← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

عن ابن مناقب وجماعة، عن ابن طبرزد، وعليه وعلى التقى محمد بن عبد الحميد المهلبى: الشفا للقاضى عياض، عن التاج القسطلانى، والسيرة لابن إسحاق: عن الشريف أبى عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحسنى عن ابن بيان الأنبارى، عن والده عن الحبال، وعلى الصنهاجى، وقاضى القضاة بدر الدين بن جماعة، صحيح البخارى، وعلى ابن جماعة بمفرده سنن ابن ماجة، وجامع الأصول لابن الأثير، عن ابن أبى الدم عنه، والشاطبية عن ابن الأزرق عن المؤلف. وعلى أبى المحاسن يوسف بن عمر الختنى: معجم المنذرى، خلا الجزء الحادى عشر، والرابع عشر، والثامن عشر، عنه كذلك، وعلى أبى الحسن على بن إسماعيل بن قريش: سنن الشافعى رضى الله عنه رواية المزى، وعلى أبى النون يونس بن إبراهيم الدبوسى: اختلاف الحديث للشافعى عن ابن الجميزى إجازة، والجزء الأول من القناعة لابن أبى الدنيا، وأحاديث أبى أحمد الفرضى، وأنا شيد شجاع بن على، عن ابن المقير، ومشيخته تخريج ابن أيبك، وبعض السيرة الهشامية عن ابن المقير عن ابن ناصر عن الحبال، وعلى الضياء موسى بن على الزرزارى: كتاب الحلية لابن نعيم عن النجيب الحرانى، وعلى الحافظ أبى الفتح بن سيد الناس اليعمرى السيرة، تأليفه، وتسمى عيون الأثر، وعلى الملك أسد الدين عبد القادر بن الملوك: السيرة لابن إسحاق، وعلى جماعة سواهم بمصر، وبدمشق سنة أربعين على الحافظ أبى الحجاج المزى، الجزء الثانى عشر من كتاب الصيام للحسين بن الحسن المروزى، دون ما فى آخره من حديث ابن المنذر عن ابن البخارى، وعلى الحافظ أبى عبد الله الذهبى جزءا من تخريجه فيه عوالى مالك، وآخره تفسير قوله تعالى: (لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ) [النساء: ١٤٨]، وأجاز له أبو بكر ابن أحمد بن عبد الدايم، وعيسى بن عبد الرحمن المطعم، ويحيى بن سعيد، والقاسم بن عساكر، وأبو نصر بن الشيرازى. وآخرون من دمشق. وطلب العلم، فأشتعل بالفقه والعربية والأصلين، وبرع فى ذلك كثيرا. وذكر لى شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، أنه أخذ الفقه عن الشيخ مجد الدين الزنكلونى، شارح التنبيه، والشيخ تاج الدين التبريزى، ثم عن الشيخ كمال الدين النشائى، وقرأ عليه كتابه جامع المختصرات وحفظه، وعن الشيخ جمال الدين الإسنائى ولازمه كثيرا، وقرأ عليه كثيرا من تصانيفه، وأخذ أصول الدين عن الشيخ شهاب الدين ابن الميلق، وصحبه وانتفع به، وناب فى الحكم بالحسينية ظاهر القاهرة، عن قاضى القضاة أبى البقاء السبكى، ثم انتقل إلى مكة، سنة سبعين وسبعمائة، واستوطنها حتى مات. انتهى.

стр. 1017

وكان ولى بمكة تدريس الحديث للأشرف صاحب مصر، وتصدير البشير الجمدار، ودرس أيضا كثيرا احتسابا، وانتفع به الناس فى ذلك بالحرمين، وأفتى وحدث فيهما بالكثير من مروياته، وسمع منه مشايخنا الحفاظ: أبو الفضل العراقى، وابنه أبو زرعة، وخرج له مشيخة، وأبو الحسن الهيثمى، وشيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، ووالدى وغيرهم من أصحابنا وغيرهم، وحضرت مجلس تحديثه بالحرم. ووجدت بخط شيخنا ابن سكر، سماعى عليه لشيء من آخر سنن النسائى، رواية ابن السنى مع النشاورى وغيره، بقراءة الشريف البنزرتى المقدم ذكره. وأجاز لى غير مرة، منها لما عرضت عليه بعض محفوظاتى بمكة والمدينة، وكان يتردد إليها، وتزوج من أهلها. وتوفى ﵀، يوم الثلاثاء الثانى من شهر رجب سنة تسعين وسبعمائة، ودفن بعد العصر بالمعلاة، بقرب الفضيل بن عياض رضى الله عنه. ٧٢٦ ـ إبراهيم بن محمد بن على، أبو النصر الفارسى الإسترابادى: قدم إلى مكة فى سنة ست وستين وأربعمائة، وصنع فيها ـ بمكة ـ وبظاهرها مآثر حسنة، منها: أنه عمر المسجد الذى أحرمت منه عائشة رضى الله عنها بالتنعيم لما حجت، وهو المسجد المعروف بمسجد الهليلجة، بشجرة كانت فيه سقطت من سنين قريبة، واسمه مكتوب بذلك فى حجر جدار المسجد الشامى. ونص المكتوب فى الحجر بعد البسملة: أمر بعمارة مسجد عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها، بأمر منه، الرئيس الأجل السيد فخر الرؤساء مغيث الحرمين، أبو النصر إبراهيم بن محمد بن على، عنه وعن أخيه الرئيس الأجل السيد ذى المحاسن أبى مسعود على بن محمد بن على، تقبل الله عملهما وبلغهما فى الدارين أملهما وشكر سعيهما، ولا قطع من الحرمين أثرهما، وذلك فى رجب سنة ست وستين وأربعمائة. انتهى باختصار. ومنها على ما ذكر صاحب المرآة نقلا عن محمد بن هلال الصابى: أن أبا النصر ورد إلى مكة سنة ست وستين وأربعمائة، وصادف فى المسجد الحرام مواضع قد تهدمت، فأطلق ثلاثين ألف دينار، أنفق بعضها فيها. وأخذ الباقى الأمير محمد بن أبى هاشم، وأجرى الماء من عرفات إلى مكة فى قنى كانت عملتها زبيدة، ووجد البيت عريانا منذ سنين، فكساه ثيابا بيضا من عمل الهند كانت معه كذلك. وفضض الميزاب، وقال: لو

стр. 1018

أنى علمت إذا علمته ذهبا سلم لعملته، وتصدق فى الحرمين بمال جزيل، وأعطى فقراء مكة والمدين جراية لمدة سنة، وقيل كان ذلك من سلطان شاه، نذر لله أن يفعل ذلك فى مقابلة سلامة نظره بعد الكحل وإفلاته من الحبس، وسلامة إخوته من الكحل. انتهى. ٧٢٧ ـ إبراهيم بن مسعود بن إبراهيم بن سعيد الإربلى القاهرى، الشيخ برهان الدين، المعروف بالمسرورى المقرى: نزيل مكة، وشيخ القراء بها، ويعرف أيضا بابن الجابى. ولد فى ذى القعدة سنة اثنتين وستين وستمائة بالقاهرة، بخان مسرور منها، ولذلك قيل له المسرورى. وسمع من النجيب الحرانى: الجزء الأول والثانى من مشيخته تخريج الشريف عز الدين الحسينى، فى سنة تسع وستين وستمائة. وسمع فى سنة خمس وسبعين، على القاضى عماد الدين على بن صالح، المعروف بابن أبى عمامة المصرى: مسند الشافعى، وحدث به عنه، وحدث عن القاضى شمس الدين محمد بن العماد إبراهيم بن عبد الواحد المقدسى، وأخذ القراءات عن جماعة منهم: الشطنوفى، والتقى الصائغ وغيرهم، وأتقنها قراءة عليه العلامة فخر الدين المصرى، وجدى القاضى أبو الفضل النويرى ـ وسمع عليه المسند ـ وغيرهما من أعيان الحرمين وغيرهما. ذكره الذهبى ـ فيما وجدت بخطه ـ فى القراء على التقى الصائغ وقال: شيخ القراء بمكة. وذكر ابن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور»: أنه تصدر للإقراء بالحرم الشريف النبوى، وانتفع الناس به بعد إقامة طويلة بمكة، وأن القاضى شرف الدين الأميوطى استنابه فى الإمامة والخطابة مدة غيبته فى القاهرة سنة اثنتين وأربعين، قال: وكان قد كفّ فى آخر عمره فصبر واحتسب. انتهى. توفى فى الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وسبعمائة بالمدينة النبوية، ودفن بالبقيع. كتبت وفاته ومولده وشيوخه فى القراءات، وقراءة الفخر المصرى عليه، من ذيل

стр. 1019

على طبقات القراء للحفاظ الذهبى، من إملاء العفيف المطرى، فى غالب ظنى. ٧٢٨ ـ إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب الحسينى أخو على بن موسى الرضا: ذكره أبو الحسن العتيقى فى أمراء الموسم. وذكر أنه حج بالناس فى سنة اثنتين ومائتين، وهو أمير مكة للمأمون، وأخوه على ابن موسى الرضا، ولى عهد المأمون. انتهى. ولا معارضة بين ما ذكره العتيقى من أن إبراهيم كان على مكة فى سنة اثنتين ومائتين، وبين ما ذكر الأزرقى من أن ابن حنظلة كان على مكة فى سنة اثنتين ومائتين، خليفة لحمدون بن على بن عيسى بن ماهان، لإمكان أن يكون حمدون كان على مكة فى أول سنة اثنتين ومائتين، وإبراهيم كان على مكة فى آخر هذه السنة. والله أعلم. وابن حنظلة المشار إليه، هو يزيد بن محمد بن حنظلة المخزومى، أمير كان على مكة للجلودى، ولحمدون السابق. وذكر ابن حزم: أن إبراهيم بن موسى بن جعفر المشار إليه، دخل مكة عنوة، وقتل ابن حنظلة المذكور. انتهى بالمعنى. وذكر ابن الأثير شيئا من خبره؛ لأنه قال فى أخبار سنة مائتين: وفى هذه السنة ظهر إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد، وكان بمكة، فلما بلغه خبر أبى السرايا، وما كان منه، سار إلى اليمن، وبها إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس عاملا للمأمون. فلما بلغه قرب إبراهيم من صنعاء، سار منها نحو مكة، وأتى المشاش (١) فعسكر بها، واجتمع إليه جماعة أهل مكة هربوا من العلويين، واستولى إبراهيم على اليمن ـ وكان يسمى الجزار لكثرة من قتل باليمن ـ وسبى وأخذ الأموال. انتهى. وقال فى أخبار هذه السنة: «ذكر ما فعله إبراهيم بن موسى»: وفى هذه السنة وجّه

стр. 1020

إبراهيم بن موسى بن جعفر من اليمن رجلا من ولد عقيل بن أبى طالب فى خيل ليحج بالناس، فسار العقيلى حتى أتى بستان ابن عامر، فبلغه أن أبا إسحاق المعتصم، قد حج فى جماعة من القواد، فيهم حمدويه بن على بن عيسى بن ماهان، وقد استعمله الحسن ابن سهل على اليمن، فعلم العقيلى أنه لا يقوى بهم. فأقام ببستان ابن عامر، فاجتازت به قافلة من الحاج، ومعهم كسوة الكعبة وطيبها، فأخذوا أموال التجار وكسوة الكعبة وطيبها، وقدم الحاج مكة عراة منهوبين، واستشار المعتصم أصحابه، فقال الجلودى: أنا أكفيك ذلك، فانتخب مائة رجل. وسار إلى العقيلى، فصبحهم فقاتلهم فانهزموا وأسر أكثرهم، وأخذ كسوة الكعبة وأموال التجار، إلا ما كان مع من هرب قبل ذلك فرده، وأخذ الأسارى، فضرب كل واحد منهم عشرة أسواط، وأطلقوا. فرجعوا إلى اليمن يستطعمون الناس، فهلك أكثرهم فى الطريق. انتهى. ٧٢٩ ـ إبراهيم بن موسى المكى: يروى عن يحيى بن سعيد الأنصارى. روى عنه هشام بن عمار. ذكره ابن حبان هكذا، فى الطبقة الثالثة من الثقات. ٧٣٠ ـ إبراهيم بن ميسرة الطائفى: نزيل مكة، من الموالى. روى عن أنس بن مالك، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وطاوس، وعطاء بن أبى رباح، وعمرو بن شعيب، ومجاهد، ووهب بن عبد الله بن قارب الثقفى. وله صحبة، وعن عمته، عن امرأة لها صحبة. روى عنه أيوب السختيانى، وابن جريج، وشعبة والسفيانان، وعثمان بن الأسود، ومعمر بن راشد، وجماعة. روى له الجماعة.

стр. 1021

قال الحميدى عن سفيان بن عيينة: أخبرنى إبراهيم بن ميسرة: من لم تر عيناك والله مثله. وقال حامد بن يحيى بن سفيان: كان من أوثق الناس وأصدقهم، كان يحدث على اللفظ. ووثقه أحمد وابن معين، والعجلى والنسائى. ومات فى خلافة مروان بن محمد، على ما قال ابن سعد. وقال البخارى: مات قريبا من سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وجزم الذهبى فى العبر بوفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة بمكة. وقال البخارى عن على بن المدينى: له نحو ستين حديثا أو أكثر. ٧٣١ ـ إبراهيم بن نافع المخزومى، أبو إسحاق المكى: سمع عطاء بن أبى رباح، وعمرو بن دينار، وعبد الله بن أبى نجيح وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين، والحسن بن مسلم بن يناق، وكثير بن كثير بن المطلب وغيرهم. روى عنه: السفيانان، وابن المبارك، وابن مهدى، وبشر بن السرى، وخلاد بن يحيى، وزيد بن الحباب، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن أبى كثير، وأبو نعيم، والفضل بن دكين، وأبو عامر العقدى وغيرهم. روى له الجماعة. قال على بن المدينى عن ابن عيينة: كان حافظا. وقال عبد الرحمن بن مهدى: كان أوثق شيخ بمكة، ووثقه أحمد، ويحيى. ٧٣٢ ـ إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومى: أمير مكة والمدينة والطائف. ذكر ابن جرير الطبرى: أن هشام بن عبد الملك، ولّى خاله إبراهيم بن هشام هذا،

стр. 1022

مكة والمدينة والطائف، بعد أن عزل عن ذلك عبد الواحد النصرى، وأنه قدم المدينة يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من جمادى الآخرة من سنة ست ومائة. وفى هذه السنة: ولى ذلك وحج بالناس، وهو على ولايته لذلك فى سنة سبع ومائة، وفى سنة ثمان ومائة، وفى سنة تسع ومائة، وفى سنة عشر ومائة، وفى سنة إحدى عشرة ومائة، وهو على ولايته فى هذه السنين كلها. وذكر ابن جرير: أنه عزل عن ذلك فى سنة أربع عشرة ومائة، وأنه حج بالناس فى سنة خمس ومائة، فأرسل إلى عطاء بن أبى رباح، يقول له: متى أخطب بمكة؟ . فقال: بعد الظهر قبل التروية بيوم. فخطب قبل الظهر وقال: أمرنى رسولى بهذا عن عطاء. فقال عطاء: ما أمرته إلا بعد الظهر، فاستحيى إبراهيم يومئذ، وعدوه منه جهلا. وذكر ابن جرير: أنه فى سنة تسع ومائة، خطب بمنى الغد من يوم النحر بعد الظهر، فقال: سلونى فأنا ابن الوحيد، لا تسألون أحدا أعلم منى. فقام إليه رجل من أهل العراق، فسأله عن الأضحية أواجبة هى (أم مستحبة)؟ فما درى ما يقول، فنزل. وذكر ابن الأثير ما يوافق ما ذكره ابن جرير، فى ولاية إبراهيم بن هشام وحجه بالناس، وهو على ولايته فى السنين المذكورة، وأنه حج بالناس فى سنة اثنتى عشرة على قول، وفى سنة ثلاث عشرة على قول. وذكر ما يقتضى أنه كان فى هاتين السنتين على ولايته. وذكر فى خطبته بمكة ومنى ما يوافق ما ذكره ابن جرير. وقال العتيقى: وحج بالناس سنة خمس ومائة، إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومى، ثم قال: وأقام الحج للناس سنة سبع ومائة، وثمان ومائة، وتسع ومائة، وعشر ومائة، وإحدى عشرة ومائة، وثنتى عشرة ومائة، ست حجج ولاء، إبراهيم بن هشام ابن إسماعيل، وذكر ما يقتضى أن غيره حج بالناس فى سنة ثلاث عشرة ومائة. وذكر الفاكهى ولايته لمكة وشيئا من خبره؛ لأنه قال بعد ذكره لولاية أخيه محمد بن هشام: وكان من ولاة مكة أيضا، أخوه إبراهيم بن هشام. حدثنا محمد بن أبى عمر قال: ثنا سفيان عن ابن أبى حسين، قال: لقينى طاوس، فقال: ألا ينتهى هذا ـ يعنى إبراهيم بن هشام ـ عما يفعل؟ ، إن أول من جهر بالسلام أو بالتكبير عمر رضى الله عنه، فأنكرت الأنصار ذلك، فقال: أردت أن يكون إذنا.

стр. 1023

وهو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة. حدثنا حسن بن حسين الأزدى أبو سعيد، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: ثنا ابن الكلبى، قال: قال عثمان بن أبى بكر بن عبيد الله بن حميد من بنى أسد بن عبد العزى لإبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام المخزومى عامل هشام على مكة، وفاخره، أو قضى عليه، فى شئ، فقال المخزومى: أنا ابن الوحيد، فقال له عثمان: والله ما أنا بنافخ كير، ولا ضارب علاة، ولو نقبت قدماى لا نتثرت منهما بطحاء مكة، فقال له إبراهيم بن هشام: قم، فإنكم والله كنتم وحوشا فى الجاهلية، وما استأنستم فى الإسلام. انتهى. وقد تقدم فى ترجمة أخيه محمد بن هشام: أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الأموى ضربهما ضربا كثيرا، وبعث بهما إلى يوسف بن عمر الثقفى بالكوفة، فصادرهما وعذبهما عذابا شديدا، مع خالد بن عبد الله القسرى، حتى ماتوا جميعا فى يوم واحد، فى المحرم سنة ست وعشرين ومائة. ٧٣٣ ـ إبراهيم بن ولخشى المصرى، يكنى أبا إسحاق: وجدت فى حجر قبره بالمعلاة: هذا قبر الأمير الأجل الأوحد، الأمير ناصر الدين، عمدة المسلمين، شرف الخلافة، عمدة الإمامة، مقدم الأمراء، عضد الملوك والسلاطين. ثم عرفه بما ذكرنا. وفيه توفى بالحرم الشريف يوم الجمعة لتسع بقين من صفر من سنة ست وأربعين وخمسمائة. ٧٣٤ ـ إبراهيم بن يحيى بن محمد بن حمود بن أبى بكر بن مكى الصنهاجى، برهان الدين، أبو إسحاق: نزيل مكة. هكذا نقلت نسبه من خطه، وهو مخالف لما ذكره ابن طغريل، فإنه نسبه فى بعض مسموعاته: إبراهيم بن محمد بن مكة بن أبى بكر بن حمود الصنهاجى المقرى. هكذا وجدت بخطه فى سماع المذكور، بقراءة ابن طغريل لبعض سنن النسائى. وذلك من أولها إلى أول وقت العشاء، ومن باب: ما يفعل من صلى خمسا، إلى باب النهى عن سبّ الأموات، ومن زيارة القبور إلى كتاب المناسك. وذلك على الزين أيوب بن نعمة الكحال، والمجد محمد بن عمر بن محمد الأصفهانى حفيد العماد الكاتب، خلا من أولها إلى أول وقت العشاء، فلم يسمعه على حفيد العماد.

стр. 1024

وسمع على أحمد بن هبة الله بن المقداد القيسى، مسموعه على حفيد العماد، وسمع مسموعه على الكحال، خلا من أول السنن إلى باب الوضوء، على أم محمد آمنة بنت الشيخ تقى الدين إبراهيم بن على الواسطى، وذلك فى سنة ست وعشرين بدمشق. ووجدت بخط شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، أنه سمع على أبى العباس الحجار، صحيح البخارى بدمشق، فى سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة وغيرها، وذكر لى أنه سمعه على عيسى بن عبد الله الحجى بمكة، وسمع على أبى عبد الله محمد بن جابر الوادى آشى: الموطأ، والتيسير للدانى، والاكتفا للكلاعى، عن ابن الغماز عنه. وحدث. سمع منه شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، صحيح البخارى، وسألته عنه، فقال: كان رجلا صالحا خيرا، أقام بمكة مدة طويلة، وولد له بها أولاد. وكان يسكن بدار العجلة، وبها مات عن نحو تسعين سنة. انتهى. وتوفى ليلة التاسع من ذى الحجة سنة تسع وسبعين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. نقلت وفاته من خط شيخنا ابن سكر، وقد أجاز لى مروياته فى استدعاء مؤرخ بالعشر الآخر من ذى القعدة سنة تسع وسبعين، كتب عنه فيه شيخنا ابن سكر، والاستدعاء أيضا بخطه. أخبرنى أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن محمد الصنهاجى المكى، وجماعة إذنا. وقرأت على أبى إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق بالحرم الشريف، قالوا: أنا أبو العباس أحمد بن أبى طالب الحجار. وأخبرنى أبو الحسن على بن محمد بن أبى المجد الخطيب، وأبو هريرة بن الحافظ الذهبى، بقراءتى عليهما منفردين فى الرحلة الأولى بدمشق، قالا: أخبرتنا وزيرة بنت عمر التنوخية، قال شيخنا أبو هريرة وأنا حاضر، زاد فقال: وأنا أبو بكر بن أحمد بن عبد الدايم قراءة عليه، وأنا حاضر فى الثالثة، وعيسى بن عبد الرحمن به معالى المطعم فى الخامسة، وأبو العباس الحجار، قالوا: أنا الحسين بن المبارك بن الزبيدى، قال: أنا أبو الوقت السجزى، قال: أنا أبو الحسن الداوودى، قال: أنا أبو محمد الحموى، قال: أنا أبو عبد الله الفربرى، قال: أنا أبو عبد الله البخارى: [ ... ] (١)

стр. 1025

٧٣٥ ـ إبراهيم بن يحيى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس العباسى: أمير مكة. وليها مع الطائف، كما ذكر ابن جرير، عام مات أبو جعفر المنصور بوصية منه، ولا أدرى متى عزل عن ذلك، إلا أن ابن جرير، ذكر أن جعفر بن سليمان كان واليا على مكة والطائف، فى سنة إحدى وستين، وذلك يحتمل أن يكون عزل فيها أو فيما قبلها. وذكر ابن جرير: أنه ولى المدينة فى سنة ست وستين، وأنه حج بالناس، وهو على المدينة فى سنة سبع وستين، ثم توفى بالمدينة بعد قدومه إليها بأيام. ٧٣٦ ـ إبراهيم بن يزيد الأموى، مولاهم، أبو إسماعيل المكى الخوزى ـ بخاء معجمة وزاى ـ ولم يكن خوزيا، وإنما سكن شعب الخوز بمكة، فنسب إليه: روى عن داود بن سابور، وسعيد بن ميناء، وطاوس بن كيسان وعطاء بن أبى رباح، وعمرو بن دينار، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن عباد بن جعفر، والزهرى، وأبى الزبير المكى. روى عنه سفيان الثورى، وهو من أقرانه، وعبد الرزاق بن همام، ومروان بن معاوية الفزارى، ومؤمل بن إسماعيل، وغيرهم. روى له الترمذى، وابن ماجة. قال أحمد والنسائى: متروك الحديث. وقال أبو أحمد بن عدى: وهو فى عداد من يكتب حديثه، وإن كان قد نسب إلى الضعف. قال الهيثم بن عدى: مات سنة خمسين ومائة. قال ابن سعد: مات سنة إحدى وخمسين ومائة، فكان يسكن شعب الخوز بمكة. انتهى. وذكر صاحب الكمال: أنه إبراهيم بن يزيد بن مردانبة المخزومى، وهذا وهم؛ لأنهما وإن وافق كل منهما الآخر فى اسمه، واسم أبيه، فبينهما فرق من وجوه، منها: ابن مردانبة كوفى مولى لعمرو بن حريث، يروى عن إسماعيل بن خالد، ورقبة بن مسقلة. وعنه: أبو كريب، وأبو سعيد الأشج، وجماعة. ولم يرو له إلا النسائى فقط.

стр. 1026

وقد جعلهما ترجمتين المزى فى التهذيب، والحافظ الذهبى فى الكاشف، ومختصر التهذيب، وذكر أن الخوزى مولى لعمر بن عبد العزيز. وهذا كله يدل على افتراقهما. ٧٣٧ ـ إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدى، أبو إسحاق الجوزجانى: روى عن أحمد بن يونس، وأحمد بن حنبل. وله عنه جزءان، وجعفر بن عون وحجاج الأعور، والحسن الأشيب، وسعيد بن منصور، وسليمان بن حرب، وأبى عاصم النبيل، وعبد الله بن بكر السهمى، وجماعة. روى عنه أبو داود، والترمذى، والنسائى، ودحيم، وابن جوصا، وأبو زرعة الدمشقى، وأبو زرعة الرازى، وآخرون. قال أبو بكر الخلال: إبراهيم بن يعقوب، جليل جدا، كان أحمد بن حنبل يكاتبه يكرمه إكراما تاما شديدا. وقال النسائى: ثقة. قال الدارقطنى: أقام بمكة مدة وبالبصرة مدة وبالرملة مدة. وكان من الحفاظ المصنفين والمخرجين الثقات. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال: كان حرورى المذهب، ولم يكن بداعية إليه. وكان صلبا فى السنة، حافظا للحديث، إلا أنه من صلابته يتعدى طوره. وقال ابن عدى: كان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق، فى التحامل على علىّ رضى الله عنه. انتهى. وتوفى بدمشق سنة ست وخمسين ومائتين. قاله ابن يونس. وقيل: توفى يوم الجمعة مستهل القعدة سنة تسع وخمسين ومائتين. قاله أبو الدحداح. ٧٣٨ ـ إبراهيم بن يعقوب بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى، المكى، أبو إسحاق، يلقب بالبرهان: سمع من ابن المقير سنن أبى داود، والجزء الأول والثانى من عوالى طراد الزينبى عن شهدة عنه. وعلى شعيب بن يحيى الزعفرانى الأربعين البلدانية للسلفى، وعلى ابن أبى حرمى، صحيح البخارى، وعلى أبى الحسن بن الحميزى الثقفيات وغير ذلك. وحدث. سمع منه النجم بن عبد الحميد وغيره. ولم أدر متى مات، غير أنى رأيت رسم شهادته بخطه فى مكتوب يتضمن إذنا من قاضى مكة جمال الدين بن المحب الطبرى، فى عمارة وقف بتاريخ يوم الجمعة لثمان بقين من

стр. 1027

ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وستمائة، فيستفاد من هذا حياته فى هذا التاريخ. وكان له أخ اسمه أحمد، يلقب تقى الدين، سمع معه كثيرا من مسموعاته، ولم أدر من حاله سوى هذا. وقد ترجمه المحب الطبرى فى بعض سماعاته على ما وجدت بخطه: بالفقيه. ٧٣٩ ـ أبزى. والد عبد الرحمن بن أبزى الخزاعى: ذكره محمد بن إسماعيل فى كتاب الوجدان، ولا تصح له صحبة ولا رؤية، ولابنه عبد الرحمن صحبة ورؤية. ذكره هكذا ابن الأثير. ثم قال بعد أن ذكر حديثا اختلف فى كونه من روايته عن النبىصلى الله عليه وسلم أو من رواية ابنه عبد الرحمن عنه عن النبى ﷺ ، من رواية ابن مندة، وأبى نعيم: ولا تصح لأبزى عن النبى ﷺ رواية ولا رؤية، هذا كلام أبى نعيم. ولقد أحسن فيما قال، وأصاب الصواب ﵀. وأما أبو عمر فلم يذكر أبزى، وإنما ذكر عبد الرحمن؛ لأنه لم تصح عنده صحبة أبزى. والله أعلم. أخرجه ابن مندة وأبو نعيم وأبو عمر انتهى. ٧٤٠ ـ أحيحة بن أمية بن خلف الجمحى: أخو صفوان بن أمية، مذكور فى المؤلفة قلوبهم. ذكره هكذا، ابن عبد البر، وذكره ابن الأثير. وقال بعد أن ذكر كلام ابن عبد البر: وقال أبو موسى فيما استدركه على ابن مندة: قال عبدان: لم تبلغنا له رواية، إلا أنه ذكر اسمه. وقال ـ يعنى عبدان ـ: ثنا أحمد بن سيار، قال: ثنا يحيى بن سليمان الجعفى أبو سعيد، قال: ثنا عبد الله بن الأجلح عن أبيه بن بشير بن تيم وغيره: وقالوا فى تسمية المؤلفة قلوبهم: منهم أحيحة بن أمية بن خلف. انتهى. * * * من اسمه إدريس ٧٤١ ـ إدريس بن إسحاق بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى، شمس الدين أبو المعالى، بن القاضى فخر الدين المكى: يروى عن ابن البنا، ولم أدر متى مات، إلا أنه كان حيا فى سنة خمس وأربعين وستمائة.

стр. 1028

ذكره المحب الطبرى فى «التعريف بمشيخة الحرم الشريف» الذى خرّجه للملك المظفر صاحب اليمن، رحمهما الله تعالى. ٧٤٢ ـ إدريس بن غانم بن مفرج العبدرى الشيبى، أبو غانم المكى: شيخ الحجبة فاتح الكعبة، كان واليا لذلك فى سنة سبع وخمسين وستمائة، كما ذكر سنجر الدوادارى فى طبقة سماعه على العفيف منصور بن منصور، لأربعينه التى خرجها له ابن مسدى. ٧٤٣ ـ إدريس بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى أمير مكة: ولى إمراتها نحو سبع عشرة سنة، شريكا لابن أخيه أبى نمى فى أكثر هذه المدة، وانفرد بها فيها وقتا يسيرا، كما سيأتى بيانه، وجرى بينهما فى ذلك أمور سبق ذكرها فى ترجمة أبى نمى. ونشير إليها هنا. فمن ذلك: أن أبا نمى أخذ مكة فى سنة أربع وخمسين وستمائة، لما راح إدريس إلى أخيه راجح بن قتادة، ثم جاء هو وراجح إلى مكة، وأصلح راجح بين أبى نمى وإدريس. ومن ذلك: أن فى سنة سبع وستين وستمائة، وقع بين أبى نمى وعمه إدريس خلف، فأخرج أبو نمى إدريس من مكة. فجمع إدريس وحشد وقصد مكة، ثم اصطلحا. ومن ذلك: أن فى سنة تسع وستين وستمائة، وقع بين إدريس وأبى نمى خلف، استظهر فيه إدريس على أبى نمى، وتوجه أبو نمى إلى ينبع، واستنجد بصاحبها، وجمع وحشد وقصد مكة، والتقيا وتحاربا، وظفر أبو نمى بإدريس، فألقاه عن جواده ونزل إليه وحزّ رأسه. ووجدت بخط الميورقى، ما يقتضى أن قتل أبى نمى لإدريس فى آخر ربيع الآخر أو فى جمادى الأولى سنة تسع وستين وستمائة؛ لأنه ذكر أن فى ربيع الأول سنة تسع وستين، قتل ولد لأبى نمى، وطرد أبوه، وبعد قتله بأربعين يوما، قتل أبو نمى عمه إدريس. انتهى. ووجه الدلالة من هذا، أن ولد أبى نمى، إن كان قتل فى العشر الآخر من ربيع الأول، كان قتل إدريس فى جمادى الأولى، وإن كان فى العشر الأول منه، كان قتله فى ربيع الآخر، وهذا هو الظاهر. والله أعلم. وذكر ابن محفوظ، أن الحرب الذى قتل فيه إدريس، كان بخليص (١) بعد أن استبد

стр. 1029

دون أبى نمى بإمرة مكة أربعين يوما. وذكر أن أول ولايتهما بمكة، أنهما أخذا مكة من غانم بن راجح، بقتال لم يقتل بينهم فيه إلا ثلاثة أنفس. وذلك فى سنة اثنتين وخمسين وستمائة. وأقاما بها إلى الخامس والعشرين من ذى القعدة من هذه السنة، ثم أخرجهما منها ابن برطاس بعد قتال جرى بينهم، ثم أخذها إدريس، وأبو نمى من ابن برطاس بعد قتال جرى بينهم فى سنة ثلاث وخمسين، ولم يبين ابن محفوظ الشهر الذى أخرج إدريس وأبو نمى، ابن برطاس فيه من مكة، وهو فى المحرم من سنة ثلاث وخمسين، على ما ذكره الميورقى، وذكر أن فى هذا الحرب، سفكت الدماء بالحجر من المسجد الحرام. ووجدت بخط الميورقى ما يقتضى أن إدريس وأبا نمى، وليا مكة مشتركين، نحو أربع عشرة سنة، مع المودة والمصاهرة؛ لأنه قال فى أخبار سنة تسع وستين وستمائة: قتل أبو نمى عمه إدريس بعد نحو أربع عشرة سنة، فى مصاهرة وولاية أمر مكة معا فى صحبة ومودة. انتهى. ٧٤٤ ـ الأرقم بن أبى الأرقم ـ واسمه عبد مناف ـ بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى (١) أحد السابقين، يكنى أبا عبد الله: قال الزبير بن بكار بعد ذكره له: صاحب رسول الله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ متغيبا فى داره بمكة، وكان من المهاجرين، وشهد بدرا. انتهى. وقال ابن عبد البر: كان من المهاجرين الأولين، قديم الإسلام، قيل إنه كان سبع الإسلام سابع سبعة. وقيل: أسلم بعد عشرة أنفس، وقال بعد ذلك؛ وهو صاحب حلف الفضول. روى عن النبى ﷺ أحاديث. انتهى. وقال ابن الأثير: أسلم قديما، قيل: كان ثانى عشر. وقال بعد وصفه بأنه من السابقين الأولين: وشهد بدرا، ونفله رسول الله ﷺ منها سيفا، واستعمله على الصدقات.

стр. 1030

وذكر ابن الأثير وابن عبد البر: استخفى النبى ﷺ فى داره بمكة، مع من أسلم من أصحابه، حتى بلغوا أربعين نفسا، ثم خرجوا منها وفيهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وهو آخرهم إسلاما فى داره. وهذه الدار عند الصفا، وهى مشهورة إلى الآن عند الناس، ولكنها غير مشهورة بالأرقم، وإنما اشتهرت بالخيزران، لأنها صارت إليها. وقد اختلف فى وفاته فقيل: مات يوم مات الصديق رضى الله عنهما. وقيل: سنة خمس وخمسين، وهو ابن بضع وثمانين سنة بالمدينة، وصلّى عليه سعد بن أبى وقاص رضى الله عنهما. وكان مروان بن الحكم والى المدينة، أراد الصلاة عليه، فعورض فى ذلك. ذكر هذين القولين ابن عبد البر، وابن الأثير ثالثا: وهو أنه توفى سنة ثلاث وخمسين، وهو ابن بضع وثمانين سنة. وقدم هذا القول على القول بأنه توفى سنة خمس وخمسين، ثم حكى بعد ذلك القول بوفاته، يوم مات الصديق. قال: والأول أصح. ودفن بالبقيع. انتهى. والقول بوفاته يوم مات الصديق، ذكره ابن عبد البر عن محمد بن إسحاق السراج. وذكره أبو نعيم أيضا، والله أعلم بالصواب. له حديث فى النهى عن تخطى رقاب الناس بعد خروج الإمام يوم الجمعة. أخرجه ابن الأثير من المسند، وذكر له حديثا آخر فى تفضيل الصلاة بمسجد المدينة على غيره، إلا المسجد الحرام. وفى قول ابن عبد البر: وهو صاحب حلف الفضول نظر؛ لأن الرجل الذى ظلم، ووقع الحلف بمنع الظلم عنه، كان غريبا من زبيد (٢)، والرجل الذى كان الحلف فى داره هو ابن جدعان، والرجل الذى قام فى الحلف ودعا الناس إليه، وهو الزبير بن عبد المطلب، وله فى ذلك أشعار. فبأى هذه الاعتبارات يكون الأرقم صاحب حلف الفضول، اللهم إلا أن يكون لكثرة إعانته للزبير فى إبرام الحلف، وفى نسبته إليه بهذا الاعتبار بعد. والله أعلم. ٧٤٥ ـ أرغون بن عبد الله الناصرى، الأمير سيف الدين ، المعروف بالنائب؛ لأنه كان نائب السلطنة بمصر، عن ابن مولاه الناصر محمد بن قلاوون.

стр. 1031

تردد إلى مكة للحج مرات، منها: فى سنة ست عشرة، وفى سنة عشرين، وفى سنة ست وعشرين. وسمع بمكة على الرضى الطبرى، وبمصر من الحجار ووزيرة، وهو الذى استقدمها إليها فى سنة خمس عشرة وسبعمائة، وكان يكتب خطا حسنا، وله إلمام بالعلم، وأذن له فى الفتوى والتدريس، وكان محبا لأهل العلم محسنا إليهم، ابتنى بمكة مدرسة للحنفية بدار العجلة ووقف عليها وقفا، هو الآن مضاف لقاضى الحنفية بالقاهرة، وجعل مدرسها يوسف بن الحسن الحنفى المكى. ودرس بها مدة سنين، ثم استولى عليها الأشراف أولاد راجح بن أبى نمى، وهى إلى الآن بأيديهم. وتوفى أرغون فى شهر ربيع الأول، سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بحلب. وكان ولى نيابتها بعد رجوعه من الحجاز فى سنة عشرين، عند تغير ابن مولاه عليه. وكانت نيابته عنه للسلطنة بالقاهرة، فى مستهل جمادى الأولى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة. وولاه ابن أستاذه الملك الناصر دواداريته فى سلطنته الثانية. وكان حسن الشكالة فصيحا شجاعا كريما. ويقال: إنه فى مدة نيابته للسلطنة بمصر، لم يسفك فيها دما ولا قطع سارقا. ٧٤٦ ـ أزهر بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب الزهرى: قال ابن عبد البر: هو عمّ عبد الرحمن بن عوف، وهو أحد الذين نصبوا أعلام الحرم زمان عمر بن الخطاب رضى الله عنه. وقال: وقد روى عن أزهر هذا، أبو الطفيل حديثه: إن النبى ﷺ ، أعطى السقاية العباس يوم الفتح، وأن العباس كان يليها فى الجاهلية دون أبى طالب، قال: وهو والد عبد الرحمن بن أزهر الذى روى عنه ابن شهاب الزهرى. وقال: قال ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله: لما ولى عمر بن الخطاب رضى الله عنه، بعث أربعة من قريش، فنصبوا أنصاب الحرم: مخرمة بن نوفل، وأزهر بن عبد عوف، وسعيد بن يربوع، وحويطب بن عبد العزى. انتهى. وذكر الذهبى: أن له ابنين هاجرا إلى الحبشة، ومات بها أحدهما. وهم الذين أسلموا يوم الفتح.

стр. 1032

٧٤٧ ـ أزهر بن القاسم الراسبى أبو بكر البصرى: نزيل مكة. روى عن هشام الدستوائى، والحارث بن عبيد الإيادى، والمثنى ابن سعيد، وزكريا بن إسحاق المكى، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ومحمود بن غيلان المروزى، وغيرهم. روى له أبو داود والنسائى، وابن ماجة. قال عبد الله بن أحمد: سألت عنه أبى فقال: بصرى، سكن مكة. وكان ثقة، ووثقه النسائى. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج له. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال: كان يخطئ. ٧٤٨ ـ أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل ـ وقيل ابن شرحبيل، قاله ابن إسحاق، وخالفه الناس فى ذلك ـ الكلبى، أبو محمد. ويقال أبو زيد، وأبو يزيد، وأبو حارثة، مولى رسول الله ﷺ ، ويقال له: الحب ابن الحب: كان النبى ﷺ يأخذه، والحسن بن على، فيقول: «اللهم أحبهما فإنى أحبهما» (١) أو كما قال، كذا فى صحيح البخارى.

стр. 1033

وفى الصحيحين من حديث ابن عمر رضى الله عنهما، قصة حديث تأمير النبىصلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد (٢)، على البعث الذى بعثه، وطعن الناس فى إمارته. وفيها: وإن هذا ـ يعنى أسامة ـ لمن أحب الناس إلىّ. وفى رواية لمسلم: وأوصيكم به، فإنه من صالحيكم (٣). وفى الترمذى: أن النبى ﷺ ، أراد أن ينحى مخاط أسامة، وذلك من حديث عائشة رضى الله عنها ـ بإسناد حسنه الترمذى، ويروى من حديثها ـ قالت: عثر اسامة بسكة الباب فشج فى وجهه، فقال لى رسول الله ﷺ : أميطى عنه، فكأنى تقذرته. فجعل رسول الله ﷺ يمصه ثم يمجه، قال: ولو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى ينفقه. وهذا الحديث أخرجه ابن الأثير مسندا إلى عائشة رضى الله عنها، وهو فى مسند ابن حنبل بمعناه مختصرا (٤). ويروى أن النبى ﷺ ، أخّر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة بن زيد ينتظره. ذكر هذا الخبر ابن سعد بإسناده إلى عروة بن الزبير أطول من هذا.

стр. 1034

ولأسامة مناقب أخر معروفة، منها: تأمير النبى ﷺ له على جيش إلى الشام، فيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما، وعرض للنبى ﷺ مرضه الذى مات فيه قبل أن يسير أسامة، فأوصى بتسيير جيشه، فتم ذلك بعد موته ﷺ . وقال ابن الأثير: ذكر ابن مندة: أن النبى ﷺ ، أمر أسامة بن زيد رضى الله عنه على الجيش الذى سيره إلى موته فى علته التى توفى فيها. قال ابن الأثير: وهذا ليس بشئ؛ لأن النبى ﷺ ، استعمل على الجيش الذى صار إلى مؤتة، أباه زيد بن حارثة، ثم ذكر ما سبق من تأمير النبى ﷺ لأسامة بالمعنى. وروى عن ابن عبد البر بسنده إلى على بن خشرم، قال: قلت لو كيع بن سلّم: من سلم الفتنة؟ ، قال: أما المعروفون من أصحاب ﷺ فأربعة: سعد بن مالك، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد، واختلط سائرهم. انتهى. وقال ابن عبد البر أيضا: سكن بعد النبى ﷺ وادى القرى، ثم رجع إلى المدينة. فمات بالجرف، وقيل فى موضع وفاته غير ذلك؛ لأن النووى قال: توفى أسامة رضى الله عنه بالمدينة، وقيل بوادى القرى، وحمل إلى المدينة سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة تسع أو ثمان وخمسين، وقيل: سنة أربعين، بعد على رضى الله عنه بقليل. قال ابن عبد البر وغيره: الصحيح سنة أربع وخمسين. ونقل عن تاريخ دمشق لابن عساكر ما يشهد للقول بأنه توفى بوادى القرى. وجزم بذلك الذهبى فى التهذيب. وكان أسامة بن زيد أسود أفطس، على ما ذكر ابن سعد وغيره، وكان أسامة ـ حين مات النبى ﷺ ابن عشرين سنة، وقيل: إنه كان ابن تسع عشرة، وقيل ابن ثمانى عشرة. حكى هذه الأقوال النووى، وسبقه إلى ذلك ابن عبد البر، ومقتضى هذه الأقوال أن يكون ولد بمكة، وأقام بها نحو عشر سنين؛ لأن أبويه كانا مع النبى ﷺ يخدمانه، وأمه هى أم أيمن واسمها بركة، حاضنة النبى ﷺ . وذكر المزى فى التهذيب، الخلاف فى موضع وفاته، وأنها فى سنة أربع وخمسين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، قال: وقيل غير ذلك فى مبلغ سنة وتاريخ وفاته. انتهى. وفى كون أسامة مات وهو ابن خمس وسبعين سنة، نظر قوى؛ لأن غاية ما عاش أسامة بعد النبى ﷺ تسعا وأربعين سنة، على القول بأنه مات سنة تسع وخمسين. وهذا أقصى ما قيل فى حياته بعد النبى ﷺ . وأقصى ما قيل فى حياته فى عهد النبى ﷺ ، عشرون سنة، فإذا ضم ذلك إلى حياته بعد النبى ﷺ ، صار مبلغ عمره تسعا وستين سنة، بتقديم التاء على السين.

стр. 1035

وأما على القول بأنه مات سنة أربع وخمسين، وأنه عاش فى عهد النبى ﷺ ثمانى عشرة سنة، أو تسع عشرة سنة. فيكون مبلغ عمره نحو خمس وستين، أو أربع وستين. وهذا واضح لا ريب فيه، والله أعلم. وذكر النووى أنه روى لأسامة بن زيد رضى الله عنهما، عن النبى ﷺ ، مائة حديث وثمانية وعشرون حديثا. وروى عنه من الصحابة: أبو هريرة وابن عباس رضى الله عنهم، وجماعة من التابعين. وهو معدود فى أهل المدينة. ٧٤٩ ـ أسامة بن عمير بن عامر بن أقيشر ـ واسم أقيشر عمير الهذلى ـ من ولد كبير بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل: هكذا نسبه ابن الكلبى فيما ذكر ابن عبد البر. وقال ابن عبد البر: بصرى وله صحبة ورواية، والد أبى المليح الهذلى، واسم أبى المليح عامر، ولم يرو عنه غيره. انتهى. * * * من اسمه إسحاق ٧٥٠ ـ إسحاق بن محمد النهرجورى، أبو إسحاق الصوفى: أحد علماء الصوفية ومشايخهم الكبار. ذكره أبو عبد الرحمن فى طبقات الصوفية، وقال: صحب الجنيد، وعمر المكى، وأبا يعقوب السوسى، وغيرهم من المشايخ.

стр. 1036

أقام بالحرمين سنين كثيرة مجاورا وكان أبو عثمان المغربى يقول: ما رأيت فى مشايخنا أنور من النهر جورى، مات سنة ثلاثين وثلاثمائة بمكة. ٧٥١ ـ إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع بن أبى بكر بن يوسف بن عبد الله ابن نافع بن عبد الحارث الخزاعى، أبو محمد المقرئ: مقرئ مكة. قرأ على أبى الحسن البزى، وعبد الوهاب بن فليح. قرأ عليه أبو الحسن ابن شنبوذ، والحسن بن سعيد المطوعى، وجماعة، وحدث عن أبى الوليد الأزرقى بتاريخ مكة، له. رواه عنه أبو إسحاق الهاشمى، وعن ابن أبى عمر بسنده، رواه عنه ابن المقرى، ووقع لنا حديثه من طريقه عاليا جدا، فى آخر جزء مأمون بن هارون، وهكذا نسبه ابن المقرى، إلا أنه سقط فى النسخة التى رأيتها من معجم ابن المقرى: إسحاق بن أحمد ونافع، وقد نسبه كما ذكرنا ابن مجاهد، فيما نقله عنه الذهبى فى طبقات القراء، إلا أنه أسقط: عبد الله، بين يوسف، ونافع بن عبد الحارث. قال ابن المقرى: وكان من كبار أهل القرآن، وأحد فصحاء مكة ﵀، وقال الذهبى: كان ثقة حجة رفيع الذكر. توفى يوم الجمعة ثامن شهر رمضان سنة ثمان وثلاثمائة بمكة. انتهى. ٧٥٢ ـ إسحاق بن إبراهيم، أبو محمد: هكذا ذكره الفسوى فى رجال أهل مكة، فى الأول من مشيخته. وروى عنه حديثا عن ابن المبارك. ٧٥٣ ـ إسحاق بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، القاضى فخر الدين أبو يوسف الطبرى المكى الشافعى: ولد بمكة، وسمع بها من زاهر بن رستم جامع الترمذى، ومن يونس بن يحيى الهاشمى صحيح البخارى، ومن أبى عبد الله بن أبى الصيف، وحدث عنه بالموطأ رواية يحيى بن يحيى، وعن الفقيه نجم الدين عمر بن إبراهيم بن خلكان سماعا، وغيرهم.

стр. 1037

وسمع بحلب من الافتخار عبد المطلب الهاشمى: الشمائل للترمذى، وسمع بحماة وبحمص، ودمشق، ومصر، وبالإسكندرية من جعفر الهمدانى. وذكره الحافظ عماد الدين منصور بن سليم فى تاريخ الإسكندرية، ومنه كتبت بعض هذه الترجمة، وذكر أنه بعد رجوعه منها ولى القضاء بمكة، ثم انتقل إلى زبيد فاستوطنها، وقال: أخبرنى بذلك صاحبنا أبو الفرج بن شاكر الواسطى اليمنى. وكلام الحافظ عماد الدين منصور ليس فيه بيان لولاية المذكور للقضاء بمكة، هل هى استقلال أو نيابة عن قضاتها الشيبانيين، ولا متى كانت. وقد وجدت ما يوضح شيئا من ذلك، لأنى رأيت مكتوبا بمبيع ثبت عليه وحكم بصحته، وأشهد على نفسه بثبوته. وكتب خطه بذلك فى ثالث عشرى جمادى الآخرة من سنة أربع عشرة وستمائة. ووجدت خطه أيضا على مكاتيب ثبت عليه بعضها فى سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وبعضها فى سنة إحدى وثلاثين، وبعضها فى سنة ثلاث وثلاثين، وبعضها فى سنة خمس وثلاثين، وبعضها فى سنة تسع وثلاثين. فيستفاد من هذا ولايته فى هذه السنين. والظاهر أنها نيابة؛ لأن الشيبانيين كانوا قضاة مكة فى هذه السنين. ورأيت بخطه بعد نسبه: قاضى الحرم الشريف. ووجدت بخط تلميذه أبى العباس أحمد بن على المعروف بالسرددى اليمنى، أن القاضى إسحاق هذا، دخل بغداد، وكتب له فى الديوان العباسى، أنه قاضى قضاة المسلمين شرقا وغربا وبعدا وقربا، وأنه كان يحصل له فى كل سنة من الديوان وسواه، خمسة وعشرون ألف درهم، ينفقها على أهل الحرم، ويكون من جملتهم. ولما دخل اليمن عظمه قضاتها، وكان يلقب عندهم بخزيمة العصر، وشهادته عندهم كشهادة شاهدين، لجلالته. وعاب السرددى على المحب الطبرى، كونه لم يذكر القاضى إسحاق فى مشيخة الملك المظفر صاحب اليمن، لكونه ذكر من هو دونه، وأعرض عن ذكره، مع اتصافه بهذه الأوصاف، ونسب المحب إلى التحامل عليه، ولعل الذى حمل المحب على عدم ذكره، كونه لم يجز للملك المظفر، والله أعلم. ولم أدر متى مات القاضى إسحاق، إلا أنه كان حيا فى الرابع عشر من ذى الحجة سنة سبع وستين وستمائة؛ لأنى وجدت بخط عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أبى بكر الطبرى ثبتا له، سمع فيه الموطأ رواية يحيى بن يحيى، على القاضى فخر الدين إسحاق،

стр. 1038

وذكر فيه أن انتهاء السماع للكتاب المذكور فى التاريخ المذكور، بالمدرسة الرشيدية بمدينة تعز (١)، وصحح القاضى فخر الدين على السماع. ووجدت بخط شيخنا ابن سكر، أنه توفى فى حدود السبعين وستمائة، أو فيما بعدها فى اليمن، وأن مولده عند طلوع الشمس من يوم الاثنين سابع رجب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة بمكة، وذكر أنه نقل مولده من خط المحب الطبرى احره. والله أعلم. ٧٥٤ ـ إسحاق بن زوزان بن بهزاد المكى، أبو يعقوب الفقيه: حدث عن على بن عبد الله بن أبى مطر الإسكندرى. روى عنه أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، وذكره الأمير أبو نصر بن ماكولا. وقال: يروى الفقه عن شيوخ العراق ومصر. وزوزان: بضم الزاى وبعد الواو زاى. انتهى. ٧٥٥ ـ إسحاق بن عيسى، أبو هاشم، ابن ابنة داود بن أبى هند: يروى عن ابن أبى ذئب. كان مجاورا بمكة. روى عنه البصريون. وربما أخطأ. ذكره هكذا، ابن حبان فى الطبقة الرابعة من الثقات، وذكره المزى فى التهذيب أبسط من هذا، فقال: إسحاق بن عيسى القشيرى أبو هاشم ـ وقيل أبو هشام ـ البصرى، وقيل البغدادى، ابن بنت داود بن أبى هند، خازن مكة. وذكر المزى: أنه رأى جده داود، وروى عن جماعة، منهم: الأعمش والثورى وابن أبى ذئب ومالك بن أنس. وروى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامى، وقتيبة بن سعيد، وأبو كريب، وآخرون، ثم قال المزى، قال أبو حاتم: شيخ، وقال الحسن بن الصباح: من خيار الرجال، وقال الخطيب: نزل مكة وجاور بها، وكان ثقة. روى له أبو داود فى المراسيل. وما عرفت معنى قول المزى: خازن مكة. ٧٥٦ ـ إسحاق بن معاذ بن مجاهد بن جبر: قدم إلى مصر، وكان شاعرا هجاء، له فى أهل مصر أهاجى، منهم للمفضل بن فضالة القاضى وغيره.

стр. 1039

ذكره هكذا، ابن يونس فى تاريخ الغرباء القادمين إلى مصر. ٧٥٧ ـ أسد بن أخى خديجة [بنت خويلد] (١) القرشى الأسدى: روى عن النبى ﷺ أنه قال: «لا تبع ما ليس عندك» (٢) ذكره العقيلى، وقال: فى إسناده مقال. انتهى. ذكره هكذا ابن عبد البر فى الاستيعاب. ٧٥٨ ـ إسرائيل بن أبى إسرائيل القرشى الفهرى، من بنى الحارث بن فهر: ذكره الزبير بن بكار، وقال: قتل إسرائيل يوم الجمل، وأمه برة بنت عامر بن الحارث ابن السباق بن عبد الدار، من المهاجرات. ٧٥٩ ـ إسرائيل، رفيق سليمان الموصلى: وجدت فى مجاميع الشيخ أبى العباس الميورقى بخطه أو بخط غيره، أنهما من بقايا الصالحين بمكة. وما علمت من حاله سوى هذا. ٧٦٠ ـ أسلم بن سليم المكى . روى عن أبى الطفيل، وروى عنه عبد الكريم بن هلال الخلقانى. ذكره هكذا، ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات. ٧٦١ ـ أسلم ـ مولى رسول الله ﷺ أبو رافع . وسيأتى فى الكنى إن شاء الله تعالى. * * *

стр. 1040

من اسمه إسماعيل ٧٦٢ ـ إسماعيل بن إبراهيم العسقلانى المكى: توفى ليلة الأحد سابع جمادى الأولى سنة تسع وستمائة. كتبت هذه الترجمة من حجر قبره بالمعلاة، وترجم فيه: بالفقيه. وهو من العسقلانيين أقارب الفقيه سليمان بن خليل، إمام المقام وخطيب المسجدى الحرام، الآتى ذكره. ٧٦٣ ـ إسماعيل بن إبراهيم المكى: نقل زكريا الساجى، أن يحيى بن معين قال: حديثه ليس بشئ. ذكره هكذا الذهبى فى الميزان. وهو إبراهيم بن إسماعيل المكى الشيبانى. ويقال: السلمى. الذى روى له الترمذى وابن ماجة، حديث أبى هريرة: أيعجز أحدكم ـ الحديث. ٧٦٤ ـ إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى المكى: روى عن أبيه، وسعيد بن المسيب، وأبى سلمة بن عبد الرحمن، وعكرمة مولى ابن عباس، ونافع مولى ابن عمر، والزهرى والمقبرى وجماعة. روى عنه: ابن جريج وابن إسحاق ومعمر والسفيانان، وجماعة. روى له الجماعة، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم والنسائى. وقال عبد الله بن أحمد بن أبيه: إسماعيل أقوى وأحدث فى الحديث من أيوب. وفى رواية: وإسماعيل أكبر منه وأحب إلىّ. وقال العجلى: مكة ثقة. وقال الذهبى: كان من شراف العلماء. انتهى. قال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث، مات سنة أربع وأربعين ومائة وليس له عقب. وقال ابن حبان فى الثقات: مات سنة تسع وثلاثين فى حبس داود بن على هكذا وجدت بخط صاحبنا الحافظ ابن حجر نقلا عن ثقات ابن حبان.

стр. 1041

وما قاله ابن حبان، وابن سعد فى وفاته، فيه نظر، لأن فى التهذيب للمزى فى ترجمة أيوب بن موسى بن عم إسماعيل هذا، ما نصه. وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين فى تسمية التابعين من أهل مكة: إسماعيل ابن أمية، أصيب مع داود بن على، سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وأيوب بن موسى أصيب ذلك اليوم أيضا. انتهى. ٧٦٥ ـ إسماعيل بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى المكى، يكنى أبا الطاهر: قرأ وسمع الكثير على زاهر بن رستم، ويونس الهاشمى، وابن أبى الصيف، وغيرهم. وكتب كتبا حديثية وأجزاء وطباقا، وانتفع الناس بذلك. وقد ذكره ابن مسدى فى أثناء ترجمة أخيه يعقوب بن أبى بكر الطبرى. فقال: كان له أخ يسمى إسماعيل، سمع بنفسه وأسمعه معه، وجمع من ذلك ما جمعه. وكان حسن التقييد والضبط مقيما للشكل والنقط مع جودة الخط، اخترمته المنية فى سن الاكتهال أو أحدث، وما أحسبه حدث، وبقيت أصوله لمن سمع معه، نفعه الله ورفعه. انتهى. قلت: حدث إسماعيل هذا بأربعين الآجرى، بقراءة على بن إسماعيل بن أبى الصيف، ابن أخى الفقيه محمد بن إسماعيل بن أبى الصيف، فيما أحسب، فى مجالس آخرها فى التاسع عشر من ذى القعدة سنة تسع عشرة وستمائة بالمسجد الحرام، والسماع على إسماعيل بخطه، ومنه نقلت ما ذكرته، ولم أدر متى مات إلا أنه كان حيا فى ربيع الآخر من سنة اثنتين وعشرين وستمائة، لأنى رأيت بخطه رسم شهادته فى هذا التاريخ. ومولده يوم الاثنين، عند طلوع الشمس العشرين من رجب، سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. نقلت مولده من خط شيخنا ابن سكر، وقال: إنه نقل ذلك من خط المحب الطبرى. ٧٦٦ ـ إسماعيل بن يغلب بن فضل المصرى: هكذا ذكره القطب الحلبى فى تاريخ مصر، وقال: الفقير المسافر، كتب عنه شيخنا أبو بكر محمد بن أحمد بن القسطلانى، قال: دخل العراق والشام واليمن، وجاور بمكة إلى أن مات بها، فى سنة تسع وثلاثين وستمائة.

стр. 1042

٧٦٧ ـ إسماعيل بن سالم الصائغ، أبو محمد البغدادى: نزيل مكة، روى عن إسماعيل بن علية، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وأبى خالد الأحمر، وعبيد الله بن موسى، وهشيم بن بشير، ويحيى بن زكريا بن أبى زائدة، ويزيد ابن هارون، ويونس المؤدب. روى عنه مسلم، والبخارى، فى غير الجامع، وابنه محمد بن إسماعيل الصائغ الكبير، ويعقوب بن سفيان الفسوى، وأحمد بن داود المكى، ومحمد بن على بن زيد الصائغ الصغير المكى، ومحمد بن إسحاق بن العباس الفاكهى. وذكره ابن حبان فى الثقات. ٧٦٨ ـ إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين المخزومى مولاهم، أبو إسحاق المكى المقرئ: شيخ القراء بمكة فى زمانه، الملقب بالقسط، عرض على ابن كثير القرآن وهو آخر من قرأ عليه وفاة، وعلى شبل بن عباد، ومعروف بن مشكان، صاحبى ابن كثير. وأقرأ الناس دهرا، قرأ عليه الإمام محمد بن إدريس الشافعى، وأبو الإخريط وهب بن واضح، وعكرمة بن سليمان وغيرهم. سمع من علىّ بن زيد بن جدعان وغيره، وحدث عنه أبو قرة موسى بن طارق الزبيدى، وآخرون. لخصت هذه الترجمة من طبقات القراء للذهبى، وقال: نقل أبو عبد الله القصار، أن إسماعيل القسط مات سنة تسعين ومائة، ولعله يكون سنة سبعين ومائة، فتصحف عليه. انتهى. وقد جزم فى العبر بوفاته سنة سبعين ومائة، قال: وله تسعون سنة. ٧٦٩ ـ إسماعيل بن عبيد الله بن سليمان المكى: عن أبيه، عن الضحاك. وعنه يحيى بن سليم. لا يعرف.

стр. 1043

٧٧٠ ـ إسماعيل بن عبد الملك بن ربيع، بن أخى عبد العزيز بن رفيع أبو عبد الملك الأسدى المكى، وهو ابن أبى الصفيرا: روى عن عطاء بن أبى رباح، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن أبى مليكة وأبى الزبير، وغيرهم. روى عنه سفيان الثورى، وعبد الواحد بن زياد، وعيسى بن يونس، وأبو نعيم، ووكيع بن الجراح. روى له البخارى فى كتاب «رفع اليدين فى الصلاة» وأبو داود (١)، والترمذى (٢)، وابن ماجة (٣). وهّاه: ابن مهدى. وقال أبو حاتم: ليس بقوى الحديث، وليس حده الترك. وقال ابن معين: ليس بالقوى، وقال: كوفى ليس به بأس. وقال البخارى: يكتب حديثه. قال ابن حبان: يقلب ما يروى. توفى فى عشر الستين والمائة، كما ذكر الذهبى فى تاريخ الإسلام. ونقل عن ابن عدى: أنه كوفى نزل مكة. ٧٧١ ـ إسماعيل بن عبد الواحد بن إسماعيل بن إبراهيم الكنانى العسقلانى المكى: يروى عن ابن البنا: جامع الترمذى، عن أبى الفتوح الحصرى: سنن أبى داود، وحدث. سمع منه ـ على ما وجدت بخط القطب الحلبى فى تاريخه ـ أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن عثمان الزرزارى، وذكر أن الأبيوردى كتب عنه بخانكة سعيد السعداء، شيئا من الترمذى عن الخلال، وهو ابن البنا، فى شهر رمضان سنة اثنتين وستين وستمائة. انتهى. أجاز فى استدعاء، آخر من بقى فيه: عيسى بن عبد الله الحجى شيخ شيوخنا، بخطه، فى الخامس من ربيع الأول سنة ثلاث وستين وستمائة.

стр. 1044

٧٧٢ ـ إسماعيل بن على بن عثمان الأصفهانى الأصل المكى المعروف بابن العجمى: سمع على عيسى بن عبد الله الحجى، والآفشهرى، وموسى الزهرانى: شيئا من الترمذى، وهو حاضر فى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة فى الحرم الشريف. كان يعانى المتجر، ويسافر بسببه، فمات بمقدشوه على ما قيل لى ولم أدر متى مات. ٧٧٣ ـ إسماعيل بن عمر المغربى المالكى: نزيل مكة. كان فقيها نبيها صالحا ورعا زاهدا، كبير القدر. لم أر مثله بمكة على طريقته فى الخير. وأخبرنى صاحبنا الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد الفريانى التونسى عنه، بحكاية تدل على عظيم شأنه، وملخصها: أن الفريانى رأى بمكة فى النوم شخصا سماه لى، توفى بالإسكندرية، فسأله عن حاله، فقال له: إنه مثقف، أى مسجون، ولا يخلص إلا إن ضمنه أو شفع فيه الشيخ إسماعيل هذا، فجاء الفريانى إلى الشيخ إسماعيل هذا، وذكر له المنام، وسأله أن يدعو له، فدعا له، واستغفر له، فرأى الفريانى الرجل المشار إليه، فسأله عن حاله، فأخبره أنه خلص بشفاعة الشيخ إسماعيل أو بضمانه. هذا معنى الحكاية التى أخبرنى بها الفريانى. وأصل الشيخ إسماعيل هذا [ ..... ] (١) ثم انتقل إلى الإسكندرية وسكنها مدة سنين، ثم انتقل إلى مكة، وجاور بها من سنة إحدى وثمانى مائة إلى حين وفاته، إلا أنه ذهب فى بعض السنين إلى المدينة النبوية زائرا، وأقام بها وقتا. وكانت سكناه بمكة برباط الموفق فى الغالب، وبه توفى فى ليلة الجمعة ثالث عشر شهر رمضان سنة عشر وثمانى مائة بمكة، ودفن بالمعلاة. شهدت الصلاة عليه ودفنه، وقد بلغ الستين ظنا. وتوفى صاحبنا عبد الله الفريانى المذكور، فى أوائل النصف الثانى من المحرم سنة اثنتى عشرة وثمانمائة، بتيه بنى إسرائيل، وهو قافل من الحجاز إلى مصر لقصد بلاده. وكان ذا معرفة جيدة بالحساب، وله مشاركة فى الفقه وغيره. وله ملاءة وافرة. تغمده الله برحمته.

стр. 1045

٧٧٤ ـ إسماعيل بن كثير الحجازى أبو هاشم: روى عن من مجاهد، وسعيد بن جبير، وهاشم بن لقيط بن صبرة. وعنه ابن جريج، والثورى، وداود بن عبد الرحمن العطار، ويحيى بن سليمان الطائفى. روى له أصحاب السنن، والبخارى فى الأدب حديثا واحدا. قال: أحمد بن حنبل: هو ثقة. وكذلك قال النسائى. وقال محمد بن سعد: كثير الحديث. ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. ٧٧٥ ـ إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى، أبو يحيى، وأبو محمد المكى: سمع من ابن أبى حرمى: صحيح البخارى، ومن ابن الجميزى: الثقفيات. وحدث بالأول منها بقراءة المحدث رافع بن هجرس، فى العشر الأول من ذى الحجة سنة تسع وثمانين وستمائة بالحرم الشريف. سمعه منه المحدث شمس الدين محمد بن إبراهيم بن المهندس. ولم أدر متى مات، غير أنى وجدت رسم شهادته بخطه، فى مكتوب يتضمن إذنا من القاضى تقى الدين عبد الله بن المحب الطبرى خطيب مكة، بتاريخ شوال سنة تسع وستمائة. فاستفدنا من هذا حياته فى هذا التاريخ. ٧٧٦ ـ إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ديلم بن محمد بن شيوخ الشيبى الحجبى: فاتح بيت الله الحرام. توفى فى رجب سنة تسع وستين وخمسمائة. لخصت هذه الترجمة من حجر قبره بالمعلاة، وترجم فيه: بالشاب. ٧٧٧ ـ إسماعيل بن محمد بن عبد الله الموصلى، أبو الطاهر المعروف بالفقاعي: ذكره الرشيد العطار فى مشيخته فقال: أبو الطاهر هذا من أعيان الصوفية المجاورين بالحرم الشريف. كان كثير الطواف، وحج حجات كثيرة، وجاور بمكة سنين. توفى فى نحو سنة ثلاثين وستمائة بمكة.

стр. 1046

٧٧٨ ـ إسماعيل بن محمد بن قلاوون الصالحى، السلطان الملك الصالح، بن السلطان الملك الناصر، بن السلطان الملك المنصور: صاحب مصر وغيرها من البلاد الشامية والحجازية. ذكرناه فى هذا الكتاب، لما صنع فى أيامه من المآثر بمكة، وهى عمارة أماكن بالمسجد الحرام. واسمه مكتوب على باب رباط السدرة. ولى السلطنة بعد خلع أخيه الناصر أحمد، الذى كان بالكرك فى المحرم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، واستمر حتى مات فى أوائل ربيع الآخر من سنة ست وأربعين وسبعمائة، وكان من خيار الملوك. وله مآثر حسنة. منها: أنه وقف قرية بطرف القليوبية من ديار مصر، على كسوة الكعبة كل سنة. وله وقف على دروس وطلبة فى قبة جده المنصور بالقاهرة. ٧٧٩ ـ إسماعيل بن محمد المقدسى: نزيل مكة الصوفى. صحب بالقدس الشيخ الصالح محمد القرمى مدة سنين، وصحب سواه من الصالحين. قدم مكة فى موسم سنة خمس وثمانى مائة، وأقام بها مجاورا حتى حج فى سنة ست وثمانمائة وذهب إلى المدينة وجاور بها، ثم عاد إلى مكة، وذهب إلى اليمن فى أول سنة تسع وثمانمائة ثم قدم مكة فى أثناء سنة عشر وثمانمائة. وأقام بمكة حتى توفى بإثر الحج فى يوم السبت خامس عشر ذى الحجة سنة عشر وثمانمائة، ودفن بالمعلاة. وقد بلغ الستين أو جاوزها ـ فيما أظن ـ وكان يسكن بمكة فى معبد الجنيد، وعمر فيه مواضع، وتأهل بمكة بابنة الشيخ أبى العباس بن عبد المعطى النحوى، ورزق منها بنتا موجودة بمكة الآن، وكتب عنه بعض أصحابنا شيئا من شعره وسمعه عليه فمنه [من الطويل]: خذونى منى وافردونى وغيبوا ... وجودى عنى فى صفاتكم الحسنى فنائى بقائى فيكم ولديكم ... حياتى مماتى واللقا عيشى الأهنا علمتم مرادى كل قصدى أنتم ... وأن فؤادى نحوكم سادتى حنا فرفقا بصب فى هواكم متيم ... مشوق معنى فى محبتكم مضنى

стр. 1047

تذكر أوقاتا تقضت بقربكم ... وأنسكم معه وكاس الرضا يدنى وأسقيتموه شربة من وصالكم ... فطاب استماعا حين منشدكم غنى فمن يستطيع صبرا وقد ذاق وصلكم ... ولا سيما إن كان قد شهد المعنى فلا عيش إلا معكم وحياتكم ... ومن ذا له وقت بغيركم يهنا إذا كنتم معنا تطيب حياتنا ... وإن غاب عنا لطف معناكم متنا سلام على الدنيا إذا لم نراكم ... وتجمعنا الأيام معكم كما كنا ٧٨٠ ـ إسماعيل بن مسلم الأزدى، مولاهم، أبو إسحاق البصرى المكى: روى عن حبيب بن أبى ثابت، والحسن البصرى، وطاوس، وأبى الطفيل الليثى، وعطاء بن أبى رباح، وعمرو بن دينار، وعمرو بن شعيب، وأبى الزبير المكى، والزهرى، وجماعة. روى عنه الأعمش، وهو من أقرانه وشيوخه، والأوزاعى، والسفيانان وابن المبارك وعبد الله بن نمير، وأبو معاوية الضرير، وجماعة. روى له الترمذى، وابن ماجة. قال أبو زرعة: بصرى، ضعيف الحديث، سكن مكة. وقال أحمد بن حنبل وغيره: منكر الحديث. وقال النسائى وغيره: متروك. وقال الذهبى فى المغنى: متفق على ضعفه. وذكره فى الميزان، وأورد له أحاديث منكرة، منها ما رواه عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس، حديث: «لا يقتل الوالد بالولد ولا تقام الحدود فى المساجد» (١). وأحسن ما قيل فيه: ما قاله أبو حاتم: ضعيف الحديث، مختلط، ليس بمتروك، يكتب حديثه. وقال الفلاس: كان ضعيفا فى الحديث يهم فيه، وكان صدوقا يكثر الغلط. وقال ابن عدى: أحاديثه غير محفوظة عن أهل الحجاز والبصرة والكوفة، إلا أنه ممن يكتب حديثه. وذكر ابن حبان: أنه من فصحاء الناس، وكناه بأبى ربيعة.

стр. 1048

وذكر صاحب الكمال: أنه كان فقيها مفتيا، ولكثرة مجاورته بمكة، قيل له المكى. قال البخارى: هو بصرى كان أبوه يتجر ويكرى إلى مكة، فنسب إليه. وقال: دثنى هلال بن بشر، قال: مات إسماعيل بن مسلم المكى، أبو إسحاق، مولى حدير من الأزد، بعد الهزيمة بقليل. وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: إسماعيل بن مسلم العبدى المكى، ويقال البصرى، أصله بصرى، سكن مكة، قدم الرى مع المهدى. أظنه مات بالرى. وذكره الذهبى فى المتوفين فى عشر الستين ومائة. ٧٨١ ـ إسماعيل بن مسلم المخزومى، مولاهم، المكى: عن سعيد بن جبير، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وعطاء، ومجاهد. وعنه: ابن المبارك، وعبيد بن عقيل الهلالى، وعمرو بن محمد العنقزى، ووكيع بن الجراح، قال عباس الدورى، عن يحيى بن معين: إسماعيل بن مسلم المخزومى: مكىّ ثقة. وقال أبو حاتم: إسماعيل بن مسلم المخزومى: مكىّ، صالح الحديث. كتب هذه الترجمة من التهذيب، ولم يذكره إلا للتمييز مع جماعة وافقوه فى اسمه واسم أبيه، وهم: إسماعيل بن مسلم الطائى، عن أبيه، وعنه: أبو نعيم. وإسماعيل بن مسلم السكونى الشامى الخراسانى، عن برد بن سنان، وجماعة، وعنه: غنجار. قال الدارقطنى: متروك يضع الحديث. وإسماعيل بن مسلم اليشكرى البصرى. عن ابن عون، وعنه: مسعود بن موسى بن مشكان، ذكره العقيلى فى كتابه، وأورد له حديث: «لكم فى الغيث خمسة أشياء». وقال: حديثه منكر غير معروف. وإسماعيل بن مسلم بن يسار الزرقى، مولاهم المدنى، عن محمد بن كعب القرظى، وعنه كثير بن جعفر، أخو إسماعيل بن جعفر. وإسماعيل بن أبى الفديك دينار المدينى. وقيل: إسماعيل بن أبى فديك، مسلم. روى عنه ابنه محمد.

стр. 1049

٧٨٢ ـ إسماعيل بن مسلم بن سلمان الإربلى، أبو محمد، وأبو على، وأبو أيوب، وهو بهذه أشهر: سمع ببغداد: أبا الفضل محمد بن عمر الأرموى، وأبا العباس أحمد بن المبارك المرقعاتى، وأبا القاسم يحيى بن ثابت بن بندار، وأحمد بن المقرب، وغيرهم، وكان شيخا صالحا متدينا ظريفا خيرا. توفى بمكة، وكان قدمها فى السنة التى توجه فيها الوزير رئيس الرؤساء إلى بغداد، ولم يعد إلى بغداد. ذكره ابن المستوفى فى تاريخ إربل، ومنه لخصت هذه الترجمة. ٧٨٣ ـ إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن موسى الجون بن عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى: المستولى على مكة والمدينة. ذكر ابن جرير الطبرى: أنه ظهر بمكة فى سنة إحدى وخمسين ومائتين، فهرب عنها عاملها جعفر بن الفضل بن عيسى، ونهب إسماعيل منزله ومنازل أصحاب السلطان، وقتل الجند، وجماعة من أهل مكة، وأخذ ما كان حمل لإصلاح العين من المال، وما فى الكعبة من الذهب، وما فى خزانتها من الذهب والفضة والطيب، وكسوة الكعبة، وأخذ من الناس نحوا من مائتى ألف دينار، ونهب مكة وأحرق بعضها فى شهر ربيع الأول منها، ابن الحسين. وخرج منها بعد خمسين يوما، فسار إلى المدينة، وتوارى عنها عاملها على بن إسماعيل، ثم رجع إلى مكة فى رجب، فحصرها حتى مات أهلها جوعا وعطشا، وبلغ الخبز ثمان أواق بدرهم، واللحم رطل بأربعة دراهم، وشربة ماء بثلاثة دراهم. ولقى أهل مكة منه كل بلاء، ثم رحل بعد مقامه سبعة وخمسين يوما إلى جدة، فحبس عن الناس الطعام، وأخذ أموال التجار، وأصحاب المراكب، فحمل إلى مكة الحنطة والذرة من اليمن، ثم وافت المراكب من القلزم (١)، ثم وافى إسماعيل الموقف. وكان المعتز بن المتوكل الخليفة العباسى، وجّه جماعة لقتاله، فقاتلهم وقتل من الحاج

стр. 1050

نحوا من ألف ومائة، وهرب الناس إلى مكة، فلم يقفوا بعرفة لا ليلا ولا نهارا، ووقف هو وأصحابه، ثم رجع إلى جدة، فأفنى أموالها. وذكر شيخنا ابن خلدون: أنه كان يتردد إلى الحجاز من سنة اثنتين وعشرين وأنه خرج فى أعراب الحجاز، وتسمى بالسفاك، وأن أخاه محمد بن يوسف الملقب بالأخيضر خرج بعده، وولى مكانه. انتهى. وكانت وفاته فى آخر سنة اثنتين وخمسين ومائتين، بعد أن ابتلاه الله بالجدرى. * * * من اسمه الأسود ٧٨٤ ـ الأسود بن خلف بن عبد يغوث القرشى المكى: رأى النبى ﷺ يبايع الناس يوم الفتح. روى عنه ابنه محمد بن الأسود. هكذا ابن حبان فى الطبقة الأولى من الثقات. وذكره ابن عبد البر، فقال: القرشى الزهرى، ويقال: الجمحى، وهو أصح، كان من مسلمة الفتح. روى عن النبى ﷺ : «الولد مبخلة مجبنة» (١)، وروى أيضا فى البيعة.

стр. 1051

روى عنه ابنه محمد بن الأسود. انتهى. وقد تعقب ابن الأثير قول ابن عبد البر: الصحيح أنه جمحى. وقول من قال: إنه زهرى: لأنه قال: قلت قول أبى عمر: الصحيح أنه من جمح، فلا شك حيث رآه ابن خلف، ظنه من جمح، وليس كذلك؛ لأنه ليس لخلف أب اسمه عبد يغوث. وأما ابن مندة وأبو نعيم، فذكراه زهريا حسب، وفيه أيضا نظر. فإن عبد مناف بن زهرة، ولد وهبا، وولد وهب عبد يغوث وولد عبد يغوث الأسود، وكان من المستهزئين ولم يسلم، وإنما الأسود الصحابى فى زهرة، وهو الأسود بن عوف، وسيرد ذكره، وليس فى نسبه: خلف، ولا عبد يغوث، ولكنهم قد اتفقوا على نسبه إلى خلف، ولعل فيه ما لم نره. انتهى. وذكر عن عبدان كلاما يؤيد بعض ما ذكره. ٧٨٥ ـ الأسود بن خلف بن أسعد بن خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة الخزاعى: قال ابن سعد: رأى الناس يبايعون النبى ﷺ يوم الفتح، قاله عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن محمد بن الأسود عن أبيه. هكذا ذكره الذهبى فى التجريد، قال: وهو الذى قبله فيما أرى، يعنى الأسود بن خلف بن عبد يغوث القرشى. ٧٨٦ ـ الأسود بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى: أخو هبار بن سفيان بن عبد الأسد. ذكره أبو عمر بن عبد البر، وقال: فى صحبته نظر.

стр. 1052

وذكره ابن الأثير بمعنى هذا، وقال: أخرجه أبو عمر، وأبو موسى، إلا أن أبا موسى، قال: أسود بن عبد الأسد، لم يذكر سفيان. قال: وقال عبدان: لا تعرف له رواية. ٧٨٧ ـ الأسود بن أبى البخترى، واسمه العاص، بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصى الأسدى: أسلم يوم فتح مكة، وصحب النبى ﷺ ، وكان من رجال قريش. وذكر الزبير، قال: ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، قال: بعث معاوية بسر ابن أبى أرطأة إلى المدينة، وأمره أن يستشير رجلا من بنى أسد، واسمه الأسود بن فلان. فلما دخل المسجد، سد الأبواب وأراد قتلهم، حتى نهاه ذلك الرجل. وكان معاوية قد أمره أن ينتهى إلى أمره. قال الزبير: وهو الأسود بن أبى البخترى بن هشام بن الحارث بن أسد، وكان الناس اصطلحوا عليه أيام علىّ ومعاوية رضى الله عنهما. ذكر هذا كله من حال الأسود بن أبى البخترى صاحب الاستيعاب. وكان بعث بسر فى أول سنة أربعين على ما ذكر ابن يونس. وذكر غيره، أن بعثه فى سنة تسع وثلاثين. فيستفاد من هذا حياة الأسود فى هذا التاريخ. وذكر الذهبى، أنه بقى إلى حدود سنة أربعين، قال: وقد غلط من قال: أسود بن البخترى. انتهى. وقائل ذلك أبو نعيم، وابن مندة على ما ذكر ابن الأثير، فإنه قال: وأما ابن مندة وأبو نعيم، فقالا: الأسود بن البخترى بن خويلد، ثم قال ابن الأثير: قلت: كذا أخرجاه، فقالا: البخترى بغير أبى، وقالا: هو ابن خويلد. وإنما هو كما ذكره أبو عمر، لا أعلم فى بنى أسد، الأسود ابن البخترى بن خويلد. انتهى باختصار. وفى كلامه زيادة فى بيان هذا الوهم، فليراجع. وهو والد سعيد بن الأسود، الذى قالت فيه امرأة لجماله [من الطويل]:

стр. 1053

ألا ليتنى أشرى وشاحى ودملجى ... بنظرة عين من سعيد بن أسود ٧٨٨ ـ أسود بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى، أخو عبد الرحمن بن عوف: له صحبة، هاجر قبل الفتح، وهو والد جابر بن الأسود. الذى ولى المدينة لابن الزبير. ذكره هكذا، ابن عبد البر. وقال الزبير بن بكار، بعد أن ذكر شيئا من خبر أخيه عبد الرحمن بن عوف: هاجر قبل الفتح. وأمهم الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وقد هاجرت. انتهى. وذكره ابن الأثير بمعنى هذا، وقال: قال محمد بن سعد عن الواقدى: أسلم يوم الفتح، ومات بالمدينة. وله بها دار. انتهى. ٧٨٩ ـ الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى: ذكره الزبير بن بكار، فقال: من مهاجرة الحبشة. وأم الأسود الفريقة بنت عدى بن نوفل بن عبد مناف بن قصى. قال: ومن ولد الأسود بن نوفل بن خويلد: أبو الأسود، يتيم عروة، الذى كان يحدث عنه مالك، واسمه: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد. وقد انقرض ولد نوفل بن خويلد. انتهى. وذكر ابن عبد البر فى الاستيعاب بمعنى هذا لأنه قال: وهو جد أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن بن الأسود بن نوفل، يتيم عروة، شيخ مالك. انتهى. وكان أبوه نوفل بن خويلد. ٧٩٠ ـ الأسود بن وهب بن عبد مناف بن زهرة. وقيل: وهب بن أسود: خال النبى ﷺ . ذكره هكذا الذهبى فى التجريد.

стр. 1054

٧٩١ ـ أسيد بن جارية الثقفى: هكذا ذكره ابن عبد البر، قال: أسلم يوم الفتح. وشهد حنينا، وهو جد عمرو بن أبى سفيان بن أسيد بن جارية، الذى روى عنه الزهرى عن أبى هريرة حديث الذبيح إسحاق. انتهى باختصار. ذكره ابن الأثير بمعنى هذا، وذكر أن أسيدا، بفتح الهمزة. ٧٩٢ ـ إصبهبذ بن سارتكين: صاحب مكة. ذكر ابن الأثير فى كامله: أنه فى سنة سبع وثمانين وأربعمائة، استولى على مكة ـ زادها الله شرفا ـ عنوة، وهرب عنها صاحبها الأمير قاسم بن أبى هاشم العلوى، وأقام بها إلى شوال: فجمع له الأمير قاسم، ولقيه بعسفان، وجرى بينهم قتال فى شوال هذه السنة، وانهزم إصبهبذ، ومضى إلى الشام. وقد إلى بغداد، ودخل قاسم ابن أبى هاشم مكة. ٧٩٣ ـ أصيل الهذلى، ويقال الغفارى: حديثه عند أهل حران، فى مكة وغضارتها، والتشوق إليها، وقد روى حديثه أهل المدينة. ذكره هكذا ابن عبد البر، وذكر حديثه مختصرا (١). وقال ابن الأثير: أصيل بن عبد الله الهذلى، وقيل الغفارى. وذكر حديثه فى التشوق إلى مكة، من رواية الزهرى وغيره. ٧٩٤ ـ أعظم شاه بن إسكندر شاه، السلطان غياث الدين أبو المظفر: صاحب بنجالة من بلاد الهند، والمدرسة التى بمكة عند باب أم هانئ من المسجد الحرام.

стр. 1055

كان ملكا جليلا، له حظ من العلم والخير، بعث إلى الحرمين غير مرة بصدقات طائلة، ففرقت بهما، وعم بذلك النفع، وبعث مع ذلك بمال لعمارة مدرستين: مدرسة بمكة، ومدرسة بالمدينة، وشراء عقار يوقف عليهما، ففعل له ذلك من ندبه. وكان ابتداء عمارة المدرسة بمكة، فى شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، ولم تنقض هذه السنة، حتى فرغ من عمارة سفلها، وغالب علوها، وكملت عمارتها فى النصف الأول من سنة أربع عشرة وثمانمائة. وفى جمادى الآخرة منها، ابتدئ فيها التدريس فى المذاهب الأربعة، ودرست فيها لطائفة المالكية. وكان وقفها فى المحرم من هذه السنة. وفيه وقف عليها أصيلتان. إحداهما: تعرف بسلمة، والأخرى بالحلى، بالضيعة المعروف بالركانى، وأربع وجاب من قرار عين هذه الضيعة، ثنتان منها يعرفان بحسين منصور ليله ونهاره، وثنتان يعرفان بحسين يحيى ليله ونهاره. وجعل ذلك خمسة أقسام: قسم للمدرسين الأربعة بالسوية بينهم، وثلاثة أقسام للطلبة، وهم ستون نفرا، عشرون من الشافعية، وعشرون من الحنفية، وعشرة من المالكية، وعشرة من الحنابلة، بالسوية بينهم، والقسم الخامس، يقسم أثلاثا قسمان لسكان المدرسة، وهم عشرة رجال، وقسم لمصالحها. وكان شراء هذا الوقف وموضع المدرسة، بإثنى عشر ألف مثقال ذهبا، وكان المتولى لشراء هذا الوقف والمدرسة وعمارتها، خادم السلطان المذكور: ياقوت الحبشى، وهو الذى تولى تفرقة صدقة السلطان بمكة، فى سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، ووقف المذكور على مصالح المدرسة دارا مقابلة لها، اشتراها بخمسمائة مثقال، وعمرها فى سنة أربع عشرة. وفى موسمها أشيعت بمكة وفاة السلطان غياث الدين المذكور. وفى سنة خمس عشرة وثمانمائة، جاء الخبر من عدن فى البحر بصحة وفاة السلطان المذكور. وفى ربيع الأول منها، توفى خادمة ياقوت المذكور بجزيرة هرموز، وهو متوجها إلى مولاه، ولم يقدر له لقاه. والمدرسة التى بنيت بالمدينة، هى بمكان يقال له الحصن العتيق، عند باب المسجد النبوى المعروف بباب السلام، وترتيبها فى المدرسين والطلبة والوقف، يخالف ما وقع بمكة فى هذا المعنى، والله تعالى يعظم الثواب فى ذلك للواقف ولمن أعان فيه بخير.
следующие страницы →