Полный текст (829 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
إلى الخبر فمن رفعه بالابتداء كان وقفه ﴿غير إخراج﴾ وبعده ﴿من معروف﴾ والتمام ﴿والله عزيز حكيم﴾ ﴿حقًا على المتقين﴾ قطع حسن والتمام ﴿لعلكم تعقلون﴾.
﴿ثم أحياهم﴾ قطع صالح ثم الوقف ﴿لا يشكرون﴾ ﴿واعلموا أن الله سميع عليم﴾ قطع حسن، وكذا ﴿فيضاعفه له أضعافًا كثيرة﴾ والتمام ﴿وإليه ترجعون﴾.
﴿إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكًا نقاتل في سبيل الله﴾ قطع صالح، ﴿قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا﴾ مثله، وقال أبو حاتم: ﴿وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾ وقال غيره هو تمام والقول كما قال أبو حاتم لأن القصة لم تتم وفي الكلام حذف يدل على سياقه والتقدير فدعا نبيهم ربه جل وعز ﴿أن يبعث لهم ملكًا يقاتلون معه في سبيل الله﴾ فدعا فبعث الله لهم ملكًا وكتب عليهم القتال
[١/ ١٠٦]
стр. 107
معه ﴿فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم﴾ قطع صالح، وكذا ﴿والله عليم بالظالمين﴾.
وعن نافع ﴿لم يؤت سعة من المال﴾ تمام، وأبو حاتم يذهب إلى أنه كاف وكذا عنده ﴿في العلم والجسم﴾ وكذا ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم﴾ قطع صالح، قال أبو حاتم ومن الكافي ﴿تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾ قطع حسن، قال أحمد بن موسى ﴿إلا من اغترف غرفة بيده﴾ تمام وأبو حاتم يذهب إلى أنه كاف، وكذا ﴿إلا قليلا منهم﴾.
وعن نافع مع ﴿قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ تمام ﴿بإذن الله﴾ قطع صالح ﴿والله مع الصابرين﴾ مثله وكذا ﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ قال عباس بن الفضل ﴿فهزموهم بإذن الله﴾ وقف، وقال أبو حاتم ﴿وعلمه مما يشاء﴾ تمام ﴿ولكن الله ذو فضل على العالمين﴾ قطع حسن، وكذا ﴿وإنك لمن المرسلين﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله ﴿منهم من كلم الله﴾ ثم قدره تقديرين: أحدهما: ورفع الله بعضهم درجات،
[١/ ١٠٧]
стр. 108
فعلى هذا يجوز الوقف على (منهم من كلم الله) والتقدير الآخر أن يكون (رفع) معطوفًا على (كلم) ويدخل في الصلة ويكون الوقف ﴿ورفع بعضهم درجات﴾ وبعده ﴿بروح القدس﴾ والتمام ﴿يفعل ما يريد﴾ ﴿ولا خلة ولا شفاعة﴾ قطع صالح والتمام ﴿هم الظالمون﴾.
وفي آية الكرسي وقوف كافية مفهومة ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ وقف كاف وكذا ﴿ولا نوم﴾ وكذا ﴿وما في الأرض﴾ وكذا ﴿إلا بإذنه﴾ وكذا ﴿وما خلفهم﴾ وكذا ﴿إلا بما شاء﴾ وكذا ﴿ولا يؤوده حفظهما﴾ والتمام ﴿وهو العلي العظيم﴾.
قال أبو حاتم: ومن الكافي المفهوم ﴿قد تبين الرشد من الغي﴾ وكذا عنده ﴿لا انفصام لها﴾ ومن الكافي عند العباس بن الفضل ﴿إلى النور﴾ وعند أبي حاتم ﴿إلى الظلمات﴾ والتمام ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ ﴿فبهت الذي كفر﴾ قطع صالح.
﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ ليس بتمام ولا كاف لأن ﴿أو كالذي مر على قرية﴾ معطوف على ما قبله وفيه قولان: فمذهب الكسائي والفراءأنه نسق على المعنى لأن المعنى
[١/ ١٠٨]
стр. 109
﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه﴾ هل رأيت الذي حاج إبراهيم في ربه أو كالذي مر على قرية.
والتقدير الآخر أن الكاف زائدة كما قال:
وصاليات ككما يؤثفين = ... ... ... ... ...
وعن نافع ﴿ثم بعثه﴾ تمام، قال ﴿لم يتسنه﴾ تمام ﴿ثم نكسوها لحما﴾ قطع حسن وكذا قال ﴿أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾.
قال أحمد بن جعفر قال: ﴿بلى﴾ التمام ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ قطع صالح، ﴿قال فخذ أربعة من الطير﴾ يجوز الوقف عليه على قراءة من قرأ ﴿فصرهن إليك﴾ وهي قراءة أبي عمرو وعاصم وابن كثير والكسائي ونافع، قال أبو عبيده: أي أملهن إليك، وعن عكرمة ضمهن إليك قطعهن وقد حكى أنها لغتان بمعنى وأن معناهما فقطعهن وكان محمد بن جرير يذهب إلى هذا القول لأن أكثر أهل التأويل يفسرون هذا الحرف بمعنى قطعهن منهم مجاهد وقتاده وغيرهما.
والتمام ﴿واعلم أن الله عزيز حكيم﴾، ﴿كمثل حبة أنبتت سبع سنابل﴾ يجوز الوقف على ﴿والله واسع عليم﴾. ﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًا ولا أذى﴾ قال نافع تم وظاهر هذا القول غلط لأن الذين
[١/ ١٠٩]
стр. 110
إذا كان في موضع رفع بالابتداء فلم يأت خبره ومحال أن يتم الكلام وقد نفى خبر الابتداء إلا أن فيه حيلة يجوز أن يكون الذين بدلا من الذين قبله والوقف على ﴿ولا هم يحزنون﴾ أحسن وأولى ﴿قول معروف﴾ وقف كاف إن رفعته على إضمار مبتدأ وعلى إضمار خبر فيكون التقدير الذي يؤمرون به قول معروف أو قول معروف أولى بكم وإن رفعت بالابتداء وعطفت ﴿ومغفرة﴾ عليه لم تقف على معروف وكان المعنى (قول جميل) ودعاء للسائل وتغطية وستر على خلته ﴿خير من صدقة يتبعها أذى﴾، قال نافع: تم ﴿والله غني حليم﴾ الوقف على هذا أحسن لأن المعنى غني عن صدقاتهم وإنما أمركم بها لتغني فقراءكم ويأجركم عليها حليم عن من أذى من إعطاء.
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ قال نافع: تم وخولف في هذا لأن المعنى: لا تبطلوا صدقاتكم بأن تمنوا بها على من أعطيتموه إياها وتؤذوه بالشكوى فتقولوا لم يفعل فيها ما نحب وقد كان يلازم حتى أخذ ونظير هذا من القول فتبطل الصدقة كما يبطل عمل المرائي لأنه لم يخلص لله جل وعز ﴿فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا﴾ قال نافع: تم، وخولف في ذلك لأن بعض الكلام متصل ببعض ويدلك على ذلك التفسير كما حدثنا أحمد بن محمد بن نافع، حدثنا سلمه حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة فتركه صلدًا، قال بقي
[١/ ١١٠]
стр. 111
ليس عليه شيء، يقال صلد يصلد صلدًا إذا زال ما عليه وصلدت الأرض إذا لم تنبت وصلد رأسه إذا لم يكن عليه شعر وأنشد الأصمعي:
براق اصلاد الجبين الأجله = لله در الغانيات المده
وبعده ﴿لا يقدرون على شيء مما كسبوا﴾ أي لا يقدرون على ثواب شيء مما عملوه لأنهم لا يخلصون لله جل وعز فبطل، والتمام ﴿والله لا يهدي القوم الكافرين﴾ أي لا يسددهم ولا يوفقهم له جل وعز.
قال يعقوب: ومن الوقوف التام المكتفي به ﴿فإن لم يصبها وابل فطل﴾ وخولف يعقوب في هذا، وممن خالفه أبو حاتم فجعله وقفًا كافيًا غير تمام والتفسير يدل على ذلك قول الله جل وعز ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتًا من أنفسهم﴾.
فاختلف العلماء في معنى وتثبيتًا من أنفسهم، فقال الحسن ومجاهد أي يثبتون أين يجعلون أموالهم يعني إذا أدوا الزكاة، وحكى محمد بن جرير أن قتاده قال وتثبيتًا أي احتسابًا ورد عليه لأنه لا يعرف تثبيت (في اللغة) إذا احتسب، قال أبو جعفر: وجدنا عن
[١/ ١١١]
стр. 112
قتادة قد صح غير ما قال، حدثنا أحمد بن محمد بن نافع، حدثنا سلمه حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتاده وتثبيتًا من أنفسهم قال: ثقة من أنفسهم، قال أبو جعفر فأما القول الأول فغلط في اللغة لأنه إنما يقال تثبت تثبتًا كما يقال تكرم تكرمًا وتكلم تكلمًا وربما أشكل مثل هذا على الضعيف في العربية وتوهم أنه مثل وتبتل إليه تبتيلا ومثل قول الشاعر:
فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا = ورضت فذلت صعبة أي إذلال
وخير الأمر ما استقبلت منه = وليس بأن تتبعه اتباعا
ولم تقل تتبعًا فهذا ليس مثل الآية لأن الفعل إذا أظهر حمل المصدر على المعنى، وقوله جل وعز تثبيتًا لم يظهر فيه الفعل وأحسن ما قيل فيه قول الشعبي والسدي وهو مذهب قتادة كما قرئ على إبراهيم بن موسى الجوزي عن يعقوب الدورقي عن وكيع وعن سفيان عن أبي موسى عن الشعبي: وتثبيتًا من أنفسهم تصديقًا، قال تم وتيقننا، قال أبو جعفر: يقال ثبت فلانًا تثبيتًا إذا قويت عزمه وحقيقة المعنى أن أنفسهم تثبتهم على إخلاص الصدقة.
﴿كمثل جنة بربوة﴾ أي مرتفعة وإذا كانت مرتفعة كانت خشنة وإذا خشنت جاد ثمرها كما قال:
ما روضة من رياض الحزن معشبة = خضراء جار عليها مسيل هطل وابل
[١/ ١١٢]
стр. 113
فوصف بأنها من رياض الحزن أي الخشونة ﴿أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين﴾ والأكل ما يؤكل والأكل المصدر فإن لم يصبها وابل فطل قال يعقوب: أي فهو طل أو أصابها طل، قال محمد بن يزيد، أي فطل أي فالطل يكفيها ﴿والله بما تعملون بصير﴾ أي بما تعملون من ابتغاء مرضاته وغير ذلك بصير وهذا التمام ﴿فاحترقت﴾ قال أبو حاتم: كاف.
وقال: عباس بن الفضل ﴿لعلكم تتفكرون﴾ وقف تام ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ قال نافع: وخولف في هذا لأن ما بعده متصل به، قال ابن يزيد: الخبيث الحرام، قال أبو جعفر: وقد جاء التوقيف بما لا يجوز أن يقال في الآية غيره قال عبيدة سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنهعن قول الله جل وعز ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ قال: كانوا يصرمون النخل فيعزلون الجيد فإذا جاء المساكين أعطوهم الزكاة من الرديء فأنزل الله عزل وجل ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ وبعده ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾ يقال أغمض في الشيء وغمض إذا تجافى وأخذه على استحياء وعن ابن عباس (إلا أن تغمضوا فيه) إلا أن تنقضوا، قال ابن يزيد: إلا أن تأخذوا الحرام وتعلموا أنكم آثمون، ﴿واعلموا أن الله غني حميد﴾ قال نافع تم ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه
[١/ ١١٣]
стр. 114
وفضلا﴾ قال نافع: تم.
﴿والله واسع عليم﴾ وقف حسن ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا﴾ هذا قطع كاف عند أبي حاتم وزعم العباس بن الفضل أنه تمام، والصواب ما قاله أبو حاتم على اختلاف الناس في معنى الحكمة.
فحدثنا بكر بن سهل حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يؤتي الحكمة من يشاء، قال المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحرامه وحلاله وأمثاله، وقال السدي الحكمة النبوة وقال أبو العاليه: الحكمة خشية الله جل وعز لأن رأس كل شيء خشية الله، وقرأ ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ قال عبد الله بن وهب: سألت مالك بن أنس عن الحكمة، فقال: المعرفة بدين الله والتفقه فيه والاتباع له.
قال أبو جعفر: أصل الحكمة في اللغة إصابة الصواب والامتناع عن اتباع الهوى فهذه الأقوال كلها داخلة فيه ويدلك أن القول كما قال أبو حاتم أن بعده ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ أي يفكر في أمر الحكمة.
[١/ ١١٤]
стр. 115
﴿وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه﴾، قال العباس بن الفضل تم، وقال أبو حاتم: هو كاف ويدلك على ما قال أبو حاتم أن بعده ﴿وما للظالمين من أنصار﴾ وما لمن ظلم فكان نذره الشيطان واتبع هواه فما له من ناصر ينصره من عقاب الله جل وعز، قال العباس بن الفضل: والتمام ﴿ويكفر عنكم من سيئاتكم﴾ في قراءة من جزم ومن رفع وقف على ﴿فهو خير لكم﴾، وقال أبو جعفر: وفيه قرأت سبع موافقة للمصحف قرأتها الآية وثامنة مخالفة للسواد نذكرهما ونذكر مع كل قراءة التمام فيها إن شاء الله.
قرأ نافع وحمزة والكسائي وابن محيصن وعيسى وطلحه ويروى عن الحسن ومجاهد والأعمش وابن كثير وشبل (ونكفر عنكم) بالنون وإسكان الراء فالوقف على هذه القراءة من سيئاتكم لأن ونكفر معطوف على موضع ألف فلا ينبغي أن يوقف على ما قبله وقرأ قتاده وابن أبي اسحق وأبو عمرو ويروى عن عاصم ونكفر عنكم بالنون وضم الراء فمن جعل ونكفر مستأنفًا على هذه القراءة جاز أن يقطع على (فهو خير لكم) ومن جعله معطوفًا على ما بعد الألف وقف على من سيئاتكم، وروى حسين بن علي الجعفي عن الأعمش ونكفر عنكم بالنون وفتح الراء فعلى قول الكوفيين وهذه القراءة يجب أن يكون الوقف على (فهو خير لكم) لأنهم ينصبون على الصرف من الأول وعلى قول البصريين الوقف على (من سيائتكم) لأنهم يعطفون على الموضع ويضمرون أن فهذه ثلاث قراءات.
[١/ ١١٥]
стр. 116
قال خلف بن هشام: حدثنا الخفاف، حدثنا هارون عن حنظلة عن شهر عن ابن عباس أنه قرأ فهو خير لكم ونكفر عنكم من سيئاتكم بمعنى الصدقة، قال أبو جعفر: الوقف على هذه القراءات من سيئاتكم وهكذا الوقف في القراءة الخامسة المروية عن عكرمة ويكفر، وقرأ حميد ويكفر بالياء وإسكان الراء، قال أبو عبيد: رد المعنى إلى الله جل وعز، قال أبو حاتم: المعنى ويكفر الإعطاء والوقف على هذا أيضًا من سيئاتكم لأنه معطوف ونكفر الله أو ويكفر الإيتاء ﴿وتؤتوها﴾ على الإيتاء كما قال:
إذا نهى السفيه جرى إليه = وخالف والسفيه إلى خلاف
وروى حفص عن عاصم (فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم) بالياء وضم الراء وقد روى هذا أيضًا عن الحسن والقطع فيه كما تقدم في ونكفر بالنون وضم الراء وزعم أبو حاتم أن الأعمش قرأ (فهو خير لكم نكفر عنكم من سيئاتكم) بغير واو وبالجزم وجعل للشرط جوابين والقطع على هذه القراءة من سيائتكم أيضًا ﴿والله بما تعملون خبير﴾ قطع تام على تفسير العلماء إلا يزيد بن أبي حبيب وذلك أن من يحفظ عنه العلماء لا اختلاف بينهم إن هذا في الصدقة النافلة وإن أخفاها خير من إظهارها وإن إظهار الفريضة خير من إخفائها.
قال ابن عباس ﴿إن تبدو الصدقات فنعم ما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ يعني النافلة يقال أن إخفاءها خير من إظهارها بسبعين ضعفًا، قال ويقال إن إظهار الفريضة خير
[١/ ١١٦]
стр. 117
من إخفائها بخمسة وعشرين ضعفًا وهذا في جميع الفرائض والنوافل وهذا من أحسن ما قيل في هذا كما روى نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفرد بخمسة وعشرين درجة، قال يزيد بن حبيب: إن تبدوا الصدقات فتعطوها أهل الكتاب من اليهود والنصارى فنعم ما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم، فعلى قول يزيد بن حبيب لا يكون خيرًا تمامًا لأنه يجعل ﴿ليس عليك هداهم﴾ راجعًا إلى أهل الكتاب ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ قال أبو حاتم: تام ﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾ ليس بقطع كاف لأن بعض الكلام متعلق ببعض.
﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾ ليس بقطع على قول من قال: وما تنفقوا من خير للفقراء ومن جعله بمعنى نفقتكم للفقراء جاز أن يقف على تظلمون ﴿لا يستطيعون ضربًا في الأرض﴾ قال نافع: تم، وخالفه أبو حاتم وغيره وقالوا الوقف ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ ﴿فإن الله به عليم﴾ قطع تام وكذا ﴿ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾.
﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ قال نافع: تم، وخالفه أبو حاتم وغيره فقالوا الوقف ﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾،
[١/ ١١٧]
стр. 118
وقال أبو جعفر: وهذا قطع حسن لأنه قد انقطع كلامهم كما قرأ الحسن بن عبد الله بن محمد عن يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعه عن عطا بن دينار عن سعيد بن جبير ذلك بأنهم أي ذلك الذي نزل بهم فإنهم قالوا إنما البيع مثل الربا.
قال: كان الرجل يدائن الرجل فإذا حل لصاحبه المال قال أخرني إلى أجل كذا، وأزيدك في مالك كذا، فإذا قيل لهم هذا الربا، قالوا إن زدنا وقت البيع أو وقت الأجل فكله سواء فهذا قولهم إنما البيع مثل الربا فأكذبهم الله جل وعز قال ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ قال أبو جعفر: في هذا أيضًا وقف عند أبي حاتم وكذا ﴿وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ قطع كاف والوقف بعده عند أبي حاتم ﴿ويربى الصدقات﴾ والتمام ﴿والله لا يحب كل كفار أثيم﴾ وبعده ﴿ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾ تمام، قال الأخفش سعيد ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ تمام ﴿وهم لا يظلمون﴾ قطع تام، وفي آية الذين أكثر من عشرة وقوف كافية منها ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل
[١/ ١١٨]
стр. 119
مسمى فاكتبوه﴾ وبعده ﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ وبعده ﴿فليكتب﴾ وبعده ﴿ولا يبخس منه شيئًا﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف الكافي ﴿أو لا يستطيع أن يمل﴾ قال واكتفاء التمام (أن يمل هو) قال والمعنى: أن يمله وجعل الواو صلة، قال أبو جعفر: هذا القول خطأ وكذا العلة لأنه إذا وقف أن يمل فلم يأت جواب الشرط ولم يأت بقوله هو فأفرد التوكيد أو الفاعل من الفعل ثم اعتل بأن التقدير: أن يمله وهو في المصحف منفصل من يمل ولو كان متصلاً لكان المضمر هو موضع نصب وإذا انفصل كان موضعه رفع ولا يجوز أن يكون الواو صلة وهي مفتوحة والقول كما قال أبو حاتم: إن الوقف ﴿فليملل وليه بالعدل ... من الشهداء﴾ قطع صالح على قراءة الكوفيين لأنهم لا يقرأون ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ ومن قرأ (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) وقف هاهنا، قال أبو جعفر: فهذه القراءة حسنة المخرج في العربية لأن أذكرته إذا نسى أكثر من ذكرته وأكثر ما يأتي ذكرته إذا أوعظته على أن الفراء قد زعم أن وإن كانت مفتوحة معنى المكسورة وإنها الشرط وإن المعنى إن نسيت ذكرتها أي واستشهدوا كي تذكر
[١/ ١١٩]
стр. 120
إحداهما الأخرى إن نسيت فلما قدم فتحها وهذا قول لا يعرج عليه وقد بينت قول سيبويه في الإعراب.
﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ قطع كاف ﴿فليس عليكم جناح ألا تكتبوها﴾ مثله وكذا ﴿وأشهدوا إ ذا تبايعتم﴾ ﴿فإنه فسوق بكم﴾ وقف حسن وهو يشبه التمام ﴿والله بكل شيء عليم﴾ قطع حسن والوقف بعد هذا عند أبي حاتم ﴿فرهان مقبوضة﴾ وبعده ﴿وليتق الله ربه﴾ وبعده ﴿فإنه آثم قلبه﴾ والتمام ﴿والله بما تعملون عليم﴾.
قال يعقوب: ومن ﴿يحاسبكم به الله﴾ فهذا الوقف التمام تم، قال جل وعز ﴿فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾، قال أبو جعفر: كذا قرأ يعقوب بالرفع وهي قراءة الحسن وأبي جعفر وعاصم وقراءة نافع وأبي عمرو وعيسى والأعمش وحمزة والكسائي ﴿فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ بالجزم فعلى هذه القراءة لا يقف على ﴿يحاسبكم به الله﴾ وكذا على قراءة الأعمش ﴿فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ بالنصب لأن الجزم معطوف على اللفظ والنصب معطوف على الموضع كما قال:
[١/ ١٢٠]
стр. 121
ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى = مصارع مظلوم مجرا ومسحبا
وتدفن منه الصالحات وأن يسيء = يكن ما أساء النار في رأس كبكبا
نصب وتدفق لأنه عطفه على معنى لا يزال وعلى معنى يرى أو على مضارع واضمر أن وإن شئت رفعت على الائتناف أو على العطف على لفظ يرى، والتمام ﴿والله على كل شيء قدير﴾.
﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه﴾ قال نافع: تم، قال يعقوب: ومن الوقف التام (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) قال ﴿والمؤمنون﴾ رفع بالابتداء لا بفعلهم، وقال الأخفش سعيد: آمن الرسول فالتمام فيه والمؤمنون، قال أبو جعفر: وهذا القول أولى من الأولى، وروى عن ابن مسعود أنه قرأه آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه وآمن المؤمنون، فإن واو العطف توجب أن يكون الثاني داخلا فيما دخل فيه الأول إلا أن يقع حجة بغير ذلك وأيضًا فإن بعده ﴿كل آمن﴾ ولم يقل كلهم فيكون توكيدًا، والوقف بعد هذا عند أبي حاتم ﴿وكتبه ورسله﴾ على قراءة من قرأ لا يفرق بالنون، قال أبو جعفر: وهذه قراءة المدنيين والكوفيين ومن قرأ ﴿لا نفرق﴾ فوقفه عند أبي حاتم ﴿بين أحد من رسله﴾ وهذه قراءة سعيد بن جبير ويحيى بن يعمر وأبي زرعة بن عمرو بن جرير وهو يروى عن ابن عباس والتمام ﴿وإليك المصير﴾، قال الأخفش: وأما قوله جل وعز ﴿لا يكلف الله
[١/ ١٢١]
стр. 122
نفسًا إلا وسعها﴾ فالتمام فيه ﴿وعليها ما اكتسبت﴾ وهو مذهب محمد بن جرير لأنه قال التقدير: وقولوا ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ وقف كاف، وكذا ﴿كما حملته على الذين من قبلنا﴾ وكذا ﴿ما لا طاقة لنا به﴾ وكذا ﴿واعف عنا﴾ وكذا ﴿واغفر لنا﴾ وكذا ﴿وارحمنا﴾.
فأما ﴿أنت مولانا﴾ فأصحاب التمام يمنعون من الوقوف عليه ولو كان ﴿فانصرنا﴾ لجاز الوقف عليه عندهم، قال أبو جعفر: والفرق بين الفاء والواو إن في الفاء ظرفًا من معنى المجازاة يقول أنت صاحبي فاكرمني وليس هذا في الواو وقد يؤول في الابتداء بالفاء خلافًا على ما تقدم قول الشافعي إذ قال له علي دينار فدرهم لم يجب له عليه إلا دينار وجاز عنده أن تبتدئ بالفاء وتقطع الكلام مما قبله والقطع التام آخر السورة والله أعلم.
[١/ ١٢٢]
стр. 123
سورة آل عمران
﴿الم﴾ قطع حسن على قول أبي عبيدة وما بعده عنده مستأنف ﴿الله لا إله إلا هو﴾ قطع حسن إن جعلت ما بعده مرفوعًا بالابتداء وإن جعلته نعتًا فالوقف ﴿الحي القيوم﴾ ﴿مصدقًا لما بين يديه﴾ قطع كاف عن أبي حاتم ﴿وأنزل التوراة والإنجيل من قبل﴾ قال الأخفش: فهذا التمام، قال أبو جعفر: وخالفه غيره، وقال: هذا خطأ لأن ﴿هدى﴾ في موضع نصب على الحال، من قوله (وأنزل التوراه والإنجيل) قطع فلا يتم الكلام على ما قبله.
قال أبو حاتم ﴿هدى للناس﴾ التمام، وقال غيره: هذا خطأ لأن ﴿وأنزل الفرقان﴾ عطف على ما قبله ولكن لو قال وقف كاف جاز، والتمام بلا خلاف ﴿وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد﴾، قال نافع: تم، والتمام عند غيره ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾.
﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾ وقف كاف، ولا يتوقف على الأرض فيتوهم أنه مخصوص ولا على
[١/ ١٢٣]
стр. 124
﴿هو الذي يصوركم في الأرحام﴾ لأن المعنى واقع على ما بعده وهو مثل ﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾ والوقف ﴿كيف يشا﴾ والتمام ﴿العزيز الحكيم﴾ ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه﴾ قال نافع: تم، وخالفه غيره، قال: لأن النكرة لا يبتدأ بها ولكن ﴿منه آيات محكمات﴾ وقف صالح، قال نافع ﴿هن أم الكتاب﴾ وخالفه أبو حاتم، قال ﴿وأخر متشابهات﴾ كاف حسن، ﴿وابتغاء تأويله﴾ وقف صالح.
﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ مختلف فيه فمن العلماء من قال هو التمام ومنهم من قال ﴿والراسخون﴾ معطوف فلا يتم الكلام قبله.
فممن روينا عن أنه قال (وما يعلم تأويله إلا الله) تام وما بعده منقطع منه نيف وعشرون رجلا من الصحابة والتابعين والقراء والفقهاء وأهل اللغة ومن الصحابة ثلاثة عائشة وابن عباس وابن مسعود كما قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان قال حدثني خلف الإيلي، قال حدثنا نافع بن يزيد عن ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة تلت ﴿والراسخون في العلم﴾ فقالت بلغ رسوخهم في العلم إلى أن قالوا (آمنا به)، قال أبو جعفر: وفي حديث محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن خالد بهذا
[١/ ١٢٤]
стр. 125
الإسناد قالت: ولم يعلموا تأويله، حدثنا أحمد بن محمد بن نافع حدثنا سلمه حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن طاووس عن أبيه قال: كان ابن عباس يقرأ (وما يعلم تأويله إلا الله) ويقول ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾ قال أبو جعفر: وكذا في قراءة ابن مسعود وهي قراءة على التفسير.
وممن قال بها من التابعين ثلاثة: الحسن وابن نهيك والضحاك وقال به من الفقهاء: مالك بن أنس حكى عنه أشهب أنه قال (وما يعلم تأويله إلا الله) ثم ابتدأ (والراسخون في العلم يقولون آمنا به ولا يعلمون تأويله).
وقال بهذا ثلاثة من القراء: نافع ويعقوب والكسائي، وقال به من النحويين: الأخفش سعيد والفراء وسهل بن محمد وهو يروى عن عمر بن عبد العزيز وعروه بن الزبير قال أبو عبيد: وكان محمد بن جرير يذهب إليه وممن قال به أبو إسحاق وأبو الحسن بن كيسان وأحمد بن جعفر وكذا روى عن السدي ومذاهبهم في هذا متقاربة.
فروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس: وما يعلم تأويله إلا الله يوم القيامة، وروى غيره عن ابن عباس قال: تفسير القرآن على أربعة أوجه: تفسير لا يسع أحدًا جهله وتفسير تعرفه العرب بألسنتها وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله جل وعز.
وقال السدي (وما يعلم تأويله إلا الله) قال المنسوخ وقال أبو إسحاق (وما يعلم تأويله إلا الله) يعني البعث (لا يعلمه) إلا الله جل وعز، قال أبو جعفر: وإنما يقع الإشكال في هذا أن من الناس
[١/ ١٢٥]
стр. 126
من يتوهم أن معنى وما يعلم تأويله إنه القرآن ويجعل التأويل بمعنى التفسير وقد وقع هذا للقتبي ورأيت عليًا بن سليمان أيضًا كذلك وقال في ذلك: قد تكلمت في التفسير الصحابة، قال أبو جعفر: وليس كذا تأول العلماء إنما قولهم على أن المعنى وما يعلم تأويل ما تشابه منه إلا الله فمنهم من جعل تشابه منه المنسوخ ولم يكن أحد يعلم ما ينسخ من القرآن إلا الله ، وعن نحو قيام الساعة، وقال جل وعز ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ فلولا أن الرسول ﷺ عرفهم أنه طلوع الشمس من مغربها لما علمه أحد ممن خوطب به ولم يعلم أحدكم بينه وبين طلوع الشمس من مغربها فهذا مما لا يعلمه إلا الله جل وعز وليست الناس بحاجة إلى علمه.
وقالت طائفة من العلماء والراسخون في العلم يعلمون تأويله، وجعلوا التأويل بمعنى: تفسير القرآن فممن ثبت عنده هذا القول مجاهد كما قرئ على عبد الله بن أحمد بن عبد السلام عن أبي الأزهر حدثنا روح حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به ويعلمون تأويله.
وممن قال بهذا محمد بن جعفر بن الزبير والربيع بن أنس وهو قول القتبي وعلي بن سليمان قال أبو جعفر: والقطع على قولهم إن شئت (والراسخون في العلم) على أن تجعل (يقولون) مستأنفًا، وإن شئت كان القطع (آمنا به) والقطع بعده ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ وبعده عن أبي حاتم ﴿بعد إذ هديتنا وهب
[١/ ١٢٦]
стр. 127
لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾ وبعده ﴿لا ريب فيه﴾ والتمام ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.
﴿وأولئك هم وقود النار﴾ ليس بقطع كاف عند أبي حاتم ولا عند الفراء، لأنهما يقدرانه: إن الذين كفروا كفعل آل فرعون، قال أبو جعفر وهذا غلط لو كان كذا لكان داخلا في الصلة ولكن إن كان ﴿كدأب آل فرعون﴾ متعلقًا بقوله جل وعز ﴿لن تغني عنهم﴾ أو بقوله ﴿وقود النار﴾ لم يقف على ما قبله وإن كان منقطعًا مما قبله جاز الوقف على ما قبله ويكون التقدير: فعلهم كدأب آل فرعون، ويكون (الكاف) في موضع رفع وهذا قول أبي إسحاق وقد أجاز غيره أن يكون الكاف متعلقة بما بعده أي ﴿فأخذهم الله بذنوبهم﴾ عذاب آل فرعون، والتمام ﴿والله شديد العقاب﴾.
فأما (فأخذهم الله بذنوبهم) ليس بتمام لأنه متعلق بما بعده ولكنه وقف حسن كاف، وكذا ﴿وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد﴾، ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾ قال نافع: تم، وتابعه على ذلك محمد بن عيسى وأحمد بن جعفر
[١/ ١٢٧]
стр. 128
وتكلموا على قراءة من قرأ ﴿فئة﴾ بالرفع وأما على قراءة الحسن ومجاهد (فئة) بالخفض فلا يوقف على التقتا ومن قرأ ﴿فئة﴾ بالنصب على الحال لم يقف على (التقتا) وإن نصبه بمعنى أعني جاز له أن يقف على التقتا فأما في الرفع فالوقف على التقتا يجب أن يكون كافيًا غير تمام لأن التقدير: فئة منهما كما قال:
وكنت كذى رجلين رجل صحيحة = ورجل رمى فيها الزمان فشلت
قال أبو حاتم ﴿رأي العين﴾ وقف كاف والتمام ﴿والله يؤيد بنصره من يشاء﴾ والتمام عند غيره ﴿إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾، قال أبو حاتم ﴿والأنعام والحرث﴾ وقف مفهوم والتمام ﴿ذلك متاع الحياة الدنيا﴾ والتمام عند غيره ﴿والله عنده حسن المآب﴾ لأن الكلام بعضه متعلق ببعض، قال السدي: حسن المآب: حسن المنقلب، وهو الجنة.
﴿قل أؤنبئكم بخير من ذلك﴾ فيه ثلاثة أقوال، قال الأخفش: وأما قل أؤنبئكم بخير من ذلكم فالتمام فيه ﴿والمستغفرين﴾، وقال غيره الوقف ﴿قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند
[١/ ١٢٨]
стр. 129
ربهم﴾ وقال المعنى ذلك جنات وانقطع الكلام على (عند ربهم)، وقال أبو حاتم (قل أؤنبئكم بخير من ذلك) وقف كاف حسن، قال أبو جعفر: وهذا أبينها ولا إضمار معه ومن قرأ ﴿جنات﴾ لم يقف على ما قبله.
﴿ورضوان من الله﴾ وقف كاف ﴿والله بصير بالعباد﴾ إن قدرت ﴿الذين يقولون﴾ نعتًا للعباد لم يقف على العباد، وإن قدرته بمعنى أعني أو بمعنى هم جاز الوقف على العباد، قال يعقوب: ومن الوقف الكافي ﴿وقنا عذاب النار﴾ وقال أبو جعفر: إن جعلت ﴿الصابرين﴾ نعتًا أو بدلاً لم تقف على النار وإن جعلته بمعنى أعني أو هم جاز الوقف على النار ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾، قال نافع: ثم قال أبو حاتم: هو رأس آية وتمام. قال أبو جعفر: وهذا على قراءة من قرأ ﴿شهد الله﴾ ومن قرأ شهد الله لم يقف على ما قبله لأن شهد متصل به، قال يعقوب: ومن الوقف الكافي ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ قال أبو جعفر: وهذا غلط لأن ﴿والملائكة وأولوا العلم﴾ معطوفان، وقال الأخفش: وإن شئت جعلت التمام ﴿قائمًا بالقسط﴾، قال أبو جعفر: وقول الأخفش وغيره أن التمام ﴿العزيز الحكيم﴾ إذا قرأت ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ بكسر إن، وإن قرأت أن
[١/ ١٢٩]
стр. 130
الدين بالفتح لم تقف على ما قبله لأن التقدير: شهد الله أن الدين عند الله الإسلام بأنه لا إله إلا هو ولأنه لا إله إلا هو وعلى أنه لا إله إلا هو وقد عورض صاحب هذه القراءة بأنه قد ترك قراءة الجماعة وأنه لو كان كما قرأ لكان إن الدين عنده الإسلام، قال أبو جعفر: وهذا لا يلزم لأن الاسم يعاد للتعظيم والتفخيم كما قال:
لا أرى الموت يسبق الموت شيء = نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
(إن الدين عند الله الإسلام) وقف حسن لأن المعنى إن الطاعة لله الاستسلام لأمه واتباع ما أنزله كما قاله:
هو دان الرباب إذ كرهوا الديـ = ن دراكا بغزوة وصيال
أي كرهوا الطاعة، قال أبو حاتم ﴿بغيًا بينهم﴾ كاف ﴿فإن الله سريع الحساب﴾ قطع حسن، ﴿فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن﴾ قطع تام لأن المعنى: أسلم من اتبعن ويجوز أن يكون المعنى: لله ولمن اتبعن فقل أسلمتم، قطع كاف وكذا ﴿فقد اهتدوا﴾ وكذا ﴿فإنما عليك البلاغ﴾ والتمام ﴿والله بصير بالعباد﴾ ﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ وقف صالح والتمام ﴿وما لهم من ناصرين﴾ ﴿وهم معرضون﴾ وقف
[١/ ١٣٠]
стр. 131
صالح والتمام ﴿وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾ ﴿فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه﴾ قال نافع: تم وخولف في هذا لأنه ﴿وفيت﴾ معطوف على جمعناهم، والتمام ﴿وهم لا يظلمون﴾ والقطع بعده ﴿بيدك الخير﴾ وبعده ﴿إنك على كل شيء قدير﴾ وبعده ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾. قال أبو حاتم ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ تام ﴿ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء﴾ وقف كاف، قال: والتمام ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ قال ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ تام ﴿المصير﴾ تمام.
قال أبو حاتم ﴿يعلمه الله﴾ تام ﴿على كل شيء قدير﴾ تام وإن جعلته بمعنى: أذكروا يوم تجد كل نفس، قال الأخفش ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا﴾ التمام فيه ﴿أمدًا بعيدا﴾ وقال نافع محضرا، ثم قال ﴿وما عملت من سوء﴾ ثم قال أبو جعفر: إن جعلت ما عملت من سوء عطفًا على (ما) الأولى وجعلت تود في موضع نصب على
[١/ ١٣١]
стр. 132
الحال، فالتمام ﴿أمدًا بعيدًا﴾ كما قال الأخفش، وإن جعلت (ما) في موضع رفع بالابتداء (وتود) في موضع رفع على الخبر فالوقف محضرا، وإن جعلت (ما) الثانية في موضع نصب عطفًا على ما الأولى وتود مستأنفًا فالوقف (وما عملت من سوء) والقطع البين (أمدًا بعيدًا) والتمام ﴿والله رؤوف بالعباد﴾، ﴿فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾.
قال نافع: ثم ﴿غفور رحيم﴾ قطع حسن والتمام ﴿فإن الله لا يحب الكافرين﴾ ﴿وآل عمران على العالمين﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿ذرية﴾ منصوبة على الحال مما قبلها والقطع ﴿بعضها من بعض﴾، قال نافع ﴿والله سميع عليم﴾ قطع كاف إن جعلته بمعنى أذر إذ وإن جعلته بمعنى سميع إذ لم يكن كافيًا ﴿فتقبل مني﴾، قال نافع ثم ﴿إنك أنت السميع العليم﴾.
قال نافع: تم ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ قطع حسن عند يعقوب وأبي حاتم على قراءة من قرأ ﴿والله أعلم بما وضعت﴾ وروى عن ابن عباس والله أعلم (بما وضعت) بإسكان العين وكسر التاء والوقف على هذه القراءة كالأول أيضًا لأنه
[١/ ١٣٢]
стр. 133
ليس من كلام أم مريم، وقد روى عن علي بن أبي طالب ﵁ وزيد بن ثابت أنهما قرءا (والله أعلم بما وضعت) بإسكان العين وضم التاء وهي قراءة النخعي وعاصم والوقف على هذه القراءة ﴿من الشيطان الرجيم﴾.
ويجوز أن يكون ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ من كلام أم مريم ويجوز أن يكون من كلام الله جل وعز، ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنًا﴾ قطع حسن على قراءة أهل الحرمين وأبي عمر ولأنهم قرأوا ﴿وكفلها﴾ وكذا على قراءة من قرأ وكفلها رواه عمر بن موسى عن ابن كثير وأبي عبد الله المدني وهب لغة حكاها أبو زيد ومن قرأ وكفلها وهي قراءة الكوفيين لم يقف على ما قبله وكذلك على قراءة مجاهد لأنه روى عنه أنه قرأ (فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنا وكفلها زكريا) قال أبو جعفر: هذا دعاء معطوف بعضه على بعض وكذلك ما روى عن أبي (وأكفلها زكريا) فأما وكفلها زكريا فلحن لا يجوز لأن فعلا لا يتعدى وقولهم - كفل فلان جائز لأن هذا ليس يتعدى فأما، قول الشاعر:
إن الفرزدق صخرة عادية = طالت فليس تنالها الأوعالا
فمعناه طالب الأوعال من قولك طلت زيدًا أي صرت أطول منه وهذا فعلت وليس بفعلت ﴿إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾
[١/ ١٣٣]
стр. 134
وقف كاف وليس بتمام لأن بعض الكلام متعلق ببعض.
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس لما رأى عندها يعني فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، قال إن الذي يفعل هذا قادر على أن يرزقني ولدًا فعند ذلك دعا ربه به ﴿إنك سميع الدعاء﴾ قطع كاف، ﴿فنادته الملائكة﴾ ويروى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وعلي بن الحسن ومحمد وزيد ابنيه وجعفر بن محمد أنهم قرأوا (فناداه الملائكة) وهي قراءة الكوفيين.
وقال السدي: إنما ناداه جبريل ﷺ فقط، قال أبو جعفر: وقد يجوز هذا في العربية كما يقال يركب فلان بغال البريد وإن كان ركب بغلا واحدًا إلا أن مجاهدًا وقتاده وعكرمه قالوا (نادته الملائكة) قال أبو جعفر: وهذا البين ﴿وهو قائم يصلي في المحراب﴾ وقف صالح إن كسرت (إن) على قراءة الكوفيين ﴿مصدقًا بكلمة من الله﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿وسيدا﴾ معطوف على ما قبله.
قال قتاده: وسيدًا في العبادة والعلم والورع، قال أبو جعفر: وهذا قول حسن لأن السيد في اللغة هو الرئيس أي رئيس في هذه الأشياء شريف فيها ﴿وحصورا﴾ عطف أيضًا أي ممتنع من إتيان النساء لشغله بالعباده ومن هذا قيل للممتنع من الأداء في الميسر حصور كما قال:
[١/ ١٣٤]
стр. 135
وشارب مربح بالكأس ناد منى = لا بالحصور ولا فيها بسوار
والقطع ﴿ونبيًا من الصالحين﴾ وبعده كذلك ﴿الله يفعل ما يشاء﴾ قال ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾ قطع حسن، والتمام ﴿وسبح بالعشي والإبكار﴾ وبعده ﴿واركعي مع الراكعين﴾، قال أبو حاتم ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك﴾ وقف كاف، قال نافع ﴿بكلمة منه﴾ تم ﴿عيسى بن مريم﴾ ليس بكاف لأن ﴿وجيها﴾ منصوب على الحال فهو متصل بما قبله ﴿في الدنيا والآخرة﴾ ليس بتمام عند الأخفش لأن ﴿ومن المقربين﴾ معطوف على وجيهًا أي وجيهًا ومقربًا وهو عند غيره وقف حسن وكذا ومن المقربين ليس بتمام عند الأخفش لأن ﴿ويكلم﴾ عطف على وجيه ﴿في المهد﴾ ليس بتمام لأن ﴿وكهلا﴾ عند الأخفش معطوف على وجيه وهو عند أبي إسحاق بمعنى ويكلم الناس صغيرًا وكهلا والفائدة عنده فيه الخبر بأنه يعيش إلى أن يصير كهلا والقول الأول قول لهذا التأويل.
[١/ ١٣٥]
стр. 136
قال محمد بن جعفر بن الزبير: أخبر الله بتقلب عيسى وليس كذا من كان إلهًا والوقوف على (وكهلا) حسن عند الأخفش وليس بتمام عند الأخفش لأن ﴿ومن الصالحين﴾ حسن معطوف عنده على وجيه.
﴿قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر﴾ قطع صالح، والتمام ﴿يخلق ما يشاء﴾ ﴿إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون﴾ كن قطع كاف فيكون قطع حسن، قال أبو حاتم: أي كن فكان، وقال يعقوب: ومن الوقف من قرأ كن فيكون على قراءة من قرأ ﴿ونعلمه﴾ بالنون ومن قرأ بالياء، فالتمام آخر الآية ﴿ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ قطع حسن إن جعلت ﴿ورسولا﴾ منصوب بإضمار فقل أي ويجعله رسولا وكان محمد بن جرير يميل إلى هذا القول وأنشد:
يا ليت زوجك قد غدا = متقلدًا سيفًا ....
ومن جعل (رسولا) معطوفًا على (وجيه) لم يقف على والإنجيل،
[١/ ١٣٦]
стр. 137
﴿أني قد جئتكم بآية من ربكم﴾ ليس بوقف كاف وإن قرأ (أنى) لأن الائتناف فيه ليس بحسن وكذا إن قرأ أني والوقف على ما قبله أبعد لأن أن المفتوحة لا يبتدأ بها عند سيبويه والتمام ﴿إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾ على قول من قال ﴿ومصدقا﴾ منصوب على إضمار فعل أي وجئتكم مصدقًا ولا يجوز أن يكون معطوفًا على وجيه لأنه لو كان كذا كان (لما بين يديه) ولكن يجوز أن يكون معطوفًا على معنى إني قد جئتكم بآية أي: جئتكم مبينًا ﴿ومصدقًا لما بين يدي من التوراه﴾ قطع صالح لأن التقدير ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم، وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون﴾ قطع حسن والتمام ﴿هذا صراط مستقيم﴾.
﴿قال من أنصاري إلى الله﴾ قطع حسن، والتمام ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ ﴿والله خير الماكرين﴾ ليس بقطع كاف لأن التقدير: ومكروا.
﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾ هذا التمام على ما جاء به الحديث إن المعنى:
[١/ ١٣٧]
стр. 138
وجاعل الذين اتبعوك يا محمد ﴿فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ قطع حسن والتمام ﴿فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون﴾.
قال أبو حاتم ﴿في الدنيا والآخرة﴾ تام ﴿أجورهم﴾ قطع حسن، والتمام ﴿والله لا يحب الظالمين﴾ ويكون ذلك مرفوعًا بالابتداء على مذهب أبي إسحاق وهو عنده بمعنى الذي، أي: الذي نتلوه عليك من الآيات خبر الابتداء والتقدير عند غيره: هو ذلك، والتمام ﴿والذكر الحكيم﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ ثم ابتدأ المماثلة فقال ﴿خلقه من تراب﴾ تم الوقف عنده فيكون والتمام ﴿من الممترين﴾ وبعده ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ ﴿وما من إله إلا الله﴾ وقف حسن.
والتمام ﴿لهو العزيز الحكيم﴾ وبعده ﴿عليم بالمفسدين﴾ وبعده ﴿أربابًا من دون الله﴾ والتمام
[١/ ١٣٨]
стр. 139
﴿اشهدوا بأنا مسلمون﴾ وكذا ﴿أفلا تعقلون﴾ قطع حسن، والتمام ﴿وأنتم لا تعلمون﴾ بعده ﴿وما كان من المشركين﴾ قال يعقوب: ومن الوقف ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ وقل غيره بل الوقف ﴿وهذا النبي والذين آمنوا﴾ ويدل على صحة هذا القول الحديث المسند أن لكل نبي وليًا من النبيين وأن ولي إبراهيم ﷺ ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿والله ولي المؤمنين﴾ قطع تام، ﴿لو يضلونكم﴾ قطع حسن والتمام ﴿وما يشعرون﴾ ﴿وأنتم تشهدون﴾ قطع حسن، والتمام ﴿وأنتم تعلمون﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ تام، وقال يعقوب: الوقف ﴿قل إن الهدي هدي الله﴾ ونافع والأخفش على غير هذين القولين، والتمام عندهما ﴿أو يحاجوكم عند ربكم﴾ وهو أحد قولي الفراء ومذهب جماعة من النحويين: والتقدير عندهم: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم
[١/ ١٣٩]
стр. 140
لمن تبع دينكم، واللام عندهم زائدة أو متعلقة بمصدر، ومذهب يعقوب أحد قولي الفراء، أي قل إن البيان بأن الله قد بين أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ثم حذف لا وهو قول السدي قال: قالت اليهود لضعفائهم اذهبوا فآمنوا بمحمد أول النهار فإذا كان العشي فارجعوا فقولوا عرفنا علماؤنا أنكم لستم على شيء لعلكم إذا فعلتم هذا ترجعون عن دينهم، قال الله جل وعز (قل إن الهدى هدى الله أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم أيها المسلمون) على قراءة مجاهد وعيسى بن عمران أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، فالوقف (هدى الله) وكذا على قراءة الأعمش أن بكسر الهمزة بمعنى ما (أو يحاجوكم عند ربكم) تمام عند الجميع، وبعده ﴿والله واسع عليم﴾ وبعده ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ وبعده ﴿إلا ما دمت عليه قائمًا ... وهم يعلمون﴾ قطع صالح لأن بلى جواب للنفي، والتمام (فإن الله يحب المتقين) ﴿ولهم عذاب اليم﴾، وبعده ﴿وهم يعلمون﴾، ومن قرأ ﴿ولا يأمركم﴾ بالرفع وقف على ﴿وبما كنتم تدرسون﴾.
[١/ ١٤٠]
стр. 141
ومن قرأ (ولا يأمركم) بالنصب وقف على ﴿أربابا﴾، وكذا ما روى عن ابن مسعود لن يأمركم مقطوع مما قبله ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾ قطع تام والتمام بعده قال ﴿فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ ثم التمام على رأس كل آية إلى انتهاء أربع آيات ﴿وهو في الآخرة من الخاسرين﴾.
قال نافع ﴿وشهدوا أن الرسول حق﴾ تم، وخولف في هذا، وقيل: ليس بتمام لأن (وجاءهم البينات) معطوف ولكنه كاف وأما أبو حاتم فلا يجيز الوقوف على (وشهدوا أن الرسول حق) لأن ما بعده متصل به وهو موصول لأنه قدره كفروا بعد أن آمنوا وأن شهدوا وأن جاءهم البينات ثم عطف على المعنى كما قال:
للبس عباءة وتقر عيني = أحب إلي من لبس الشفوف
والمعنى لأن ألبس وأن تقر عيني، ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ قطع حسن، ﴿والناس أجمعين﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿خالدين﴾ منصوب على الحال مما قبله.
﴿ولا هم ينظرون﴾ ليس بقطع تام لأن بعده استثناء أو التمام
[١/ ١٤١]
стр. 142
﴿فإن الله غفور رحيم﴾ وكذا ﴿أولئك هم الضالون﴾ وكذا ﴿وما لهم من ناصرين﴾ قال أبو حاتم (ولو افتدى به) كاف من ناصرين تمام، قال أبو حاتم: ومن الوقوف الكافي (حتى تنفقوا مما تحبون) ﴿فإن الله به عليم﴾ تمام و ﴿من قبل أن تنزل التوراة﴾ تمام عند نافع ﴿إن كنتم صادقين﴾ حسن، وكذا ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ وكذا ﴿قل صدق الله﴾ والتمام ﴿وما كان من المشركين﴾ ﴿للذي ببكة مباركا﴾ قطع كاف إن قدرته بمعنى وهو هدى وإن جعلت هدى معطوفًا على مباركًا، فالتمام ﴿للعالمين﴾.
قال أبو حاتم: من قرأ ﴿فيه آيات بينات﴾ فالوقف ﴿من دخله كان آمنا﴾ ومن قرأ (آية بينة) فالوقف ﴿مقام إبراهيم﴾، قال أبو جعفر: وغلط أبو حاتم في هذا وقيل من قرأ (فيه آيات بينات) كان وقفه هاهنا حسنًا لأن ما بعده منقطع منه أي: منها كذا ومنها كذا، ومن قرأ (آية بينة) لم يقف هاهنا لأن مقام إبراهيم بدل من آية ووقف على آمنا.
[١/ ١٤٢]
стр. 143
﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ وقف كاف عند أبي حاتم، ومن الكوفيين من قال (لله على الناس حج البيت) قطع كاف يقدره بمعنى: من استطاع إليه سبيلا فعليه الحج، والتمام ﴿فإن الله غني عن العالمين﴾ وكذا ﴿والله شهيد على ما تعملون﴾ وكذا ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾.
﴿يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ قطع حسن، وكذا ﴿وفيكم رسوله﴾ والتمام ﴿فقد هدى إلى صراط مستقيم﴾ فلا يقف على ﴿تموتن﴾ حتى يقول ﴿إلا وأنتم مسلمون﴾ قال نافع ﴿وأعتصموا بحبل الله جميعًا﴾ تم وهو عند غيره كاف لأن ما بعده معطوف عليه ﴿واذكروا نعمة الله عليكم﴾ إذ جمعكم على الإسلام قال وقيل بل ﴿إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ متصل بما قبله غير منقطع منه، قال وهذا الصواب والتمام ﴿لعلكم تهتدون﴾ وكذا ﴿أولئك هم المفلحون﴾، ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾
[١/ ١٤٣]
стр. 144
ليس بقطع كاف لأنه متصل بما بعده أي لهم (عذاب عظيم)، ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ قطع كاف وكذا ﴿بما كنتم تكفرون﴾ وكذا ﴿هم فيها خالدون﴾.
﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق﴾ قال أبو حاتم: كاف، ﴿وما الله يريد ظلمًا للعالمين﴾ قطع تام وكذا ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾، ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ ليس بتمام على قول بعض أهل التأويل لأنه قال على هذا الشرط ﴿تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ قطع صالح ﴿ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرًا لهم﴾ قطع حسن، وكذا ﴿وأكثرهم الفاسقون﴾.
وعن نافع ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾ تم ﴿وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار﴾ قطع حسن الدليل على ذلك أن بعده ﴿ثم لا ينصرون﴾ بالنون وهو منقطع مما قبله لأن ما قبله مجزومًا ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، عن نافع قال: تم وهو عند غيره قطع كاف لأن ما بعده معطوف عليه، والتمام عند أكثر أهل التمام منهم نافع ويعقوب والأخفش وأبو حاتم
[١/ ١٤٤]
стр. 145
﴿ليسوا سواء﴾ لأن ما بعده مبتدأ إلا في قول الفراء فإنه يقدره بمعنى: ليست تستوي أمة قائمة يتلون آيات الله وأمة على غير ذلك، قال أبو جعفر: وهذا تعسف شديد لأنه حذف الكلام ورفع بما ليس جاريًا على الفعل وأشد من هاذين إن خبر ليس لم يعد منه شيء على اسمها.
﴿آناء الليل وهم يسجدون﴾ عن نافع: تم ﴿وأولئك من الصالحين﴾ قطع حسن والتمام ﴿والله عليم بالمتقين﴾ ﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ قطع كاف والتمام ﴿ولكن أنفسهم يظلمون﴾.
﴿ودوا ما عنتم﴾ قطع كاف والتمام ﴿وما تخفي صدورهم أكبر﴾، وكذا ﴿إن كنتم تعقلون﴾ ﴿إن الله عليم بذات الصدور﴾ قطع حسن، والتمام ﴿محيط﴾ ﴿والله سميع عليم﴾ ليس بقطع كاف لأنه متصل بما بعده أي (والله سميع عليم)، ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما﴾
[١/ ١٤٥]
следующие страницы →