← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 20983

الإشارة في أصول الفقه - ت فركوس

أبو الوليد الباجي

Полный текст (379 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الْمُقَيَّدِ مِنْ جِهَةِ وَضْعِ اللُّغَةِ (١)). وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُطْلَقَ غَيْرُ الْمُقَيَّدِ، وَإِطْلَاقُ الْمُطْلَقِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْتَّقْيِيدِ عَنْهُ، كَمَا أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُقَيَّدِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْإِطْلَاقِ عَنْهُ (٢)، فَلَوْ وَجَبَ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ لِأَنَّ (٣) مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ مُقَيَّدٌ لَوَجَبَ (٤) إِطْلَاقُ الْمُقَيَّدِ لِأَنَّ مِنْ (٥) جِنْسِهِ مَا هُوَ مُطْلَقٌ (٦).

стр. 212

وَأَمَّا إِذَا كَانَا مُتَعَلِّقَيْنِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ مِثْلُ أَنْ تَرِدَ الزَّكَاةُ في مَوْضِعٍ (١) وَاحِدٍ (٢) مُقَيَّدَةً بَالْسَّوْمِ (٣)، وَتَرِدَ في مَوْضِعٍ (٤) آخَرَ مُطْلَقَةً فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا أَيْضًا حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ بَابِ دَلِيلِ الْخِطَابِ (٥) (٦)، وَسَيَرِدُ في مَوْضِعِهِ الْكَلَامُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٧). ***

стр. 213

بَابُ بَيَانِ حُكْمِ الْمُجْمَلِ (١) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَقِيقَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُفَصَّلٌ، وَمُجْمَلٌ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ في الْمُفَصَّلِ، وَالْكَلَامُ هَا هُنَا في الْمُجْمَلِ. وَجُمْلَتُهُ (٢): أَنَّ الْمُجْمَلَ مَا لَا يُفْهَمُ الْمُرَادَ بِهِ مِنْ لَفْظِهِ وَيَفْتَقِرُ في الْبَيَانِ إِلَى غَيْرِهِ (٣)، نَحْوُ قَوْلِهِ (٤) تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٥) فَلَا يُفْهَمُ الْمُرَادُ بِ (الْحَقِّ) مِنْ نَفَسِ اللَّفْظِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَيَانٍ يَكْشِفُ عَنْ جِنْسِ الْحَقِّ وَقَدْرِهِ، فَإِذَا وَرَدَ مِثْلُ هَذَا وَجَبَ اعْتِقَادُ وُجُوبِهِ إِلَى أَنْ يَرِدَ بَيَانُهُ، فَيَجِبُ امْتِثَالُهُ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٦)، وَ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٧) وَ ﴿لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٨)،

стр. 214

﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١). فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا (٢) إِلَى أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ (٣). وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ نَصْرٍ (٤): (كُلُّهَا مُجْمَلَةٌ إِلَّا قَوْلُهُ (٥) تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، فَإِنَّهُ (٦) عَامٌ). وَقَالَ مُحَمَّدُ (٧) بْنُ خُوَيْزَ مِنْدَادٍ (٨): (كُلُّهَا عَامَّةٌ، فَيَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى عُمُومِهَا إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ). وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي (٩). وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ مِنْ هَذِهِ (١٠) الْأَلْفَاظِ يَقْتَضِي في اللُّغَةِ جِنْسًا مَخْصُوصًا، فَالصَّلَاةُ مَعْنَاهَا: الدُّعَاءُ، فَإِذَا (١١) وَرَدَ هَذَا اللَّفْظُ كَانَ امْتِثَالُهُ (١٢) بِكُلِّ (١٣) مَا يَقَعُ عَلَيْهِ هَذَا الاسْمِ مِنْ الدُّعَاءِ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ،

стр. 215

لَكِنَّ (١) الشَّرْعَ قَدْ خَصَّ مِنْهُ دُعَاءً مَخْصُوصًا تَقْتَرِنُ بِهِ أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالصَّوْمُ هُوَ: الْإِمْسَاكُ، لَكِنَّ الشَّرْعَ قَدْ خَصَّ مِنْهُ إِمْسَاكًا مَخْصُوصًا عَنْ أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ في أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ (٢) عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ (٣) وَالزَّكَاةُ: هِيَ (٤) النَّمَاءُ، وَالْحَجُّ: هُوَ (٥) الْقَصْدُ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٦) الَّذِي يَقْتَضِي قَتْلَ كُلِّ مُشْرِكٍ، وَقَدْ خَصَّ الشَّرْعُ مِنْ ذَلِكَ أَنْوَاعًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (٧).

стр. 216

بَابُ بَيَانِ الْأَسْمَاءِ الْعُرْفيَّةِ (١) وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْبَابِ الْأَسْمَاءُ الْعُرْفيَّةُ، وَمَعْنَى قَوْلِنَا: (عُرْفيَّةٌ) أَنْ تَكُونَ اللَّفْظَةُ مَوْضُوعَةً في كَلَامِ الْعَرَبِ لِجِنْسٍ مَا، ثُمَّ يَغْلُبُ عَلَيْهَا عُرْفُ الاسْتِعْمَالِ في بَعْضِ ذَلِكَ الْجِنْسِ نَحْوَ قَوْلِنَا: (دَابَّةٌ)، هُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِكُلِّ مَا دَبَّ ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ عُرْفُ الاسْتِعْمَالِ في نَوْعٍ مِنْ الْحَيَوَانِ دُونَ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُنَا: (صَلَاةٌ) هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ دُعَاءٍ في اللُّغَةِ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ عُرْفُ الاسْتِعْمَالِ في نُوعٍ مِنَ الدُّعَاءِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ. فَصْلٌ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَعُرْفُ الاسْتِعْمَالِ يَكُونُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: اللُّغَةُ، نَحْوُ قَوْلِنَا: (دَابَّةٌ). وَالثَّانِي: عُرْفُ (٢) الشَّرِيعَةِ (٣) نَحْوُ قَوْلِنَا: (صَلَاةٌ)، وَ (صَوْمٌ) وَ (حَجٌّ).

стр. 217

وَالثَّالِثُ: عُرْفُ الصِّنَاعَةِ كَتَسْمِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابَةِ (١) الدِّيوَانَ زِمَامًا، وَتَسْمِيَةِ أَهْلِ الْإِبِلِ الْخِطَامَ زِمَامًا وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَإِذَا وَرَدَ شَيْءٌ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْعُرْفيَّةِ وَجَبَ حَمْلُهَا عَلَى مَا عُرِفَ (٢) بِالاسْتِعْمَالِ فيهِ (٣) مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي وَرَدَتْ مِنْهَا (٤). ***

стр. 218

بَابُ (١) أَحْكَامِ أَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ السُّنَّةُ الْوَارِدَةُ عَن (٢) النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَقْوَالٌ، وَأَفْعَالٌ، وَإِقْرَارٌ (٣)، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ في الْأَقْوَالِ، وَالْكَلَامُ هَا هُنَا (٤) في الْأَفْعَالِ، وَهِيَ تَنْقَسِمُ إِلَى (٥) قِسْمَيْنِ:

стр. 219

أَحَدُهُمَا: مَا يَفْعَلُهُ بَيَانًا لِلْمُجْمَلِ، فَحُكْمُهُ: حُكْمُ الْمُجْمَلِ في الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ أَوِ الْإِبَاحَةِ (١). وَالثَّانِي: مَا يَفْعَلُهُ ابْتِدَاءً، وَذَلِكَ (٢) أَيْضًا عَلَى ضَرْبَيْنِ هُمَا (٣): أَحَدُهُمَا (٤): أَنْ تَكُونَ فيهِ قُرْبَةٌ نَحْوُ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَصُومَ، فَهَذَا قَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فيهِ. فَذَهَبَ (٥) ابْنُ الْقَصَّارِ (٦) وَالْأَبْهَرِيُّ (٧) وَغَيْرُهُمَا إِلَى

стр. 220

أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ (١). وَقَالَ ابْنُ الْمُنْتَابِ (٢): (هِيَ (٣) عَلَى النَّدْبِ) (٤).

стр. 221

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (١): (هِيَ عَلَى الْوَقْفِ) (٢) وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ (٣). وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٤)، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (٥)،

стр. 222

وَالْأَمْرُ يَقَعُ عَلَى الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ حَقِيقَةً (١)، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ رُجُوعُهُمْ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ (٢) ﵂ لَمَّا اخْتَلَفُوا في وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنَ الْتِقَاءِ الِخْتَانَيْنِ: (فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا) (٣)، وَأَخَذَ بِهِ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ ﵃ وَالْتَزَمُوهُ (٤) وَاجِبًا (٥).

стр. 223

فَصْلٌ (١) وَأَمَّا الضَّرْبُ (٢) الثَّانِي: وَهُوَ مَا لَا قُرْبَةَ (٣) فيهِ، نَحْوُ: الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى النَّدْبِ نَحْوُ: الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ، وَابْتِدَاءِ الْتَّنَعُّلِ (٤) بِالْيَمِينِ، وَهَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّ النَّدْبَ هَا هُنَا لَيْسَ في نَفَسِ الْفِعْلِ، وَإِنَّمَا هُوَ في صِفَةِ الْفِعْلِ، وَتِلْكَ قِرْبَةٌ (٥) (٦).

стр. 224

فَصْلٌ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِأَنْ (١) يُفْعَلَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِعْلٌ وَلَا يُنْكِرُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ (٢) يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ لِأَنَّهُ ﷺ لَا يُقِرُّ عَلَى الْمُنْكَرِ (٣)، وَذَلِكَ نَحْوُ (٤) مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ (٥) ذُو الْيَدَيْنِ (٦): (أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ) وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ﷺ الْكَلَامَ في الصَّلَاةِ لِيَفْهَمَ الْإِمَامُ (٧)، ......................

стр. 225

فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِهِ وَصِحَّتِهِ (١). ***

стр. 226

بَابُ أَحْكَامِ الْأَخْبَارِ (١) الْخَبَرُ هُوَ الْوَصْفُ لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ (٢). وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى (٣) قِسْمَيْنِ: صِدْقٌ وَكَذِبٌ، فَالصِّدْقُ: هُوَ الْوَصْفُ لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ عَلَى مَا هُوَ بِهِ. وَالْكَذِبُ: هُوَ الْوَصْفُ لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ عَلَى مَا لَيْسَ بِهِ (٤). فَصْلٌ (٥) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: تَوَاتُرٌ وَآحَادٌ: فَالتَّوَاتُرُ: مَا وَقَعَ الْعِلْمُ بِمُخْبَرِهِ ضَرُورَةً مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ (٦) (٧)، نَحْوُ

стр. 227

الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنْ وُجُودِ مَكَّةَ وَخُرَاسَانَ وَمِصْرَ، وَظُهُورِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَكَوُرُودِ الْقُرْآنِ (١) (٢). وَأَمَّا خَبَرُ الْآحَادِ: فَمَا (٣) قَصُرَ عَنِ التَّوَاتُرِ (٤)، وَذَلِكَ لَا يَقَعُ بِهِ الْعِلْمُ وَإِنَّمَا يَغْلُبُ عَلَى ظَنِّ السَّامِعِ لَهُ صِحَّتُهُ لِثِقَةِ الْمَخْبِرِ بِهِ (٥)، لِأَنَّ الْمُخْبِرَ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً يَجُوزُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَالسَّهْوُ كَالشَّاهِدِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ (٦) بْنُ خُوَيْزَ مِنْدَادٍ (٧): (يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ). وَالْأَوَّلُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ (٨).

стр. 228

فَصْلٌ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُسْنَدٌ (١)، وَمُرْسَلٌ. فَالْمَسْنَدُ (٢): مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ (٣). وَهُوَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ وَرَدَ بِذَلِكَ. وَأَنْكَرَ الْعَمَلَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ (٤). وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ (٥) أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ (٦) مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ أَنْ يَتَعَبَّدَنَا

стр. 229

الْبَارِي بِالْعَمَلِ بِخَبَرِ مَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّنَا ثِقَتُهُ وَأَمَانَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَنَا الْعِلْمُ بِصِدْقِهِ، كَمَا تَعَبَّدَنَا بِالْعَمَلِ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَينَ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّنَا ثِقَتُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَنَا الْعِلْمُ بِصِدْقِهِمَا. وَلِذَلِكَ (١) يَرْجِعُ (٢) كَثِيرٌ مِنَ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ قَبُولِهَا وَبَعْدَ إِنْفَاذِ الْحُكْمِ بِهَا. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُنْفِذُ أُمَرَاءَهُ إِلَى الْبِلَادِ يُعَلِّمُونَ (٣) النَّاسَ الدِّينَ وَالْإِسْلَامَ (٤)، وَيَأْخُذُونَ مِنْهُمْ الصَّدَقَاتِ (٥). وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْآحَادِ كَرُجُوعِ عُمْرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٦) ﵁ مِنْ شَرْعٍ (٧) بِخَبَرِ

стр. 230

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُوْفٍ (١)، وَأَخْذِهِ جِزْيَةَ (٢) الْمَجُوسِ بِخَبَرِهِ (٣)، وَرُجُوعِ الصَّحَابَةِ إِلَى خَبَرِ عَائِشَةَ (٤) ﵂ في الْغُسْلِ مِنِ الْتِقَاءِ

стр. 231

الِخْتَانَيْنِ (١)، وَأَخْذِ عُثْمَانَ (٢) في السُّكْنَى بِخَبَرِ فُرَيْعَةَ (٣) (٤) بِنْتَ مَالِكٍ (٥)،

стр. 232

وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى كَثْرَةً (١). فَصْلٌ وَأَمَّا الْمُرْسَلُ: فَهُوَ مَا انْقَطَعَ إِسْنَادُهُ فَأُخِلَّ فيهِ بِذِكْرِ بَعْضِ رُوَاتِهِ (٢).

стр. 233

وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ إِذَا كَانَ الْمُرْسَلُ غَيْرَ (١) مُتَحَرِّزٍ (٢)، فَإِذَا كَانَ مُتَحَرِّزًا (٣) لَا يُرْسِلُ إِلَّا عَنِ الثِّقَاتِ كَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ (٤) وَسَعِيدِ (٥) بْنِ الْمُسَيِّبِ (٦) ..................

стр. 234

فَإِنَّهُ يَجِبُ (١) الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ (٢) ﵀ (٣) وَأَبِي حَنِيفَةَ (٤). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: (لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَرَاسِلُ (٥)

стр. 235

سَعِيدِ (١) بْنِ الْمُسَيِّبِ خَاصَّةً، فَإِنِّي اعْتَبَرْتُ (٢) مَرَاسِيلَةُ (٣) فَوَجَدْتُهَا مُسْنَدَةً) (٤). وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ: اتِّفَاقُ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ عَلَى نَقْلِ (٥) الْمُرْسَلِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يُبْطِلُ الْحَدِيثَ لِمَا حَلَّ الْإِرْسَالُ، فَمِمَّنْ (٦) أَرْسَلَ وَبَلَغْنَا ذَلِكَ عَنْهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ (٧)،

стр. 236

وَابْنُ عَبَّاسٍ (١) وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ (٢)، ......................

стр. 237

وَابْنُ عُمَرَ (١)، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (٢) وَغَيْرُهُمْ وَأَكْثَرُ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (٣) (٤): (إِنْكَارُ الْمُرْسَلِ (٥) بِدْعَةٌ ظَهَرَتْ بَعْدَ الْمِئَتَيْنِ) (٦)، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُرْسَلِ (٧) سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَ الْمُرْسِلُ ثِقَةً (٨)

стр. 238

مُتَحَرِّزًا (١)، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ إِنْ كَانَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدٍ إِلَّا بِمَا اتَّصَلَ بِهِ (٢) إِسْنَادُهُ فَلَمْ يَأْخُذْ بِمُرْسَلِهِ * وَإِنَّمَا أَخَذَ بِالْمَسْنَدِ فَلَا (٣) مَعْنَى لِقَوْلِهِ أَخَذَ بِمُرْسَل سَعِيدٍ وَإِنْ كَانَ أَخَذَ بِمَرَاسِلِهِ (٤) * (٥)، لِأَنَّهُ وَجَدَ مِنْهَا مَا يُسْنِدُ (٦)، فَهَذَا (٧) حُكْمُ غَيْرِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْعَمَلِ بِالْمُرْسَلِ أَنَّنَا قَدْ اتَّفَقْنَا (٨) عَلَى أَنَّ (٩) التَّعْدِيلَ يَقَعُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ: (فُلَانٌ ثِقَةٌ) وَلَا يَحْتَاجُ (١٠) إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَلَمِ أَنْ يُبَيِّنَ (١١) مَعْنَى الْعَدَالَةِ عِنْدَهُ، فَإِذَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ أَوْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِرْسَالُهُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ: (حَدَّثَنِي فُلَانٌ - وَهُوَ ثِقَةٌ (١٢) -) وَقَدْ (١٣) أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ (١٤) ذَلِكَ لَوَجَبَ تَقْلِيدُهُ في تَعْدِيلِهِ، فَكَذَلِكَ إِذَا أَرْسَلَ عَنْهُ (١٥).

стр. 239

فَصْلٌ إِذَا رَوَى الرَّاوِي (١) الْخَبَرَ وَتَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ (٢) لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا (٣) وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: (إِنَّ ذَلِكَ (٤) يُبْطِلُ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ) (٥).

стр. 240

وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ خَبَرَ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا وَجَبَ عَلَى الصَّحَابِي وَغَيْرِهِ (١) امْتِثَالُهُ إِلَّا أَنْ يَدُلَّ (٢) دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِهِ، وَلَيْسَ إِذَا تَرَكَهُ تَارِكً مِمَّا يُسْقِطُ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ عَمَّنْ بَلَغَهُ، وَلِذَلِكَ اسْتَدْلَلْنَا بِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ في الْأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ خُيِّرَتْ بِخَبَرِ (٣) برِيرَةَ (٤) بِيعَتْ (٥) فَأُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ (٦) ........................

стр. 241

فَخُيِّرَتْ (١)، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢) أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ (٣) طَلَاقُهَا * (٤) (٥). فَصْلٌ إِذَا رَوَى الرَّاوِي الْخَبَرَ فَأَنْكَرَهُ الْمُرْوَى عَنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ (٦) عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَوَقَّفَ فيهِ وَيَشُكُّ.

стр. 242

وَالثَّانِي: أَنْ يَقْطَعَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ (١). فَأَمَّا (٢) إِنَّ شَكَّ الْمُرْوَى عَنْهُ فيهِ فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِ الشَّافِعِي إِلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ (٣). * وَذَهَبَ الْكَرْخِيُّ (٤) إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ * (٥). وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ نِسْيَانَهُ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ مَوْتِهِ، وَقَدْ أَجْمَعْنَا

стр. 243

عَلَى أَنَّ مَوْتَهُ لَا يُسْقِطُ الْعَمَلَ بِهِ فَكَذَلِكَ (١) نِسْيَانُهُ (٢). وَأَمَّا إِذَا قَطَعَ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ (٣) بِهِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقُولَ: (هُوَ في رِوَايَتِي وَلَمْ أُحَدِّثْ بِهِ الرَّاوِي)، فَهَذَا لَا يَمْنَعُ (٤) وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُرْوَى عَنْهُ. وَأَمَّا إِذَا قَالَ: (لَمْ أَرْوِهِ قِطُّ)، فَهَذَا مِمَّنْ (٥) لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ جُمْلَةً، لِأَنَّ الْمُرْوَى عَنْهُ إِنْ (٦) كَانَ كَاذِبًا فَقَدْ بَطَلَ (٧) الْخَبَرُ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَقَدْ بَطَلَ الْخَبَرُ أَيْضًا لإِخْبَارِه ِأَنَّهُ (٨) لَمْ يَرَوِهِ (٩).

стр. 244

فَصْلٌ رِوَايَةُ الْعَدْلِ الثَّبْتِ الْمَشْهُورِ (١) بِالْحِفْظِ (٢) وَالْإِتْقَانِ (٣) الْزِيَادْةَ (٤) في الْخَبَرِ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ مَعْمُولٌ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ * في قَوْلِهِمْ: (لَا يُقْبَلُ (٥) ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ (٦)، [وَلِبَعْضِ الْمُتَفَقِّهَةِ في قَوْلِهِمْ: (تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ مِنَ الْعَدْلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ (٧)] * (٨). وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ لِرَجُلٍ عَلَى غَرِيمِهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ (٩) وَشَهِدَ شَاهِدَانِ آخَرَانِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ (١٠) لأَخَذَ (١١) بِالزِّيَادَةِ * فَكَذَلِكَ الْخَبَرُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِنَقْلِ خَبَرٍ لَقُبِلَ مِنْهُ فَكَذَلِكَ * (١٢) إِذَا انْفَرَدَ بِنَقْلِ زِيَادَةٍ في (١٣) الْخَبَرِ (١٤).

стр. 245

فَصْلٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا نُقِلَ عَلَى وَجْهِ الْإِجَازَةِ، وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ (١) الْعُلَمَاءِ (٢). وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ (٣): (لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِالْإِجَازَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُنَاوَلَةً وَ (٤) أَنْ (٥) يَكْتُبَ إِلَيْهِ الْمُجِيزُ (٦): أَنَّ الْكِتَابَ الْفُلَانِيَّ أَوْ الدِّيوَانَ الْفُلَانِيَّ

стр. 246

- بِعَدَدٍ (١) مِنْ ذَلِكَ - مِنْ رِوَايَتِي عَنْ فُلَانٍ فَارْوِ ذَلِكَ عَنِّي) (٢). وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ مَنْ كَتَبَ إِلَى غَيْرِهِ: (إِنَّ الْكِتَابَ الْفُلَانِيَّ أَوْ (٣) إِنَّ دِيوَانَ الْمُوَطَّأ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ الْمَعْلُومَةِ رَوَيْتُهُ (٤) عَنْ (٥) زَيْدٍ (٦) فَارْوِهِ عَنِّي إِذَا صَحَّ عِنْدَكَ) يَحْتَاجُ في ثَبَاتِ (٧) الْكِتَابِ (٨) عِنْدَهُ (٩) إِلَى نَقْلِ الثِّقَةِ (١٠) ثُمَّ يَحْتَاجُ في تَصْحِيحِ كِتَابِ الْمُوَطَّأ وَالْعِلْمِ بِأَنَّهُ مُمَاثِلٌ لِأَصْلِ الْمُجِيزِ لَهُ (١١) إِلَى نَقْلِ ثِقَةٍ أَيْضًا، فَتَحْصُلُ لَهُ (١٢) الرِّوَايَةُ بَعْدَ ثَبَاتِ ذَلِكَ عِنْدَهُ (١٣) مِنْ طَرِيقَيْنِ.

стр. 247

وَإِذَا قَالَ لَهُ مُشَافَهَةٍ: (مَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي فَارْوِهِ عَنِّي) لَمْ يَحْتَجْ في ذَلِكَ إِلَّا (١) إِلَى إِخْبَارِ ثِقَةٍ، بِأَنَّ (٢) هَذَا الْكِتَابَ رَوَاهُ الْمُجِيزُ لَهُ (٣) عَنْ فُلَانٍ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَصِحَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ (٤) إِلَّا مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ إِذَا (٥) ثَبَتَ وَتَقَرَّرَ أَنَّ في النَّوْعِ الْأَوَّلِ تَصِحُّ إِجَازَتُهُ فَبِأَنْ تَصِحَّ هَا هُنَا أَوْلَى وَأَحْرَى (٦) (٧). ***

стр. 248

بَابُ أَحْكَامِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ النَّسْخُ: هُوَ إِزَالَةُ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالشَّرْعِ الْمُتَقَدِّمِ بِشَرْعٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ عَلَى وَجْهٍ (١) لَوْلَاهُ لَكَانَ ثَابِتًا (٢)، وَذَلِكَ أَنَّ (٣) النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا حُكْمَيْنِ شَرْعِيَيْنَ (٤)، فَأَمَّا النَّاقِلَ عَنْ حُكْمِ الْعَقْلِ (٥) أَوْ السَّاقِطُ بَعْدَ

стр. 249

ثُبُوتِهِ وَامْتِثَالِ مُوجِبِهِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى نَسْخًا (١). فَصْلٌ إِذَا (٢) ثَبَتَ ذَلِكَ، فَإِذَا (٣) نَقَصَ بَعْضُ الْجُمْلَةِ أَوْ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهَا فَقْدَ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ، * وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِي * (٤). وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: (هُوَ نَسْخٌ (٥)) (٦).

стр. 250

وَكَذَلِكَ الزِّيَادَةُ في النَّصِّ (١)، قَالَ (٢) أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: (هُوَ نَسْخٌ). * وَقَالَ أَصْحَابُنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِي: (لَيْسَتْ بِنَسْخٍ) * (٣). وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٤) (٥): (إِنْ كَانَ النَّقْصُ مِنَ الْعِبَادَةِ أَوِ الزِّيَادَةُ فيهَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ الْمَزِيدَ فيهِ أَوِ الْمَنْقُوصَ مِنْهُ حَتَّى يَجْعَلَ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ (٦) عِبَادَةٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا عِبَادَةً ثَابِتَةً (٧)، وَقُرْبَةً (٨) مُسْتَقِلَّةً، أَوْ يَجْعَلَ (٩) مَا كَانَ عِبَادَةٌ شَرْعِيَّةٌ غَيْرَ شَرْعِيَّةٍ فَهُوَ نَسْخٌ، نَحْوَ أَنْ يُزَادَ في الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ رَكْعَتَانِ، رَكْعَتَانِ أُخْرَيَتَانِ (١٠) فَهَذَا يَكُونُ نَسْخًا لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ (١١) حِينئِذٍ
следующие страницы →