← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20985

شرح التسهيل = تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد - ق 1

بدر الدين الدماميني

Полный текст (1 246 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

برفع (خالد) و (سادتنا)، أي يحمده سادتنا. «ولا يختص جوازه بالشعر، خلافًا للكوفيين» وما استشهدنا به حجة عليهم. «ويغني عن الخبر - باطراد - ظرف» مكاني، نحو: زيد أمامك، أو زماني نحو: القتال غدًا. «أو حرف جر تام» برفع (تام) على الصفة ل (حرف)، واحترز به من الناقص، وهو الذي لا يدل ذكره على متعلقة، نحو: بك، وفيك، وعنك، أي: واثق بك، وراغب فيك، ومعرض عنك. «معمول» أي الظرف أو حرف الجر التام «- في الأجود - لاسم فاعل كون مطلق» نحو: (زيد عندك، وعمرو في الدار، أي: كائن) عندك، وكائن في الدار، ونحوه: حاصل ومستقر، مما لا دلالة له على الكون المقيد، احترازًا مما يدل على المقيد، نحو: زيد في الدار، وتريد (ضارب) مثلًا. قال ابن عقيل: فلا يجوز إذ ذاك، والصواب: فلا يغنى عن [الخبر] الظرف،

стр. 737

وأما جوازه بشرط وجود الدليل فلا يمنعه أحد، ومنه: من لي بفلان، أي: من يتكفل لي به، ويصح - في نحو: ﴿النفس بالنفس﴾ - تقدير: مقتولة، ولكن لا يكون ذلك المحذوف المقيد واجب الحذف، ولا ينتقل الضمير منه إلى الظرف، ولا يسمى حبرًا، ولا محله رفع، ولا يصدق عليه أنه يغني عن الخبر، بدليل صحة الجمع بينهما. «وفاقًا للأخفش تصريحًا، ولسيبويه إيماءً، لا لفعله» كما ذهب إليه الفارسي والزمخشري، قيل: وسيبوبه، ونسبه ابن الحاجب إلى الأكثر. «ولا ١٤٠ للمبتدأ» كما ذهب إليه ابن خروف وابن أبي العافية، ونباه إلى/ سيبوبه، وهو ضعيف، لأنهما - في غير هذا الباب - إما أن يتعلقا بفعل أو شبهه فليكن في باب المبتدأ كذلك. «ولا للمخالفة» كنا ذهب إليه الكوفيون يعنون أن الخبر - لما كان هو المبتدأ في نحو: زيد قائم، أو كأنه هو في نحو: ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ ارتفع ارتفاعه، ولما كان مخالفًا له بحيث لا يطلق اسم الخبر على المبتدأ فلا يقال: - في زيد عندك - إن زيدًا هو عندك خالفه في الإعراب به فيكون العامل عندهم معنويًا، وهو معنى المخالفة التي اتصف الخبر بها، ولا يحتاج إلى تقدير شيء يتعلق به الخبر «خلافًا لزاعمي ذلك» وقد عرفت من المخالف في كل وجه من الوجوه التي حكاها، والمعول عندهم إنما هو على المذهبين الأولين: أحدهما: أن العامل اسم فاعل كون مطلق.

стр. 738

الثاني: أن العامل فعل كون مطلق]. واختار المصنف الأول لوجوه منها: أن الأصل في الخبر الإفراد، وبهذا احتج ابن السراج وأبو الفتح. قال الرضي: ولمانع أن يمنع، قالوا: إنما كان أصله الإفراد، لأنه القول المقتضي نسبة أمر إلى آخر، فينبغي أن يكون المنسوب شيئًا واحدًا كالمنسوب إليه، وإلا كانت هناك نسبتان أو أكثر، فيكون خبران أو أكثر، لا خبر واحد، فالتقدير: - في زيد ضرب غلامه - زيد مالك لغلام مضروب له. والجواب: أم المنسوب يكون شيئًا واحدًا كما قلتم، ولكنه ذو نسبة في نفسه فلا

стр. 739

نقدره بالمفرد، فالمنسوب إلى زيد - في الصورة المذكورة - ضرب غلامه الذي تضمنته الجملة هذا [كله] [كلامه]، وأنت خبير بما أسلفناه عن بعض المحققين، من أنه لا إسناد - في الجملة من حيث هي جملة - إلى المبتدأ، فتذكر. ومنها: أن الفعل إذا فلابد من تقديره بالوصف؛ ليستدل به على أنه في موضع رفع، واسم الفاعل مستغن عن ذلك. وهذا - أيضًا يندفع بأن صيرورة الجملة ذات محل من الإعراب لا يدل على كونها بتقدير مفرد يؤخذ منها، بل يكفي في ذلك وقوعها موقع مفرد، وزاد جماعة - في توجيه هذا الرأي - أن تقليل المحذوف أولى. وتقريره: أنه وقع في عبارة بعضهم أن الظرف في ذلك مقدر بجملة، فظن هؤلاء الجماعة أن المحذوف الذي يقدر، وفاعله المستتر فيه، وذلك جملة. قال ابن هشام: وليس هذا بشيء، لأن الحق أنا لم نحذف الضمير، بل نقلناه إلى الظرف، فالمحذوف فعل أو وصف، وكلاهما مفرد.

стр. 740

والمختار - عند الأكثرين كما نقله ابن الحاجب - أن العامل المقدر فعل؛ لأن بنا حاجة إلى ذلك المتعلق المحذوف، وإنما يتعلق الظرف باسم الفاعل في نحو: أنا جالس عندك، ومار بزيد؛ لمشابهته للفعل، فإذا احتجنا إلى المتعلق بع فالأصل أولى «وما يعزى» أي نسب «للظرف» والمراد به مما يشمل الجار، والمجرور «من خبرية» أو نعتيه أو حالية أو كونه صلة وكان حقه التنبيه على ذلك «و» من «عمل» في نحو: زيد عندك أبوه، حيث يقال: أبوه فاعل بالظرف «فالأصح» وفاقًا لابن كيسان وظاهر قول السيرافي، وخلافًا للفارسي وتلميذه ابن جني «كونه» أي كون ما يعزي له من ذلك «لعامله» لا له. «وربما اجتمعا» أي الظرف وعامله الذي هو اسم فاعل كون مطلق اجتماعا «لفظًا» أي ملفوظًا [به]، أو ذا لفظ كقوله: لك العز إن مولاك عز وإن يهن فأنت لدى بحبوحة الهون كائن قلت: قد يمنع دلالة (كائن) هنا على الكون المطلق المراد به مطلق الحصول والوجود؛ لجواز أن يراد به الثبوت المقتضى للرسوخ/ وعدم التزلزل، وجعل قوم ١٤١

стр. 741

أقسام الخبر وأحكامه من ذلك قوله تعالى: ﴿فلما رءاه مستقرا عنده﴾؛ لأن الحال والصفة والصلة كالخبر في وجوب ترك ذكر الاستقرار، وزعم ابن الدهان أن (عنده) ليس معمولًا ل (مستقرًا). هذا وتوجيهه: أن المستقر هنا ليس المراد به الحصول المطلق، بل السكون وعدم التحرك، والظرف لا يعمل فيه إلا الكون المطلق، فيقدر هنا مستقرًا آخر. كذا قال ابن هشام. قلت: أما كون المراد هنا بالاستقرار الكون الخاص فقد سبق إليه أبو البقاء وغيره.

стр. 742

وأما [أن] الظرف لا يعمل فيه إلا الكون المطلق فغير صحيح، بل يجوز أن يعمل فيه الكون الخاص قطعًا، ولا يحذف إلا لدليل، والحذف - حينئذ - جائز لا واجب، اللهم إلا [لمعارض كأن يكون] مثلًا أو شبهه. وتوهم جماعة امتناع حذف الكون الخاص مردود بالإجماع على جواز حذف الخبر عند وجود الدليل، وعدم وجود معمول، فكيف يكون وجود المعمول مانعًا من الحذف، مع أنه هو الدليل أو مقو للدليل! ! ، واشتراط النحويين الكون المطلق إنما هو لوجوب الحذف لا لجوازه. وقد استبان لك أن ما زعمه ابن الدهان من أن (عنده) ليس معمولًا ل (مستقر) المذكور غير متجه. «ولا يغني ظرف زمان» احترازًا عن ظرف المكان، فإنه يغني بدون ما اشتراطه المصنف نحو: زيد مكانك. قال ابن قاسم: وأشار بقوله: «غالبًا» إلى ما جاء فيه الإخبار بظرف الزمان عن اسم العين وليس مما ذكره، كقول امرئ القيس: اليوم خمر وغذًا أمر. ويمكن

стр. 743

تخريجه على حذف مضاف، أي: شرب خمر [وغدًا أمر)؛ لأن الأمر ليس اسم عين، وقد نص المصنف في الشرح على أن هذا - أي قول امرئ القيس: اليوم خمر - مما يقدر له مضاف هو اسم معنى. ولم يتكلم على قوله: (غالبًا) فينبغي أن يمثل لغير الغالب بنحو: (فلا كسرى بعده)، ونحو: زيد في يوم طيب «المعنى بالحدوث وقتًا دون وقت» نحو: الهلال الليلة. قال ابن [عبد] الوارث: وهو ابن أخت الفارسي هو على ظاهره لا على

стр. 744

حذف مضاف، لأن الهلال يكون ظاهرًا ثم يستتر [ثم يظهر]، فلما اختلفت به الأحوال جرى مجرى الأحداث، ولذا قال ابن السراج: لو قلت: الشمس اليوم، والقمر الليلة لم يجز؛ لأنه غير متوقع، فلا يتضمن الدلالة على الحدث. وفيه ما فيه، فتأمله. «أو تعم إضافة معنى إليه» هكذا [هو] في أكثر النسخ: (أو تعم)، بصيغة المضارع، من العموم، وفي بعضها: (أو تنو)، مضارع (نويت)، [وفي بعضها]. (أو يغن)، مضارع (غنيت)، وهما صواب والثانية في أكثر النسخ - مصحفه. ومثال ذلك قولهم: أكل يوم ثوب تلبسه وقول الراجز: أكل عام نعم تحوونه *** يلقحه قوم وتنتجونه

стр. 745

أي: تجدد ثوب، وإحراز نعم. «أو يعم» اسم العين «واسم الزمان خاص» نحو: نحن في شهر كذا. «أو مسؤول به عن خاص» نحو: في أي الفصول نحن؟ ، ولا أدري كيف يصح التمثيل بـ ـ ـ (نحن) لاسم العين العام، ولم يتضح لي المراد بذلك إلى الآن، وأتخيل أني وقفت فيه على كلام لابن أبي الربيع في شرح الإيضاح، ولا أذكره الآن، ولعلي أكشف عليه وأحرره عند/ الوصول إلى الديار المصرية إن شاء الله تعالى. «ويغني» ظرف الزمان «عن خبر اسم معنى مطلقًا» أي سواء وقع في جميعه، أو في بعضه، وستقف على مثاله. قال الأندلسي في شرح المفصل: وإنما لم يجز الإخبار بظرف الزمان عن الأعيان

стр. 746

مطلقًا - كما كان في المكان؛ لأن ظرف الزمان عام، فإذا أطلق العموم غشي كل شخص فيه، ويعلم ذلك بضرورة العقل، فلو أخبرت بأن زيدًا في ذلك اليوم لكان إخبارًا بما يعلمه المخاطب بالضرورة، فلا يكون - في الإخبار به - فائدة، وسواء صرحت بـ ـ ـ (في) أو لم تصرح، إلا أن تصف الزمان وتخصصه، فإنه يجوز إذا أظهرت في نحو: فلان في زمن خصيب. وذكر بعضهم علة أخرى لذلك، وهي أن الزمان سيال منقض، والأعيان مستقرة ثابتة، وغير الثابت لا يكون خبرًا عن الثابت، ولما كان الحدث غير ثابت كالزمان جاز الإخبار به عنه، وأما ظرف المكان فليس عامًا كالزمان، بل قد ينفرد بعض الأجرام بأماكن لا تكون لغيرها، ومكان زيد لا يسعه عمرو، فجاز الإخبار به عن العين لحصول الفائدة، حتى لو كان ظرف المكان عامًا للجميع لم يجز أن يكون خبرًا عن العين، كقولك: زيد الأرض، أو عمرو مكان. وقيل: إنما جاز الإخبار بالمكان عن العين: لأنه مستقر مثله، وعن غير الجثة؛ لأن الحدث قد يكون في مكان دون مكان فتحصل الفائدة. فإن قيل: لم لا يجوز أن يقدر ما لا يعلمه المخاطب مثل: أن تقوم: زيد يوم الجمعة، أي حاضر أو مستقر أو موجود؟ .

стр. 747

قلت: الإخبار - حينئذ - لا يكون بالظرف، بل بتلك الصفة، وحينئذ لا يجوز حذفها إلا عند وجود دليل لفظي أو معنوي؛ لأن الإخبار بالظرف هو الإخبار بالكون، والاستقرار في ذلك الظرف، لأن هذا المعنى ملازم للظرفية؛ إذ من كان في الدار فلابد أن يكون كائنًا فيها، أي: مستقرًا حاصلًا، وأما ما زدا على ذلك من الخصوصيات فلا يجوز حذفه ألبته وإقامة الظرف مقامه، فلو قلت: زيد فيك - وأنت تريد (راغب) لم يجز أصلًا؛ لأن الظرف لا دلالة له إلا على مطلق الكون، أما ما وراء ذلك فلا يدل عليه، فلا يقوم مقامه. [فإن] قيل: الظرف أيضًا يدل على الوجود، فأجيز: زيد يوم الجمعة، أي موجود. قلنا: لا يجوز [أيضا]؛ لأنه كما يجوز أن يريد (موجود)، يجوز أن يريد (معدوم) في ذلك اليوم، وإذا احتمل لم يجز الاكتفاء بالظرف، فليس المحذوف - أبدًا مع الظرف - إلا الكون فقط. انتهى كلامه. فإن قلت: فيه دليل على أن الظرف لا يعمل فيه إلا الكون المطلق، كما وقع في عبارة ابن هشام التي وجه بها كلام [ابن] الدهان فيما سبق. قلت: ليس الأمر كذلك، بل فيه تصريح بأن الكون الخاص يعمل فيه، ولا يحذف إلا لدليل، وإنما أراد أن الظرف لا يكون قائمًا مقام المحذوف، إلا إذا كان كونًا مطلقًا، وأما إذا كان خاصًا فلا يقوم مقامه؛ لأنه لا يعمل فيه، ولا يحذف إلا عند قيام القرينة كما يظهر من كلامه، إذا تأملت. «فإن وقع» اسم المعنى «في جميعه» أي جميع الظرف نحو: ﴿وحمله وفصله

стр. 748

ثلثون شهرًا﴾ و ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾ «أو» في «أكثره» نحو: ﴿الحج أشهر معلومات﴾. و «كان نكرة» كما مثلنا. «رفع» كما سمعته فيما تلوناه من الآيات الشريفة. «غالبًا» لغير الرفع. «ولم يمتنع نصبه ولا جره بـ ـ ـ (في)» نحو: الصوم يومًا أو في يوم. «خلافًا للكوفيين»؛ وذلك لأن (في) عندهم توجب التبعيض، فلا يجيزون: صمت في يوم الجمعة، بل يوجبون النصب؛ صونًا للفظ عما يقتضي التبعيض فيما يقصد به الاستغراق، والأولى جوازه كما هو/ مذهب البصريين ومختار المنصف، ولا نسلم إفادة (في) للتبعيض؛ ولهذا صح: في الكيس ملؤه من الدراهم. وإنما قيد بقوله: [وكان] نكرة؛ لأنه لو كان معرفة جاز فيه الرفع والنصب باتفاق الفريقين، نحو: قيامك يوم الخميس، وصيامك يوم الجمعة، إلا أن النصب هو الأصل والغالب. «وربما رفع خبرًا» بالنصب على الحال من نائب الفاعل [وهو الزمان] الآتي في قوله: «الزمان الموقوع في بعضه» الذي هو غير الأكثر بدليل ما تقدم، فيصدق على النصف فما دونه، ولا فرق في هذا بين المعرفة والنكرة، نحو:

стр. 749

﴿موعدكم يوم الزينة﴾، وميعادك يوم أو يومان. وقد روي بالوجهين قول النابغة: زعم الغداف بأن رحلتنا غدًا *** وبذلك خبرنا الغداف الأسود قال المصنف: الوجهان جائزان إجماعًا والنصب أقيس. قال أبو حيان: لا إجماع، فإن هشامًا يوجب رفع النكرة. «ويفعل ذلك» أي الرفع «بالمكاني المتصرف» فخرج نحو: عند؛ لأنه غير متصرف، فيمتنع رفعه «بعد اسم عين راجحًا» حال من ذلك «إن كان المكاني نكرة» نحو: المسلمون جانب والمشركون جانب، ونحو [أنا] قدام وأنت خلف، والنصب

стр. 750

جائز عند الفريقين، ولكنه مرجوح بالنسبة إلى الرفع. «ومرجوحًا» بالنصب عطفًا على (راجحًا) الذي هو حال من (ذلك) المشار به إلى الرفع. «إن كان» الظرف [المكاني] «معرفة» نحو: زيد أمامك، وداري خلف دارك - بالرفع - وهو مرجوح، والمختار فيه النصب عند البصريين، ولا فرق بين أن يكون المخبر عنه اسم مكان أو ذات أو غيره «ولا يخص رفع المعرفة بالشعر، أو بكونه بعد اسم كان، خلافًا للكوفيين» فلا يجيزون الرفع [في] نحو: زيد خلفك أو أمامك، إلا في الشعر، ويجيزونه في نحو: داري خلف دارك أو أمامها، مطلقًا في الشعر وغيره. «ويكثر رفع المؤقت» وهو المحدود كيوم ويومين، وفرسخ وفرسخين، فخرج المبهم نحو: أنت مني زمان، فلا يجوز رفعًا ولا نصبًا، وكذا المختص نحو: زيد دارك أو بستانك أو المسجد. «المتصرف» فخرج غير المتصرف نحو: ضحوة معينًا - فإنه يلزم النصب على الظرفية. «من الظرفين» الزماني والمكاني «بعد اسم عين مقدر إضافة (بعد) إليه» نحو: زيد مني يومان أو فرسخان، الرفع كثير، بل [أكثر، بل] واجب عند بعضهم: أما أنه كثير فهو صريح كلام المصنف، وأما أنه أكثر فهو ظاهر مراده، وصرح [به] بعضهم. وأما أنه واجب فهو قول صاحب البسيط.

стр. 751

قال: إذا قلت أنت مني فرسخان - ولم ترد معنى المصاحبة - تعين الرفع؛ لأن المعنى بينى وبينك هذه المسافة. انتهى. وإذا رفعت فلابد من تقدير محذوف، فقيل: هو المضاف من المبتدأ أي: بعدك، وهو ظاهر كلام المصنف أو نصه. وقي: مضافان من الخبر أي: ذو مسافة فرسخين، وهو تقدير أبي علي الفارسي. قلت: نقل ابن هشام في المغني الأول عن الأخفش، ورجحه بأن القاعدة أنه ينبغي تقليل المحذوف ما أمكن، والأخفش قدر مضافًا لا يحتاج معه إلى تقدير شيء يتعلق به الظرف، والفارسي قدر شيئين يحتاج معهما إلى تقدير أمر ثالث. وقد يقال: تقدير الأخفش يحتاج أيضًا إلى تقدير [شيء] آخر يصح معه الإخبار؛ وذلك لأن (فرسخان) ليس هو البعد، ولا يصح أن يحمل عليه، فيحتاج إلى تقدير مصحح للحمل، أي مسافة بعدك مني فرسخان. فإن قلت: لم يرتفع بذلك ترجيح تقدير [الأخفش؛ لاحتياج تقدير] الفارسي إلى [تقدير] متعلق الظرف. قلت: هو وإن كان كذلك، لكن فيه وقوع الحذف حيث الحاجة، وأنه حذف من الأواخر دون الأوائل، وهذا يصلح [أن يكون] معارضًا، فيستوي التقديران. فإن قلت: فبماذا يتعلق في قول الفارسي/؟ قلت: بفعل محذوف، أي: بعدت مني، وقدر بعضهم مضافين في الأول: أي:

стр. 752

بعد مكانك، وقد عرفت ما عليه. «ويتعين النصب في نحو: (أنت مني فرسخين)، بمعني: أنت من شياعي ما سرنا فرسخين» وإنما تعين النصب في هذا المثال؛ لأن (مني) - فيه - عبر عن (أنت) مثلها في: ﴿فمن تبعني فإنه مني﴾ أي أنت من أشياعي، ينتصب) (فرسخين) على الظرفية، بخلافه على تقدير البعد، فلا يكون خبرًا، نقصانه، وقدر سيبويه: ما دمنا نسير فرسخين، وفيه وفي تقدير المصنف تقدير (ما) لمصدرية وفعل السير، وزاد سيبويه: تقدير فعل ناقص، وهو دام فتقدير المصنف ولى، وكلاهما مراده تقدير المعنى لا اللفظ لوجوه: أحدها: أنه يجوز تعلق الظرف بما تعلق به قوله: (مني)، فلا حاجة لتكلف دعوى تقدير آخر. والثاني: أن (ما) وصلتها نائبة عن ظرف زمان، ولابد له من ناصب، فليكن لناصب له هو الناصب لـ ـ (فرسخين) من أول الأمر، ولا حاجة للتقدير. الثالث: أن ذلك يؤدي إلى حذف الموصول وصلته، وبقاء معمول الصلة، ذلك لا يجوز. الرابع: أنه لا دليل على المحذوف. وهذا الرد اقتصر عليه ثعلب، فقال: - معترضًا على سيبويه - لا دليل على هذا الإضمار، ولا يدعو إليه اضطرار، [إذ]

стр. 753

لا يجوز دعوى الإضمار إذا أمكن قيام الكلام بنفسه. وأجيب: بأنه تفسير معنى، وبيانه: أنه إذا أخبر أنه من أشياعه ما دام يسير فرسخين [علم] أنه ليس من أشياعه في أكثر من ذلك. قلت: إذا كان المقصود تفسير المعنى لا تفسير ما يقتضيه الإعراب من اللفظ لم يكن لترجيح [تقدير] المصنف على تقدير سيبويه بقلة المحذوف وجه، ثم لا أدري ما دعاهم - في وجه النصب - إلى حمل الكلام على معنى يخالف معناه في وجه الرفع حتى ارتكبوه مع أنه يجوز تقدير ما يتفق به الكلامان من حيث المعنى من [غير] احتياج إلى هذا التكلف، وذلك بأن يكون التقدير: بعدت مني فرسخين، فحذف الفعل، لقيام القرينة، فانفصل الضمير، وهذا تقدير سهل لا غبار عليه، فتأمله. «ونصب اليوم إن ذكر مع الجمعة» [كما في قولك: اليوم الجمعة] فيجوز رفع اليوم ونصبه «و» مع «نحوها» أي يوم الجمعة. «مما يتضمن عملًا» كالسبت والعيد والفطر؛ لأن فيهن معنى القطع والعود والإفطار، فتقول: اليوم السبت واليوم العيد، واليوم الفطر، برفع اليوم ونصبه. «جائز» خير عن المبتدأ

стр. 754

من قوله: - فيما قدم - (ونصب اليوم إذا ذكر مع الجمعة ... ) إلى آخره «لا إن ذكر مع الأحد ونحوه، مما لا يتضمن عملًا»: كالاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، فتقول: اليوم الأحد، برفع اليوم، ولا يجوز النصب، لأن هذا لا يتضمن عملًا؛ ضرورة أن الأحد بمعنى: الأول، والاثنين بمعنى الثاني، والثلاثاء بمعنى الثالث، والأربعاء بمعنى الرابع، والخميس بمعنى الخامس. فيتعين الرفع في الجميع؛ لئلا يخبر بظرف الزمان عن العين، كذا قالوا، والنصب إنما هو على معنى أنه كائن فيها شيء، ولا شيء كائن فيها بخلاف الجمعة، فإنه متضمن للاجتماع، وهو كائن في اليوم فيكون ظرفًا له «خلافًا للفراء وهشام» فإنهما لم يفصلا هذا التفصيل وأجازا الرفع في الجميع والنصب أيضًا، فتقول: -[على] رأيهما - اليوم الأحد، رفعًا ونصبًا، فإذا رفع جعل نفس ما بعده، وإذا نصب جعل اليوم بمعنى الآن، فكأنك قلت: الأحد واقع في هذا الوقت الذي هو الآن. قال المصنف: وقد قال سيبويه ما يقوى هذا، لأنه أجاز: اليوم يومك، بنصب اليوم بمعنى الآن وقال: لأن الرجل قد يقول: أنا/ اليوم أفعل كذا، ولا يريد به ١٤٥

стр. 755

يومًا بعينه، فهذا يقوي قول الفراء. واعترض: بأن معنى: (اليوم يومك) [اليوم] شأنك وأمرك الذي ذكرته، فأجريا مجرى واقع وموقوع فيه، بخلاف: اليوم الأحد. «وفي الخلف مخبرًا به عن الظهر رفع ونصب» تقول: ظهرك خلفك، بالرفع والنصب، فالرفع على جعل الظهر نفس الخلف، والنصب على جعله محلًا له وظرفًا واسعًا اشتمل عليه. «وما أشبههما كذلك» نحو: رجلاك أو نعلاك أسفلك، وقريء: ﴿والركب أسفل منكم﴾ بالرفع والنصب. «فإن لم يتصرف» الظرف «كالفوق والتحت لزم نصبه»، فتقول: رأسك أو عمامتك فوقك، ورجلاك [أو نعلاك] تحتك، لا يجوز فيهما إلا النصب، لأنهما لم يستعملا إلا ظرفين. وقال أبو البقاء - في قوله تعالى: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾: (فوق) ظرف

стр. 756

لـ (اضربوا)، فوق العنق الرأس، وقيل: [فوق] مفعول به، وقيل: زائدة، وفي الثلاثة نظر، لأن الظرف محل لفعل الفاعل ولأن (فوق) لا تتصرف، ولأن الاسم لا يزاد. قال ابن قاسم: وأجاز بعضهم الرفع فيما كان من الجسد نحو: فوقك رأسك، وتحتك رجلاك، بخلاف ما ليس منه نحو: فوقك قلنسوتك وتحتك نعلاك، فلا يجوز فيه الرفع، وهذا التفصيل ضعيف؛ لأن السماع لا يساعده. قلت: وقد وقع في بعض روايات البخاري: (وفوقه عرش الرحمن)، برفع (فوق) وإنما يتمشى على القول بتصرف (فوق).

стр. 757

«ويغني عن خبر اسم عين - باطراد - مصدر يؤكده»، أي يؤكد الخبر [حال] كون المصدر المؤكد «مكررا» نحو: زيد سيرًا سيرًا، فحذف الفعل واستغنى بمصدره، وجعل تكريره بدلًا من اللفظ الفعل، فلزم إضماره. فكان ينبغي لمن قال: التقدير -[في: زيد في الدار]- زيد كائن في الدار، أو مستقر أن يقدر: - في نحو: زيد سيرًا [سيرًا]-[زيد] سائر، ولمن قدر: استقر أو يستقر أن يقدر: [هنا] سار أو يسير، لكنهم لم يقدروا هنا إلا الفعل - فيما أعلم - فينظر وجهه ما هو؟ . وكان حق المصنف أن يصرح بالوجوب، ليعلم أن الحذف فيما ذكره واجب، وليس الاطراد بمغن عن ذلك؛ لأنه يثبت مع الوجوب والجواز، ولا دلالة له على أحدهما: معينًا؛ إذ الأعم لا إشعار له بالأخص المعين. فإن قلت: المتبادر من إغناء الشيء عن الشيء سد مسده، وكونه كالعوض منه، فلا يجتمعان، فمن هنا يفهم الوجوب. قلت: لا نسلم أن المتبادر منه ذلك، ألا ترى [إلى] قوله: - بعد هذا - (وقد يغني عن الخبر غير ما ذكر، من مصدر ومفعول به وحال) فإنه لا نزاع ولا خلاف في أن الإغناء هنا إنما هو على سبيل الجواز، فإنه لا مانع من اجتماع العامل وما قام

стр. 758

مقامه من مصدر وغيره. «أو محصورًا» عطف على الحال المتقدمة، وهي (مكررًا)، بمعنى: ويغني عن خبر اسم عين مصدر يؤكد الخبر حالة كون ذلك المصدر محصورًا مثل: ما أنت إلا سيرًا، وما الدهر إلا تقلبًا، وإنما أنت سيرًا، ولا فرق في ذلك (بين النكرة كما ذكر، والمعرفة نحو: ما أنت إلا السير، وإنما أنت السير؛ فحذف العامل في ذلك) كله، وأقيم الحصر مقام التكرار في كونه سببًا لوجوب الإضمار. قال ابن قاسم: والسير في هذه الأمثلة متصل بزمان الإخبار لم ينقطع، فإن أردت أنه سار ثم انقطع، أو أنه يسير في المستقبل أظهرت الفعل فقلت: ما أنت إلا تسير سيرًا، نص عليه سيبويه. «وقد يرفع» ذلك المصدر الذي أغني عن الخبر «خبرًا» عن اسم العين، وظاهره: سواء كان المصدر مكررًا نحو: زيد سير سير، أو محصورًا نحو: ما أنت إلا سير. ووقع/ في حاشية لابن هشام: أنه ينبغي أن يعود ضمير (يرفع) إلى ١٤٦ المحصور بخصوصيته، لئلا يلزم توكيد المجاز. قلت: وظاهر كلامهم يشهد بخلاف ما قال. «وقد يغني عن الخبر غير ما ذكر من مصدر» لا تكرير معه ولا حصر نحو: زيد سيرًا، أي يسير سيرًا، وينبغي أن ينظر ف وجه قلة هذا، وإنما يغابر ما قبه بوجوب الحذف هناك وجوازه هنا، فقد يقال: إن الغالب ذكر العامل معه، فكان الحذف قليلًا. «و» من «مفعول به» إن كان العامل غير قول نحو: إنما العامري

стр. 759

عمامته، أي: يتعد، ونحو: كنت أظن العقرب أشد لسعة من الزنبور، فإذا هو إياها، أي: يساويها، على أحد الأقوال، ولهذه المسلة موضع تذكر فيه إن شاء الله تعالى وأما إن كان العامل قولًا فإن المفعول به يقوم مقام الخبر إذ ذاك بكثرة نحو: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم﴾، أي يقولون: ما نعبدهم وكان حق المصنف أن ينبه على هذا التفصيل الذي ذكرناه. «و» من «حال» نحو: ما حكاه الأخفش من قول بعضهم: زيد قائمًا، والأصل: ثبت قائمًا، أو وجد قائمًا، وروي عن علي ﵁ أنه قرأ: ﴿ونحن عصبة﴾ بالنصب، أي نرى، أو نوجد. وخرج بعضهم على ذلك قول النابغة [الجعدي]: وحلت سواد القلب لا أنا باغيًا *** سواها ولا عن حبها متراخيًا

стр. 760

أي: لا أنا أرى باغيًا. «وقد يكون للمبتدأ خبران فصاعدًا بعطف» نحو: زيد عالم وعاقل، وعمرو فقيه وكاتب وشاعر، وهذا لا خلاف فيه «وغير عطف» كقوله تعالى: ﴿وهو الغفور الودود، ذو العرش المجيد، فعال لما يريد﴾، ومنه قول الراجز: من يك ذابت فهذا بتي *** مقيظ مصيف مشتي وهذا فيه خلاف: فالجمهور على الجواز، وهو الصحيح، وذهب ابن عصفور وكثير

стр. 761

من المغاربة إلى المنع، مقدرين - في صور التعداد - لكل خبر مبتدأ غير الأول، أي هو الودود، وهو ذو العرش [المجيد]، وأنا مصيف وأنا مشت، أو جاعلين الثاني صفة للأول، وهو تكلف لا داعي إليه؛ لأن الخبر حكم، والمتكلم قد يحكم بحكم واحد، وقد يحكم بأحكام متعددة كما في الصفات، فإنه قد يوصف الشيء بصفات متعددة. «وليس من ذلك ما تعدد لفظًا دون معنى» نحو: الرمان حلو حامض؛ لأن معناه: الرمان مر فهو من المتعدد بحسب اللفظ لا بحسب المعنى، وزعم أبو الحسن في المسائل الكبير: أن الثاني ليس بخبر، بل هو صفة للأول، وأن المعنى: هذا حلو فيه حموضة، ووقع في كلام أبي حيان أن أبا علي الفارسي - فيما نقل عنه - يرى أن في الخبرين ضميرًا واحدًا تحمله الثاني؛ لأنه بتمامه تم المعنى المراد، والأول منزل [منه] منزلة الجزء وأن أبا الفتح راجع أبا علي في عود الضمير نيفًا وعشرين سنة حتى تبين له انتهى. وتبعه على ذلك بعض من لخص كلامه، لكنه جزم بذلك على الفارسي، فقال:

стр. 762

قال أبو علي: والصواب خلاف ما قالا، ففي التنبيه على مشكل الحماسة لأبي الفتح بن جني لما تكلم على قول الأعرج: لا جزع اليوم على قرب الأجل *** ................................... أنه يجوز جعل الظرفين صفتين لـ ـ ـ (جزع)، ويكون العائد من مجموع الصفتين، كما كان الراجع إلى المبتدأ من الخبر في: هذا حلو حامض، من مجموع الخبرين.

стр. 763

قال: وقد راجعت أبا علي مرات [في] هذا، [على] أن كلًا من الخبرين فيه معنى الفعل، فهلا قلت: إن الضمير عائد من كل منهما، كما تقول: هذا قائم اخوه قاعد/ أبوه، فترفع بكل منهما الظاهر، لا ترفع بهما المضمر؟ فلما أفضى بنا ١٤٧ القول إلى هذا لاح من قوله ما كان يخفى منه أكثر من أربعين سنة أنه إنما يريد أن العائد المستقل به جميع الخبر إنما يعود من مجموع الاسمين، فأمل كل واحد منهما فلا محالة أن فيه ضميرًا، فحينئذ ثلجت النفس بقوله، وهذا مما يدل على قوة مأخذه، وعلى طريقته، وعلى كثرة التحريف عليه، ونسبة ما لا يضبط عنه إليه. واقتضى قول أبي الفتح أن أبا علي يقول بذلك في [نحو] حلو حامض، وكأنه مبني على ما يقوله ابن عصفور: أنه إنما يتعدد الخبر على معنى قولك: جامع بين كذا وكذا. «ولا ما تعدد لتعدد صاحبه حقيقة» وله صورتان: إحداهما: أن يكون أسماء متعاطفة. والثانية: أن يكون مثنىً أو مجموعًا، فإذا اختلفت الأخبار فالعطف بالواو، قالوا: ولا يجوز غير ذلك. نحو: زيد وعمرو قائم وقاعد، والزيدان فقيه وكاتب، والعمرون فقيه وكاتب

стр. 764

وشاعر، ومنه قول الشاعر: يداك يد خيرها يرتجى *** وأخرى لأعدائها غائظة «أو حكمًا» وهو المبتدأ المفرد الذي أخباره مقسمة على أجزائه نحو: ﴿إنما الحيوة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد﴾ وقال الشاعر: والمرء ساع لأمر ليس يدركه *** والعيش شح وإشفاق وتأميل قال المصنف: والحاصل أن تعدد الخبر على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يتعدد لفظًا ومعنى؛ لتعدد المخبر عنه، وعلامة هذا النوع صحة الاقتصار على واحد من الخبرين أو الأخبار، وهذا النوع يجوز استعماله بالعطف اتفاقًا، وبغير عطف على الصحيح كما تقدم.

стр. 765

والثاني: أن يتعدد لفظًا دون معنى؛ لقيام المتعدد فيه مقام خبر واحد، ولا يجوز في هذا النوع العطف؛ لأن مجموعه بمنزلة مفرد، خلافًا لأبي علي في إجازته: هذا حلو وحامض. الثالث: أن يتعدد لتعدد صاحبه، ولا يستعمل هذا النوع دون عطف، فما كان من النوع الأول صح أن يقال فيه: خبران وثلاثة بحسب تعدده، وما كان من النوع الثاني والثالث فلا يعبر فيه بغير لفظ الواحد، إلا مجازًا. «وإن توالت» مبتدآت» نحو: زيد عمه خاله [أخوه] أبوه قائم، «أخبر عن آخرها» وهو (أبوه) في المثال المذكور، فجعل (قائم) خبرًا عنه «مجعولًا هو» أي الآخر «وخبره خبر متلوه» وهو (أخوه) في [هذا] المثال «والمتلو» وهو (أخوه) «مع ما بعده» وهو (أبوه قائم). «خبر متلوه» وهو (خاله) في المثال المذكور. «إلى أن يخبر عن الأول» وهو (زيد) في مثالنا «بتاليه» وهو (عمه) «مع ما بعده» وهو (خاله أخوه أبوه قائم). «ويضاف غير» المبتدأ «الأول إلى ضمير متلوه» كما رأيت فكل واحد مما بعد زيد - وهو المبتدأ الأول - مضاف إلى ضمير متلوه، فيكون المعنى: أبو أخي خال عم زيد، قائم على أن الإضافة ليست شرطًا، إذ لو قيل: زيد غلام له كتاب له مفيد، كان صحيحًا *** أو يجاء بعد خبر الآخر بروابك المبتدآت أول لآخر، وتال لمتلو» نحو: زيد هند الغلامان العمرون جالسون عندهما في دارها لأجله، والمعنى: العمرون جالسون عند الغلامين في دار هند لأجل زيد.

стр. 766

واعلم أن قوله: (وتال لمتلو) لا يفي لفظه بمراده، بل لابد أن يقال: وكذا الفعل في الباقي/ إلى أن تنتهي المبتدآت والروابط. ولكنه ترك ذلك لوضوحه، وأنه ١٤٨ لا يتعين الترتيب المذكور إذا أمن الإلباس، فلو قيل: زيد هنا الغلامان أحسنت إليهما عنده في دارها، لم يمتنع، وكذا: أحسنت في دارها إليهما عنده.

стр. 767

«فصل» يذكر فيه الكلام على ما يجوز فيه دخول الفاء على الخبر، وما يمتنع . «تدخل الفاء على خبر المبتدأ» بحيث تكون ملفوظًا بها «وجوبًا بعد (أما)» نحو ﴿فأما الذين امنوا فيعلمون أنه الحق﴾ ﴿أما السفينة فكانت لمساكين﴾ الآيات «إلا في ضرورة» كقوله: أما القتال لا قتال لديكم *** ولكن دفع الشر بالشر أحزم

стр. 768

«أو في ندور» من الكلام الذي ليس بشعر، نحو: (وأما رسول الله ﷺ لم يفر)، ومثل له ابن قاسم بقوله ﵊: (أما بعد ما بال رجال).

стр. 769

قلت: وهو سهو؛ لأن هذا ليس من المبتدأ والخبر في شيء. «أو» في «مقارنة قول أغني عنه المقول» نحو: ﴿فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم﴾، وجعل هذا قسيمًا للضرورة والندور، يقتضي أنه جائز في سعة الكلام بكثرة وهو صحيح. «و» تدخل الفاء على خبر المبتدأ. «جوازًا بعد مبتدأ واقع موقع «من» الشرطية» نحو: الذي يأتيني فله درهم. «أو» واقع موقع «ما أختها»: نحو: الذي يفعله فهو حسن. يعني أن المبتدأ تارة يكون لمن يعلم متضمنًا لمعنى الشرط، فيكون واقعًا موقع [«من» الشرطية، وتارة يكون لما لا يعقل متضمنًا لمعنى الشرط، فيكون واقعًا موقع] «ما» الشرطية. وقال: (بعد مبتدأ)؛ لأنه لو كان الخبر قبل المبتدأ - كما إذا قلت: له درهم الذي يأتيني - لم تدخل الفاء، لأن الجواب الصريح لا تدخل عليه الفاء إلا إذا تأخر، وقد مضى للمصنف في الباب وجوب تأخير الخبر إذا قرن بالفاء. وكان حق هذا الخبر أن تلزمه الفاء؛ لكونه كالجزاء، لكن من حيث إنه ليس جزاء للشرط حقيقة جاز تجريده منها مع قصد السببية، نحو: الذي يأتيني له درهم.

стр. 770

وعلى الجملة فإذا دخلت الفاء تحققت فيه السببية، وإذا لم تدخل جاز أن تكون السببية ملحوظة، فيكون تجريد الخبر عن الفاء في هذه الحالة - على سبيل الجواز، وجاز أن تكون السببية غير ملحوظة ولا مقصودة، فيكون تجريده من الفاء إذ ذاك واجبًا «وهو» أي المبتدأ المذكور الواقع موقع (من) الشرطية أو (ما) أختها. (الـ) الموصولة» نحو: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾، كذا مثل المصنف، وهو مخالف لكلامه في باب الاشتغال، ولقول جمهور البصريين، فإنهم قالوا: لا تدخل الفاء في خبر (الـ ـ ـ)، وجلعوا الخبر في الآية محذوفًا، وستقف على ذلك في باب الاشتغال. وإنما قسم المصنف الموصول إلى (الـ ـ) وغيره؛ لأجل أن الصلة مختلفة. «بمستقبل» لا بماض، ولا حال. «عام» لا خاص، ولا حاجة إلى اشتراط العموم بعد ما اشترط كون المبتدأ حالًا محل (من) و (ما) الشرطيتين. «أو غيرها»، أي غير (الـ) من الموصلات العامة المستقبلة صلتها. «موصولًا بظرف» كقوله: ما لدى الحازم اللبيب معارًا *** فمصون، وماله قد يضيع «أو شبهه» أي شبه الظرف، وهو الجار والمجرور نحو: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾.

стр. 771

وأورد ابن الحاجب ﵀ [تعالى]- إشكالًا في هذه الآية، تقريره: أن الشرط وما شبه به يكون الأول فيه سببًا للثاني، وفي الآية الأمر بالعكس، لأن الأول ١٤٩ هو استقرار النعمة بالمخاطبين، والثاني/ كونها من الله، وليس الأول سببًا للثاني؛ لأن الأول فرع للثاني. وأجاب في شرح المفصل بما تقريره: *** أن جواب الشرط لا يكون إلا جملة، ويكون المسبب في ذلك الجواب الذي هو جملة إما مضمون الجملة نحو: إن جاءني زيد أكرمته، فالإكرام هو مضمون الجملة، وهو مسبب عن المجيء المذكور، وإما الخطاب بها، على معنى أن الإعلام والإخبار بها هو المشروط نحو: إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك الواقع في اليوم، لكن الإخبار بذلك مسبب على معنى إن أكرمتني اليوم فهو سبب لأن أعلمك وأخبرك بأني قد أكرمتك بالأمس، والآية من [هذا] القبيل، وبيانه أن الآية جيء بها لإخبار قوم استقرت بهم نعم جهلوا معطيها أو شكوا فيه، فاستقرارها - مشكوكة أو مجهولة - سبب للإخبار بأنها من الله، فيتحقق - إذن - أن الشرط والمشروط فهيا على بابه. وقال الرضي: لا يلزم مع الفاء أن يكون الأول سببًا للثاني، بل اللازم أن

стр. 772

يكون ما بعد الفاء لازمًا لمضمون ما قبلها، كما في جميع الشرط والجزاء، ففي قوله تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ [كون النعمة من الله] لازم؛ لحصوله معنى فلا يغونك قول بعضهم: إن الشرط سبب للجزاء، وسيأتي تحقيقه في الكلام على الشرط والجزاء إن شاء الله تعالى. «أو» موصولًا «بفعل صالح للشرطية» نحو: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾، فـ ـ (ما) فيه موصولة لا شرطية، بدليل سقوط الفاء في قراءة نافع وابن عامر فلو كان الفعل غير صالح للشرطية: - كأن يكون ماضيًا معنى نحو: الذي زارنا أمس له كذا - امتنع دخول الفاء في الخبر، وأجازه بعضهم تمسكًا بقوله تعالى: ﴿وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله﴾ -، وأول بأنه على معنى التبين، كأنه قيل: وما تبين إصابته إياكم، وكذا إذا كان الفعل مصدرًا بحرف استقبال: كالسين و (سوف) أو بـ ـ ـ (قد) أو بـ ـ ـ (ما) النافية يمتنع دخول الفاء في الخبر، ولم يشترط ذلك بعضهم، فيجوز عنده: الذي ما يأتيني فله درهم، وشرط بعضهم في الفعل أن لا يكون مسندًا إلى فاعل مختص، لئلا يسري التخصيص منه إلى الفعل، فلا يجوز عنده: الذي ألقاه فله درهم. وفهم من كلام المصنف أن الصلة متى كانت غير شيء، من هذه الأمور الثلاثة - وهي الظرف وشبهه والفعل الصالح للشرطية - امتنعت الفاء، كالجملة

стр. 773

الاسمية، فلا يجوز نحو: الذي أبوه محسن فمكرم، خلافًا لابن السراج: «أو نكرة» بالرفع عطف: إما على (الـ ـ ـ)، أو [على] (غيرها). يعني أن المبتدأ الذي تدخل الفاء على خبره أحد أشياء: إما (الـ ـ) أو (غيرها) أو نكرة «عامة موصوفة بأحد الثلاثة» إما الظرف نحو: رجل عنده حزم فسعيد، ويمتنع على هذا أن يقدر الظرف خبرًا في هذه الصورة، وإما شبه الظرف نحو: عبد الكريم فما يضيع، وإما فعل صالح للشرطية نحو: نفس تسعي في نجاتها فلن تخيب. وخص ابن الحاجب ذلك بـ ـ (كل)، والصحيح التعميم؛ لأن النكرة في الإثبات تعم بقرينة، فلا مانع إذن «أو مضاف إليها» بالرفع عطفًا على موصوفة، فالمعنى: أو نكرة عامة مضاف إليها شيء «مشعر بمجازاة» فالتنكير والعموم مأخوذان في الصورتين، والضمير في (إليها) عائد إلى (النكرة) المتقدم ذكرها، وذلك نحو كل رجل عنده حزم فسعيد، إلى آخر الأمثلة السابقة «أو موصوف» بالرفع/ عطف على (نكرة)، أو على (الـ ـ). «بالموصول» متعلق بـ ـ (موصوف)،

стр. 774

والأداة فيه للعهد، أي بالموصول. «المذكور» كقوله تعالى: ﴿والقواعد من النساء التي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح﴾، وقوله تعالى: ﴿قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملقيكم﴾، قال الشاعر: صلوا الحزم، فالخطب الذي تحسبونه *** يسيرا فقد تلقونه متعسرًا وفي ذلك خلاف، احتج المجيز بالآيتين الشريفتين والبيت، وبأن الصفة والموصوف كشيء واحد. ورد القياس بأنه لو صح للزمت موافقة يونس في إجازة: وازيد الطويلاه، والاحتجاج بالبيت بأنه محتمل لزيادة الفاء فيه، كما قال: ............................. *** والصغير فيكبر وأما الآية الأولى، فيحتمل كون (اللاتي) هو الخبر، وما بعد الفاء جملة مرتبطة

стр. 775

[بالفاء] بالتي قبلها، ويحتمل كون (للاتي) مبتدأ ثانيًا، ودخلت الفاء في خبره؛ لأنه موصول، ثم الجملة من الموصول وخبره خبر (القواعد)، والرابط محذوف، أي اللاتي لا ترجون فيهن نكاحًا، وتكون (القواعد) على قسمين مختلفي الحكم، [وأما على جعلهما مبتدأ وخبرًا فهما قسم واحد]، وأما على جعلهما منعوتًا ونعتًا، فإن قدرنا النعت كاشفًا، فكما لو قدرتهما مبتدأ وخبرًا، وإن قدرناه موضحًا ومخصصًا، فكما لو قدرت مبتدأين. وأما الآية الثانية فيحتمل أن الموصول خبر لا صفة. واعترض: بأنه لا فائدة فيه حينئذ. وأجيب: بأنهم كانوا يقولون: إن فرارهم لغير ذلك، بدليل: ﴿يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارًا﴾، فأخبر عنهم بأنهم [إنما] يفرون من الموت، وقيل: (الذي) بدل من (الموت)، كأنه قيل: الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم. «أو مضاف إليه» برفع (مضاف)، على أنه عطف على (موصوف) من قوله: (أو موصوف بالموصول)، يعني: أو مضاف إلى الموصوف بالموصول مثل
следующие страницы →