Полный текст (829 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
ومن قرأ (ولا يأمركم) بالنصب وقف على ﴿أربابا﴾، وكذا ما روى عن ابن مسعود لن يأمركم مقطوع مما قبله ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾ قطع تام والتمام بعده قال ﴿فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ ثم التمام على رأس كل آية إلى انتهاء أربع آيات ﴿وهو في الآخرة من الخاسرين﴾.
قال نافع ﴿وشهدوا أن الرسول حق﴾ تم، وخولف في هذا، وقيل: ليس بتمام لأن (وجاءهم البينات) معطوف ولكنه كاف وأما أبو حاتم فلا يجيز الوقوف على (وشهدوا أن الرسول حق) لأن ما بعده متصل به وهو موصول لأنه قدره كفروا بعد أن آمنوا وأن شهدوا وأن جاءهم البينات ثم عطف على المعنى كما قال:
للبس عباءة وتقر عيني = أحب إلي من لبس الشفوف
والمعنى لأن ألبس وأن تقر عيني، ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ قطع حسن، ﴿والناس أجمعين﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿خالدين﴾ منصوب على الحال مما قبله.
﴿ولا هم ينظرون﴾ ليس بقطع تام لأن بعده استثناء أو التمام
[١/ ١٤١]
стр. 142
﴿فإن الله غفور رحيم﴾ وكذا ﴿أولئك هم الضالون﴾ وكذا ﴿وما لهم من ناصرين﴾ قال أبو حاتم (ولو افتدى به) كاف من ناصرين تمام، قال أبو حاتم: ومن الوقوف الكافي (حتى تنفقوا مما تحبون) ﴿فإن الله به عليم﴾ تمام و ﴿من قبل أن تنزل التوراة﴾ تمام عند نافع ﴿إن كنتم صادقين﴾ حسن، وكذا ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ وكذا ﴿قل صدق الله﴾ والتمام ﴿وما كان من المشركين﴾ ﴿للذي ببكة مباركا﴾ قطع كاف إن قدرته بمعنى وهو هدى وإن جعلت هدى معطوفًا على مباركًا، فالتمام ﴿للعالمين﴾.
قال أبو حاتم: من قرأ ﴿فيه آيات بينات﴾ فالوقف ﴿من دخله كان آمنا﴾ ومن قرأ (آية بينة) فالوقف ﴿مقام إبراهيم﴾، قال أبو جعفر: وغلط أبو حاتم في هذا وقيل من قرأ (فيه آيات بينات) كان وقفه هاهنا حسنًا لأن ما بعده منقطع منه أي: منها كذا ومنها كذا، ومن قرأ (آية بينة) لم يقف هاهنا لأن مقام إبراهيم بدل من آية ووقف على آمنا.
[١/ ١٤٢]
стр. 143
﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ وقف كاف عند أبي حاتم، ومن الكوفيين من قال (لله على الناس حج البيت) قطع كاف يقدره بمعنى: من استطاع إليه سبيلا فعليه الحج، والتمام ﴿فإن الله غني عن العالمين﴾ وكذا ﴿والله شهيد على ما تعملون﴾ وكذا ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾.
﴿يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ قطع حسن، وكذا ﴿وفيكم رسوله﴾ والتمام ﴿فقد هدى إلى صراط مستقيم﴾ فلا يقف على ﴿تموتن﴾ حتى يقول ﴿إلا وأنتم مسلمون﴾ قال نافع ﴿وأعتصموا بحبل الله جميعًا﴾ تم وهو عند غيره كاف لأن ما بعده معطوف عليه ﴿واذكروا نعمة الله عليكم﴾ إذ جمعكم على الإسلام قال وقيل بل ﴿إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ متصل بما قبله غير منقطع منه، قال وهذا الصواب والتمام ﴿لعلكم تهتدون﴾ وكذا ﴿أولئك هم المفلحون﴾، ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾
[١/ ١٤٣]
стр. 144
ليس بقطع كاف لأنه متصل بما بعده أي لهم (عذاب عظيم)، ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ قطع كاف وكذا ﴿بما كنتم تكفرون﴾ وكذا ﴿هم فيها خالدون﴾.
﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق﴾ قال أبو حاتم: كاف، ﴿وما الله يريد ظلمًا للعالمين﴾ قطع تام وكذا ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾، ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ ليس بتمام على قول بعض أهل التأويل لأنه قال على هذا الشرط ﴿تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ قطع صالح ﴿ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرًا لهم﴾ قطع حسن، وكذا ﴿وأكثرهم الفاسقون﴾.
وعن نافع ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾ تم ﴿وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار﴾ قطع حسن الدليل على ذلك أن بعده ﴿ثم لا ينصرون﴾ بالنون وهو منقطع مما قبله لأن ما قبله مجزومًا ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، عن نافع قال: تم وهو عند غيره قطع كاف لأن ما بعده معطوف عليه، والتمام عند أكثر أهل التمام منهم نافع ويعقوب والأخفش وأبو حاتم
[١/ ١٤٤]
стр. 145
﴿ليسوا سواء﴾ لأن ما بعده مبتدأ إلا في قول الفراء فإنه يقدره بمعنى: ليست تستوي أمة قائمة يتلون آيات الله وأمة على غير ذلك، قال أبو جعفر: وهذا تعسف شديد لأنه حذف الكلام ورفع بما ليس جاريًا على الفعل وأشد من هاذين إن خبر ليس لم يعد منه شيء على اسمها.
﴿آناء الليل وهم يسجدون﴾ عن نافع: تم ﴿وأولئك من الصالحين﴾ قطع حسن والتمام ﴿والله عليم بالمتقين﴾ ﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ قطع كاف والتمام ﴿ولكن أنفسهم يظلمون﴾.
﴿ودوا ما عنتم﴾ قطع كاف والتمام ﴿وما تخفي صدورهم أكبر﴾، وكذا ﴿إن كنتم تعقلون﴾ ﴿إن الله عليم بذات الصدور﴾ قطع حسن، والتمام ﴿محيط﴾ ﴿والله سميع عليم﴾ ليس بقطع كاف لأنه متصل بما بعده أي (والله سميع عليم)، ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما﴾
[١/ ١٤٥]
стр. 146
قطع حسن والتمام ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾، ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾ عن نافع قال: تم ﴿لعلكم تشكرون﴾ ليس بتمام لأن (إذ) متعلقة بما قبلها.
قال نافع ﴿منزلين بلى﴾ قال: تم، ﴿مسومين﴾ قطع حسن، وكذا ﴿العزيز الحكيم﴾، ﴿فينقلبوا خائبين﴾ ليس بتمام عند الأخفش لأنه يقدر المعنى ﴿ليقطع طرفًا من الذين كفروا أو يكبتهم﴾ ﴿أو يتوب عليهم أو يعذبهم﴾ وغيره من النحويين يجوز الوقف على خائبين ويقدر أو يتوب عليهم أو يعذبهم بمعنى من أن يتوب عليهم، ومن النحويين من يقدر أو بمعنى إلا أن وحتى كما قال:
فقلت له لا تبك عينك إنما = نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ فهذا الكافي التام من الوقف، قال أبو جعفر: وهذا مخالف لكل ما ذكرناه لأنه إن كان أو يتوب عليهم معطوفًا على ما قبله فهو متصل به وإن كان على غير ذلك وجب أن يصله بقوله ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ قطع تام، وكذا
[١/ ١٤٦]
стр. 147
﴿والله غفور رحيم﴾ ﴿واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ قطع تام على قراءة من قرأ سارعوا بغير واو ومن قرأ وسارعوا فهو على قراءته قطع حسن غير تام لأن ما بعده معطوف على ما قبله.
﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض﴾ وقف كاف إن جعلت أعدت منقطعًا مما قبله وإن جعلته نعتًا لجنة لم يكن ما قبله كافيًا ﴿أعدت للمتقين﴾، عن نافع قال: تم، وخولف في هذا فقيل ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ نعت للمتقين ولا يتم الوقوف على المنعوت إلا بالنعت ولا سيما إذا كان في المخفوض، قال أبو جعفر: قد يجوز ما قال على أن يكون (الذين) مرفوعًا بالابتداء ويكون الخبر ﴿أولئك جزاءهم مغفرة من ربهم﴾ ويكون ﴿والكاظمين الغيظ﴾ في موضع نصب على المدح ويجوز أن يكون المعنى هم الذين ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب بمعنى أعني ﴿والله يحب المحسنين﴾ وقف عند أبي حاتم (في موضع نصب) ورد عليه هذا فقيل ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ معطوف على المحسنين فلا يوقف على المحسنين وقيل هو معطوف على المتقين.
[١/ ١٤٧]
стр. 148
قال أبو جعفر: وقد يجوز ما قال أبو حاتم على أن يفعل في الذين هاهنا مثل ما ذكرنا قبل، إلا أن البين الذي عليه أهل التأويل أن يكون والذين الثاني معطوفًا على الأول كما قال ثابت البناني تلا الحسن (الذين ينفقون في السراء والضراء) إلى (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم) (فقال: إن هاذين لنعت رجل واحد، قال أبو حاتم (فاستغفروا لذنوبهم) وقف كاف وغلط في هذا لأن الكلام متعلق بما بعده والمعنى فاستغفروا لذنوبهم، ﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ لأن الاستغفار مع الإصرار غير ممدوح صاحبه.
﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ عن نافع: تم، وخولف في هذا لأن ما بعده متعلق بما قبله (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) قطع حسن والتمام ﴿ونعم أجر العاملين﴾ ﴿قد خلت من قبلكم سنن﴾ ليس بتمام لأنه متعلق بما بعده يدلك على ذلك التفسير قال مجاهد: سنن من المؤمنين والكافرين، وقال غيره سنن أمثال، والسنن في العربية جمع سنة وهو المثال الذي يقتدي به والأمر الذي يؤتم به كما قال:
من معشر سنت لهم آباؤهم = ولكل قوم سنة وإمامها
ويقال سن فلان سنة حسنة وسنة قبيحة.
والوقف الحسن ﴿فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾ والتمام
[١/ ١٤٨]
стр. 149
﴿وموعظة للمتقين﴾ وكذا ﴿وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ ﴿فقد مس القوم قرح مثله﴾ قطع كاف وكذا ﴿نداولها بين الناس﴾ وليس بتمام لأن التقدير ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء بينكم﴾ ﴿والله لا يحب الظالمين﴾ قطع كاف ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾ والتمام عند الأخفش وقال المعنى ولميحص وخولف في هذا لأن هذه اللام كي ناصبة للفعل لا تشبه لام القسم والتمام ﴿ويمحق الكافرين﴾، ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾ عن نافع تم وخولف فيه لأن ما بعده متعلق به وكذا ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ ليس بقطع كاف لأن ما بعده إذا نصبت جواب النفي وعلى قراءة يحيى بن يعمر ﴿ويعلم الصابرين﴾ يعطفه على ما قبله والتمام على القراءتين الصابرين وكذا ﴿وأنتم تنظرون﴾.
﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ ليس بتمام لأنه متعلق بما بعده والوقوف ﴿على أعقابكم﴾ كاف ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾ وقف حسن، قال نافع والأخفش ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن
[١/ ١٤٩]
стр. 150
الله﴾ تمام وقال غيرهما هو كاف لأن (كتابا) منصوب بالفعل الذي دل عليه ما قبله فالوقف ﴿كتابًا مؤجلاً﴾ وإن شئت ﴿نؤته منها﴾ والتمام ﴿وسنجزي الشاكرين﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿وكأين من نبي قاتل﴾ قال وهذا الوقف الكافي وقال الأخفش (وكأين من نبي قاتل) هاهنا التمام وهو قول نافع، وقال أبو عمرو بن العلاء: قال بعض المفسرين (وكأين من نبي قاتل) لأن القتل وقع على الذي قال يصير المعنى (وكأين من نبي قاتل معه ربيون) حذفت الواو كما يقول: جئت معي زيد بمعنى ومعي ومن قرأ (قاتل) موقوفة على ﴿وما استكانوا﴾ وزعم أحمد بن جعفر أن الوقوف في القراءتين جميعًا إذا أردت الوقف الحسن ﴿ربيون كثير﴾ وإن التمام ﴿وما استكانوا﴾ (ويحتج له بأن سعيد بن جبير قال: ما سمعنا بنبي قط قاتل في حرب، فإن قيل فكيف يكون قاتل معه ربيون وبعده ﴿وما ضعفوا وما استكانوا﴾ فالجواب على هذا أنه جاء على كلام العرب يقولون: قتل بنو فلان وقد بقى منهم ولو يقتلوا كلهم فما وهن الباقون كما قال:
وجاءت سليم قضها بقضيضها = تمسح حولي بالبقيع سبالها
ومعنى قضها بقضيضها كلها، قال أبو جعفر: ومحال أن يكون لم يبق منهم أحد لأنهم ويقال لأنهم متفرقون في البلدان، ﴿والله يحب
[١/ ١٥٠]
стр. 151
الصابرين﴾ قطع حسن.
قال الأخفش ﴿وما كان قولهم﴾ التمام فيه ﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ لأن هذا كله من كلامهم، قال أبو حاتم: ومن الكافي ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾ ﴿المحسنين﴾ قطع تام ﴿فتنقلبوا خاسرين﴾ قطع حسن والتمام ﴿وهو خير الناصرين﴾ ﴿ومأواهم النار﴾ كاف عند أبي حاتم والتمام ﴿وبئس مثوى الظالمين﴾ ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾ قطع حسن وليس بعده وقف عند أبي حاتم إلى ﴿ولا ما أصابكم﴾ ليحيى جواب (إذا) وقال غيره ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾ قطع كاف لأن الذي بعده مخاطبة لغير الذين تقدموا لأن الذين عصوا ليس هم الذين صرفوا والذين صرفوا هم الذين ثبتوا فأمرهم النبي ﷺ أن يتحاذوا بعضهم إلى بعض.
﴿ولقد عفى عنكم﴾ راجع إلى الذين عصوا، ﴿ولا تلوون
[١/ ١٥١]
стр. 152
على أحد﴾ عن نافع تم، ﴿فأثابكم غمًا بغم﴾ عن نافع تم، ﴿ولا ما أصابكم﴾ قطع حسن ﴿والله خبير بما تعملون﴾ مثله قال يعقوب: ومن الوقف ﴿يغشى طائفة منكم﴾ إذ طائفة هكذا فبعض الكلام متعلق ببعض على قوله ﴿يظنون بالله غير الحق﴾ عن نافع تم.
وخالفه أحمد بن جعفر قال: التمام ﴿ظن الجاهلية﴾ وقال غيره بل التمام ﴿يقولون هل لنا من الأمر من شيء﴾، ﴿كله لله﴾ قطع حسن وكذا ﴿ما قتلنا هاهنا﴾ وكذا ﴿إلى مضاجعهم﴾ والتمام ﴿والله عليم بذات الصدور﴾ ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾ قطع حسن والتمام ﴿إن الله غفور حليم﴾.
قال الأخفش ﴿وما قتلوا﴾ تمام لأنه آخر كلامهم ﴿ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم﴾ عن نافع تم ﴿والله يحيي ويميت﴾ قطع كاف عند أبي حاتم والتمام ﴿والله بما تعملون بصير﴾ وكذا ﴿خير مما يجمعون﴾ وكذا ﴿لإلى الله تحشرون﴾ قال الأخفش ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾ هاهنا التمام لأن المعنى (فبرحمة من الله لنت لهم).
[١/ ١٥٢]
стр. 153
﴿إن الله يحب المتوكلين﴾ قطع تام وعن نافع ﴿فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾ تم، وقال غيره ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ التمام ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ قطع حسن والتمام ﴿وهم لا يظلمون﴾ قال أبو حاتم ﴿هم درجات عند الله﴾ كاف ﴿بما يعملون﴾ قطع تام وكذا ﴿لفي ضلال مبين﴾ وكذا ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾.
﴿قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾ قطع كاف ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾ قطع حسن ﴿والله أعلم بما يكتمون﴾ قطع تام، إن جعلت الذين في موضع رفع بالابتداء أي قال لهم ويجوز أن يكون التقدير هم ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا﴾ ويجوز أن يكون بمعنى أعني فإن جعلته نعتًا للذين قبله لم تقف على ما قبله ﴿إن كنتم صادقين﴾ قطع تام.
﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾ قال محمد بن عيسى المقرئ هاهنا التمام، وقال أبو حاتم: هو كاف، وقال
[١/ ١٥٣]
стр. 154
غيرهما: ليس بتمام ولا كاف لأن المعنى متعلق بما بعده والتمام عند أحمد بن جعفر ﴿بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ ﴿ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ قطع صالح، ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل﴾ ليس بقطع كاف إلا على قراءة الكسائي لأنه قرأ ﴿وإن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾ بكسر إن لأنه ابتدأها.
﴿المؤمنين﴾ قطع تام، إن جعلت ﴿الذين استجابوا لله﴾ في موضع رفع بالابتداء وبمعنى هم الذين أو بمعنى أعني الذين، وإن جعلت الذين نعتًا للمؤمنين لم تقف على المؤمنين وعلى ذلك قال أبو حاتم ومن التمام (الذين استجابوا لله والرسول) ثم ﴿من بعد ما أصابهم القرح﴾ ﴿أجر عظيم﴾ قطع تام إن قدرت في ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الرفع بالابتداء والقول فيه كما تقدم في الذي قبله، ﴿وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ قطع حسن، ﴿لم يمسسهم سوء﴾ عن نافع تم ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ كاف عند أبي حاتم، والتمام ﴿والله ذو فضل عظيم﴾.
قال الأخفش ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ فهذا التمام ﴿فلا تخافوهم﴾ ثم يبتدئ ﴿وخافون﴾ عن نافع
[١/ ١٥٤]
стр. 155
﴿إن كنتم مؤمنين﴾ تم ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ قطع تام وكذا ﴿عذاب اليم﴾.
قال الأخفش ﴿أنما نملي لهم خير لأنفسهم﴾ هاهنا التمام ﴿ولهم عذاب مهين﴾ قطع تام وكذا (عذاب اليم). قال الأخفش ﴿أنما نملي لهم خير لأنفسهم﴾ هاهنا التمام، وقال غيره ﴿بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ قطع صالح والتمام ﴿والله بما تعملون خبير﴾. ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ عن نافع تم، وخولف في هذا لأن القطع عليه ليس بحسن ﴿سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق﴾ هذا وقف صالح على هذه القراءة، ومن قرأ (سنكتب ما قالوا) وقف على ﴿ونقول ذوقوا عذاب الحريق﴾ ﴿وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ ليس بوقف كاف إن جعلت الذين نعتًا للعبيد وإن جعلت الذين بمعنى هم الذين أو أعني الذين كان الوقف على (للعبيد) حسنًا ﴿بقربان تأكله النار﴾ عن نافع، وقال غيره ﴿إن كنتم صادقين﴾ التمام وكذلك ﴿والكتاب
[١/ ١٥٥]
стр. 156
المنير﴾.
قال أبو عبيد ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ وقف كاف ﴿يوم القيامة﴾ وقف كاف عند أبي حاتم، قال محمد بن عيسى المقرئ ﴿فقد فاز﴾ تم، وهو وقف كاف عند أبي حاتم والتمام عنده ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾.
﴿أذى كثيرا﴾ عن نافع تم، وقال غيره التمام ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾ وكذا ﴿فبئس ما يشترون﴾ وعن نافع ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ تم، وما بعده على ذلك أحمد بن جعفر، قال أبو جعفر: وذلك غلط لأنه لم يأت خبر يحسبن ولكن الوقف الكافي ﴿فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب﴾ والتمام ﴿ولهم عذاب اليم﴾ وكذا ﴿والله على كل شيء قدير﴾.
﴿لآيات لأولي الألباب﴾ ليس بتمام، إن جعلت الذين نعتًا وإن جعلته بمعنى هم الذين أو أعني الذين كان الوقف على (لأولي الألباب) حسنًا وإن جعلت الذين مرفوعًا بالابتداء بمعنى (الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا يقولون سبحانه) كان الوقف على أولي الألباب تام، ﴿الذين يذكرون الله قيامًا وقعودا وعلى
[١/ ١٥٦]
стр. 157
جنوبهم﴾ وقف كاف عند الأخفش قال: ثم استأنف ﴿ويتفكرون﴾.
قال أبو جعفر: إن جعلت ويتفكرون معطوفًا على يذكرون أو على قيام لم يحسن الوقف على ما قبله ﴿فآمنا﴾ عن نافع وتابعه على ذلك أحمد بن جعفر وخولفا فيه لأن ما بعده من كلامهم أيضًا ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾ وقف صالح على قراءة عيسى بن عمر لأنه قرأ إني بكسر الهمزة، وقال أحمد بن موسى ﴿من ذكر أو أنثى﴾ تمام، وقال أبو حاتم ومن التمام (من ذكر أو أنثى) قال أبو جعفر: هذا خطأ عند أحمد بن يحيى وليس بتمام لأن المعنى عنده: أن لا أضيع عمل بعضكم من بعض، فلما أخر بعضكم رفع بالصفة أو بالابتداء وكذا عنده ﴿والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض﴾ وقد خولف أحمد بن يحيى في هذا وقيل الذي قالاه صحيح لأن المعنى: بعضكم من بعض في المجازاة بالأعمال وأنه لا يضيع لكم عملا وأنه ليس لأحد على أحد فضل إلا بتقوى الله جل وعز.
قال جل ثناؤه ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ وكما قال رسول الله ﷺ «كلكم بنوا آدم طف الصاع»، فعلى
[١/ ١٥٧]
стр. 158
هذا (بعضكم من بعد) ابتداء هو أيضًا تمام عند أبي حاتم ﴿ثوابًا من عند الله﴾ وقف كاف عند أبي حاتم، والتمام عنده ﴿والله عنده حسن الثواب﴾ وكذا التمام عنده ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد﴾ غلط في هذا فقيل ليس بتمام ولكنه وقف صالح لأن ما بعده متعلق بما قبله لأن المعنى تقلبهم في البلاد وتصرفهم في متاع قليل ومنفعة يسيرة ثم يصبرون إلى المجازاة بالأعمال والخلود في النار، والتمام ﴿وبئس المهاد﴾ ﴿نزلاً من عند الله﴾ وقف كاف عند أبي حاتم والتمام عنده ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾ قال محمد بن عيسى ﴿وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم﴾ تمام وخطأه أحمد بن جعفر لأن ﴿خاشعين﴾ منصوب على الحال بما قبله فلا يتم الكلام قبله، قال: تصير (خاشعين) منصوب على الحال من هم أو كم وقول الفراء أن معناه مؤمنين خاشعين والوقف على ﴿ثمنًا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم﴾ والتمام ﴿إن الله سريع الحساب﴾.
[١/ ١٥٨]
стр. 159
سورة النساء
قال أبو جعفر: أول ما فيها من الوقف عند أبي حاتم ﴿وبث منهما رجالا كثيرًا ونساء﴾، قال يعقوب: ومن الوقف ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به﴾ هذا الكافي من الوقف، وروى عن الحسن تساءلون به تمام وهو قول الأخفش قال: تساءلون به هذا التمام تم قال ﴿والأرحام﴾ أي وعليكم الأرحام فصلوها، وخالفهم أبو حاتم فقال: الوقف (تساءلون به والأرحام) على قراءة من قرأ بالنصب أو الخفض ﴿كان عليكم رقيقا﴾ قطع حسن، ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾ عن نافع قال أحمد بن موسى ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبًا كبيرا﴾ قطع حسن.
قال الأخفش ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ هذا التمام عن نافع ﴿وآتوا النساء صدقاتهن حلة﴾ تم، ﴿هنيئًا مريئا﴾ قطع حسن، وكذا ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ قال الأخفش ﴿وبدارا﴾ هذا التمام لأن المعنى يبادرون أو يكبروا، قال أبو جعفر: ولو كان كما قال لم يكن فيه الواو وقول الأخفش حسن،
[١/ ١٥٩]
стр. 160
قال أحمد بن جعفر ﴿ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾ تم، وقال غيره هذا كاف والتمام ﴿وكفى بالله حسيبا﴾.
﴿مما ترك الوالدان والأقربون﴾ قطع صالح عن نافع قال ﴿مفروضا﴾ تم قال ﴿فارزقوهم منه﴾ تم وتابعه على ذلك أحمد بن جعفر: وقال غيرهما التمام ﴿قولوا لهم قولا معروفا﴾ وكذا ﴿قولا سديدا﴾ وكذا ﴿وسيصلون سعيرا﴾ ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ قطع صالح وكذا ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك﴾ وكذا ﴿وإن كانت واحدة فلها النصف﴾ وكذا ﴿لأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد﴾ وكذا ﴿فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ وكذا ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾.
ومذهب أبي حاتم أنه لا يتم الكلام حتى يقرأ ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ لأن هذا الفرض كله إنما يكون بعد الوصية والدين، (أباؤكم) مرفوع بالابتداء (وأبناؤكم) معطوف عليه وخبر الابتداء ﴿لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾ كما روى عن ابن عباس لا تدرون أيهما أرفع درجة لأن الآباء
[١/ ١٦٠]
стр. 161
يشفعون في الأبناء والأبناء في الآباء إذا كان بعضهم أعلى درجة من بعض رفع الأسفل إلى الأعلى لتقر به عينه ﴿فريضة من الله﴾ منصوب لأن المعنى يوصيكم يفرض لكم ويجوز أن يكون منصوبًا بمعنى: فلأمه السدس وهذا يوجب أنه لا يتم الكلام على ما قبله ﴿إن الله كان عليما حكيما﴾ التمام أي علمتم بمصالحكم في أموركم وما تستحق الأقرباء منها حليم في قسمته وجميع أفعاله.
﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد﴾ قطع صالح وليس بتمام، والتمام عند أبي حاتم ﴿من بعد وصية توصون بها أو دين﴾، ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس﴾، قال أحمد بن جعفر: تم لأنه شرط معه جوابه وخولف في هذا لأنه إنما يكون بعد الوصية والدين فلا يتم الكلام إلا بذكر الوصية والدين.
﴿غير مضار﴾ وقف عند أبي حاتم وغلط في هذا لأن (وصية) منصوبة بما قبلها فلا يتم الكلام على ما قبلها ﴿والله عليم حليم﴾ قطع حسن لأن المعنى: والله عليم بما يستحقون من المواريث حليم لم يعجل عليكم بالعقوبة حين ورثتم الرجال دون النساء فقلتم لا يورث إلا من قاتل بالسيف أو طاعن بالرمح.
﴿تلك حدود الله﴾ وقف على قول أبي حاتم وليس بتمام على قول محمد بن جرير لأنه ذهب إلى أن المعنى: تلك حدود طاعة الله في المواريث أي الفرق بينهما وبين معاصيه، ﴿وذلك الفوز
[١/ ١٦١]
стр. 162
العظيم﴾ قطع تام، وكذا ﴿وله عذاب مهين﴾ وكذا ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا ... فأعرضوا عنهما﴾ قطع حسن وكذا ﴿إن الله كان توابًا رحيما﴾ وكذا ﴿فأولئك يتوب الله عليهم﴾ وكذا ﴿وكان الله عليمًا حكيما﴾.
قال الأخفش ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب﴾ التمام فيه ﴿قال إني تبت الآن﴾ وتابعه على هذا أحمد بن جعفر قال أبو جعفر: وهذا غلط بين لأن ﴿ولا الذين يموتون﴾ معطوف على ما قبله فلا يتم الكلام حتى يأتي بالمعطوف ولا سيما في المخفوض لأن التقدير في العربية: وليست التوبة للذين يعملون السيئات ولا الذين يموتون وهم كفار، والتمام ﴿أولئك أعتدنا لهم عذابًا أليما﴾.
﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ هذا التمام عند الأخفش وهو أحد قولي الفراء على أن يجعل ﴿ولا تعضلوهن﴾ نهيًا والقول الآخر أن يكون كرهًا تمامًا إذا جعلت (ولا تعضلوهن) في موضع نصب عطفا على (ترثوا) فيكون التقدير ولا أن تعضلوهن وكذا هو في بعض القراءات والتمام ﴿ويجعل الله فيه خيرًا كثيرا﴾ ﴿أتأخذونه بهتانًا وإثمًا
[١/ ١٦٢]
стр. 163
مبينا﴾ قطع كاف والتمام ﴿وأخذن منكم ميثاقًا غليظا﴾ وكذا ﴿وساء سبيلا﴾.
﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ ليس بتمام لأن ما بعده معطوف عليه ولكنه وقف مفهوم المعنى وكذا ما بعده، قال الأخفش: التمام فيه ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ والتمام عند غيره ﴿كتاب الله عليكم﴾.
قال أبو جعفر: يصح قول الأخفش إن نصبت (كتاب الله) على الإغراء أي الزموا كتاب الله وإن جعلته مصدرًا وهو قول سيبويه لم يتم الكلام على ما قبله لأن ما قبله هو العامل فيه في المعنى لأن معنى (حرمت عليكم أمهاتكم) كتب الله جل وعز ذلك عليكم ولكن يكون قطعًا صالحًا وإن نصبت (كتاب الله) على القطع وهو قول الكوفيين أي كتابًا من الله لم تقف على ما قبله، ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ ليس بقطع كاف لأن إن بدل من ما وقد يكون بمعنى لأن ﴿محصنين غير مسافحين﴾ قطع صالح، ﴿فأتوهن أجورهن فريضة﴾ قطع حسن والتمام ﴿إن الله كان عليما حكيما﴾.
قال أحمد بن جعفر ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ ها هنا تمام
[١/ ١٦٣]
стр. 164
الكلام ﴿والله أعلم بإيمانكم﴾ وقف على قول أبي حاتم ذكره في غير هذا الموضع وعلى قول أحمد بن يحيى الوقف بعضكم من بعض ﴿ولا متخذات أخدان﴾ قطع كاف وكذا ﴿ذلك لمن خشى العنت منكم﴾ والتمام ﴿والله غفور رحيم﴾ وكذا ﴿والله عليم حكيم﴾ وكذا ﴿ميلا عظيما﴾ وكذا ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾ ﴿عن تراض منكم﴾ قطع حسن وكذا ﴿إن الله كان بكم رحيما﴾ والتمام ﴿وكان ذلك على الله يسيرا﴾ وكذا ﴿وندخلكم مدخلا كريما﴾، ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ قطع كاف، وكذا ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا﴾ وكذا ﴿وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾ والتمام ﴿إن الله كان بكل شيء عليما﴾ وكذا ﴿إن الله كان على كل شيء شهيدا﴾ قال يعقوب ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ هذا الوقف الكافي، وقال الأخفش: التمام فيه ﴿بما حفظ الله ... فلا تبغوا عليهن
[١/ ١٦٤]
стр. 165
سبيلا﴾ قطع حسن، وكذا ﴿إن الله كان عليًا كبيرا﴾ وكذا ﴿يوفق الله بينهما﴾ والتمام ﴿عليمًا خبيرا﴾.
قال الأخفش ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا﴾ فالتمام فيه ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ لأنه جل وعز أمرهم بهذه الخصال كلها ولم يأمر بواحد دون واحد، ﴿إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾ ليس بتمام إن جعلت ﴿الذين يبخلون﴾ بدلا من وإن جعلت الذين مرفوعا بالابتداء كان ما قبله تمامًا وإن رفعت الذين بالابتداء وجعلت خبره ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ أي لا يظلمهم، ابتدأت الذين ولم يتم الكلام حتى يأتي الخبر وللأخفش فيه قول حسن لم يذكره في الإعراب جعل الذين في موضع رفع بالابتداء وجعل خبره محذوفًا لعلم السامع أي الذين يبخلون أولئك قرناؤهم الشيطان ودل على هذا الحذف ﴿ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا﴾ وهذا التمام عنده، ولا يتم الكلام على ما قبله ﴿وكان الله بهم عليما﴾ قطع حسن والتمام ﴿ويؤت من لدنه أجرًا عظيما﴾.
﴿فكيف إذا جئتنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على
[١/ ١٦٥]
стр. 166
هؤلاء شهيدا﴾ قطع تام، لأن التقدير كيف يكون حالهم إذا كان هذا ﴿يومئذ يود الذين كفروا﴾ فالتمام ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾.
قال أحمد بن جعفر ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل﴾ هذا التمام، والمعنى: ولا تقربوا موضع الصلاة أي المساجد جنبًا إلا عابري سبيل إلا أن تمروا ولا تقعدوا، قال أبو جعفر: والوقف عند أبي حاتم ﴿حتى تغتسلوا﴾ وهو مذهب محمد بن جرير قال: المعنى لا تقربوا مواضع الصلاة جنبًا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل.
﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ قطع حسن، والتمام ﴿إن الله كان عفوًا غفورًا﴾ ﴿والله أعلم بأعدائكم﴾ قطع كاف ﴿وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا﴾ ليس بقطع كاف لأن المعنى نصيرًا من الذين هادوا إلا على حيلة بعيدة يكون المعنى: من الذين هادوا قوم يحرفون، ويكون منقطعًا مما قبله ﴿وراعنا ليًا بألسنتهم وطعنًا في الدين﴾ قطع كاف، وكذا الكافي ﴿خيرًا لهم وأقوم﴾ والتمام ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾ وكذا ﴿وكان أمر الله مفعولا﴾، ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن
[١/ ١٦٦]
стр. 167
يشاء﴾ قطع كاف والتمام ﴿فقد افترى إثمًا عظيما﴾ قال الأخفش ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ هاهنا تم الكلام، وقال غيره: ليس هذا بتمام لأن ما بعده متصل به يدل على ذلك التفسير.
قال مجاهد: كانوا يقدمون الصبيان من أولادهم يصلون بهم وهم اليهود ويقولون هؤلاء أزكيا لا ذنوب لهم، ولذلك نحن ما عملناه بنهار غفر لنا بالليل فأنزل الله جل وعز (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم) وما بعده قال أبو جعفر: وهذا من أحسن ما قيل في الآية لأن فيها يزكيهم أنفسهم، وقد روى عن ابن مسعود قال: يزكي بعضهم بعضا وهذا جائز في اللغة مثل ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ أي لا يقتل بعضكم بعضًا، قال الله جل وعز ﴿الله يزكي من يشاء﴾ أي ليست التزكية إليكم لأنكم مفترون والله جل وعز يزكي من يشاء بالتطهير والعصمة، فبعض الكلام متعلق ببعض وكذا ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾ قطع كاف وليس بتمام لأن بعده (انظر كيف يفترون على الله الكذب) أي في تزكيتهم أنفسهم، وقولهم ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ والتمام ﴿وكفى به إثمًا مبينا﴾.
[١/ ١٦٧]
стр. 168
﴿ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾، ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾ قطع كاف وكذا ﴿ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا﴾، وكذا ﴿فإذا لا يؤتون الناس نقيرا﴾ وكذا ﴿وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه﴾ قطع كاف، والتمام ﴿وكفى بجهنم سعيرا﴾، وكذا ﴿وإن الله كان عزيزًا حكيما﴾، وكذا ﴿وندخلهم ظلا ظليلا﴾.
قال الأخفش ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ التمام فيه ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ هاهنا تمام الكلام لأنهم أمروا بهذا كله، وقال غيره: ليس هذا التمام ولكنه قطع كاف لأن ما بعده متصل بما قبله لأن الله جل وعز أمر السلاطين أن يؤدوا إلى الناس الأمانات في قسمتهم وفي أمورهم وأخبر جل وعز أن ذلك (نعما يعظكم به) ثم أمر الناس بالسمع والطاعة لهم فيما كان لله جل وعز طاعة للمسلمين مصلحة، فقال جل وعز ﴿إن الله نعما يعظكم به﴾ قطع كاف ﴿إن الله كان سميعًا بصيرا﴾ قطع حسن.
[١/ ١٦٨]
стр. 169
قال الأخفش ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ التمام فيه ﴿إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ وقال غيره (وأولي الأمر منكم) وقف مفهوم وإن كان أهل التفسير قد اختلفوا في معناه فقال ابن عباس: أولوا الأمر منكم أولوا العلم والفقه في دين الله وقال مجاهد: أولوا الأمر أصحاب رسول الله ﷺ ، وقال عكرمة: أولوا الأمر أبو بكر وعمر وقال أبو هريرة: أولي الأمر الأمراء وكان محمد بن جرير يميل إلى هذا القول لأن سياق الكلام يدل عليه إن كان الله جل وعز أمر الولاة أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها وأمر الرعية أن يسمعوا ويطيعوا فيما كان لله جل وعز طاعة وللمسلمين فيه مصلحة وقد علم أن المعنى أطيعوا أولي الأمر فيما كان لله جل وعز فيه طاعة وقد بين الله جل وعز ذلك على لسان رسوله ﷺ إن طاعتهم لا تكون في معصية.
قال محمد بن جرير: والدليل على صحة هذا أن علي بن مسلم الطوسي حدثنا عن ابن أبي فديك حدثني عبد الله بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «سيليكم من بعدي ولاة سيليكم البر ببره والفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساؤوا فلكم وعليهم» قال: فتبين بهذا أن الطاعة لله جل وعز ولرسوله ﷺ ولولاة الأمر فيما وافق الحق ﴿ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ قطع تام، ﴿ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا
[١/ ١٦٩]
стр. 170
بعيدا﴾ قطع صالح، كذا ﴿يصدون عنك صدودا﴾، ﴿فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقا﴾ عن نافع قال: تم، وقال غيره: الوقف الحسن فيه ﴿وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا﴾ وكذا ﴿إلا ليطاع بإذن الله﴾ وكذا ﴿لوجدوا الله توابا رحيما﴾ على قول بعض أهل التمام واحتج بحديث الزبير لأنه يدل أن قوله جل وعز ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ منقطع بما قبله.
قال أبو جعفر: كذا حدثنا إبراهيم بن شريك حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب أو عروة حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله ﷺ في شراج الحرة التي يسقونها النخل، فقال له الأنصاري سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما إلى النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ للزبير: إسق يا زبير ثم سرح الماء إلى جارك، فغضب الأنصاري وقال: ألأن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله ﷺ ، ثم قال: إسق يا زبير ثم احبس الماء حتى تبلغ الجدر، قال
[١/ ١٧٠]
стр. 171
الزبير: فأحسب أن هذه الآية نزلت في ذلك ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ قال أبو جعفر: وفي غير هذا من رواية غير الليث أن رسول الله ﷺ إنما سأل أول شيء الزبير من غير حكم أن يخلي الماء إلى جاره فلما لم يرض الجار حكم رسول الله ﷺ بالعدل لأنه ليس على الزبير أن يسوق الماء على أرضه إلى غيره، فعلى هذا الحديث قد تم الكلام قبل الآية، وعلى قول مجاهد لم يتم لأنه ذكر أن هذا كله نزل في اليهود، وكان محمد بن جرير يختار هذا القول لأنه من كلام واحد وإنما يخرج الشيء من كلام إلى كلام بتوقيف أو بحجة قاطعة، وحديث الزبير صحيح الإسناد ومستقيم الطريق إلا أن فيه أحسب ﴿ويسلموا تسليما﴾ قطع حسن.
قال يعقوب: قوله جل وعز ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه﴾ قال فهذا الوقف الكافي وزعم أنه يرفع ﴿إلا قليل منهم﴾ على لغة من قال - أكلوني البراغيث - وقال ومنهم من يقول المعنى ما فعله إلا قليل منهم، قال ما فعلوه بمعنى وما فعله قال ومنهم من يقول هو مثل قول الشاعر:
في ليلة لا نرى بها أحدا = يحكى علينا إلا كواكبها
قال أبو جعفر: هذا كله تخليط لا يجوز الوقف على ما فعلوه كما لا
[١/ ١٧١]
стр. 172
يجوز الوقف على قوله جل وعز ﴿فلبت فيهم ألف سنة﴾ وتشبيهه إياه بقولهم أكلوني البراغيث خطأ لأن هذا لغة شاذة قليلة لا تحمل عليها كلام الله جل وعز.
قال سيبويه: وأعلم أن من العرب من يقول ضربوني قومك وضرباني أخواك شبهوا هذا بالتاء التي تظهر في: قالت فلانة، كأنهم أرادوا أن يجعلوا للجمع علامة كما جعلوا للمؤنث قال وهي قليلة.
قال أبو جعفر: وقوله: ما فعلوه بمعنى: ما فعله، كلام غير محصل ولا يجوز مثله وأما البيت الذي أنشده سيبويه وهو لعدي بن زيد، وليس مثل الآية لأن الاختيار في إلا كواكبها النصب لولا أنه في الشعر على البدل من أحد، والاختيار في الآية الرفع عن رؤساء النحويين قال سيبويه حدثني يونس عن أبي عمرو قال: الوجه ما جاءني القوم إلا عبد الله قال أبو جعفر: وقد قرأ ابن عامر وعيسى (وما فعلوه إلا قليلا منهم) فتركا الوجه والذي عليه أكثر المصاحف والقول أن الوقف الكافي (ما فعلوه إلا قليل منهم) وليس بتمام ﴿ولهديناهم صراطا مستقيما﴾ قطع حسن وكذا ﴿وحسن أولئك رفيقا﴾ والتمام ﴿وكفى بالله عليما﴾.
قال الأخفش: وأما قوله جل وعز ﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا
[١/ ١٧٢]
стр. 173
حذركم﴾ فالتمام ﴿أو انفروا جميعا﴾ لأنه هاهنا تم الكلام.
قال الأخفش ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ هذا التمام ﴿يا ليتي كنت معهم﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿فأفوز﴾ جواب التمني، ومن قرأ فأفوز بالرفع فعطفه على كنت وجعل كنت بمعنى أكون لم يقف على ﴿كنت معهم﴾ ومن رفع فأفوز جعله مستأنفًا جاز له الوقف على كنت معهم، ﴿فوزًا عظيما﴾ قطع حسن، ﴿فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة﴾ عن نافع قال: تم، وقال غيره هو قطع حسن وكذا ﴿فسوف نؤتيه أجرًا عظيما﴾ والتمام ﴿واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرا﴾.
﴿والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت﴾ قطع صالح، وكذا ﴿فقاتلوا أولياء الشيطان﴾ والتمام ﴿إن كيد الشيطان كان ضعيفا﴾، ﴿أو أشد خشية﴾ عن نافع: تام وكذا عنده ﴿قل متاع الدنيا قليل ... ولا تظلمون فتيلا﴾ قطع حسن، ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ مثله وكذا ﴿قل كل من
[١/ ١٧٣]
стр. 174
عند الله﴾، وكذا (لا يكادون يفقهون حديثا)، ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ قطع حسن وفي قراءة عبد الله فمن نفسك وأنا كتبتها عليك، قراءة على التفسير، قال أبو عبد الله المقرئ ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ تام ﴿فما أرسلناك عليهم حفيظا﴾ قطع حسن، وكذا ﴿فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا﴾، ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ قطع حسن على قول من قال ولو كان من يطلع عليه النبي من أسرارهم وتبييتهم ﴿من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرا﴾، كان هذا وقفه الكافي ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾ يعرف التمام في هذه الآية من التفسير فلأهل التفسير فيها أربعة أقوال:
فقول ابن عباس أذاعوا به إلا قليلا منهم وهو مذهب ابن يزيد وبه قال الأخفش وأبو حاتم وأبو عبيده وقال قتاده: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا ومذهب الضحاك أن المعنى ﴿لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ هموا بأمورهم إلا طائفة منهم، والقول الرابع أن معنى إلا قليلا منهم كلهم فعلى القول الأول لا يتم الكلام على
[١/ ١٧٤]
стр. 175
(أذاعوا) كان على لعلمه الذين يستنبطونه منهم حتى ذاع إلا قليلا، وعلى القول الثاني يقف على (أذاعوا به) ولا يقف على (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) وعلى القول الثالث والرابع يقف على أذاعوا به وعلى يستنبطونه منهم، والقول الأول أولاها بالصواب وهو مذهب محمد بن جرير لأن المراد إذا ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم فبينه رسول الله ﷺ وبينه أولوا الأمر علمه الجماعة ولم يكن في الاستثناء من المستنبطين معنى، وأما قول من قال الاستثناء مما يليه فبعيد لأنه لولا فضل الله ورحمته لاتبع الجماعة الشيطان، قال الكسائي: أذاعوا به وأذاعوه واحد، قال محمد بن جرير: أذاعوا به أي الأمر قال: لعلمه الذين يستنبطونه منهم أي من أولي الأمر.
﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين﴾ قطع حسن والتمام ﴿والله أشد بأسًا وأشد تنكيلا﴾، ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها﴾ قطع حسن والتمام ﴿وكان الله على كل شيء مقيتا﴾ ﴿وإذا حييتم بتحية﴾ لا اختلاف فيه يعني به السلام والقطع الحسن ﴿فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ واختلف أهل التفسير في معناه.
قال الحسن: فحيوا بأحسن منها المسلمين أو ردوها على الكفار،
[١/ ١٧٥]
стр. 176
ومذهب غيره أنه عام على ظاهر الآية إلا أن الله جل وعز بين على لسان رسوله ﷺ أنه لا يجوز أن يقال لأهل الكتاب إلا وعليكم فقط وأنه لا يجوز أن يبدأوا بالسلام والتمام ﴿إن الله كان على كل شيء حسيبا﴾.
﴿ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه﴾ قطع حسن، والتمام ﴿ومن أصدق من الله حديثا﴾ والقطع الحسن بعده ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾ وكذا ﴿فلن تجد له سبيلا﴾ وكذا ﴿فتكونون سواء﴾ فأما ﴿فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾ فليس بقطع كاف، وكذا ﴿ولا تتخذوا منهم وليًا ولا نصيرا﴾ لأن بعده استثناء وهو ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ وقد زعم أبو عبيده أن معنى يصلون أي يتصلون أي ينسبون وأنشد الأعشى:
إذا اتصلت قالت أبكر بن وائل = وبكر سبتها والأنوف رواغم
قال غيره: إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق فيكونون معهم ويكون حكمهم حكمهم فلا تقاتلوهم، قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بالصواب والقول الأول غلط قبيح وقد قاتل النبي صلى
[١/ ١٧٦]
стр. 177
الله عليه وسلم وأصحابه من بينهم وبينهم الأنساب.
﴿أو جاءوكم﴾ قطع كاف على قول محمد بن يزيد لأنه زعم أن معنى (حصرت صدورهم) الدعاء وكذا على قول من قال هو خبر بعد خبر ومن قدره بمعنى قد حصرت أو جعل الماضي بمعنى المستقبل أو جعله نعتًا لقوم لم يقف على جاءوكم قال محمد بن يزيد: والقراءة الصحيحة الحسنة ﴿أو جاءوكم حصرت صدورهم﴾ وخالف محمد بن يزيد أهل العلم في هذا لأن هذه القراءة مخالفة للمصحف الذي نقلته الجماعة الذين لا يجوز تمليهم الغلط وهي قراءة شاذة إنما رويت عن الحسن البصري.
﴿ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم﴾ قطع صالح ﴿فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾ قطع حسن، وكذا ﴿أركسوا فيها﴾ والتمام ﴿وأولئك جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾، ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ هذا تمام عند أبي عبيده وجعل إلا بمعنى الواو وخالفه أئمة النحو ولم يجيزوا إلا بمعنى الواو وأيضًا فإن الخطأ لا يخطر والمعنى عند الخليل وسيبويه والفراء لكن إن قتله خطأ فعليه هذا.
قال الأخفش (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) التمام ﴿فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله﴾ والتمام عند نافع ﴿إلا أن يصدقوا ... وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾
[١/ ١٧٧]
стр. 178
قطع كاف وكذا ﴿وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ قطع صالح، والقطع الحسن ﴿توبة من الله﴾ والتمام ﴿وكان الله عليمًا حكيمًا﴾، ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاءه جهنم خالدا فيها﴾ ليس بقطع كاف لأن التقدير: جزاه الله جهنم وغضب عليه، فعطف وغضب على المعنى، والتمام ﴿وأوعد له عذابًا عظيما﴾.
﴿فتبينوا﴾ قطع حسن والتمام ﴿إن الله كان بما تعملون خبيرا﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ فهذا هو الوقف الكافي لأنها هكذا نزلت ونزل بعدها ﴿غير أولي الضرر﴾ فهذا حجة لمن قرأ غير بالنصب ومن رفع فقرأ غير أولي الضرر وهي قراءتنا فوقفه الكافي (الضرر) وكذا إن قرأ بالجر، قال أبو جعفر: هذا كلام غلط كيف يوقف على (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) وبعده (والمجاهدون في سبيل الله) وهل يجوز أن يوقف على ﴿لا يستوي أصحاب النار﴾ حتى يقال ﴿وأصحاب الجنة﴾ وكذا ﴿هل يستوي الأعمى والبصير﴾ وكذا كلام العرب في استوى
[١/ ١٧٨]
стр. 179
وأيضًا فليس الأمر على ما في التنزيل وقد جاء خبر التنزيل بالأسانيد الصحاح كما قرئ على محمد بن عمرو بن خالد عن أبيه قال: حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء قال: كنت عند رسول الله ﷺ ، فقال: ادعوا لي زيدًا وقال دعوا لي زيدًا وقال ادع لي زيدًا وقل له يأت معه بالدواه والكتف أو بالدواه واللوح فقال له: أكتب: لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله، فقال له ابن أم مكتوم وأنا ضرير فنزلت قبل أن نبرح ﴿غير أولي الضرر﴾.
قال زهير: وحدثني ابن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت قال: كنت عند رسول الله ﷺ فتغشته، أو قال: تنزلت عليه السكينة، فوقعت فخذي فما وجدت شيئًا قط أثقل من فخذ رسول الله ﷺ فلم سرى عنه قال اكتب (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) فقال عمرو بن أم مكتوم الأعمى يا رسول الله إن بعيني ضررًا فغشيته السكينة فلما سرى عنه قال اكتب (غير أولي الضرر) قال فما نسيت فلحقها بين صدع في الكتف.
قال أبو جعفر: فقد تبين أن التنزيل هكذا ليس كما قال يعقوب غير أنه وقع إليه حديث على ما قاله كما حدثنا محمد بن إدريس بن إدريس بن أسود حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا شعبه عن أبي إسحاق عن البراء قال لما نزلت على النبي ﷺ (لا يستوي القاعدون من المؤمنين)
[١/ ١٧٩]
стр. 180
قال ابن أم مكتوم: أنا رجل ضرير فنزلت (غير أولي الضرر).
قال الأخفش سعيد (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) التمام فيه ﴿والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم﴾ لأن المعنى لا يستوي القاعدون والمجاهدون وقال نافع ﴿فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة﴾ وقال غيره وهو قطع حسن وكذا ﴿وكلا وعد الله الحسنى ... أجرًا عظيما﴾ ليس بقطع حسن لأن درجات بدل من أجر ومغفرة ورحمة والتمام ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾.
﴿فتهاجروا فيها﴾ قطع حسن ﴿وساءت مصيرا﴾ ليس بقطع حسن لأن ما بعده استثناء والقطع الحسن بعده ﴿فأولئك عسى الله أن يعفوا عنهم﴾ والتمام ﴿وكان الله عفوا غفورا﴾، ﴿مراغما كثيرا وسعة﴾ قطع حسن والتمام ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾، ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا﴾، ﴿وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾ قطع حسن وكذا ﴿ميلة واحدة﴾ وكذا ﴿وخذوا حذركم﴾ والتمام ﴿إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا﴾ ﴿فاذكروا
[١/ ١٨٠]
следующие страницы →