وقتل أبوه الحويرث يوم فتح مكة قتله على بن أبى طالب رضى الله عنه، وهذا يدل على أن جبير صحبته ورؤية، أخرجه أبو عمر وأبو موسى. وقال أبو عمر: فى صحبته نظر. انتهى من كتاب ابن الأثير بهذا اللفظ.
٨٧٩ ـ جخيدب بن لحاف بن راجح بن أبى محمد بن أبى أسعد الحسنى المكى:
كان من كبار الأشراف، فى دولة الشريف أحمد بن عجلان، وله عنده مكان يكرمه لها. ودخل بلاد اليمن فى جماعة من بنى عمه. وخدموا الملك الأشرف صاحب اليمن، ثم فارقوه وعاشوا فى أطراف بلاده، وملكوا المحالب. وقتلوا متوليها من قبله، ثم قصدوا حرض (١)، فلقيهم الشمسى، فقتل بعضهم وفلّ جمعهم، وعادوا إلى مكة فى سنة أربع وثمانين وسبعمائة.
وتوفى فى العشر الوسط من شوال سنة خمس وثمانين وسبعمائة.
٨٨٠ ـ جسار بن أبى دعيج بن أبى نمى محمد بن أبى سعد الحسنى المكى:
كان من أعيان الأشراف، وصاهر الشريف أحمد بن عجلان على أخته.
ومات قريبا منه فى عشر التسعين وسبعمائة، وذلك فى آخر سنة ثمان وثمانين، أو فى التى بعدها، أو قبل ذلك بيسير. والله أعلم.
٨٨١ ـ جسار بن قاسم بن [ ........ ] (١) أبى نمى الحسنى المكى:
كان من أعيان الأشراف شجاعا، برز إلى مبارزة كبيش يوم أذاخر، فعقر كبيش فرسه.
توفى فى سادس عشر ذى الحجة، سنة إحدى عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
٨٨٢ ـ جعال، ويقال جعيل بن سراقة الضمرى، ويقال الثعلبى، ويقال إنه فى عديد بنى سواد من بنى سلمة:
كان من فقراء المسلمين، وكان رجلا صالحا دميما قبيحا، وأسلم قديما. وشهد مع
стр. 1122
رسول الله ﷺ أحدا. ويقال: إنه الذى تصور إبليس فى صورته يوم أحد. من روايته عن النبى ﷺ ، أنه سمعه يقول: «أو ليس الدهر كله غدا».
ذكره هكذا ابن عبد البر، وذكره قبل ذلك، فقال: جعيل بن سراقة الغفارى (١)، ويقال الضمرى. أثنى عليه رسول الله ﷺ ، ووكله إلى إيمانه، وأشار ابن عبد البر بذلك، إلى أن النبى ﷺ ، أعطى المؤلفة يوم حنين، وترك جعيلا، فقيل له فى ذلك. فقال رسول الله ﷺ : «جعيل خير من طلاع الأرض مثل هؤلاء». وفى رواية: «ووكلت جعيل بن سراقة إلى إيمانه». قال ابن عبد البر: غير ابن إسحاق يقول فيه بالألف. انتهى.
وذكر ابن الأثير غالب هذا، وزاد: وهو أخو عوف من أهل الصفة وفقراء المسلمين.
وزاد: وأصيبت عينه يوم أحد. انتهى.
والضمرى: منسوب إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. قال الحازمى: وبلادهم بسيف البحر.
والغفارى منسوب إلى غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر.
٨٨٣ ـ جعدة بن هبيرة بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشى، المخزومى:
أمه أم هانئ بنت أبى طالب، على ما ذكر الزبير بن بكار، وقال: وجعدة بن هبيرة الذى يقول [من الطويل]:
أبى من مخزوم إن كنت سائلا ... ومن هاشم أمى لخير قبيل
فمن ذا الذى ينأى علىّ بخاله ... وخالى على ذو الندى وعقيل (١)
وقال: ولاه على بن أبى طالب خراسان. انتهى.
وقال ابن عبد البر: قالوا: إنه كان فقيها. انتهى.
وروى عن خاله على بن أبى طالب. روى عنه ابن الطفيل ومجاهد وغيرهما.
روى له النسائى فى خصائص على رضى الله عنه.
стр. 1123
وقال عباس الدورى عن يحيى بن معين: لم يسمع جعدة بن هبيرة من النبىصلى الله عليه وسلم شيئا.
وقال المزى فى التهذيب: له صحبة. انتهى. وهذا يخالف قول ابن معين. والله أعلم.
وقال المزى أيضا: وقال ابن عبد البر أيضا، يقال: إن الذى أجارته أم هانئ يوم الفتح: فلان ابن هبيرة انتهى.
وهذا لم أره فى الاستيعاب فى ترجمة جعدة ولا غيره. وفيه بعد بيناه فى كتابنا: شفاء الغرام فى الباب السادس والثلاثين فى أخبار فتح مكة.
وذكر فيه ابن مندة، وأبو نعيم ما يستغرب؛ لأنهما قالا: جعدة بن هبيرة بن وهب ابن بنت أم هانئ. هكذا نقل عنهما ابن الأثير. ولم يتعقبه. ولعل ذلك لوضوحه، فإنه ابن أم هانئ لا ابن بنتها. وقال فى ترجمته: وقد اختلف فى صحبته. انتهى.
* * *
من اسمه جعفر
٨٨٤ ـ جعفر بن أحمد بن طلحة بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس، الخليفة المقتدر بن المعتضد بن أبى أحمد الموفق، بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدى بن المنصور العباسى:
بويع بالخلافة عند موت أخيه المكتفى، وعمره ثلاث عشرة سنة وأربعون يوما، ولم يل أمر الأمة صبى قبله.
فلما استهلت سنة ست وثلاثمائة، استصغره أهل دولته، وتكلموا فى خلافته. فاتفق جماعة من الأعيان على عزله، وكلموا عبد الله بن المعتز، فى أن يلى الخلافة، فأجاب بشروط، منها: لا يتم قتال.
فلما كان فى ربيع الأول منها، ركب ابن المعتز فى موكب الخلافة. فقتل وزير المقتدر وغيره من خواصه وقصد قتله، وهو يلعب بالصوالجة، فأغلقت الأبواب دونه،
стр. 1124
وبويع ابن المعتز، وكتب الكتب إلى الأقاليم بخلافته، وأمر المقتدر بالتحول من دار الخلافة فأجاب، ثم تحصن هو وخواصه بدار الخلافة فحصروا فيها.
ثم خرج خواصه على حمية وحملوا على ابن المعتز، فانهزم غالب من حوله. وقصد ابن المعتز سامرّا ليبرم أمره بها، فما تبعه أحد من الجند، وخذل، ثم أسر، ثم قتل سرا.
واستقام أمر المقتدر، ووزر له ابن الفرات فنشر العدل، وقام بأعباء الملك. واشتغل المقتدر باللعب، ثم خلع المقتدر فى محرم سنة سبع عشرة وثلاثمائة، بأخيه القاهر بالله محمد، وبويع بالخلافة بعد أن أشهد المقتدر بخلع نفسه، ثم ثار عليه جماعة من الجند، فقتلوا حاجبه وغيره من خواصه، وأتوا بالقاهر يجرونه إلى المقتدر فأكرمه، وقال: أنت لا ذنب لك.
والقاهر يقول: الله الله يا أمير المؤمنين فىّ. فقال: والله لا تؤذى، وجددت الطاعة للمقتدر، واستمر إلى أن قتل فى شوال سنة عشرين وثلاثمائة، فى حرب كان بينه وبين مؤنس الخادم، وحمل رأسه إليه. فبكى مؤنس، وأظهر الندم. وقال: والله لنقتلن كلنا، فقتل فيما بعد، وسلب المقتدر بعد قتله حتى بقى مهتوكا وستر بالحشيش، ثم حفر له وطموه، وعفى أثره كأن لم يكن.
وكانت خلافته خمسا وعشرين سنة إلا الأيام التى خلع فيها بابن المعتز وأخيه القاهر.
وكان مسرفا مبذرا للمال، ناقص الرأى، أعطى جارية له الدرة اليتيمة، وزنها ثلاثة مثاقيل، وما كانت تقوّم. وقيل إنه محق من الذهب ثمانين ألف ألف دينار، وعاش ثمانيا وثلاثين سنة.
ذكرناه فى هذا الكتاب، لما صنع فى أيامه من المآثر بمكة. وهى زيادة دار الندوة وآبار الزاهر، وبعض الآبار المعروفة بالعسيلة، كما ذكرناه فى كتابنا شفاء الغرام ومختصراته.
٨٨٥ ـ جعفر بن أحمد بن محبوب بن المنهال بن مطر بن دينار بن عبد الله الربعى المكى:
ابن مريم بنت الحسين بن عمران بن عيينة.
سمع من أبى عبد الله محمد بن جعفر المعقرى فى سنة خمس وخمسين ومائتين، وروى عنه.
стр. 1125
وسمع منه ابن المقرى، وروى عنه فى معجمه وغيره.
وذكره المزى فى الرواة عن أحمد بن جعفر المعقرى، فقال: روى عنه مسلم، وأبو محمد جعفر بن أحمد بن محبوب الربعى المكى، ربيب الحسين بن عمران بن عيينة.
٨٨٦ ـ جعفر بن أحمد بن أبى الغنائم الموصلى، أبو الفضل المنعوت بالشرف، الأديب:
سمع من أبى الحسن على بن عبد العزيز الإربلى البغدادى، وكان صاحب نعم. جاور بحرم الله ، وبمدينة النبى ﷺ . ومات بمر الظهران محرما.
ذكره هكذا ابن رافع، فى مسودة ذيل تاريخ بغداد، وبخط العفيف المطرى أن وفاته سنة ثلاث وتسعين وستمائة.
٨٨٧ ـ جعفر بن إدريس:
مؤذن مسجد مكة. روى عن يحيى بن عبدك. سمع منه ابن المقرى، وروى عنه فى معجمه وغيره.
٨٨٨ ـ جعفر بن الحسين الشيبى، أبو الفضل المكى:
ذكره أبو القاسم على بن الحسن الباخرزى فى كتابه «دمية القصر وعصرة أهل العصر»، فى القسم الأول منه، وهو من شعراء البدو والحجاز.
وقال: شاب حسن الرواء والرواية، رأيته بين يدى الشيخ عميد الحضرة، مدليا إليه بحرمة العربية، مدلا عليه بهذه الدالية. وأنشدنى لنفسه من قصيدة [من الوافر] (١):
تولى الصبر تتبعه الدموع ... لترجعه وقد عز الرجوع
وطار بمهجتى للبين حاد ... يقصر دونه الوهم السريع
وأوحشنى الخيال وكان أنسى ... لو ان العين كان لها هجوع
أرى أدم الظباء لها امتناع ... وأطيب ما يقاربه (٢) المنوع
وفى العشاق مفتون بمعنى ... وموضع فتنتى منك الجميع
ومنهم من يشير ولا يسمى ... ومنهم فى المحبة من يذيع
стр. 1126
بنفسى من يخون الصبر فيه ... ولا يغنى المذلة والخضوع (٣)
حبيب لا أراه وبى نزاع ... إليه وليس لى عنه نزوع
يطير القلب من شوق إليه ... فتمسكه لشقوتى الضلوع
انتهى.
٨٨٩ ـ جعفر بن خالد بن سارة المخزومى المكى، وقيل المدنى:
روى عن أبيه. وروى عنه ابن جريج، وسفيان بن عيينة.
وروى له الترمذى وأبو داود وابن ماجة حديثا، والنسائى فى اليوم والليلة، آخر.
وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين والترمذى.
٨٩٠ ـ جعفر بن سليمان بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشى العباسى:
أمير مكة والطائف. ذكر ابن جرير: أنه كان عاملا على ذلك فى سنة إحدى وستين ومائة، وفى سنة ثلاث وستين، وأربع وستين ومائة.
وذكر الذهبى أنه عزل عن الحجاز فى سنة ست وستين ومائة.
وذكر الأزرقى: أنه فى سنة إحدى وستين بلط الحجر بالرخام، وشرع أبواب المسجد على المسعى. انتهى.
وذكره ابن حزم فى المجهرة وذكر أنه ولد له أربعون ابنا ذكرا، وأربعون بنتا. انتهى.
وذكر الزبير بن بكار، شيئا من حال جعفر هذا، وشعرا مدح به. فقال: وله يقول ابن هرمة [من الطويل]:
ألم تر أن الله خار لجعفر ... فأنزله خير المنازل منزلا
محلة ما بين الرسول وعمه ... فطوبى لهذا آخرات وأولا
إذا هاشم قادت لفخر جوادها ... أتوه فقادوه أغر محجلا
стр. 1127
فأحرز غايات الرهان ونحبها ... مريحا بأدنى شأوه متمهلا
دع الناس إلا جعفرا والق جعفرا ... تلاق ربيعا ينفض الودق مخضلا
إذا كسد المجد الربيح بسوقه ... أتى جعفرا فابتاعه ثم أجزلا
ومنها:
إذا ما أكف الناس خفت فإنه ... تقلب كفاه أنامل نهلا
لعمرى لقد صادفت أرضك سهلة ... فلم أبغ مسحاة هناك ومعولا
ولكن تلقتنى الينابيع بالغنا ... جرى من قراه ماؤه متسلسلا
وقال أيضا إبراهيم بن على بن هرمة يمدح جعفر بن سليمان [من الطويل]:
فلما أتانا الخير يبرق وجهه ... ونور نورا ساطعا من تنورا
وأن أمير المؤمنين برأفة ... علينا وخصيصاء أمر جعفرا
وثقنا بخير منك لا شر بعده ... فأسهل منا آمنا من توعرا
فتى من بنى العباس كهل فؤاده ... يزين سريرا بالحجاز ومنبرا
وقد ضمنت أصداف فهر بن مالك ... له يوم فخر الناس درا وجوهرا
ومنها:
وما خارجيا كنت فى جمعك العلا ... ولكن من الآباء أكبر أكبرا
وكانت مواريثا سليمان حازها ... فأضمرت منها مثل ما كان أضمرا
أبوك حواها من علىّ كما حوى ... مواريث عبد الله ساعة أدبرا
كما حاز عباس تراث محمد ... فلله ما أسنا تراثا وأظهرا
أبى جعفر إلا ارتفاعا بنفسه ... وإلا اجتناء الحمد من حيث أثمرا
وإلا ابتياع المكرمات بماله ... له تاجر أكرم بذلك متجرا
وقال داود بن سلم من أبيات [من الطويل]:
كأن بنى حواء صفوا أمامه ... فخير فى أنسابهم فتخيرا
حوته فروع المجد من كل جانب ... إذا نسبوا حاز النبى المطهرا
سليل نبى الله وابن ابن عمه ... فيالك فخرا ما أجل وأكبرا
صفا كصفاء المزن فى ناقع الثرى ... من الرنق حتى ماؤه غير أكدرا
حوى المنبرين الطاهرين فجعفر ... إذا ما خطا عن منبر أم منبرا
وقال الأصبغ بن عبد العزيز، مولى خزاعة، يمدح جعفر بن سليمان [من الطويل]:
стр. 1128
حلفت بما حجت قريش لبيته ... وما وضعت بالأخشبين رحالها
لقد أهلت أرض بها حل جعفر ... وما عدمت معروفها وجمالها
وقال ابن المولى فى جعفر بن سليمان، حين عزل عن المدينة [من السريع]:
أوحشت الجماء من جعفر ... وطال ما كانت به تعمر
كم صارخ يدعو وذى كربة ... يا جعفر الخيرات يا جعفر
أنت الذى أحييت بذل الندى ... وكان قد مات فلا يذكر
سليل عباس ولى الهدى ... ومن به فى المحل يستمطر
هذا امتداحيك عقيد الندى ... أشهد بالمجد لك الأشقر
وذكر عبد الجبار بن سعيد بن سليمان المساحقى عن أبيه، قال: حضرت الأمير جعفر بن سليمان، أثاب قدامة بن موسى الجمحى، عن أبيات من شعر، كل بيت منها مائة دينار، فى امرأة أسماها. قول قدامة [من البسيط]:
ما استقت إلا لتطفى سورة الغضب ... عن مستلح منادى الجهل من كثب
أبقى له فى ضميرى حسن مقلته ... نضجا وأودت بنا فى الود والنصب
ألوان مستطرف أبقت مرايسه ... من رأى مقترب منه ومجتنب
لو كان ينصفنى لاقتادنى جنبا ... كما يصرف ذو الودعات بالأدب
واستاقنى خببا رسلا فطاوعه ... وهم مطابقة العبدية النجب
أرضى بما قل من بذل ويفدحنى ... حمل الكثير إذا ما جدت فاحتسبى
فإن تكونى حويت المجد نافلة ... فعمرك الله هل تدرين ما حسبى
أو كنت واصلة قربى أواصره ... فإن نسبتكم يا سلم من نسبى
٨٩١ ـ جعفر بن أبى سفيان ـ واسمه المغيرة، وقيل غير ذلك ـ بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى الهاشمى:
ذكر الواقدى، والزبير بن بكار: أنه أدرك النبى ﷺ ، وشهد معه حنينا وبقى إلى أيام معاوية. وتوفى فى أواسط أيامه.
وقال أبو نعيم: هذا وهم، لأن الذى شهد حنينا، إنما هو أبوه أبو سفيان ولم يشهدها جعفر.
стр. 1129
وقال الذهبى: يحتمل أنه شهدها مع أبيه، فقد روى أنه كان صبيا يوم أسلم مع أبيه. انتهى.
وقال ابن عبد البر: ذكر أهل بيته، أنه شهد حنينا مع النبى ﷺ ، وذكر ذلك ابن هشام وغيره، ولم يزل مع أبيه ملازما للنبى ﷺ ، حتى قبض وتوفى فى خلافة معاوية، رضى الله عنه. انتهى.
وذكر ابن قدامة: أنه لقى مع أبيه النبى ﷺ ، لما قدم لغزوة الفتح بين السقيا والعرج، وما ذكرناه عن الواقدى، وأبى نعيم، ذكره ابن الأثير.
٨٩٢ ـ جعفر بن أبى طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمى، أبو عبد الله الطيار، ذو الجناحين، ابن عم رسول الله ﷺ :
أسلم قديما، حتى قيل إنه أسلم بعد علىّ وزيد، قبل الصديق. ذكره يعقوب بن سفيان عن إسماعيل بن أبى أويس عن أبيه عن الحسن بن زيد، وقال ابن الأثير، بعد أن ذكر ما يدل لهذا: وقيل أسلم بعد واحد وثلاثين إنسانا، وكان هو الثانى والثلاثين، قاله ابن إسحاق. انتهى.
وهاجر إلى الحبشة فى الهجرة الثانية، وقدم على النبى ﷺ بإثر فتحه لخيبر، وسر النبى ﷺ بقدومه، وتلقاه وأعتنقه، وقال: ما أدرى بأيهما أشد فرحا، بقدوم جعفر أو بفتح خيبر. وفى رواية أنه ﷺ ، قبل بين عينى جعفر، وفى هذه الرواية، أن قدومه وفتح خيبر كانا فى يوم واحد، ثم بعثه فى غزوة مؤتة، وهو موضع بأدنى البلقاء، من أرض الشام فى جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة، وقيل سنة سبع، قاله خليفة. وقال أيضا: إن مؤتة سنة ثمان، فوافق الجماعة، واستشهد جعفر رضى الله عنه بها وبيده لواء رسول اللهصلى الله عليه وسلم، بعد أن قطعت يداه، ووجد فى جسده بضع وسبعون من ضربة وطعنة ورمية. وهذا يروى عن ابن عمر رضى الله عنهما، فى صحيح البخارى. وفيه عنه: فعددت به خمسين، بين طعنة وضربة ليس شيء منها فى دبره، وأسف عليه النبى ﷺ ، كثيرا وبكى.
стр. 1130
وكان رضى الله عنه، أشبه الناس برسول الله ﷺ خلقا وخلقا.
وكان يكنى أبا المساكين، لجوده. على ما قال أبو هريرة رضى الله عنه.
وقال: ما احتذى النعال، ولا ركب المطايا، ولا ركب الكور بعد رسول الله ﷺ ، أفضل من جعفر. رويناه فى الترمذى وغيره، وروينا فيه عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبى ﷺ ، قال: «رأيت جعفرا يطير فى الجنة مع الملائكة» (١). انتهى.
وقيل: إن الله تعالى أبدله عن يديه جناحين يطير بهما فى الجنة، فلذلك قيل له الطيار، وذو الجناحين.
وهو أول من عرقب فرسا فى سبيل الله تعالى فعل ذلك بفرسه، إذ رأى الغلبة يوم مؤتة، وكان النبى ﷺ ، أمره بها، إن أصيب زيد بن حارثة.
وكان جعفر فيما قيل أميرا على من هاجر معه إلى الحبشة.
وقيل: إن النبى ﷺ ، ضرب لجعفر بسهمه وأجره يوم بدر.
كذا رأيت فى التهذيب للمزى، ولعله يوم خيبر. والله أعلم.
روى له النسائى فى اليوم والليلة، حديثا واحدا.
وكان له حين قتل ثلاث وثلاثون سنة، وقيل أربع وثلاثون، وقيل إحدى وأربعون، وقيل ثلاثون، وقيل خمس وعشرون.
٨٩٣ ـ جعفر بن عبيد الله الحميدى المكى:
شيخ الطيالسى. لينه العقيلى. ذكره هكذا الذهبى فى المعنى.
٨٩٤ ـ جعفر بن عبد الرحمن بن جعفر بن عثمان بن عبد الله السلمى الصقلى المحتد، البجائى المولد:
стр. 1131
نزيل مكة، المكى المقرى، الفقيه المحدث، يكنى أبا الفضل.
ولد ببجاية سنة ثمان وثمانين وخمسمائة.
وتوفى بمكة فى ذى الحجة سنة أربع وأربعين وستمائة.
روى عن القاضى أبى نصر محمد بن هبة الله بن مميل الشيرازى.
وحدث عنه بالمدرسة المنصورية بمكة، سمع منه بها الحافظ شرف الدين الدمياطى، ومن معجمه لخصت ما ذكرته من حاله.
٨٩٥ ـ جعفر بن علبة ـ بالباء الموحدة ـ بن ربيعة المذحجى:
ذكره صاحب الجمهرة، وذكر أنه كان شاعرا. وقتل صبرا فى الإسلام بمكة. ادعت عليه بنو عقيل أنه قتل منهم رجلا وأقسم على ذلك خمسون من بنى عقيل فقتلوه، وذلك فى صدر دولة السفاح.
٨٩٦ ـ جعفر بن عيسى بن فليتة بن القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن أبى هاشم الحسنى المكى:
توفى يوم الاثنين الثامن من ذى الحجة، سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، ودفن بالمعلاة.
ومن حجر قبره كتبت هذه الترجمة.
٨٩٧ ـ جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى العباسى:
أمير مكة. ذكر ابن جرير: أنه حج بالناس، وهو والى مكة، فى سنة خمسين ومائتين وأنه فى سنة إحدى وخمسين ومائتين، حارب بنى عقيل لما قطعوا طريق جدة. وقتل من أهل مكة نحوا من ثلاثمائة رجل، فقال بعض بنى عقيل [من الرجز]:
عليك ثوبان وثوبى عاريه ... فالق ثوبيك يابن الزانيه
وذكر أنه هرب من مكة فى سنة إحدى وخمسين ومائتين، لما ظهر بها إسماعيل بن يوسف العلوى، وفعل تلك الأفعال القبيحة بمكة وجدة. وقد تقدم ذكر ذلك فى ترجمته فأغنى عن إعادته.
стр. 1132
٨٩٨ ـ جعفر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبيد الله بن موسى بن جعفر بن على بن محمد بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب الحسينى:
هكذا نسبه ابن حزم فى الجمهرة.
روى عن محمد بن إسماعيل الصائغ، وأبى حاتم الرازى وغيرهما.
وذكر ابن حزم: أنه كان محدثا فاضلا، وأنه توفى فى سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة بمكة، وقد قارب المائة.
٨٩٩ ـ جعفر بن محمد بن إسماعيل بن أحمد بن ناصر بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى المكى، أبو محمد الشاعر، المعروف بالتهامى:
هكذا ذكره صاحب الخريدة. وذكر ابن السمعانى نسبه فى تاريخه هكذا، وقال: كان عارفا بالنحو واللغة، شاعرا، مدح الأكابر لحصول البلغة، يصحب وفدهم، ويطلب رفدهم. وكان لا يرى أحدا فى العالم فوقه.
ويعتقد أنه ما وجد عالم فى العلم دونه، فى رأسه دعاو عريضه تدل على أنها بالوساوس مريضة.
قال ابن السمعانى: جرى يوما حديث ثعلب وتبحره فى العلم، فقال: ومن ثعلب؟ . أنا أفضل منه. ودخل خراسان وأقام بها، وعاد إلى بغداد، وورد واسطا (١). هكذا قول ابن السمعانى، وتوجه إلى البصرة على عزم خوزستان، وبلاد فارس. ولا أدرى ما فعل الله به. وذلك فى سنة نيف وثلاثين وخمسمائة. انتهى.
٩٠٠ ـ جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى:
أمير مكة، هكذا نسبه ابن حزم فى الجمهرة، وقال: إنه غلب على مكة فى أيام
стр. 1133
الإخشيدية، وولده إلى اليوم ولاة مكة، منهم عيسى بن جعفر المذكور، لا عقب له، وأبو الفتوح الحسن بن جعفر المذكور، وشكر بن أبى الفتوح وقد انقرض عقب جعفر المذكور لأن أبا الفتوح لم يكن له ولد إلا شكر. ومات شكر ولم يولد له قط. انتهى.
وذكر شيخنا ابن خلدون فى تاريخه، فى نسب جعفر، والد عيسى وأبى الفتوح، ما يخالف ما ذكره ابن حزم؛ لأنه لما نسبه قال: هو جعفر بن أبى هاشم الحسن بن محمد بن سليمان بن داود. وذكر أن محمد بن سليمان جد جعفر، قام بمكة فى سنة إحدى وثلاثمائة، وخطب فى موسمها لنفسه بالإمامة، ودعا لنفسه، وخلع طاعة المقتدر.
وذكر أن محمد بن سليمان هذا، من ولد محمد بن سليمان الذى دعا لنفسه بالمدينة، أيام المأمون، وتسمى بالناهض، وذكر أن سليمان، والد محمد بن سليمان، الذى تسمى بالناهض، هو سليمان بن داود بن عبد الله بن الحسن بن على بن أبى طالب.
وما ذكره شيخنا ابن خلدون، فى نسب محمد بن سليمان القائم بالمدينة أيام المأمون، يخالف ما ذكره ابن حزم فى نسبه؛ لأن كلام ابن خلدون يقتضى أن داود جد محمد بن سليمان، هو ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن.
وكلام ابن حزم، يقتضى أن داود هو ابن الحسن بن الحسن؛ لأنه لما ذكر أولاد داود ابن الحسن بن الحسن قال: ولد داود بن الحسن هذا: عبد الله وسليمان، ثم قال: وولد سليمان بن داود: سليمان بن سليمان لا عقب له، ومحمد بن سليمان القائم بالمدينة أيام المأمون. انتهى.
فبان بهذا ما ذكرناه من اختلاف كلام ابن خلدون، وابن حزم، فى نسب محمد بن سليمان القائم بالمدينة، إلا أن يكون عبد الله، بين داود، والحسن بن الحسن، وقع سهوا فى تاريخ شيخنا ابن خلدون، منه أو من الناسخ، فتنتفى المعارضة، على أن النسخة التى رأيتها من تاريخ شيخنا ابن خلدون كثيرة السقم، وفيما ذكره فى نسب جعفر والد عيسى وأبى الفتوح، نظر؛ لمخالفته ما ذكره ابن حزم فى ذلك.
وقد وافق ابن حزم على ما ذكره، الإمام جمال الدين أبو الحسن على بن الإمام أبى المنصور ظافر بن الحسين الأزدى، فى كتابه «الدول المنقطعة» لما ذكر عصيان أبى الفتوح الحسن بن جعفر هذا، للحاكم العبيدى صاحب مصر. والله أعلم بما فى ذلك من الصواب.
وذكر شيخنا ابن خلدون: أن جعفرا والد عيسى، وأبى الفتوح، سار من المدينة إلى
стр. 1134
مكة فملكها، وخطب للمعز العبيدى، لما سمع تملكه بمصر، على يد خادمه جوهر القائد، فأرسل إليه بالولاية، ولم يبين ابن حزم، الوقت الذى غلب فيه جعفر هذا على مكة، فى أيام الإخشيدية. وأظن ذلك بعد موت كافور، فإن أمرهم لم يتلاش إلا بعده.
وكان موت كافور الإخشيدى، فى سنة ست وخمسين وثلاثمائة. والله أعلم.
٩٠١ ـ جعفر بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن سليمان العباسى:
أمير مكة، كان على إمرتها فى سنة سبع عشرة ومائتين، وحفر فيها بئرا فى شعب المتكا بأجياد. كما قال الأزرقى.
٩٠٢ ـ جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله، الخليفة المتوكل، ابن المعتصم بن الرشيد العباسى:
بويع بالخلافة بعد أخيه الواثق هارون، واستمر حتى مات مقتولا فى سنة سبع وأربعين ومائتين.
وكانت خلافته خمسة عشر عاما، وحمل على أبطال المحنة، بخلق القرآن، إلا أنه على ما قيل كان ناصبيا، يقع فى على وآله رضى الله عنهم، وفيه انهماك على اللهو والمكاره، وفيه كرم زائد.
وسبب قتله: أنه كان قد عزم على خلع ولده المنتصر من ولاية العهد، ويقدم ولده المعتز عليه، لفرط مجته لأمه قبيحة، وأخذ يؤذى المنتصر ويتهدده إن لم يخلع نفسه، واتفق أن المتوكل صادر وصيفا وبغا، وكانا من خواصه. فعملوا على قتله. فدخل على المتوكل خمسة نفر نصف اليل، وضربوه بسيوفهم، وهو فى مجلس لهوه، بأمر ولده المنتصر على ما قيل.
وقتلوا معه وزيره الفتح بن خاقان، وعاش المتوكل أربعين سنة. وكان أسمر رقيقا، مليح العينين خفيف اللحية، ليس بالطويل. ذكرناه فى هذا الكتاب لما صنع فى أيامه من المآثر بمكة، وهى عمارة المسجد الحرام ومسجد الخيف، وعمارة رخام فى الكعبة، وتحليته لها وللمقام، كما ذكرناه فى شفاء الغرام ومختصراته.
٩٠٣ ـ جعفر بن محمد بن بردين، يكنى أبا الفضل، ويعرف بابن السوسى:
سمع بمصر من أحمد بن سعيد بن بشر الهمدانى، وأبى الطاهر أحمد بن عمرو بن
стр. 1135
السرح، وبدمشق من سليمان بن عبد الرحمن، ومن جماعة بحمص والرملة وغيرها. وحدث.
سمع منه أبو محمد الحسن بن رشيق فى ذى الحجة سنة ثلاثمائة بمكة، كما ذكر القطب الحلبى فى تاريخه. وذكر أنه سكن مكة ومنه لخصت هذه الترجمة.
وروى عنه على ما ذكر العقيلى، وابن الأعرابى وآخرون. قال: وسأل عنه حمزة السهمى الدارقطنى، فقال: لا بأس به.
٩٠٤ ـ جعفر بن محمد المكى النسفى:
يروى عن أبى عبد الرحمن بن أبى الليث عبد الله بن عبيد الله بن سريج الطهمانى الشيبانى البخارى.
ذكره ابن السمعانى فى الأنساب.
ومن مختصره لابن الأثير، كتبت هذه الترجمة.
٩٠٥ ـ جعفر بن المطلب بن أبى وداعة السهمى المكى:
روى عن أبيه ـ ولأبيه صحبة ـ وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله.
وعنه ابن أخيه سعيد بن كثير، وعكرمة بن خالد.
روى له النسائى حديثين. وقع لنا أحدهما عاليا جدا.
٩٠٦ ـ جعفر بن يحيى بن إبراهيم التميمى، المسند، أبو الفضل المكى المعروف بابن الحكاك:
ولد سنة ست عشرة وأربعمائة، وسمع أبا ذر الهروى وأبا نصر السجزى، وأبا الحسن ابن صخر وغيرهم.
وروى عنه الحفاظ: ابن السمرقندى، وابن ناصر، وصالح بن شافع، وآخر الرواة عنه ابن البطى، ووقع لنا حديثه من طريقه عاليا.
стр. 1136
قال ابن النجار: كان موصوفا بالمعرفة والحفظ والإتقان، وكان يترسل من أمير مكة ابن أبى هاشم، إلى الخلفاء والملوك، ويتولى قبض الأموال منهم، ويحمل كسوة الكعبة. توفى فى صفر سنة خمس وثمانين وأربعمائة. هكذا أرخ وفاته شجاع.
٩٠٧ ـ جفريل بن عبد الله الكاملى، الملقب أسد الدين أمير مكة:
ذكر النويرى فى تاريخه: أن الملك الكامل، والد الملك المسعود جهزه إلى مكة فى سبعمائة فارس لإخراج راجح بن قتادة منها، فتسلمها فى رمضان سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ولم يزل عليها حتى بلغه أن الملك المنصور صاحب اليمن قصدها، فخرج منها بمن معه من العسكر، قبل وصول صاحب اليمن بيومين، وذلك فى سابع رجب سنة خمس وثلاثين، فوصلوا مصر متفرقين فى العشر الأوسط من شعبان. انتهى.
وذكر بعض العصريين: أن العسكر الذى قدم به أسد الدين جعفر، كان خمسمائة فارس، وفيه أربعة أمراء غيره، وهم: وجه السبع، والبندقى، وابن أبى زكرى، وابن برطاس، وأنهم خرجوا فى سنة ثلاث وثلاثين من مكة، لما قرب منها الشريف راجح بن قتادة، وعسكر صاحب اليمن، فالتقوا بموضع يقال له الخريقين بين مكة والسرين. فانهزمت العرب أصحاب راجح، وأسر الأمير الشهاب بن عبدان، فقيده الأمير جفريل وأرسل به إلى مصر.
وذكر هذا العصرى: أن الأمير جفريل، كان اشجع أمراء مصر فى ذلك العصر، وأنه لما أتته عيونه بوصول الملك المنصور، أحرق ما كان معه من الأثقال، وتوجه نحو الديار المصرية، فلما كان بالمدينة النبوية، بلغه الخبر بوفاة الملك الكامل.
* * *
من اسمه جماز
٩٠٨ ـ جماز بن حسن بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى:
أمير مكة، وليها بعد قتله لأبى سعد بن على بن قتادة.
وجدت بخط محمد بن محفوظ المكى: أنه فى سنة إحدى وخمسين وستمائة، أخذ مكة، وأقام بها إلى آخر يوم من ذى الحجة، فتسلمها منه راجح، يعنى ابن قتادة، بلا قتال. انتهى.
стр. 1137
وذكر شيخنا ابن خلدون فى تاريخه: أن جماز بن حسن هذا، سار إلى الناصر يوسف ابن العزيز محمد بن الظاهر غازى بن الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، صاحب الشام وحلب، يستعين به على أبى سعد، يعنى على بن قتادة، وأطمعه بقطع خطبة صاحب اليمن. فجهز له عسكرا، وسار به إلى مكة، فلما وصل إليها نقض عهد الناصر، واستمر يخطب لصاحب اليمن.
فلما كان فى سنة ثلاث وخمسين، أخرجه منها راجح بن قتادة، فلحق ينبع. انتهى.
هكذا وجدت هذه الحكاية، وهى على ظاهرها لا تستقيم؛ لأنها تقتضى أن جماز بن حسن هذا ولى مكة فى حياة ابن عمه أبى سعد بن على بن قتادة، والمعروف أنه إنما وليها بعد قتل أبى سعد، ولا يمكن أن تستقيم هذه الحكاية، إلا أن يكون جماز بن حسن هذا، استعان بالملك الناصر المشار إليه، على أبى نمى بن أبى سعد، ويكون ذكر أبى نمى، سقط سهوا من النسخة التى رأيتها من تاريخ ابن خلدون.
وفى هذا التأويل بعد، على أنى لم أر ما يؤيد هذه الحكاية التى تأولنا لصحتها. والله أعلم بحقيقة ذلك كله.
وجماز بن حسن هذا، جد الأشراف ولاة ينبع فى عصرنا.
٩٠٩ ـ جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود ابن قاسم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى بن حسين بن جعفر بن الحسين الأصغر بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب الحسينى، عز الدين أبو سند:
أمير المدينة النبوية، هكذا وجدته منسوبا فى نسخة سقيمة من كتاب: «نصيحة المشاور» لقاضى المدينة الشريفة، بدر الدين عبد الله بن محمد بن فرحون اليعمرى المدنى المالكى، وقال: كان شجاعا مهيبا سايسا حازما ذا رأى وهمة عالية، رقت همته إلى أن قصد صاحب مكة، وهو الأمير نجم الدين أبو نمى محمد بن صاحب مكة أبى سعد حسن ابن على بن قتادة الحسنى، وحاصره وانتزع منه مكة، واستولى عليها، وحكم فيها.
وأقام فيها مدة يسيرة، ثم عادت إلى أبى نمى، وذلك فى سنة سبع وثمانين وستمائة. انتهى.
وقد ذكرنا فى ترجمة أبى نمى شيئا من حاله مع جماز بن شيحة هذا، فأغنى عن إعادته.
стр. 1138
وقد ولى الأمير جماز أمر المدينة، بعد وفاة أخيه منيف بن شيحة، فى سنة سبع وخمسين وستمائة.
وكان فى حياته مؤازرا له ومساعدا، ثم انتزعها منه ابن أخيه مالك بن منيف بن شيحة فى سنة ست وستين وستمائة، فاستنجد عليه عمه بأمير مكة وغيره من العربان، فلم يقدروا على نزعها.
فلما رحلوا عنها عجزا، سلمها له ابن أخيه مالك بن منيف، فاستقل بها جماز بن شيحة من غير منازع، حتى سلمها هو لابنه الأمير منصور بن جماز فى سنة سبعمائة، لأنه كان أضر وشاخ وضعف، ثم مات فى سنة أربع وسبعمائة. انتهى.
ولنذكر من ولى إمرة المدينة بعد جماز بن شيحة هذا، إلى عصرنا هذا، لما فى ذلك من الفائدة، فنقول: لم يزل منصور بن جماز بن شيحة أميرا على المدينة، حتى قبض عليه فى موسم سنة ست عشرة وسبعمائة بالمدينة، وجهز إلى مصر، ثم وصل منها إلى المدينة ومعه عسكر. وقد عاد إلى الإمرة فى ربيع الأول سنة سبع عشرة. فاستولى على المدينة بعد أن صد عنها، ثم انتزعت منه، ثم عادت إليه بعد قتال فى جمادى الأولى من سنة سبع عشرة، واستمر حتى قتل فى رمضان سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وقتله قريب له غرة عن سبعين سنة، ثم وليها بعده ولده كبيش، حتى انتزعها منه عمه ودى بن جماز، فى صفر سنة سبع وعشرين، مع ابنه عسكر وجماعة. وتوجه ودى إلى مصر، طمعا فى الإمرة، فاعتقل بها.
وولى الإمرة بها طفيل بن منصور، بعد قتل أخيه كبيش بن منصور، فى يوم الجمعة سلخ رجب فى سنة سبع وعشرين وسبعمائة. وكان وصول طفيل فى الحادى والعشرين من شوال، من سنة سبع وعشرين إلى المدينة، واستمر حاكما بها ثمان سنين وثلاثة عشر يوما، ثم وليها ودى بن جماز، وجاء الخبر بولايته فى شوال سنة ست وثلاثين، واستمر إلى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، فملك طفيل المدينة عنوة.
واستمر ودى معزولا، حتى مات فى سنة خمس وأربعين وسبعمائة. واستمر طفيل على الإمرة، حتى عزل فى سنة خمسين. فخرج منها بعد أن نهبها أصحابه ثم قصد مصر، فاعتقل بها حتى مات معتقلا، فى شوال سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة. وكان الذى وليها بعد عزله، الأمير سعد بن ثابت بن جماز.
وكان دخوله المدينة يوم الثلاثاء الثانى والعشرين من ذى الحجة سنة خمسين وسبعمائة. وقرئ تقليده يوم الجمعة خامس عشرى الحجة.
стр. 1139
وفى سنة إحدى وخمسين، ابتدأ فى عمل الخندق الذى حول السور، ومات ولم يكمله.
وكان موته فى الثامن عشر من ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين، ووليها بعده فضل ابن قاسم بن جماز، واستمر فى الولاية إلى أن مات بعد تمرض شديد فى سادس عشرى ذى القعدة سنة أربع وخمسين، وهو الذى أكمل الخندق الذى عمله سعد بن ثابت، ثم وليها بعده مانع بن على بن ودى بن جماز.
واستمر حتى عزل بجماز بن منصور بن جماز بن شيحة. واستمر جماز حتى قتل فى الحادى والعشرين من القعدة سنة تسع وخمسين وسبعمائة، قتله فداويان، لما حضر لخدمة المحمل الشامى، على عادة أمراء الحجاز، ثم ولى بعده أخوه عطية بن منصور، ووصله التقليد والخلعة، فى ثامن شهر ربيع الآخر سنة ستين وسبعمائة.
واستمر حتى عزل بابن أخيه هبة بن جماز بن منصور فى سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، ثم ولى عطية فى موسم سنة اثنتين وثمانين، بعد مسك ابن أخيه هبة بمكة، واستمر عطية حتى مات فى سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بالمدينة. وفيها مات هبة بعد إطلاقه بالفلاة عند أهله، ووليها بعد عطية، جماز بن هبة بن جماز بن منصور الحسينى، واستقل بها حتى شاركه فى الإمرة بالمدينة، ابن عم أبيه محمد بن عطية بن منصور، فى سنة خمس وثمانين، ثم تغلب عليها جماز، وانفرد بالإمرة، ثم عزل منها فى سنة سبع وثمانين، بمحمد بن عطية، واستمر محمد بن عطية حتى مات فى أحد الجمادين سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، فوليها جماز، ودخلها بعد كسر رجله ومحاربة على ابن عطية له، ثم انتزعت منه ليلا فى غيبته عنها، فى أحد الربيعين سنة تسع وثمانين، ووليها ثابت بن نعير ابن منصور بن جماز الحسينى. واستمر بها إلى صفر سنة خمس وثمانمائة، فوليها جماز بن هبة، بعد اعتقاله بالإسكندرية من سنة تسع وتسعين وسبعمائة، ودخلها فى جمادى الآخرة من سنة خمس وثمانمائة، وسر به أهلها، لما فيه من إعلاء كلمة أهل السنة.
واستمر على ولايته حتى عزل عنها فى ربيع الأول من سنة إحدى عشرة وثمانمائة بالأمير ثابت بن نعير بن منصور، لما سأل فى ذلك الشريف حسن بن عجلان بن رميثة الحسنى، صاحب مكة فى عصرنا، وجعل صاحب مصر الناصر فرج، لابن عجلان هذا، النظر على ثابت وصاحب ينبع، وجميع بلاد الحجاز. وكتب له عنه توقيع بنيابة أقطار الحجاز، ولم يصل الخبر بذلك، إلا بعد وفاة ثابت بن نعير.
стр. 1140
وكانت فى صفر من سنة إحدى عشرة، فاقتضى رأى الشريف حسن بن عجلان أن يفوض إمرة المدينة لعجلان بن نعير أخى ثابت، وكان قد تزوج ابنة عجلان موزه، فاستدعاه إلى مكة، وفوض إليه إمرة المدينة، فى آخر ربيع الآخر من السنة المذكورة. وجهز ابن عجلان إلى المدينة الشريفة، عسكرا مع ابنه السيد أحمد بن حسن، وتوجه عجلان بن نعير إلى المدينة من مكة على طريق الشرق ودخلها العسكران فى النصف الثانى من جمادى الأولى منها، بعد خروج جماز بن هبة منها بأيام.
وكان من خبره، أنه لما بلغه عزله عن المدينة، عمد بعد أيام قليلة، إلى المسجد النبوى، وكسر القبة التى فيه، هى حاصل الحرم، وأخذ ما فيها من قناديل الذهب والفضة.
وكان شيئا كثيرا على ما قيل، وثيابا كثيرة كانت معدة لتكفين الأموات وغير ذلك. وتوجه منها قبل دخول العسكرين بأيام، وتبعه طائفة من العسكرين فلم يدركوه. ولم يزل معزولا حتى توفى، فى جمادى الآخرة من سنة اثنتى عشرة وثمانمائة، بيّته بعض الأعراب وقتله.
وكان وصل لعجلان بن نعير، بإثر قدومه إلى المدينة، توقيع من صاحب مصر بإمرة المدينة، عوض أخيه ثابت بحكم وفاته، بشرط رضى الشريف حسن بن عجلان بذلك. ودامت ولايته إلى أن وصل الحاج الشامى إلى المدينة، فى العشر الأخير من ذى القعدة سنة اثنتى عشرة وثمانمائة، ثم زالت ولايته فى هذا التاريخ؛ لأن آل جماز ابن هبة حاربوه فى هذا التاريخ، وهجموا عليه المدينة، فاختفى فى زى النساء، فظفروا به فى قلعتها، وسلموه لأمير الحاج الشافعى؛ لأنه ساعدهم على حربه، بإشارة أمير الركب المصرى. وحمل إلى مكة، وسلم بها إلى أمير الحاج المصرى بيسق، فاحتفظ به وكاد أن ينهزم، ثم فطن له، فاحتفظ به أكثر من الاحتفاظ الأول، ثم أطلق بإشارة صاحب مكة.
وولى المدينة عوضه سليمان بن هبة بن جماز بن منصور، أخو جماز المقتول. ودامت ولايته إلى أن قبض عليه بالمدينة النبوية بعد الحج، لسوء سيرته، فى العشر الأخير من ذى الحجة سنة خمس عشرة وثمانمائة. وقرر أمير الحاج المصرى بيبغا المظفرى عوضه فى إمرة المدينة، ابن أخيه غرير ـ بغين معجمة وراءين مهملتين بينهما ياء مثناة من تحت ـ بن هيازع بن هبة، وحمل سليمان وأخوه محمد، محتفظا بهما إلى مصر، فسجنا بها.
ومات سليمان مسجونا بالقاهرة، سنة سبع عشرة وثمانمائة، وحمدت سيرة غرير. ودامت ولايته، إلى أن هرب فى ذى الحجة سنة تسع عشرة وثمانمائة، متخوفا من القبض عليه، وعاد عجلان إلى إمرة المدينة، ودخلها فى العشر الأخير من ذى الحجة سنة تسع عشرة.
стр. 1141
واستمر عجلان، حتى عزل بغرير المذكور، فى العشر الأخير من ذى الحجة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة.
واستمر غرير، حتى عزل فى العشر الأخير من ذى الحجة، سنة أربع وعشرين وثمانمائة، لأخذه فى هذا العام شيئا من حاصل الحرم النبوى. وحمل إلى القاهرة محتفظا به، فمات بها مسجونا عقيب وصوله إليها، فى آخر المحرم أو صفر، سنة خمس وعشرين وثمانمائة. وولى بعد القبض عليه، عجلان بن نعير، وهو مستمر إلى ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة.
وما ذكرناه من ولاية أمراء المدينة، بعد منصور بن جماز، إلى ولاية ابنه عطية بن منصور، الولاية الأولى، اعتمدت فيه على ما ذكره القاضى بدر الدين بن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور» وما كان بعد ذلك، فإنى عقلته، إلا ما كان قبل أن أعقله، من ولاية هبة بن جماز، فإنى اعتمدت فيها على من وثقت به.
وما ذكرناه من نسب أمراء المدينة، فإنى رأيته هكذا فى نسخة سقيمة من كتاب ابن فرحون، ورأيته فى تاريخ شيخنا ابن خلدون، إلا أن فيه مخالفة لما فى كتاب ابن فرحون. وفى النسخة التى رأيتها من تاريخ ابن خلدون سقم أيضا. والله أعلم بالصواب.
٩١٠ ـ جماز بن صبيحة:
كان من أعيان القواد المعروفين بالعمرة، وهو خال الشريف أحمد بن عجلان صاحب مكة.
توفى فى سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة.
* * *
من اسمه جميل
٩١١ ـ جميل بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح الجمحى:
أخو سعيد، وجد نافع بن عبد الله بن عمر بن جميل، المكى المحدث. ذكره ابن عبد البر. وقال: لا أعلم له رواية.
стр. 1142
٩١٢ ـ جميل بن أبى العلاء المكى، يلقب نجيب الدين ويكنى أبا العلاء:
سمع بقراءته على يونس الهاشمى: الأول من صحيح البخارى، نسخة بيت الطبرى، فى سنة ست وتسعين وخمسمائة بالحرم الشريف.
٩١٣ ـ جميل بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشى الجمحى، أبو معمر:
ذكر ابن الأثير: أنه شهد الفجار مع أبيه، ثم أسلم ويوم الفتح، وشهد حنينا مع النبى ﷺ .
وذكر ذلك ابن عبد البر، إلا أنه لم يذكر شهوده الفجار. وذكر كلاهما أنه قتل زهير بن الأبجر الهذلى مأسورا بحنين. فقال فى ذلك أبو خراش الهذلى أبياتا، لام فيها جميلا. وذكر أيضا أنه كان يسمى ذا القلبين. ونقل ذلك الزبير عن عمه مصعب، قال: وفيه نزلت: (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) [الأحزاب: ٤].
وذكر زكريا بن عيسى عن ابن شهاب، قال: ذو القلبين من بنى الحارث بن فهر. وأشار إلى أنه كان لا يكتم ما يسمع.
قال ابن الأثير أيضا: كان مسنا، وقال: إن أبا موسى ـ يعنى المدينى ـ زاد فى نسبه، فقال: جميل بن معمر بن حبيب. والأول أصح. انتهى.
٩١٤ ـ جميل الحبيبى القيروانى:
شيخ القيروان. والحبيبى ـ بحاء مهملة وباء موحدة، ثم ياء من تحت، ثم باء موحدة، ثم ياء للنسبة ـ ولم أدر هذه النسبة إلى ماذا، وإنما ضبطتها بذلك، لأنها تشتبه بالحنينى ـ بحاء مهملة ونون وياء مثناة من تحت ـ وهو أبو جعفر محمد بن الحسين بن موسى الحنينى، صاحب مسند أنس بن مالك، الذى رويناه.
كان جميل رجلا صالحا. توفى بمكة، ودفن بالمعلاة، قرب قبر الضياء المالكى، جد الشيخ خليل المالكى.
وكانت وفاته فى سنة إحدى وخمسين وستمائة. كما وجدت بخط الميورقى.
стр. 1143
وما علمت من حاله سوى هذا.
٩١٥ ـ جنادة بن عبد الله بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف المطلبى:
استشهد يوم اليمامة. وأبوه عبد الله هو أبو نبقة.
ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر وابن الأثير.
٩١٦ ـ جندب بن جخيدب بن لحاف بن راجح بن أبى نمى الحسنى المكى:
كان من أعيان الأشراف، شجاعا مقداما.
وبلغنى أنه لما شهد يوم الزبارة، كان متقلدا سيفين، وخرق صف أعدائه مرتين، ثم قتل فى المعركة فى اليوم المذكور. وذلك كان فى يوم الثلاثاء خامس عشرى شوال سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، عن نحو ثلاثين سنة.
٩١٧ ـ جهيم، ويقال جهم، بن قيس بن عبد بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار القرشى العبدرى، أبو خزيمة:
هاجر إلى أرض الحبشة، ومعه امرأته أم حرملة ـ ويقال حريملة ـ الخزاعية، وابناه عمرو وخزيمة.
ذكره ابن عبد البر فى باب جهيم بمعنى هذا. وفى باب جهم (١) أخصر منه.
وكذلك صنع ابن الأثير. ونقل عن هشام بن الكلبى والزبير، أنهما قالا: جهم، بغير ياء، قال: وقالا: هاجر إلى الحبشة. انتهى.
٩١٨ ـ جهيم بن الصلت بن مخرمة بن [المطلب] (١) بن عبد مناف القرشى المطلبى:
أسلم عام خيبر. وأعطاه النبى ﷺ ثلاثين وسقا، وهو الذى رأى الرؤيا بالجحفة، حين
стр. 1144
نفرت قريش لتمنع عيرها من النبى ﷺ ، وهو أنه رأى فارسا وقف عليه، فنعى إليه أشرافا من قريش. فصحت رؤياه. وقتل جماعة من أشرافهم ببدر.
ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر وابن الأثير، وزاد فقال:
وروى ابن شاهين عن موسى بن الهيثم عن عبيد الله بن محمد بن سعد، قال: جهيم ابن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، أسلم بعد الفتح. لا أعلم له رواية، ووافقه على هذا النسب ووقت إسلامه، أبو أحمد العسكرى. وأسقط من نسبه مخرمة. وإثباته صحيح.
ذكره ابن الكلبى، وابن حبيب، والزبير، وأبو عمر وغيرهم. أخرجه أبو عمر وأبو موسى. انتهى.
وهذا يخالف ما ذكره ابن عبد البر فى تاريخ إسلامه. والله أعلم.
٩١٩ ـ جوان بن عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة ـ عمرو ـ بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى:
ذكره الزبير، فقال: وفيه يقول عمر، يعنى أباه [من الوافر]:
جوان شهيدى على حبها ... أليس بعدل عليها جوان
وقال: وحدثنى يحيى بن محمد بن عبد الله بن ثوبان، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة قال: جاء جوان بن عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة، إلى زياد بن عبيد الله شاهدا، فقال له زياد: أنت الذى يقول فيك أبوك:
شهيدى جوان على حبها ... أليس بعدل عليها جوان
قال: نعم أصلحك الله. فقال: قد أجزنا شهادة من عدله عمر، وأجاز شهادته. وقال الزبير: وأخبرنى عمى مصعب بن عبد الله، قال: كان جوان بن عمر بن عبد الله ابن أبى ربيعة، قد سعى على تبالة. قال ضبارة بن الطفيل الخثعمى [من الطويل].
فلو شهدتنى فى ليال خلون لى ... لعامين مرا بعد عام جوان
٩٢٠ ـ جوبان بن تدوان نائب السلطنة بالعراقين:
ولى ذلك نيابة عن السلطان أبى سعيد بن خربندا ملك العراقين. ودبر المملكة فى أيامه مدة طويلة على السداد، ثم تغير أبو سعيد على جوبان وقتل ولده دمشق خواجا
стр. 1145
فى سنة سبع وعشرين وسبعمائة فهم جوبان بمحاربة أبى سعيد، فلم يتمكن من ذلك. ثم ظفر أبو سعيد بجوبان، فقتله.
وكتب أبو سعيد إلى الناصر صاحب مصر، فساله قتل تمرباش بن جوبان. وكان هرب بعد قتل أخيه، وقصد الديار المصرية، فأقام بها مدة، ثم قتل بأمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون، على أن أبا سعيد يقتل الأمير قراسنقر المنصورى. وكان خارجا عن طريقة الناصر، وهو مقيم عند أبى سعيد. فاتفق أن قراسنقر مات قبل قتل تمرباش بن جوبان بهراة [ ..... ] (١) من سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. وفيها قتل جوبان، وحمل جوبان بأمر أبى سعيد مع الحجاج العراقيين. فوقفوا به عرفة، ودخلوا به مكة ليلا وطافوا به، وصلوا عليه، ثم توجهوا به إلى المدينة النبوية، ليدفن فى تربة له هناك. فلم يمكن من ذلك أمير بالمدينة، وقال: لا بد من إذن السلطان، يعنى صاحب مصر، فدفن جوبان بالبقيع، فى سلخ ربيع الآخر من سنة تسع وعشرين، ودفن معه بالبقيع ولده، وكانا فى هذه المدة بقلعة المدينة، وهذه التربة غربى المسجد النبوى، تقرب من باب المسجد المعروف الآن بباب الرحمة، فى مدرسة أنشأها جوبان، وأنفق عليها أموالا كثيرة، فجاءت فى غاية الحسن.
وله من المآثر بمكة: عمارة عين بازان فى سنة ست وعشرين وسبعمائة. وقد ذكرنا فى شفاء الغرام ومختصراته، تاريخ جريانها فى هذه السنة. وما حصل بها لأهل مكة من النفع، لشدة احتياجهم إلى ذلك بسبب قلة الماء بمكة. وفر الله تعالى له الثواب فى ذلك.
وذكره الذهبى فى ذيل سير النبلاء. فقال: جوبان الوسى؟ ؟ ؟ (٢) الكبير، نائب المملكة المغلى. كان رجلا شجاعا مهيبا شديد العطاء كبير الشأن، كثير الأموال عالى الهمة، صحيح الإسلام. وله حظ من صلات، وبر، بذل ذهبا كثيرا، حتى أوصل الماء إلى بطن مكة. وقيل: إنه أخذ من الرشيد ألف ألف دينار، وكانت ابنته بغداد زوجة أبى سعيد، وابنه تمرباش، متولى ممالك الروم، وابنه دمشق، قائد عشرة آلاف. وكان سلطانه أبو سعيد تحت يده، ثم زالت سعادتهم، وتنمر لهم أبو سعيد، فقتل دمشق، وفر أبوه جوبان إلى والى هراة لائذا به، فقتله بأمر أبى سعيد، فى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. ولعله من أبناء الستين.
стр. 1146
٩٢١ ـ جوهر بن عبد الله المعروف بالرضوانى:
نزيل مكة. ذكر الملك الأفضل صاحب اليمن. فى كتابه «العطايا السنية» أنه خدم مع والدة المجاهد «جهة صلاح». فجعلته زمامها، وأضافت إليه أمر دارها، فارتفع شأنه وعظم جاهه. وظهرت له سيرة حسنة، ورياسة مستحسنة فنال بذلك شفقة من المجاهد، وعول عليه فى أكثر حوائجه، وندبه سفيرا إلى مصر غير مرة، منها فى سنة خمس وخمسين وسبعمائة، مع جماعة فعصف بهم الريح، فهلك معهم فى هذه السنة.
وكان محبا لفعل الخير. ابتنى بزبيد مدرسة. وجعل فيها مدرسا ودرسه، ووقف بها وبالمسجد الذى ابتناه بمغربة تعز، كتبا جليلة، وسكن مكة مدة طويلة، وابتنى بها دارا. ثم عاد إلى اليمن. انتهى.
قلت: كان بمكة فى عشر الخمسين وسبعمائة، وسمع بها من عثمان الصفى وغيره، وداره هى اليوم المدرسة الأفضلية بمكة.
٩٢٢ ـ جوهر بن عبد الله العجلانى:
فتى الشريف عجلان بن رميثة، صاحب مكة. وهو الذى تولى تريبة ابنى سيده، الشريفين: على بن عجلان، وحسن بن عجلان. وكان ينطوى على خير وديانة.
توفى فى سنة تسع، أو فى سنة عشر وثمانمائة. ودفن بالمعلاة.
* * *
стр. 1147
حرف الحاء
٩٢٣ ـ الحارث بن أسد بن عبد العزّى بن جعونة الخزاعى:
له صحبة، قاله ابن الكلبى. ذكره هكذا ابن الأثير، وذكره الذهبى فى التجريد، وقال: له صحبة فى قول الكلبى.
٩٢٤ ـ الحارث بن أوس، ويقال: الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفى .
حجازى سكن الطائف، له صحبة. روى عن النبى ﷺ ، وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
وروى عنه ـ على ما قيل ـ أخوه عمرو بن أوس، والوليد بن عبد الرحمن الجرشىّ. وروى له أبو داود والترمذى والنّسائى.
ذكره هكذا المزّى، فى التهذيب إلا قليلا، فبالمعنى. وذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب. وكلامه يقتضى ترجيح القول بأنه الحارث بن عبد الله بن أوس، وقال: حجازىّ، سكن الطائف. وروى فى الحائض، يكون آخر عهدها الطواف بالبيت.
٩٢٥ ـ الحارث بن الحارث بن قيس بن عدّى بن سعد بن سهم القرشى السّهمىّ:
هاجر إلى الحبشة مع أبيه، وأخويه: بشر ومعمر ابنى الحارث. وذكره بمعنى هذا ابن عبد البر وابن الأثير. وزاد ابن الأثير فقال: وقال ابن مندة وأبو نعيم: إنه قتل بأجنادين. ولا تعرف له رواية. انتهى.
стр. 1148
٩٢٦ ـ الحارث بن الحارث بن كلدة الثّقفى:
كان أبوه طبيبا في العرب حكيما، وهو من المؤلّفة قلوبهم، معدود فيهم، وكان من أشراف قومه. وأما أبوه فلا يصح إسلامه. ومات أبوه فى أول الإسلام.
ذكر هذا كله بالمعنى ابن عبد البر، وقال: روى أن رسول الله ﷺ ، أمر سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه، أن يأتيه يستوصفه فى مرض نزل به. فدل ذلك على أنه جائز أن يشاور أهل الكفر فى الطب، إذا كانوا من أهله، والله أعلم.
٩٢٧ ـ الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة ابن جمح القرشىّ الجمحىّ المكى:
أمير مكة. له صحبة ورواية عن النبى ﷺ . وعنه حسين بن الحارث الجدلى، ويوسف ابن سعد الجمحىّ.
روى له أبو داود حديث: عهد إلينا رسول الله ﷺ أن نمسك للرؤية (١). وروى له النسائى أيضا (٢).
стр. 1149
وذكر ابن حبان أنه كان واليا على مكة، وذكر صاحب الاستيعاب وصاحب الكمال: أن الزبير استعمله على مكة سنة ست وستين.
وقال صاحب الاستيعاب: وقيل إنه كان يلى المساعى أيام مروان. ولد هو وأخوه محمد بأرض الحبشة، وأمهما أم جميل بنت المحلّل.
قال ابن عبد البر: والحارث أسنّ.
وذكره ابن الأثير بمعنى ما ذكره ابن عبد البر، وقال: قال ابن إسحاق: تسمية من هاجر إلى الحبشة من بنى جمح: الحارث بن حاطب بن معمر، قاله ابن مندة وأبو نعيم عن أبى إسحاق، والأول أصح.
وروى ابن مندة عن ابن إسحاق فى هذه الترجمة، قال: زعموا أن أبا لبابة بن عبد المنذر، والحارث بن حاطب، خرجا مع رسول الله ﷺ إلى بدر، فردّهما وأمّر أبا لبابة على المدينة، وضرب لهم بسهم مع أصحاب بدر، ثم قال ابن الأثير: قول ابن مندة وأبى نعيم، فى نسبة الحارث بن حاطب بن معمر ـ ورويا ذلك عن ابن إسحاق ـ فليس بشئ، فإن ابن إسحاق ذكره فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، فقال: حاطب بن الحارث ابن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. كذا عندنا فيما رويناه عن يونس عن ابن إسحاق. وكذا ذكره عبد الملك بن هشام وسلمة أيضا عنه.
وأما قوله ابن مندة: إن النبى ﷺ ، رده مع أبى لبابة فى غزوة بدر، فإن هذا الحارث، ولد بأرض الحبشة، ولم يقدم إلى المدينة إلا بعد بدر، وهو صبى، وإنما الذى رده رسول الله ﷺ من الطريق إلى المدينة، هو الحارث بن حاطب الأنصارى، الذى نذكره بعد هذه الترجمة. وظن ابن مندة أن الذى أعاده رسول الله ﷺ من الطريق هو هذا، فلم يذكر الأنصارى. وقد ذكره أبو نعيم، وأبو عمر على ما نذكره إن شاء الله تعالى.
стр. 1150
٩٢٨ ـ الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة القرشى التّيمىّ:
قال الزبير بن بكار: حدثنى محمد بن محمد بن الحارث بن أبى قدامة العمرى، عن محمد بن طلحة التيمى، قال: هاجر الحارث بن خالد ـ وساق نسبه إلى كعب ـ إلى أرض الحبشة، ثم أقبل ومعه امرأته ريطة بنت الحارث بن جبلة بن عامر بن كعب، ومعه ولده، حتى إذا كانوا ببعض الطريق وردوا ماء، فشربوا منه فماتوا أجمعون إلا هو، حتى نزل المدينة، فزوّجه النبى ﷺ بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. قال الزبير: وأخبرنى عمّى مصعب بن عبد الله: أن الحارث بن خالد بن صخر هاجر معه إلى أرض الحبشة بزوجته ريطة بنت الحارث ـ وساق نسبها إلى مرّة ـ ولدت له هناك موسى وعائشة، وزينب، بنى الحارث بن خالد، وهلكوا بأرض الحبشة. انتهى.
كان قديم الإسلام بمكة، وهاجر منها إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية، ومعه امرأته ريطة بنت الحارث. فولدت له هناك موسى، وإبراهيم، وزينب، وعائشة. وهلكوا بأرض الحبشة على ما قال مصعب الزّبيرى.
وقال غيره: إنهم خرجوا مع أبيهم، يريد بهم النبى ﷺ ، فوردوا ماء ببعض الطريق، فشربوا منه فماتوا جميعا إلا هو، فإنه ورد المدينة فزوجه النبى ﷺ ، بنت يزيد بن هاشم ابن عبد المطلب بن عبد مناف.
وهو جد محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى، الذى ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر، وابن الأثير. وزاد: كان من المهاجرين الأولين إلى أرض الحبشة، ثم قال: وقيل إنه هاجر مع جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه إلى الحبشة فى الهجرة الثانية.
٩٢٩ ـ الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى:
الشاعر، أمير مكة. نقل الحافظ أبو الحجاج المزى فى تهذيبه: أن خليفة بن خيّاط، ذكر أن يزيد لما عزل الوليد بن عقبة بن أبى سفيان عن مكة، ولاها الحارث بن خالد،
стр. 1151
ثم عزله. وولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، ثم عزل عبد الرحمن وأعاد الحارث، فمنعه ابن الزبير الصلاة، فصلى بالناس مصعب بن عبد الرحمن بن عوف. انتهى.
وقال الزبير بن بكار: كان يزيد بن معاوية استعمله على مكة، وابن الزبير يومئذ بها قبل أن يظهر حزب يزيد بن معاوية. فمنعه ابن الزبير الصلاة بالناس فكان يصلى فى جوف داره بمواليه، ومن أطاعه من أهله. ولم يزل معتزلا لابن الزبير حتى ولى عبد الملك ابن مروان، فولاه مكة، ثم عزله، فقدم عليه دمشق، فلم ير عنده ما يحب، فانصرف عنه. وقال فى ذلك شعرا. انتهى.
ووجدت فى حاشية نسختى من «الجمهرة» لابن حزم، عند ذكره للحارث بن خالد هذا: «كانت بنو مخزوم كلهم زبيرية سوى الحارث بن خالد، فإنه كان مروانيا. فلما ولى عبد الملك بن مروان الخلافة عام الجماعة، وفد إليه فى دين كان عليه، وذلك فى سنة خمس وسبعين. قال مصعب فى خبره، بل حج عبد الملك فى تلك السنة، فلما انصرف دخل معه الحارث إلى دمشق، فظهرت له منه جفوة، وأقام ببابه شهرا لا يصل إليه، فانصرف عنه وقال فيه (١) [من الطويل]:
صحبتك إذ عينى عليها غشاوة ... فلما انجلت قطعت نفسى ألومها
[ومابى وإن أقصيتنى من ضراعة ... ولا افتقرت نفسى إلى من يضيمها
عطفت عليك النفس حتى كأنما ... بكفيك بؤسى أو عليك نعيمها]
الأبيات الثلاثة (٢).
وأنشد عبد الملك الشعر، فأرسل إليه من رده من طريقه، فلما دخل عليه قال: يا حار، أخبرنى عنك: هل رأيت عليك فى المقام ببابى غضاضة وفى قصدى دناءة؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، قال: فما حملك على ما قلت وفعلت؟ . قال: جفوة ظهرت لى، كنت حقيقا بغيرها. قال: فاختر، إن شئت أعطيتك مائة ألف درهم، أو قضيت دينك، أو وليتك مكة سنة، فولاه إياها. فحج بالناس وحجت عائشة بنت طلحة، وكان يهواها، فأرسلت إليه: أخر الصلاة حتى أفرغ من طوافى، فأمر المؤذنين فأخروا إقامة الصلاة حتى فرغت من طوافها، وجعل الناس يصيحون به، فلا والله ما قام إلى الصلاة حتى فرغت.
стр. 1152
فأنكر ذلك أهل الموسم، فبلغ ذلك عبد الملك، فعزله وكتب إليه يؤنبه فيما فعل. فقال: «ما أهون والله غضبه إذا رضيت عائشة، والله لو لم تفرغ من طوافها إلى الليل لأخرت الصلاة إلى الليل». انتهى.
وقد ذكر الزبير بن بكار بعض شعر الحارث بن خالد، الذى أنشأه لعبد الملك؛ لأنه قال بعد أن ذكر قصته مع عبد الملك: وقال (٣) [من الطويل]:
عطفت عليك النفس حتى كأنما ... بكفيك بؤسى أو لديك نعيمها (٤)
كأنى وإن أقصيتنى من ضراعة (٥) ... ولا افتقرت نفسى إلى من يسومها
ومن شعر الحارث بن خالد هذا على ما وجدت فى حاشية نسختى من الجمهرة [من الكامل]:
لمن الديار رسومها قفر ... لعبت بها الأرواح والقطر
ومن شعره، على ما ذكر الزبير، فى امرأته أم عبد الملك بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبى العيص، وكان خلف عليها بعد عبد الله بن مطيع العدوى، وولدت لابن مطيع محمدا وعمران (٦) [من البسيط]:
يا أم عمران مازالت وما برحت ... بنا الصبابة حتى مسنا الشفق (٧)
القلب تاق إليكم كى يلاقيكم ... كما يتوق إلى منجاته الغرق
تعطيك شيئا قليلا وهى خائفة ... كما يمس بظهر الحية الفرق (٨)
انتهى.
قال الزبير بن بكار فى ترجمة الحارث بن خالد هذا: وكان الحارث شاعرا كثير الشعر وهو الذى يقول (٩) [من البسيط]:
من كان يسأل عنا أين منزلنا ... فالأقحوانة منا منزل قمن
стр. 1153
إذ نلبس العيش غضا لا يكدره ... قرف الوشاة ولا ينبو بنا الزمن (١٠)
إذا الجمار حرا ممن يسر به ... والحج داج به معزوزف تكن
قال الزبير: الأقحوانة ما بين بئر مأمون إلى بئر ابن هشام. قال: وكان الحارث بن خالد خطب فى مقدمه دمشق، عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصارية. فقالت (١١) [من المتقارب]:
كهول دمشق وشبانها ... أحب إلى من الحاليه
لهم ذفر كصنان التيو ... س أغنى عن المسك والغاليه
فقال الحارث (١٢) [من الخفيف]:
ساكنات العقيق أشهى إلى النف ... س من الساكنات دور دمشق (١٣)
يتضوعن أن يطنين بالمسك ... صنانا كأنه ريح مرق (١٤)
ورواهما بعض علماء دمشق للمهاجر بن خالد. وقال:
لنساء بين الحجون إلى الحثمة ... فى مقمرات ليل وشرق
قال: وهو الذى يقول (١٥) [من المتقارب]:
كأنى إذا مت لم أضطرب ... تزين المخيلة أعطافيه
ولم أسلب البيض أبدانها ... ولم يكن اللهو من شأنيه (١٦)
قال: والحجون: مقبرة أهل مكة. وجاه بيت أبى موسى الأشعرى. والحثمة: صخرات مشرفات فى ربع عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
وقال الزبير: حدثنى مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروة بن الزبير قال: كانت أم عبد الملك بنت عبد الله بن أسيد، عند الحارث بن خالد، فله منها فاطمة بنت الحارث،
стр. 1154
وأخواها لأمها محمد وعمران ابنا عبد الله بن مطيع بن الأسود. وفيها يقول الحارث بن خالد (١٧):
يا أم عمران ما زالت وما برحت ... بنا الصبابة حتى مسنا (١٨) الشفق
القلب (١٩) تاق إليكم كى يلاقيكم ... كما يتوق إلى منجاته الغرق
تؤتيك شيئا قليلا وهى خائفة ... كما يمس بظهر الحية الفرق
وقال الزبير: قال عمى مصعب بن عبد الله: يريد بقوله: تاق إليكم، تائق إليكم. قال الله عزوجل: (عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) [التوبة: ١٠٩] يريد هائر.
وقال مصعب بن عثمان: وأنشد رجل ـ وعمران بن عبد الله بن مطيع جالس ـ:
يا أم عمران ما زالت وما برحت
ثم ذكر مجلسه، فانتبه فقطع البيت. فقال له عمران: لا عليك، فإنها كانت زوجته.
قال الزبير: قال عمى مصعب بن عبد الله، وفيها يقول الحارث بن خالد (٢٠) [من الكامل]:
قوى من آل ظليمة الحزم ... العيرتان فأوحش الخطم
ظليم أن مصابكم رجلا ... هدى السلام إليكم ظلم
الخطم: الذى دون سدرة آل أسيّد، والحزم: أمامه بستان عن طريق نخلة، وخطم، الحجون أيضا، يقال له الخطيم، وليس الذى عنى الحارث بن خالد، والعيرة: الجبل الذى عند الميل على يمين الذاهب إلى منى. والعير الذى يقابله فيهما العيرتان اللتان عنى الحارث بن خالد، وليس بالعير والعيرة اللتين عند مدخل مكة مما يلى خمّ.
وذكر الزبير: أن الحارث حضر محاربة ابن الزبير مع الحجاج؛ لأنه قال: حدثنى هشام ابن إبراهيم قال: لما حصر حجاج بن يوسف عبد الله بن الزبير، وأخذ عليه بجوانب مكة. وكان الحجاج قد ولى الحارث بن خالد، فقال: من صار إلى منى؟ فقال طارق مولى عثمان للحجاج: إنى خائف أن ينسل ابن الزبير الليلة تحت الليل، فما عذرنا عند أمير المؤمنين إن هرب.
стр. 1155
قال: فأرسل الحجاج إلى أصحاب مسالحه جميعا يوصيهم بالحتياط من ابن الزبير لا يهرب، قال: فلما جاء رسوله الحارث بن خالد فأبلغه رسالته، قال: ابن الزبير، وابن صفية، وابن أسماء، لو كان البحر بينه وبينه لخاضه إليه.
قال: وبلغ ابن الزبير إرسال الحجاج فى ذلك، فقال: يحسبنى مثله الفرار بن الفرّار، وأشار ابن الزبير إلى قضية اتفقت للحجاج وأبيه، ذكرها الزبير بن بكار؛ لأنه قال: وحدثنى محمد بن الضحاك عن أبيه، قال: كان الحجاج بن يوسف فى جيش حبيش بن دلجة حيث لقى حنيف بن السّجف بالرّبذة، وجهه عامل عبد الله بن الزبير من البصرة، حيث أمره بذلك ابن الزبير، حيث سمع حبيش بن دلجة القينى، فلقيه حنيف بالربذة، فهرب ذلك اليوم حجاج وأبوه مترادفين على فرس. انتهى.
٩٣٠ ـ الحارث بن خالد المخزومى:
أمير مكة على ما قيل، ذكره الأزرقى هكذا؛ لأنه لما ذكر خبر سيل الجحاف. قال فى أثناء كلامه: إنه كتب بخبره إلى عبد الملك بن مروان. ففزع لذلك، وبعث بمال عظيم، وكتب إلى عامله بمكة عبد الله بن سفيان المخزومى، ويقال: بل كان عامله الحارث بن خالد المخزومى. فأمره بعمل ضفائر الدّور الشارعة على الوادى. انتهى.
قلت: الحارث المشار إليه، هو الحارث بن خالد بن العاص بن هشام السابق ذكره، وإنما ذكرته لأنبّه على ذلك.
٩٣١ ـ الحارث بن أبى ربيعة المخزومى:
استسلف منه النبى ﷺ . وأخرجه ابن مندة. وقال: هو وهم ذكره هكذا ابن الأثير.
стр. 1156
وذكر بيان الوهم فلينظر فى كتابه. وقال بعد بيان الوهم: قلت: الحارث بن أبى ربيعة هو ابن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى، وهو عامل ابن الزبير على البصرة ويلقب بالقباع. وله صحبة. انتهى.
وقيل ليس له صحبة. وذكره الكاشغرى. وذكره الذهبى فى التجريد. وقال: لا صحبة له، والصواب أبو ربيعة.
٩٣٢ ـ الحارث بن سويد ويقال: ابن مسلم المخزومى .
هكذا ذكره ابن عبد البر. وقال: ارتد ولحق بالكفار. فنزلت: (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً) الآية، إلى قوله: (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) فحمل رجل هذه الآيات فقرأهن عليه. فقال الحارث: ما علمتك لصدوق، وإن الله لأصدق الصادقين. فرجع فأسلم فحسن إسلامه.
روى عنه مجاهد، وحديثه هذا عند جعفر بن سليمان، عن حميد الأعرج عن مجاهد. انتهى.
وذكره ابن الأثير: أن الحارث بن سويد التيمى، كان مع النبى ﷺ مسلما، ولحق بقومه مرتدا، ثم أسلم. وقال: قاله ابن مندة وأبو نعيم، وقال: قال أبو عمر: الحارث بن سويد، وقيل ابن مسلم المخزومى، ارتد عن الإسلام. وذكر ما سبق عن ابن عبد البر، ثم قال: قلت: وقد ذكر بعض العلماء أن الحارث بن سويد التيمى تابعى من أصحاب ابن مسعود، لا تصح له صحبة ولا رؤية، قاله البخارى ومسلم. ثم قال ابن الأثير: وقد ذكر فى هذه الحادثة أبو صالح عن ابن عباس، أن الذى أسلم ثم ارتدّ، ثم أسلم: الحارث ابن سويد بن الصامت.
وذكر مجاهد هذا، ومجاهد أعلم وأوثق، فلا ينبغى أن يترك قوله لقول غيره. والله أعلم. انتهى.
وذكر الذهبى: أن أبا عمر بن عبد البر وهم فى قوله: إنه مخزومى، قال: وإنما هو الأول، يعنى الحارث بن سويد أبو المغيرة المخزومى الحجازى، وقال: له صحبة. وذكر أن الذى ارتدّ: الحارث بن سويد التّيمىّ الكوفى، قال: ثم أسلم وحسن إسلامه، قال: وقيل هو تابعى لا تصح له رواية، قاله البخارى ومسلم.
стр. 1157
٩٣٣ ـ الحارث بن صبيرة بن سعيد ـ بالضم ـ بن سعد بن سهم السهمى، أبو وداعة:
أسلم يوم الفتح، وبقى إلى خلافة عمر رضى الله عنه، وكان أسر يوم بدر، وأمر النبى ﷺ بالتمسك به، وقال: إن له ابنا بمكة كيّسا ـ يعنى المطّلب ـ وخرج المطلب لفدائه سرّا؛ لأن قريشا تواصت أن لا يعجلوا فى فداء أسراهم، لئلا يطمع فى أموالهم، وافتداه بأربعة آلاف درهم، ولامته قريش فى بداره لذلك، وفى رفعه فى الفداء، فقال: ما كنت لأدع أبى أسيرا، ثم فدوا أسراهم بعده، وهو أول أسير من قريش فدى.
قال الزبير: وحدثنى على بن المغيرة عن ابن الكلبى عن أبيه، قال: عاش صبيرة دهرا ولم يشب، وله يقول الشاعر (١) [من الكامل]:
حجاج بيت الله إن صبيرة السهمى ماتا ... سبقت منيته المشب وكان ميتته افتلاتا
فتزودوا لا تهلكوا ... من دور أهلكم حفاتا
وقال الزبير: حدثنى على بن صالح بن عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير:
أن الناس مكثوا زمانا، وقل من جاز من قريش فى السن أربعين سنة. فجازها صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بيسير، ثم مات فجأة، ففزع لذلك الناس، فناحت عليه الجن، فقالت:
من يأمن الحدثان إن صبيرة القرشى ماتا ... عجلت منيته المشيب وكان ميتته افتلاتا
ذكره بمعنى هذا ابن الأثير. وقال: أخرجه أبو موسى.
٩٣٤ ـ الحارث بن ضرار الخزاعى، ويقال الحارث بن أبى ضرار المصطلقى:
ذكره هكذا ابن عبد البر وقال: وأخشى أن يكونا اثنين. انتهى.
وذكره ابن الأثير بالوجهين، وقال: الخزاعى المصطلقى، يكنى أبا مالك، يعد فى أهل الحجاز. وساق له حديثا من مسند أحمد بن حنبل، يقتضى أنه قدم على النبىصلى الله عليه وسلم، فدعاه إلى الإسلام والزكاة، فأقر بها بعد أن أسلم ورجع إلى قومه. فجمع زكاتهم، ثم خرج إلى النبى ﷺ فى سروات قومه، لما تأخر رسول الله ﷺ عن الوقت الذى وقت الحارث
стр. 1158
فى قدومه إليه، لأخذ ما جمعه من الزكاة فلقيه قبل أن يبلغ المدينة بعث من رسول اللهصلى الله عليه وسلم، فسألهم فأخبروه أنهم بعثوا إليه؛ لأن الوليد بن عقبة بن أبى معيط، زعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله، فحلف أنه لم يره ولا أتاه.
فلما دخل الحارث على رسول الله ﷺ ، حلف له كما حلف للبعث، قال: ولا أقبلت إلا حين احتبس عنى رسولك، حسبت أن تكون كانت سخطة من الله تعالى ومن رسوله ﷺ ، فنزلت الحجرات: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) [الحجرات: ٦].
والحديث الذى لخصنا هذا منه، فى كتاب ابن الأثير، كما هو فى المسند (١).
٩٣٥ ـ الحارث بن أبى ضرار، وهو حبيب، ابن الحارث بن عائذ بن مالك بن جذيمة، وهو المصطلق، بن سعد بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعى المصطلقى، أبو جويرية بنت الحارث أم المؤمنين:
كان سبب إسلامه، أن النبى ﷺ ، أخبره عن بعيرين خبأهما الحارث فى بعض شعاب العقيق، من الإبل التى قدم بها لفداء ابنته جويرية، حين سبيت مع سبايا بنى المصطلق. ولما أخبر النبى ﷺ بذلك الحارث، أسلم ابنان له وناس من قومه.
ذكره ابن الأثير بمعنى ما ذكرناه، وقال: هذا الحارث. أخرجه أبو على الغسانى، مستدركا له على أبى عمر، وذكره ابن إسحاق. انتهى.
وذكره الذهبى، فقال: الحارث بن أبى ضرار بن حبيب بن الحارث بن عائذ بن مالك ابن المصطلق، وهو جذيمة، الخزاعى، والد جويرية، أم المؤمنين. وذكره هكذا الذهبى فى التجريد، وقال: استدركه أبو على الغسانى وحده، وأنه أسلم هو وابناه وطائفة.
قال ابن عبد البر: الحارث ابن ضرار، ويقال ابن أبى ضرار المصطلقى، وأخشى أن يكونا اثنين.
стр. 1159
روى عنه أنه قال: أتيت النبى ﷺ .
٩٣٦ ـ الحارث بن العباس بن عبد المطلب:
ذكره الذهبى فى التجريد، وقال: يقال له رؤية. انتهى.
وذكره الزبير فى أولاد العباس. وقال: أمه من هذيل.
٩٣٧ ـ الحارث بن عبد الله بن السائب بن المطلب بن أسد القرشى الأسدى:
روى عنه سعيد المقبرى. قال: قال رسول الله ﷺ : لا تتقدموا قريشا ـ الحديث. ذكره هكذا فى التجريد. وذكره ابن الأثير بمعناه. وقال: أخرجه أبو موسى.
٩٣٨ ـ الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة ـ واسم أبى ربيعة ـ على ما ذكر الزبير: عمرو ـ بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، المعروف بالقباع:
روى عن النبى ﷺ مرسلا، وعن عمر ومعاوية وعائشة وحفصة وأم سلمة، أمهات المؤمنين، وغيرهم، رضى الله عنهم.
روى عنه مجاهد والشعبى والزهرى، وسعيد بن جبير وغيرهم.
وروى له مسلم وأبو داود فى المراسيل، والنسائى.
وذكره الزبير، فقال: والحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة الذى يقال له القباع، استعمله ابن الزبير على البصرة فمر بالسوق فرأى مكيالا، فقال: إن مكيالكم هذا لقباع، فسماه أهل البصرة القباع.
قال الزبير: وحدثنى عمى مصعب بن عبد الله قال: جلد الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة، مرة بن محكان السعدى فى بعض أخذاته. وكان يقطع الطريق. فقال مرة [من الطويل]:
عمدت فعاقبت امرءا ظالما ... فألهب فى ظهرى القباع فأوقد
سياطا كأذناب الكلاب وشرطة ... مغاليس راعوا مسلما متهودا
стр. 1160
قال: وأم الحارث بن عبد الله، بنت أبرهة حبشية. وقال الزبير أيضا: حدثنى يحيى بن محمد، قال: حدثنى المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عباس بن أبى ربيعة قال: سبى عبد الله بن أبى ربيعة شيحا الحبشية، وكانت نصرانية، وسبى معها ستمائة من الحبش، وهو عامل على اليمن لعثمان بن عفان رضى الله عنه، فقالت: لى إليك ثلاث حوائج، قال: ما هن؟ قالت: تعتق هؤلاء الضعفاء الذين معك. قال: ذلك لك، فأعتق ستمائة من الحبش. قالت: ولا تمسنى حتى تصير إلى بلدك ودارك، قال: نفعل. قالت: ولا تحملنى على أن أغير دينى. قال: وذلك لك. فقدم بها فولدت له الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة. فلما ماتت حضر القرشيون وغيرهم من الناس ليشهدوها، فقال: أدى الله الحق عنكم، إن لها أهل ملة هم أولى بها منكم فأنصرفوا.
وقال الزبير: حدثنى أبى قال: لم يكن الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة يدرى أن أمه على النصرانية حتى ماتت، وحضر لها الناس فخرجت إليه مولاة له، فساررته وقالت له: أعلم أنا وجدنا الصليب فى رقبة أمك حين جردناها لغسلها. فقال للناس: انصرفوا، أدى الله الحق عنكم، فإن لها أهل ملة هم أولى بها منكم، فانصرف الناس وكبر الحارث بما فعل من ذلك عند الناس. انتهى.
وذكره صاحب الأغانى فقال: وكان الحارث شريفا كريما أديبا سيدا من سادات قريش. وذكره عبد الملك بن مروان يوما، وقد قلاه عبد الله بن الزبير، فقال: أرسل عوفا وقعد، لا حر بوادى عوف. فقال: له يحيى بن الحكم: ومن الحارث بن السوداء؟ فقال له عبد الملك: ما ولدت أمه خير مما ولدت أمك.
٩٣٩ ـ الحارث بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث ابن فهر الفهرى:
كان من مهاجرة الحبشة هو وأخوه سعيد بن عبد قيس. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر. وابن الأثير، قال: ويرد هناك يعنى ـ أخاه سعيدا ـ قال: وهما واحد والله أعلم. انتهى.
وقال فى باب الحارث بن قيس: ابن الحارث بن قيس، وقيل ابن عبد قيس، بن لقيط، وساق النسب إلى فهر، ثم قال: من مهاجرة الحبشة، قاله محمد بن إسحاق. أخرجه هنا ابن مندة وأبو نعيم. وذكر أن ابن مندة أخرجه فى الحارث بن عبد قيس،