← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 20983

الإشارة في أصول الفقه - ت فركوس

أبو الوليد الباجي

Полный текст (379 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

* إقحام المؤلِّف بعض الفصول ضمن أبواب غير أصلية لها، إذ كان الأولى تخصيص باب مستقل لها، وذلك كالفصل المتعلق بالتعارض والترجيح حيث أن المؤًلف أدرجه في باب العموم وأقسامه. ولا يخفى ما جرت به عادة علماء الأصول عند تعرضهم لمسألة التعارض والترجيح أن يضعوها في باب مستقل ويؤخِّرونها مع أواخر المباحث الأصولية وهو مكانها الأصلي لها. * اقتصار المؤلِّف في مؤلَّفه على أقوال وآراء علماء المذاهب الثلاثة الحنفي والمالكي والشافعي من غير أن يتعرض للمذهب الحنبلي، ولعلَّ اقتصاره هذا - في تقديري - جاء نتيجة اطلاعه على الاجتهادات الأصولية لعلماء المذاهب الثلاثة من خلال تلْمذَته على شيوخه من الحنفية والمالكية والشافعية. * عدم إشارته إلى كون المسألة مختلفًا فيها في العديد من المسائل، وإنما يكتفي بذكر القول منسوبًا لأهله ومقرونًا بدليله كمسألة تخصيص العموم بخبر الواحد، وتخصيص عموم القرآن وأخبار الآحاد بالقياس الجلي والخفي وفحوى الخطاب ولحن الخطالب والحصر وغيرها. * ومن مؤاخذات المؤلِّف أنه يورد الحديث الصحيح بصيغة التضعيف والتمريض كقوله: (روي عن النبي ﷺ أنه قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس). وقوله: (فمثل ما روي عن النبي ﷺ : (أنه سئل عن بئر بُضاعة فقال: (الماء طهور لا ينجسه شيء) وتكرر ذلك في غالب الأحاديث النبوية الصحيحة الواردة في النص. ولا يخفى أن هذه الطريق مغايرة لمنهج العلماء المحققين من أهل الحديث الذين يميِّزون بين صيغتين عند إيراد الحديث: - صيغة الجزم موضوعة للصحيح والحسن. - صيغة التمريض موضوعة لما عداهما.

стр. 142

وهذا أدب أخلَّ به جماهير أصحاب العلوم ما عدا حذاق المحدثين (١). * حكاية المؤلِّف عدم اختلاف العلماء في مسألة اعتبار تبعية الجواب غير المستقل بالسؤال أو الحادثة في العموم والخصوص، والعلماء في ذلك مجمعون على تبعية الجواب غير المستقل بالسؤال أو الحادثة في عمومه، وأما الاعتبار في خصوصه فالصواب أنه محل نزاع بين العلماء، ويتبع السؤال في خصوصه في أحد قولي العلماء وهو المختار عند الجمهور. * يلاحظ أن المصنِّف أطلق اصطلاح لحن الخطاب على دلالة الاقتضاء وهو من المنطوق غير الصرح تبع في ذلك شيخه أبا إسحاق الشيرازي، ونلفت النظر هنا إلى أن لحن الخطاب يختلف إطلاقه باختلاف مقصود كل أصولي، فكما أطلقه الباجي وغيره على دلالة الاقتضاء أطلقه آخرون على مفهوم المخالفة كما فعل الإسنوي، أو على المساوي من مفهوم الموافقة كما جاء عن الشوكاني إطلاقه، وسوَّى الآمدي وابن الحاجب بين لحن الخطاب وفحواه. هذا، ولم يتفق العلماء - أيضًا - على اصطلاح واحد في فحوى الخطاب، فقد أطلقه المصنف على مفهوم الموافقة وهو إطلاق الأكثرين، ويسمى أيضًا بتنبيه الخطاب، ومفهوم الخطاب على ما سماه به أبو يعلى والكلواذاني كما يطلق فحوى الخطاب على الأولوي، ويسوِّي بعض العلماء بين لحن الخطاب وفحواه على ما تقدم. * لم يعيِّن المصنِّف المراد بالراوي هل هو مخصوص بالصحابي أم أعم؟ ، كما جعل المصنف لفظ الحصر واحدًا وهو (إنما) وهو ما ذهب إليه الباقلاني وجماعة من المتكلمين خلافًا لشيخه أبي إسحاق الشيرازي وغيره الذين يذهبون إلى أن للحصر أدوات غير (إنما) منها: تقدم النفي قبل أدوات الاستثناء،

стр. 143

وتقديم المعمولات، والمبتدأ مع الخبر، وفي هذا المضمون لم يشر المصنِّف إلى حصول الاختلاف بين العلماء في إفادة مفهوم (إنما) للحصر أم لا؟ كما لم يشر إلى أن المثبتين للحصر اختلفوا في الجهة التي تدل عليه أهي النطق أم الفهم؟ هذا ما وقفت عليه من ملاحظات عامة حول منهجية المصنف في هذا الكتاب، وقد أشرت إلى بعضها على هامش النص المحقَّق.

стр. 144

المخطوطة رقم (١)

стр. 145

المخطوطة رقم (٢)

стр. 146

المخطوطة رقم (٣)

стр. 147

القسم التحقيقي

стр. 148

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا بَابُ أَقْسَامِ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ أَدِلَّةُ الشَّرْعِ عَلَى ثَلَاثَةِ (١) أَضْرُبٍ: أَصْلٌ، وَمَعْقُولُ أَصْلٍ، وَاسْتِصْحَابُ حَالٍ. فَأَمَّا الْأَصْلُ: فَهُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ. وَأَمَّا مَعْقُولُ الْأَصْلِ: فَهُوَ لَحْنُ الْخِطَابِ وَفَحْوَى الْخِطَابِ وَالْحَصْرُ (٢) وَمَعْنَى الْخِطَابِ (٣) وَأَمَّا اسْتِصْحَابُ الْحَالِ: فَهُوَ اسْتِصْحَابُ حَالِ (٤) الْعَقْلِ (٥).

стр. 149

فَصْلٌ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَالْكِتَابُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مَجَازٌ وَحَقِيقَةٌ (١) فَأَمَّا الْمَجَازُ (٢): فَهُوَ كُلُّ (٣) لَفْظٍ تُجُوِّزَ (٤) بِهِ عَنْ (٥) مَوْضُوعِهِ (٦). وَهُوَ عَلَى (٧) أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ (٨): - زِيَادَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ (٩) مِيثَاقَهُمْ﴾ (١٠).

стр. 150

- وَنُقْصَانٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ (١)﴾ (٢). - وَتَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً (٣) أَحْوَى (٤) (٥)﴾ (٦). - وَاسْتِعَارَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ (٧)﴾ وَقَوْلِهِ (٨): ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (٩)، * وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ

стр. 151

الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (١) وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْمَجَازَ لِلضَّرُورَةِ وَاللَّهُ يَتَعَالَى عَنِ الضَّرُورَةِ. وَالْجَوَابُ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ، بَلْ يَسْتَعْمِلُ الْفُصْحَاءُ الْمَجَازَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ، يَرَوْنَهُ أَبْلَغَ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حَقٌّ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ حَقًّا مَا لَيْسَ بَحَقِيقَةٍ. وَالْجَوَابُ: إِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، إِنَّ الْحَقَّ لَيْسَ مِنَ الْحَقيقَةِ بِسَبِيلٍ، وَلِذَلِكَ اجْتَمَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ ضِدِّ الآخَرِ، فَتَصْدُقُ إِذَا قُلْتَ: الأَسَدُ في الدَّارِ، وَفيهَا رَجُلٌ شُجَاعٌ، وَتَكْذِبُ إِذَا قُلْتَ: زَيْدٌ في الدَّارِ، وَلَيْسَ فيهَا أَحَدٌ (٢) وَقَدْ * (٣) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خُوَيْزَمِنْدَادٍ (٤) مِنْ أَصْحَابِنَا، (٥) وَدَاوُدُ (٦)

стр. 152

الْأَصْبَهَانِيُّ (١): (إِنَّهُ لَا يَصِحُّ وُجُودُ الْمَجَازِ في الْقُرْآنِ) وَقَدْ بَيَّنَا ذَلِكَ (٢).

стр. 153

فَصْلٌ وَأَمَّا الْحَقِيقَةُ فَهُوَ: كُلُّ (١) لَفْظٍ بَقِيَ عَلَى مَوْضُوعِهِ (٢). وَهُوَ عَلَى (٣) ضَرْبَيْنِ: مُفَصَّلٌ وَمُجْمَلٌ. وَأَمَّا الْمُفَصَّلُ (٤): فَهُوَ * مَا فُهِمَ (٥) الْمُرَادُ بِهِ مِنْ لَفْظِهِ وَلَمْ يَفْتَقِرْ في بَيَانِهِ إِلَى غَيْرِهِ * (٦). وَهُوَ عَلَى (٧) ضَرْبَيْنِ: غَيْرُ مُحْتَمَلٍ، وَمُحْتَمَلٌ (٨).

стр. 154

فَأَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَمَلِ فَهُوَ النَّصُّ. وَحَدُّهُ: مَا رُفِعَ في بَيَانِهِ إِلَى أَرْفَعِ (١) غَايَاتِهِ (٢) نَحْو قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣)، فَهَذَا نَصٌّ في الثَّلَاثَةِ (٤) لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ (٥)، فَإِذَا وَرَدَ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَالْعَمَلُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَرِدَ نَاسِخٌ أَوْ مُعَارِضٌ (٦). فَصْلٌ وَأَمَّا (٧) الْمُحْتَمَلُ فَهُوَ: مَا احْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ فَزَائِدًا. وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَيْضًا (٨): أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ في أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ أَظْهَرَ مِنْهُ في سَائِرِهَا (٩) نَحْوُ

стр. 155

قَوْلِكَ: لَوْنٌ، لِلَّذِي يَقَعُ عَلَى الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ (١) وَغَيْرِهِمَا (٢) مِنَ الْأَلْوَانِ وُقُوعًا وَاحِدًا، لَيْسَ هُوَ في أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ أَظْهَرَ (٣) مِنْهُ في سَائِرِهَا. فَإِذَا قَالَ لَكَ (٤) مَنْ يَلْزَمُكَ أَمْرُهُ: (اصْبَغِ هَذَا الثَّوْبَ لَوْنًا) فَإِنْ (٥) كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى التَّخْيِيرِ فَأَيَّ (٦) لَوْنٍ صَبَغْتَ الثَّوْبَ (٧) كُنْتَ مُمْتَثِلًا لِأَمْرِهِ، وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ لَوْنًا بِعَيْنِهِ لَمْ يُمَكِّنْكَ امْتِثَالُ أَمْرِهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُبَيِّنَ (٨) اللَّوْنَ الَّذِي أَرَادَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ البَيَانُ عَنْ وَقْتِ الحَاجَةِ إِلَى امْتِثَالِ الفِعْلِ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ في أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ أَظْهَرَ مِنْهُ في سَائِرِهَا كَأَلْفَاظِ الظَّاهِرِ وَالْعُمُومِ (٩) (١٠).

стр. 156

فَصْلٌ فَأَمَّا الظَّاهِرُ فَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي يَسْبِقُ فَهْمَ السَّامِعِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي يَحْتَمِلُهَا (١) اللَّفْظُ (٢) كَأَلْفَاظِ الْأَوَامِرِ (٣) نَحْو قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٤) ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥). فَهَذَا اللَّفْظُ إِذَا وَرَدَ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْأَمْرِ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِبَاحَةُ نَحْو قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٦)، وَالتَّعْجِيزِ نَحْو قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ (٧)، وَالتَّهْدِيدِ نَحْو قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (٨)، وَالتَّعَجُّبُ بِنَحْوِ قَوْلِكَ: أَحْسِنْ بِزَيْدٍ، وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ (٩)،

стр. 157

* وَالتَّكْوِينُ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (١) * (٢) (٣) إِلَّا أَنَّهُ أَظْهَرُ (٤) في الْأَمْرِ (٥) مِنْهُ في سَائِرِ مُحْتَمَلَاتِهِ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ إِلَّا أَنْ تَرِدَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْأَمْرِ فَيُعْدَلُ عَنْ (٦) ظَاهِرِهِ إِلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (٧) الدَّلِيلُ (٨). فَصْلٌ إِذَا (٩) ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْأَمْرُ: اقْتِضَاءُ الْفِعْلِ بِالْقَوْلِ (١٠) عَلَى وَجْهِ

стр. 158

الاسْتِعْلَاءِ وَالْقَسْرِ (١) (٢). وَهُوَ (٣) عَلَى ضَرْبَيْنِ: وَاجِبٌ، وَمَنْدُوبٌ إِلَيْهِ. - فَالْوَاجِبُ (٤): مَا كَانَ في تَرْكِهِ عِقَابٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَرْكٌ لَهُ عَلَى وَجْهٍ مَا (٥) نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٦). - وَالْمَنْدُوبُ إِلَيْهِ: هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ الَّذِي في فِعْلِهِ ثَوَابٌ، وَلَيْسَ في تَرْكِهِ عِقَابٌ (٧) مِنْ حَيْثُ هُوَ تَرْكٌ لَهُ عَلَى وَجْهٍ مَا (٨) نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى:

стр. 159

﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (١) إِلَّا أَنَّ لَفْظَ الْأَمْرِ في الْوُجُوبِ أَظْهَرُ مِنْهُ في النَّدْبِ، فَإِذَا وَرَدَ لَفْظُ الْأَمْرِ عَارِيًا مِنَ الْقَرَائِنِ وَجَبَ (٢) حَمْلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ إِلَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ (٣) عَلَى أَنَّ (٤) النَّدْبَ مُرَادٌ بِهِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ (٥) ...........................

стр. 160

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (١) (٢): (يُتَوَقَّفُ فيهِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى وُجُوبٍ وَلَا نَدْبٍ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ) (٣). وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (٤) بْنُ (٥) الْمُنْتَابِ (٦) وَأَبُو الْفَرَجِ (٧) (٨): ................

стр. 161

(يُحْمَلُ (١) عَلَى النَّدْبِ وَلَا يُعْدَلُ بِهِ إِلَى (٢) الْوُجُوبِ إِلَّا بِدَلِيلٍ) (٣). وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ (٤) قَوْلُهُ ﵎ لِإِبْلِيسَ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (٥) فَوَبَّخَهُ وَعَاقَبَهُ لَمَّا لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ (٦)، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُقْتَضَاهُ (٧)، الْوُجُوبَ لَمَا عَاقَبَهُ وَلَا وَبَّخَهُ عَلَى تَرْكِ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ (٨).

стр. 162

فَصْلٌ (١) إِذَا وَرَدَتْ لَفَظَّةُ (افْعَلْ) بَعْدَ الْحَظْرِ اقْتَضَتْ الْوُجُوبَ أَيْضًا عَلَى أَصْلِهَا. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنَّهَا تَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِي. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَا قَدْ (٢) أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْأَمْرِ بِمُجَرَّدِهِ (٣) يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَهَذَا لَفْظُ الْأَمْرِ مُجَرَّدًا فَوَجَبَ أَنْ يَقْتَضِيَ الْوُجُوبَ. وَتَقَدُّمُ الْحَظْرِ عَلَى الْأَمْرِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مُقْتَضَاهُ، كَمَا أَنَّ تَقَدُّمَ الْأَمْرِ عَلَى الْحَظَرِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مُقْتَضَاهُ (٤).

стр. 163

فَصْلٌ الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (١)، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ خُوَيْزَمَنْدَادٍ (٢) أَنَّهُ مَذْهَبُ الْمَغَارِبَةِ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ. وَقَالَ أَكْثَرُ (٣) الْمَالِكِيِّينَ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ إِنَّهُ يَقْتَضِي (٤) الْفَوْرَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى * مَا نَقُولُهُ أَنَّ لَفَظَّةَ (افْعَلْ) لَا تَتَضَمَّنُ الزَّمَانَ (٥) إِلَّا كَتَضَمُّنِ الْأِخْبَارِ عَنِ (٦) الْفِعْلِ لِلزَّمَانِ *، (٧) وَلَوْ أَنَّ مُخْبِرًا يُخْبِرُ أَنَّهُ يَقُومُ لَمْ يَكُنْ كَاذِبًا إِذَا وُجِدَ قِيَامُهُ (٨) مُتَأَخِّرًا، * فَكَذَلِكَ (٩) مَنْ أُمِرَ بِالْقِيَامِ لَا يَكُونُ تَارِكًا لِمَا أُمِرَ بِهِ (١٠) إِذَا وُجِدَ (١١) مِنْهُ الْقِيَامُ مُتَأَخِّرًا * (١٢).

стр. 164

فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَإِنَّ لِلْوَاجِبِ (١) عَلَى التَّرَاخِي حَالَةً يَتَعَيَّنُ (٢) وُجُوبُ الْفِعْلِ فيهَا، وَهُوَ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُكَلَّفِ (٣) فَوَاتُ الْفِعْلِ، وَتَجْرِي إِبَاحَةُ تَأْخِيرِ (٤) الْمُكَلَّفِ الْفِعْلَ (٥) مَجْرَى إِبَاحَةِ تَعْزِيرِ الْإِمَامِ الْجَانِيَ وَتَأْدِيبِ الْمُعَلِّمِ الصَّبِيَّ (٦) إِذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ هَلَاكُهُ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ هَلَاكُهُ حُرِّمَ ذَلِكَ (٧).

стр. 165

فَصْلٌ إِذَا نُسِخَ وُجُوبُ الْأَمْرِ جَازَ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ عَلَى الْجَوَازِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ (١) لَا يَجُوزُ ذَلِكَ (٢). وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِعْلِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْفِعْلِ وَجَوَازِهِ، وَالْجَوَازُ أَلْزَمَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ (٣) يَكُونُ جَائِزًا وَلَا يَكُونُ وَاجِبًا، * وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا وَلَا يَكُونُ جَائِزًا * (٤) لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ (٥) أَنْ يُؤْمَرَ بِفِعْلِ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ (٦) فِعْلُهُ، وَمَعْنَى الْجَائِزِ هَا هُنَا مَا وَافَقَ الشَّرْعَ (٧).

стр. 166

فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَنُسِخَ الْوُجُوبُ خَاصَّةً بَقِيَ عَلَى حُكْمِهِ في الْجَوَازِ، لِأَنَّ النَّسْخَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْجَوَازِ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ (١) بِالْوُجُوبِ دُونَهُ (٢) (٣). فَصْلٌ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ مَأْمُورَانِ بِصَوْمِ (٤) رَمَضَانَ (٥)، مُخَيَّرَانِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَوْمِ غَيْرِهِ (٦). قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الْمُسَافِرُ مُخَاطِبٌ بِالصَّوْمِ دُونَ الْمَرِيضِ. وَقَالَ الْكَرْخِيُّ (٧): (الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ غَيْرُ مُخَاطَبَيْنَ بِالصَّوْمِ).

стр. 167

وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَوْ صَامَ أُثِيبُ عَلَى فِعْلِهِ (١) وَنَابَ صَوْمُهُ عَنْ فَرْضِهِ، فَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُخَاطَبٍ بِصَوْمِهِ لَمَا أُثِيبَ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ لَمَّا لَمْ تُخَاطَبْ بِالصَّوْمِ وَلَمْ تُثَبْ عَلَيْهِ (٢) في حَالِ حَيْضِهَا (٣) (٤). فَصْلٌ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالْإِيمَانِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ (٥) ﵀ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ

стр. 168

شَرَائِعِ الْإِيمَانِ (١). وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنِ خُوَيْزَمِنْدَادٍ (٢): (لَيْسُوا مُخَاطِبِينَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (٣)). وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى عَنْ الْمُجْرِمِينَ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ

стр. 169

بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ (١). فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْعَذَابَ حَقَّ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ الْإِيمَانِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ (٢) (٣). فَصْلٌ إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا وَنَهَانَا (٤) عَنْ كَذَا (٥)) وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ. * وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ (٦) دَاوُدَ (٧) أَنَّهُ ..............................

стр. 170

قَالَ (١): لَا يُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ * (٢) حَتَّى يُنْقَلَ إِلَيْنَا لَفْظُ الرَّسُولِ ﷺ ) (٣). وَمَا قَالَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِهِ طَرِيقُهُ (٤) اللُّغَةُ (٥)، وَإِذَا كُنَّا نَحْتَجُّ في اللُّغَةِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَغَيْرِهِ (٦) بِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ (٧)

стр. 171

وَالنَّابِغَةِ (١) فَلأَنْ (٢) نَحْتَجَّ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ (٣) وَعُمَرَ (٤) أَوْلَى وَأَحَقُّ لِكَوْنِهِمَا

стр. 172

مِنْ (١) أَفْصَحِ الْعَرَبِ وَلِمَا يَقْتَرِنُ بِذَلِكَ مِنْ أُمُورِ (٢) الدِّينِ وَالْفَضْلِ (٣) (٤). ***

стр. 173

مَسَائِلُ النَّهْيِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ أَضْدَادِهِ، وَالنَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ أَمَرٌ بِأَحَدِ أَضْدَادِهِ (١). وَالنَّهْيُ يَنْقَسِمُ إِلَى (٢) قِسْمَيْنِ: نَهْيٌ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَيَةِ (٣)، وَنَهْيٌ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ (٤)، إِلَّا أَنَّ النَّهْيَ إِذَا وَرَدَ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى التَّحْرِيمِ إِلَّا أَنْ

стр. 174

يَقْتَرِنَ بِهِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ عَنْ ذَلِكَ إِلَى الْكَرَاهِيَةِ (١) (٢). وَالنَّهْيُ إِذَا وَرَدَ دَلَّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ (٣)، وَبِهَذَا (٤) قَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ (٥) أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ (٦). وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٧) لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ: اتِّفَاقُ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعَدَهُمْ عَلَى

стр. 175

الاسْتِدْلَالِ بِمُجَرَّدِ النَّهْيِ في الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى فَسَادِ الْعَقْدِ (١) الْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَاسْتِدْلَالِهِمْ عَلَى فَسَادِ عَقْدِ الرِّبَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (٢) وَبِنَهْيِ (٣) النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مَتْفَاضِلًا (٤). وَاحْتِجَاجِ (٥) ابْنَ عُمَرَ (٦) في تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ وَفَسَادِهِ بِقَوْلِهِ

стр. 176

تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (١)، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى كَثْرَةً (٢) (٣).

стр. 177

أَبْوَابُ الْعُمُومِ وَأَقْسَامُهُ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُحْتَمَلَ الظَّاهِرَ في أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ مِنْهُ ضَرْبَيْنِ (١): أَوَامِرٌ وَعُمُومٌ. وَقَدْ تَكَلَّمْنَا في الْأَوَامِرِ، وَالْكَلَامُ هَا (٢) هُنَا في الْعُمُومِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ خَمْسَةٌ (٣) مِنْهَا: - لَفْظُ (٤) الْجَمْعِ كَالْمُسْلِمِينَ، وَالْمُؤْمِنِينَ، وَالْأَبْرَارِ، وَالْفُجَّارِ. - وَأَلْفَاظُ (٥) الْجِنْسِ كَالْحَيَوَانِ، وَالْإِبِلِ. - وَأَلْفَاظُ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ (٦): (مَا جَاءَنِي (٧) مِنْ أَحَدٍ). - وَالْأَلْفَاظُ الْمُبْهَمَةُ كَ (مَنْ) فيمَنْ (٨) يُعْقَلُ، وَ (مَا) فيمَا لَا يُعْقَلُ، وَ

стр. 178

(أَيُّ) فيهِمَا مَعًا (١)، وَ (مَتَى) في الزَّمَانِ، وَ (أَيْنَ) في الْمَكَانِ. - وَالْاسْمُ الْمُفْرَدُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ نَحْوُ قَوْلِنَا (٢): الرَّجُلُ وَالْإِنْسَانُ وَالْمُشْرِكُ، فَهَذَا إِذَا وَرَدَ * اقْتَضَى أَمْرَيْنِ: - أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرَادَ بِهِ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِقَرِينَةِ عَهْدٍ (٣) (٤). - وَالثَّانِي: أَنْ يُرَادَ بِهِ جَمِيعُ الْجِنْسِ، فَإِذَا وَرَدَ عَارِيًا مِنْ الْقَرَائِنِ حُمِلَ (٥) عَلَى جَمِيعِ الْجِنْسِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقُنَا عَلَى أَنَّهُ مَعْرِفَةٌ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ (٦) مَعْرِفَةً بِالْعَهْدِ أَوْ بِاسْتِيعَابِ الْجِنْسِ (٧). فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَهْدٌ حُمِلَ عَلَى اسْتِيعَابِ الْجِنْسِ وَإِلَّا كَانَ نَكِرَةً. (٨) وَمِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ: الْإِضَافَةُ (٩) إِلَى مَا تَصِحُّ الْإِضَافَةُ إِلَيْهِ مِنْ هَذِهِ

стр. 179

الْأَلْفَاظُ الْمُتَقَدِّمَةِ (١) (٢) نَحْو قَوْلِهِ ﷺ : (في سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ) (٣). فَصْلٌ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَإِذَا وَرَدَ (٤) * شَيْءٌ (٥) مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ الْمَذْكُورَةِ وَجَبَ حَمْلُهَا عَلَى عُمُومِهَا إِلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ (٦) عَلَى تَخْصِيصِ شَيْءٍ مِنْهَا، فَيَصِيرُ (٧) إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ (٨) (٩).

стр. 180

* وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (١): (يُتَوَقَّفُ فيهَا وَلَا تُحْمَلُ عَلَى عُمُومٍ وَلَا خُصُوصٍ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْمُرَادِ بِهَا (٢) * (٣). وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (٤) بْنُ الْمُنْتَابِ (٥): (تُحْمَلُ عَلَى أَقَلَّ مَا تَقْتَضِيهِ الْأَلْفَاظُ) (٦). وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ كَوْنِهَا مَعْرِفَةً، وَإِنَّمَا تَكُونُ (٧) مَعْرِفَةً إِذَا اقْتَضَتْ اسْتِغْرَاقَ الْجِنْسِ، فَيَتَمَيَّزُ مَا يَقَعُ تَحْتَهَا مِنْ غَيْرِهِ * وَلَوْ لَمْ يَرِدْ بِهَا جَمِيعُ الْجِنْسِ لَكَانَتْ نَكِرَةً لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ الْمُرَادُ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ * (٨) إِذْ قَدْ بَقِيَ مِنْ جِنْسِهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظُ (٩)، وَلِذَلِكَ (١٠) قُلْنَا: إِنَّ لَفْظَ الْجَمْعِ إِذَا
следующие страницы →