← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 20966

القطع والائتناف

أبو جعفر النحاس

Полный текст (829 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ومذهب غيره أنه عام على ظاهر الآية إلا أن الله جل وعز بين على لسان رسوله ﷺ أنه لا يجوز أن يقال لأهل الكتاب إلا وعليكم فقط وأنه لا يجوز أن يبدأوا بالسلام والتمام ﴿إن الله كان على كل شيء حسيبا﴾. ﴿ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه﴾ قطع حسن، والتمام ﴿ومن أصدق من الله حديثا﴾ والقطع الحسن بعده ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾ وكذا ﴿فلن تجد له سبيلا﴾ وكذا ﴿فتكونون سواء﴾ فأما ﴿فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾ فليس بقطع كاف، وكذا ﴿ولا تتخذوا منهم وليًا ولا نصيرا﴾ لأن بعده استثناء وهو ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ وقد زعم أبو عبيده أن معنى يصلون أي يتصلون أي ينسبون وأنشد الأعشى: إذا اتصلت قالت أبكر بن وائل = وبكر سبتها والأنوف رواغم قال غيره: إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق فيكونون معهم ويكون حكمهم حكمهم فلا تقاتلوهم، قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بالصواب والقول الأول غلط قبيح وقد قاتل النبي صلى [١/ ١٧٦]

стр. 177

الله عليه وسلم وأصحابه من بينهم وبينهم الأنساب. ﴿أو جاءوكم﴾ قطع كاف على قول محمد بن يزيد لأنه زعم أن معنى (حصرت صدورهم) الدعاء وكذا على قول من قال هو خبر بعد خبر ومن قدره بمعنى قد حصرت أو جعل الماضي بمعنى المستقبل أو جعله نعتًا لقوم لم يقف على جاءوكم قال محمد بن يزيد: والقراءة الصحيحة الحسنة ﴿أو جاءوكم حصرت صدورهم﴾ وخالف محمد بن يزيد أهل العلم في هذا لأن هذه القراءة مخالفة للمصحف الذي نقلته الجماعة الذين لا يجوز تمليهم الغلط وهي قراءة شاذة إنما رويت عن الحسن البصري. ﴿ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم﴾ قطع صالح ﴿فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾ قطع حسن، وكذا ﴿أركسوا فيها﴾ والتمام ﴿وأولئك جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾، ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ هذا تمام عند أبي عبيده وجعل إلا بمعنى الواو وخالفه أئمة النحو ولم يجيزوا إلا بمعنى الواو وأيضًا فإن الخطأ لا يخطر والمعنى عند الخليل وسيبويه والفراء لكن إن قتله خطأ فعليه هذا. قال الأخفش (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) التمام ﴿فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله﴾ والتمام عند نافع ﴿إلا أن يصدقوا ... وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ [١/ ١٧٧]

стр. 178

قطع كاف وكذا ﴿وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ قطع صالح، والقطع الحسن ﴿توبة من الله﴾ والتمام ﴿وكان الله عليمًا حكيمًا﴾، ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاءه جهنم خالدا فيها﴾ ليس بقطع كاف لأن التقدير: جزاه الله جهنم وغضب عليه، فعطف وغضب على المعنى، والتمام ﴿وأوعد له عذابًا عظيما﴾. ﴿فتبينوا﴾ قطع حسن والتمام ﴿إن الله كان بما تعملون خبيرا﴾. قال يعقوب: ومن الوقف ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ فهذا هو الوقف الكافي لأنها هكذا نزلت ونزل بعدها ﴿غير أولي الضرر﴾ فهذا حجة لمن قرأ غير بالنصب ومن رفع فقرأ غير أولي الضرر وهي قراءتنا فوقفه الكافي (الضرر) وكذا إن قرأ بالجر، قال أبو جعفر: هذا كلام غلط كيف يوقف على (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) وبعده (والمجاهدون في سبيل الله) وهل يجوز أن يوقف على ﴿لا يستوي أصحاب النار﴾ حتى يقال ﴿وأصحاب الجنة﴾ وكذا ﴿هل يستوي الأعمى والبصير﴾ وكذا كلام العرب في استوى [١/ ١٧٨]

стр. 179

وأيضًا فليس الأمر على ما في التنزيل وقد جاء خبر التنزيل بالأسانيد الصحاح كما قرئ على محمد بن عمرو بن خالد عن أبيه قال: حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء قال: كنت عند رسول الله ﷺ ، فقال: ادعوا لي زيدًا وقال دعوا لي زيدًا وقال ادع لي زيدًا وقل له يأت معه بالدواه والكتف أو بالدواه واللوح فقال له: أكتب: لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله، فقال له ابن أم مكتوم وأنا ضرير فنزلت قبل أن نبرح ﴿غير أولي الضرر﴾. قال زهير: وحدثني ابن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت قال: كنت عند رسول الله ﷺ فتغشته، أو قال: تنزلت عليه السكينة، فوقعت فخذي فما وجدت شيئًا قط أثقل من فخذ رسول الله ﷺ فلم سرى عنه قال اكتب (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) فقال عمرو بن أم مكتوم الأعمى يا رسول الله إن بعيني ضررًا فغشيته السكينة فلما سرى عنه قال اكتب (غير أولي الضرر) قال فما نسيت فلحقها بين صدع في الكتف. قال أبو جعفر: فقد تبين أن التنزيل هكذا ليس كما قال يعقوب غير أنه وقع إليه حديث على ما قاله كما حدثنا محمد بن إدريس بن إدريس بن أسود حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا شعبه عن أبي إسحاق عن البراء قال لما نزلت على النبي ﷺ (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) [١/ ١٧٩]

стр. 180

قال ابن أم مكتوم: أنا رجل ضرير فنزلت (غير أولي الضرر). قال الأخفش سعيد (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) التمام فيه ﴿والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم﴾ لأن المعنى لا يستوي القاعدون والمجاهدون وقال نافع ﴿فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة﴾ وقال غيره وهو قطع حسن وكذا ﴿وكلا وعد الله الحسنى ... أجرًا عظيما﴾ ليس بقطع حسن لأن درجات بدل من أجر ومغفرة ورحمة والتمام ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾. ﴿فتهاجروا فيها﴾ قطع حسن ﴿وساءت مصيرا﴾ ليس بقطع حسن لأن ما بعده استثناء والقطع الحسن بعده ﴿فأولئك عسى الله أن يعفوا عنهم﴾ والتمام ﴿وكان الله عفوا غفورا﴾، ﴿مراغما كثيرا وسعة﴾ قطع حسن والتمام ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾، ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا﴾، ﴿وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾ قطع حسن وكذا ﴿ميلة واحدة﴾ وكذا ﴿وخذوا حذركم﴾ والتمام ﴿إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا﴾ ﴿فاذكروا [١/ ١٨٠]

стр. 181

الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾ قطع حسن والتمام ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ وكذا ﴿وكان الله عليما حكيما﴾. ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس﴾ ليس بقطع حسن لأن التاء متصلة بقوله لتحكم والقطع الحسن (بما أراك الله) وكذا ﴿ولا تكن للخائنين خصيما﴾ وكذا ﴿واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما﴾ وكذا رؤوس الآي إلى قوله جل وعز ﴿وما يضرونك من شيء﴾ وإن نافعًا قال: تم، ﴿وكان فضل الله عليكم عظيما﴾ قطع تام وكذا ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيم﴾ وكذا ﴿وساءت مصيرا ... ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ قطع صالح، ﴿ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا﴾ قطع حسن، ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله﴾. قال نافع: تم وقال غيره (إلا شيطانا مريدا) قطع حسن على أن [١/ ١٨١]

стр. 182

يجعل (لعنه الله) دعاء عليه ﴿فليغيرن خلق الله﴾ قطع حسن ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾ قطع صالح والتمام ﴿أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا﴾. ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا﴾ قطع صالح وكذا ﴿وعد الله حقا﴾ والتمام ﴿ومن أصدق من الله قيلا﴾ إن جعلت ﴿ليس بأمانيكم﴾ مخاطبة للمسلمين مقطوعًا مما قبله وإن جعلته مخاطبة للكفار الذين تقدم ذكرهم كان ما قبله كافيًا ولم يكن تامًا، وبكلا القولين قد قال أهل التفسير فمن مذهبه إن ليس بأمانيكم مخاطبة للمسلمين مسروق كما قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج بن يحيى بن سليمان حدثنا ابن معاوية عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال: احتج المسلمون وأهل الكتاب فقال المسلمون نحن أهدى منكم وقال أهل الكتاب نحن أهدى منكم فقال الله جل وعز ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به﴾ وما بعده فخمهم المسلمون بالآية التي بعده ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ... الآية﴾. [١/ ١٨٢]

стр. 183

ومن قال به مخاطبة للكفار متصل بما قبله مجاهد كما قرى على أحمد بن محمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان حدثنا ابن عليه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قال مشركوا العرب لن نعذب ولن نبعث وقال أهل الكتاب (نحن أبناء الله وأحباؤه)، (وقالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات) فقال الله (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ... الآية)، وكان محمد بن جرير يختار هذا القول ليكون الكلام متصلا بعضه ببعض ولا يقطع ما بعده مما قبله إلا بحجة قاطعة المعنى: ليس بأمانيكم يا مشركي العربي حين قلتم لا نعذب ولا نبعث ونحن ننصر على من ناوءنا ويا معشر أهل الكتاب ليس بأمانيكم حين اعتذرتم بحبكم الله مع كفركم فقلتم (لن تمسنا النار إلا أياما معدودات) وقلتم (نحن أبناء الله وأحباؤه). قال أبو جعفر: ولا أماني أهل الكتاب تمام على قول من جعل من يعمل سوءا يجز به عامًا للمسلمين وأهل الكتاب ومن جعله خاصًا للمشركين جعل ما قبله كافيًا ولم يجعله تمامًا وبكلا القولين قد قال أهل التفسير: فممن قال أنه عام لجميع الناس وأنه كل من يعمل سيئة جوزي بها أبي بن كعب وعائشة، وممن قال هو خاص بالكفار ابن عباس والحسن البصري واحتج الحسن بقول الله جل وعز ﴿وهل نجازي إلا الكفور﴾ وكان محمد بن جرير يختار القول الأول لأن الآية عامة قال الله جل وعز (من يعمل سوءا يجز به) فلم يخص مؤمن دون كافر ولا كافر دون مؤمن ولا يقع التخصيص إلا بتوقيف. [١/ ١٨٣]

стр. 184

قال أبو جعفر: والذي قاله الحسن وفيه حجة أخرى له أنه قد جاء التوقيف عند رسول الله ﷺ بما يدل على أنه عام كما قرئ على أحمد بن شعيب عن أبي بكر بن علي حدثنا يحيى بن معين حدثنا ابن عيينه عن ابن محيصن عن محمد بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة قال: لما نزلت (من يعمل سوءا يجز به) شق على المسلمين فسألوا رسول الله ﷺ فقال: «سددوا وقاربوا، ففي كل ما يصاب به العبد كفارة حتى النكبة في كل مصيبة تكفر عن العبد، حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها»، قال أبو جعفر: فصح بهذا إن كل من عمل سوءًا من مسلم وكافر جوزي به ثم جاء التوقيف في الصغائر إنها تكفر عمن اجتنب الكبائر وكان العلماء في ذلك على قولين فأكثرهم يقول من اجتنب الكبائر لم يعاقب على الصغائر في الدنيا ولا في الآخرة ومنهم من قال بل يعاقب على الصغائر في الدنيا بما يلحقه من المصائب حتى يلقي الله جل وعز ولا ذنب له، وكان محمد بن جرير يميل إلى هذا القول لعموم الآية وقال: التكفير التغطية عليه في القيامة لا يفضح كما يفضح أصحاب الكبائر، ﴿ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا﴾ قطع تام وكذا ﴿ولا يظلمون نقيرا﴾. ﴿واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾ قطع كاف والتمام ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ ﴿وكان الله بكل شيء [١/ ١٨٤]

стр. 185

محيطا﴾ قطع تام، ﴿قل الله يفتيكم فيهن﴾ ليس بقطع كاف لأن وما بعده ﴿يتلى عليكم﴾ معطوف على اسم الله جل وعز. قال الفراء: هو معطوف على الها والنون قال أبو جعفر: وهذا القول لا مجال لأحد القول به لأنه يعطف ظاهرًا على مكنى مخفوض وذلك لحن وفيه ما هو أشد من هذا جاء التوقيف بما روى عن عائشة أن المعنى: قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم من القرآن يفتيكم فيهن ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿والمستضعفين﴾ معطوف على ﴿يتامى النساء﴾ وكذا ﴿وأن تقوموا لليتامى بالقسط﴾ قال نافع: تم، وقال غيره قطع حسن والتمام ﴿فإن الله كان به عليما﴾، قال أحمد بن موسى ﴿والصلح خير﴾ تم وقال غيره هو قطع حسن وكذا ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ والتمام ﴿وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا﴾. ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم﴾ تمام عند نافع وهو كاف عند أبي حاتم وكذا عنده ﴿فتذروها كالمعلقة فإن الله كان غفورا رحيما﴾ قطع حسن وليس بتمام وكذا ﴿يغني الله كلا من سعته﴾ والتمام ﴿وكان الله واسعا [١/ ١٨٥]

стр. 186

حكيما﴾ وكذا ﴿ولله ما في السموات وما في الأرض﴾ أي ولله ما حوته السموات والأرض فارغبوا إليه في التعويض ممن فارقتموه فإنه يسد الفاقة ويلم الشعث ويغني كلا من سعته يغني الزوج بأن يتزوج غير من طلق أو برزق واسع وكذا المرأة فعلى هذا تم الكلام ثم ابتدأ المخاطبة للذين سعوا في أمر ابن الإبيرق فقال جل وعز ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم﴾ تمام عند نافع وخالفه أهل العربية، قال الأخفش ﴿وإياكم أن اتقوا الله﴾ أي بأن اتقوا الله وقال القتبي ﴿وإياكم أن اتقوا الله﴾ تم. وقال أبو عبد الله محمد بن عيسى (وإياكم أن اتقوا الله) تم الكلام وقال نصير: أي المعنى: ولقد وصيناهم وإياكم بأن اتقوا الله ﴿فإن لله ما في السموات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا﴾ قطع تام وإن كان بعده ﴿ولله ما في السموات وما في الأرض﴾ ففي كل واحد منهما فائدة، قال جل وعز (فإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض) أي ليس به حاجة إلى أحد وفاقة تضطره إليكم وكفركم عليكم يرجع عقابه وحكمكم فيه حكم اليهود والنصارى حتى كفروا فأذلهم الله جل وعز ومسخ بهم القردة والخنازير لأن له ما في السموات وما في الأرض ولا يتعذر عليه شيء أراده، ﴿وكفى بالله وكيلا﴾ قطع تام. [١/ ١٨٦]

стр. 187

فإن قيل بما صار الأول (وكان الله غنيا حميدا) ولم يكن (وكفى بالله وكيلا) قيل الأول خاطبهم الله جل وعز به فأخبرهما به لا يحتاج إليهم وأنهم مضطرون إليه فقال (وكان الله غنيا) أي عنكم حميدًا محمودًا إلى خلقه بصنائعه إليهم وليس هذا موضع وكيل لأن الوكيل الحفيظ للشيء المدبر له ﴿إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين﴾ قطع صالح والتمام ﴿وكان الله على ذلك قديرا﴾، ﴿فعند الله ثواب الدنيا والآخرة﴾ ليس بتمام لأن المعنى وكان الله سميعًا إلى من أظهر الإسلام وأبطن غيره طلب ثواب الدنيا من أحد الغنائم والسلامة بصيرًا ذا بصر لفعله. ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله﴾ قطع صالح وليس بتمام لأنه متعلق بما بعده وعن نافع ﴿والأقربي﴾ ثم قال غيره هو قطع حسن لأن بعض الكلام متعلق ببعض والمعنى أن يكون المشهود عليه غنيًا أو فقيرًا فأقيموا الشهادة عليه لأن الله جل وعز أولى به لأنه إلهه ومدبره، فإن قيل كيف يقيم الشهادة على نفسه وهل يكون شاهدًا على نفسه، فالجواب على هذا أنه جل وعز أمره أن يقر بالحق إذا كان عليه فذلك شهادته على نفسه ﴿فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا﴾ قطع كاف والتمام ﴿فإن الله كان بما تعملون خبيرا﴾. ﴿والكتاب الذي أنزل من قبل﴾ قطع كاف والتمام ﴿فقد ضل [١/ ١٨٧]

стр. 188

ضلالا بعيدا﴾ وكذا ﴿ولا ليهديهم سبيلا بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما﴾ ليس بتمام لأن ﴿الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ نعت للمنافقين، ﴿فإن العزة لله جميعا﴾ قطع كاف وكذا ﴿إنكم إذا مثلهم ... في جهنم جميعا﴾ ليس بتمام لأن ﴿الذين يتربصون﴾ نعت والتمام ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ ﴿وهو خادعهم﴾ قطع حسن، ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾ كاف إن جعلت (يراءون) مستأنفًا، ﴿ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾ قطع حسن إن جعلت ﴿مذبذبين﴾ منصوبًا على الذم كما قال: لعمري وما عمري علي بهين = لقد نطقت بطلا على الأقارع أقارع عوف ولا أحاول غيرها = وجوه قرود تبتغي من تخادع وإن نصبت (مذبذبين) على الحال فلا تقف على ما قبله وأصل الذبذبة في الكلام عند العرب الحركة والاضطراب فالمعنى أن المنافقين متحيرون في دينهم على غير صحة فلا هم مع المؤمنين [١/ ١٨٨]

стр. 189

على علم ولا مع المشركين على جهل. قال ابن زيد: مذبذبين بين ذلك أي بين الكفر والإسلام، قال مجاهد: لا إلى المؤمنين ولا إلى أهل الكتاب، قال ابن جريح: ولا إلى المشركين ﴿فلن تجد له سبيلا﴾ قطع تام، وكذا ﴿سلطانا مبينا ... ولن تجد لهم نصير﴾ ليس بتمام لأن ما بعده مستثنى منه ﴿فأولئك مع المؤمنين﴾ قطع حسن لأن المعنى مع المؤمنين في الجنة والله جل وعز أعلم، والتمام ﴿وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما﴾ ﴿وكان الله شاكرا عليما﴾ تمام على قراءة من قرأ ﴿إلا من ظلم﴾. قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول﴾ فهذا وقف كاف، قال أبو جعفر: هذا الوقف ليس بتمام ولا كاف لأن بعده استثناء فلا يتم الكلام قبله ويدلك على ذلك التفسير فمن أحسن ما قيل فيه قول ابن مجاهد أن المعنى لا يحب الله جل وعز أن يجهر أحد بسوء في أحد إلا من ظلم فإن له أن يذكر ما فعل به، وروى عن ابن عباس: لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون ظلمه، فالوقف على هذا إلا من ظلم وقف كاف وعلى قراءة من قرأ إلا من ظلم، كذا أيضًا فقيل التقدير: ما يفعل الله بعذابكم إلا من ظلم ﴿وكان [١/ ١٨٩]

стр. 190

الله سميعًا عليما﴾ قطع حسن وليس بتمام لأن ما بعده متصل به من جهة المعنى. قال جل وعز ﴿إن تبدوا خيرا﴾ أي قولا جميلا ﴿أو تخفوه﴾ فلا تظهروه ﴿أو تعفو عن سوء﴾ أي عن من ظلم فلا تذكروه بسوء ولا تدعوا عليه، ﴿فإن الله كان عفوا قديرا﴾ أي عن مساويكم بعد قدرته على عقوبتكم، ﴿ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا﴾ لا يجوز القطع عليه لأنه لم يأت خبر إن ﴿أولئك هم الكافرون حقا﴾، قال نافع تم، وقال غيره هو كاف والتمام ﴿واعتدنا للكافرين عذابا مهينا﴾ وكذا ﴿أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما﴾ وكذا ﴿وأخذنا منهم ميثاقا غليظا﴾. وزعم أبو حاتم أنه لا تمام بعد هذا إلى رأس العشر وهي سبع آيات وإن المعنى (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم) وقد قال غيره خلاف ما قال في التمام فأما في المعنى فقد قال قتاده المعنى (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم) قال أبو جعفر: فهذا أصح ما قيل في الآية ودل على هذا الحذف ﴿بل طبع الله عليها بكفرهم﴾ وبعض المتقين لقراءة حمزة قال أبو جعفر: ممن قرأنا عليه يقول التمام [١/ ١٩٠]

стр. 191

﴿وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم﴾ قال لأنهم لم يقروا بأنه رسول الله فيكون متصلا. وقال نافع ﴿لفي شك منه﴾ تم، قال أحمد بن موسى ﴿وما قتلوه﴾ تمام ثم قال جل وعز ﴿يقينا﴾ ﴿بل رفعه الله إليه﴾ قال أبو جعفر: إن قدر على أن يكون المعنى (بل رفعه الله إليه يقينا) كان خطأ لأنه لا يعمل ما بعد (بل) فيما قبلها لضعف (بل) وإن قدره وما قتلوه فلا هذا قولا يقينًا جازمًا قال وتكون إلها عائدة على عيسى ﷺ إلا أنه قول خارج عن قول أهل التأويل. وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: وما قتلوه ظنهم يقينًا وقال أبو عبيد: لو كان المعنى وما قتلوا عيسى لكان وما قتلوه فقط، وذكر الفراء: أن المعنى وما قتلوا العلم يقينًا وفيه قول ثالث وهو أن يكون المعنى وما قتلوا الذي شبه لهم يقينًا أنه عيسى بل قتلوه على شك كما قال وهب بن منبه: لما هموا بقتل عيسى ﷺ وكان معه في البيت عشرة قال أيكم ملقا شبهي عليه فيقتل ويدخل الجنة فكلهم بادر فألقى الشبه على العشرة ورفع عيسى ﷺ فلما جاء الذين قصدوا لقتله شبه عليهم فقالوا ليخرج عيسى وإلا قتلناكم كلكم فخرج أحدهم فقتل، قال أبو جعفر: وهذا أبين ما روى في معنى (شبه لهم بل رفعه الله إليه) قطع صالح ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾ قطع حسن ﴿ويوم [١/ ١٩١]

стр. 192

القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ مثله ﴿واعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما﴾ قطع تام. قال يعقوب: ومن الوقف ﴿لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾ فهذا الكافي من الوقف، قال الأخفش: هو تمام إلا أن يعقوب قدره بمعنى: ومن المقيمين فيجب أن لا يكون تمامًا وأقبح من هذا عطف ظاهرًا على مضمر وله تقدير آخر يكون عطفًا على ما فإن جعلت والمقيمين منصوبًا على المدح حسن الوقف على ما قبله ﴿والمقيمين الصلاة﴾ تمام على مذهب سيبويه (حيث) قال: وأما ﴿المؤتون الزكاة﴾ فمرفوع بالابتداء. ﴿أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما﴾ تمام ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ عن نافع قال: تم، ﴿وأتينا داود زبورا﴾ ليس بتمام على قول أكثر النحويين لأن (رسلا) معطوف على معنى ما قبله لأن معنى: إنا أوحينا إليك، إنا بعثناك وبعثنا رسلا فإن نصبته بإضمار فعل تفسيره بما بعده حسن الوقف على ما قبله ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك﴾ قطع صالح، وكذا ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ إن نصبت [١/ ١٩٢]

стр. 193

رسلا بإضمار فعل فإن جعلته بدلا من رسل الذي قبله أو منصوبًا على الحال لم يقف على ما قبله ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾ قطع تام لأن لكن إذا كان بعدها جملة صلحت بعد الإيجاب ﴿وكفى بالله شهيدا﴾ تمام وكذا ﴿قد ضلوا ضلالا بعيدا﴾ ﴿ولا ليهيدهم طريقا﴾ ليس بقطع كاف وإن كان رأس آية لأن ﴿إلا طريق جهنم﴾ بدل من الأول والتمام ﴿وكان ذلك على الله يسيرا﴾ ﴿فآمنوا خيرا لكم﴾ قطع صالح والتمام ﴿فإن لله ما في السموات والأرض وكان الله عليما حكيما﴾. ﴿ولا تقولوا على الله إلا الحق﴾ قطع صالح والتمام ﴿إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله﴾ ليس بتمام وإن كان ظاهرًا حسنًا، (وكلمته) معطوف والمعنى: والمسيح كلمته، قال قتاده: كلمته أي قال له كن فكان، وقال غيره: كلمته أي يهتدي به كما يهتدي بكلام الله جل وعز إن قدرت ﴿وروح منه﴾ معطوفًا على المضمر في ألقاها جاز الوقف على وكلمته. وقد تكلم العلماء في معنى (وروح منه) بخمسة أجوبة: فأولها قولا ما روى عن أبي بن كعب قال: خلق الله جل وعز أرواح بني آدم لما أخذ عليهم الميثاق فكان روح عيسى فيهم فأرسل الله جل [١/ ١٩٣]

стр. 194

وعز ذلك الروح إلى مريم فدخل فيها وكان منه عيسى وكلمها من تحتها، وقال غيره وروح منه لما كان جبريل ﷺ هو الذي نفخ فيها بأمر الله كان الروح من الله جل وعز وقيل وروح منه أي حياة وقيل الروح الرحمة كما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قرأ ﴿فأما إن كان من المقربين فروح وريحان﴾ فعيسى روح من الله أي ورحمة لمن أطاعه واهتدى به والقول الخامس أن يكون معطوفًا على المضمر في ألقاها أي وألقاها روح منه وهو جبريل كما قال جل وعز ﴿نزل به الروح الأمين﴾ ﴿فآمنوا بالله ورسله﴾ وقف عند الأخفش. ﴿ولا تقولوا ثلاثة﴾ تمام عند نافع والأخفش وهو قول أحمد بن جعفر وقال نصير: أي ولا تقولوا هم ثلاثة يعني الإلهة ﴿انتهوا خيرًا لكم﴾ قال أبو عبد الله: تم الكلام وكذا قال القتبي قال: ولا يتم الكلام على انتهوا لأنه لم يأمرهم بالانتهاء فقط، قال أبو جعفر: وهذا قول حسن وإنما أمرهم بالانتهاء عن الكفر والدخول في الإيمان والمعنى فأتوا خيرًا لكم هذا مذهب سيبويه قال: لأنك إذا قلت انته فأنت تخرجه من شيء وتدخله في غيره في آخر وأنشد: فواعديه سر حتى مالك = أو الربا بينهما أسهلا والمعنى وأتى سهلا، وعن نافع ﴿إنما الله إله واحد سبحانه﴾ تم، وخولف في هذا لأن إن متعلقة بما قبلها والمعنى [١/ ١٩٤]

стр. 195

سبحانه عن أن يكون له ولد، والتمام ﴿وكفى بالله وكيلا﴾. قال أحمد بن موسى ﴿ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا﴾ عن نافع تم، وقال غيره هو كاف وكذا ﴿ويزيدهم من فضله﴾ والتمام ﴿ولا يجدون لهم من دون الله وليًا ولا نصيرا﴾ وكذا ﴿وأنزلنا إليكم نورا مبينا﴾ وكذا ﴿ويهديهم إليه صراطا مستقيما﴾ ﴿وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ قطع صالح وكذا ﴿فلهما الثلثان مما ترك﴾ وكذا ﴿فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾ قال يعقوب ﴿يبين الله لكم﴾ كاف على المعنى، ثم قال ﴿أن تضلوا﴾ فمعناها عندنا لئلا تضلوا. قال أبو جعفر: في هذا لأن أن متعلقة بما قبلها على قول الجماعة فقول البصريين يبين الله لكم كراهة أن تضلوا مثل ﴿واسأل القرية﴾ وقول الكوفيين يبين الله لكم لئلا تضلوا وقول ثالث أن يكون كما تقول يعجبني أن تقوم قيامك فالمعنى يبين الله لكم الضلالة لئلا تضلوا فالوقف الكافي على هذه الأقوال يبين لكم أن تضلوا والتمام آخر السورة. [١/ ١٩٥]

стр. 196

سورة المائدة قال أحمد بن موسى ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ تام قال نافع ﴿وأنتم حرم﴾ تم ﴿يحكم ما يريد﴾ تمام ﴿يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾ عن نافع تم، وهو قول أحمد بن موسى ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ قطع كاف. قال يعقوب: ومن الوقف (أن تعتدوا) فهذا الكافي من الوقف ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ قطع صالح، والتمام ﴿واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾. قال أحمد بن موسى ومحمد بن عيسى ﴿ذلكم فسق﴾ تمام الكلام، وعن الفراء (ذلكم فسق) انقطع الكلام عنده و ﴿اليوم﴾ منصوب بـ ﴿يئس﴾ لا بـ ﴿فسق﴾ ﴿فلا تخشوهم واخشون﴾ عن نافع تم ﴿ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ قطع حسن، والتمام ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ ﴿مكلبين﴾ قطع حسن إن جعلت ﴿تعلمونهن﴾ مستأنفًا والتمام ﴿إن الله سريع الحساب﴾. قال يعقوب: ومن الوقف ﴿اليوم أحل لكم الطيبات﴾ فهذا التمام من الوقف ثم قال ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل [١/ ١٩٦]

стр. 197

لكم﴾ وطعام مرفوع بالابتداء، و (حل لكم) خبره ثم عطف عليه، قال أحمد بن موسى ﴿ولا متخذي أخدان﴾ تمام ﴿وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ قطع تام. قال يعقوب: ومن الوقف ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ فهذا التمام من الوقف، ويقرأ ﴿وأرجلكم﴾ بالنصب لأنا نغسل الأرجل غسلا ومن قرأ (وأرجلكم) فوقفه ﴿إلى الكعبين﴾، قال أبو جعفر: وخولف يعقوب في هذا لأن من قرأ (وأرجلكم) عطفه على ما قبله من المنصوب فلا يتم الكلام على ما قبله. قال يعقوب: ومن الوقف ﴿وأيديكم منه﴾ فهذا التمام من الوقف، وهذا قول نافع والأخفش ﴿لعلكم تشكرون﴾ قطع حسن وكذا ﴿إذ قلتم سمعنا وأطعنا﴾ والتمام ﴿إن الله عليم بذات الصدور﴾ ﴿شهداء بالقسط﴾ عن نافع تم قال أحمد بن جعفر ﴿على أن لا تعدلوا﴾ تم، وقال غيره هو كاف وكذا ﴿هو أقرب للتقوى﴾ والتمام ﴿إن الله خبير بما تعملون﴾ ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ ليس بقطع كاف لأنه متعلق بما بعده لأن المعنى قال ﴿لهم مغفرة وأجر عظيم﴾ قطع حسن والتمام ﴿والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب [١/ ١٩٧]

стр. 198

الجحيم﴾، ﴿فكف أيديهم عنكم﴾ قطع صالح والتمام ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾، ﴿وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا﴾ قال نافع تم، وقال غيره ليس بتمام ولكنه قطع صالح لأن ما بعده معطوف على ما قبله وكذا ﴿من تحتها الأنهار﴾ والتمام ﴿فقد ضل سواء السبيل﴾. ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم﴾ قطع صالح لأن ﴿وجعلنا قلوبهم قاسية﴾ معطوف على لعناهم وتم الكلام إن جعلت يحرفون مستأنفًا، وإن جعلته في موضع نصب على الحال لم يتم الكلام، والتمام عند نافع ﴿ونسوا حظا مما ذكروا به﴾ وعند أحمد بن موسى ﴿إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين﴾ تمام عند الأخفش وما بعده عنده منقطع منه. ﴿وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون﴾ تمام، ﴿ويعفوا عن كثير﴾ تمام عند أحمد بن موسى ﴿سبل السلام﴾ تمام عند نافع والتمام عند غيره ﴿ويهديهم إلى صراط مستقيم﴾، ﴿ومن في الأرض جميعا﴾ قطع حسن والتمام ﴿والله على كل شيء قدير﴾، ﴿بل أنتم بشر ممن [١/ ١٩٨]

стр. 199

خلق﴾ تمام عند نافع وقال غيره التمام ﴿يغفر لمن يشاء﴾ منهم ﴿وما بينهما وإليه المصير﴾ قطع تام ﴿فقد جاءكم بشير ونذير﴾ قطع حسن والتمام ﴿والله على كل شيء قدير﴾. قال نافع ﴿وجعلكم ملوكا﴾ تم، وقال غيره ليس بتمام ولكنه قطع صالح وما بعده معطوف عليه ﴿وأتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين﴾ قطع صالح وليس بتمام لأن ما بعده متعلق به ﴿ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين﴾ قطع حسن، ﴿فإن يخرجوا منها فإنا داخلون﴾ قطع حسن ﴿فإنكم غالبون﴾ قطع صالح وليس بتمام، ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ قطع حسن، وكذا ﴿إنا هاهنا قاعدون﴾. قال أحمد بن موسى ﴿قال رب إني لا أملك إلا نفسي﴾ تمام، أي: وأخي لا يملك إلا نفسه، وخالفه في هذا أهل العربية وأهل التأويل على خلافه، والمعنى عندهم أن قوم موسى ﷺ خالفوا عليه إلا هرون، فقال ﴿إني لا أملك إلا نفسي وأخي﴾ وعلى قول غيره ﴿فافرق بيننا وبين القوم [١/ ١٩٩]

стр. 200

الفاسقين﴾ لأن هذا كله من كلام موسى. قال يعقوب: ومن الوقف ﴿فإنها محرمة عليهم﴾ فهذا الوقف التام وكذا قال الأخفش ونافع وأبو حاتم. قال أبو حنيفة ثم رجعنا في هذا إلى قول أهل التأويل الذي نرجع في علم القرآن إليهم إذا كان الوقف في هذا مما يحتاج فيه إلى التوقيف، لأن المعاني فيه مختلفة فوجدنا أهل التأويل قد اختلفوا في ذلك فمنه ما حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا يزيد قال أخبرنا الزبير بن الحارث عن عكرمة قال (فإنها محرمة عليهم) قال: محرمة عليهم أن يدخلوها أبدًا يتيهون في الأرض أربعين سنة ونحو هذا قال قتادة: والتمام على هذا (فإنها محرمة عليهم). وقد رفع هذا بعضهم إلى ابن عباس أنه قال: مات موسى وهرون صلى الله عليهما وسلم في التيه ولم يدخل أحد ممن كان في التيه ممن جاوز عشرين سنة مدينة الجبارين ولكنه فتحها يوشع بعد موت موسى ﷺ . وأما الربيع بن أنس فذكر أنهم أقاموا في التيه أربعين سنة ثم صار موسى ﷺ في بني إسرائيل حتى فتح مدينة الجبارين. وقال السدي: سار موسى وعلى قدمه يوشع حتى قتل من الجبارين [١/ ٢٠٠]

стр. 201

عوجًا فقفز إلى الهواء عشرة أذرع وكان طوله عشرة أذرع وطول عصاه عشرة أذرع فبلغ كبه فضربه فقتله. وقال محمد بن إسحاق: سار موسى ببني إسرائيل ومعه كالب زوج مريم أخت موسى وتقدم يوشع ففتح المدينة ودخل موسى ﷺ فقتل عوجا، والتمام في هذه الأقوال ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة﴾ ويكون ﴿يتيهون﴾ مستأنفًا. وكان محمد بن جرير يختار هذا القول لأنه لا اختلاف بين أهل النقل أن موسى قتل عوجا من الجبارين ومحال أن يكون قتله قبل التيه لأنه لو قتله قبل التيه لم يفرغ بنو إسرائيل من الجبارين ويخالفوا على موسى ﷺ . قال أبو جعفر: والذي قاله حسن، ويؤيده أنه من قال: التمام (فإنها محرمة عليهم) قال: في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى عنده (يتيهون في الأرض أربعين سنة) وسبيل النظر لا ينوي بشيء تقديم وتأخير إلا بحجة قاطعة ﴿فلا تأس على القوم الفاسقين﴾ قطع تام. قال أبو العالية: كانوا ستمائة ألف سماهم الله فاسقين بهذه المعصية ﴿قال لأقتلنك﴾ قال نافع: تم ﴿قال إنما يتقبل الله من المتقين﴾ قطع صالح وليس بتمام، لأن ما بعده متصل به، وكذا ﴿إني أخاف الله رب العالمين﴾ والوقف الحسن ﴿وذلك جزاء [١/ ٢٠١]

стр. 202

الظالمين﴾ والتمام ﴿فأصبح من الخاسرين﴾ ﴿ليريه كيف يواري سوءة أخيه﴾ قطع صالح ﴿فأصبح من النادمين﴾ تمام على قول أكثر أهل اللغة. وزعم نافع أن التمام ﴿فأصبح من النادمين﴾ ﴿من أجل ذلك﴾، قال أبو جعفر: وهذا قول خارج عن قول أهل التأويل لأنهم يقولون من أجل قتل ابن آدم أخاه كتبنا على بني إسرائيل، وفي الحديث ما تقتل نفس إلى يوم القيامة إلا كان على ابن آدم منها وزر لأنه الذي سن القتل. ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ قطع تام وكذا ﴿لمسرفون﴾ ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ تمام عند نافع وقطع كاف عند أبي حاتم وخولفا في ذلك فقيل ليس بتمام ولا كاف لأن بعده استثناء أو لا يقطع يد المحارب ورجله ولا يصلب ولا يقتل ولا ينعي إذا جاء تأيدًا قبل أن يقدر عليه وكذا ﴿ذلك لهم خزي في الدنيا﴾ ليس بتمام وكذا ﴿ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ والقطع الحسن ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ والتمام ﴿فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾ ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه [١/ ٢٠٢]

стр. 203

الوسيلة﴾ قطع صالح وكذا ﴿وجاهدوا في سبيله﴾ والتمام ﴿لعلكم تفلحون﴾ وكذا ﴿ولهم عذاب أليم﴾ وكذا ﴿مقيم﴾ ﴿نكالا من الله﴾ عن نافع تم، وخولف في هذا فقيل: التمام ﴿والله عزيز حكيم﴾ وكذا ﴿إن الله غفور رحيم﴾ وكذا ﴿والله على كل شيء قدير﴾ قال الأخفش ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ فالتمام فيه ﴿ومن الذين هادوا﴾ لأن المعنى فيه: ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من هؤلاء ومن هؤلاء. قال أبو جعفر: وهذا قول الفراء وزعم أن (سماعون) مرفوع بالابتداء وهذا كلام فيه تساهل وهو مرفوع على إضمار مبتدأ أي: هم سماعون، وقد شبه الفراء بقوله جل وعز ﴿طوافون عليكم﴾ وللفراء في الآية قول آخر يجعله مثل قولهم ﴿فمنهم ظالم لنفسه﴾ فيكون التمام على هذا القول ﴿ولم تؤمن قلوبهم﴾ ثم ابتدأ فقال ﴿ومن الذين هادوا سماعون [١/ ٢٠٣]

стр. 204

للكذب﴾. قال يعقوب: ومن الوقف ﴿سماعون لقوم آخرين لم يأتوك﴾ فهذا الوقف التمام قال أبو جعفر: وهذا مذهب الأخفش ونافع وأحمد بن موسى وأبي حاتم ﴿وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾ قطع حسن وكذا ﴿فلن تملك له من الله شيئا﴾ ﴿عذاب عظيم﴾ قطع حسن إن جعلت ما بعده على إضمار مبتدأ وإن أبدلت ما بعده مما قبله لم تقف عليه. ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾ قطع كاف وكذا ﴿أو أعرض عنهم﴾ وكذا ﴿فاحكم بينهم بالقسط﴾ والتمام ﴿إن الله يحب المقسطين﴾ وكذا ﴿وما أولئك بالمؤمنين﴾ ﴿وكانوا عليه شهداء﴾ قطع صالح وكذا ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلا﴾ والتمام ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾. وقال يعقوب: ومن الوقف ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ وهذا الوقف التام لمن نصب النفس وحدها، ورفع ما بعدها مما يليها. قال أبو جعفر: فهذه القراءة تروى عن النبي ﷺ من رواية الزهري عن أنس أن رسول الله ﷺ قرأ [١/ ٢٠٤]

стр. 205

﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين﴾ مرفوعا وكذا ما بعده. ومذهب يعقوب أن من قرأ ﴿والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن﴾ فنصب هذه ورفع ما بعدها فهاهنا وقفه التام، ومن نصبها كلها فوقفه التام ﴿والجروح قصاص﴾ ﴿فهو كفارة له﴾ قطع حسن والتمام ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ ﴿ومصدقا لما بين يديه من التوراة﴾ الثاني تمامًا لأن بعده ﴿وهدى وموعظة للمتقين﴾ بالنصب قراءة الجماعة فهو معطوف على ما قبله. وإن كان يجوز الرفع في العربية على الإضمار لمبتدأ فلو قرئ به لجاز الوقف على ما قبله ﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه﴾ قطع حسن والتمام ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾، ﴿ومهيمنا عليه﴾ عن نافع تم ﴿عما جاءك من الحق﴾ قطع صالح وكذا ﴿ومنهاجا﴾ وكذا ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ ﴿بما كنتم فيه تختلفون﴾ ليس بتمام على قول من قال ﴿وأن احكم بينهم﴾ معطوف على (الكتاب) أي: وأنزلنا إليك أن أحكم بينهم، ومن قطعه مما قبله وقف على (تختلفون). [١/ ٢٠٥]

стр. 206

﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ عن نافع تم، وقال غيره هو قطع حسن وكذا ﴿وإن كثيرًا من الناس لفاسقون﴾ والتمام ﴿لقوم يوقنون﴾. ﴿لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ تمام عند نافع والأخفش والقتي وأبي عبد الله وأبي حاتم ﴿بعضهم أولياء بعض﴾ قطع حسن وكذا ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ وكذا ﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ وكذا ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ... فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين﴾ قطع تام على قراءة أهل الحرمين لأنهم يقرأون ﴿ويقول الذين آمنوا﴾ وعلى قراءة الحسن وعبد الله بن أبي إسحاق وأبي عمرو والتمام ﴿فأصبحوا خاسرين﴾ لأنهم يقرأون (ويقول الذين آمنوا) عطفًا على ما قبله أي ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾. ﴿ويقول الذين آمنوا﴾ ﴿ولا يخافون لومة لائم﴾ قطع حسن ثم الوقف على رؤوس الآية إلى ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾. [١/ ٢٠٦]

стр. 207

قال يعقوب: ومن الوقف ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ فهذا الوقف الكافي في قراءة من نصب (والكفار) ومن خفض فوقفه الكافي التام ﴿والكفار أولياء﴾، قال أبو جعفر: هذا غلط والقول فيه قول نافع أن التمام (والكفار أولياء) لأن الكفار معطوف على ما قبله فلا معنى للابتداء به ﴿واتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾ قطع صالح والتمام ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ ﴿وأن أكثركم فاسقون﴾ قطع صالح ﴿قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله﴾ عن نافع تم، وقال الأخفش: التمام ﴿وعبد الطاغوت﴾ قال: كما تقول هل أعرفك بمن هو أكثر مالا من فلان؟ فلان فعل كذا وكذا. قال أبو جعفر: إن جعلت (من) في موضع خفض بدلا من (شر) كان القول كما قال الأخفش، وكذا إن جعلتها في موضع نصب بأنبئكم، وإن جعلتها في موضع رفع جاز ما قال نافع ﴿أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل﴾ قطع صالح ﴿وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾ عن نافع ثم الوقوف على رؤوس الآي إلى ﴿لبئس ما كانوا يصنعون﴾ (فإنه تمام). [١/ ٢٠٧]

стр. 208

﴿لعنوا بما قالوا﴾ قطع صالح والتمام كذا ﴿ينفق كيف يشاء﴾ وكذا ﴿طغيانا﴾ وكذا ﴿أطفأها الله﴾ والتمام ﴿والله لا يحب المفسدين﴾ وبعده ﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحتهم أرجلهم منهم أمة مقتصدة﴾ قطع صالح والتمام ﴿وكثير منهم ساء ما يعلمون﴾ وعن نافع ﴿والله يعصمك من الناس﴾ تم، وقال غيره: هو قطع حسن والتمام ﴿إن الله لا يهدي القوم الكافرين﴾. ﴿وما أنزل إليكم من ربكم﴾ قطع حسن والتمام ﴿فلا تأس على القوم الكافرين﴾ ﴿فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ قطع حسن ﴿لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا﴾ قطع كاف، وكذا ﴿وفريقا يقتلون﴾. قال يعقوب ﴿ثم عموا وصموا﴾ فهذا الوقف الكافي ثم قال جل وعز ﴿كثير منهم﴾ قال أبو جعفر: في هذا تقديرات لأهل العربية إن قدرته بمعنى العمى والصم كثير طمنهم فالقول كما قال، وكذا إن قدرته بمعنى العمي والصم منهم كثير وإن قدرته على قول الأخفش لأنه زعم أنه على لغة من قال: أكلوني البراغيث، لم يكن [١/ ٢٠٨]

стр. 209

ثم عمزا وصموا كافيًا لأن (وكثير منهم) مرفوع بالفعل، وإن جعلت (كثير منهم) بدلا من الواو كان كذلك وكان الوقف الكافي ﴿ثم عموا وصموا كثير منهم﴾ والتمام ﴿والله بصير بما يعملون﴾. ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم﴾ عن نافع تم وغيره يقول هو الوقف الصالح وكذا ﴿ومأواه النار﴾ والتمام ﴿وما للظالمين من أنصار﴾ والتمام بعده على قول نافع ﴿وما من إله إلا إله واحد﴾، ﴿ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾ قطع كاف والتمام ﴿والله غفور رحيم﴾، ﴿كانا يأكلان الطعام﴾ قطع كاف والتمام ﴿ثم انظر أنى يؤفكون﴾. قال أحمد بن موسى ﴿قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا﴾ تم الكلام، وقال غيره: وهو قطع حسن والتمام ﴿والله هو السميع العليم﴾، ﴿قد ضلوا من قبل﴾ عن نافع تم، قال غيره هو قطع صالح لأن ما بعده معطوف عليه والتمام ﴿وضلوا عن سواء السبيل﴾ ﴿على لسان داوود وعيسى ابن مريم﴾ قطع كاف، وكذا [١/ ٢٠٩]

стр. 210

﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ وكذا ﴿كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه﴾ والتمام ﴿لبئس ما كانوا يفعلون﴾ ﴿ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا﴾ قطع كاف وكذا ﴿وفي العذاب هم خالدون﴾ وكذا ﴿ما اتخذوهم أولياء﴾ إلا أن هذا عند نافع تام ﴿ولكن كثيرا منهم فاسقون﴾ قطع تام. ﴿الذين قالوا إنا نصارى﴾ عن نافع تم، ثم الوقف على رؤوس الآيات إلى ﴿واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون﴾ فإنه تمام. قال الأخفش ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ التمام فيه ﴿فصيام ثلاثة أيام﴾ ﴿واحفظوا أيمانكم﴾ التمام عند غير الأخفش وكذا ﴿لعلكم تشكرون﴾ وكذا ﴿لعلكم تفلحون﴾ وعن نافع ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر﴾ تم، قال أبو جعفر: وهذا ممتنع من جهة العربية والمعنى، لأن المعنى: إن الشيطان يريد [١/ ٢١٠]

стр. 211

هذا كله والإعراب يمنع من هذا لأن (ويصدكم) منصوب ﴿فهل أنتم منتهون﴾ قطع كاف، ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا﴾ عن نافع تم، وقال غيره هو كاف والتمام ﴿فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين﴾. قال الأخفش ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ التمام فيه ﴿ثم اتقوا وأحسنوا﴾ وقال غيره وقف حسن والتمام ﴿والله يحب المحسنين﴾ وكذا ﴿فله عذاب أليم﴾. قال الأخفش ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ التمام فيه ﴿أو عدل ذلك صياما﴾، قال أبو جعفر: هذا ليس بتمام ولا كاف، لأن ﴿ليذوق وبال أمره﴾ متعلق بما قبله فلا يتم الكلام على ما قبله ولكن التمام ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾. قال القتبي ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ تم الكلام وهذا غلط كيف يبتدأ بمنصوب يعمل فيه ما قبله والقول ما قال الأخفش قال ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة﴾ كلام واحد، أي أحل لكم متاعًا، والمعنى: جعل [١/ ٢١١]

стр. 212

لكم متاعًا، أي يتمتعون به متاعًا، قال أبو جعفر: وهذا من أحسن الكلام في النحو ﴿واتقوا الله الذي إليه تحشرون﴾ قطع تام ﴿والهدى والقلائد﴾ مثله عند نافع ﴿وأن الله بكل شيء عليم﴾ تام وكذا ﴿اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم﴾ وفي التكرير معنى التعظيم كما أنشد سيبويه: لا أرى الموت يسبق للموت شيء = نغص الموت ذا الغنى والفقيرا ﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾ كاف عند أبي حاتم ﴿والله يعلم ما تبدون وما تكتمون﴾ وزعم أبو حاتم أن الوقف الكافي ﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون﴾ وعن نافع ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوءكم﴾ تم وقال غيره ليس بتمام، لأن التقدير: لا تسألوا عن أشياء عفى الله عنها، والوقف الكافي ﴿عفا الله عنها﴾ وكذا ﴿والله غفور حليم﴾ والتمام ﴿قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين﴾. [١/ ٢١٢]

стр. 213

وعن نافع ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ تم، وقال غيره هو كاف وكذا ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون﴾ وكذا ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا﴾ والتمام ﴿أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون﴾ والوقف الكافي عند أبي حاتم ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ والتمام ﴿إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعلمون﴾ ﴿حين الوصية﴾ (ليس) بوقف كاف لأن خبر الابتداء ﴿اثنان﴾ ويجوز أن يكون اثنان مرفوعًا (بشهادة) أن ليشهد اثنان، وكذا على قراءة الأعرج ﴿شهادة بينكم﴾، وقال محمد بن سعدان عن عبد الوهاب عن هارون عن أسيد عن عبد الرحمن الأعرج أنه قرأ (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) نصبه على المصدر أي: ليشهد اثنان شهادة، ﴿فأصابتكم مصيبة الموت﴾ قطع كاف ﴿تحسبونهما من بعد الصلاة﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿فيقسمان﴾ عطف على تحبسونهما، وكذا ﴿فيقسمان بالله﴾ ليس بقطع كاف، لأن [١/ ٢١٣]

стр. 214

التقدير: تحبسونهما إن ارتبتم، قال أبو جعفر: وهذا إذا تدبرته عظمت فائدته وإن كان أبو حاتم ويعقوب لم يذكراه. قال يعقوب: ومن الوقف ﴿ولا نكتم شهادة﴾ فمن نصب ونون ثم أقسم وكذا قرأ أبو عبد الرحمن السلمي وعامر الشعبي ومن قرأ كذلك كسرًا لها وفتح الألف فقرأ (ولا نكتم شهادة الله) قال وروى أن السلمي أبا عبد الرحمن قرأ (ولا تكتم شهادة الله) فمد الألف والله جل وعز أعلم، قال ووجه هذا عندنا على شبه الوعيد. قال أبو جعفر: أما القراءة التي حكاها وهي شهادة الله على القسم فهي جائزة عند سيبويه أجاز الله لقد كان كذا يريد (والله) ثم حذف الواو وقد حكى ذلك الكوفيون أيضًا إلا أنهم لا يجيزونه في غير هذا الاسم. وزعم محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز، لأن حروف الخفض لا تضمر إلا بعوض والقراءة بالاستفهام جائزة عند الجميع وكذا ما روى عن عبد الله بن مسلم أنه قرأ ﴿ولا نكتم شهادة الله إنا إذًا لمن الآثمين﴾ فإن قدره بمعنى: ولا نكتم الله شهادة، لم يقف على شهادة وإن جعلته قسمًا كما يقال لقد كان كذا جاز الوقف على شهادة. قال يعقوب: ومن القراء من يقرأ (ولا نكتم شهادة الله) على الإضافة وهم أكثر القراء كان وقفه ولا يكتم شهادة الله، وقال غيره بل الوقف ﴿إنا إذًا لمن الآثمين﴾ لأنه متصل بالكلام الأول. قال يعقوب: ومن الوقف ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثمًا [١/ ٢١٤]

стр. 215

فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم﴾ فهذا الوقف الكافي تم، قال جل وعز ﴿الأوليان﴾ يعني: الأولى بالميت ورفع (الأوليان) على التفسير، قال أبو جعفر: لا نعلم أحدًا قال هذا غير يعقوب وقوله في رفع الأوليان ناقض لإجازته الوقوف على ما قبله لأنه إذا كان مرفوعًا على التفسير فكيف يكفي الوقوف على ما لم يفسر وهذا تخليط وكذا قوله كسر الهاء وفتح الألف لأنه إنما يكسر التنوين في لفظ الساكنين ولا ها في اللفظ مع التنوين والألف قد سقطت في الوصل ولو فتحت وأثبتت كان التنوين ساكنًا (والأوليان) بدل من قوله جل وعز (فآخران) أو من المضمر في يقومان ومن قرأ (الأولين) جعله بدلا من الذين إلا أن محمد بن جرير زعم أن القراءة بالجمع (من الذين استحق عليهم الأولين) بعيدة، لأنهم إلى أن يكونوا آخرين أولى لأنه قد قام قبلهما غيرهما. قال أبو جعفر: القراءة إذا قرأ بها جماعة لا يحسن معارضها بمثل هذا، ولا ردها وليس يمتنع من أن يكونوا (أولين) من غيرهما هذه الجهة وذلك أن يكونوا أولين لأنهم أول من يقوم في المطالبة وقد عارض أيضًا في استبعاد القراءة لأنه إنما يكون (أول) ما كان له (آخر) وقد خلف أيضًا في هذا لأن نعيم أهل الجنة أول ولا آخر له. ﴿إنا إذًا لمن الظالمين﴾ قطع كاف وكذا ﴿أو يخافوا أن ترد إيمان بعد إيمانهم واتقوا الله واسمعوا﴾ قطع كاف وإن [١/ ٢١٥]
следующие страницы →