Полный текст (829 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
سورة الأنبياء
اقترب للناس حسابهم، ليس بوقف، لأن الجملة بعده في موضع الحال أي اقترب للناس حسابهم في هذه الحال، والوقف التام ﴿وهم في غفلة معرضون﴾ ﴿لاهية قلوبهم﴾ قطع كاف .. قال يعقوب ﴿وأسروا النجوى﴾ الوقف الكافي.
قال أبو جعفر: في هذا تقديرات سبعة، قد ذكرنا منها ستة في كتاب الإعراب ونذكرها هنا السبعة ليكون الكتاب مكتفيًا بنفسه.
فمنها أن يكون ﴿الذين ظلموا﴾ في موضع رفع، بمعنى هم الذين ظلموا.
أو بمعنى قال الذين ظلموا.
أبو بمعنى أسر الذين ظلموا.
ويكون في موضع نصب بمعنى أعني الذين ظلموا.
فعلى هذه التقديرات الأربعة يكفي الوقف على ﴿واسروا النجوى﴾ والتقدير الخامس أن يكون الذين ظلموا بدلا من الواو أو على لغة من قال أكلوني البراغيث فعلى هذين التقديرين لا يكفي الوقف على ﴿وأسروا النجوى﴾.
والتقدير السابع أن يكون الذين ظلموا في موضع خفض على البدل
стр. 422
من الناس أو النعت فعلى هذا التقدير لا يكفي (الوقوف) على ﴿وأسروا النجوى﴾ ولا على ﴿معرضون﴾ ولا على ﴿لاهية قلوبهم﴾ ويكون الوقف التام على ما رويناه عن نافع وأحمد بن جعفر ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾.
والتمام عند غيرهما ﴿أفتأتون السحر وأنتم تبصرون﴾ ﴿قل ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم﴾ قطع كاف والتمام ﴿فليأتنا بآية كما أرسل الأولون﴾ ﴿من قرية أهلكناها﴾ قطع كاف والتمام ﴿أفهم يؤمنون﴾ ﴿إلا رجالا نوحي إليهم﴾ قطع كاف، والتمام ﴿فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ ﴿وما كانوا خالدين﴾ قطع كاف، والتمام ﴿وأهلكنا المسرفين.﴾
﴿كتابا فيه ذكركم﴾ قطع كاف، والتمام ﴿أفلا تعقلون﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا﴾ فإنه كاف عند يعقوب.
стр. 423
قال أبو جعفر: إن جعلت ﴿إن كنا فاعلين﴾ بمعنى ما كنا فاعلين فالقول كما قال يعقوب وهذا القول يروى عن الحسن وقتادة وإبراهيم أن إن بمعنى ما.
ومن جعل (إن) للشرط والمجازاة قال المعنى: إن كنا فاعلين ولا يفعل ذلك فوقفه الكافي فاعلين، والكافي بعده ﴿فإذا هو زاهق﴾ والتمام ﴿ولكم الويل مما تصفون﴾ ﴿وله من في السموات والأرض﴾ قطع كاف إن ابتدأت ما بعده وكذا ﴿ولا يستحسرون﴾.
قال أحمد بن موسى: ﴿يسبحون الليل والنهار﴾ وقد خولف في هذا لأن الله جل وعز قد وصفهم أنهم يسبحون الليل والنهار وقد قال جل وعز ﴿فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار﴾ وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كل تسبيح في القرآن يعني به الصلاة، والتمام ﴿لا يفترون﴾ وكذا ﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون﴾ ﴿لفسدتا﴾ قطع كاف وكذا ﴿عما يصفون﴾ وكذا ﴿وهم يسألون﴾ وكذا
стр. 424
﴿قل هاتوا برهانكم﴾ قال أحمد بن موسى: ﴿هذا ذكر من معي وذكر من قبلي﴾ تمام.
قال أبو جعفر: على قراءة الحسن القطع الكافي ﴿بل أكثرهم لا يعلمون﴾ لأنه قرأ ﴿الحق﴾ بالرفع وعلى قراءة الجماعة القطع التام ﴿فهم معرضون﴾ والكافي بعده ﴿سبحانه﴾ والتمام عند نافع ﴿لا يسبقونه بالقول﴾.
ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿فذلك نجزيه جهنم﴾ والتمام ﴿كذلك نجزي الظالمين﴾.
﴿أفلا يؤمنون﴾ كاف إن ابتدأت ما بعده، وكذا ﴿لعلهم يهتدون﴾ والتمام ﴿عن آياتها معرضون﴾ والكافي بعده وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر والتمام ﴿كل في فلك يسبحون﴾.
والكافي بعده ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾ والتمام ﴿أفإن مت فهم الخالدون﴾ والكافي بعده ﴿كل نفس ذائقة
стр. 425
الموت﴾ والتمام ﴿وإلينا ترجعون﴾.
﴿إن يتخذونك إلا هزوا﴾ قطع كاف إن ابتدأت ما بعده ولم يجعله في موضع الحال، والتمام ﴿وهم بذكر الرحمن هم كافرون﴾ والكافي بعده ﴿خلق الإنسان من عجل﴾.
وأما ﴿سأوريكم آياتي فلا تستعجلون﴾ فإنه على قول الكسائي ليس بتمام لأن ﴿ويقولون متى هذا الوعد﴾ متعلق بما قبله، والمعنى عند الكسائي ﴿لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم﴾ كما لما قالوا ﴿متى هذا الوعد﴾ وما قبله يدل على جواب لو، والتمام ﴿ولا هم ينصرون﴾ وكذا ﴿ولا هم ينظرون﴾ وكذا ﴿ما كانوا به يستهزؤن﴾.
قال أبو حاتم: ﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن﴾ كاف، قال أبو جعفر: والمعنى عند الفراء من أمر الرحمن، وكذا ﴿فمن ينصرني من الله إن عصيته﴾ وأظهر في موضع آخر وهو ﴿فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا﴾ والتمام ﴿بل هم
стр. 426
عن ذكر ربهم معرضون﴾، والكافي بعده ﴿ولا هم منا يصحبون﴾.
قال أحمد بن موسى: ﴿حتى طال عليهم العمر﴾ تمام، والكافي بعده ﴿تنقصها من أطرافها﴾ والتمام ﴿أفهم الغالبون﴾ والكافي بعده ﴿قل إنما أنذركم بالوحي﴾ والتمام ﴿إذا ما ينذرون﴾ وكذا إنا كنا ظالمين، وكذا: فلا تظلم نفس شيئا.
والتمام: وكفي بنا حاسبين، ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾ كاف عند يعقوب على قراءة ابن عباس لأنه قرأ ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء﴾ بغير واو وزعم أن من قرأ بالواو فأن وقفه الكافي ﴿والفرقان﴾ أيضا.
قال أبو جعفر: أما القراءة التي رواها عن ابن عباس فلا يجوز لأحد أن يقرأ بها لمخالفتها المصحف ولو صحت كانت على التفسير لا على القراءة.
ولو كانت التلاوة بغير واو لما كان الوقوف على الفرقان كافيا وعلى قراءة الجماعة بالواو لا يكفي ولا يصلح الوقوف على الفرقان، لأن ما بعده معطوف عليه.
стр. 427
وقد اختلف في المعنى، فمن النحويين من يقول الواو مقحمة وهذا مردود عند الحذاق منهم لأن ما يفيد معنى لا يكون زائدًا، وقال أبو اسحاق الفرقان الترواة لأن فيها الفرق بين الحلال والحرام، وقال ابن زيد الفرقان الفرق بين الحلال والحرام، وكان محمد بن جرير يختار هذا القول وأن يكون المعنى ولقد آتينا موسى الفرق بين الحلال والحرام والتوراة ويكون ﴿وضياء﴾ للتوراة ﴿وذكرا﴾ معطوف عليه ﴿للمتقين﴾ ليس بتمام لأن ﴿الذين﴾ من نعتهم.
والتمام ﴿وهم من الساعة مشفقون﴾ والكافي بعده ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ والتمام ﴿أفأنتم له منكرون﴾ ﴿وكنا به عالمين﴾ ليس بتمام عند أبي إسحاق والمعنى ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده﴾ في هذا الوقت يعني أن ﴿إذ﴾ متعلقة بما قبلها والتمام التي أنتم لها عاكفون.
ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن﴾ فإن أبا عبد لله قال هو تمام وقال غيره التمام ﴿بعد أن تولوا مدبرين﴾ وكذا ﴿لعلهم
стр. 428
إليه يرجعون﴾ وكذا: ﴿إنه لمن الظالمين﴾
وعن نافع ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى قوله جل وعز ﴿ووهبنا له إسحاق﴾ فإنه تمام عند الأخفش واحمد بن موسى وحكاه أبو حاتم عن بعض المفسرين.
قال ابو حاتم: على قول قتادة وابن زيد يصح هذا القول لأنهما قالا: النافلة يعقوب: فيكون على هذا ﴿ووهبنا له إسحاق﴾ تم الكلام ويكون التقدير وزدناه يعقوب نافلة، وعلى قول مجاهد وعطاء بن إسحاق ليس بتمام لأنها قالا: ووهبنا له إسحاق تم الكلام ويكون التقدير وزدناه يعقوب نافلة وعلى قول مجاهد وعطاء بن إسحاق ليس بتمام لأنهما قالا: ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة أي: عطية وهذا هو البين في العربية، أن يكون الثاني معطوفا على الأول داخلا فيما دخل فيه لا على إضمار فعل.
﴿وكلا جعلنا صالحين﴾ قطع كاف إن ابتدأت ما بعده و ﴿إقام الصلاة وإتاء الزكاة﴾ كاف والتمام ﴿وكانوا لنا عابدين﴾.
إن جعلت التقدير وأذكر لوطأ وإن قدرته بمعنى: وآتينا لوطا حكما
стр. 429
وعلما كان كافيا.
وإن قدرته على قول الكسائي معطوفا على ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده﴾ ولم يكن ما قبله تامًا ولا كافيًا ﴿آتيناه حكما وعلما﴾ كاف إن ابتدأت ما بعده لأن المعنى قد كفى أي آتيناه فضلا بين الخصوم وعلما بالحلال والحرام.
﴿ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث﴾ كاف والمعنى من عذاب أهل القرية ﴿إنهم كانوا قوم سوء فاسقين﴾ كاف وكذا ﴿وأدخلناه في رحمتنا﴾ والتمام ﴿إنه من الصالحين﴾ إن قدرت المعنى وأذكر نوحا وإن عطفته على الهاء التي في أودخلنا أو على لوط لم يتم الكلام على ما قبله.
﴿فنجيناه وأهله من الكرب العظيم﴾ كاف إن ابتدأت الخبر ﴿ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ كاف، والتمام ﴿فأغرفناهم أجمعين﴾ وإن قدرت ما بعده بمعنى: وأذكر.
قال أحمد بن موسى: ﴿ففهمناها سليمان﴾ تمام وكذا روى عن نافع: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾ تمام عند أحمد بن موسى وأبي حاتم ﴿وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير﴾ كاف والمعنى عند محمد بن جرير وكذا قضينا في أم الكتاب إنا
стр. 430
فاعلون لهذا ﴿لتحصنكم من بأسكم﴾ قطع كاف.
والتمام على قراءة عبد الرحمن بن هرمز ﴿فهل أنتم شاكرون﴾ لأنه يقرأ ﴿ولسليمان الريح عاصفة﴾ ومن نصبت على إضمار وسخرنا كان من قلبه كافيا، وإن جعلته معطوفا على وسخرنا لم يكف إلى ﴿الأرض التي باركنا فيها﴾ قطع كاف.
ولا تعلم إختلافا بين أهل التفسير إنها ارض الشام وإن سليمان صىل الله عليه وسلم كان مقيما بالشام فإذا رجل رجع إليها ﴿وكنا بكل شيء عالمين﴾ تمام إن ابتدأت ما بعده، وإن جعلته في موضع نصب إضمار وسخرنا كان كافيا وإن عطفته على ما قبله لم يكف.
﴿ويعملون عملا دون ذلك﴾ كان والتمام ﴿وكنا له حافظين﴾ إن جعلت التقدير وأذكر أيوب ﴿وأنت أرحم الراحمين﴾ كان ﴿فكشفنا ما به من ضر﴾ كاف إن ابتدأت الخبر وإما ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾ فليس بكاف لأنه متعلق بما بعده.
وقد قال الحسن وقتادة: أحيا الله جل وعز له من مات من أهله وأعطاه مثلهم معهم، وكذا يروى عن ابن مسعود وابن عباس.
فأما مجاهد وعكرمة فقالا: إختار أيوب ﷺ أن يؤتي اهله في الآخرة ويعطي مثله في الدنيا.
стр. 431
﴿رحمة من عندنا﴾ ليس بكاف لأن ﴿وذكري﴾ معطوف على رحمة كما قال أهل التفسير إذا أصاب المؤمن بلاء يذكر ما نزل بأيوب وهو رسول الله ﷺ فاتعظ بذلك وعلم أن المؤمن تمحص عنه ذنوبه ويكمل له الثواب فاعتبر بذلك والتمام ﴿وذكرى للعابدين﴾ ﴿وإسماعيل وإديس وذا الكفل﴾ قطع حسن ﴿كل من الصابرين﴾ كاف ﴿وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين﴾ تمام إن جعلت المعنى وأذكر.
قال أحمد بن موسى: ﴿وذا النون إذ ذهب مغاضبًا﴾ تمام، وقال أبو حاتم ليس في قصة ذا النون تمام إلى ﴿ننجي المؤمنين﴾.
قال ابو جعفر: والقول كما قال إلا أن ﴿مغاضبا﴾ قطع صالح.
﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ ليس بكاف لأنه يحتاج إلى ما بعده ليبين معناه وفي أن لن نقدر عليه للعلماء أربعة أقوال، فقول ابن عباس ألن نعذبه بما لحقه وقال مجاهد ألن نعاقبه وكان محمد بن جرير يختار هذا القول وقد قال الله جل وعز: ﴿يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ أي يضيق.
стр. 432
قال الأخفش: ﴿أن لن نقدر عليه﴾ أن لن تفوتنا قال ابن زيد هو (استيقان) يعني استفهامًا يذهب إلى أن المعنى أفطن ان لن نقدر عليه.
والقول الرابع قول الفراء قال: تقدر بمعنى نقدر عليه العقوبة، قال أبو جعفر: والذي قاله ومعروف في كلام العرب كما قال أبو صخر:
فليس عشيات اللوي برواجع لنا ... أبدا ما أورق السلم النضر
ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى ... تباركت ما تقدر يقع فلك الشكر
﴿أن لا إله إلا الله سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ كاف والتمام ﴿وكذلك ننجي المؤمنين﴾ إذا جعلت المعنى وأذكر ﴿وأنت خير الوارثين﴾ كاف ﴿وأصلحنا له زوجه﴾ قطع حسن، والتمام ﴿وكانوا لنا خاشعين﴾ إذا جعلت المعنى وأذكر ﴿وجعلناها وابنها آية للعالمين﴾ قطع تام، والتمام بعده عن الأخفش وابي حاتم ﴿وتقطعوا أمرهم بينهم﴾ ﴿كل إلينا راجعون﴾ قطع تام وكذا
стр. 433
﴿وإنا له كاتبون﴾
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾ قال: وفسرها ابن عباس: لا يؤتون، قال: وقرأ ابن عباس وحرم وفسره وعزم.
﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾ ليس بوقف لأنه لم يأت جواب (إذا) والتمام على ما روى عن نافع ﴿فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا﴾ وكذا هو قول الكسائي لأن جواب إذا عنده (الفاء) وما بعدها.
قال الأخفش: التمام ﴿بل كنا ظالمين﴾ وهو مذهب أبي إسحاق والمعنى عنده ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج قالوا يا ويلنا﴾ تم حذف القول فجعل المحذوف جواب (إذا) ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ ليس بتمام ولكنه كاف وكذا ﴿ما وردوها﴾ وكذا ﴿وكل فيها خالدون﴾ وكذا: ﴿لهم فيها زفير﴾.
فأما ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾ وهو تمام إن جعلت ما بعده مستأنفا عامًا وإن جعلته خاصًا لمن عبد من دون الله وهو مطيع له
стр. 434
كان ﴿لا يسمعون﴾ كافيًا، وبكلا القولين قد قال العلماء.
فممن مذهبه أن الآية عامة لكل من سبقت له الحسنى من الله جل وعز علي بن أبي طالب ﵁ كما روى شبعة عن أبي بشر عن يوسف بن سعيد عن محمد بن خاطب قال: سمعت عليا بن أبي طالب ﵁ يخطب قرأ: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ فقال عثمان منهم.
وممن مذهبه أنه خاصة لعيسى ومن عبد من دون الله وهو مطيع لله ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح.
فأما قول من قال هو استثناء لا يتم على قوله ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾ ولا يكون كافيا على أن هذا القول مرغوب عنه لأن قوله جل وعز ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله﴾ إنما هو لما عبد من ما لا يعقل لأن (ما) كذا هي في كلام العرب والذين سبقت لهم منا الحسنى لا يخلوا من أن يكون من الملائكة أو من الناس أو من الجان وأكثر ما يقع لهؤلاء (من) فلا معنى للإستثناء ها هنا.
﴿أولئك عنها مبعدون﴾ كان على أن تبتدي خبرًا آخر وكذا ﴿وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾ ليس بكاف لأنه متعلق بما بعده وإن كان ظاهره حسنا وكذا في التفسير.
فعن ابن عباس: لا يحزنهم الفزع الأكبر. النفخة الثانية وعليه أكثر العلماء لأنه من سلم من الفزع عند النفخة الثانية كان آمنا من جميع الأهوال، وقال الحسن الفزع الأكبر حين يؤمر بالعبد إلى
стр. 435
النار.
قال أحمد بن جعفر: وتتلقاهم الملائكة، تم ثم تقول الملائكة ﴿هذا يومكم الذي كنتم توعدون﴾، قال أبو جعفر: وهذا خطأ عند محمد بن جرير لأن التقدير عنده لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم يطوي السماء.
قال الأخفش: السماء كطي السجل للكتب، ها هنا تمام الكلام، وقال الفراء: للكتب انقطع الكلام.
قال أبو جعفر: وهو كما قال أهل التفسير أيضا: وفي الحديث عن ابن عباس السجل كاتب لرسول الله ﷺ وعنه أيضا السجل الصحيفة وهذا أولى القولين لأن هذا الكاتب لا يعرف ولا يحمل كتاب الله على من لا يعرف.
وفي المعنى تقديران: أحدهما، مذهب محمد بن جرير، قال: المعنى كطي الصحيفة على الكتابن واللام بمعنى: على، وسمعت على بن سليمان يقول: المعنى كطي الصحيفة من أجل الكتاب الذي فيها كما نقول إنا أكرم فلانا لك، قال أبو جعفر: فتم الكلام ثم قال جل وعز ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ أي نعيد الخلق يوم القيامة حفاة عراة عزلا كما بدأناهم في بطون أمهاتهم فبهذا جاء التوقيف عن رسول الله ﷺ على معناه.
فمن أصح ما في ذلك ما حدثناه أحمد بن شعيب حدثنا ابن
стр. 436
(بشار) حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثني المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: يحشر الناس حفاة عراة غرلا وأول ما يكسى إبراهيم صلى الله عليه ثم قرأ ﴿أول خلق نعيده﴾.
قال أحمد بن موسى وأحمد بن جعفر: أول خلق نعيدة، تمام وكذا روى عن نافع، وهو كاف عند أبي حاتم، وكذا عنده، ﴿وعدا علينا﴾ والتمام عنده ﴿إنا كنا فاعلين﴾ ﴿أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ قطع تام وكذا ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ على قول أهل التفسير جميعًا.
قال ابن زيد: هو رحمة لمن اتبعه وأطاعه، قال سعيد بن جبير: هو رحمة للمؤمنين والكافرين، فأما المؤمنون فسعدوا به وأما الكافرون فلم يعاجلوا بالعذاب كما فعل بالأمم قبلهم وأخرت عنهم العقوبة، قال أبو جعفر: وهذا قول بين حسن.
﴿فهل أنتم مسلمون﴾ قطع حسن والتمام عند أحمد بن موسى وأحمد بن جعفر ﴿فقل آذنتكم على سواء﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿قل رب أحكم بالحق﴾ فإنه تمام
стр. 437
عند أبي حاتم ثم التمام آخر السورة.
стр. 438
سورة الحج
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾ قطع كاف، لأن المعنى احذروا عقابه وأطيعوه والتمام، ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ وينصب: يوم ترونها بـ ﴿تذهل﴾ ﴿وترى الناس سكارى وما هم بسكارى﴾ قطع كاف، والتمام ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾ ﴿ويتبع كل شيطان مريد﴾ ليس بكاف لأن ﴿كتب عليه﴾ نعت للشيطان.
قال قتادة ﴿كتب عليه﴾ أي كتب على الشيطان والتمام ﴿ويهديه إلى عذاب السعير﴾ تم ﴿من مضغة مخلقة﴾ ليس بتمام، وقول مجاهد مخلقة التمام ليس من هذا إنما يريد أن معنى مخلقة تمام الخلق والتمام عند الأخفش ويعقوب وأحمد بن جعفر، ﴿لنبين لكم﴾ وهوا لوقف عند أبي حاتم إلا ان المفضل روى عن عاصم ﴿ونقر في الأرحام ما نشاء﴾ فالكافي على هذه القراءة عند يعقوب ﴿إلى أجل مسمى﴾ وعند غيره ﴿ثم نخرجكم
стр. 439
طفلا لكيلا يعلم من بعد علم شيئا﴾ قطع كاف والتمام على ما روى عن نافع.
﴿وأنبتت من كل زوج بهيج﴾ ﴿وأنه على كل شيء قدير﴾ ليس بكاف لأن ما بعده معطوف على ما قبله والتمام ﴿أن الله يبعث من في القبور﴾ ﴿ليضل عن سبيل الله﴾ قطع كاف والتمام ﴿ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق﴾ على قول أبي إسحاق قال ﴿ذلك﴾ في موضع رفع بالابتداء وخبره ﴿بما قدمت يداك﴾ و ﴿أن﴾ في موضع خفض معطوفة على ﴿ما﴾ وقال غيره ﴿بما قدمت يداك﴾ كاف على أن تكون أن في موضع رفع بمعنى و (والأمر) وأن كذا إن قلت ﴿وإن الله ليس بظلام للعبيد﴾ فتكسر إن وتجعلها مبتدأ والتمام في كل ذلك ﴿للعبيد﴾.
قال أحمد بن جعفر: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ تم، وقال نافع: ﴿فإن أصابه خير إطمأن به﴾ تم، والتمام عند غيره ﴿وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه﴾ إلا على قراءة حميد فإنه قرأ ﴿خسر الدنيا
стр. 440
والآخرة﴾ فعلى هذه القراءة هذا الوقف الكافي.
والتمام ﴿ذلك هو الخسران المبين﴾ على أن يبتديء ﴿يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه﴾ كاف ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾ تمام على قول الأخفش والكسائي، وقال أحمد بن جعفر: ذلك هو الضلال البعيد يدعوا ثم قال أبو جعفر: أما الكسائي فقدر اللام في غير موضعها وجعل ﴿يدعوا﴾ بمعنى بعيد والمعنى عنده يدعوا من لضره أقرب من نفعه كما تقول العرب عندي غيره خير منه بمعنى (عندي ما لغيره خير منه) وكما قال الشاعر:
أم الحليس لعجوز شهر به.
بمعنى لأم الحليس.
وكذا يقدر بعضهم في قول الله جل وعز ﴿إن هذان لساحران﴾ بمعنى نعم لهذان ساحران وقد قال الفراء لقول الكسائي إن اللام في غير موضعها في ﴿لمن ضره﴾ إلا انه أجاز ذلك في (من) لأنه لا يتبين فيها الإعراب وأما الأخفش فجعل يدعوا بمعنى يقول كما قال عنترة:
стр. 441
يدعون عنترة والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم
كذذا أنشده سيبويه أي يقولون: يا عنتر وكذا فلان يدعى محمدا والتقدير عند الأخفش يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهه ثم حذف خبر الابتداء ومن جعل يدعوا هو التمام قدر يدعوا مكرره على الأولى وفي ذلك قول آخر يكون ذلك بمعنى الذي ويكون المعنى، الذي هو الضلال البعيد يدعوا كما قال الشاعر:
عدس ما للعباد عليك أمارة ... أمنت وهذا تحملين طليق
بمعنى: والذي تحملين طليق.
﴿لمن ضره أقرب من نفعه﴾ تمام عند الأخفش وخطأه أبو حاتم في هذا لأن (من) عنده في موضع رفع بالإبتداء والخبر ﴿لبئس المولى ولبئس العشير﴾ فغلط هو على الأخفش لأن الأخفش وإن كان من عنده في موضع رفع بالإبتداء فالخبر عنده محذوف كما بينا.
﴿لبئس المولى ولبئس العشير﴾ قطع تام ﴿جنات تجرى من تحتها الأنهار﴾ كاف والتمام ﴿إن الله يفعل ما يريد﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات تمام إلى ﴿وكثير من الناس﴾ فإنه تمام على ما روى عن نافع وهو قول الكسائي وأبي حاتم وأحمد بن جعفر، والمعنى عندهم: وكثير، أي في الجنة والتمام على قول
стр. 442
مجاهد ﴿وكثير حق عليه العذاب﴾ وجعل كل هذه الأشياء ساجدة لله من حيوان وموات ومؤمن وكافر.
قال أبو جعفر: وهذا قول صحيح بين والذي قاله له التقدم في القرآن والعلم، والسجود في اللغة: الانقياد فكل شيء منقاد لله جل وعز على ما خلقه وعلى ما رزقه وعلى ما أصحه وعلى ما أسقمه وليس هذا سجود العبادة وعلى هذا ﴿ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾.
﴿ومن يهن الله فما له من مكرم﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾.
قال أبو حاتم: ومن الكافي ﴿يصهر به ما في بطونهم والجلود﴾ قال أحمد بن موسى ﴿ولهم مقامع من حديد﴾ تمام قال أبو حاتم ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾ كاف ﴿وذوقوا عذاب الحريق﴾ قطع تام. ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب﴾ هذا الوقف وعند أبي حاتم على قراءة من قرأ ﴿ولؤلؤا﴾ وهي قراءة أهل المدينة وعاصم وهو في السواد كله بالألف وخولف أبو حاتم في هذه لأنه جعل التقدير: ويحلون لؤلؤا نصبه بإضمار فعل.
стр. 443
قال غيره: ليس ها هنا إضمار وهو معطوف على الموضع لأن المعنى يحلون فيها أساور ولؤلؤا.
فأما على قراءة من قرأ ولؤلؤ بالخفض وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي فالوقف ولؤلؤا ولا يقف على من ذهب ﴿ولباسهم فيها حرير﴾ قطع كاف والتمام ﴿وهدوا إلى صراط الحميد﴾.
وعن نافع ﴿والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس﴾ تم وكذا قال أحمد بن جعفر وفيه ثلاث قراءات.
فقراءة أكثر الناس ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾ فعلى هذه القراءة يقف على جعلناه للناس إن جعلت سواء مرفوعا بالإبتداء أو على الخبر الإبتداء ولا يكون للجملة موضع.
وإن جعلت الجملة في موضع نصب لم يقف على الناس وكذا على قراءة أبي الأسود الدؤلي ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾ تم وكذا على قراءة من قرأ ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾ ها هنا يكون الوقف الكافي والتمام بعده ﴿وإذا بؤأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ على قول من قال ما بعد هذا مخاطبة للنبي ﷺ والمعنى على هذا القول وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت وعهدنا إليك يا محمد أن لا تشرك بي شيئا.
واحتج صاحب هذا القول بأن القرآن إنما أنزل على محمد صلى الله
стр. 444
عليه وسلم فما كان فيه مخاطبة فهي له إلا أن يدل دليل على غير ذلك.
واحتج أيضا بقراءة الجماعة أن لا تشرك لوم يقرأوا وأن لا تشرك ومن قال المخاطبة لإبراهيم إلى ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾ فها هنا وقفه ويجعل ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ لنبينا ﷺ أي فأعلمهم أن الحج واجب عليهم.
ومن قال المخاطبة كلها لإبراهيم ﷺ فالوقف عنده على قول نافع والأخفش ويعقوب وأحمد بن موسى ﴿وعلى كل ضامر﴾ وخولفوا في هذا وممن خالفهم أبو حاتم لأن يأتين من نعت ضامر ولا يوقف على المنعوت قبل النعت وقد يجوز ما قالوا على أن لا يجعله نعتًا ويقطعه من الأول وكذا على قراءة ابن مسعود يأتون جعله لكل.
فأما ﴿من كل فج عميق﴾ فليس بوقف كاف لأن ﴿ليشهدوا﴾ متعلق بيأتين والوقف التام عند أبي خاتم ﴿على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ ﴿وأطعموا البائس الفقير﴾ قطع صالح والتمام ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ قال أبو حاتم: ومن التمام ﴿فهو خير له عند ربه﴾ وكذا
стр. 445
روي عن نافع قال يعقوب: ومن الوقف ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾ فهذا الوقف الكافي ثم قال الله جل وعز ﴿حنفاء لله﴾ على القطع وخولف يعقوب في هذا لأن حنفاء العامل فيه ما قبله فكيف يوقف على ما قبله؟
قال أبو جعفر: والقول ما قال الأخفش قال ﴿غير مشركين به﴾ ها هنا تم الكلام، وكذا روي عن نافع، وهو قول أحمد بن جعفر ﴿أو تهوي به الريح في مكان سحيق﴾ قطع تام، وكذا ﴿فإنها من تقوى القلوب﴾ ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾ قطع صالح، والتمام ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ ﴿على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ قطع حسن وكذا ﴿فله أسلموا﴾.
فأما ﴿وبشر المخبتين﴾ فليس بتمام لأن ﴿الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ نعت للمختبين، وكذا ﴿والمقيمي الصلاة﴾ والتمام ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ قطع كاف والتمام ﴿كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون﴾ ولكن يناله
стр. 446
التقوى منكم﴾ عن نافع قال: تم والتمام عند غيره، ﴿وبشر المحسنين﴾ ﴿إن الله يدافع عن الذين آمنوا﴾ كاف والتمام ﴿إن الله لا يحب كل خوان كفور﴾.
قال يعقوب: ﴿بأنهم ظلموا﴾ هذا الكافي من الوقف، وخولف في هذا لأن ﴿الذين أخرجوا﴾ بدل من (الذين) الأول إلا أن تقطعه منه فيكفي الوقف على ظلموا وعلى ﴿أن الله على نصرهم لقدير﴾.
قال أبو حاتم: ومن التمام ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله﴾ وخولف أيضا في هذا لأن ﴿الذين إن مكناهم في الأرض﴾ بدل من ﴿الذين﴾ الأول إلا أن تقطعه منه فيجوز ما قال.
قال الأخفش: ﴿لهدمت صوامع وبيع وصلوات﴾ قال بعضهم: ها هنا التمام، وعن نافع ﴿وصلوات﴾ تم، رد هذا أكثر النحويين منهم نصير لأن ﴿ومساجد﴾ معطوف على ما قبله وإن رفعته بالابتداء لم يجز لأنه نكرة ولا خبر معه، فإن كان المقصود أن يكون المعنى ومساجد يذكر فيها اسم الله للمساجد خاصة فجائز أن يوقف على الأول ويكون الضمير يعود عليها وحدها.
стр. 447
قال أحمد بن جعفر: ﴿ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا﴾ ها هنا التمام، قال (والمعنى) لهدمت صوامع وبيع: لضيعت وتركت، وكذا وصلوات، يريد: مواضع صلوات، ومساجد: أي عطلت فذلك هدمها.
قال أبو حاتم: ومن الكافي ﴿ولينصرن الله من ينصره﴾ قال أبو جعفر: وهذا القول خطأ عند أبي إسحاق لأن ﴿الذين إن مكناهم في الأرض﴾ بدل من (من) وكذا عند جماعة غيره لأنهم جعلوا ﴿الذين إن مكناهم﴾ بدلا من الذين يقاتلون.
والمعنى على هذا القول عند أهل التأويل وأهل النظر كما روى عن عثمان ﵁ أنه خاطب الذين أردوا قتله فقال: فينا نزلت ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ إلى ﴿ولله عاقبة الأمور﴾ فقال: نحن الذين قوتلنا وظلمنا وأخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا ربنا الله فنصرنا الله جل وعز ومكننا في الأرض فأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر وهذه لي ولأصحابي وليست لكم.
قال أبو صالح: هذا في محمد وأصحابه فعلى قول أهل التأويل أن الكلام كله متصل متعلق بعضه ببعض وكان خاصًا على هذا، وكان الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ومكن لهم في الأرض على هذه
стр. 448
الرواية الأربعة من أصحاب النبي ﷺ الذين أخرجوا من ديارهم ومكن لهم في الأرض بولاية الخلافة، والتمام على هذا ﴿ولله عاقبة الأمور﴾.
فأما ﴿وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود﴾ فليس بتمام ولا كاف لأن ما بعده معطوف عليه، والوقف الكافي ﴿وأصحاب مدين﴾ لأنه ليس بعده ﴿وقوم موسى﴾ فيكون معطوفا عليه، فقيل لم يكن بعده وقوم موسى لأن قوم موسى لم يكذبوه لأن قومه بنوا اسرائيل وإنما كذبه القبط، والتمام ﴿فكيف كان نكير﴾.
﴿فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة﴾ قطع صالح ﴿وقصر مشيد﴾ قطع تام ﴿أو آذان يسمعون بها﴾ قطع صالح، والتمام ﴿ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ ﴿ولن يخلف الله وعده﴾ قطع كاف والتمام ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ وكذا ﴿ثم أخذتها وإلى المصير﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿ألقى الشيطان في أمنيته﴾ فإنه قطع كاف.
стр. 449
﴿ثم يحكم الله آياته﴾ ليس بقطع كاف وكذا ﴿والله عليم حكيم﴾ لأن لام كي بعد متعلقة بما قبلها والتمام على ما روى عن نافع ﴿والقاسية قلوبهم﴾ وقد خولف أيضا في هذا لأن بعده أيضا لام كي معطوفة على ما قبلها والتمام ﴿وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم﴾.
﴿حتى تأتيهم الساعة﴾ ﴿وبغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم﴾ قطع حسن ﴿الملك يومئذ لله يحكم بينهم﴾ قطع كاف، والتمام ﴿في جنات النعيم﴾ والتمام بعده ﴿فأولئك لهم عذاب مهين﴾ ﴿ليرزقنهم الله رزقا حسنا﴾ قطع حسن وكذا ﴿وإن الله لهو خير الرازقين﴾ وكذا ﴿ليدخلنهم مدخلا يرضونه﴾ والتمام ﴿وإن الله لعليم حليم﴾ ﴿ثم بغى عليه لينصرنه الله﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن الله لعفو غفور﴾.
ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿ألم تر أن الله سخر
стр. 450
لكم ما في الأرض﴾ فإنه روى عن نافع أنه تمام قال أبو جعفر: وهذا على قراءة نافع ليس بتمام ولكنه تمام على قراءة عبد الرحمن بن هرمز لأنه يقرأ ﴿والفلك﴾ بالرفع ﴿ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾ والتمام عند أبي حاتم ﴿ثم يميتكم ثم يحييكم﴾.
ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿وما ليس لهم به علم﴾ فإنه قطع كاف، والتمام ﴿وما للظالمين من نصير﴾.
﴿يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا﴾ قطع كاف، والتمام عند القتبي وأحمد بن جعفر ﴿أفأنبئكم بشر من ذلكم﴾ قال نصير التمام رأس الآية.
قال أبو حاتم: ﴿يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له﴾ تمام وهو قول الأخفش وأحمد بن موسى ﴿وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه﴾ تمام عند أبي حاتم وأحمد بن موسى، والتمام بعده عند أبي حاتم، ﴿ضعف الطالب والمطلوب﴾، وكذا ﴿ما قدروا الله حق قدره﴾ وكذا
стр. 451
﴿يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس﴾.
فأما ﴿إن الله سميع بصير﴾ فحسن تام ﴿لعلكم تفلحون﴾ ليس بتمام ولكن التمام قبله ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ لأن ﴿وجاهدوا﴾ معطوف على ﴿اركعوا﴾ إلا أن تقطعه منه.
قال أحمد بن موسى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ تمام وذا هو على قول أبي إسحاق لأن التقدير عنده ﴿واتبعوا ملة أبيكم إبراهيم﴾ وليس هو كذا على قول الفراء، لأن التقدير عند الفراء كملة أبيكم، تم حذف الكاف لأن معنى ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ وسع عليكم كمله أبيكم والقول الأول أولى لأن حذف الكاف لا يوجب النصب.
وقد أجمع النحويون أنه إذا قيل زيد كالأسد ثم حذفت الكاف لم يجز النصب وأيضا فإن قبله اركعوا واسجدوا فالظاهر أن يكون أيضا هذا على الأمر أي اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم وهذا التمام عند يعقوب وأحمد بن جعفر وكذا روى عن نافع.
قال أبو جعفر وأهل التفسير يوجب قولهم هذا منهم ابن عباس ومجاهد قالا ﴿هو سماكم﴾ أي الله سماهم المسلمين إلا على قول الحسن فإنه قال هو سماكم يعني إبراهيم فعلى قوله الكلام
стр. 452
متصل، والتمام عند أبي عبد الله ﴿هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا﴾ وهو أيضا تمام عند أحمد بن جعفر ﴿ليكون الرسول شهيدًا عليكم وتكونوا شهداء على الناس﴾ تمام عند أبي حاتم.
﴿فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا الله هو مولاكم﴾ قطع كاف والتمام آخر السورة.
стр. 453
سورة المؤمنون
﴿قد أفلح المؤمنون﴾ البين في هذا أنه ليس بتمام ولا بكاف، لأن ما بعده نعت للمؤمنين إلى قوله جل وعز ﴿الذين يرثون الفردوس﴾ وقد يقع في (هذا) أشياء غامضة من النحو يجوز أن يكون التمام ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ثم يبتدى ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ ثم يعطف عليه يكون التمام ﴿الذين يرثون الفردوس﴾.
ويجوز أن يكتفي في الوقف على ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ فيقدروه بمعنى هم الذين أو أعني الذين ويجوز من هذا الوقوف على كل آية الأعلى ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ لأن بعده استثناء والبين أن التمام ﴿الذين يرثون الفردون﴾ وأتم منه ﴿هم فيها خالدون﴾.
تم القطع على رؤوس الآيات صالح إلى ﴿ثم أنشأناه خلقا
стр. 454
آخر﴾.
قال يعقوب: فهذا الكافي من الوقف " فتبارك الله أحسن الخالقين"، قطع حسن وكذا " ثم إنكم بعد ذلك لميتون " والتمام " ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ".
" سبع طرائق " قطع صالح على أن يبتدي الخبر وكذا " ما كنا عن الخلق عافلين " وكذا " فأسكناه في الأرض " وكذا " لقادرون".
فاما " فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب " فليس بكاف وكذا " ومنها تأكلون " لأن " وشجرة " معطوف على جنات والتمام " وصبغ للآكلين ".
" نسقيكم مما في بطونها " قطع صالح " ومنها تأكلون " لأن وشجرة مثله والتمام " وعلى الفلك تحملون " وليس فيما بعده تمام ولا كاف إلا أن يقف على رؤوس الآيات فيجوز ذلك على بعد إلى قوله جل وعز " بأعيننا
стр. 455
ووحينا " فإنه قطع كاف.
" وفار التنور " ليس بكاف لأن الفاء وما بعدها جواب إذا " فأسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك " وقف عند أبي حاتم إلا أنه يعد عليه غلطا لأن بعده اسثناء خارجا مما قبله والتمام على ما روى عن نافع وهو قول محمد بن عيسى وأحمد بن جعفر.
" إلا من سبق عليه القول منهم إنهم مغرقون " قطع صالح " فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين " ليس بكاف لأن " وقل " معطوف على الأول، والتمام " وأنت خير المنزلين " وكذا " وإن كنا لمبتلين " " من بعدهم قرنا آخرين" ليس بكاف لأن بعده فاء عاطفة.
" أفلا تتقون " قطع صالح وليس بعده وقف كاف إلى " وما نحن له بمؤمنين " فإنه يكفي الوقوف عليه وكذا " قال رب أنصرني بما كذبون" وكذا " ليصبحن نادمين "
стр. 456
" فجعلناهم غثاء " قطع تام عند الأخفش " فبعدا للقوم الظالمين " قطع كاف " ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين" قطع حسن وكذا " وما يستأخرون " كلما جاء أمة رسولها كذبوه " تمام عند الأخفش، والكافي بعده عند أبي حاتم.
" وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون " قطع حسن " وسلطان مبين " ليس بكاف لأن المعنى أرسلنا إلى فرعون " فاستكبروا وكانوا قوما عالين" قطع كاف وكذا " وقومهما لنا عابدون " والتمام " فكانوا من المهلكين " لعلهم يهتدون " ليس بتمام، لأن " جعلنا " معطوف على " آتينا " إلا أن تجعله خبرا آخر، والتمام " إلى ربوة ذات قرار ومعين " على قول من قال" يا أيها
стр. 457
الرسل " مخاطبة للنبي ﷺ كما قال أحمد بن جعفر: يا أيها الرسل مخاطبة للنبي ﷺ وحده (كما قال جل وعز الذين قال لهم الناس " يراد بهم نعيم بن مسعود وحده قال غيره قيل للنبي ﷺ يا أيها الرسل ليدل بذلك على أن الرسل ﷺ كلهم أمروا بأكل الطيبات وهي الحلال الذي طيبه الله لأكله ومن قال يا أيها الرسل مخاطبة لعيسى ﷺ لم يكن ومعين عنده تماما وكان محمد بن جرير يذهب إلى هذا واحتج بحديث أبي اسحاق السبيعي عن (عمرو) بن شرحبيل قال في (قوله جل وعز) " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات، قال" كان عيسى ﷺ يأكل من غزل أمه، قال أحمد بن جعفر: " إني بما تعلمون عليم " تم على قراءة من قران إن، بالكسر على الاستئناف، قال أبو جعفر: وعلى وقول الكسائي (عليم) ليس بتمام، وإن قرأت وإن لأنه زعم أن وإن نسق قال" بما تعملون عليم " ومن قرأ وإن فليس عليم تمام عنده على قول الفراء لأن وإن عنده تسبق على ما في موضع خفض وعليم تمام
стр. 458
على قول البصريين لأن التقدير عندهم ولأن من قال في الكلام فعل محذوف أي واعلموا أن كان عليم عنده كافيًا والتمام " فاتقون " وعن نافع " فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون " قطع حسن وكذا " حتى حين ".
قال أبو حاتم: لا يجوز الوقف على " أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين " حتى يتكلم بقوله جل وعز " نسارع لهم في الخيرات " وأنكر على من قال يبتدي بالسبع الخامس ابتداء حسنا فيقول نسارع لهم في الخيرات قال حتى جعلوا كأنه ضرب من الفأل وأنكر هذا فيما زعم لأن أيحسبون يتعدى إلى مفعولين وزعم أن نسارع لهم في الخيرات المفعول الثاني، قال أبو جعفر: وهذا من قبيح الغلط على مذهب الخليل وسيبويه ثم تابعهما النحويون على ذلك كوفيهم وبصريهم إلا شيئا حكاه لنا على بن سليمان عن محمد بن يزيد وهو أيضا مخالف لقول أبي حاتم أن " أن " إذا وقعت بعد حسب وأخواته لم تحتج حسب حسب إلى مفعول ثاني قال الله جل وعز " يحسب أن ماله أخلده " وهو في القرآن كثير فقوله جل وعز " أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين " قد نابت أن عن المفعولين.
стр. 459
ومذهب الكسائي أن إنما ها هنا حرف واحد فيجب أن يكون الوقف عنده من مال وبنين ومذهب أبي إسحاق أن إنما حرفان وما عنده بمعنى الذي وخبر أن عنده محذوف والمعنى أيحسبون أن الذي نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات أي يحسبون أنا نجعله لهم ثوابا وليس كذلك إنما هو استدراج ومحنة، فالتمام على قوله " نسارع لهم في الخيرات " وأتم منه " بل لا يشعرون".
قال أبو حاتم " إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون " لا تمام فيه حتى " وهم لها سابقون " إلا وسعها " قطع كاف وكذا رؤوس الآيات بعده إلى " مستكبرين " فإنه وقف عند أبي حاتم وهو صحيح على قول أهل التأويل كما روى ابن عباس " مستكبرين به " أي بالبيت وقال الحسن: به يجزي وقال أبو جعفر: فيبتدي به أي بالبيت العتيق تهجرون أنبيائي أو تهزؤن.
وقال العباس بن الفضل: الكافي مستكبرين به، وقال غيره التمام " سامرا تهجرون " والقطع على رؤوس الآيات كاف إلى " آم يقولون به جنة " فإنه كاف أيضا، ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى " لفسدت السموات والأرض ومن فيهن " ثم القطع
стр. 460
على رؤوس الآيات كاف إلى " وله اختلاف الليل والنهار " وأنه كاف أيضا، ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى " وما كان معه من إله " فقال يعقوب: فهذا الوقف ثم قال الله جل وعز " إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض " كاف أيضا إلى " سبحان الله عما يصفون " والتمام " فتعالى عما يشركون ".
" إما تريني ما يوعدون " ليس بكاف لأنه لم يأت جواب الشرط والتمام " فلا تجعلني من القوم الظالمين " وكذا " لقادرون " وزعم الأخفش أن " السيئة " تمام.
" نحن أعلم بما يصفون " كاف إن ابتدأت الامر من " همزات الشياطين " ليس بكاف لأن " وأعوذ بك " معطوف والتمام " إن يحضرون " قال رب ارجعون " ليس بكاف لأن الكلام متصل والتمام على ما روى عن نافع " كلا "
следующие страницы →