ومن نماذج هذه الموافقات والتصويبات ما يأتي:
- ما جاء عن الحسن بن علي التميمي المصري:
(وقفت على ما كتبه الفقيه الأجل شيخنا وكبيرنا الذي نفزع إليه في المشكلات، ونعتمد عليه فيما دهمنا من أمور الناس، ومعرفة توحيد خالقنا وصفاته التي بان بها عن جميع المخلوقات، وأدام الله للمسلمين توفيقه وتسديده، وما منَّ به عليهم منه من البصيرة والهداية من خطأ المخطئين، وعمى العامين، فلو نهضوا نحو الفقيه القاضي ليتعلموا منه أوائل المفترضات ومعرفة خالقهم، وما خص به جميع أهل السنة والإيمان لكان بهم أحرى) (١).
- وقال جعفر بن عبد الجبار:
(وما يستبدع ذلك من مثله لما وهبه الله من الفهم، وكيف لا يكون كذلك، وقد ارتحل إلى العراق، فقرأ على شيوخ أجلة من أئمة السنة) (٢).
- وقال فيه عبد الله بن حسين البصري:
(والفقيه القاضي قد انتشرت إمامته، واشتهرت عدالته، فلو سأل من حاول الرد والتضليل للفقيه القاضي من قدم من شرق وغرب لشهد الكل بإمامته وحفظه للحديث، ومعرفته للصحيح منه والسقيم، وسائر علومه، وأصول الدين وفروعه) (٣).
- وأجاب أبو الفضل جعفر بن نصر البغداديُّ قائلًا:
(ولا يحل لأحد أن يعنفه فيما أتى به، إذ هو إمام في المشرق والمغرب لا سيما بالعراق، وإن أكثر البلاد لمُفْتَقِرَة لعلمه بالصحيح من الحديث والسقيم، فلو نهض كل من ردَّ عليه ليتعلموا منه أوائل المفترضات لكان بهم أحرى،
стр. 107
ويزيلوا عن أنفسهم الحسد والبغي، وإنما يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) (١).
هذا، وقد كان للباجي فيما ذهب إليه سلف من شيوخه منهم أبو ذر الهروي والسمناني وغيرهم (٢) ممن يقولون بظاهر الحديث ويحتجون بجملة من الأدلة تتمثل فيما يلي:
١ - بما أخرجه ابن أبي شيبة وعمر بن شَبَّة من طريق مجاهد عن عون ابن عبد الله قال: (ما مات رسول الله ﷺ حتى كتب وقرأ). قال مجاهد: (فذكرتُه للشعبي فقال: صدق سمعت من يذكر ذلك) (٣).
٢ - ومن طريق يونس بن ميسرة عن أبي كبشة السلولي عن سهل بن الحنظلية (أن النبي ﷺ أمر معاوية أن يكتب للأقرع وعيينة، فقال عيينة: أتراني أذهب بصحيفة المتلمس؟ فأخذ رسول الله ﷺ الصحيفة، فنظر فيها فقال: (قد كتب لك بما أمر لك)، قال يونس بن ميسرة: (فنرى أن رسول الله ﷺ كتب بعدما أنزل عليه) (٤).
٣ - ورود آثار دالة على معرفته حروف الخط وحسن تصويرها منها:
- قوله ﷺ لكاتبه: (ضع القلم على أذنك، فإنه أذكر لك) (٥).
- وقوله ﷺ لمعاوية: (ألق الدواة، وحرف القلم، وأقم الباء، وفرق السين، ولا تعور الميم) (٦).
стр. 108
- وقوله ﷺ : (لا تمد: بسم الله) (١).
ورغم هذه الأدلة المساقة، فإن مذهب جمهور العلماء والمحدثين القول بالمنع من أن يكون رسول الله ﷺ قد كتب حرفًا واحدًا بيده، بل له ﷺ كتَّاب يكتبون بين يديه الوحي والرسائل إلى الأقاليم، وأجاب الجمهور عن الأحاديث الواردة في المسألة بأنها ضعيفة لا يحتج بها (٢)، وأنه لو كتب بيده لنقل إلينا لأن الدواعي متوفرة على نقله، وأن لفظ (كتب) في حديث المقاضاة مؤول إلى معنى الأمر بالكتابة، وهو في اللغة كثير كقوله: كتب إلى قيصر، وكتب إلى كسرى، وقطع السارق، ورجم ماعزًا، وجلد الشارب، فهو ما يعرف بالإسناد المجازي أو المجاز العقلي. وعلى تقدير حمله على ظاهره فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة أن يصير عالمًا بالكتابة ويخرج عن كونه أمِّيًّا (٣). وفي هذا المضمون يقول الحافظ الذهبي: (يجوز على النبي ﷺ أن يكتب اسمه ليس إلَّا، ولا يخرج بذلك عن كونه أُمِّيًّا، وما من كتب اسمه من الأمراء والولاة إدمانًا للعلامة يعد كاتبًا، فالحكم للغالب لا لما نَدَر، وقد قال ﵇: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسُب) أي لأن أكثرهم كذلك، وقد كان فيهم الكتبة قليلًا، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ فقوله ﵇: (لا نَحسُب) حق، ومع هذا فكان يعرف السنين والحساب، وقَسْمَ الفَيْءِ، وقِسْمَةَ المواريث بالحساب العربي الفطري لا بحساب القِبط ولا الجَبْر والمُقابلة، بأبي هو ونفسي ﷺ ، وقد كان سيد الأذكياء، ويَبْعُد في العادة أن الذكيَّ يملي الوحي وكُتُبَ الملوك وغير ذلك على كتَّابه، ويرى اسمَه الشريف في خاتِمه، ولا يعرف هيئة ذلك مع الطُّول، ولا يخرج بذلك عن أُميته، وبعض العلماء عدَّ ما كتبه يوم الحُدَيْبِيَة من معجزاته، لكونه لا يعرف الكتابة وكتَبَ، فإن
стр. 109
فإن قيل: لا يجوز عليه الكتابة، فلو كتب لارتاب مبطل ولقال: كان يحسن الخطَّ، ونظر في كتب الأولين: قلنا: ما كتب خطًّا كثيرًا حتى يرتاب به المبطلون، بل قد يقال: لو قال مع طول مدة كتابة الكتاب بين يديه: لا أعرف أن أكتُب اسمي الذي في خاتِمي، لارتاب المبطلون أيضًا، ولقالوا: هو غاية في الذكاء، فكيف لا يعرف ذلك؟ بل عرفه، وقال: لا أعرف. فكان يكون ارتيابهم أكثر وأبلغ في إنكاره) (١).
وفي هذا الصدد، فقد صنَّف القاضي أبو الوليد الباجي رسالة في هذا الموضوع ينتصر فيها لرأيه ويبيِّن وجوه المسألة ويفنِّد أقوال المخالفين له في الرأي الذين رموه بالكفر والزندقة، وسمى هذه الرسالة: (تحقيق المذهب في أن رسول الله قد كتب) (٢).
الفرع الثاني: صلة الحكَّام بأبي الوليد الباجي:
كانت للمناظرات العلمية التي أجراها أبو الوليد الباجي بالأندلس، وظهور تآليفه الأصولية والفقهية، وانتشار علمه وذيوع صيته، فضلًا عن اتصافه بالدِّيانة والتقوى وما يتميز به من صفة خَلقية في هيئته وسمته ووقاره، الأثر البالغ في نفوس الناس، كما كان تكوينه العلمي والأدبي محل ثقتهم، الأمر الذي فسح للحكَّام مجالًا - بعد بروز نجمه - ليتصلوا به ويتقربوا إليه ويطلبوا صحبته، وفي هذا المضمون يقول ابن خاقان:
(فتهادته الدول، وتلقَّته الخيل والخول، وانتقل من محجر إلى ناظر، وتبدَّل من يانع بناضر) (٣).
стр. 110
وقد استعمل في حفظ الأمانات، وولاه عمر بن محمد المتوكل بالله بن الأفطس أماكن متفرقة من الأندلس لأداء مهمة القضاء وفك المنازعات بين الناس، منها (أريولة) وأشباهها من الأماكن التي تصغُر عن قدره ومنزلته (١).
ونتيجة لاحتكاكه بالحكام وتوليته لمنصب القضاء، وقبوله لهداياهم وجوائزهم - وهم له على غاية البرِّ - تحسَّنت حالته، واتسعت ثروته ومات على مال وفير (٢)، ولم يكن ذلك ذريعة للتعلق بالدنيا وزخرفها بل لم يزل زاهدًا ومنقطعًا عن الدنيا متعلقًا بالآخرة، ومن شعره ووصيته لولديه ما يفيد ذلك.
هذا، وقد تسببت علاقته بالحكام في إثارة البغضاء والحقد والحسد، وكثُر القائل فيه، وأصبح عرضة لطعون الطاعنين لتعامله وموالاته للحكام مع ما كان عليه حالهم من شقاق وخلاف. ولا يخفى أن الإمام أبا الوليد الباجي لم يسْعَ للتودد للحكام ولا طلب عطاياهم، ولكنه لما قرَّبوه لم يمتنع لما في ذلك من إمكانية النصح لهم وإرشادهم وجمع كلمتهم، وهو من أهل العلم والأمانة، عليه واجب النصح خاصة والأندلس تعيش أزمات كثيرة وتقلبات سياسية، وقد وصف ابن بسام هذا الجوَّ المفعم بالفتن والاضطرابات السياسية بقوله: (فورد وعشبُ بلادها نابٌ وظفرٌ، وصوبُ عهادِها دمٌ هَدَرٌ، ومالها لا عينٌ ولا أثر، وملوكها أضداد، وأهواءُ أهلِها ضغائنُ وأحقاد، وعزائمهم في الأرض فساد وإفساد) (٣)، فكان أبو الوليد الباجي يعمل بمبدأ لزوم جماعة المسلمين والاعتصام بها، وعدم
стр. 111
الخروج عن طاعة الإمام ولو كان جائرًا ظالمًا ما لم تكن طاعته في معصية الله تعالى، لا سيما مع إمكانية تصويب الإمام في انزلاقاته والصدع بالحق أمامه.
وقد كان الباجي على بصيرة فيما هو فيه، ويمكن أن نلتمس نظرته لهذا الموضوع من خلال ما أورده أبو العرب عبد الوهاب البقساني بسنده إلى القاضي أبي الوليد الباجي أنه كان يقول، وقد ذكرت له صحبة السلطان: (لولا السلطان لنقلتني الذرُّ من الظل إلى الشمس، أو ما هذا معناه) (١)، ومن خلال وصيته لولديه - أيضًا - حيث جاء فيها: (واجتنبا صحبة السلطان ما استطعتما أو تحريا البُعد منه ما أمكنكما، فإنَّ البعد عنه أفضل من العز بالقرب منه، فإن صاحب السلطان خائف لا يَأمن، وخائن لا يُؤمَن، ومسيء إن أحسن، يخاف منه، ويخاف بسببه، ويتهمه الناس من أجله، إن قرب فتن، وإن أبعد أحزن، يحسدك الصديق على رضاه إذا رضي، ويتبرأ منك ولدك ووالدك إذا سخط، ويكثر لائموك إذا منع، ويقل شاكروك إذا شبع، فهذه حال السلامة معه، ولا سبيل إلى السلامة ممن يأتي بعده، فإن امتحن أحدكما بصحبته، أو دعته إلى ذلك ضرورة فليتقلل من المال والحال، ولا يغتب عنده أحدًا، ولا يطالب عنده بشرًا، ولا يعصِ له في المعروف أمرًا، ولا يستنزله إلى معصية الله تعالى، فإنه يطلبه بمثلها، ويصير عنده من أهلها، وإن حظى بمثلها في الظاهر فإن نفسه تمقته في الباطن). هذه خلاصة تجربته في صلته بالحكام وزبدة خبرته.
عاش أبو الوليد حينًا في بلاط (ميورقة) بعد استجابته لدعوة الميورقيين لمناظرة ابن حزم، وحينًا (بسرقسطة) عندما استدعاه المقتدر بالله أبو جعفر أحمد ابن سليمان بن هود بعد توليته الحكم بها (٢)، وحينًا آخر (ببطليوس) عند المتوكل بالله عمر بن محمد آخر حكام بني الأفطس.
ونزل أبو الوليد الباجي بدعوة من المقتدر بالله بأفخم قصور ملوك الطوائف
стр. 112
وكان المقتدر بالله يتمتع بمستوى علمي راقٍ ميَّال إلى العلم محب للعلماء، لذلك عقد لمشاهير علماء وكتاب عصره مجالس في بلاطه (١).
وكان المقتدر بالله يدني أبا الوليد الباجي في مجلسه ويجلُّه ويقدِّره، وفي ذلك الوقت تهيأت له الظروف للتأليف والتصنيف والإقراء، وفي هذا المضمون يقول ابن خاقان:
( ... ثم استدعاه المقتدر بالله فسار إليه مرتاحًا، وبدا في أفقه ملتاحًا، وهناك ظهرت تواليفه وأوضاعه، وبدا وخده في سبل العلم وإيضاعه، وكان المقتدر يباهي بانحياشه إلى سلطانه، وإيثاره لحضرته باستيطانه، ويحتفل في ما يرتبه له ويجريه، وينزله في مكانه متى كان يوافيه) (٢).
وفي تلك الفترة ندب المقتدر بالله أبا الوليد الباجي للردِّ على رسالة الراهب الفرنسي التي تضمنت دعوة المقتدر بالله إلى الإيمان بالمسيح عيسى بن مريم ﵇، فقام أبو الوليد الباجي بالرد عليه مفنِّدًا عقيدة التثليث ومبطلًا دعوة النصرانية معتمدًا في ذلك على الأدلة والبراهين القوية، وأوضح له في آخر الردِّ عدْلَ الإسلام وفضله ووجوب الانضواء تحت لوائه (٣).
وفي بطليوس كان عمر بن محمد المتوكل بالله إلى جانب قدراته السياسية وبطولاته العسكرية يتمتع بإمكانيات علمية وأدبية عالية حتى أنه هيَّأ بلاطه الزاهر للعلماء وبسطه للأدباء، فكان قصره الملكي شبيهًا بجامعة أدبية علمية (٤).
والظاهر أن صلته بأبي الوليد الباجي كانت مبنية على الناحية العملية أكثر
стр. 113
منها علمية متمثلة في مهام ميدانية، فقد أسند إليه مهمة القضاء وكلفه به، ثم ندبه ليطوف بحواضر الأندلس قصد توحيد جهود المسلمين وجمع كلمة الملوك ولمِّ الشعث والوقوف صفًا واحدًا متراصيًّا ضد ألفونس السادس العدو المشترك الذي كان يتربص بهم الدوائر بعدما قويت شوكته، وتكتفت ضغوطه على طليطلة (١).
وفي سبيل هذه القضية المطلوبة شرعًا لقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٢) وغيرها من النصوص فقد بذل أبو الوليد الباجي قصارى جهده، واستفرغ كل وسعه، فطاف على ملوك الطوائف مؤديًا واجب النصح للأئمة وواعظًا ومنذرًا لهم من عواقب التشتت والتفرق والخلاف، ومظهرًا لهم خطر عدوهم ووجوب صد العدوان، وكان الملوك يُبدون له التقدير والإجلال ظاهرًا ويستبردون نزعته باطنًا، وما كان ذلك ليضيره فقد أدى الأمانة وبلَّغ الرسالة ونصح الأمة، وفي هذا السِّياق يقول ابن بسام: ( ... على أنه لأوَّل قدومه رفع صوته بالاحتساب، ومشى بين ملوك أهل الجزيرة بصِلة ما انبتَّ من تلك الأسباب، فقام مقام مؤمن آل فرعونَ لو صادف أسماعًا واعية، بل نفخ في عظام ناخرة، وعَكَفَ على أطلال داثرة، بيد أنه كلَّما وفد على ملك منهم في ظاهر أمره لقيه بالترحيب، وأجزل حظَّه بالتأنُّس والتقريب، وهو في الباطن يَسْتَجْهِلُ نَزْعَتَهُ، ويَسْتَثْقِلُ طَلْعَتَه، وما كان أفْطَنَ الفقيه ﵀، بأمورهم، وأعلمه بتدبيرهم، لكنه كان يرجو حالًا تثوب، ومذنبًا يتوب) (٣).
وعملًا بالمبدأ الشرعي السابق، فلم يزل أبو الوليد الباجي في سفارته بين ملوك الطوائف مجتهدًا يؤلفهم على نصرة الإسلام، ونبذ أحقادهم، وجمع
стр. 114
وجمع كلمتهم، والاستعانة بجيش المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين لصدِّ العدو الصليبي حتى وافاه أجله قبل تمام غرضه وتحقيق رغبته (١).
هذا، وإن اشتغال أبي الوليد الباجي بالمهام القضائية والأمانات والسفارة بين ملوك الطوائف لإصلاح ذات البين لم يمنعه ذلك من نشر العلم وبث المعرفة وتأليف الكتب وتدريسها (٢).
***
стр. 115
المبحث الثالث
آثار أبي الوليد الباجي العلمية
لقد ترك القاضي أبو الوليد الباجي آثارًا علمية نافعة، وثروة وافرة قيِّمة من الكتب والرسائل في مجالات شتى. وفنون متنوعة جمعت بين المنقول والمعقول، والرواية والدراية، تشهد له بمعرفته وسعة علمه ومكانته الراقية بين فطاحل العلماء العاملين. فمصنفاته التي تربو عن الثلاثين (١) في مختلف أنواع المعرفة قد أحيت ذكره، وخلَّدت اسمه وأكَّدت عظمة شخصيته العلمية البارزة.
وقد حفظت لنا مختلف المصادر والمراجع عناوين كتبه ورسائله ومسائله، فمنها ما خرج إلى حيز الوجود مطبوعًا ومتداولًا، ومنها ما بقي مخطوطًا يعلم مكان وجوده ولم يتعرض للتحقيق، ومنها ما بقي مخطوطًا يجهل أماكن وجوده، ومنها ما لم يتمه المصنف.
وانطلاقًا مما تقدم فسنتناول مؤلفاته العلمية في المطلب الأول ونخصص المطلب الثاني لكتاب الإشارة في أصول الفقه محل الدراسة والتحقيق.
стр. 116
المطلب الأول
مؤلفات أبي الوليد الباجي العلمية
مؤلفات القاضي أبي الوليد الباجي متنوعة منها ما يتعلق بالفقه وأصوله، والتفسير وشرح الموطأ، وعلم الرجال وتراجمهم، وعلم الجدل ومسائل الخلاف، والتوحيد والزهد والرقائق وغير ذلك، لذلك ارتأينا أن نتناول كتبه ورسائله ومسائله الفقهية.
الفرع الأول: كتب أبي الوليد الباجي:
نرتِّب كتب الباجي حسب العلْم الذي صنَّف فيه أكثر من غيره، وقد نترك الإشارة إلى بعض الكتب لتشابه عناوينها وتقاربها خشية أن تكون واحدة من حيث المحتوى والمضمون مع تعذر وجود سبيل للتحقق منها.
وتتدرج هذه الكتب على الوجه التالي:
- كتب أبي الوليد الباجي في الفقه.
- كتب أبي الوليد الباجي في علم الحديث والتراجم.
- كتب أبي الوليد الباجي في أصول الفقه والجدل.
- كتب أبي الوليد الباجي في الزهد والرقائق.
- كتب أبي الوليد الباجي المتنوعة.
الفقرة الأولى: كتب أبي الوليد الباجي في الفقه:
وتظهر مصنفاته الفقهية في فقه أحاديث الموطأ والمسائل الفرعية عليها، أو في شرح المسائل الفقهية في المدونة أو في اختصارات وتهذيب المدونة وهي
على الترتيب التالي:
١ - (الاستيفاء):
وهو كتاب كبير موسع جامع في شرح موطأ مالك لم يصنع مثله، قال القاضي عياض عند تعرضه لكتاب المنتقى: (وكان ابتدأ كتابًا أكبر منه بلغ فيه
стр. 117
الغاية سماه الاستيفاء في هذا المعنى، لم يصنع مثله) (١)، وقيل (٢): إنه لم يكمله، وهو قول غير موثوق لتعارضه مع إشارة الباجي له باكتماله وإتمامه كما جاء في مقدمة المنتقى حيث يقول: ( ... أن الكتاب الذي ألفتُ في شرح (الموطأ المترجم بكتاب الاستيفاء ... ورغبت أن أقتصر فيه على الكلام في معاني ما يتضمنه ذلك الكتاب من الأحاديث والفقه) (٣).
وقد ذكره الباجي في المنتقى: ١/ ٢ - ٣. وابن عطية في فهرسته: ١٠٥. والقاضي عياض في ترتيب المدارك: ١/ ٢٠٠، ٢/ ٨٠٦. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٨. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٨. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢٠٩. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢١. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والحجوي في الفكر السامي: ٢/ ٤/ ٢١٧. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. والمراغي في الفتح المبين: ١/ ٢٧. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٥.
٢ - المنتقى (٤):
وهو كتاب انتقاه من كتاب الاستيفاء على وجه الاختصار والتقريب شرح فيه أحاديث موطأ مالك، وقام بتفريع المسائل الفقهية عليها سالكًا مذهب الاجتهاد وإقامة الحجة، ويعد المنتقى من أحسن الكتب التي ألفت في مذهب مالك.
وقد ذكره ابن عطية في فهرسته: ١٠٥. والقاضي عياض في ترتيب المدارك: ١/ ٢٠٠، ٢/ ٨٠٦. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٨.
стр. 118
واليافعي في مرآة الجنان: ٣/ ١٠٨. وابن خلكان في وفيات الأعيان: ٢/ ٤٠٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٨. وتذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. وابن كثير في البداية والنهاية: ١٢/ ١٢٢. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. والسيوطي في طبقات المفسرين: ٥٤. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢١. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والحجوي في الفكر السامي: ٢/ ٤/ ٢١٧. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٥. وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي: ٣/ ٢٧٧.
٣ - المعاني:
وهو كتاب كبير الحجم في شرح موطأ مالك عديم النظير جاء في عشرين مجلدًا (أغلب الظن أنه (النتقى)، فإن وصف القاضي عياض له في ترتيب المدارك (٨/ ١٢٣) يؤكد ذلك [عزيز]).
ذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والذهبي في تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. وكحالة في معجم المؤلفين: ٤/ ٢٦١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٥.
٤ - الإيماء:
وهو كتاب مختصر للمنتقى في شرح موطأ مالك، قدر ربع الاستيفاء السالف الذكر، وهو واقع في خمسة مجلدات.
وقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٨. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٨. وتذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢١. والمقري
стр. 119
في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والحجوي في الفكر السامي: ٢/ ٤/ ٢١٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور (١): ١/ ١٢١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٥.
٥ - شرح المدونة:
وهو كتاب اختصر فيه المدونة وشرحها بشرح لم يكمل.
وقد ذكره منسوبًا إليه القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والحجوي في الفكر السامي: ٢/ ٤/ ٢١٧.
٦ - مختصر المختصر:
وهو كتاب اختصر فيه المختصر من مسائل المدونة.
وقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٨. وتذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والحجوي في الفكر السامي: ٢/ ٤/ ٢١٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٦.
٧ - المهذَّب:
وهو كتاب اختصر فيه المدونة اختصارًا حسنًا.
وقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢.
٨ - فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكام (٢):
وهو كتاب يتعلق بالأحكام التي يرجع إليها القاضي في التطبيق، كما أنه يتعلق أيضًا بالقضاء والشهادات واليمين وإجراءات التداعي.
стр. 120
وقد نسبه إليه البغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧.
٩ - المقتبس في علم مالك بن أنس:
وهو كتاب فقه لم يكمله.
ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢.
***
الفقرة الثانية: كتب أبي الوليد الباجي في علم الحديث والرجال والتراجم:
تظهر كتب الباجي في علم الرجال والتراجم فيما يلي:
١ - التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح (١):
وفيه بيَّن أسماء رجال صحيح البخاري، ومنهج معرفة الجرح والتعديل، وذكر مجموعة من المراجع التي اتخذها عمدة لكتابه، ومجموعة من المعلومات والطرائف، وجملة من أسئلته وتقييداته للحفاظ على منهج واضح سليم.
وقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وفي الغنية: ١٣٥، ١٨٤. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. واليافعي في مرآة الجنان: ٣/ ١٠٨. وابن خلكان في وفيات الأعيان: ٢/ ٤٠٩. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. وابن العماد في شذرات الذهب: ٣/ ٣٤٥. والحجوي في الفكر السامي: ٢/ ١/ ٢١٧. والكتاني في الرسالة المستطرفة: ٢٠٧. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور:
стр. 121
١/ ١٢١. والمراغي في الفتح المبين: ١/ ٢٦٧. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٥.
٢ - اختلاف الموطآت:
للدارقطني كتاب عرف بهذا الاسم تعرض فيه للأحاديث التي خولف فيها مالك، وفي تضاعيفها أحاديث حدث بها مالك في الموطأ على وجه وحدث بها في غير الموطأ على وجه. ولعل أبا الوليد الباجي أراد من وراء تأليفه لهذا الكتاب تدارك النقص الذي وقع فيه الدارقطني من ناحية إغفاله لروايات الأفارقة والأندلسيين (١).
وقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ١/ ٢٠٠، ٢/ ٨٠٦. وابن خير في فهرسته: ١٨٠. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٨. وتذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والسيوطي في طبقات المفسرين: ٥٣. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٦.
٣ - مختصر مشكل الآثار:
وهو كتاب اختصر فيه كتاب مشكل الآثار للإمام أبي جعفر الطحاوي الحنفي المتوفى سنة ٣٢١ هـ، من غير إخلال بشيء من معانيه وفقهه، فألحق كل شكل منه بشكله حاذفًا أسانيد الأحاديث وطرقها فجاء ترتيبه حسنًا بديعًا.
ذكره القاضي أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي في مقدمة المعتصر من المختصر: ١/ ٣. وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي: ٣/ ٢٦٣. وأفاد بوجود نسخة منه بالمتحف البريطاني تحت رقم: ١٢٦٩.
стр. 122
[قلت: نسبته إلى الباجي خطأ، فالصواب أنه لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد (ت ٥٢٠ هـ) كما نسبه ورواه بإسناده إلى ابن رشد: ابن خير في
فهرسته ٢٠٠، ٢٤٣، والقاضي عياض في الغنية ٥٤، وابن فرحون في الديباج ٢٧٩. ولم ينسبه أحد من القدماء إلى الباجي غير أبي المحاسن الذي اختصر الكتاب فوهم في نسبته إلى الباجي (عُزَير)].
٤ - كتاب فرق الفقهاء:
وهو كتاب في تراجم الرجال.
ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٢٧. والغنية: ٨٦. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وفي التذكرة: ٣/ ١١٨٠. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧.
٥ - التبيين لمسائل المهتدين:
وهو كتاب صنفه في اختصار فرق الفقهاء.
وقد سماه بهذه التسمية البغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٦. وفي فهرست ابن خير الإشبيلي: (التبيين عن مسائل المهتدين): ٢٥٦، وذكره المقري في نفح الطيب بعنوان (التبيين لسبيل المهتدين): ٢/ ٦٩.
٦ - فهرست:
وهي عبارة عن برنامج لشيوخ أبي الوليد الباجي ورواياته عنهم:
ذكره القاضي عياض في الغنية: ٢٢٨. ويرويه ابن خير الإشبيلي بأسانيده إلى أبي الوليد الباجي في فهرسته: ٤٢٩. ويرويه عنه عبد الحي الكتاني بأسانيده في فهرس الفهارس: ١/ ٢١٢.
***
стр. 123
الفقرة الثالثة: كتب أبي الوليد الباجي في أصول الفقه والجدل:
تظهر مصنفاته الأصولية على الترتيب التالي:
١ - إحكام الفصول في احكام الأصول (١):
وهو كتاب قيم نفيس في مجاله، كثير النفع عظيم الفائدة، لا يستغني عنه الباحث لا سيما فيما يتعلق بأصول المذهب المالكي.
وقد أحال الباجي إليه في المنتقى: ٤/ ٢٦٢. وذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وفي الغنية: ١٨٤. وابن خير الإشبيلي في فهرسته: ٢٥٥. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. وابن خلكان في وفيات الأعيان: ٢/ ٤٠٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. وابن كثير في البداية والنهاية: ١٢/ ١٢٢. واليافعي في مرآة الجنان: ٣/ ١٠٨. والسيوطي في طبقات المفسرين: ٥٤. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. والمراغي في الفتح المبين: ١/ ٢٦٧. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. وحاجي خليفة في كشف الظنون: ١/ ٢٠.
٢ - الإشارة إلى معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل:
وهو موضوع دراستنا وتحقيقنا، وسيأتي الحديث عنه في المطلب الثاني.
٣ - الحدود في أصول الفقه (٢):
стр. 124
وهو كتاب يضم مجموعة من التعريفات بالمصطلحات المستخدمة عند علماء أصول الفقه، ثم يتعرض لها بالشرح والبيان، وتارة يسهب في الشرح
وأخرى يختصر وقد ينقل تعريفات شيوخه أو أصحابه ثم يتناولها بالنقد العلمي السليم.
وقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٧. وابن خير الإشبيلي: ٢٥٦. وياقوت الحموي: ١١/ ٢٤٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والسيوطي في طبقات المفسرين: ٥٤. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. والمراغي في الفتح المبين: ١/ ٢٦٧.
٤ - الناسخ والمنسوخ في الأصول:
وهو كتاب لم يكمله.
ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. وكحالة في معجم المؤلفين: ٤/ ٢٦١.
٥ - تفسير المنهاج في ترتيب طرق الحجاج (١):
وهو كتاب وضعه في علم الجدل، يتوخى منه بيان أبوابه وأقسامه وما يترتب عن ذلك من أسئلة وما يقابلها من أجوبة بيانًا مجملًا ومفرعًا ومفصلًا ومدققًا.
وقد ذكره بهذا الاسم القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٧. وسماه الذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠.
стр. 125
والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٥. باسم: (سنن المنهاج وترتيب الحجاج)، وسماه الداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمراغي في الفتح المبين: ١/ ٢٦٧. باسم (تبيين المنهاج)، وسماه ياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. باسم: (السراج في ترتيب الحجاج) (١).
***
الفقرة الرابعة: كتب أبي الوليد الباجي في الزهد والرقائق:
تظهر مصنفاته في هذا المجال على الوجه التالي:
١ - سُنَن الصالحين وسُننَ العابدين (*):
وقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٧. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وتذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. وابن خير الإشبيلي في فهرسته: ٢٧٧. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. وذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج: ١٢٢) بعنوان (السنن في الرقائق والزهد والوعظ).
٢ - سبيل المهتدين:
وقد ذكره منسوبًا إليه القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٧. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠.
стр. 126
والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠.
الفقرة الخامسة: كتب أبي الولد الباجي المتنوعة:
تتنوع كتب الباجي الأخرى بحسب الفنون التي تعرض لها وهي على ما يأتي:
١ - تفسير القرآن:
وهو تفسير لم يكمله.
ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٧. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والسيوطي في طبقات المفسرين: ٥٤. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. وكحالة في معجم المؤلفين: ٤/ ٢٦١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٦.
٢ - التسديد إلى معرفة طرق التوحيد:
وهو كتاب وضعه في علم الكلام.
وقد ذكره ابن عطية في فهرسته: ١٠٥. والقاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وفي الغنية: ١٨٤. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والسيوطي في طبقات المفسرين: ٥٤. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والأصفهاني في خريدة القصر: ٣/ ٤٧٢. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢٠. والمراغي في الفتح المبين: ١/ ٢٦٧.
стр. 127
وكحالة في معجم المؤلفين: ٤/ ٢٦١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٥.
٣ - السراج في عمل الحجاج:
وقد تناول فيه مسائل الخلاف ولم يكمله.
ذكره منسوبًا إليه القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٨. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢١. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٦.
٤ - الانتصار لأعراض الأئمة الأخيار:
وهو كتاب تضمن الرد على أهل الأهواء والبدع والضلال فيما يطعنون به في الأئمة العلماء المشهود لهم بالدين والعلم والفضل.
وقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٧.
٥ - رفع الالتباس في صحة التعبد:
ذكره ابن خير الإشبيلي في فهرسته مرويًا بأسانيده إليه: ٢٥٦.
٦ - تهذيب الزاهر لابن الأنباري:
وهو كتاب في اللغة هذب فيه كتاب الزاهر.
وقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٧.
الفرع الثاني: رسائل أبي الوليد الباجي ومسائله:
وسنتناول رسائل الباجي في الفقرة الأولى، ومسائله في الفقرة الثانية على الآتي:
стр. 128
الفقرة الأولى: رسائل أبي الوليد الباجي:
تظهر رسائله على الترتيب التالي:
١ - تحقيق المذهب في أن رسول الله قد كتب (١):
وهي رسالة ألفها ردًّا على المعارضين الذين رموه بالكفر والزندقة لأجل قوله في حديث المقاضاة في صلح الحديبية بأن النبي مع أمِّيَّته قد كتب بيده ﷺ .
وقد ذكرها القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٥. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٤٠. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨١. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. والحجوي في الفكر السامي: ٢/ ١/ ٢١٧.
٢ - الرد على رسالة الراهب الفرنسي (٢):
وقد احتوت رسالة راهب فرنسا دعوة المقتدر بالله بن هود أمير سرقسطة إلى الإيمان بالمسيح والنصرانية وذلك إبان ضعف ملوك الطوائف وقد ندب المقتدر بالله أبا الوليد الباجي للرد على رسالة الراهب، فأجابه بالأدلة والبراهين القاطعة، مفندًا عقيدة التثليث ومبطلًا دعوة النصرانية، ثم أوضح له حقيقة الإسلام وفضله، ووجوب الانضواء تحت لوائه.
٣ - شرح حديث (البينة على من المدعي واليمين على من أنكر) (٣):
стр. 129
وهي رسالة صغيرة في بيان هذا المعنى، تبرز خبرته بأصول القضاء وتمكنه في معالجة القضايا والنوازل المطروحة بمنظور أصولي عالٍ.
٤ - التحذير من بدعة مولد النبي ﷺ :
وهي رسالة تصب في معنى العنوان ذكرها المراغي في الفتح المبين: ١/ ٢٦٧. [وفي نسبته إلى الباجي نظر. (عزير)].
٥ - الوصية لولديه (١):
وهي رسالة توجيهية تتضمن صيحة قيِّمة لولديه بإرشادهما إلى حسن الأخلاق ومكارمها وإلى سبل الخير وطرق الفلاح والنجاة.
ذكرها ابن خير الإشبيلي في فهرسته: ٢٧٨. والتجيبي في برنامجه: ٢٥٢. وياقوت في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والداودي في طبقات المفسرين:
١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٢٤٦.
***
الفقرة الثاية: مسائل أبي الوليد الباجي:
المسائل التي عالجها الباجي تحمل الصيغة الفقهية وتظهر على الترتيب التالي:
١ - مسألة مسح الرأس:
ذكرها القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢.
٢ - مسألة غسل الرجلين:
ذكرها القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢.
стр. 130
٣ - مسألة اختلاف الزوجين في الصداق:
ذكرها القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢.
المطلب الثاني
كتاب (الإشارة) في أصول الفقه
وفي دراستنا لكتاب (الإشارة) في أصول الفقه - موضوع التحقيق - نتعرض إلى جملة من النقاط نمثِّلها في فروع وندرجها تحت هذا المطلب وبعدها
نخصص الفرع الأول لتوثيق الكتاب وتصحيح نسبته إلى المؤلف، ثم نذكر النسخ عمدة التحقيق التي بحوزتنا من حيث أوصافها ومظان وجودها في الفرع الثاني، ونتناول في الفرع الثالث الخطوات التي اتبعها المؤلف في منهجيته شكلًا ومضمونًا.
الفرع الأول: توثيق كتاب (الإشارة):
نسبة (كتاب الإشارة إلى معرفة الأصول، والوجازة في معنى الدليل) إلى الإمام أبي الوليد الباجي المتوفى سنة (٤٧٤ هـ) مقطوع بصحتها من غير اشتباه، ودليل ذلك إجماع علماء التراجم، واتفاق أرباب المعارف على ذكره منسوبًا إليه.
١ - الإمام أبو محمد عبد الحق بن عطية المحاربي الأندلسي المتوفى سنة (٥٤١ هـ) في فهرسته: ١٠٥ نقل فيه إجازة الباجي به تلميذه أبا عبد الله محمد الأنصاري المالقي.
٢ - القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المتوفى سنة (٥٤٤ هـ) في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦ - ٨٠٧. وفي الغنية
فهرست شيوخ القاضي عياض: ١٣٤.
٣ - الإمام أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة الأموي الإشبيلي المتوفى سنة (٥٧٥ هـ) في. فهرسته: ٢٥٥ ويرويه بسنده: (قال: حدثني بها
стр. 131
الشيخ أبو بكر عبد العزيز بن خلف بن مدير الأزدي ﵀، قراءة عليه، قال: حدثني بها القاضي أبو الوليد الباجي مؤلفها ﵀، سماعًا عليه بقراءة أبي ﵀. وحدثني بها الشيخ أبو الاصبغ عيسى بن محمد بن أبي البحر ﵀، قراءة عليه وأنا أسمع، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب، إجازة، وأبو محمد شعيب بن عيسى المقري مشافهة وإذنًا، قالوا: حدثنا أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي مؤلفها، ﵀.
٤ - الكاتب عماد الدين محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني المتوفى سنة (٥٩٧ هـ) في كتابه (خريدة القصر وجريدة العصر): ٣/ ٤٧٢.
٥ - شهاب الدين ياقوت الرومي الحموي المتوفى سنة (٦٢٦ هـ) في كتابه معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩.
٦ - الإمام أبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد الفهري السبتي المتوفى سنة (٧٢١ هـ) في كتابه: ملء العيبة بما جُمع بطول الغيبة: ٢/ ٢٢٥
ويرويه بسنده قال: أخبرني بها أبو القاسم ابن رحمون، عن أبي ذر الخشني، عن أبي محمد بن عبد الرحمن الأزدي، عن أبي بكر بن مدير، عن مؤلفها.
٧ - الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨ هـ) في كتابيه: سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩، وفي تذكرة الحفاظ): ٣/ ١١٨٠.
٨ - صلاح الدين محمد بن شاكر بن أحمد الكتبي المتوفى سنة (٧٦٤ هـ) في كتابه فوات الوفيات: ٢/ ٦٤.
٩ - القاضي برهان الدين إبراهيم بن علي بن فرحون المتوفى سنة (٧٩٩ هـ) في كتابه الديباج المذهب: ١٢٢.
стр. 132
١٠ - الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى سنة (٩١١ هـ) في طبقات المفسرين: ٥٤.
١١ - الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد المقري المتوفى سنة (١٠٤١ هـ) في كتابه نفح الطيب: ٢/ ٦٩.
١٢ - الشيخ إسماعيل باشا البغدادي المتوفى سنة (١٣٣٩ هـ) في كتابه هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧.
١٣ - الشيخ محمد مخلوف في كتابه شجرة النور الزكية: ١٢١.
هذا، وفضلًا عما تقدم، فإن (كتاب الإشارة) يتماشى وفق منهجية المؤلف في كتابيه: (إحكام الفصول في أحكام الأصول) وهو الكتاب المفصل في الأصول و (كتاب تفسير المنهاج في ترتيب طرق الحجاج) في علم الجدل على ما سنبيِّنه في الفرع اللاحق من هذا المطلب.
الفرع الثاني: وصف النسخ:
اعتمدت في تحقيق كتاب (الإشارة) على نسخة مخطوطة، وثلاث نسخ مطبوعة.
- أما النسخة المخطوطة: فهي نسخة المكتبة الأزهرية - بمصر - تقع في (٤٥ ورقة) من الورق المتوسط الحجم، مقاس: (١٤ × ١٨ سم) تحت رقم: (١٧٠) (*) (٥٧٨٦) وتاريخ النسخ: (٧٩٢)، وهي موجودة ضمن مجموعة رقم ٩/ ٤٥، وآخر نسخة تمت تصويرًا بقسم الجغرافية بكلية الآداب، بجامعة فؤاد الأول في يوم الثلاثاء ١١ رمضان ١٣٦٦ هـ الموافق ل ٢٩ يوليه ١٩٤٧ م وعدد الأسطر يغلب عليه في كل صفحة عدد ٢١ سطرًا، وفي كل سطر تتراوح الكلمات فيه من ٨ إلى ١٣ كلمة.
وهذه النسخة وإن كانت واضحة الخط في بعض صفحاتها إلا أنها مطموسة ومخرمة في البعض الآخر، لا يمكن قراءتها إلا بصعوبة أو بمقابلتها للنسخ
стр. 133
الأخرى، هذا ويكثر في هذه النسخة السقط في الفصول في أول الكتاب، والأبواب في وسطه. فيبتدئ المصنف حكاية عن قول أبي الفرج: (يحمل على الندب ... ) وهي بدايةٌ سَقَط منها العديد من فصول باب أقسام أدلة الشرع منها ما يتعلق بالمجاز، وما يتعلق بالحقيقة، وبالمحتمل، وبالظاهر، وبعض من الأمر في تعلقه بالوجوب والندب.
وأما في وسطها فتسقط منها أبوابٌ بفصولها وهي:
- باب بيان حكم المجمل.
- باب بيان الأسماء العرفية.
- باب أحكام أفعال النبي ﷺ .
- فصلان من باب أحكام الأخبار.
وقد رمزت لهذه النسخة بحرف (م) نسبة الحرف الأول من البلد الذي توجد به هذه النسخة وهو: (مصر).
- أما النسخ المطبوعة فهي:
* النسخة المطبوعة التونسية:
وهذه النسخة قد طبعت مرارًا على هامش الشيخ محمد بن حسين الهدَّة السوسي التونسي على (قُرَّة العين) للشيخ أبي عبد الله محمد بن الحطَّاب المالكي، شرح فيه كتاب الورقات في أصول الفقه لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني النيسابوري المتوفى سنة (٤٧٨ هـ).
وبتونس طبع كتاب الإشارة لأبي الوليد الباجي سنة ١٣٢٣ هـ بمطبعة بيكار، ثم في سنة ١٣٤٤ هـ بالمطبعة التونسية، ثم في سنة ١٣٦٨ هـ بمطبعة
التلبسلي، ثم في سنة ١٣٧٠ هـ بمطبعة المنار.
وجدير بالملاحظة أن الطبعات السابقة، وإن جاءت معراة عن التحقيق فهي في غاية الرداءة، ويصحبها كثير من السقط سواء في الكلمات أو الجمل
стр. 134
أو الفقرات، فضلًا عن الأخطاء المطبعية وغير المطبعية التي تعتري مجمل النصوص الواردة، كالنهار بدلًا من الظهار، وتحرير بدلًا من التحريم والحذاء بدلًا من خويز وغيرها مما هو مبين على هامش النص المحقق.
هذا، وقد زينت الطبعات التونسية السابقة بخطٍ يفصل بينه وبين شرح الحطاب، حيث وضع كتاب الإشارة للباجي بأسفل الشرح على الحاشية، غير أن كثيرًا ما يُغْفَل عن وضع ذلك الخط، الأمر الذي يتسبب في تداخل الكتابين يصعب معه فهم المعنى الوارد للاختلال الحاصل.
وقد رمزت لهذه النسخة بحرف: (ت) نسبة للحرف الأول من البلد الذي توجد فيه هذ النسخة وطبعت فيه وهو: (تونس).
* النسخة المطبوعة المغربية:
فقد أُعِدَّت على مخطوطة خزانة بن يوسف بمراكش رقم: ٥٧٩. وهي نسخة معتمدة نسخت من نسخة قرئت على مؤلفها أبي الوليد الباجي، قام
بإعدادها الأستاذان: مصطفى الوضيفي، ومصطفى ناجي، وطبعت بمركز إحياء التراث المغربي بالرباط مرفقة بقصيدة في أصول فقه الظاهرية لأبي محمد بن حزم المتوفى سنة (٤٥٦ هـ) وبملحق يتضمن الكتب التالية:
- مختصر المنار: للشيخ زين الدين أبي العز طاهر بن الحسن المعروف بابن حبيب الحلبي الحنفي المتوفى سنة (٨٠٨ هـ).
- مختصر تنقيح الفصول: للإمام شهاب الدين أحمد القرافي المالكي المتوفى سنة (٦٨٤ هـ).
- الورقات في الأصول: لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني الشافعي المتوفى سنة (٤٧٨ هـ).
- قواعد الأصول ومعاقد الفصول: للإمام صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي الحنبلي المتوفى سنة (٧٣٩ هـ).
стр. 135
وبالرغم من أن هذه الطبعة قوبلت بإحدى الطبعات التونسية السابقة واستُدرك فيها ما سقط منها إلا أنها لم تَسْلمَ من جملة من المآخذ تتمثل فيما
يلي:
- سقط فقرة من فصل المجاز من قوله تعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) .. إلى قول المصنف (وليس فيها أحد وقد).
- أخطاء في إحالة الآيات القرآنية الواردة في النص إلى أرقامها في السور.
- أخطاء مطبعية تعتري جملة من الفصول أشرنا إليها خلال التحقيق.
- أخطاء فاحشة تحول دون فهم المعنى المراد من النص كلفظ (ذكره بدلًا من (نكر) و (بديل) الذي تكرر أكثر من مرة بدلًا من (دليل)، و (نص) بدلًا من (خص)، و (استصحاب حال العقل) بدلًا من (استصحاب حال الأصل) و (تعمل) بدلًا من (تحمل) و (نهى النبي ﷺ عن البحر الأخضر) بدلًا من (نهى النبي ﷺ عن الجرّ الأخضر) وغير ذلك مما نبهنا عنه - أيضًا - على هامش النص المحقَّق.
- هذا فضلًا عن خلو الإعداد المقدم من تحقيق للنصوص الأصولية والفقهية وتخريج الأحاديث النبوية الواردة في النص.
وقد رمزت لهذه النسخة برمز (ن) نسبة إلى الحرف الأول لصاحب مكتبة دار التراث - بالرباط: (ناجي مصطفى).
* النسخة المطبوعة عن نسخة مكتبة أوسكريال بمدريد (إسبانيا):
وهي عبارة عن بعض نصوص المخطوطة قام بتحقيقها السيد طفيل أحمد القرشي تحت إشراف الدكتور صغير الحسن المعصومي كما ساعده الدكتور فضل الرحمن، وهي صورة فوتوغرافية قام معهد الدراسات الإسلامية في باكستان بجلبها بمساعدة جامعة الدول العربية.
وعلى الرغم من مساعدة مشرفيه إلا أننا نجد جملة من الأخطاء الفاحشة
стр. 136
التي وقع فيها المحقق، ولعل ذلك يرجع إلى الصعوبة في قراءة المخطوطة التي كتبت بالخط المغربي، وفيه أن الفاء تعجم بموحدة تحتية والقاف بموحدة فوقية والهمزة ترسم ياء، وكثيرًا ما يقع التشابه بين الراء والدال، والواي والذال وغيرها مما هو معروف من الرسم المغربي.
ويمكن أن نذكر بعض هذه الأخطاء - المشار إليها آنفًا - منها:
- (ابتداء الشغل) بدلًا من (ابتداء التنعل).
- (إذا كان المرسل لغة) بدلًا من (إذا كان المرسل ثقة).
- (فيعلِّمون الناس الدين والكلام). بدلًا من: ( ... الدين والإسلام).
- (إذا كان المرسل منحدر). بدلًا من ( ... المرسل متحرزًا).
- (لما أخل الإرسال). بدلًا من (لما حلَّ الإرسال).
- (المستند) بدلًا من (المسند).
وغير ذلك مما أشرنا إليه على هامش النص المحقق.
وفضلًا عن ذلك، فإن هذه النسخة تبتدئ من باب أقسام أدلة الشرع لينتهي إلى آخر فصل من فصول باب أحكام الأخبار، وعليه فإنه ينقص منها
العديد من الفصول وقد أشار المحقق إلى تناوله لبعض نصوص المخطوطة.
والأبواب بفصولها التي لم يتناولها المحقق هي:
* باب أحكام الناسخ والمنسوخ بتسعة فصول.
* باب الإجماع وأحكامه بثمانية فصول.
* باب الكلام في معقول الأصل بثلاثة فصول.
* باب أحكام القياس بستة فصول.
* باب حكم استصحاب الحال بثلاثة فصول.
* باب أحكام الترجيح بفصله.
* باب ترجيحات المتون.
* باب ترجيحات المعاني.
стр. 137
وقد رمزت لهذه النسخة بحرف (أ) أخذًا بأول حرف من كتبة (أوسكريال) التي توجد بها هذه المخطوطة.
ويمكن أن نجمع الرموز السابقة على الترتيب التالي:
(أ): نسخة مكتبة أوسكريال - مدريد - إسبانيا - مصورة سنة ١٩٦٤ م.
(ت): النسخة التونسية - طبعت بتونس سنة ١٣٧٠ هـ وغيرها.
(م): النسخة المصرية، نسخت سنة: ٧٩٢ هـ.
(ن): النسخة المغربية، نسخت سنة: ٩٨٢ هـ.
الفرع الثالث: منهاج المؤلف في هذا الكتاب:
يمكن أن نلمس منهج المؤلف الذي سار عليه في هذا الكتاب على الوجه التالي:
- أولًا: بدأ المؤًلف كتابه (الإشارة)، بعد البسملة والصلاة والسلام على النبي ﷺ ببيان أقسام أدلة الشرع حيث قسَّمها إلى ثلاثة أضرب: أصلٌ، ومعقول أصلٍ، واستصحاب حالٍ.
ثم أدرج تحت الأصل: الكتاب، والسُّنة، وإجماع الأمة.
وجعل معقول الأصل يشتمل على: لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، والحصر، ومعنى الخطاب.
وأما استصحاب الحال فقسَّمه إلى ضربين: استصحاب حال العقل، واستصحاب حال الإجماع.
ثم شرع في الضرب الأول من الأصل وجعله قسمين: حقيقة ومجاز.
فبعد أن عرَّف المجاز وذكر أقسامه، وتعرض إلى الخلاف القائم بين العلماء في مسألة وقوع المجاز في القرآن الكريم مرجحًا مذهب الجمهور
стр. 138
القائلين بوقوعه مطلقًا في القرآن والحديث واللغة في الفصل الأول، انتقل - في الفصل الثاني - إلى بيان الحقيقة وقسَّمها إلى مفصل، ومجمل.
وذكر أن المفصل على ضربين: غير محتمل، ومحتمل.
وأوضح - في الفصل الثالث - أن غير المحتمل هو النص، وحدَّه ومثَّل له بآية من القرآن الكريم، ثم انتقل إلى المحتمل فعرَّفه وبيَّن في الضرب الثاني أن
المقصود به الظاهر والعموم لأن اللفظ في أحد محتملاته أظهر منه على سائرها، ثم أوضح أن الظاهر يشمل الأوامر والنواهي، وتعرض بعدهما إلى عموم مباحث العموم والإطلاق وما يقابلهما، ولما انتهى من بيان أحد ضربي الحقيقة بشقيه غير المحتمل والمحتمل انتقل إلى بيان المجمل المفتقر إلى البيان.
هذا، وفي القسم الثاني للأصل تناول السنة الواردة عن النبي ﷺ وقسمها إلى: أقوال، وأفعال، وإقرار، ثم انتقل إلى أحكام الأخبار وتعرض لبعض مباحثها من تواتر وآحاد، ومسند ومرسل، وخصص للكتاب والسنة بابًا يتعلق بهما وهو النسخ، تناوله في تسعة فصول. وهكذا واصل خطواته المنهجية في بقية الأبواب سواء المتعلقة بإجماع الأمة وهو آخر أقسام الأصل، أو بأقسام الأخرى وهي معقول الأصل أو استصحاب الحال على ما تقدم.
وفي آخر الكتاب ختمه المؤلِّف ببيان صفة المجتهد وأحكام الترجيح مبينًا أن الترجيح قد يقع في الأخبار أو في العلل، ثم بيَّن أن الأخبار التي تتعارض فلا يمكن الجمع بينهما ولا يعرف المتأخر منها فإن الترجيح فيها يقع في موضعين:
أحدهما: الإسناد، والثاني: المتن.
فالترجيح في الإسناد جعله أحد عشر وجهًا، وكذا الترجيح من جهة المتن، ثم تناول ترجيح المعاني والعلل فجعله أيضًا على أحد عشر ضربًا.
- ثانيًا: راعى المؤلِّف في كتابه الإشارة التيسير والتبسيط، فأشار إلى أهم أبواب أصول الفقه، وأوجز العبارة فى إيراده لمعاني الأدلة سواء النقلية منها
стр. 139
أو العقلية بايجاز غير مخلٍّ، تسهيلًا للفهم، وتمكينًا للقارئ من تحصيل المراد منه دون عناء ولا نصب مكتفيًا بذكر أهم الأقوال في المسألة الأصولية المطروحة، ولذلك سماه (الإشارة في معرفة الأصول، والوجازة في معنى الدليل)، فكانت عبارة المصنِّف علمية دقيقة مسلسة، بعيدة عن التعقيد اللفظي والتعصب المذهبي.
- ثالثًا: يستوعب كتاب الإشارة معلومات أصولية نفيسة، مفيدة للمبتدئ ولا يستغني عنها الباحث، فضلًا عن مجيئه شاملًا لجملة من أقوال علماء المالكية ممن لم تنل اجتهاداتهم حظها من الطباعة والنشر أمثال القاضي أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق البصري المتوفى سنة ٢٨٢ هـ وأبي الحسن بن القصار المتوفى سنة ٢٩٨ هـ - وأبي الفرج عمرو بن محمد بن عمرو الليثي المتوفى سنة ٣٣١ هـ وأبي بكر الأبهري المتوفى سنة ٣٧٥. وأبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر التغلبي المتوفى سنة ٤٢٢. وغير ذلك من علماء المالكية المعروفين بالإجادة والإتقان في علم أصول الفقه وغيره من العلوم الشرعية، وهذا بغض النظر عن أئمة المذاهب الأخرى.
رابعًا: اختصر المؤلف كتاب (الإشارة) من كتابه الكبير المفصَّل في الأصول وهو (إحكام الفصول في أحكام الأصول) غير أنه - حرصًا على تبسيط
الكتاب وتسهيله - لم يسلك فيه نهج المقارنة بين الآراء الأصولية المتعارضة بإيراد أدلتها ثم مناقشتها ونقضها وإبراز الراجح منها كما فعل في الأصل إلا نادرًا، لذلك نراه يبيِّن ما ترجح عنده من الآراء الأصولية المالكية مدعمًا ترجيحه بالحجة النقلية والعقلية، وتارة يكتفي بدليل نقلي أو عقلي.
أما التعريفات الاصطلاحية الواردة في النص فقد استقاها المؤلف كلها من كتابه (الحدود في أصول الفقه)، كما يظهر - أيضًا - رجوع المؤلِّف إلى كتابه في الجدل المسمى (تفسير المنهاج في ترتيب الحجاج) فقد أفاد منه مسائل عديدة منها باب الترجيح.
стр. 140
ولا يخفى تأثر أبي الوليد الباجي بشيخه أبي إسحاق الشيرازي في مسائل تعرض لها في كتبه الأصولية والجدلية وهي: (التبصرة) و (شرح اللمع) و (المعونة في الجدل) كما هو الحال في اصطلاح لحن الخطاب وفحوى الخطاب وإطلاق لفظ الراوي وغيرها، كما اعتمد على كُتبه في نقل الآراء الأصولية للمذهب الشافعي، وعلى كتب شيخه أبي جعفر السمناني في نقل اجتهادات المذهب الحنفي، كما أفاد المؤلِّف من كتاب (التقريب في أصول الفقه) لأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني في مسائل عديدة منها: الأوامر والنواهي، والعموم والخصوص، وأحكام أفعال النبي ﷺ ومسائل أخرى.
وكان للباجي رأي مع الاجتهادات التي يوردها، فإن حصل توافق بينها وبين رأيه أخذ بها وإلا ناقشها وفنَّدها بالحجة والبرهان.
هذا، وإن كان لكتاب (الإشارة) جوانب إيجابية مهمَّة إلا أنه لا يخلو من جوانب أخرى سلبية مؤاخذِ علها - شكلًا ومضمونًا - يمكن أن نشير إليها في النقاط التالية:
* عدم التوازن الحاصل بين الأبواب والفصول، بحيث أننا نجد أبوابًا تتراوح فصولها من ثلاثة إلى أحد عشر فصلًا، وأبوابًا أخرى بفصل واحد فريد كباب أحكام الاستثناء، وباب بيان الأسماء العرفية، وباب أحكام الترجيح، وأبوابًا ثالثة مجرَّدة تمامًا عن الفصول: كباب حكم المطلق والمقيد وما يتصل بالخاص والعام، وباب حكم المجمل، وتارة نجد بعض المباحث الأصولية معراة عن الأبواب والفصول كمسائل النهي.
ومما تجدر ملاحظته - أيضًا - أن المؤلف قد يقسِّم المسألة إلى ضربين أو أكثر فيترك الضرب الأول ضمن الباب والأضرب الأخرى يجعلها ضمن فصول مثل ما فعل في باب الكلام في معقول الأصل، وقد يعمد - أحيانًا - إلى تقسيم المسألة قسمين، يضع القسم الأول في فصل والثاني في باب، مثل الذي حصل في باب أحكام الترجيح. وهذه المنهجية معيبَة من الناحية الشكلية.
стр. 141
* إقحام المؤلِّف بعض الفصول ضمن أبواب غير أصلية لها، إذ كان الأولى تخصيص باب مستقل لها، وذلك كالفصل المتعلق بالتعارض والترجيح حيث أن المؤًلف أدرجه في باب العموم وأقسامه.
ولا يخفى ما جرت به عادة علماء الأصول عند تعرضهم لمسألة التعارض والترجيح أن يضعوها في باب مستقل ويؤخِّرونها مع أواخر المباحث الأصولية وهو مكانها الأصلي لها.
* اقتصار المؤلِّف في مؤلَّفه على أقوال وآراء علماء المذاهب الثلاثة الحنفي والمالكي والشافعي من غير أن يتعرض للمذهب الحنبلي، ولعلَّ اقتصاره هذا - في تقديري - جاء نتيجة اطلاعه على الاجتهادات الأصولية لعلماء المذاهب الثلاثة من خلال تلْمذَته على شيوخه من الحنفية والمالكية والشافعية.
* عدم إشارته إلى كون المسألة مختلفًا فيها في العديد من المسائل، وإنما يكتفي بذكر القول منسوبًا لأهله ومقرونًا بدليله كمسألة تخصيص العموم بخبر الواحد، وتخصيص عموم القرآن وأخبار الآحاد بالقياس الجلي والخفي وفحوى الخطاب ولحن الخطالب والحصر وغيرها.
* ومن مؤاخذات المؤلِّف أنه يورد الحديث الصحيح بصيغة التضعيف والتمريض كقوله: (روي عن النبي ﷺ أنه قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس). وقوله: (فمثل ما روي عن النبي ﷺ : (أنه سئل عن بئر بُضاعة فقال: (الماء طهور لا ينجسه شيء) وتكرر ذلك في غالب الأحاديث النبوية الصحيحة الواردة في النص.
ولا يخفى أن هذه الطريق مغايرة لمنهج العلماء المحققين من أهل الحديث الذين يميِّزون بين صيغتين عند إيراد الحديث:
- صيغة الجزم موضوعة للصحيح والحسن.
- صيغة التمريض موضوعة لما عداهما.
стр. 142
وهذا أدب أخلَّ به جماهير أصحاب العلوم ما عدا حذاق المحدثين (١).
* حكاية المؤلِّف عدم اختلاف العلماء في مسألة اعتبار تبعية الجواب غير المستقل بالسؤال أو الحادثة في العموم والخصوص، والعلماء في ذلك مجمعون على تبعية الجواب غير المستقل بالسؤال أو الحادثة في عمومه، وأما الاعتبار في خصوصه فالصواب أنه محل نزاع بين العلماء، ويتبع السؤال في خصوصه في أحد قولي العلماء وهو المختار عند الجمهور.
* يلاحظ أن المصنِّف أطلق اصطلاح لحن الخطاب على دلالة الاقتضاء وهو من المنطوق غير الصرح تبع في ذلك شيخه أبا إسحاق الشيرازي، ونلفت النظر هنا إلى أن لحن الخطاب يختلف إطلاقه باختلاف مقصود كل أصولي، فكما أطلقه الباجي وغيره على دلالة الاقتضاء أطلقه آخرون على مفهوم المخالفة كما فعل الإسنوي، أو على المساوي من مفهوم الموافقة كما جاء عن الشوكاني إطلاقه، وسوَّى الآمدي وابن الحاجب بين لحن الخطاب وفحواه.
هذا، ولم يتفق العلماء - أيضًا - على اصطلاح واحد في فحوى الخطاب، فقد أطلقه المصنف على مفهوم الموافقة وهو إطلاق الأكثرين، ويسمى أيضًا بتنبيه الخطاب، ومفهوم الخطاب على ما سماه به أبو يعلى والكلواذاني كما يطلق فحوى الخطاب على الأولوي، ويسوِّي بعض العلماء بين لحن الخطاب وفحواه على ما تقدم.
* لم يعيِّن المصنِّف المراد بالراوي هل هو مخصوص بالصحابي أم أعم؟ ، كما جعل المصنف لفظ الحصر واحدًا وهو (إنما) وهو ما ذهب إليه الباقلاني وجماعة من المتكلمين خلافًا لشيخه أبي إسحاق الشيرازي وغيره الذين يذهبون إلى أن للحصر أدوات غير (إنما) منها: تقدم النفي قبل أدوات الاستثناء،
стр. 143
وتقديم المعمولات، والمبتدأ مع الخبر، وفي هذا المضمون لم يشر المصنِّف إلى حصول الاختلاف بين العلماء في إفادة مفهوم (إنما) للحصر أم لا؟ كما لم يشر إلى أن المثبتين للحصر اختلفوا في الجهة التي تدل عليه أهي النطق أم الفهم؟
هذا ما وقفت عليه من ملاحظات عامة حول منهجية المصنف في هذا الكتاب، وقد أشرت إلى بعضها على هامش النص المحقَّق.