← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 20966

القطع والائتناف

أبو جعفر النحاس

Полный текст (829 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

هذا كله والإعراب يمنع من هذا لأن (ويصدكم) منصوب ﴿فهل أنتم منتهون﴾ قطع كاف، ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا﴾ عن نافع تم، وقال غيره هو كاف والتمام ﴿فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين﴾. قال الأخفش ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ التمام فيه ﴿ثم اتقوا وأحسنوا﴾ وقال غيره وقف حسن والتمام ﴿والله يحب المحسنين﴾ وكذا ﴿فله عذاب أليم﴾. قال الأخفش ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ التمام فيه ﴿أو عدل ذلك صياما﴾، قال أبو جعفر: هذا ليس بتمام ولا كاف، لأن ﴿ليذوق وبال أمره﴾ متعلق بما قبله فلا يتم الكلام على ما قبله ولكن التمام ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾. قال القتبي ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ تم الكلام وهذا غلط كيف يبتدأ بمنصوب يعمل فيه ما قبله والقول ما قال الأخفش قال ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة﴾ كلام واحد، أي أحل لكم متاعًا، والمعنى: جعل [١/ ٢١١]

стр. 212

لكم متاعًا، أي يتمتعون به متاعًا، قال أبو جعفر: وهذا من أحسن الكلام في النحو ﴿واتقوا الله الذي إليه تحشرون﴾ قطع تام ﴿والهدى والقلائد﴾ مثله عند نافع ﴿وأن الله بكل شيء عليم﴾ تام وكذا ﴿اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم﴾ وفي التكرير معنى التعظيم كما أنشد سيبويه: لا أرى الموت يسبق للموت شيء = نغص الموت ذا الغنى والفقيرا ﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾ كاف عند أبي حاتم ﴿والله يعلم ما تبدون وما تكتمون﴾ وزعم أبو حاتم أن الوقف الكافي ﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون﴾ وعن نافع ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوءكم﴾ تم وقال غيره ليس بتمام، لأن التقدير: لا تسألوا عن أشياء عفى الله عنها، والوقف الكافي ﴿عفا الله عنها﴾ وكذا ﴿والله غفور حليم﴾ والتمام ﴿قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين﴾. [١/ ٢١٢]

стр. 213

وعن نافع ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ تم، وقال غيره هو كاف وكذا ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون﴾ وكذا ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا﴾ والتمام ﴿أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون﴾ والوقف الكافي عند أبي حاتم ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ والتمام ﴿إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعلمون﴾ ﴿حين الوصية﴾ (ليس) بوقف كاف لأن خبر الابتداء ﴿اثنان﴾ ويجوز أن يكون اثنان مرفوعًا (بشهادة) أن ليشهد اثنان، وكذا على قراءة الأعرج ﴿شهادة بينكم﴾، وقال محمد بن سعدان عن عبد الوهاب عن هارون عن أسيد عن عبد الرحمن الأعرج أنه قرأ (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) نصبه على المصدر أي: ليشهد اثنان شهادة، ﴿فأصابتكم مصيبة الموت﴾ قطع كاف ﴿تحسبونهما من بعد الصلاة﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿فيقسمان﴾ عطف على تحبسونهما، وكذا ﴿فيقسمان بالله﴾ ليس بقطع كاف، لأن [١/ ٢١٣]

стр. 214

التقدير: تحبسونهما إن ارتبتم، قال أبو جعفر: وهذا إذا تدبرته عظمت فائدته وإن كان أبو حاتم ويعقوب لم يذكراه. قال يعقوب: ومن الوقف ﴿ولا نكتم شهادة﴾ فمن نصب ونون ثم أقسم وكذا قرأ أبو عبد الرحمن السلمي وعامر الشعبي ومن قرأ كذلك كسرًا لها وفتح الألف فقرأ (ولا نكتم شهادة الله) قال وروى أن السلمي أبا عبد الرحمن قرأ (ولا تكتم شهادة الله) فمد الألف والله جل وعز أعلم، قال ووجه هذا عندنا على شبه الوعيد. قال أبو جعفر: أما القراءة التي حكاها وهي شهادة الله على القسم فهي جائزة عند سيبويه أجاز الله لقد كان كذا يريد (والله) ثم حذف الواو وقد حكى ذلك الكوفيون أيضًا إلا أنهم لا يجيزونه في غير هذا الاسم. وزعم محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز، لأن حروف الخفض لا تضمر إلا بعوض والقراءة بالاستفهام جائزة عند الجميع وكذا ما روى عن عبد الله بن مسلم أنه قرأ ﴿ولا نكتم شهادة الله إنا إذًا لمن الآثمين﴾ فإن قدره بمعنى: ولا نكتم الله شهادة، لم يقف على شهادة وإن جعلته قسمًا كما يقال لقد كان كذا جاز الوقف على شهادة. قال يعقوب: ومن القراء من يقرأ (ولا نكتم شهادة الله) على الإضافة وهم أكثر القراء كان وقفه ولا يكتم شهادة الله، وقال غيره بل الوقف ﴿إنا إذًا لمن الآثمين﴾ لأنه متصل بالكلام الأول. قال يعقوب: ومن الوقف ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثمًا [١/ ٢١٤]

стр. 215

فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم﴾ فهذا الوقف الكافي تم، قال جل وعز ﴿الأوليان﴾ يعني: الأولى بالميت ورفع (الأوليان) على التفسير، قال أبو جعفر: لا نعلم أحدًا قال هذا غير يعقوب وقوله في رفع الأوليان ناقض لإجازته الوقوف على ما قبله لأنه إذا كان مرفوعًا على التفسير فكيف يكفي الوقوف على ما لم يفسر وهذا تخليط وكذا قوله كسر الهاء وفتح الألف لأنه إنما يكسر التنوين في لفظ الساكنين ولا ها في اللفظ مع التنوين والألف قد سقطت في الوصل ولو فتحت وأثبتت كان التنوين ساكنًا (والأوليان) بدل من قوله جل وعز (فآخران) أو من المضمر في يقومان ومن قرأ (الأولين) جعله بدلا من الذين إلا أن محمد بن جرير زعم أن القراءة بالجمع (من الذين استحق عليهم الأولين) بعيدة، لأنهم إلى أن يكونوا آخرين أولى لأنه قد قام قبلهما غيرهما. قال أبو جعفر: القراءة إذا قرأ بها جماعة لا يحسن معارضها بمثل هذا، ولا ردها وليس يمتنع من أن يكونوا (أولين) من غيرهما هذه الجهة وذلك أن يكونوا أولين لأنهم أول من يقوم في المطالبة وقد عارض أيضًا في استبعاد القراءة لأنه إنما يكون (أول) ما كان له (آخر) وقد خلف أيضًا في هذا لأن نعيم أهل الجنة أول ولا آخر له. ﴿إنا إذًا لمن الظالمين﴾ قطع كاف وكذا ﴿أو يخافوا أن ترد إيمان بعد إيمانهم واتقوا الله واسمعوا﴾ قطع كاف وإن [١/ ٢١٥]

стр. 216

نصبت ﴿يوم يجمع الله الرسل﴾ بإضمار فعل، وإن نصبته (باتقوا واسمعوا) لم يكن كافيًا وكذا ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾، ﴿فيقول ماذا أجبتم﴾ قطع كاف. ﴿قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب﴾ تمام إن نصبت (إذ) بفعل مضمر ﴿تكلم الناس في المهد وكهلا﴾ فقطع كاف إن نصبت (إذ) بفعل مضمر وكذا ﴿وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ وكذا ﴿وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني﴾ وكذا ﴿وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني﴾ وكذا ﴿وإذ تخرج الموتى بإذني﴾ وكذا ﴿فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين﴾ ﴿أن آمنوا بي وبرسول﴾ عن نافع تم، ﴿واشهد بأننا مسلمون﴾ تمام. إن نصبت ﴿إذ﴾ بفعل مضمر ﴿مائدة من السماء﴾ قطع كاف ﴿قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾ قطع حسن، وكذا ﴿ونكون عليها من الشاهدين﴾ وكذا ﴿وارزقنا وأنت خير الرازقين﴾ وكذا ﴿لا أعذبه أحدًا من [١/ ٢١٦]

стр. 217

العالمين﴾ إن نصبت ﴿إذ﴾ بفعل مضمر. عن نافع ﴿قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾ ثم قال أحمد بن جعفر (ما ليس لي بحق تم، لأن الباء جواب الجحد وقال وحكى عن بعضهم ﴿إن كنت قلته فقد علمته﴾ وهذا خطأ، قال أبو جعفر: لم يبين العلة من أين صار خطأ وشرح هذا أن أقول من: التمام (سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي) خطأ لأن الباء إن كانت غير متعلقة بشيء فذلك غير جائز وإن كانت للقسم لم يجز لأنه لا جواب هاهنا وإن كانت ينوي بها التأخير كان خطأ لأن التقديم والتأخير مجاز ولا يستعمل المجاز إلا بتوقيف أو حجة ولا حجة في ذلك ولا توقيف بل التوقيف عن رسول الله ﷺ بغير ذلك بما صح سنده كما قرئ على علي بن سعيد بن بشير عن ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عمرو عن طاووس عن أبي هريرة قال: تلقى عيسى حجته ولقاه الله في قوله لما قال الله ﵎ ﴿يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ قال أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فلقاه الله جل وعز ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾ ﴿إنك أنت علام الغيوب﴾ قطع كاف. [١/ ٢١٧]

стр. 218

قال الأخفش ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به﴾ التمام فيه ﴿أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾ لأنه تفسير وما أمر به، ﴿وأنت على كل شيء شهيد﴾ قطع صالح والتمام ﴿وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾، ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ قطع تام قال أبو عبد الله وأحمد بن جعفر ﴿لله ملك السموات والأرض وما فيهن﴾ تم، وقال غيرهما: هو كاف والتمام ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ والله أعلم بالصواب. [١/ ٢١٨]

стр. 219

سورة الأنعام قال أبو جعفر: قد ذكرنا ما تقدم من السور على تقص وشرح وكان في ذلك دليل على كثير مما يزيد من القطع التام والحسن والكافي والصالح فقس على ذلك فإني لو أتيت بذلك إلى آخر الكتاب على تقص، طال، فرأيت أن لا أذكر الواضح المفهوم المعنى وأذكر المشكل وما لا يفهم إلا بفكر ونظر ولا يعرف إلا بعلم في التأويل ودراية بالتفسير وبالله التوفيق. ففي ما روينا عن نافع بالإسناد المتقدم ﴿ثم قضى أجلا﴾ تم، وكذا قال الأخفش ويعقوب وسهل بن محمد قال مجاهد (ثم قضى أجلا) أجل الدنيا الموت، والأجل المسمى البعث. قال العباس بن الفضل ﴿وهو الله﴾ وقف كاف، ثم يبتدأ ﴿في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم﴾ قال: وقال أبي ﴿وهو الله في السموات﴾ وقف كاف ﴿فأهلكناهم بذنوبهم﴾ قطع حسن والتمام ﴿وللبسا عليهم ما يلبسون﴾. ﴿قل لمن ما في السموات والأرض قل لله﴾ قطع كاف، [١/ ٢١٩]

стр. 220

وكذا ﴿كتب على نفسه الرحمة﴾ في قول أبي حاتم وهو أحد قولي الفراء لأنه قال: إن شئت جعلت (كتب على نفسه الرحمة) غاية الكلام ثم استأنف ﴿ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه﴾ قال: وإن شئت جعلته مثل ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءًا بجهالة﴾، قال أبو جعفر: يجعل التقدير: كتب ربكم ليجمعنكم، كما أن التقدير: كتب ربكم أنه من عمل منكم سوءًا بجهالة، وهذا القول من مذهب سيبويه لأنه قال في قول الله جل وعز ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسنجننه﴾ معناه: أن يسجنوه فكذا على قوله: كتب ربكم على نفسه الرحمة أن يجمعكم إلى يوم القيامة، ﴿قل أغير الله أتخذ وليًا فاطر السموات والأرض﴾ قطع حسن، والتمام على ما روينا عن نافع ﴿وهو يطعم ولا يطعم﴾ قال أبو عبيد الله ﴿فلا كاشف له إلا هو﴾ تم الكلام، ﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾ عن نافع تم وخولف فيه، قال الأخفش ويعقوب ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾ تم الكلام، والتفسير يدل على صحة ما قالا، قال محمد بن كعب من بلغته آية من كتاب الله فكأنما رأى الرسول صلى الله عليهم ثم تلا ﴿وأوحى إلي هذا القرآن [١/ ٢٢٠]

стр. 221

لأنذركم به ومن بلغ﴾ والتقدير عند الفراء: ومن بلغه، قال أبو جعفر: وهذا التقدير صواب على هذا التفسير وحذفت الهاء لطول الاسم مثل ﴿وفيها ما تشتهي الأنفس﴾ وفيه قول آخر على غير حذف يكون المعنى: لأنذركم به ومن بلغ: أي احتلم، لأنه من لم يبلغ الحلم غير مخاطب، والتمام بعده ﴿وإنني برئ مما تشركون الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾ كاف عند أبي حاتم. قال أبو جعفر: إن جعلت الذين الثاني بدلاً من الذين الأول لم يكن ما قبله كافيًا وإن جعلته مبتدأ كان القول كما قال أبو حاتم، والتمام ﴿فهم لا يؤمنون﴾ ﴿أو كذب بآياته﴾ قطع حسن والتمام ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾، ﴿ومنهم من يستمع إليك﴾ تمام عند الأخفش، وكذا ﴿وفي آذانهم وقرا﴾ والوقف الكافي بعده عند أبي حاتم ﴿وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها﴾ ﴿وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ تمام عند نافع. قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد﴾ وهذا الوقف الكافي إلا فيمن رفع ما بعده والتمام بعده عند أبي حاتم ﴿وقالوا إن هي إلا حياتنا [١/ ٢٢١]

стр. 222

الدنيا وما نحن بمبعوثين﴾. قال أبو جعفر: وبعض من يجهل اللغة وليس له نظر يكره الوقوف على مثل هذا لأنه يستشنعه وذلك جهل منه لأن الواقف على هذا غير معتقد له بيان وإنما أخبر به عن غيره والتمام بعده ما روينا عن نافع ﴿قالوا بلى وربنا﴾ وبعده ﴿قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها﴾ وبعده ﴿فتأتيهم بآية﴾ هذا كله عن نافع والتمام بعده على ما روينا عن نافع والأخفش وأبي حاتم والقتبي ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون﴾ وبعده عند أبي حاتم ﴿والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون﴾، قال أبو عبد الله ﴿إلا أمم أمثالكم﴾ تم الكلام. قال أحمد بن موسى ﴿والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات﴾ تمام وقال غيره التمام ﴿من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم﴾، قال الأخفش ﴿فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا﴾ هاهنا تم الكلام. ﴿من إله غير الله يأتيكم به﴾ قطع حسن والتمام رأس الآية [١/ ٢٢٢]

стр. 223

﴿يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون﴾ قطع تام ﴿إن أتبع إلا ما يوحى﴾ قطع حسن والتمام ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون﴾ وبعده ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون﴾ ﴿يريدون وجهه﴾ قطع صالح. قال يعقوب: ومن الوقف ﴿ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم﴾ فهذا الوقف التام لأنه مقدم ومؤخر، قال أبو جعفر: هو مقدم ومؤخر كما قال، ولذلك وجب أن يكون التمام ﴿فتكون من الظالمين﴾ لأن (فتكون) جواب النهي والتقدير: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي فتكون من الظالمين، ﴿وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم﴾ فلا يتم الكلام حتى يأتي بجواب النهي لأنه كالمعطوف على معناه ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم﴾ قطع صالح. قال أحمد بن موسى ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ تمام ثم قال جل ثناؤه ﴿أنه من عمل منكم سوءًا بجهالة﴾ قال أبو جعفر: وهذا تبيين نذكر فيه من القراءات، قرأ مجاهد وأهل [١/ ٢٢٣]

стр. 224

مكة وأبو عمرو والأعمش وحمزة والكسائي ﴿أنه من عمل منكم سوءًا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم﴾ بكسر الهمزة فيها وفي رواية محمد بن سعدان عن عبد الوهاب بن عطا عن هارون عن أسيد عن الأعرج أنه قرأ (إنه) بكسر الهمزة فإنه يفتحها وقرأ أبو جعفر ونافع (أنه) بفتح الهمزة فإنه يكسرها وقرأ الحسن وعاصم (أنه) بفتحهما قال أبو جعفر: التمام على قراءة الأول (كتب ربكم على نفسه الرحمة) إن جعلت إن مبتدأة، وإن قدرت معنى: كتب، بمعنى: قال، لم يقف على (الرحمة) وكذا القراءة الثانية والقراءة الثالثة لا يقف على الرحمة أيضًا لأن إن أبدل منها وكذا القراءة الرابعة والتمام ﴿غفور رحيم﴾ وبعده ﴿ولتستبين سبيل المجرمين﴾، ﴿قل إني على بينة من ربي وكذبتم به﴾ قطع كاف وكذا ﴿ما عندي ما تستعجلون به﴾ والتمام ﴿وهو خير الفاصلين﴾، وكذا ﴿والله أعلم بالظالمين﴾. قال العباس ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ تمام ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب﴾ قطع كاف على قراءة من قرأ ﴿ولا رطب ولا يابس﴾ ورفع بالابتداء، فإن رفعه على أنه معطوف على الموضع كان التمام ﴿إلا في كتاب مبين﴾ ﴿ثم ردوا إلى الله [١/ ٢٢٤]

стр. 225

مولاهم﴾ قطع على قراءة الحسن ﴿الحق﴾ ومن خفض كان التمام عنده ﴿إلا في كتاب مبين﴾ عنده ﴿وهو أسرع الحاسبين﴾ ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ قطع صالح. قال أبو حاتم ﴿قل لست عليكم بوكيل﴾ تام ثم ابتدأ ﴿لكل نبأ مستقر﴾ هذا وقف جيد ثم تهددهم فقال ﴿وسوف تعلمون﴾ ﴿ولكن ذكرى﴾ ليس بوقف كاف لأنه متعلق بما بعده والوقف ﴿لعلهم يتقون﴾، ﴿ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع﴾ قطع كاف وكذا ﴿وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها﴾ والتمام ﴿أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون﴾. قال نصير ﴿كالذي استهوته الشياطين في الأرض﴾ تمام وأحسنه أن يتم الآية، قال أبو جعفر: خالفه في هذه الأئمة والنحويون لأن ﴿حيران﴾ منصوب على الحال من (الهاء) أو من (الذي) فلا يتم الكلام على ما قبله والتأويل على ذلك، قال مجاهد: كرجل حيران يدعونه أصحابه إلى الطريق، وكذا مثل من [١/ ٢٢٥]

стр. 226

ضل بعد إذ هدى والتمام على ما روينا عن نافع وأبي حاتم وأحمد بن موسى ﴿كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران﴾ وليس آخر الآية أيضًا تمام على قول الفراء لأنه يقدره وأمرنا أن نسلم وأن أقيموا وأن مردود اللام، قال: والعرب تقول أمرنا لنهتدي وأن نهدي وأن في موضع نصب بالأمر، قال أبو جعفر: وهذا مأخوذ من قول سيبويه، إلا أن قول سيبويه أصح في مذاهب العربية والمعنى عند سيبويه أن (أن) هي الناصبة للفعل تقول: جئت لتكرمني، فالمعنى: لأن تكرمني واستدل على ذلك بأن هذه اللام لا تقطع على الفعل لأنها لام الخفض فمعنى لنسلم: لأن نسلم، ثم عطف عليه وأن أقيموا معطوف على الهدى لأن الهدى أن يهتدوا والذي بمعنى: الذين، فعلى هذه الأقوال لا يكون ﴿لنسلم لرب العالمين﴾ تمامًا ولا كافيًا، ﴿وأن أقيموا الصلاة واتقوه﴾ قطع كاف إذا لم يعطف على الهاء ﴿ويوم يقول كن فيكون﴾ وجعلت المعنى: واذكروا وخلق يوم يقول ﴿وهو الذي إليه تحشرون﴾ مثل: واتقوه في القطع ﴿وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق﴾ قطع كاف وإن قدرته بمعنى (واذكر يوم يقول كن) قطع كاف وكذا (فيكون) إن جعلت المعنى فيكون ما أراد جل وعز من حياة وموت أو فيكون الصور على قول الفراء ويكون قوله مرفوعًا بالابتداء وإن كان مرفوعًا بـ يكون لم يقف على (فيكون) و (الحق) من نعت (قوله) فإن جعلت (يكون) [١/ ٢٢٦]

стр. 227

بمعنى يقع كان الوقف الكافي فيكون، الحق، وإن جعلت ﴿يوم ينفخ في الصور﴾ خبر يكون أو بدلا من (يوم يقول) لم يقف على (الحق) وإن جعلت (يوم ينفخ في) منصوبًا بقوله ﴿وله الملك﴾ وقفت على (الحق) (وله الملك) قطع صالح وإن جعلت يوم ينفخ بمعنى: اذكر يوم ينفخ في الصور قطع كاف إن جعلته بمعنى (هو عالم الغيب والشهادة) وإن جعلت ﴿عالم الغيب﴾ نعتًا للذي لم تقف على ما قبله وكذا إن رفعته بإضمار فعل كما تقول ضرب زيد عمرو لأنه متعلق بما قبله ومن قرأ بقراءة الحسن والأعمش وعاصم عالم الغيب بالخفض لم يقف على ما قبله لأنه خفضه على البدل من الهاء وكان قطعه ﴿وهو الحكيم الخبير﴾ وقدر ذلك، واذكر ﴿إذ قال إبراهيم لأبيه﴾ قطع كاف على قراءة الحسن وهي قراءة يعقوب لأنهما يقرءان ﴿آزر﴾ بالرفع ويكون التقدير: هو آزر، فإن جعلته نداء لم تقف على ما قبله. وفيه خمس قراءات هذه أحدها، وفي قراءة أبي (وإذ قال إبرهيم لأبيه آزر) يا آزر فهذا مضموم على النداء وفي قراءة أكثر الناس (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر) بالنصب من غير تنوين ولا يقف على ما قبله أيضًا على هذه القراءة وفي رواية أبي حاتم أن ابن عباس قرأ (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ) بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبالتنوين، و (تتخذ) بغير استفهام وفي قراءة غيره كما روى إلا في الهمزة الثانية فإنها مفتوحة وعلى [١/ ٢٢٧]

стр. 228

هاتين القراءتين لا يقف على ما قبله لأنه محكى. فعلى فتح الهمزة الثانية يكون منقولا من الأزر وهو الظهر ويستعمل للقوة ويكون مفعولا من أجله. وكسر الهمزة على أن يكون بمعنى الوزر وأبدل من الواو همزة كما يقال في كاف وإكاف والتمام ﴿في ضلال مبين﴾ وكذلك ﴿نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾ قطع كاف لأن ﴿وليكون من الموقنين﴾ متعلق بفعل بعده محذوف. ﴿قال هذا ربي﴾ قطع كاف والتمام رأس الآية وكذا الآية التي بعدها ﴿إني برئ مما تشركون﴾ قطع صالح والتمام ﴿وما أنا من المشركين﴾ وعن نافع ﴿وقد هدان﴾ تم وخولف في هذا لأن الذي بعده متصل به ولكنه قطع صالح وكذا ﴿إلا أن يشاء ربي شيئا﴾ والتمام ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾ ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ قطع حسن وكذا ﴿آتيناهم إبراهيم على قومه﴾ وكذا ﴿نرفع درجات﴾ والتمام ﴿إن ربك حكيم عليم﴾. [١/ ٢٢٨]

стр. 229

﴿كلا هدينا﴾ قطع كاف، قال محمد بن جرير ﴿ومن ذريته﴾ الهاء عائدة على نوح لأن في سياق الكلام ﴿لوطًا﴾ وليس من ذرية إبراهيم، قال: والمعنى: ونوحًا هدينا من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب وفي سياق الكلام أيوب بن موص بن رازح بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم، قال أبو حاتم ﴿وإلياس﴾ وقف، وابتدأ ﴿كل من الصالحين﴾ وغلط في هذا لأن بعده ﴿وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا﴾ بالنصب على العطف على ما قبلهم، فكيف يوقف على المعطوف عليه دون المعطوف والوقف ﴿وكلا فضلنا على العالمين﴾. قال الأخفش: أي ﴿ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم﴾ (من) هو: صالح، واضمر هذا ﴿أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة﴾ قطع كاف وكذا ﴿فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾ ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ عن نافع تم. قال أبو جعفر: القطع عليه حسن لأنه تمام وأيضًا فإنه إن وصل بالهاء كان لاحنًا وإن حذف الهاء خالف الشواذ والقطع عليه أسلم. [١/ ٢٢٩]

стр. 230

قال أبو جعفر: وهذا مذهب أكثر العلماء ويصل بغيرها وكذا ابن محيصن، وحكى ابن سعدان أن هذا مذهب حمزة وأنه كذا أقرأه سليمان وحكى ابن سعدان عن أبي محمد أن أبا عمرو كان يثبت الهاء في الوقف وفي الإدراج وأن عبد الله بن عامر قرأ ﴿فبهداهم أقتده قل لا أسألكم عليه أجرا﴾ وهذا عند جميع النحويين لحن إلا شيئا. حكى عن أحمد بن يحيى حكاه إبراهيم بن محمد بن عرفه قال: يجوز أن تشبه هذه الهاء بهاء الإضمار كما شبه هاء الإضمار بها، قال أبو جعفر: فأما محمد بن يزيد فلحن من شبه هاء الإضمار بهذه فقال من قرأ ﴿يؤده إليك﴾ فقد لحن وحكى محمد بن جرير أنه يقال قداه بقدوة قدة وقدوة وقدوة وقدية إذا نحا نحوه واتبع أثره. ﴿إن هو إلا ذكرى للعالمين﴾ قطع تام، ﴿قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس﴾ قطع كاف على قراءة مجاهد وابن كثير وأبي عمرو كذا على قراءتهم ﴿وتخفون كثيرا﴾ وقد فسر هذا مجاهد بتفسير يستحسن قال (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس) مخاطبة للمشركين العرب ﴿تجعلونه قراطيس تبدونها [١/ ٢٣٠]

стр. 231

وتخفون كثيرا﴾ لليهود ﴿وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم﴾ مخاطبة للمسلمين. وعلى قراءة الأعرج ونافع وحمزة لا ينبغي أن يوقف على (قراطيس) لأن المخاطبة متصلة والتمام على ما روينا عن نافع (وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم). وعلى قول الفراء التمام ﴿قل الله﴾ لأن المعنى عنده: قل الله علمكم، وكذا على قول من قال: هو جواب ﴿من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى﴾ أي قل: الله أنزله، وعلى قول نافع يكون خبرًا أي قل هو الله، ﴿ثم ذرهم في خوضهم يلعبون﴾ قطع تام. قال أحمد بن موسى ﴿ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾ تمام ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم﴾ ليس بتمام وإن كان جواب لو محذوفًا كما قال: فلو أنها نفس تموت سوية = ولكنها نفس تساقط أنفسا وإنما لم يكن تمامًا لأن ما بعده مبتدأ وخبره في موضع الحال، وغمرة الشيء: معظمه وكثرته، وأصله مما يغمره أي يعطيه كما قال: وهل ينجي من الغمرات إلا = براك القتال والفرار ﴿والملائكة باسطوا أيديهم﴾ قطع صالح لأن معناه معروف [١/ ٢٣١]

стр. 232

يقال بسط يده إذا مدها قال ابن عباس: باسطوا أيديهم بالعذاب، قال الضحاك: باسطوا أيديهم يضربون وجوههم وأدبارهم، والتقدير في العربية يقولون ﴿أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون﴾ ليس بتمام لأنه متعلق بما بعده، وإذا أرادت العرب الرفق والدعة وخفة المؤونة قالوا: الهون بفتح الهاء وإذا أراد الهون يضم الهاء كما قال ذو الإصبع: إليك عني فما أمي براعية ترعى = المخاض ولا أغضى على الهون ﴿بما كنتم تقولون على الله غير الحق﴾ عن نافع تم، وقال غيره التمام ﴿وكنتم عن آياته تستكبرون﴾ لأن هذا آخر كلام الملائكة. ويقول الله يوم القيامة ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم﴾ قطع صالح وهذا على التوبيخ لهم والتحسير، أي: جئتمونا عراة حفاة غلفا (وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم) قطع صالح، وتركتم ما كنتم تتباهون به في الدنيا من مال وأمان كما روى أن عائشة قرأت هذه الآية فقالت: يا رسول الله وأسوتاه حشر الناس جميعا ينظر الرجال إلى النساء والنساء إلى الرجال قال: يا عائشة هم في شغل عن ذلك ﴿لكل أمرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾، قال محمد بن جرير: واحد الفرادى فرد وأنشد: [١/ ٢٣٢]

стр. 233

من وحش وجرة موشى أكارعه = طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد وقال: ويقال فرد وفريد كما يقال وحد ووحيد وقال أيضا أفراد وفراد ومعروف في كلام العرب خولته ملكته وأعطيته وقد خال خيالا بكسر الخا قال أبو النجم: أعطى فلم يبخل ولم يبخل = كرم الذرى من خول المخول وأنشد أبو عمرو بن العلاء: هنالك إن تستخولوا المال يخولوا = وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا ﴿لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون﴾ قطع تام ﴿إن الله فالق الحب والنوى﴾ قطع صالح إن قدرت ما بعده منقطعًا مما قبله وكذا ﴿مخرج الميت من الحي﴾ وكذا ﴿فأنى تؤفكون﴾ ويكون التقدير ﴿هو فالق الإصباح﴾ ﴿وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا﴾ قطع كاف والتمام ﴿ذلك تقدير العزيز العليم﴾ والوقف الكافي بعده ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر﴾ والتمام ﴿قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون﴾ والقطع الكافي بعده ﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر [١/ ٢٣٣]

стр. 234

ومستودع﴾ والتمام ﴿قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون﴾. قال يعقوب: ومن الوقف ﴿وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية﴾ فهذا الوقف الكافي من الوقف تم قال جل وعز ﴿وجنات من أعناب﴾ فكسر التاء وهي في موضع نصب لأنها معطوفة على قوله متراكبًا. قال أبو جعفر: الذي قاله يعقوب غلط عند أهل العربية وقد بينه هو ذاك بقوله وجنات معطوف على قوله متراكبًا فكيف يكفي الوقوف على المعطوف عليه قبل المعطوف وهما شريكان عند سيبويه ومعطوفان عند قوم ومسبوقان عند آخرين وقول الجماعة إن كل واحد منهما داخل فيما دخل فيه الآخر ولكن يصح قول يعقوب إن قرأت وجنات ويكون (قنوان دانية) قطعًا كافيًا لأن المعنى: قنوانها دانية، والقنوان: الغدوق وهو مذهب ابن عباس، وقال قتاده: القنوان: الطلع وقال أمرؤ القيس: فأتت أعاليه وأدت أصوله = ومال بقنوان من البسر أحمرا ومن قرأ وجنات بالرفع محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والأعمش وهي الصحيحة من قراءة عاصم وزعم القتبي وأنها لحن وإنها لا [١/ ٢٣٤]

стр. 235

تجوز لأن المعنى عنده لا يكون ومن النخل جنات وقد تقدمه إلى هذا القول أبو حاتم وأبو عبيد. قال أبو جعفر: والقراءة بالرفع جائزة وفيها تقديران: أحدهما أن تكون مرفوعًا بالابتداء ويكون التقدير: ولهم جنات، والتقدير الآخر: أن تكون معطوفة على المعنى أجاز ذلك سيبويه والفراء فأما الفراء فقال لو قرئ وجنات بالرفع لجاز ولم يذكر أحدًا قرأ بها. وأما سيبويه فيحمل مثل هذا على المعنى وأنشد: بادت وغير أيهن مع البلى = إلا رواكد جمرهن هباء ثم عطف على معنى رواكد فقال: ومشجج أما سواء فذاله = فبدا وغير ساره المعزاء قال الفراء ﴿والزيتون والرمان﴾ يريد وشجر الزيتون والرمان مثل (واسأل القرية) يريد أهل القرية، قال أحمد بن موسى ﴿انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه﴾ تمام وقال غيره هو كاف أي وانظر إلى إدراكه وقد أينع ونبع إذا أدرك والتمام ﴿إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون﴾ والتمام بعده على ما روينا عن نافع ﴿وخرقوا له بنين وبنات بغير علم﴾ ﴿ذلكم الله ربكم لا إله [١/ ٢٣٥]

стр. 236

إلا هو خالق كل شيء﴾ قطع صالح ﴿فاعبدوه﴾ قطع كاف والتمام ﴿وهو على كل شيء وكيل﴾ وبعده ﴿وهو اللطيف الخبير﴾ وبعده ما روينا عن نافع ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾. قال يعقوب: ومن الوقف ﴿وما يشعركم﴾ فهذا التام من الوقف، قال جل وعز مخبرًا وموجبًا أيضًا ﴿إذا جاءت لا يؤمنون﴾، قال أبو جعفر: وقال القول مذهب أبي عمرو وعيسى والأخفش ومن قرأ (أنها) بالفتح فذهب إلى قول الخليل وجاز الوقف على وما يشعركم لأن أنها عندهما بمعنى لعلها وحكى الخليل عن العرب - أتيت السوق أنك تشتري لي كذا بمعنى لعلك وعلى قول الكسائي وما يشعركم ليس بوقف لأن المعنى عنده وما يشعركم بأنها إذا جاءت لا يؤمنون و (لا) عنده زائدة كما قال: وما ألوم البيض أن لا تسخرا = كما رأينا الشمط القفندرا تريد أن تسخر قال أبو جعفر: وهذا عند البصريين خطأ لا تزاد لا في موضع يشكل فيه زيادتها وكذا لا يقف على ما يشعركم على قول الفراء وأصحابه يعبرون عنه أن المعنى: وما يشعركم بأنها إذا [١/ ٢٣٦]

стр. 237

جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون، والتمام على قول الجماعة (لا يؤمنون) والقول في أن معنى: أنها لعلها قول معروف في اللغة كما قال: أريني جوادا مات هزلا لأنني = أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا والوقوف على رؤوس الآيات في العشر الثاني بعد المائة حسن إلا أنه فيما رويناه عن نافع أنه قال ﴿أفغير الله أبتغي حكما﴾ ثم قال أبو حاتم ﴿وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾ تمام وقال غيرهما القطع عليهما حسن وكذا ﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾ والتمام ﴿إن ربك هو أعلم بالمعتدين﴾، ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ قطع حسن والتمام ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، ﴿كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون﴾ قطع صالح وكذا ﴿أكابر مجرميها ليمكروا فيها﴾ وكذا ﴿وما يشعرون﴾ والتمام على قول نافع ومحمد بن عيسى وأحمد بن موسى ﴿مثل ما أوتي رسل الله﴾ قال غيرهم هو قطع حسن وكذا ﴿والله أعلم حيث يجعل رسالته﴾ والتمام ﴿بما كانوا يمكرون﴾. [١/ ٢٣٧]

стр. 238

﴿يجعل صدره ضيقًا حرجا كأنما يصعد في السماء﴾ قطع حسن والتمام ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ وكذا ﴿وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون﴾ قطع حسن والتمام ﴿وهو وليهم بما كانوا يعملون﴾ ﴿إلا ما شاء الله إن ربكم حكيم عليم﴾ قطع صالح ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا﴾ ليس بقطع كاف وإن كان أهل التفسير قد اختلفوا في معنى معناه، قال قتادة: في النار يتبع بعضهم بعضًا. قال أبو جعفر: أخذه من الموالاه، أي: توالي بين بعضهم وبعض في النار وقال غيره (نولي بعض الظالمين بعضا) نسلط بعضهم على بعض حتى ينتقم من الجميع، قال أبو جعفر: وهذا مذهب ابن زيد، قال: نسلط ظالمي الجن على ظالمي الإنس، وقال مجاهد: نجل بعضهم ولي بعض بالكفر، قال أبو جعفر: وهذا أشبه بنسق الآية وبما قبلها وما بعدها والقطع الحسن ﴿بما كانوا يكسبون﴾ والوقف على رؤوس الآي إلى قوله جل وعز ﴿إن ما توعدون لآت﴾ فهو قطع حسن والتمام ﴿وما أنتم بمعجزين قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون﴾ [١/ ٢٣٨]

стр. 239

هذا قطعًا كافيًا إن جعلت (من) مرفوعة بالابتداء وقطعتها مما قبلها، وإن جعلتها في موضع نصب وجعلت (فسوف تعلمون) بمعنى فسوف تعرفون حكى هذا سيبويه والفراء لم يقف على (تعلمون) وإن جعلت (من) بمعنى (أي) ولم تقطعها مما قبلها جاز القطع ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾ ﴿ساء ما يحكمون﴾ قطع حسن وكذا ﴿وليلبسوا عليهم دينهم﴾ وكذا ﴿لو شاء الله ما فعلوه﴾ والتمام ﴿فذرهم وما يفترون﴾ افتراء عليه قطع حسن وكذا ﴿سيجزيهم بما كانوا يفترون﴾ افتراء عليه قطع حسن وكذا ﴿سيجزيهم بما كانوا يفترون﴾ وكذا ﴿فهم فيه شركاء﴾ وكذا ﴿سيجزيهم وصفهم﴾ والتمام ﴿إنه حكيم عليم﴾ ﴿وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله﴾ قطع حسن والتمام ﴿قد ضلوا وما كانوا مهتدين﴾. قال أبو حاتم ﴿وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات﴾ لا تمام فيه دون ﴿أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا﴾ لأن ﴿ثمانية [١/ ٢٣٩]

стр. 240

أزواج﴾ زعموا محمول على أنشأ. قال أبو جعفر: وأكثر العلماء على هذا إلا أنا روينا عن نافع ﴿والنخل والزرع مختلفًا أكله﴾ تم وهذا لا معنى له لأن الزيتون والرمان معطوف على ما قبله وروينا عنه ﴿حمولة وفرشا﴾ وسمعت علي بن سليمان يقول (ثمانية أزواج) منصوب بـ (كلوا) فعلى هذا يصح القطع على (وفرشا) ويصح أيضًا على قول الكسائي وهو أحد قولي الفراء أن يقف على (وفرشا) وعلى ﴿إنه لكم عدو مبين﴾ لأن الكسائي ينصب ثمانية بإضمار أنشأ وقال الفراء ينصبها بإضمار فعل، قال الأخفش ﴿أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين﴾ تمام وعلى قراءة عثمان بن عفان يجوز الوقف على ثمانية أزواج لأنه يقرأ ﴿من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ ويقول أبي حاتم يقول محمد بن جرير ويجعل ثمانية أزواج تبينًا لقوله (حمولة وفرشا) يقدره بدلا أي: ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين فهذه أربعة أزواج زوجان من الضأن وزوجان من المعز الذكر زوج الأنثى والأنثى زوج الذكر ﴿قل ءالذكرين حرم﴾ الذكر من الضأن والذكر من المعز، فإن قالوا حرم الذكرين فقد خالفوا ذلك لأنهم يحلون بعض الذكور وكذا إن قالوا الأنثيان وكذا إن قالوا حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين لأنهم يحلون ما ولدت ﴿نبئوني [١/ ٢٤٠]

стр. 241

بعلم﴾ أي في أي كتاب وجدتم هذا؟ أم أي نبي حاكم به؟ ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾ فهذه أربعة أزواج أخر ﴿أم كنتم شهداء إذا وصاكم الله بهذا﴾ أي فإذا لم يأتكم نبي ولا كتاب فهل شهدتم الله حرمه؟ فكان هذا قطعا حسنًا بلا اختلاف وكذا ﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾. وفيما روينا عن نافع (قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما على طاعم يطعمه) ثم قال أبو جعفر وهذا لا معنى له لأن ما بعده استثناء من المحرمات قال يعقوب ومن الوقف ﴿قل لا أجد في ما أوحى إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس﴾ هذا الوقف الكافي ثم قال الله جل وعز ﴿أو فسقا﴾ فرده على دم، وقال الأخفش ﴿أو فسقا أهل لغير الله به﴾ لأن المعنى (إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير أو فسقا أهل لغير الله به فإنه رجس). قال أبو جعفر: القول كما قال الأخفش وقد شرحه فأحسن وإن كان أبو حاتم قد قال بقول أستاذه يعقوب ﴿فإن ربك غفور رحيم﴾ قطع تام، ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر﴾ قطع كاف وإن كان قد اختلف في تفسيره فروى ابن أبي طلحة عن ابن [١/ ٢٤١]

стр. 242

عباس حرمنا كل ذي ظفر الإبل والنعام وقال سعيد بن جبير: منهم الديك، قال مجاهد: الدراج والعصفور، قال قتادة: منهم البط وما أشبهه، وقال ابن يزيد: ذي الظفر الإبل فقط. قال محمد بن جرير: الأول أولى بالصواب لعموم الآية. ﴿ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما﴾ ليس بقطع كاف لأن ما بعده معطوف يبين ذلك الإعراب والتفسير وإن كان فيه إشكال وقد قيل إنه مما عابى به أحمد بن يحيى محمد بن يزيد فأجاب محمد بن يزيد يقول الكسائي قال ﴿الحوايا﴾ في موضع رفع نسق على الظهور أي: إلا ما حملت ظهورهما أو حملت الحوايا، والحوايا ما حوى واستدار كالمباعر والمرائض الوحدة حوايا وحاوية وحوية ﴿أو ما اختلط بعظم﴾ ما: في موضع نصب نسق على (ما) الأول، قال الفراء (ما اختلط بعظم) الإلية، قال ابن جريح وما اختلط بعظم الشحم الذي على عظم الإلية وزاد غيره وكذا ما كان من الشحم على العين. ﴿ذلك جزيناهم ببغيهم﴾ قطع صالح والتمام ﴿وإنا لصادقون﴾ أي في أنا حرمنا عليهم هذه الأشياء لأنهم كذبوا فقالوا لم يحرمها الله علينا وإنما حرمها إسرائيل على نفسه فاتبعناه ثم القطع على رؤوس الآيات إلى رأس الشعر ﴿فلو شاء لهداكم [١/ ٢٤٢]

стр. 243

أجمعين﴾. ﴿ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ قطع كاف، إن ابتدأت بما بعده وقطعته مما قبله، وإن لم تقطعه منه دخل في الصلة والتمام ﴿وهم بربهم يعدلون قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ قطع كاف إن ابتدأت بما بعده ويكون التقدير ذلك ﴿ألا تشركوا به شيئا﴾ وإن جعلت (أن) بدلا من (ما) لم تقف على ما قبلها وكذا إن جعلته بمعنى لئلا تشركوا أو بأن لا تشركوا ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ قطع كاف إن ابتدأت النهي بعده ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ قطع كاف ﴿ذلك وصاكم به لعلكم تعقلون﴾ قطع كاف إن ابتدأت النهي بعده ﴿ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون﴾ قطع كاف على قراءة الأعمش وحمزة والكسائي لأنهم يقرءون وإن بكسر الهمزة وعلى قراءة الحسن وأبي عمرو وعاصم ونافع لا تقف على ما قبله في قول الفراء لأنهم يقرؤون بفتح الهمزة. وللفراء فيها تقديران أحدهما: أتل ما حرم ربكم عليكم، واتل أن هذا صراطي مستقيمًا تجعل إن نسقًا على ما. والتقدير الآخر ربكم وصاكم وبأن هذا صراطي مستقيمًا إلا أنه عطف على مضمر مخفوض ولا حاجة به إلى ذلك. [١/ ٢٤٣]

стр. 244

وعلى قول الخليل وسيبويه يقف على (لعلكم تذكرون) والتقدير عندهما ولأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه، ومثله ﴿وأن المساجد لله﴾ ﴿فتفرق بكم عن سبيله﴾ قطع كاف والتمام ﴿لعلكم تتقون﴾ وبعده ﴿لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون﴾ تمام. ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه﴾ قطع كاف على قول من قال المعنى: واتقوا أن تقولوا ومن قال المعنى: أنزلناه مباركًا لأن لا تقولوا، أو كراهة أن تقولوا لم يقف علي فاتبعوه وعلى الأقوال جميعًا تقف على ﴿لعلكم ترحمون﴾ لأن أن متعلقة ما قبلها وكذا ﴿وإن كنا عن دراستهم لغافلين﴾. قال أحمد بن موسى ﴿لكنا أهدى منهم﴾ تمام، قال الأخفش ﴿فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة﴾ تم الكلام ﴿بما كانوا يصدقون﴾ قطع تام ﴿أو يأتي بعض آيات ربك﴾ قطع كاف، والتمام ﴿أو كسبت في إيمانها خيرا﴾. والدليل على ذلك الحديث المسند كما حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا شبابة بن سوار حدثنا ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس [١/ ٢٤٤]

стр. 245

آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا، قال عبد الله بن مسعود: إن الناس يصلون ويصومون قال يعني بعد الآيات فيقبل ممن كان يقبل منه قبلها ﴿قل انتظروا إنا منتظرون﴾ قطع تام وكذا ﴿ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون﴾ وكذا ﴿وهم لا يظلمون﴾. ﴿قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم﴾ ليس بتمام عند من قال التقدير هداني دينًا قيمًا، قال أبو إسحاق معنى هداني عرفني أي عرفني دينًا قيمًا ﴿وما كان من المشركين﴾ قطع تام، ﴿لا شريك له﴾ قطع صالح، وكذا ﴿وبذلك أمرت﴾ والتمام ﴿وأنا أول المسلمين﴾ ﴿وهو رب كل شيء﴾ قطع كاف، وكذا ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ والتمام ﴿فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون﴾، ﴿ليبلوكم في ما أتاكم﴾ قطع كاف، ﴿إن ربك سريع العقاب﴾ ليس بقطع كاف لأن (وأنه) معطوف على أن الأولى وبعض الكلام متعلق ببعض كما قال جل وعز ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب [١/ ٢٤٥]

стр. 246

الأليم﴾ والتمام آخر السورة والله أعلم. [١/ ٢٤٦]

стр. 247

سورة الأعراف ﴿المص﴾ قطع كاف على أحد قولي الفراء وليس بكاف على قوله الآخر وشرح أحمد بن يحيى قوله قال: إن جعلت (المص) في موضع رفع بما بعده وكل واحد مرافع لصاحبه أي فلا تقف على المص وإن رفعت بما بعده بإضمار أضمرت لحرف الهجاء ما يرافعه، قال أبو حاتم ﴿كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه﴾ كاف وعن نافع تم. قال أبو جعفر: وكلا القولين غلط لأن لام كي لا بد أن تكون متعلقة بفعل والتقدير عند النحويين: كتاب أنزل إليك لتنذر به، فعلى هذا لا يقف على ﴿منه لتنذر به﴾، ليس بقطع كاف على تقديرين. إن كان التقدير: ونذكر به ذكرى لم يقف على (به) لأن وتذكر معطوف على (لتنذر) والتقدير: الآخر أن تكون (وذكرى) في موضع رفع بعطفه على كتاب فلا تقطع على ما قبله وفيه تقدير ثالث يكون التقدير: وهو ذكرى، فيصلح القطع على ما قبله. ﴿للمؤمنين﴾ قطع تام إن جعلت ﴿اتبعوا﴾ منقطعًا مما قبله [١/ ٢٤٧]

стр. 248

وإن حملته على المعنى يريد ليقول اتبعوه لأن المعنى لينذر ليقول لم يتم الكلام على ما قبله، وقال أبو حاتم ﴿ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ تمام، وقال غيره: التمام ﴿قليلا ما تذكرون﴾ وذلك كاف ثم الوقوف على رؤوس الآيات إلى ﴿فلنقصن عليهم بعلم﴾ فإنه قطع كاف وكذا ﴿وما كنا غائبين﴾ وكذا ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ وكذا ﴿فأولئك هم المفلحون﴾ والتمام ﴿بما كانوا بآياتنا يظلمون﴾. قال أبو عبد الله ﴿وجعلنا لكم فيها معايش﴾ تمام الكلام، وقال غيره هو قطع كاف، والتمام ﴿قليلا ما تشكرون﴾ وكذا آخر الآيات إلى ﴿ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾، قال العباس بن الفضل قال: هو كاف، وقال غيره: ليس بكاف لأن ﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ متصل به، قال ﴿اخرج منها مذؤمًا مدحورا﴾ عن نافع تم، وهو قول أبي حاتم، وقال غيرهما: هو كاف لأن ما بعده متصل به إلى ﴿فتكونا من الظالمين﴾ ﴿أو تكونا من الخالدين﴾ قطع صالح والتمام ﴿إني لكما [١/ ٢٤٨]

стр. 249

لمن الناصحين﴾ ﴿فدلاهما بغرور﴾ قطع كاف ﴿إن الشيطان لكما عدو مبين﴾ مثله وعن نافع ﴿قالا ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ تم وقال غيره ليس بتمام لأن ما بعده متصل به والتمام ﴿وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾. ﴿قال اهبطوا﴾ تمام عند الأخفش وأبي حاتم، قال الأخفش ثم ابتدأ ﴿بعضكم لبعض عدو﴾ وهو آدم وحواء وإبليس، وقال السدي: والحية، قال الأخفش: قال ابن أبي إسحاق ولد لآدم في الجنة ﴿قال اهبطوا﴾ ﴿ومتاع إلى حين﴾ قطع تام وكذا ﴿ومنها تخرجون﴾ قال يعقوب: من الوقف ﴿قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سواءتكم وريشا﴾ فهذا الوقف الكافي فمن رفع (ولباس التقوى) ومن نصب وقف على لباس التقوى وعن نافع ﴿ذلك خير﴾ تم ﴿لعلهم يذكرون﴾ قطع تام ﴿ليريهما سوءاتهما﴾ تمام عند أبي حاتم لأن إنه مبتدأ وقرأ عيسى بن عمر أنه ففتح الهمزة فلا يقف على ما قبله على هذه القراءة والتقدير لأنه ﴿من حيث لا ترونهم﴾ عن نافع تم. ﴿إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون﴾ قطع صالح [١/ ٢٤٩]

стр. 250

﴿قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها﴾ قطع كاف عند أبي حاتم والعباس بن الفضل والتمام على ما روينا عن نافع ﴿قل إن الله لا يأمر بالفحشاء﴾ وعند غيره ﴿أتقولون على الله ما لا تعلمون﴾، قال أبو عبد الله ﴿كما بدأكم تعودون﴾ تمام الكلام وهو قول الأخفش وأبي حاتم، ولأهل التأويل وأهل العربية فيها قولان: قال الحسن وقتادة (كما بدأكم تعودون) كما خلقكم كذلك (يحييكم ثم يبعثكم) فعلى هذا القول التمام تعودون. وقال مجاهد: من بدأه سعيدًا بعثه الله يوم القيامة سعيدًا ومن بدأه شقيًا بعثه شقيًا، ويروى عن ابن عباس نحو هذا فعلى هذا القول لا يقف على تعودون كذا فينصب (فريقًا) وفريقًا تعودون على الحال كما روى عن أبي بن كعب أنه قرأ (كما بدأكم تعودون) فريقين: فريقًا هدى وفريقًا حل عليهم الضلالة وعلى هذا القول الأول تنصب فريقًا بـ هدى، وفريقًا بمعنى: وأضل فريقًا حق عليهم الضلالة، ويكون التمام على هذا (تعودون). والحديث المسند يدل على هذا القول، حدثنا أحمد بن سفيان حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثني المغيرة بن النعمان حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا وأول من يكسى إبراهيم ﷺ ، ثم قرأ بمعنى كما بدأكم تعودون أول خلق نعيده، (وفريقًا حق عليهم الضلالة) قطع حسن والتمام [١/ ٢٥٠]
следующие страницы →