← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 20983

الإشارة في أصول الفقه - ت فركوس

أبو الوليد الباجي

Полный текст (379 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (١)، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى كَثْرَةً (٢) (٣).

стр. 177

أَبْوَابُ الْعُمُومِ وَأَقْسَامُهُ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُحْتَمَلَ الظَّاهِرَ في أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ مِنْهُ ضَرْبَيْنِ (١): أَوَامِرٌ وَعُمُومٌ. وَقَدْ تَكَلَّمْنَا في الْأَوَامِرِ، وَالْكَلَامُ هَا (٢) هُنَا في الْعُمُومِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ خَمْسَةٌ (٣) مِنْهَا: - لَفْظُ (٤) الْجَمْعِ كَالْمُسْلِمِينَ، وَالْمُؤْمِنِينَ، وَالْأَبْرَارِ، وَالْفُجَّارِ. - وَأَلْفَاظُ (٥) الْجِنْسِ كَالْحَيَوَانِ، وَالْإِبِلِ. - وَأَلْفَاظُ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ (٦): (مَا جَاءَنِي (٧) مِنْ أَحَدٍ). - وَالْأَلْفَاظُ الْمُبْهَمَةُ كَ (مَنْ) فيمَنْ (٨) يُعْقَلُ، وَ (مَا) فيمَا لَا يُعْقَلُ، وَ

стр. 178

(أَيُّ) فيهِمَا مَعًا (١)، وَ (مَتَى) في الزَّمَانِ، وَ (أَيْنَ) في الْمَكَانِ. - وَالْاسْمُ الْمُفْرَدُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ نَحْوُ قَوْلِنَا (٢): الرَّجُلُ وَالْإِنْسَانُ وَالْمُشْرِكُ، فَهَذَا إِذَا وَرَدَ * اقْتَضَى أَمْرَيْنِ: - أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرَادَ بِهِ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِقَرِينَةِ عَهْدٍ (٣) (٤). - وَالثَّانِي: أَنْ يُرَادَ بِهِ جَمِيعُ الْجِنْسِ، فَإِذَا وَرَدَ عَارِيًا مِنْ الْقَرَائِنِ حُمِلَ (٥) عَلَى جَمِيعِ الْجِنْسِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقُنَا عَلَى أَنَّهُ مَعْرِفَةٌ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ (٦) مَعْرِفَةً بِالْعَهْدِ أَوْ بِاسْتِيعَابِ الْجِنْسِ (٧). فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَهْدٌ حُمِلَ عَلَى اسْتِيعَابِ الْجِنْسِ وَإِلَّا كَانَ نَكِرَةً. (٨) وَمِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ: الْإِضَافَةُ (٩) إِلَى مَا تَصِحُّ الْإِضَافَةُ إِلَيْهِ مِنْ هَذِهِ

стр. 179

الْأَلْفَاظُ الْمُتَقَدِّمَةِ (١) (٢) نَحْو قَوْلِهِ ﷺ : (في سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ) (٣). فَصْلٌ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَإِذَا وَرَدَ (٤) * شَيْءٌ (٥) مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ الْمَذْكُورَةِ وَجَبَ حَمْلُهَا عَلَى عُمُومِهَا إِلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ (٦) عَلَى تَخْصِيصِ شَيْءٍ مِنْهَا، فَيَصِيرُ (٧) إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ (٨) (٩).

стр. 180

* وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (١): (يُتَوَقَّفُ فيهَا وَلَا تُحْمَلُ عَلَى عُمُومٍ وَلَا خُصُوصٍ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْمُرَادِ بِهَا (٢) * (٣). وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (٤) بْنُ الْمُنْتَابِ (٥): (تُحْمَلُ عَلَى أَقَلَّ مَا تَقْتَضِيهِ الْأَلْفَاظُ) (٦). وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ كَوْنِهَا مَعْرِفَةً، وَإِنَّمَا تَكُونُ (٧) مَعْرِفَةً إِذَا اقْتَضَتْ اسْتِغْرَاقَ الْجِنْسِ، فَيَتَمَيَّزُ مَا يَقَعُ تَحْتَهَا مِنْ غَيْرِهِ * وَلَوْ لَمْ يَرِدْ بِهَا جَمِيعُ الْجِنْسِ لَكَانَتْ نَكِرَةً لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ الْمُرَادُ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ * (٨) إِذْ قَدْ بَقِيَ مِنْ جِنْسِهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظُ (٩)، وَلِذَلِكَ (١٠) قُلْنَا: إِنَّ لَفْظَ الْجَمْعِ إِذَا

стр. 181

نُكِّرَ (١) لَا يَقْتَضِي اسْتِغْرَاقَ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَضَى اسْتِغْرَاقَ الْجِنْسِ لَكَانَ مَعْرِفَةً (٢). فَصْلٌ فَإِذَا (٣) دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى تَخْصِيصِ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ بَقِيَ بَاقِي مَا يَتَنَاوَلُهُ (٤) اللَّفْظُ الْعَامُّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ (٥) عَلَى عُمُومِهِ أَيْضًا، يُحْتَجُّ بِهِ كَمَا كَانَ يُحْتَجُّ بِهِ لَوْ لَمْ يُخَصْ شَيْءٌ (٦) مِنْهُ، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٧) فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَقْتَضِي قَتْلَ كُلِّ مُشْرِكٍ، ثُمَّ قَدْ (٨) خُصَّ ذَلِكَ بِأَنْ (٩) مُنِعَ مِنْ قَتْلِ مِنْ أَدَّى الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَبَقِيَ (١٠) الْبَاقِي

стр. 182

عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ (١) وُجُوبِ الْقَتْلِ (٢) فَيُحْتَجُّ (٣) بِهِ في وُجُوبِ قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ غَيْرَ مَنْ قَدْ خَرَجَ بِالتَّخْصِيصِ الْمَذْكُورِ، وَكَذَلِكَ (٤) لَوْ وَرَدَ تَخْصِيصٌ آخَرُ لَبَقِيَ اللَّفْظُ الْعَامُّ (٥) عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّخْصِيصِ (٦). وَيَجُوزُ أَنْ يَرِدَ التَّخْصِيصُ وَالْبَيَانُ (٧) مَعَ اللَّفْظِ الْعَامِ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ إِلَى وَقْتِ فِعْلِ الْعِبَادَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ (٨) ذَلِكَ الْوَقْتِ (٩) (١٠).

стр. 183

فَصْلٌ أَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَحَكَى (١) الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٢) بْنُ الطَّيِّبِ (٣) إِنَّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ (٤).

стр. 184

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِي: أَقَلُّ الْجَمْعِ (١) ثَلَاثَةٌ (٢). وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى (٣): ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ في الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ (٤)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاذْهَبَا (٥) بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ (٦) وَحُكِيَ (٧) أَنَّهُ مَذْهَبُ الْخَلِيلِ (٨) ...........................

стр. 185

وَسِيبَوَيْهِ (١) وَأَنْشَدَ في ذَلِكَ (٢) .... : (٣). وَ (٤) مَهْمَهَيْنِ (٥) قَذَفَيـ (٦) ـنِ (٧) مَرَتَيْنْ (٨)

стр. 186

ظَهْرَاهُمَا (١) مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ (٢) (٣). فَصْلٌ إِذَا وَرَدَ لَفْظُ الْجَمْعِ الْمُذَكَّرِ لَمْ تَدْخُلْ فيهِ جَمَاعَةُ (٤) الْمُؤَنَّثِ إِلَّا بِدَلِيلٍ، لِأَنَّ لِكُلِّ طَائِفَةٍ لَفْظًا تَخْتَصُّ بِهِ (٥) في مُقْتَضَى اللُّغَةِ، قَالَ اللَّهُ

стр. 187

تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١). وَقَالَ بَعْضُ (٢) أَهْلِ اللُّغَةِ: إِنَّ (٣) الْوَاوَ في الْجَمْعِ السَّالِمِ تَدُلُّ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءٍ: عَلَى التَّذْكِيرِ، وَالسَّلَامَةِ، وَالرَّفْعِ، وَالْجَمْعِ، وَمَنْ يَعْقِلُ (٤). وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ تَحْتَهُ الْمُؤَنَّثُ إِلَّا بِدَلِيلٍ (٥)، كَمَا لَا يَقَعُ تَحْتَهُ مَا (٦) لَا يَعْقِلُ إِلَّا بِدَلِيلٍ (٧) (٨).

стр. 188

فَصْلٌ إِذَا (١) ثَبَتَ ذَلِكَ، فَقَدَ يَرِدُ أَوَّلُ (٢) الْخَبَرِ عَامًّا وَآخِرُهُ خَاصًّا، وَيَرِدُ آخِرُهُ عَامًّا (٣) وَأَوَّلُهُ خَاصًّا (٤)، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ كُلُّ لَفْظٍ عَلَى مُقْتَضَاهُ وَلَا يُعْتَبَرُ بِسِوَاهُ، وَذَلِكَ نَحْوُ (٥) قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ (٦)﴾، وَهَذَا عَامٌّ في كُلِّ مُطْلَقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا رَجْعِيَّةً كَانَتْ أَوْ بَائِنَةً (٧)، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ﴾ (٨)، وَهَذَا خَاصٌّ في الرَّجْعِيَّةِ. وَمِمَّا خُصَّ أَوَّلُهُ وَعُمَّ آخِرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ (٩)﴾ (١٠).

стр. 189

فَصْلٌ إِذَا تَعَارَضَ لَفْظَانِ خَاصٌّ وَعَامٌّ بُنَيَّ الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ * مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغَرُبَ الشَّمْسُ) (١)، فَاقْتَضَى ذَلِكَ نَفْيَ كُلِّ صَلاَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَالَ: (مَنْ نامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا) (٢)، فَأَخْرَجَ بِهَذَا اللَّفْظِ الْخَاصِّ الصَّلَاةَ الْمَنْسِيَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا بَعْدَ الْعَصْرِ * (٣) (٤)، .............................

стр. 190

وَ (١) سَوَاءٌ كَانَ الْخَاصُّ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا (٢). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): (إِذَا كَانَ الْخَاصُّ مُتَقَدِّمًا نَسَخَهُ الْعَامُّ الْمُتَأَخِّرُ (٤) *، وَإِنْ كَانَ الْعَامُّ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَالْخَاصُّ مُخْتَلَفًا فيهِ، قُدِّمَ الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ * (٥)).

стр. 191

وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْخَاصَّ يَتَنَاوَلُ الْحُكْمَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، وَالْعَامُّ يَتَنَاوَلُهُ عَلَى وَجْهٍ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، فَكَانَ الْخَاصُّ أَوْلَى (١) (٢). فَصْلٌ فَإِذَا (٣) تَعَارَضَ اللَّفْظَانِ (٤) عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ عُلِمَ (٥) التَّارِيخُ فيهِمَا نُسِخَ الْمُتَقَدِّمُ بِالْمُتَأَخِّرِ، وَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ، نُظِرَ في تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ الَّتِي تَأْتِي بَعْدَ هَذَا (٦)، فَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ (٧)، وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَى مَا تَرَجَّحَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ التَّرْجِيحُ

стр. 192

في أَحَدِهِمَا (١)، تُرِكَ النَّظَرُ فيهِمَا وَعُدِلَ إِلَى سَائِرِ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ، فَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ أُخِذَ بِهِ (٢)، فَإِنْ تَعَذَّرَ في الشَّرْعِ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ (٣) تِلْكَ الْحَادِثَةِ، كَانَ النَّاظِرُ مُخَيَّرًا في أَنْ (٤) يَأْخُذَ بِأَيِّ اللَّفْظَيْنِ (٥) شَاءَ الحَاظِر أَوْ الْمُبِيحُ، إِذْ لَيْسَ في الْعَقْلِ حَظْرٌ وَلَا إِبَاحَةٌ (٦). فَصْلٌ يَجُوزُ تَخْصِيصُ عُمُومِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ

стр. 193

الْفُقَهَاءِ (١)، وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ عُمُومِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ (٢) (٣)، وَتَخْصِيصُ عُمُومِ الْقُرْآنِ وَأَخْبَارِ (٤) الْآحَادِ بِالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ وَالْخَفيِّ (٥)، لِأَنَّ ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ دَلِيلَيْنِ،

стр. 194

وَمَتَى أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ (١) دَلِيلَيْنِ (٢) كَانَ أَوْلَى مِنْ اطْرَاحِ أَحَدِهِمَا وَالْأَخْذِ بِالْآخَرِ، لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ إِنَّمَا نُصِبَتْ لِلْأَخْذِ (٣) بِهَا وَالْحُكْمِ بِمُقْتَضَاهَا، فَلَا يَجُوزُ (٤) اطْرَاحُ شَيْءٍ مِنْهَا مَا أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ (٥).

стр. 195

فَصْلٌ وَقَدْ يَقَعُ (١) التَّخْصِيصُ أَيْضًا (٢) بِمَعَانٍ في أَفْعَالِ النَّبِيِّ (٣) ﷺ وَإِقْرَارِهِ عَلَى الْحُكْمِ (٤) وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ (٥)،

стр. 196

وَلَا يَقَعُ التَّخْصِيصُ (١) بِمَذْهَبِ الرَّاوِي (٢) وَذَلِكَ مِثْلُ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (٤): (الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا (٥)) (٦)،

стр. 197

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ (١). فَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِي (٢) إِلَى (٣) أَنَّهُ يَقَعُ التَّخْصِيصُ بِذَلِكَ (٤) (٥).

стр. 198

وَذَهَبَ مَالِكٌ (١) ﵀ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ التَّخْصِيصُ (٢)، وَهُوَ الصَّحِيحُ (٣)، لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الشَّرْعِ (٤)، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْرَحَ قَوْلُ صَاحِبِ الشَّرْعِ لِقَوْلِ غَيْرِهِ (٥).

стр. 199

فَصْلٌ هَذَا الْكَلَامُ في اللَّفْظِ الْعَامِ الْوَارِدِ ابْتِدَاءً. فَأَمَّا الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ (١): مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ، وَغَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ. فَأَمَّا الْمُسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ فَمِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، فَقَالَ: (الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ (٢)) (٣)، فَمِثَّلُ هَذَا اللَّفْظِ الْعَامِّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فيهِ: فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ (٤) ﵀ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ وَلَا يُقْصَرُ (٥) عَلَى سَبَبِهِ، وَإِلَيْهِ

стр. 200

ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي (١) وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَحْكَامَ مُتَعَلِّقَةٌ بِلَفْظِ صَاحِبِ الشَّرْعِ دُونَ السَّبَبِ، لِأَنَّ لَفْظَ صَاحِبِ الشَّرْعِ لَوْ انْفَرَدَ لَتَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْمُ، وَالسَّبَبُ لَوْ انْفَرَدَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الاعْتِبَارُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (٢) الْحُكْمُ دُونَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ (٣) بِهِ (٤).

стр. 201

وَأَمَّا مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ، فَمِثْلُ مَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: (أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ (١) إِذَا يَبِسَ (٢)؟ قَالُوا: (نَعَمْ) قَالَ: (فَلَا إِذًا) (٣) ...............................

стр. 202

فَمِثْلُ (١) هَذَا الْجَوَابِ يُقْصَرُ (٢) عَلَى سَبَبِهِ، وَيُعْتَبَرُ بِهِ في خُصُوصِهِ وَعُمُومِهِ، وَلَا اخْتِلَافَ في ذَلِكَ نَعْلَمُهُ (٣) (٤).

стр. 203

بَابُ أَحْكَامِ الاسْتِثْنَاءِ وَمِمَّا (١) يَتَّصِلُ بِالتَّخْصِيصِ وَيَجْرِي مَجْرَاهُ: الْاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ (٢): اسْتِثْنَاءٌ يَقَعُ بِهِ التَّخْصِيصُ، (٣) وَاسْتِثْنَاءٌ لَا يَقَعُ بِهِ التَّخْصِيصُ. فَأَمَّا الاسْتِثْنَاءُ (٤) الَّذِي يَقَعُ بِهِ التَّخْصِيصُ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ، واسْتِثْنَاءٌ مِنَ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَاسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجُمْلَةِ (٥). فَأَمَّا الاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْجِنْسِ فَقَوْلُكَ (٦): (رَأَيْتُ النَّاسَ إِلَّا زَيْدًا). وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ بَعْضِ (٧) الْجُمْلَةِ فَقَوْلُكَ (٨): (رَأَيْتُ زَيْدًا (٩) إِلَّا يَدَهُ). وَأَمَّا الاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَلَا يَقَعُ بِهِ التَّخْصِيصُ (١٠)، لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ (١١) مِنَ الْجُمْلَةِ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَتْهُ (١٢)، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ.

стр. 204

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خُوَيْزَ منْدَادٍ (١): (لَا يَجُوزُ) (٢). وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ (٣)، وَالْخَطَأُ لَا يُقَالُ فيهِ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَا لَيْسَ (٤) لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ تَحْتَ التَّكْلِيفِ، وَقَدْ قَالَ النَّابِغَةُ (٥): وَقَفْتُ فيهَا أُصَيْلانًا (٦) أُسَائِلُهَا (٧) ... عَيَّتْ (٨) جَوَابًا وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ

стр. 205

إِلَّا أَوَارِيُّ (١) لِأْيًا (٢) مَا أُبَيِّنُهَا (٣) ... وَالنُّوْيُ (٤) كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلُومَةِ (٥) الْجَلَدِ (٦) فَصْلٌ الاسْتِثْنَاءُ الْمُتَّصِلُ بِجُمَلٍ مِنْ الْكَلَامِ (٧) مَعْطُوفٌ بَعْضُهَا عَلَى (٨)

стр. 206

بَعْضٍ يَجِبُ رُجُوعُهَا إِلَى جَمِيعِهَا عِنْدَ جَمَاعَةِ (١) أَصْحَابِنَا (٢). وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٣) فيهِ بِمَذْهَبِ بِالْوَقْفِ (٤) (٥). وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: (يَرْجِعُ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ إِلَيْهِ) (٦). وَمِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٧). وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ الْمَعْطُوفَ بَعْضَه عَلَى بَعْضٍ بِمَنْزِلَةِ الْمَذْكُورِ

стр. 207

جَمِيعِهِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ مَنْ قَالَ: (اضْرِبْ زَيْدًا وَعَمْرًا وَخَالِدًا) وَبَيْنَ مِنْ قَالَ: (اضْرِبْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ). وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَوْ وَرَدَ الاسْتِثْنَاءُ عَقِيبَ (١) جُمْلَةٍ مَذْكُورَةٍ بِاسْمٍ وَاحِدٍ لَرُدَّ إِلَى جَمِيعِهَا، فَكَذَلِكَ (٢) إِذَا وَرَدَ عَقِيبَ (٣) مَا عُطِفَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ (٤).

стр. 208

بَابُ حُكْمِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ وَمَا (١) يَتَّصِلُ بِالْخَاصِّ وَالْعَامِّ الْمُقَيَّدُ وَالْمُطْلَقُ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ حُكْمَهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٢): التَّقْيِيدُ (٣) يَقَعُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءٍ: الْغَايَةِ، وَالشَّرْطِ، وَالصِّفَةِ. فَأَمَّا الْغَايَةُ فَقَوْلُكَ (٤): (اضْرِبْ زَيْدًا وَعَمْرًا أَبَدًا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْحَقِّ) فَلَوْلَا (٥) أَنَّهُ قَيْدَ الضَّرْبَ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْحَقِّ لَاقْتَضَى ذَلِكَ (٦) ضَرْبَهُ أَبَدًا. وَأَمَّا الشَّرْطُ فَقَوْلُكَ (٧): (مَنْ جَاءَكَ (٨) مِنَ النَّاسِ فَأُعْطِهِ دِرْهَمًا) فَقُيِّدَ

стр. 209

ذَلِكَ بِالشَّرْطِ. وَأَمَّا الصِّفَةُ فَقَوْلُكَ (١): (اعْطِ الْقُرَشِيِّينَ الْمُؤْمِنِينَ) فَقُيِّدَ بِصِفَةِ الْإِيمَانِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاقْتَضَى اللَّفْظُ كُلَّ قُرَشِيٍّ (٢) (٣). فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَوَرَدَ لَفْظٌ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ فَلَا يَخْلُو أَنْ (٤) يَكُونَا مِنْ جِنْسَيْنِ أَوْ جِنْسٍ وَاحِدٍ. فَإِنَّ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ (٥)، فَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ (٦) أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، لِأَنَّ تَقْيِيدَ الشَّهَادَةِ بِالْعَدَالَةِ لَا يَقْتَضِي تَقْيِيدَ (٧) رَقَبَةِ الْعِتْقِ بِالْإِيمَانِ (٨).

стр. 210

وَأَمَّا إِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحْدٍ (١) * فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ (٢) يَتَعَلَّقَا بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ بسَبَبٍ (٣) وَاحِدٍ * (٤). فَإِنَّ تَعَلَّقَا (٥) بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ نَحْوَ أَنْ يُقَيِّدَ الرَّقَبَةَ في الْقَتْلِ بِالْإِيمَانِ وَيُطْلِقَهَا في الظِّهَارِ (٦) فَإِنَّهُ لَا يَحْمِلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا (٧) إِلَّا بِدَلِيلٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِي (٨): (يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى

стр. 211

الْمُقَيَّدِ مِنْ جِهَةِ وَضْعِ اللُّغَةِ (١)). وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُطْلَقَ غَيْرُ الْمُقَيَّدِ، وَإِطْلَاقُ الْمُطْلَقِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْتَّقْيِيدِ عَنْهُ، كَمَا أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُقَيَّدِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْإِطْلَاقِ عَنْهُ (٢)، فَلَوْ وَجَبَ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ لِأَنَّ (٣) مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ مُقَيَّدٌ لَوَجَبَ (٤) إِطْلَاقُ الْمُقَيَّدِ لِأَنَّ مِنْ (٥) جِنْسِهِ مَا هُوَ مُطْلَقٌ (٦).

стр. 212

وَأَمَّا إِذَا كَانَا مُتَعَلِّقَيْنِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ مِثْلُ أَنْ تَرِدَ الزَّكَاةُ في مَوْضِعٍ (١) وَاحِدٍ (٢) مُقَيَّدَةً بَالْسَّوْمِ (٣)، وَتَرِدَ في مَوْضِعٍ (٤) آخَرَ مُطْلَقَةً فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا أَيْضًا حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ بَابِ دَلِيلِ الْخِطَابِ (٥) (٦)، وَسَيَرِدُ في مَوْضِعِهِ الْكَلَامُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٧). ***

стр. 213

بَابُ بَيَانِ حُكْمِ الْمُجْمَلِ (١) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَقِيقَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُفَصَّلٌ، وَمُجْمَلٌ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ في الْمُفَصَّلِ، وَالْكَلَامُ هَا هُنَا في الْمُجْمَلِ. وَجُمْلَتُهُ (٢): أَنَّ الْمُجْمَلَ مَا لَا يُفْهَمُ الْمُرَادَ بِهِ مِنْ لَفْظِهِ وَيَفْتَقِرُ في الْبَيَانِ إِلَى غَيْرِهِ (٣)، نَحْوُ قَوْلِهِ (٤) تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٥) فَلَا يُفْهَمُ الْمُرَادُ بِ (الْحَقِّ) مِنْ نَفَسِ اللَّفْظِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَيَانٍ يَكْشِفُ عَنْ جِنْسِ الْحَقِّ وَقَدْرِهِ، فَإِذَا وَرَدَ مِثْلُ هَذَا وَجَبَ اعْتِقَادُ وُجُوبِهِ إِلَى أَنْ يَرِدَ بَيَانُهُ، فَيَجِبُ امْتِثَالُهُ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٦)، وَ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٧) وَ ﴿لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٨)،

стр. 214

﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١). فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا (٢) إِلَى أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ (٣). وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ نَصْرٍ (٤): (كُلُّهَا مُجْمَلَةٌ إِلَّا قَوْلُهُ (٥) تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، فَإِنَّهُ (٦) عَامٌ). وَقَالَ مُحَمَّدُ (٧) بْنُ خُوَيْزَ مِنْدَادٍ (٨): (كُلُّهَا عَامَّةٌ، فَيَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى عُمُومِهَا إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ). وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي (٩). وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ مِنْ هَذِهِ (١٠) الْأَلْفَاظِ يَقْتَضِي في اللُّغَةِ جِنْسًا مَخْصُوصًا، فَالصَّلَاةُ مَعْنَاهَا: الدُّعَاءُ، فَإِذَا (١١) وَرَدَ هَذَا اللَّفْظُ كَانَ امْتِثَالُهُ (١٢) بِكُلِّ (١٣) مَا يَقَعُ عَلَيْهِ هَذَا الاسْمِ مِنْ الدُّعَاءِ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ،

стр. 215

لَكِنَّ (١) الشَّرْعَ قَدْ خَصَّ مِنْهُ دُعَاءً مَخْصُوصًا تَقْتَرِنُ بِهِ أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالصَّوْمُ هُوَ: الْإِمْسَاكُ، لَكِنَّ الشَّرْعَ قَدْ خَصَّ مِنْهُ إِمْسَاكًا مَخْصُوصًا عَنْ أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ في أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ (٢) عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ (٣) وَالزَّكَاةُ: هِيَ (٤) النَّمَاءُ، وَالْحَجُّ: هُوَ (٥) الْقَصْدُ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٦) الَّذِي يَقْتَضِي قَتْلَ كُلِّ مُشْرِكٍ، وَقَدْ خَصَّ الشَّرْعُ مِنْ ذَلِكَ أَنْوَاعًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (٧).
следующие страницы →