Полный текст (829 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
شيء فعلوه في الزبر﴾ وكذا ﴿وكل صغير وكبير مستطر﴾ ثم آخر السورة.
стр. 702
سورة الرحمن جل وعز
﴿الرحمن علم القرآن﴾ قطع كاف إن ابتدأت الخبر بعده، قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿الرحمن علم القرآن خلق الإنسان﴾ فهذا الكافي وهذا رأس آية فاصلة وقال أبو حاتم ﴿الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان﴾ تام ﴿بحسبان﴾ قطع كاف وكذا ﴿يسجدان﴾ ﴿ووضع الميزان﴾ ليس بقطع كاف لأن إن متعلقة بما قبلها وكذا ﴿ألا تطغوا في الميزان﴾ إن جعلت لا نهيا وجعلت تطغوا في موضع الجزم للنهي.
وإن جعلت تطغوا في موضع نصب بـ ﴿أن﴾ كفى الوقف على ﴿الميزان﴾ ﴿ولا تخسروا الميزان﴾ وقف كاف وكذا ﴿والأرض
стр. 703
وضعها للأنام﴾ ﴿والنخل ذات الأكمام﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿والحب﴾ معطوف على ما قبله إلا في قراءة من قرأ ﴿والحب ذو العصف﴾ فإنه يكفيه الوقوف على الأكمام والتقدير وخلق الحب والعصف والتمام ﴿والريحان﴾ وكذا ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ إن رفعت ما بعده بالابتداء.
وإن رفعته على إضمار مبتدأ ونصبته على المدح بما قبله كاف وإن رفعته على البدل مما في ﴿خلق﴾ أو خفضته على البدل من ربكما لم يكف الوقوف على ما قبله ﴿ورب المغربين﴾ قطع تام إن لم ترفع بالابتداء على أن الخبر ﴿مرج البحرين﴾ وكذا ﴿تكذبان﴾ ﴿بينهما برزخ لا يبغيان﴾ قطع كاف على أن تبتديء الخبر وكذا ﴿تكذبان﴾ والتمام ﴿يخرج منهما اللؤلؤ
стр. 704
والمرجان﴾ وكذا ﴿تكذبان﴾ وكذا ﴿كالأعلام﴾ وكذا ﴿تكذبان﴾.
ويروى عن الشعبي أنه قال إذا قرأت ﴿كل من عليها فان﴾ فلا تقف حتى تقول ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ وهو قول عيسى بن عمر، وقال أبو حاتم ﴿يسأله من في السموات والأرض﴾ تام ثم قال جل وعز ﴿كل يوم هو في شأن﴾ وكذا روى عن نافع قال يعقوب: ومن الوقف ﴿يسأله من في السموات والأرض كل يوم﴾ فهذا الوقف التام وقال الأخفش ﴿يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن﴾ فهذا التمام.
قال أبو جعفر: وأما قول يعقوب مخالف لقول الذين شاهدوا التنزيل لأن ابن عباس قال: خلق الله لوحا محفوظا ينظر فيه كل يوم ستين وثلاث مائة نظرة وقد روى نحو هذا - أو كما - قال ﷺ وعن ابن عباس بزيادة يعز من يشاء مع كل نظرة ويذل من يشاء ويغني من يشاء ويفقر من يشاء.
فهذا يدل على أن التقدير ﴿كل يوم هو في شأن﴾ غير أن قول يعقوب قد روى عن أبي نهيك يسأله من في السموات والأرض كل
стр. 705
يوم وربنا في شأن.
وأما قول الأخفش: إن التمام ﴿في شأن﴾ فصحيح على قراءة من قرأ ﴿سنفرغ لكم﴾ ومن قرأ بالياء فالكلام عنده متصل ﴿أية الثقلان﴾ قطع صالح وكذا ﴿تكذبان﴾ قال أبو حاتم ﴿إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا﴾ قال: تام، قال ﴿إلا بسلطان﴾ كاف والتمام عنده ﴿فلا تنتصران﴾.
﴿فكانت وردة كالدهان﴾ ليس بقطع كاف، لأن جواب إذ ﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان﴾ وهذا كاف وكذا ﴿تكذبان﴾ ﴿فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾ قطع صالح وكذا ﴿تكذبان﴾ فالتمام ﴿يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ وكذا ﴿تكذبان﴾.
قال أبو حاتم: لا أستحسن أن أقف عند ﴿مقام ربه جنتان﴾
стр. 706
حتى أقول ﴿ذواتا أفنان﴾ لأنه قد وصفهما بذلك، قال أبو جعفر: وهذا قول حسن وليس قول من قال كل ما في هذه السورة من ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ تمام وما قبله تمام شيء ﴿ذواتا أفنان﴾ قطع كاف إن ابتدأت الخبر بعده وكذا ﴿فيهما عينان تجريان﴾ وكذا ﴿تكذبان﴾ وكذا ﴿زوجان﴾ وكذا ﴿تكذبان﴾ إن نصبت ﴿متكئين﴾ بإضمار فعل بمعنى: ينعمون متكئين.
قال أبو حاتم ﴿بطائنها من إستبرق﴾ كاف قال ﴿وجنى الجنتين دان﴾ كاف والتمام عنده ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ ثم قال جل وعز ﴿ومن دونهما جنتان﴾ وليس هذا بوقف كاف ولكن إن شئت وقفت ﴿مدهامتان﴾ و ﴿تكذبان﴾ على أن يكون ما بعده خبرا بعد خبر ولا يكون
стр. 707
نعتا ويقف على رؤوس الآيات إلى ﴿فيهن خيرات حسان﴾ فإنه ليس بكاف لأن بعده صفة لخيرات أو بدلا وهو ﴿حور مقصورات في الخيام﴾ فذا كاف وكذا ﴿تكذبان﴾ إن جعلت ما بعده خبرا مبتدأ ﴿ولا جان﴾ قطع كاف وكذا ﴿تكذبان﴾.
قال أبو حاتم ﴿وعبقرى حسان﴾ جيد، والتمام آخر السورة.
стр. 708
سورة الواقعة
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة﴾ ثم قال جل وعز ﴿خافضة رافعة﴾ بالرفع، ومن نصب فوقفه ﴿رافعة﴾ وقد خولف في هذا فزعم أبو إسحاق أن ﴿إذا﴾ الثانية في موضع نصب أي: إذا وقعت في ذلك الوقت والوقف على قوله ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة﴾ هذا إذا جعل ﴿ليس﴾ جواب الأولى فإن جعل الجواب ﴿فأصحاب الميمنة﴾ فلا يتم الكلام دون الجواب.
وعن نافع ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة﴾ تم وليس فيها تمام سوى هذا ﴿فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة﴾ قطع كاف لأن في الكلام معنى التعظيم لأمرهم أي أصحاب الميمنة ما هم وأجاز أبو حاتم أن تكون ﴿ما﴾ ها هنا صلة ويكون المعنى أصحاب الميمنة
стр. 709
أصحاب الميمنة كما قال ﴿والسابقون السابقون﴾ وغلط أبو حاتم في هذا والغلط فيه بين لأنه يقول الكلام لا فائدة فيه لأنه قد علم أن أصحاب اليمين هم أصحاب اليمين وليس هذا مثل ﴿السابقون السابقون﴾ لأن المعنى: السابقون إلى طاعة الله السابقون إلى رحمة الله وجنته ويجوز أن يكون الخبر ﴿أولئك المقربون﴾.
وقد قال محمد بن سيرين: السابقون هم الذين صلوا القبلتين، كذا روى أصحاب الحديث، والصواب صلوا إلى القبلتين ﴿وأصحاب المشامة ما أصحاب المشأمة﴾ قطع كاف والسابقون على ما تقدم إلا أنك قد قدرت في جنات النعيم متصلا للمقربين دخل في الصلة وكان الوقف ﴿في جنات النعيم﴾ ﴿وقليل من الآخرين﴾ قطع كاف إن لم تجعل ما بعده متصلا به ﴿متكئين عليها متقابلين﴾ قطع كاف إن ابتدأت ما بعده ﴿ولحم طير مما يشتهون﴾ قطع كاف إن قرأت ﴿وحور عين﴾ لأن الخفض على أن تعطفه على ﴿في جنات النعيم﴾ هذا قول أبي حاتم وهو قول أبي إسحاق إنه معطوف على المعنى أي وينعمون وقول الفراء إنه معطوف على ما قبله لأن الشيء عند قد يعطف على
стр. 710
الشيء وإن كان في غير معناه كما قال:
علفتها تبنأ وماء باردا
وعلى ما روى عن أبي بن كعب أنه قرأ ﴿وحورا عينا﴾ يوقف على يشتهون والتقدير عند أبي حاتم: ويزوجون حورا عينا ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾ قطع صالح ﴿إلا قيلا سلاما سلاما﴾ قطع كاف.
﴿وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين﴾ قطع كاف إن جعلت ما أصحاب اليمين في موضع الخبر على التعظيم لأمرهم وكذا إن جعلت فأصحاب اليمين هم الذين أقسم الله جل وعز أنهم في الجنة فيكون المعنى والذين أقسم الله جل وعز أنهم في الجنة هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين.
وقيل معنى أصحاب اليمين الذين يعطون كتبهم بأيمانهم وقيل هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين فيكون على هذين القولين الخبر ما أصحاب اليمين أي ما هم وعلى القول الأول الخبر أصحاب اليمين، وإن جعلت في جنات النعيم الخبر فالكلام متصل إلى ﴿وفرش مرفوعة﴾ يكون ها هنا الوقف.
قال الأخفش ﴿إنا أنشأناهن إنشاء﴾ والتمام ﴿عربا
стр. 711
أترابا﴾ وخالفه أبو حاتم فجعل الوقف لأصحاب اليمين، قال أبو جعفر: شرح هذا من العربية إنك إن جعلت التقدير لأصحاب اليمين ثلة، فالوقف ﴿عربا أترابا﴾ وإن جعلت المعنى هما ﴿قلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾ أو جعلت المعنى الذين وصفهم الله جل وعز بهذا النعيم هؤلاء وقفت على ﴿لأصحاب اليمين﴾ وأبو حاتم يقف على ﴿ثلة من الأولين﴾ وقد غلط في هذا لأن الثاني معطوف عليه ولو قلت هما زيد وعمرو لم يكن وقوفك على زيد معنى ﴿وثلة من الآخرين﴾ قطع كاف.
﴿وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال﴾ قطع كاف إلا أن يجعل الخبر ﴿في سموم وحميم﴾ فيكون الوقف ﴿لا بارد ولا كريم﴾ والوقف بعده، ﴿أو أباؤنا الأولون﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿قل إن الأولين والآخرين﴾ ﴿لمجموعون﴾ فهذا الوقف التام وهو رأس آية فاصلة، قال الله جل وعز ﴿إلى ميقات يوم معلوم﴾ وخالفه أبو حاتم والوقف عنده ﴿إلى ميقات يوم معلوم﴾.
стр. 712
قال أبو جعفر: والذي قاله يعقوب غلط لأن الكلام متصل وحروف الخفض لابد أن تتعلق بشيء ﴿هذا نزلهم يوم الدين﴾ قطع صالح والتمام ﴿فلولا تصدقون﴾ ﴿ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾ قطع كاف وكذا ﴿وننشئكم فيما لا تعلمون﴾ والتمام ﴿فلولا تذكرون﴾ ﴿أم نحن الزارعون﴾ قطع كاف والتمام ﴿بل نحن محرومون﴾ وكذا ﴿فولا تشكرون﴾ ﴿أم نحن المنشئون﴾ قطع صالح وكذا ﴿ومتاعا للمقوين﴾ والتمام ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾.
قال محمد بن عيسى ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ ﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ هذا التمام، وقال الأخفش: التمام ﴿إنه لقرآن كريم﴾ لأن المعنى أقسم بمواقع النجوم وإنه
стр. 713
لقرآن كريم، وخالفهما أبو حاتم فجعل التمام ﴿تنزيل من رب العالمين﴾.
قال أبو جعفر: وهذا القول الصحيح البين لأن تنزيل نعت القرآن ﴿أنكم تكذبون﴾ قطع صالح ﴿ولكن لا تبصرون﴾ مثله ﴿ترجعونها إن كنتم صادقين﴾ قطع كاف.
قال أبو حاتم: ومن الكافي ﴿فروح وريحان وجنة نعيم﴾ وكذا عنده ﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ والتمام عنده ﴿وتصلية جحيم﴾ وكذا ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ ثم آخر السورة ..
стр. 714
سورة الحديد
﴿سبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ قطع تام إن ابتدأت الخبر بعده ﴿له ملك السموات والأرض﴾ قطع كاف إن لم يجعل ﴿يحيى﴾ في موضع الحال واستأنفته والتمام ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ وكذا ﴿وهو بكل شيء عليم﴾.
﴿ثم استوى على العرش﴾ قطع كاف إن استأنفت الخبر بعده ﴿يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها﴾ قطع كاف والتمام عند أبي حاتم ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ وعند غيره ﴿والله بما تعملون بصير﴾ ويكفي عنده ﴿له ملك السموات والأرض﴾ والتمام ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ إن استأنفت الخبر بعده والتمام بعده ﴿وهو عليم بذات الصدور﴾.
стр. 715
﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ كاف عند أبي حاتم وتمام على ما روى عن نافع والتمام عند غيره ﴿لهم أجر كبير﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿وما لكم لا تؤمنون بالله﴾ تمام وغلط في هذا لأن ما بعده وإن كان مرفوعا بالابتداء فهو في موضع الحال والتمام ﴿وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين﴾ ﴿ليخرجكم من الظلمات إلى النور﴾ تام عند أبي حاتم والتمام عند غيره ﴿وإن الله بكم لرؤوف رحيم﴾ والتمام بعده على ما روى عن نافع ﴿ولله ميراث السموات والأرض﴾ والوقف بعده عند أبي حاتم ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ وخولف في هذا لأن في الكلام حذفا يدل عليه ما بعده، والمعنى: لا يستوي منهم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ومن أنفق من بعد الفتح وقاتل.
وأكثر أهل التأويل أن هذا الفتح يوم الحديبية، وجاء عن النبي ﷺ ذلك أنه قال لأصحابه ذلك اليوم ما في بعدكم قوم يحقرون أعمالكم مع أعمالهم، قالوا من قريش هم يارسول الله، قال: لا هم أهل اليمن، قالوا يا رسول الله أهم أفضل أم نحن، قال:
стр. 716
أنتم لو أنفق أحدهم جبل ذهب ما بلغ مد أجركم ولا نصيبه هذا الفضل بيننا وبين الناس ثم تلا ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا يدخل أحد النار ممن بايع تحت الشجرة روى ذلك الليث عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ .
﴿أولئك اعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا﴾ قطع حسن والتمام ﴿وكلا وعد الله الحسنى﴾ وكذا ﴿والله بما تعملون خبير﴾ ﴿وله أجر كريم﴾ ليس بتمام لأن ﴿يوم ترى﴾ منصوب بما قبله.
فمن النحويين من قال: المعنى وله أجر في ذلك اليوم ومنهم من قال: هو متعلق بوعد والوقف الكافي عند ابي حاتم ﴿وبأيمانهم خالدين فيها﴾ قطع صالح ﴿ذلك هو الفوز العظيم﴾ قطع كاف إن نصبت ﴿يوما﴾ بإضمار فعل وإن جعلته بدلا من يوم الذي قبله لم يقف على ذلك ﴿هو الفوز العظيم﴾ وكذا إن نصبته بالفوز.
﴿أنظرونا نقتبس من نوركم﴾ قطع كاف ﴿فالتمسوا
стр. 717
نورا﴾ ﴿قطع حسن﴾ ﴿فضرب بينهم بسور له باب﴾ تمام على ما روى عن نافع ورد ذلك أحمد بن موسى قال: لأنك إذا قلت عندنا رجل يعبد الله ويطيعه لم يحسن أن يقول عندنا رجل ثم تسكت والوقف عنده ﴿وظاهره من قبله العذاب﴾ قال وهو رأس الآية ﴿ألم نكن معكم قالوا بلى﴾ تمام على ما روى عن نافع والكافي بعده عند أبي حاتم ﴿هي مولاكم﴾ وعند غيره ﴿وبئس المصير﴾.
﴿وما نزل من الحق﴾ قطع كاف إن جعلت ﴿ولا يكونوا﴾ نهيأ وإن جعلته معطوفا على ما قبله وهو البين كان الكلام متصلا والتمام ﴿وكثير منهم فاسقون﴾ وكذا ﴿لعلكم تعقلون﴾ وكذا ﴿ولهم أجر كريم﴾.
وقد اختلف أهل العلم من اهل التأويل وأهل العربية في الوقف على ما بعدها، قال أبو حاتم ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون﴾ تام وتابع هذا القول استاذه الأخفش وهو قول يعقوب وكذا قال الفراء وتكلم على ما بعده مقطوع مما قبله قال: والشهداء الأنبياء صلى الله عليهم وهو قول عاصم وقال
стр. 718
بهذا جماعة من أهل التأويل أن التمام ﴿أولئك هم الصديقون﴾ كذا يروى عن ابن عباس.
وقال مسروق: هي خاصة للصديقين، وقال الضحاك: : والشهداء منفصل مما قبله فهذا قول، وقال مجاهد هو متصل وكل مؤمن شهيد والكلام عنده متصل أي ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم﴾ يقف ها هنا على هذا القول ويكون التمام ﴿لهم أجرهم ونورهم﴾.
واختار محمد بن جرير القول الأول لأن الشهيد عنده ليس بمعروف عنده أن يكون لكل مؤمن واحتج من خالفه بالأحاديث المسندة كما قريء على عمران بن موسى عن يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا ابن لهيعة عن زهرة بن معبد عن أبيه أنه كان يوما عند أبي هريرة فقال كلكم صديق أو شهيد او قال وشهيد، قالوا: أنظر ما يقول يا أبا هريرة قال اقرأوا هذه الاية ﴿والذين آمنوا بالله ورسله﴾ وقري على أحمد بن عمرو وعن محمد بن رزق الله الكلوذاني وعمر بن الخطاب السجستاني قالا: حدثنا الحكم بن رافع أبو اليمان حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال أحمد بن عيسى بن طلحة عن عمرو بن مره الجهني قال: جاء رجل من قضاعه إلى رسول الله ﷺ فقال إني شهدت إلى أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله وصليت الصلوات الخمس وصمت شهر رمضان وقمته وآتيت الزكاة، فقال رسول الله
стр. 719
صلى الله عليه وسلم: من يأت على هذا كان من الصديقين والشهداء.
قال محمد بن جرير: حدثني صالح بن حرب أبو معمر قال حدثنا إسماعيل بن يحيى حدثنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن البراء بن عازب قال سمعت رسول الله ﷺ يقول مؤمنوا أمتى شهداء، قال ثم تلا النبي ﷺ هذه الاية ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم﴾.
قال محمد بن جرير: والذي هو أولى الأوال عندي في ذلك بالصواب قول من قال الكلام والخبر على الذين آمنوا مثناه عند قوله ﴿أولئك هم الصديقون﴾ وقوله ﴿والشهداء عند ربهم﴾ خبر مبتدأ على الشهداء لأن ذلك هو الأغلب من معاينة بالظاهر والإيمان غير موجب في المتعارف للمؤمن اسم شهيدا لا بمعني غيره إلا أن يراد به أنه شهيد على ما أمر به وصدقه فيكون ذلك وجها وإن كان فيه بعض البعد لأن ذلك ليس بالمعروف من يعاينه إذا أطلق بغير وصل فتأويل والشهداء عند ربهم.
والشهداء الذين قتلوا في سبيل الله أو هلكوا في سبيله عند ربهم لهم ثواب الله إياهم في الاخرة ونورهم.
قال أبو حاتم ﴿لهم أجرهم ونورهم﴾ تام ﴿والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم﴾ قطع تام ﴿ثم يكون حطاما﴾ تمام عند الأخفش وهو قول أبي حاتم.
قال يعقوب: ﴿وفي الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله
стр. 720
ورضوان﴾ هذا القطع التام ثم قال الله جل وعز ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾ وهو قول أبي حاتم ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ قطع تام، قال أبو حاتم ﴿إلا في كتاب من قبل أن نبرأها﴾ وقف تام أو كاف، وقال الأخفش التمام ﴿إن ذلك على الله يسير﴾ وقد ورد هذا القولان لأن لام كي متعلقة بما قبلها.
وقال أبو حاتم: ومن الوقف الجيد ﴿ليكلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ ﴿كل مختل فخور﴾ قطع تام إن رفعت ﴿الذين يبخلون﴾ بالابتداء وإن رفعته على إضمار مبتدأ فهو قطع كاف وإن جعلته في موضع نصب بمعنى أعني وكذلك وإن جعلته في موضع نصب على البدل من كل لم يقف على فخور.
﴿ويأمرون الناس بالبخل﴾ قطع كاف والتمام ﴿فإن الله هو الغني الحميد﴾ وعن نافع ﴿ومنافع للناس﴾ ثم قال أبو جعفر: إن جعلت اللام التي في ﴿وليعلم﴾ متعلقة بفعل بعدها كان ومنافع للناس كافيا وإن جعلته وليعلم معطوفا على ﴿ليقوم الناس بالقسط﴾ لم يكن للناس كافيا وكفى الوقوف على
стр. 721
﴿ورسله بالغيب﴾ والتمام ﴿إن الله قوي عزيز﴾ وكذا ﴿وكثير منهم فاسقون﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة﴾ فهذا الكافي من الوقف ثم قال الله جل وعز ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾ قال الأخفش رأفة ورحمة تمام وكذا يروى عن نافع وقال نصير إن كان القول كما قال قتادة فالوقف ﴿رأفة ورحمة﴾ وقال أبو جعفر: الذي قال قتادة الرأفة والرحمة من الله جل وعز هم ابتدعوها الرهبانية ﴿ورهبانية﴾ منصوبة على ما قبلها لم يقف على ﴿رحمة﴾ وكان وقفه الكافي ﴿إلا ابتغاء رضوان الله﴾.
قال أبو حاتم: ومن الكافي ﴿فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم﴾ والتمام ﴿وكثير منهم فاسقون﴾ والوقف الجيد بعده عند أبي حاتم ﴿ويغفر لكم﴾، قال أبو جعفر: وهذا عند غيره ليس بوقف لأن ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ متعلق بقوله ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾ قال قتادة لما أنزل الله جل
стр. 722
وعز ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ حدهم أهل الكتاب فأنزل الله جل وعز ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله﴾ وفي حديث أبي موسى عن النبي ﷺ ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بكتابه ومحمد ﷺ وعبد أطاع ربه جل وعز وأحسن عبادة سيدة ورجل له جارية أدبها فأحسن أدبها ثم أعتقها وتزوجها ﴿يؤتيه من يشاء﴾ قطع كاف والتمام آخر السورة.
стр. 723
سورة المجادلة
﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما﴾ قطع صالح والتمام ﴿إن الله سميع بصير﴾ ﴿ما هن أمهاتهم﴾ قطع صالح وكذا ﴿إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم﴾ وكذا ﴿ورورا﴾ والتمام ﴿إن الله لعفو غفور﴾ ﴿فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا﴾ قطع صالح وكذا ﴿ذلكم توعظون به﴾ وكذا ﴿والله بما تعملون خبير﴾ ﴿فصيام شهرين متتابعين من قبل ان يتماسا﴾ قطع صالح ﴿فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾ قطع كاف وكذا ﴿وتلك حدود الله﴾ والتمام ﴿وللكافرين عذاب أليم﴾.
وعن نافع ﴿كبتوا كما كبت الذين من قبلهم﴾ ثم قال غيره هو كاف وكذا ﴿وقد أنزلنا آيات بنات﴾ فأما ﴿وللكافرين عذاب مهين﴾ فليس بقطع كاف لأن ﴿يوم
стр. 724
يبعثهم﴾ منصوب بما قبله والكافي ﴿أحصاه الله ونسوه﴾ والتمام ﴿والله على كل شيء شهيد﴾ ﴿يعلم ما في السموات وما في الأرض﴾ قطع كاف وكذا ﴿أين ما كانوا﴾ وعن نافع ﴿ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة﴾ تم وقال غيره والتمام ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ فهذا الكافي من الوقف ثم قال جل وعز ﴿حسبهم جهنم يصلونها﴾ كاف والتمام ﴿فبئس المصير﴾ وكذا ﴿واتقوا الله الذي إليه تحشرون﴾ ﴿إلا بإذن الله﴾ قطع كاف والتمام ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ قطع كاف والتمام ﴿والله بما تعملون خبير﴾ ﴿فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ قطع كاف وكذا ﴿ذلك خير لكم وأطهر﴾ وكذا ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ وكذا ﴿بين يدي نجواكم صدقات﴾ وكذا ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾ والتمام ﴿والله خبير بما
стр. 725
تعملون﴾ ﴿ويحلفون على الكذب وهم يعلمون﴾ قطع كاف وكذا ﴿أعد الله لهم عذابا شديدا﴾ وكذا ﴿إنهم ساء ما كانوا يعملون﴾ وكذا ﴿فصدوا عن سبيل الله﴾ والتمام ﴿فلهم عذاب مهين﴾.
﴿ولا أولادهم من الله شيئا﴾ قطع كاف ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿يوم يبعثهم﴾ منصوب بما قبله والكافي ﴿ويحسبون أنهم على شيء﴾ وكذا ﴿ألا إنهم هم الكاذبون﴾ وكذا ﴿أولئك حزب الشيطان﴾ والتمام ﴿ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون﴾.
﴿أولئك في الأذلين﴾ قطع كاف وكذا ﴿ورسلي﴾ والتمام ﴿إن الله قوي عزيز﴾ ﴿أو عشيرتهم﴾ قطع حسن ﴿ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ قطع كاف وكذا ﴿أولئك
стр. 726
حزب الله﴾ والتمام آخر السورة. .
стр. 727
سورة الحشر
﴿سبح لله ما في السموات ومافي الأرض وهو العزيز الحكيم﴾ قطع تام وأول ما ذكره أبو حاتم من هذه السورة ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر﴾ وقال: كاف، وكذا عنده ﴿ما ظننتم أن يخرجوا﴾ والتمام عند الأخفش ﴿وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله﴾ والتمام على ما روى عن نافع ﴿فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا﴾.
وخولف في هذا لأن ﴿وقذف﴾ معطوف على فأتاهم والتمام عند الأخفش ﴿فاعتبروا يا أولى الأبصار﴾ والمعنى عند الفراء يا أولى العقول ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم﴾ فإنه قطع تام على قول من قال المعنى ﴿ما آتاكم الرسول فخذوه﴾. عام.
وعلى قول من قال هذا في الغنائم يكون ﴿بين الأغنياء منكم﴾ كافيا ﴿وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ قطع كاف ﴿واتقوا الله إن الله
стр. 728
شديد العقاب﴾ من أصحاب التمام من قال هذا تام والمعنى يكون الفقراء ومنهم من قال ليس بتمام ولكنه كاف لأن المعنى كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ولكن الفقر يكون للفقراء المهاجرين ومنهم من قال ليس بتمام ولا كاف لأنه بدل بإعادة الحرف ﴿وينصرون الله ورسوله﴾ كاف على أن تبتديء بما بعد الاية فإن ابتدأت ما بعدها فالتمام ﴿أولئك هم الصادقون﴾ وإن جعلت ما بعدها معطوفا فالكلام متصل.
قال أحمد بن موسى ﴿ولو كان بهم خصاصة﴾ تام وكذا روى عن نافع وهو قول أبي حاتم ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ تمام إن ابتدأت ما بعد الاية وإن جعلته معطوفا فليس بتمام ولا كاف وقول أهل التفسير على أنه معطوف على ما قبله أي والذين جاءوا من بعدهم وهذا قول مالك بن أنس وهو مشهور من قوله قال ليس لأحد ممن شتم أصحاب رسول الله ﷺ نصيب في الفيء لأن الله قال جل وعز ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ... ﴾ الاية، والتمام عند الأخفش ﴿ربنا إنك رؤوف رحيم﴾.
﴿وإن قوتلتم لننصرنكم﴾ قطع كاف ثم القطع على رؤوس
стр. 729
الآيات كاف إلى ﴿أو من وراء جدار﴾ فإنه قطع تام ﴿بأسهم﴾ مرفوع بالابتداء والخبر ﴿بينهم﴾ والقطع الكافي ﴿وقلوبهم شتى﴾ والتمام ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ إن ابتدأت ما بعده.
قال الأخفش ﴿كمثل الذين من قبلهم قريبا﴾ هذا تمام الكلام أي حدثنا ثم قال الله جل وعز ﴿ذاقوا وبال أمرهم﴾ قال أبو جعفر: وقول أهل التأويل يدل على ما قال الأخفش، قال مجاهد ﴿الذين من قبلهم﴾ كفار قريش يوم بدر.
قال أبو حاتم ﴿ذاقوا وبال أمرهم﴾ كاف ﴿ولهم عذاب أليم﴾ كاف إن ابتدأت ما بعده ﴿إني أخاف الله رب العالمين﴾ قطع حسن وكذا ﴿خالدين فيها﴾ والتمام ﴿وذلك جزاء الظالمين﴾.
﴿ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن الله خبير بما تعملون﴾ ﴿فأنساهم أنفسهم﴾ قطع تام والتمام ﴿أولئك هم الفاسقون﴾ والتمام بعده عند أحمد بن موسى وأبي حاتم ﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب
стр. 730
الجنة﴾ وعند غيرهما ﴿أصحاب الجنة هم الفائزون﴾ ﴿لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله﴾ قطع كاف والتمام ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون﴾ ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ قطع كاف والتمام ﴿هو الرحمن الرحيم﴾ ﴿العزيز الجبار المتكبر﴾ قطع كاف والتمام آخر الاية ﴿له الأسماء الحسنى﴾ قطع كاف والتمام آخر السورة ..
стр. 731
سورة الممتحنة
فيها اختلاف كثير قال أبو حاتم ليس من أولها وقف تام إلى ﴿وما أعلنتم﴾ قال أبو جعفر: وهذا القول صحيح على مذهب أكثر أهل التأويل لأن المعنى عندهم ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ ﴿إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي﴾.
وقال محمد بن عيسى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ قال بعضهم تمام الكلام، وقال زهير إن جعلت تلقون توقيتا لأولياء أي نعت كرهت الوقوف على أولياء وإن جعلته مبتدأ وخبرا جاز وقوفك على أولياء، وقال القتيبي ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة﴾ تم الكلام.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿يخرجون الرسول وإياكم﴾ فهذا الوقف الكافي وقال أبو حاتم ﴿يخرجون الرسول وإياكم﴾ وقف بيان، وقال القتبي ﴿يخرجون الرسول وإياكم﴾ تم الكلام أي يخرجون الرسول ويخرجون الرسول ويخرجونكم بإيمانكم.
قال أبو جعفر: وهذا كلام متناقض لأنه إن كان المعنى يخرجون
стр. 732
الرسول ويخرجونكم بإيمانكم فالكلام متصل والتمام عند أحمد بن موسى وأبي حاتم ﴿بما أخفيتم وما أعلنتم﴾ وعند غيرهما ﴿وأن تؤمنوا بالله ربكم﴾ قال أبو جعفر: وهذا على أن يكون ﴿إن كنتم﴾ متعلقا بأول السورة ويكون المعنى إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تلقوا إليهم بالمودة ويكون هذا محذوفا.
﴿ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل﴾ قطع حسن، ﴿إن يثقفوكم يكونوا لكم أعدا ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء﴾ قال أبو حاتم: كاف جيد والتمام عنده وعند أحمد بن موسى ﴿وودوا لو تكفرون﴾ والتمام بعده عنده ﴿لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم﴾ وعند غيره ﴿يوم القيامة يفصل بينكم﴾ وكذا ﴿والله بما تعملون بصير﴾
قال يعقوب: ْ ومن الوقف ﴿حتى تؤمنوا بالله وحده﴾ فهذا الكافي من الوقف ثم قال الله جل وعز ﴿إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك﴾ وقال أبو حاتم: وزعم المفسرون أن قول الله جل وعز ﴿حتى تؤمنوا بالله وحده﴾ تمام وليس كما قالوا لأن بعده ﴿إلا قول إبراهيم لأبيه﴾ مستثني من قوله جل وعز ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه﴾ فالمعنى:
стр. 733
إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك فليس لكم في ذلك أسوة فأنزل الله جل وعز ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ يقول فلا تتأسوا بأن تستغفروا للمشركين، وقول أبي حاتم هذا حسن إلا ما حكاه عن المفسرين فإنهم على قوله الذي قاله وأكثرهم.
قال مجاهد وعطاء الخرساني وقتادة في معنى ﴿إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك﴾ تتأسوا ولا تأثموا بهذا فتستغفروا للمشركين، وقال غيرهم أي لا تستغفروا للمشركين فقد علمتم أنهم أعداء الله إن استغفار إبراهيم لأبيه إنما كان عن موعدة، وقيل: المعنى هجر إبراهيم قومه وباغضهم إلا في قوله لأبيه لأستغفرن والتمام ﴿وما أملك لك من الله من شيء﴾ وكذا ﴿إنك أنت العزيز الحكيم﴾
﴿لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ قطع حسن والتمام ﴿ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد﴾ ﴿أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة﴾ قطع حسن والتمام ﴿والله غفور رحيم﴾ وكذا ﴿إن الله يحب المقسطين﴾.
стр. 734
﴿أن تولوهم﴾ قطع كاف والتمام ﴿ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ قال محمد بن عيسى ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾ تمام الكلام وقال نصير: أكره أن أقف على النون الثقيلة ﴿والله أعلم بإيمانهن﴾ قطع كاف وكذا ﴿وليسألوا ما أنفقوا﴾ وكذا ﴿ذلكم حكم الله يحكم بينكم﴾ ﴿والله عليم حكيم﴾ وكذا رؤوس الآيات إلى آخر السورة.
стр. 735
سورة الصف
﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم﴾ قطع تام، قال أحمد بن موسى ﴿أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ تمام وقال غيره التمام ﴿كأنهم بنيان مرصوص﴾ ﴿رسول الله إليكم﴾ قطع كاف والتمام ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ على أن تضمر فعلا.
وعن نافع ﴿يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ تم والتمام عند غيره ﴿قالوا هذا سحر مبين﴾ ﴿وهو يدعى إلى الإسلام﴾ قطع كاف والتمام على أواخر الايات إلى ﴿تنجيكم من عذاب أليم﴾ فإنه غير تمام في قول من جعل ﴿تؤمنون﴾ تبيينا للتجارة وتمام على قول محمد بن يزيد قال تؤمنون بمعنى آمنوا
стр. 736
وفيه معنى ﴿الأمر﴾ أم كما قريء ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ وفي حرف عبد الله آمنوا واستدل أبو العباس على أنه بمعنى الأمر لأن بعده ﴿يغفر لكم﴾ جزم لأنه جواب الأمر.
﴿ومساكن طيبة في جنات عدن﴾ قطع كاف، ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ تمام على قول الفراء والتقدير عنده ولكم أخرى وليس بتمام على قول الأخفش لأن وأخرى عنده في موضع خفض يعطفها على تجارة ﴿وأخرى تحبونها﴾ قطع كاف على قول الأخفش والتقدير عنده هي ﴿نصر من الله﴾ وليس بكاف على قول الفراء لأن نصرا تبيين لأخرى ﴿وبشر المؤمنين﴾ قطع تام.
وعن نافع ﴿نحن أنصار الله﴾ تم وهو كاف عند أبي حاتم وكذا ﴿وكفرت طائفة﴾ والتمام آخر السورة.
стр. 737
سورة الجمعة
﴿يسبح لله ما في السموات وما في الأرض﴾ قطع كاف على قراءة أبي وائل شفيق بن سلمة فإنه قرأ ﴿الملك القدوس العزيز الحكيم﴾ بالرفع ومن قرأ بالخفض فوقفه ﴿العزيز الحكيم﴾ إذا رفع ﴿هو﴾ بالابتداء وإن جعل هو توكيد للمضمر وجعل ﴿الذي﴾ بدلا من الحكيم فوقفه ﴿وآخرين منهم لما يحلقوا بهم﴾.
قال الأخفش: هذا تمام الكلام، وقال محمد بن عيسى ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم﴾ قال بعضهم تم الكلام وخولف في هذا لأن ﴿يتلوا﴾ نعت لرسول فأما ﴿وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾ فليس بتمام ولا كاف لأن ﴿وآخرين﴾ معطوف على الأميين، والمعنى هو الذي بعث في الأميين وفي آخرين لم يحلقوا بهم رسولا وقيل المعنى يعلمهم ويعلم آخرين وقيل يزكيهم ويزكي آخرين.
стр. 738
قال أبو جعفر: وأهل التأويل على القول الأول ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ قطع حسن والتمام ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ ﴿كمثل الحمار يحمل أسفارا﴾ كاف عند أبي حاتم وكذا عنده ﴿بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله﴾ تم القطع على رؤوس الآيات تمام إلى ﴿وذروا البيع﴾ فإنه قطع كاف ﴿ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ قطع حسن والتمام ﴿لعلكم تفلحون﴾.
قال محمد بن عيسى ﴿وتركوك قائمًا﴾ تمام الكلام وقال غيره هو كاف وكذا ﴿من اللهو ومن التجارة﴾ والتمام آخر السورة.
стр. 739
سورة المنافقين
﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله﴾ عن نافع تم وابن عبيد يذهب إلى أن انقطاع الكلام ﴿والله يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾ ثم ابتدأ ﴿اتخذوا أيمانهم جنة﴾ وهي أيمانهم المذكورة في سورة براءة.
قال أبو جعفر: وهذا قول أكثر أهل التأويل من ذلك خلفهم ﴿يحلفون بالله ما قالوا﴾ وكذا ﴿ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم﴾ إلا شيئا يروى عن إبراهيم النخعي أن الكلام متصل، أي اتخذوا أيمانهم جنة في قولهم: يشهد إنك لرسول الله، وليس هذا عند الفقهاء بيمين ﴿إنهم ساء ما كانوا يعملون﴾ قطع تام على أن تبتديء ما بعده وكذا ﴿فهم لا يفقهون﴾.
وقال أبو حاتم ﴿يحسبون كل صيحة عليهم﴾ تام، وعن نافع
стр. 740
﴿هم العدو﴾ تم قال أحمد بن موسى ﴿فاحذرهم﴾ تمام ﴿أنى يؤفكون﴾ قطع تام ﴿وهم مستكبرون﴾ قطع تام ثم قال جل وعز ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم﴾ والكلام متصل إلى ﴿إن الله لا يهدي القوم الفاسقين﴾.
وقال أبو حاتم ﴿حتى ينفضوا﴾ تام ﴿ولكن المنافقين لا يفقهون﴾ قطع كاف على أن تستأنف ما بعده والتمام عند أبي حاتم ﴿يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل﴾.
قال: ومن الوقف ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ وقال غيره التمام ﴿ولكن المنافقين لا يعلمون﴾ والكافي عنده ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله﴾ ﴿فأولئك هم الخاسرون﴾ قطع تام على أن تبتديء ما بعده ﴿فأصدق وأكن من الصالحين﴾ قطع حسن والتمام آخر السورة.
следующие страницы →