل الذي بعدها معتمداً على ما قبلها وكان الفعل مستقبلا وذلك أن تقول للرجل: أنا أكرمك، فيقول: إذن أجيئك. فإن اعتمدت بالفعل على شيء قبلها رفعت وذلك قولك: أنا إذن أكرمك، ترفع لأن الفعل معتمد على الابتداء الذي هو أنا وكذلك: وإن تكرمني إذن أكرمك. وإذا وقعت على فعل الحال ألغيت أيضاً لأن أخواتها لا يعملن في فعل الحال. وذلك أن يتحدث بحديث فتقول: إذن: أظنك كاذباً، وأنت تخبر أنك في حال الظن.

стр. 285

ومما ينتصب بحرف يجوز أن يضمر في موضع ويظهر في ذلك الموضع قولك: يعجبني ضرب زيد ويغضب تريد: وأن يغضب. ومثل ذلك [قول الشاعر]: (للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف) ومما انتصب بحرف لا يجوز إظهاره فيه وإن كان قد أظهر في غير هذا الموضع الفعل الواقع بعد الفاء إذا كانت جواباً لسنة أشياء [وهي]: النفي والأمر والنهي والاستفهام والعرض والتمني. ويجمع ذلك كله أنه غير واجب، والواجب الخبر المثبت دون النفي. ومثال النفي قوله: ما تأتيني فأعطيك، و ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ﴾ ومثال الأمر: إيتني فأعرف لك [ذلك] ومثال النهي:
следующие страницы →