← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

وذكر بيان الوهم فلينظر فى كتابه. وقال بعد بيان الوهم: قلت: الحارث بن أبى ربيعة هو ابن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى، وهو عامل ابن الزبير على البصرة ويلقب بالقباع. وله صحبة. انتهى. وقيل ليس له صحبة. وذكره الكاشغرى. وذكره الذهبى فى التجريد. وقال: لا صحبة له، والصواب أبو ربيعة. ٩٣٢ ـ الحارث بن سويد ويقال: ابن مسلم المخزومى . هكذا ذكره ابن عبد البر. وقال: ارتد ولحق بالكفار. فنزلت: (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً) الآية، إلى قوله: (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) فحمل رجل هذه الآيات فقرأهن عليه. فقال الحارث: ما علمتك لصدوق، وإن الله لأصدق الصادقين. فرجع فأسلم فحسن إسلامه. روى عنه مجاهد، وحديثه هذا عند جعفر بن سليمان، عن حميد الأعرج عن مجاهد. انتهى. وذكره ابن الأثير: أن الحارث بن سويد التيمى، كان مع النبى ﷺ مسلما، ولحق بقومه مرتدا، ثم أسلم. وقال: قاله ابن مندة وأبو نعيم، وقال: قال أبو عمر: الحارث بن سويد، وقيل ابن مسلم المخزومى، ارتد عن الإسلام. وذكر ما سبق عن ابن عبد البر، ثم قال: قلت: وقد ذكر بعض العلماء أن الحارث بن سويد التيمى تابعى من أصحاب ابن مسعود، لا تصح له صحبة ولا رؤية، قاله البخارى ومسلم. ثم قال ابن الأثير: وقد ذكر فى هذه الحادثة أبو صالح عن ابن عباس، أن الذى أسلم ثم ارتدّ، ثم أسلم: الحارث ابن سويد بن الصامت. وذكر مجاهد هذا، ومجاهد أعلم وأوثق، فلا ينبغى أن يترك قوله لقول غيره. والله أعلم. انتهى. وذكر الذهبى: أن أبا عمر بن عبد البر وهم فى قوله: إنه مخزومى، قال: وإنما هو الأول، يعنى الحارث بن سويد أبو المغيرة المخزومى الحجازى، وقال: له صحبة. وذكر أن الذى ارتدّ: الحارث بن سويد التّيمىّ الكوفى، قال: ثم أسلم وحسن إسلامه، قال: وقيل هو تابعى لا تصح له رواية، قاله البخارى ومسلم.

стр. 1157

٩٣٣ ـ الحارث بن صبيرة بن سعيد ـ بالضم ـ بن سعد بن سهم السهمى، أبو وداعة: أسلم يوم الفتح، وبقى إلى خلافة عمر رضى الله عنه، وكان أسر يوم بدر، وأمر النبى ﷺ بالتمسك به، وقال: إن له ابنا بمكة كيّسا ـ يعنى المطّلب ـ وخرج المطلب لفدائه سرّا؛ لأن قريشا تواصت أن لا يعجلوا فى فداء أسراهم، لئلا يطمع فى أموالهم، وافتداه بأربعة آلاف درهم، ولامته قريش فى بداره لذلك، وفى رفعه فى الفداء، فقال: ما كنت لأدع أبى أسيرا، ثم فدوا أسراهم بعده، وهو أول أسير من قريش فدى. قال الزبير: وحدثنى على بن المغيرة عن ابن الكلبى عن أبيه، قال: عاش صبيرة دهرا ولم يشب، وله يقول الشاعر (١) [من الكامل]: حجاج بيت الله إن صبيرة السهمى ماتا ... سبقت منيته المشب وكان ميتته افتلاتا فتزودوا لا تهلكوا ... من دور أهلكم حفاتا وقال الزبير: حدثنى على بن صالح بن عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير: أن الناس مكثوا زمانا، وقل من جاز من قريش فى السن أربعين سنة. فجازها صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بيسير، ثم مات فجأة، ففزع لذلك الناس، فناحت عليه الجن، فقالت: من يأمن الحدثان إن صبيرة القرشى ماتا ... عجلت منيته المشيب وكان ميتته افتلاتا ذكره بمعنى هذا ابن الأثير. وقال: أخرجه أبو موسى. ٩٣٤ ـ الحارث بن ضرار الخزاعى، ويقال الحارث بن أبى ضرار المصطلقى: ذكره هكذا ابن عبد البر وقال: وأخشى أن يكونا اثنين. انتهى. وذكره ابن الأثير بالوجهين، وقال: الخزاعى المصطلقى، يكنى أبا مالك، يعد فى أهل الحجاز. وساق له حديثا من مسند أحمد بن حنبل، يقتضى أنه قدم على النبىصلى الله عليه وسلم، فدعاه إلى الإسلام والزكاة، فأقر بها بعد أن أسلم ورجع إلى قومه. فجمع زكاتهم، ثم خرج إلى النبى ﷺ فى سروات قومه، لما تأخر رسول الله ﷺ عن الوقت الذى وقت الحارث

стр. 1158

فى قدومه إليه، لأخذ ما جمعه من الزكاة فلقيه قبل أن يبلغ المدينة بعث من رسول اللهصلى الله عليه وسلم، فسألهم فأخبروه أنهم بعثوا إليه؛ لأن الوليد بن عقبة بن أبى معيط، زعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله، فحلف أنه لم يره ولا أتاه. فلما دخل الحارث على رسول الله ﷺ ، حلف له كما حلف للبعث، قال: ولا أقبلت إلا حين احتبس عنى رسولك، حسبت أن تكون كانت سخطة من الله تعالى ومن رسوله ﷺ ، فنزلت الحجرات: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) [الحجرات: ٦]. والحديث الذى لخصنا هذا منه، فى كتاب ابن الأثير، كما هو فى المسند (١). ٩٣٥ ـ الحارث بن أبى ضرار، وهو حبيب، ابن الحارث بن عائذ بن مالك بن جذيمة، وهو المصطلق، بن سعد بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعى المصطلقى، أبو جويرية بنت الحارث أم المؤمنين: كان سبب إسلامه، أن النبى ﷺ ، أخبره عن بعيرين خبأهما الحارث فى بعض شعاب العقيق، من الإبل التى قدم بها لفداء ابنته جويرية، حين سبيت مع سبايا بنى المصطلق. ولما أخبر النبى ﷺ بذلك الحارث، أسلم ابنان له وناس من قومه. ذكره ابن الأثير بمعنى ما ذكرناه، وقال: هذا الحارث. أخرجه أبو على الغسانى، مستدركا له على أبى عمر، وذكره ابن إسحاق. انتهى. وذكره الذهبى، فقال: الحارث بن أبى ضرار بن حبيب بن الحارث بن عائذ بن مالك ابن المصطلق، وهو جذيمة، الخزاعى، والد جويرية، أم المؤمنين. وذكره هكذا الذهبى فى التجريد، وقال: استدركه أبو على الغسانى وحده، وأنه أسلم هو وابناه وطائفة. قال ابن عبد البر: الحارث ابن ضرار، ويقال ابن أبى ضرار المصطلقى، وأخشى أن يكونا اثنين.

стр. 1159

روى عنه أنه قال: أتيت النبى ﷺ . ٩٣٦ ـ الحارث بن العباس بن عبد المطلب: ذكره الذهبى فى التجريد، وقال: يقال له رؤية. انتهى. وذكره الزبير فى أولاد العباس. وقال: أمه من هذيل. ٩٣٧ ـ الحارث بن عبد الله بن السائب بن المطلب بن أسد القرشى الأسدى: روى عنه سعيد المقبرى. قال: قال رسول الله ﷺ : لا تتقدموا قريشا ـ الحديث. ذكره هكذا فى التجريد. وذكره ابن الأثير بمعناه. وقال: أخرجه أبو موسى. ٩٣٨ ـ الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة ـ واسم أبى ربيعة ـ على ما ذكر الزبير: عمرو ـ بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، المعروف بالقباع: روى عن النبى ﷺ مرسلا، وعن عمر ومعاوية وعائشة وحفصة وأم سلمة، أمهات المؤمنين، وغيرهم، رضى الله عنهم. روى عنه مجاهد والشعبى والزهرى، وسعيد بن جبير وغيرهم. وروى له مسلم وأبو داود فى المراسيل، والنسائى. وذكره الزبير، فقال: والحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة الذى يقال له القباع، استعمله ابن الزبير على البصرة فمر بالسوق فرأى مكيالا، فقال: إن مكيالكم هذا لقباع، فسماه أهل البصرة القباع. قال الزبير: وحدثنى عمى مصعب بن عبد الله قال: جلد الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة، مرة بن محكان السعدى فى بعض أخذاته. وكان يقطع الطريق. فقال مرة [من الطويل]: عمدت فعاقبت امرءا ظالما ... فألهب فى ظهرى القباع فأوقد سياطا كأذناب الكلاب وشرطة ... مغاليس راعوا مسلما متهودا

стр. 1160

قال: وأم الحارث بن عبد الله، بنت أبرهة حبشية. وقال الزبير أيضا: حدثنى يحيى بن محمد، قال: حدثنى المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عباس بن أبى ربيعة قال: سبى عبد الله بن أبى ربيعة شيحا الحبشية، وكانت نصرانية، وسبى معها ستمائة من الحبش، وهو عامل على اليمن لعثمان بن عفان رضى الله عنه، فقالت: لى إليك ثلاث حوائج، قال: ما هن؟ قالت: تعتق هؤلاء الضعفاء الذين معك. قال: ذلك لك، فأعتق ستمائة من الحبش. قالت: ولا تمسنى حتى تصير إلى بلدك ودارك، قال: نفعل. قالت: ولا تحملنى على أن أغير دينى. قال: وذلك لك. فقدم بها فولدت له الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة. فلما ماتت حضر القرشيون وغيرهم من الناس ليشهدوها، فقال: أدى الله الحق عنكم، إن لها أهل ملة هم أولى بها منكم فأنصرفوا. وقال الزبير: حدثنى أبى قال: لم يكن الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة يدرى أن أمه على النصرانية حتى ماتت، وحضر لها الناس فخرجت إليه مولاة له، فساررته وقالت له: أعلم أنا وجدنا الصليب فى رقبة أمك حين جردناها لغسلها. فقال للناس: انصرفوا، أدى الله الحق عنكم، فإن لها أهل ملة هم أولى بها منكم، فانصرف الناس وكبر الحارث بما فعل من ذلك عند الناس. انتهى. وذكره صاحب الأغانى فقال: وكان الحارث شريفا كريما أديبا سيدا من سادات قريش. وذكره عبد الملك بن مروان يوما، وقد قلاه عبد الله بن الزبير، فقال: أرسل عوفا وقعد، لا حر بوادى عوف. فقال: له يحيى بن الحكم: ومن الحارث بن السوداء؟ فقال له عبد الملك: ما ولدت أمه خير مما ولدت أمك. ٩٣٩ ـ الحارث بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث ابن فهر الفهرى: كان من مهاجرة الحبشة هو وأخوه سعيد بن عبد قيس. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر. وابن الأثير، قال: ويرد هناك يعنى ـ أخاه سعيدا ـ قال: وهما واحد والله أعلم. انتهى. وقال فى باب الحارث بن قيس: ابن الحارث بن قيس، وقيل ابن عبد قيس، بن لقيط، وساق النسب إلى فهر، ثم قال: من مهاجرة الحبشة، قاله محمد بن إسحاق. أخرجه هنا ابن مندة وأبو نعيم. وذكر أن ابن مندة أخرجه فى الحارث بن عبد قيس،

стр. 1161

كابن عبد البر، ظنّا منه أنهما اثنان. قال: وهما واحد. انتهى. والله أعلم. ٩٤٠ ـ الحارث بن عبيد المكى: روى عن محمد بن عبد الملك بن أبى محذورة عن أبيه عبد الملك. روى عنه مسدد. ذكره ابن حبان هكذا فى الثقات. ٩٤١ ـ الحارث بن عمرو بن مؤمل بن حبيب القرشى العدوى: هاجر عام خيبر من مكة فى طائفة من بنى عدى. ذكره هكذا ابن عبد البر، وابن الأثير. ٩٤٢ ـ الحارث بن عمير البصرى، أبو عمير: نزيل مكة. روى عن أبى أيوب السختيانى، وحميد الطويل، وعبيد الله بن عمر، وأبى طوالة الأنصارى، وجماعة. وعنه: ابنه حمزة بن الحارث والأصمعى، ولوين وابن مهدى، وابن زنبور، وخلق، منهم: سفيان بن عيينة. روى له أصحاب السنن (١) والبخارى تعليقا (٢). وثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة

стр. 1162

والنسائى. وذكره ابن حبان فى الضعفاء. وقال الحاكم: روى عن حميد، وجعفر الصادق، أحاديث موضوعة. انتهى. ومن أحاديثه الموضوعة التى لا أصل لها، كما ذكر ابن حبان، حديثه عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، عن النبى ﷺ قال: «إن آية الكرسى، وشهد الله، والفاتحة، متعلقات بالعرش، يقلن ربنا تهبطنا إلى الأرض وإلى من يعصيك! ». الحديث بطوله. ٩٤٣ ـ الحارث بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم القرشى السهمى: ذكره الزبير بن بكار، فقال: وهو ابن الغليظة، كان من المستهزئين. وقال: حدثنى محمد بن الحسن عن نصر بن مزاحم عن معروف ابن خرّبوذ: أن الحارث بن قيس بن عدى، أحد العشرة من عشرة بطون، الذين انتهت إليهم مكارم قريش فى الجاهلية، ثم أدركهم الإسلام، فوصلها لهم، وقال: وكانت الحكومة والأموال المحجرة، إلى الحارث ابن قيس بن عدى، والأموال المحجرة التى سموها لآلهتهم، وكان من المستهزئين. وذكر أن أمه وأم أخيه حذافة: الغيطلة بنت مالك بن الحارث بن عمرو بن الصّعمق ابن شنوق بن مرّة بن عبد مناف بن كنانة السهمى. ذكره ابن عبد البر، وقال: كان أحد أشراف قريش فى الجاهلية، وإليه كانت الحكومة والأموال التى كانوا يسمونها لآلهتهم، ثم أسلم وهاجر إلى الحبشة مع بنيه: الحارث وبشر ومعمر. انتهى. وذكر الموفق بن قدامة فى «التبيين فى أنساب القرشيين» معنى ذلك، وقال: كان أبوه قيس بن عدىّ سيد قريش غير مدافع، وهو جد ابن الزّبعرى. وهذا الذى ذكرناه من إسلام الحارث هنا، ذكره معروف ابن خربوذ. وقيل: إنه كان من المستهزئين، ويجوز أن يكون منهم، ثم رزقه الله الإسلام. وكان يقال له ابن الغيطلة، وهى أمه، امرأة من بنى كنانة. انتهى. وذكره ابن الأثير بمعنى ما ذكره ابن عبد البر، قال: وقال هشام بن الكلبى: قيس بن عدى بن سعد بن سهم. وكانت عنده الغيطلة بنت مالك بن الحارث بن عمرو بن الصّعق بن شنوق بن مرّة بن عبد مناة بن كنانة. وكانوا ينسبون إليها. والحارث بن قيس ابن عدى كان من المستهزئين. وفيه نزلت: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) [الجاثية: ٢٣] الآية. وجعله الزبير أيضا من المستهزئين.

стр. 1163

قلت: لم أر أحدا ذكره فى الصحابة رضى الله عنهم إلا أبا عمر، والصحيح أنه كان من المستهزئين. انتهى. ٩٤٤ ـ الحارث بن مالك بن قيس بن عوذ بن عبد الله بن جابر بن عبد مناف ابن شجع بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الليثى الكنانى: ويعرف بالحارث بن البرصاء، وهى أمه. وقيل: جدته أم أبيه، وهى ريطة بنت ربيعة ابن رباح بن ذى اليزدين من بنى هلال بن عامر. له صحبة ورواية عن النبى ﷺ ، سمعه يقول يوم فتح مكة: «لا تغزى هذه بعد اليوم إلى يوم القيامة» (١). روى عن عامر الشعبى، وعبيد بن جريج. روى له الترمذى الحديث السابق لا غير، ولم يرو له من أصحاب الكتب الستة غيره. ذكره مسلم فى الطبقة الأولى من الصحابة المكيين فى كتاب الرواة له. وقال ابن الأثير: وهو من أمل الحجاز، أقام بمكة، وقيل: بل نزل الكوفة. انتهى. ووهم العقيلى فى قوله: إن ابن البرصاء قرشى عامرى، على ما ذكر ابن عبد البر، وذكر أن ذلك وهم من كل من قاله. قال: والصحيح ما ذكرناه، وساق نسبه إلى عوذ. وساق ابن الأثير كما ذكرنا، إلا أنه سقط فى النسخة التى رأيتها من كتابه ابن عبد الله بين عوذ

стр. 1164

وجابر، ولعله من الناسخ، فإن النسخة كثيرة السقم. والله أعلم. ونسبه كما ذكرنا، الطبرانى، فيما نقله عنه المزى فى التهذيب إلا أنه قال: عويذ بدل عوذ ولعل فيه قولين. ٩٤٥ ـ الحارث بن مسلم بن المغيرة القرشى: حجازى. تفرد بذلك ابن الدباغ. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد. وذكره ابن الأثير، فقال: الحارث بن مسلم بن المغيرة القرشى الحجازى. له صحبة، قال: ابن أبى حاتم يقول ذلك. وذكره البخارى أيضا فى الصحابة، فقال: الحارث بن مسلم أبو المغيرة المخزومى القرشى، له صحبة. ذكره ابن الدباغ الأندلسى. انتهى. ٩٤٦ ـ الحارث بن معمر بن حبيب الجمحى: من مهاجرة الحبشة. ذكره ابن مندة وحده. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد. وذكره ابن الأثير، فقال: الحارث بن معمّر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحى، من مهاجرة الحبشة. ذكره ابن مندة عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: وممن هاجر إلى أرض الحبشة من بنى جمح: أبو عمرو الحارث بن معمّر بن حبيب، ومعه امرأته بنت مظعون. ولدت له بأرض الحبشة حاطبا، ورواه ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة. أخرجه ابن مندة. ٩٤٧ ـ الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمى: أمير مكة، فيما قيل. قال الواقدى: كان الحارث بن نوفل على عهد رسول اللهصلى الله عليه وسلم

стр. 1165

رجلا، وأسلم عند إسلام أبيه نوفل، وولد له ابنه عبد الرحمن بن الحارث، الملقّب ببّه، على عهد رسول الله ﷺ . وكانت تحته درّة بنت أبى لهب بن عبد المطلب. وقال مصعب الزبيرى: صحب رسول الله ﷺ ، وولد له على عهده عبد الله بن الحارث، الذى يقال له: ببّه. انتهى. وهذا أصوب من الأول فى تسمية ابنه عبد الرحمن، ولعله سهو. نقل هذا، وما قاله الواقدى، ابن عبد البر قال: وقال غيرهما: ولى أبو بكر الصديق الحارث بن نوفل مكة، ثم انتقل إلى البصرة من المدينة. واختط بالبصرة دارا فى ولاية عبد الله بن عامر. ومات بها فى آخر ولاية عثمان رضى الله عنه. انتهى. وقد تعقب ابن الأثير قول من قال: إن الصديق ولى الحارث هذا مكة؛ لأنه قال: قلت: قول أبى عمر: إن أبا بكر ولى الحارث مكة وهم منه، إنما كان الأمير بمكة فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه، عتّاب بن أسيد على القول الصحيح. وإنما النبىصلى الله عليه وسلم استعمل الحارث على جدة. فلهذا لم يشهد حنينا، فعزله أبو بكر رضى الله عنه؛ فلما ولى عثمان ولاه، ثم انتقل إلى البصرة. انتهى. وهذا التعقيب صحيح، ولكن كلام ابن الأثير يشعر بأن ابن عبد البر هو قائل ذلك، وابن عبد البر، إنما نقله عن غيره، فلا يقال وهم فيه. وإنما يقال فى مثل هذا، كان ينبغى له أن ينبه على كذا. وقد ذكر ابن عبد البر فى باب عتاب ما يخالف ما ذكره فى ترجمة الحارث. ولعله اجتزأ بذلك عن التنبيه على ما ذكره فى ترجمة الحارث، وهذا الذى ذكره ابن عبد البر فى تولية أبى بكر للحارث، يحتمل أن يكون أخذه من كلام الزبير بن بكار، فإنه قال فى ترجمته: وذكر أن أبا بكر أو عمر استعمله على مكة. انتهى. وسيأتى ذكر ذلك مع غيره من حاله من كتاب الزبير. وذكر الذهبى ما يقتضى أن أبا بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم، استعملوا الحارث على مكة؛ لأن فى تاريخ الإسلام فى ترجمته: استعمله النبى ﷺ ، على بعض صدقات مكة، وبعض أعمال مكة، ثم استعمله أبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم على مكة. انتهى. ولم نورد ما ذكره الذهبى لتصحيح القول بتولية أبى بكر للحارث، فإن هذا بعيد من الصحة، وإنما أوردناه لإفادته تولية عمر وعثمان، فإن ذلك ممكن، وقد نقل، ولم ينقل ما يخالفه فيما علمت، والله أعلم. وفى كلام ابن الأثير نظر من وجه آخر.

стр. 1166

وقال الزبير بن بكار: صحب الحارث بن نوفل النبى ﷺ ، وروى عنه واستعمله على بعض أعمال مكة، وانتقل إلى البصرة واختط بها دارا فى ولاية عبد الله بن عامر، قال: وذكر أن أبا بكر أو عمر استعمله على مكة، وولد له على عهد أبيه، وذكر أنه أكبر ولد أبيه، وأن أباه كان يكنى به. انتهى. وهذا الكلام هو الذى أشرنا إلى أنه يأتى ذكره. وقد قيل فى وفاته غير ما سبق؛ لأن ابن الأثير قال: مات آخر خلافة عمر، وقيل: توفى فى آخر خلافة عثمان رضى الله عنه، وهو ابن سبعين سنة. انتهى. وأفاد الذهبى فى تاريخ وفاته ما لم يفده غيره؛ لأنه جزم بوفاته سنة خمس وثلاثين. كذا ذكره فى تاريخ الإسلام. وممن قال بأنه توفى فى آخر خلافة عثمان رضى الله عنه بالبصرة، أبو حاتم الرازى، وأبو حاتم بن حبان. روى الحارث بن نوفل، عن النبى ﷺ ، وعن عائشة، وعنه ابنه عبد الله، وحفيده الحارث بن عبد الله، وأبو مجلز لا حق بن حميد. ٩٤٨ ـ الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى المكى، أبو عبد الرحمن: له صحبة ورواية. أسلم يوم فتح مكة على ما ذكر ابن سعد، وابن البرقى ومصعب

стр. 1167

الزبيرى، وابن أخيه الزبير بن بكار. وقال محمد بن سعد: عن محمد بن عمر، يعنى الواقدى: حدثنى سليط بن مسلم عن عبد الله بن عكرمة، قال: لما كان يوم الفتح دخل الحارث بن هشام، وعبد الله بن أبى ربيعة، على أم هانئ بنت أبى طالب، فاستجارا بها، وقالا: نحن فى جوارك، فأجارتهما، فذكر الحديث. وقال: قال الحارث بن هشام: وجعلت أستحيى أن يرانى رسول الله ﷺ ، وأذكر رؤيته إياى فى كل موطن مع المشركين. ثم أذكر برّه ورحمته وصلته. فألقاه وهو داخل إلى المسجد. فتلقانى بالبشر، ووقف حتى جئته وسلمت عليه. وشهدت شهادة الحق. فقال: الحمد لله الذى هداك، ما كان مثلك يجهل الإسلام. قال الحارث: فوالله ما رأيت مثل الإسلام جهل! . قال محمد ابن عمر: وشهد الحارث بن هشام مع رسول الله ﷺ حنينا، وأعطاه رسول الله ﷺ من غنائم حنين مائة من الإبل. قال: وقال أصحابنا: لم يزل الحارث بن هشام مقيما بمكة بعد أن أسلم، حتى توفى رسول الله ﷺ ، وهو غير مغموص عليه فى إسلامه. فلما جاء كتاب أبى بكر الصديق رضى الله عنه، يستنفر المسلمين إلى غزو الروم، قدم الحارث بن هشام وعكرمة بن أبى جهل، وسهيل بن عمرو، على أبى بكر الصديق رضى الله عنه المدينة، فأتاهم فى منازلهم، فرحب بهم وسلم عليهم، وسرّ بمكانهم، ثم خرجوا مع المسلمين غزاة إلى الشام. فشهد الحارث فحل وأجنادين. ومات بالشام فى طاعون عمواس. فتزوج عمر بن الخطاب رضى الله عنه ابنته أم حكيم بنت الحارث بن هشام، وهى أخت عبد الرحمن بن الحارث، فكان عبد الرحمن يقول: ما رأيت ربيبا خيرا من عمر بن الخطاب رضى الله عنه. وقال عبد الله بن المبارك، عن الأسود بن شيبان السدوسى، عن أبى نوفل بن أبى عقرب: خرج الحارث بن هشام من مكة للجهاد فجزع أهل مكة جزعا شديدا. فلم يبق أحد يطعم، إلا خرج يشيعه، حتى إذا كان بأعلى البطحاء، أو حيث شاء الله من ذلك، وقف ووقف الناس حوله يبكون. فلما رأى جزع الناس، قال: أيها الناس، إنى والله ما خرجت رغبة بنفسى عن أنفسكم، ولا اختيار بلد عن بلدكم. ولكن كان هذا الأمر، فخرجت فيه رجال من قريش، والله ما كانوا من ذوى أسنانها ولا فى بيوتاتها، فأصبحنا والله لو أن جبال مكة ذهبا، فأنفقناها فى سبيل الله، ما أدركنا يوما من أيامهم، وايم الله لئن فاتونا به

стр. 1168

فى الدنيا، لنلتمسن أن نشاركهم به فى الآخرة، فاتقى الله امرؤ. فتوجه غازيا إلى الشام واتبعه ثقله، فأصيب شهيدا. وقال الزبير بن بكار: قال عمى مصعب: وخرج ـ يعنى الحارث بن هشام ـ فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه بأهله وماله من مكة إلى الشام، فتبعه أهل مكة يبكون عليه، فرق وبكى، ثم قال: أما لو كنا نستبدل دارا بدار وجارا بجار، ما أردنا بكم بدلا، ولكنها النقلة إلى الله عزوجل، فلم يزل حابسا نفسه ومن معه بالشام مجاهدا، ولم يبق من أهله وولده غير عبد الرحمن وأم حكيم بنت الحارث، حتى ختم الله له بخير. وقال محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدى: حدثنا يزيد بن فراس، عن سنان بن أبى سنان الدئلى، عن أبيه، قال: رأيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وقدم عليه سهيل بن عمرو والحارث بن هشام وعكرمة بن أبى جهل، فأرسل إلى كل واحد منهم بخمسة آلاف وفرس. قال الواقدى: هذا أغلط الأحاديث، إنما قدموا على أبى بكر، وكان أول الناس ضرب خيمة فى عسكر أبى بكر بالجرف، عكرمة بن أبى جهل، وقتل بأجنادين فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه، فكيف يكون فى خلافة عمر رضى الله عنه؟ هذا لا يعرف. وأما سهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فقد شهدا أجنادين، الحارث بن هشام يحمل راية المسلمين يوم أجنادين، فكيف يكون مع عمر رضى الله عنه. ومات بالشام فى طاعون عمواس. وقال محمد بن عبد الله الأنصارى، عن أبى يونس القشيرى: حدثنى حبيب بن أبى ثابت، أن الحارث بن هشام، وعكرمة بن أبى جهل، وعياش بن أبى ربيعة، ارتثوا يوم اليرموك. فدعى الحارث بماء ليشربه، فنظر إليه عكرمة، فقال الحارث: ادفعوا إلى عكرمة، فنظر إليه عياش بن أبى ربيعة، فقال عكرمة: ادفعوه إلى عياش، فما وصل إلى عياش ولا إلى أحد منهم، حتى ماتوا وما ذاقوه. رواه محمد بن سعد عن الأنصارى. وقال فى آخره: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فأنكره، وقال: هذا وهل، روايتنا عن أصحابنا جميعا من أهل العلم والسير، أن عكرمة بن أبى جهل، قتل يوم أجنادين شهيدا، فى خلافة أبى بكر الصديق رضى الله عنه، لا اختلاف بينهم فى ذلك. وأما

стр. 1169

عياش بن أبى ربيعة، فمات بمكة. وأما الحارث بن هشام، فمات بالشام فى طاعون عمواس، سنة ثمانى عشرة. وهكذا ذكر غير واحد فى تاريخ وفاته. وقد روى أنه بقى إلى زمن عثمان رضى الله عنه. روى يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شهاب، عن أبى بكر بن عبد الرحمن: أن الحارث بن هشام كاتب عبدا له فى كل أجل شيء مسمى. فلما فرغ من كتابته، أتاه العبد بماله كله، فأبى الحارث أن يأخذه وقال: لى شرطى، ثم إنه رفع ذلك إلى عثمان بن عفان رضى الله عنه، فقال عثمان: هلمّ المال اجعله فى بيت المال، فتعطيه فى كل أجل ما يحل، وعتق العبد. قال يونس: هذا قول مالك وأهل المدينة. وقال عبد الله بن المبارك عن حنظلة بن أبى سفيان: سمعت سالم بن عبد الله، قيل له: فيمن نزلت هذه الآية: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ). فقال: كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم، يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فنزلت هذه الآية. كذا رواه حنظلة عن سالم مرسلا. ورواه عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر عن سالم عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: «اللهم العن الحارث، اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن صفوان بن أمية» (١) فنزلت: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ) [آل عمران: ١٢٧]. فتاب عليهم، فأسلموا وحسن إسلامهم. وقال الزبير: حدثنى مصعب بن عثمان، قال: حدثنى نوفل بن عمارة، قال: جاء الحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فجلسا عنده، وهو بينهما. فجعل المهاجرون الأولون يأتون عمر رضى الله عنه، فيقول: هاهنا يا سهيل، هاهنا يا حارث، ينحّيهما عنهم، وجعل الأنصار يأتون عمر رضى الله عنه، فينحّيهما عنهم كذلك، حتى صاروا فى آخر الناس. فلما خرجا من عند عمر رضى الله

стр. 1170

عنه، قال الحارث بن هشام لسهيل بن عمرو: ألم تر ما صنع بنا؟ قال له سهيل: أيها الرجل، لا لوم عليه، ينبغى أن نرجع باللوم على أنفسنا، دعى القوم فأسرعوا ودعينا فأبطأنا. فلما قام الناس من عند عمر رضى الله عنه، أتياه فقالا: يا أمير المؤمنين، قد رأينا ما فعلت اليوم، وعلمنا أنا أتينا من أنفسنا، فهل من شيء نستدرك به؟ فقال لهما: لا أعلم إلا هذا الوجه، وأشار لهما إلى ثغر الروم، فخرجا إلى الشام فماتا بها رحمهما الله تعالى. فترك الحارث بن هشام ابنه عبد الرحمن بن الحارث، وترك سهيل بن عمرو بنت ابنه فاخته بنت عنبة بن سهيل، فحملا إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وهما صغيران، فترحم على أبويهما وأجلسهما على فخذيه، وقال: زوّجوا الشريد الشريدة، عسى الله أن ينشر منهما، ففعلوا. وولى تزويجهما عمر بن الخطاب رضى الله عنه. وقال أبو بكر بن أبى خيثمة، عن مصعب بن عبد الله الزبيرى: كان مذكورا شريفا، أسلم يوم فتح مكة، يقولون إن أم هانئ بنت أبى طالب، استأمنت له فأمنه النبىصلى الله عليه وسلم. وقال الزبير بين بكار: كان شريفا مذكورا، وله يقول كعب بن الأشرف اليهودى، وهو من طيئ من أهل الجبلين، وأمه من بنى النضير [من الكامل]: نبئت أن الحارث بن هشامهم ... فى الناس يبنى المكرمات ويجمع ليزور يثرب بالجموع وإنما ... يبنى على الحسب القديم الأرفع قال: وشهد الحارث بن هشام بدرا مع المشركين، وكان فيمن انهزم يومئذ، فعيره حسان بن ثابت، فقال (٢) [من الكامل]: إن كنت كاذبة الذى حدثتنى ... فنجوت منجا (٣) الحارث بن هشام ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام فقال الحارث بن هشام يعتذر من فراره يومئذ (٤) [من الكامل]: القوم أعلم (٥) ما تركت قتالهم ... حتى رموا فرسى بأشقر مزبد فعلمت أنى إن أقاتل واحدا ... أقتل ولا يبكى (٦) عدوى مشهدى

стр. 1171

فصددت (٧) عنهم والآحبة فيهم (٨) ... طمعا لهم بعقاب يوم مفسد قال: ثم غزا أحدا مع المشركين، ولم يزل متمسكا بالشرك حتى أسلم يوم فتح مكة، استأمنت له أم هانئ بنت أبى طالب، وكان لجأ إلى منزلها واستجار بها، فتفلت عليه علىّ بن أبى طالب ليقتله، فقالت أم هانئ للنبى ﷺ حين دخل منزلها ذلك اليوم: يا رسول الله، ألا ترى إلى ابن أمى، أجرت رجلا فأراد أن يقتله، فقال رسول الله ﷺ : قد أجرنا من أجرت. وأمنه، ثم حسن إسلام الحارث بن هشام. وذكر ابن عبد البر: أن الأصمعى زعم أنه لم يسمع بأحسن من اعتذار الحارث بن هشام، عند فراره يوم بدر بأبياته هذه. وذكرها ابن عبد البر وزاد فيها بيتا بعد الأول وهو (٩): ووجدت ريح الموت من تلقائهم ... فى مارق (١٠) والخيل لم تتبدد وأنشد صدر البيت الأول على غير ما سبق فى اللفظ؛ لأنه قال: الله يعلم ما تركت قتالهم، والباقى سواء. وكذا البيتان الأخيران إلا لفيظات؛ ففى اللفظ لا فى المعنى. قال ابن عبد البر: وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم، وكان من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، قال: وروى أن النبى ﷺ ، ذكر الحارث بن هشام وفعله فى الجاهلية فى قرى الضيف وإطعامه الطعام فقال: إن الحارث لسرى وإن كان أبوه لسريا، ولوددت أن الله تعالى هداه إلى الإسلام. وقد روى عنه أبو نوفل بن أبى عقرب، واسم أبى عقرب معاوية بن مسلم الكنانى. وروى عنه ابنه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: وذكر الزهرى: أن عبد الرحمن ابن سعد المقعد، حدثه أن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أخبره عن أبيه أنه قال: يا رسول الله، أخبرنى بأمر أعتصم به، فقال: «املك عليك هذا» ـ وأشار إلى لسانه ـ قال: فرأيت أن ذلك يسير. ومن رواة ابن شهاب لهذا الحديث عنه من يقول: قال عبد الرحمن: فرأيت أن ذلك شيء يسير، وكنت رجلا قليل الكلام، ولم أفطن به، فلما رمته فإذا لا شيء أشدّ منه.

стр. 1172

٩٤٩ ـ الحارث بن يزيد القرشى العامرى: ذكره أبو عمر، وذكر أنه خرج مهاجرا إلى النبى ﷺ ، فلقيه عياش بن أبى ربيعة بالحرم. وكان ممن يعذبه بمكة مع أبى جهل، فعلاه بالسيف يحسبه كافرا، ثم جاء إلى النبىصلى الله عليه وسلم فأخبره، فنزلت: (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً) [النساء: ٩٢]، فقرأها النبى ﷺ ، ثم قال لعياش: قم فحرر. انتهى. وذكر أبو عمر ما يقتضى أن الذى قتله عياش، هو الحارث بن يزيد بن أنيسة، ويقال: ابن أبى أمية، وأن عيّاشا لقيه بالبقيع. ٩٥٠ ـ حارثة بن وهب الخزاعى، أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمّه: له صحبة ورواية عن النبى ﷺ ، وعن جندب الخير الأزدى، قاتل الساحر. وحفصة أم المؤمنين. روى عنه أبو إسحاق السبيعى، والمسيب بن رافع، ومعبد بن خالد. وروى له الجماعة؛ وهو معدود فى الكوفيين. وأمه أم كلثوم بنت جرول الخزاعى. ذكره ابن عبد البر، وابن الأثير، والمزى فى التهذيب. ٩٥١ ـ حارثة بن حرام، وقيل حزام، الخزاعى: ذكره العقيلى فى الصحابة. وقيل الحارثى. ذكره هكذا الكاشغرى. وحزام فى القول الثانى ـ بزاى معجمة ـ كذا وجدته مضبوطا فى كلام الكاشغرى.

стр. 1173

٩٥٢ ـ حازم بن شميلة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى: كان شاعرا، رأيت له شعرا كتبه للبهاء الخطيب الطبرى المكى، فى قضية اتفقت بينهما، رأيتها بخط البهاء الخطيب. وفيها بخط حازم بن شميلة شعره. ونص المكتوب: كان فى مكة قصار إسكندرى، أخذ لى عرضيّا ليقصره، وأكله وأكل أجرته، واستصبرنى إلى مدة. فجحد بعد ذلك. فدخل على السيد حازم بن شميلة بن أبى نمى، أدام الله عزه، واحتمى به من الحق، فحبسته فى ذلك. فغضب السيد حازم، وكتب إلى مستشفعا، وإسماعيل بن علما نزيل القصار، فى ذلك، فكتب إلى السيد [من البسيط]: من غص داوى بشرب الماء غصته ... فكيف يصنع من قد غص بالماء أقل العبيد المحب محمد بن عبد الله بن أحمد [من الوافر]: أيا سلطان يا زين النوالى ... ويا حامى المعالى بالعوالى ويا بن الأكرمين أبا وجدا ... ومن يولى المنى قبل السؤال ويا بن شميلة بن أبى نمى ... تأمل قصتى وأرثى لحالى أيحسن أن يروح الثوب قسرا ... بلا قصر ويقصر فى المحال ويأخذه وأخرته عليه ... ويضحك باليمين أبو الهزال وأصبر ثم أصبر ثم يبغى ... على نزيله ضرب النزال وما جرمى سوى صبرى على ما ... بدا منه على ولا يبالى وتشفع فى هواهم لا لشيء ... إلى الرحمن أشكو ما جرالى أما أنت الذى تدرى وتقرى ... وتقرى والمهذب فى الفعال توسط واشترط واجعل طريقا ... إلى الإنصاف يا عذب المقال فعندى حرقة لذعت فؤادا ... صلى منها أيبرد قط صالى وها أنا قد حملت له غبونا ... وموتى هان عن غبن الرجال فلا تحفل بنصاب سبانى ... وأسرف فى التغير والمطال عليك أنا الدخيل فلا تلمنى ... ولا تعتب على ولا تغالى فإن تنصف عذرت وكنت أولى ... بإسعاف لذى ود موالى وعندى أن عندك لى محلا ... أروح به من الأعتاب خالى بقيت مخلدا ركنا حصينا ... لمن وافاك من جور الليالى مسطرها أقل العبيد، فعسى يستر ... مولانا ما فيها من زلل وخلل

стр. 1174

ويفعل ما هو أهله والسلام، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم. جواب السيد حازم بيده اليسار [من الوافر]: بهاء الدين وفّقت المعالى ... عليك ظباة بيضك والعوالى وفخر فيك من أب وجد ... بطال بهم ومن عم وخال أبوك أبى وأنت أخى ومنى ... وآلك فى الحقيقة حزب آلى ويعرف فى المواضى الود منكم ... وتصريح التوالى فى النوال ولكن إننى أحسنت ظنا ... بكم فأشبت فى ولم ترالى قديم صداقة وصريح ود ... أحافظه على طول الليالى فلولا أن لى شوقا بعيدا ... عزيزا من مسام الدون عالى لأصبح همز عودى غير لدن ... لهامزه وطعمى غير حالى ولكن قد فعلت ولم تبالى ... فها أنا قد صبرت ولم أبال فكتب جوابه إليه، أدام الله عزه [من الوافر]: أيا سلطان يا مولى الموالى ... وقاك الله من عين الكمال جزاك الله خيرا من كريم ... كساه الله أثواب الجلال أتانى منك إحسان مشوب ... أطلت به اشتغالى واشتعالى حلالى شهده ريحا ولونا ... فلما اشترت منه ما حلالى وصلت وما فصلت وصلت غيظا ... بلفظ وقعه وقع النصال متى قل لى أسأت بكم وفيكم ... أتحملنى على ضيق احتمالى أحازم يا منيع الجار مالى ... بعتبك طاقة وتركت مالى إذا آثرت ذا كذب ونصب ... ولم يخطر ببالكم احتفالى صبرت وما جلبت علىّ عتبا ... وإن شئتم وهبت ولا أبالى فاستعذر السيد عند ذلك، وتركت الحبس لأجله. ٩٥٣ ـ حازم بن عبد الكريم بن محمد بن أبى نمى الحسنى المكى: كان من أعيان الأشراف، وصاهره الشريف أحمد بن عجلان صاحب مكة على أخته ريّا، ثم صاهره الشريف على بن عجلان على ابنته، وعظم أمره لذلك. ومات فى أول القرن التاسع. * * *

стр. 1175

من اسمه حاطب ٩٥٤ ـ حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب الجمحى: هاجر إلى الحبشة فى الهجرة الثانية. وبها مات. وولد بها أبناؤه: محمد بن حاطب والحارث بن حاطب. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر وابن الأثير. ٩٥٥ ـ حاطب بن عبد العزى بن أبى قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى: ذكره عبد الله بن الأجلح عن أبيه عن بشر بن تيم وغيره، قالوا: من المؤلفة قلوبهم من بنى عامر بن لؤى: حاطب بن عبد العزى. أخرجه أبو موسى مختصرا. ذكره هكذا ابن الأثير، وذكره الذهبى، فقال: حاطب بن عبد العزى بن أبى قيس العامرى، أحد المؤلفة قلوبهم. نقله عبدان، وأبو موسى. ذكره هكذا الذهبى فى التجريد، وذكره الكاشغرى. ٩٥٦ ـ حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك العامرى، أخو سهيل بن عمرو: ذكر ابن عبد البر وابن قدامة: أنه أسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى أرض الحبشة فى الهجرتين جميعا، فى رواية ابن إسحاق والواقدى. وذكر عبد الرحمن بن إسحاق عن أبيه، أن حاطبا هذا أول من قدم إلى الحبشة فى الهجرة الأولى. قال الواقدى: وهو الثّبت عندنا، ثم شهد بدرا فى قول ابن إسحاق، وابن عقبة والواقدى جميعا. وقيل فيه: أبو حاطب بن عمرو، وعده فى السابقين إلى الإسلام.

стр. 1176

٩٥٧ ـ حاطب بن أبى بلتعة اللخمى ـ فى قول بعضهم ـ وقيل: المذحجى: وقيل إنه كان عبدا لبعض بنى أسد بن عبد العزى، فكاتبه، وأدى كتابته، فنسب إلى بنى أسد، وقيل إنه حليف للزبير بن العوام. قال أبو عمر: والأكثر أنه حليف لبنى أسد، يكنى أبا عبد الله، وأبا محمد. شهد بدرا والحديبية، وبعثه النبى ﷺ إلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية، وبعثه إلى مصر أبو بكر الصديق رضى الله عنه، فصالحهم، ولم يزالوا على ذلك إلى أن افتتح مصر عمرو بن العاص رضى الله عنه. روى عن النبى ﷺ أنه قال: «من رآنى بعد موتى فكأنما رآنى فى حياتى، ومن مات فى أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة». قال ابن عبد البر: ولا أعلم له عن النبى ﷺ غير هذا الحديث. ومات سنة ثلاثين بالمدينة، وصلى عليه عثمان رضى الله عنه، وهو ابن خمس وستين سنة. وكان شديدا على الرقيق. وكان كتب إلى المشركين بمكة يخبرهم بأمر مسير رسول الله ﷺ إليهم، وخبره فى ذلك مشهور فى الصحيح وغيره. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر. ٩٥٨ ـ حبة بن بعلك العامرى، أبو السنابل بن بعلك: على ما قيل. وسيأتى فى الكنى. ٩٥٩ ـ حبّة بن خالد الخزاعى: أخو سواء بن خالد. وقيل الأسدى، أسد خزيمة. وقيل من بنى عامر بن ربيعة. لهما صحبة، وعدادهما فى أهل الكوفة. روى حديثهما الأعمش عن سلام بن شرحبيل عنها. روى لهما البخارى فى الأدب

стр. 1177

المفرد، وابن ماجة حديثا واحدا. وهو حديث «لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رءوسكما». كتبت هذه الترجمة من التهذيب. وذكره ابن عبد البر أخصر من هذا. وقال: السوّاء، ويقال الخزاعى. ونقل الخزاعى عن الهيثم بن جميل وغيره. * * * من اسمه حبيب ٩٦٠ ـ حبيب بن أسيد بن جارية الثقفى، حليف بنى زهرة: استشهد يوم اليمامة: وهو أخو أبو بصير عتبة بن أسيد. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر، وابن الأثير. وقال: أسيد، بفتح الهمزة، وجارية الجيم. ٩٦١ ـ حبيب بن الضحاك الجمحى: له رواية عن النبى ﷺ ، قال: «أتانى جبريل وهو يبتسم، فقلت: مم تضحك؟ قال: ضحكت من رحم رأيتها معلقة بالعرش، تدعو الله عزوجل على من قطعها. قال: قلت يا جبريل: كم بينهم؟ قال: خمسة عشر أبا» أخرجه أبو موسى، وجعله جهنيّا. ذكره هكذا ابن الأثير، إلا أنه ساق إسناده فى هذا الحديث إلى الضحاك المذكور. وذكره فى الصحابة رضى الله عنه: الكاشغرى والذهبى. ٩٦٢ ـ حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمرو ابن شيبان بن محارب القرشى الفهرى، أبو عبد الرحمن، ويقال أبو مسلمة، ويقال أبو سلمة المكى: نزيل الشام. روى عن النبى ﷺ ، وسعيد بن زيد، وأبيه مسلمة، وأبى ذرّ الغفارى.

стр. 1178

روى عنه عوف بن مالك الأشجعى الصحابى، وعبد الله بن أبى مليكة، وعبد الرحمن بن أبى أمية وجماعة. روى له أبو داود، وابن ماجة حديثا واحدا (١). وقد اختلف فى صحبته، فأثبتها مصعب الزبيرى، والزبير بن بكار والبخارى، وهو قول أهل الشام، وأنكرها الواقدى، وهو قول أهل المدينة. وكان خرج إلى الشام مجاهدا فى زمن الصديق رضى الله عنه. وشهد اليرموك، وكان أميرا على بعض كراديسه، ثم سكن دمشق. وكانت داره بها عند طاحونة الثقفيين مشرفة على نهر بردى، وشهد صفين مع معاوية، وكان على الميسرة. وذكر ابن عبد البر: أن عمر بن الخطاب ولّاه أعمال الجزيرة، بعد عزل عياض بن غنم، وضم إلى حبيب أرمينية وأذربيجان، ثم عزله وولى عمير بن سعد. وقيل: إن عثمان بعثه إلى أذربيجان. وذكر ابن سعد: أن معاوية وجهه إلى أرمينية واليا عليها، وأنه لم يزل مع معاوية فى حروبه بصفين وغيرها. وذكره الزبير فقال: كان شريفا، وكان قد سمع من النبىصلى الله عليه وسلم، وكان يقال له: حبيب الروم من كثرة دخوله عليهم، وما ينال منهم من الفتوح. وله يقول شريح بن الحارث (٢) [من الطويل]: ألا كل من يدعى حبيبا ولو بدت ... مروءته يفدى حبيب بنى فهر همام يقود الخيل حتى كأنما ... يطأن برصراص الحصى جاحم الجمر وكان حبيب رجلا تام البدن، فدخل على عمر رضى الله عنه، فقال له عمر: إنك لجيد القناة. فقال: إنى جيد سنانها، فأمر به عمر يدخل دار السلاح، فأدخل، فأخذ منها سلاح رجل. وكان عثمان بن عفان رضى الله عنه بعثه هو وسلمان بن أبى ربيعة إلى ناحية أذربيجان، وكان أحدهما مددا لصاحبه، فاختلفا فى الفئ، فتواعد بعضهم بعضا. فقال رجل من أصحاب سلمان (٣) [من الطويل]:

стр. 1179

فإن تقتلوا سلمان نقتل حبيبكم ... وإن ترحلوا نحو ابن عفان نرحل وكان معاوية رضى الله عنه، وجهه فى جيش لنصرة عثمان بن عفان رضى الله عنه حين حصر. فلما بلغ وادى القرى، بلغه مقتل عثمان رضى الله عنه فرجع. وقد ذكره حسان بن ثابت فقال (٤) [من البسيط]: إلا تبوءوا بحق الله تعترفوا (٥) ... بغارة عصب من خلفها عصب فيهم حبيب شهاب الموت (٦) يقدمهم ... مشمرا قد بدا فى وجهه الغضب انتهى. روينا أن الحسن بن على رضى الله عنهما قال لحبيب بن مسلمة فى بعض خرجاته بعد صفين: يا حبيب، رب مسير لك فى غير طاعة الله. فقال له حبيب: أما إلى أبيك فلا. فقال له الحسن رضى الله عنه: بلى، والله، ولقد طاوعت معاوية على دنياه وسارعت فى هواه، فلئن كان قام بك فى دنياك، لقد قعد بك فى دينك، فليتك إذا أسأت الفعل أحسنت القول، فتكون كما قال الله تعالى: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) [التوبة: ١٠٢]. ولكنك كما قال الله تعالى: (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) [المطففين: ١٤]. ذكر هذا الخبر صاحب الاستيعاب، وقال: قال سعيد بن عبد العزيز: كان حبيب بن مسلمة فاضلا مجاب الدعوة. انتهى. واختلف فى وفاته، فقيل سنة إحدى وأربعين، قاله الهيثم بن عدى، وأبو الحسن المداينى. وقيل سنة اثنتين وأربعين، قاله أبو عبيدة القاسم بن سلام، وخليفة بن خياط، ومحمد بن سعد، وغير واحد. وذكر ابن سعد: أنه مات بأرمينية، ولم يبلغ خمسين سنة. وقيل إنه مات بدمشق. وذكر الواقدى: أن حبيبا يوم توفى النبى ﷺ ، ابن اثنتى عشرة سنة. وذكر أن حبيبا كان حين غزا النبى ﷺ تبوك، ابن إحدى عشرة سنة. وهذا يخالف ما ذكره أولا، والله أعلم. وأمه فهرية.

стр. 1180

٩٦٣ ـ حبيش بن خالد بن منقذ بن ربيعة الخزاعى الكعبى، أبو صخر: ويقال: خنيس بن خالد بن خليف بن منقذ بن ربيعة. ويقال لحبيش بن خالد: الأشعر، على ما ذكر الكلبى. ويقال لأبيه: الأشعر، على ما ذكر ابن عقبة. ويقال له أو لأبيه: قتيل البطحاء. واستشهد حبيش يوم فتح مكة، على ما قال ابن عقبة. وحبيش على ما قال الأكثرون ـ فيما نقل ابن عبد البر ـ بحاء مهملة ونون، ثم شين معجمة ـ وهو أخو أم معبد الخزاعية. واسمها عاتكة، وهو صاحب حديثها. وقد رويناه بطوله فى الغيلانيات. قال ابن عبد البر: لا أعلم له حديثا غيره. ومن الاستيعاب كتبت هذه الترجمة بالمعنى، إلا ما قيل من أن الأشعر خنيس. * * * من اسمه حجاج ٩٦٤ ـ حجاج بن الحارث بن قيس بن عدى السهمى: هاجر إلى الحبشة، وانصرف إلى المدينة بعد أحد. ذكر معنى ذلك أبو عمر، وقال: لا عقب له. وهو شقيق السائب، وعبد الله، وأبى قيس، بنى الحارث بن قيس. وذكره ابن الأثير بمعنى هذا، وقال: قال عروة بن الزبير، والزهرى وابن إسحاق: قتل الحجاج بن الحارث السهمى يوم أجنادين. أخرجه الثلاثة، إلا أن ابن مندة قال: الحجاج ابن قيس بن عدى. انتهى. ولعل الحارث سقط سهوا لا قصدا، والله أعلم. وذكر الذهبى هجرته إلى الحبشة وإلى المدينة، وقال: قتل بأجنادين. ولم أره فى أسماء مهاجرة الحبشة فى عيون الأثر.

стр. 1181

٩٦٥ ـ حجاج بن نفيع من أصحاب عبد الله بن عمر، مكى . قدم مصر، وحدث عنه سعيد بن موسى بن وردان. ذكره ابن يونس فى تاريخ مصر. ٩٦٦ ـ الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبى عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسىّ، وهو ثقيف، الثقفى، الطائفى، أبو محمد: أمير الحرمين، والحجاز، والعراق، هكذا نسبه ابن الكلبى فى الجمهرة. وذكر المسعودى: أنه ولد مشوها لا دبر له فنقب عن دبره، وأنه لما ولد، أبى أن يقبل ثدى أمه أو غيرها، فأعياهم أمره. فيقال إن الشيطان تصور لهم فى صورة الحارث ابن كلدة الطائفى، حكيم العرب. فقال: ما خبركم؟ فأخبروه. فقال: اذبحوا جديا أسود وأولغوه دمه. ففعلوا به ذلك ثلاث مرات، فصار لا يصبر عن سفك الدماء. وكان يخبر عن نفسه، أن أكبر لذاته سفك الدماء. وروى عبد الله بن مسلم بن قتيبة: أن الحجاج بن يوسف كان يعّلم الصبيان فى الطائف، واسمه كليب، وأبوه يوسف معلم أيضا. انتهى. وأول ولايته تبالة (١). وذكر صاحب العقد: أن الحجاج بن يوسف، لحق بروح بن زنباع وزير عبد الملك ابن مروان، وكان فى عديد شرطه، إلى أن شكى عبد الملك ما رأى من انحلال عسكره، وأن الناس لا يرحلون برحيله، ولا ينزلون بنزوله. فقال له روح بن زنباع: يا أمير المؤمنين، إن فى شرطى رجلا لو قلده أمير المؤمنين أمر عسكره لأرحل الناس برحيله، وأنزلهم بنزوله، يقال له الحجاج بن يوسف، قال: فإنا قد قلّدناه. فكان لا يقدر أحد أن يتخلف عن الرحيل والنزول، إلا أعوان روح بن زنباع، فوقف عليهم يوما، وقد رحل

стр. 1182

الناس وهم على طعام يأكلون. فقال لهم: ما منعكم أن ترحلوا برحيل أمير المؤمنين؟ فقالوا: يا ابن اللّخناء، انزل وكل معنا. فقال لهم: هيهات، ذهب ما هنالك، ثم أمر بهم، فجلدوا بالسياط، وطوفهم فى العسكر، وأمر بفساطيط روح بن زنباع فأحرقت بالنار. فدخل روح بن زنباع على أمير المؤمنين عبد الملك باكيا، فقال: يا أمير المؤمنين، الحجاج بن يوسف الذى كان فى عديد شرطى، ضرب غلمانى وأحرق فساطيطى، قال: علىّ به. فلما دخل عليه، قال: ما حملك على ما فعلت؟ قال: أنا ما فعلته يا أمير المؤمنين، قال: ومن؟ . قال: أنت والله فعلته، إنما يدى يدك، وسوطى سوطك، وما على أمير المؤمنين أن يخلف لروح بن زنباع الفساطيط أضعافا، والغلام غلامين، ولا يكسرنى فيما قدمنى له، فأخلف لروح بن زنباع ما ذهب له، وتقدم الحجاج إلى منزلته. انتهى. ثم إن عبد الملك بن مروان بعد فراغه من قتال مصعب بن الزبير، واستيلائه على العراق، فى سنة اثنتين وسبعين من الهجرة، بعث الحجاج لقتال عبد الله بن الزبير بمكة. قال ابن جرير: وكان السبب فى توجه الحجاج دون غيره فيما ذكروا، أن عبد الملك لما أراد الرجوع إلى الشام، قام إليه الحجاج بن يوسف فقال: يا أمير المؤمنين، إنى رأيت فى منامى أنى أخذت عبد الله بن الزبير فسلخته، فابعثنى إليه وولنى قتاله. فبعثه فى جيش كثيف من أهل الشام، فسار حتى قدم مكة. وقد كتب إليهم عبد الملك بالأمان، إن دخلوا فى طاعته، ونزل الطائف. وكان يبعث البعث إلى عرفة فى الحلّ، ويبعث ابن الزبير بعثا، فيقتتلون هنالك، وكل ذلك تهزم خيل ابن الزبير، وترجع خيل الحجاج بالظّفر، ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك يستأذنه فى حصار ابن الزبير، ودخول الحرم عليه، ويخبره أن شوكته قد كلّت، وتفرق عنه عامة أصحابه، ويسأله أن يمده برجال. ثم قال: وكتب عبد الملك إلى طارق، أن يلحق بمن معه من الخيل بالحجاج، فسار فى خمسة آلاف من أصحابه، حتى لحق بالحجاج. وكان قدوم الحجاج إلى الطائف، فى شعبان سنة اثنتين وسبعين. فلما أهل ذو القعدة، وصل الحجاج من الطائف، حتى نزل بئر ميمون، وحصر ابن الزبير، وحج بالناس فى هذه السنة، وابن الزبير محصور. وكان قدوم طارق، هلال ذى القعدة. انتهى كلام ابن جرير. وذكر ابن الأثير فى كامله: أن طارقا، هو مولى عثمان بن عفان، وأن عبد الملك

стр. 1183

كان أمر طارقا بالنزول بين أيلة، ووادى القرى، لمنع عمال ابن الزبير من الانتشار، ويسد خللا إن ظهر له. فقدم طارق المدينة فى ذى الحجة فى خمسة آلاف. وكان الحجاج قد قدم مكة فى ذى القعدة، وقد أحرم بحجة. فنزل بئر ميمون. وحج بالناس تلك السنة، إلا أنه لم يطف بالكعبة، ولا سعى بين الصفا والمروة، لمنع ابن الزبير له من ذلك، ولم يحج هو ولا أصحابه. ولما حصر الحجاج ابن الزبير بمكة، نصب المنجنيق على أبى قبيس ورمى به الكعبة. وكان عبد الله بن عمر، قد حج تلك السنة، فأرسل إلى الحجاج، أن اتق الله واكفف هذه الحجارة عن الناس، فإنك فى شهر حرام وبلد حرام، وقد قدمت وفود الله من أقطار الأرض ليؤدوا الفريضة ويزدادوا خيرا، وأن المنجنيق قد منعهم عن الطواف، فاكفف عن الرمى حتى يقضوا ما وجب عليهم بمكة. فبطل الرمى، حتى عاد الناس من عرفات، وطافوا وسعوا، فلما فرغوا من طواف الزيارة، نادى منادى الحجاج: انصرفوا إلى بلادكم، فإنا نعود بالحجارة على ابن الزبير. فأول ما رمى بالمنجنيق إلى الكعبة، رعدت السماء وبرقت، وعلا صوت الرعد على الحجارة، فأعظم ذلك أهل الشام، وأمسكوا أيديهم، فأخذ الحجاج حجر المنجنيق بيده، فوضعها فيه، ورمى بها معهم. فلما أصبحوا، جاءت الصواعق فقتلت من أصحابه اثنى عشر رجلا، فانكسر أهل الشام، فقال الحجاج: يا أهل الشام لا تنكروا هذا، فإنى ابن تهامة، وهذه صواعقها، وهذا الفتح قد حضر فأبشروا. فلما كان الغد، جاءت صاعقة فأصابت من أصحاب ابن الزبير عدة. فقال الحجاج: ألا ترون أنهم يصابون وأنتم على الطاعة، وهم على خلافها. ولم يزل القتال بينهم دائما، فغلت الأسعار عند ابن الزبير، وأصاب الناس مجاعة شديدة، حتى ذبح فرسه وقسم لحمها بين أصحابه، وبيعت الدجاجة بعشرة دراهم، والمدّ الذرة بعشرين درهما، وإن بيوت ابن الزبير لمملوءة قمحا وشعيرا وذرة وتمرا. وكان أهل الشام ينتظرون فناء ما عنده، وكان يحفظ ذلك ولا ينفق منه إلا ما يمسك الرمق ويقول: أنفس أصحابى قوية ما لم يفن. فلما كان قبل مقتله، تفرق الناس عنه وخرجوا إلى الحجاج بالأمان. خرج من عنده نحو عشرة آلاف، وكان ممن فارقه، ابناه حمزة وحبيب، أخذ لأنفسهما أمانا. ولما تفرق أصحابه عنه، خطب الناس الحجاج وقال: ما ترون قلة تابع ابن الزبير وما

стр. 1184

هم فيه من الجهد والضيق. ففرحوا واستبشروا وتقدموا. فملؤوا ما بين الحجون إلى الأبواب. فحمل ابن الزبير على أهل الشام حملة منكرة، فقتل منهم، ثم انكشف هو وأصحابه، فقال له بعض أصحابه: لو لحقت بموضع كذا؟ فقال: بئس الشيخ أنا إذا فى الإسلام، لئن أوقعت قوما فقتلوا ثم فررت عن مثل مصارعهم! ودنا أهل الشام حتى امتلأت منهم الأبواب. وكانوا يصيحون به: يا ابن ذات النطاقين فيقول (٢) [من الطويل]: وتلك شكاة ظاهر عنك عارها وجعل أهل الشام على أبواب المسجد رجالا من أهل كل بلد، فكان لأهل حمص الباب الذى يواجه باب الكعبة، ولأهل دمشق باب بنى شيبة، ولأهل الأردن باب الصفا، ولأهل فلسطين باب بنى جمح، ولأهل قنّسرين (٣) باب بنى سهم. وكان الحجاج بناحية الأبطح إلى المروة. فمّرة يحمل ابن الزبير فى هذه الناحية، ومرة فى هذه الناحية، كأنه أسد فى أجمة، ما تقدم عليه الرجال، يعدو فى إثر القوم حتى يخرجهم. فلما رأى الحجاج أن الناس لا يقدمون على ابن الزبير، غضب وترجل وأقبل يسوق الناس ويصمد بهم، صمد صاحب علم ابن الزبير وهو بين يديه. فتقدم ابن الزبير على صاحب علمه، وضاربهم فانكشفوا، وعرج وصلّى ركعتين عند المقام، فحملوا على صاحب علمه فقتلوه على باب بنى شيبة، وصار العلم بيد أصحاب الحجاج، ثم حمل على أهل الشام، حتى بلغ بهم الحجون، فرمى بآجرّة، رماه بها رجل من السّكون، فأصابته فى وجهه، فأرعش ودمى وجهه، فلما وجد الدم على وجهه قال (٤) [من الطويل]: فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدم (٥) وقاتلهم قتالا شديدا. فتعاونوا عليه، فقتلوه فى جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين، وحمل رأسه إلى الحجاج، فسجد واستولى على مكة.

стр. 1185

ثم ولاه عبد الملك إمرة الحجاز، وسار إلى المدينة من مكة، فأقام بها ثلاثة أشهر وتغيب أهلها منه، واستخف فيها ببقايا الصحابة رضى الله عنهم، وختم أعناقهم، وغير من الكعبة ما صنعه بها ابن الزبير. وذلك أنه نقض الجانب الشامى من الكعبة، وأخرج منه ما كان ابن الزبير أدخله من الحجر فيها، وسدّ بابها الغربى الذى فتحه ابن الزبير، وردمها بما فضل من حجارتها حتى ارتفعت كما هى عليه اليوم. وقد شرحنا ذلك فى شفاء الغرام ومختصراته، فأغنى عن إعادته هنا. ثم عزله عبد الملك عن الحجاز فى سنة خمس وسبعين، وأمره على العراق، ففعل فيه أيضا أمورا منكرة يطول شرحها، وهى مبسوطة فى كتب التاريخ. ولم يزل الحجاج على إمرة العراق، حتى أهلكه الله تعالى، فى يوم الجمعة لسبع بقين من رمضان سنة خمس وتسعين. كذا قال الطبرى فى تاريخ وفاته. وذكر الذهبى: أنه توفى ليلة سبع وعشرين من رمضان، وله ثلاث وخمسون سنة أو دونها. وروى ابن زبر فى وفياته، عن ابن عيينة: أنه توفى فى شوال سنة خمس وتسعين، وهو ابن أربع وخمسين سنة، وقيل: إن عمره ثلاث وخمسون سنة. وكانت وفاته بمدينة واسط التى بناها. وبها دفن وعفّى أثر قبره وأجرى عليه الماء. وكان مرضه الذى مات به الأكلة وقعت فى بطنه، وسلط الله تعالى معها عليه الزمهرير. ولما بلغ الحسن البصرى موت الحجاج سجد لله شكرا. وقال: اللهم إنك أمته فأمت عنا سننه. وسئل إبراهيم النخعى عنه فقال: ألم يقل الله تعالى: (أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ). وروى الترمذى عن هشام بن حسان، أنه أحصى من قتل الحجاج صبرا، فبلغ مائة ألف وعشرين ألفا، وعرضت السجون بعده، فوجد فيها ثلاثة وثلاثون ألفا، لم يجب على أحد منهم قطع ولا صلب. قال الذهبى: وسمعوه يقول عند الموت: رب اغفر لى، فإن الناس يزعمون أنك لا تغفر لى. قال: وكان شجاعا مهيبا جبارا عنيدا، مخازيه كثيرة، إلا أنه كان عالما فصيحا مفوّها، مجودا للقرآن. انتهى. وكانت ولايته للحجاز ثلاث سنين، وولايته للعراق عشر سنين.

стр. 1186

وذكر ابن خلكان: إن أول ولايته تبالة، قال: ولم يكن رآها قبل ذلك، فخرج إليها، فلما قرب منها سأل عنها، فقيل له: إنها وراء تلك الأكمة، فقال: لا خير فى ولاية تسترها أكمة، ورجع عنها محتقرا لها وتركها. فضربت العرب بها المثل. وقالت للشيء الحقير: أهون من تبالة على الحجاج، قال: وتبالة ـ بفتح التاء المثناة من فوقها وبعدها باء موحدة، ثم ألف ولام وفى آخرها هاء ـ وهى بليدة على طريق اليمن للخارج من مكة. وهذا المكان كثير الخصب، له ذكر فى الأخبار والأمثال والأشعار. انتهى. ٩٦٧ ـ حجير بن أبى إهاب التميمى، حليف بنى نوفل: ذكره هكذا أبو عمر وقال: له صحبة. روت عنه مارية مولاته، خبر زيد بن عمرو ابن نفيل. ٩٦٨ ـ حرملة بن الوليد المخزومى: أخو خالد بن الوليد. شهد فتح دمشق. وله دير بالغوطة. ذكره الذهبى فى التجريد ولم يذكره الكاشغرى. ٩٦٩ ـ حرمى بن أبى العلاء المكى الشروطى، وهو أحمد بن محمد بن أبى حميضة: روى عن الزبير بن بكار كتابه فى النسب. وكان كاتب القاضى أبى عمرو، وتوفى سنة سبع عشرة وثلاثمائة. ٩٧٠ ـ حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشى الأسدى، أخو خديجة بنت خويلد رضى الله عنها، ووالد حكيم بن حزام: ذكره الذهبى فى التجريد. وقال: غلط من عده. وذكره ابن الأثير أفود من هذا؛ لأنه قال فى باب الحاء والزاى: حزام والد حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشى الأسدى.

стр. 1187

قال أبو موسى: أورده عبدان بن محمد، بإسناده عن على بن يزيد الصّدايى، عنأبى موسى مولى عمرو بن حريث، عن حكيم بن حزام، عن أبيه، قال: سألت رسول الله ﷺ . فقلت: يا رسول الله، أصوم الدهر؟ فسكت، ثم قلت: يا رسول الله، أصوم الدهر؟ فسكت، ثم قلت: يا رسول الله، أصوم الدهر؟ فقال رسول الله ﷺ : أما لأهلك عليك حق؟ صم رمضان والذى يليه، وصم الاثنين والأربعاء والخميس، فإذا أنت قد صمت الدهر كله وأفطرت الدهر كله. قال أبو موسى الأصفهانى: هذا خطأ. والمحفوظ ما رواه أبو نعيم، عن أبى موسى هارون بن سليمان الفراء مولى عمرو بن حريث، عن مسلم بن عبد الله: أن أباه أخبره أنه سأل رسول الله ﷺ . وذكر نحوه. وهكذا رواه غير واحد عن هارون بن سليمان، إلا أن بعضهم قال: عن عبيد الله بن مسلم، عن أبيه، أخرجه أبو موسى. انتهى. ٩٧١ ـ حزام بن هشام الكعبىّ: كان نزل قديدا (١). روى عنه الواقدى وأبو النضر. ٩٧٢ ـ حزن بن أبى وهب بن عمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم المخزومى المكى، أبو وهب، جد سعيد بن المسيب: له صحبة ورواية عن النبى ﷺ . روى عنه ابنه المسيب بن حزن. وروى له: البخارى وأبو داود. وكان إسلامه يوم الفتح. وقيل: كان من المهاجرين. ذكر هذين القولين ابن الأثير؛ لأنه قال: وقد أنكر الزبير بن مصعب هجرته، وقال: هو وابنه المسيب من مسلمة الفتح. انتهى. وممن ذكر أنه من المهاجرين: ابن عبد البر؛ لأنه قال: كان من المهاجرين، ومن

стр. 1188

أشراف قريش فى الجاهلية. وقال: وهو الذى أخذ الحجر من الكعبة حين فرغوا من قواعد إبراهيم فنزى الحجر من يده حتى رجع مكانه. انتهى. وذكر ذلك ابن الأثير قال: وقيل الذى رفع الحجر، أبو وهب والد حزن، وهو الصحيح. انتهى. وقال له النبى ﷺ لما أتاه: ما اسمك؟ قال: حزن. فقال له: لا، بل أنت سهل. فقال: لا أغير اسما سمّانيه أبى. ويروى أنه قال: إنما السّهولة للحمار. قال سعيد بن المسيب: فما زالت فينا الحزونة بعد. استشهد فى خلافة الصديق رضى الله عنه يوم اليمامة. وقيل: استشهد يوم بزاخة أول خلافة أبى بكر رضى الله عنه، فى قتال أهل الردة. ذكر هذين القولين ابن الأثير. وذكر الأول المزّى. ولم أر فى الاستيعاب واحدا منهما. وفيه تكنية حزن بأبى وهب. ٩٧٣ ـ حسان بن حسان البصرى، أبو على بن أبى عباد: سكن مكة. روى عن شعبة وهمام، ومحمد بن طلحة بن مصرف، وعبد العزيز بن سلمة أبى الماجشون. روى عنه البخارى، وأبو زرعة، ويحيى بن عبدك القزوينى، ومحمد بن أحمد بن الجنيد، وعلى بن الحسن الهسنجانى. قال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال البخارى: كان المقبرىّ يثنى عليه. توفى سنة ثلاث عشرة ومائتين. ٩٧٤ ـ حسب الله بن حسب الله العصامى المكى: كان كبير القواد المعروفين بالعصاميين، معظما عند الناس والسلطنة بمكة. توفى سنة ثمانمائة قبل الحج. * * *

стр. 1189

من اسمه الحسن ٩٧٥ ـ الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس المكى، أبو محمد العطار: سمع أبا حفص عمر بن محمد الجمحى وغيره. وتوفى فى محرم سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة بمكة. ذكره ابن عساكر فى تاريخه. ومن مختصره للذهبى كتبت هذه الترجمة. وذكر ابن الأكفانى أنه مات بمكة. ٩٧٦ ـ حسن بن أحمد بن على المكى: يلقب بدر الدين. يعرف بالحدوى، بدال مهملة: كان أحد التجار بمكة. ولم أدر متى مات، إلا أنه كان حيّا فى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بمكة. ٩٧٧ ـ حسن بن أحمد بن محمد بن سلامة بن عطوف بن يعلى السلمى المكى البزاز، يلقب بدر الدين: أجاز له ـ باستدعاء أخيه شيخنا الفقيه نور الدين على بن سلامة ـ جماعة من أصحاب الفخر بن البخارى وغيرهم، ومنهم: عمر بن أميلة وصلاح الدين بن أبى عمر. وحدث. وهو أحد الشيوخ بمكة، الذين خرج لهم صاحبنا المحدث جمال الدين بن موسى المراكشى. وكان يذاكر بشعر فى ولاة مكة من الأشراف، ويجهر بالقراءة لبلاغة له، ويطيل فى ذلك، وأضر بأخرة. وكان يبيع الحرير والبزّ. وتوفى فى ليلة ثالث جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ومولده فى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بمكة. ٩٧٨ ـ حسن بن أحمد بن ميمون بن أبى الفتوح قاسم التونسى المكى، المعروف بالمغربى: أجاز له التوزرى. وله نظم كثير، إلا أنه متلاش إلى الغاية. وأجاز لى باستدعاء شيخنا ابن سكّر. وليس هو أهلا للرواية لتظاهره باللعب. وكان

стр. 1190

بزازا بالقيسارية المعروفة بدار الإمارة بمكة. وبها مات فى أثناء عشر التسعين وسبعمائة، سامحه الله تعالى. ٩٧٩ ـ حسن بن إبراهيم بن حسن بن يحيى بن قيس المكثرى النجمى، حسام الدين: كان من خدام الأمير نجم الدين أبى نمى صاحب مكة. والنجمى فى تعريفه، نسبة إلى أبى نمى، والمكثّرى نسبة إلى الأمير مكثّر بن عيسى بن فليتة الحسنى، المعروف بابن أبى هاشم، أمير مكة، الآتى ذكره. وما عرفت من حاله سوى هذا. توفى يوم الجمعة من شهر المحرم سنة تسع وثمانين وستمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. نقلت وفاته من حجر قبره، ومنه نقلت ما ذكرته من نسبه، وترجم فيه: بالشيخ الأجل. ٩٨٠ ـ الحسن بن إبراهيم بن موسى (١) البغدادى: سكن مكة. وروى عن ابن أبى كناسة، وعبيد الله بن موسى. وروى عنه: أبو نعيم عبد الرحمن بن قريش وغيره. ذكره ابن حبان فى الطبقة الرابعة من الثقات. ٩٨١ ـ الحسن بن بكر بن عبد الرحمن المروزىّ، أبو علىّ: نزيل مكة. عن أبيه، ويزيد بن هارون، والنضر بن شميل، ويعقوب بن إبراهيم، ومعلّى بن منصور، وطائفة. روى عنه الترمذى، وزكريا بن يحيى المروزى، وأحمد بن محمد بن عباد الجوهرى، وغيرهم. وعرفه الذهبى: بنزيل مكة. ٩٨٢ ـ حسن بن ثقبة بن رميثة بن أبى نمى الحسن المكى: كان ممن تغير عليه ابن عمه أحمد بن عجلان، فقبض عليه وعلى أخيه أحمد، وابنه

стр. 1191

على، وعنان بن مغامس، ثم كحلوا، خلا عنان، بإثر موت أحمد بن عجلان، ودام ضريرا، حتى مات فى يوم الخميس حادى عشرى شعبان، سنة ست عشرة وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. وقد بلغ الستين أو قاربها. وهو آخر أولاد ثقبة الذكور موتا. ٩٨٣ ـ الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى المكى، أبو الفتوح: أمير مكة. ولى إمرتها مدة سنين. وذكر شيخنا ابن خلدون: أنه ولى إمرتها بعد أخيه عيسى، فى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. ودامت ولايته عليها ستا وأربعين سنة. انتهى. وذكر جماعة من المؤرخين: أن أبا الفتوح هذا، خرج عن طاعة الحاكم العبيدى صاحب مصر، ودعا إلى نفسه، وخطب له بالخلافة، وتلقب بالراشد. وسبب ذلك: أن الحاكم قتل أبا الوزير أبى القاسم، المعروف بابن المغربى؛ لأنه اتهمه أنه يضرب بينه وبين وجوه دولته، وقتل معه ولده أخا أبى القاسم، وهرب أبو القاسم وأنفذ وراءه فلم يدركه، وقصد أبو القاسم آل الجراح الطائى بالرّملة. ولزم حسان بن مفرّج، فأجاره ومنع الطلب عنه. وفى ذلك يقول أبو القاسم الوزير من قصيدة له [من الطويل]: فإنى أتيت ابن الكريم مفرّج ... فأطلق من أسر الهموم عقالى وغير ذلك. وحمل الوزير أبو القاسم آل الجراح على مباينة الحاكم. وكان الحاكم قد ولى مملوك أبيه يارختكين الرملة بعد هروب الوزير أبى القاسم إليها، وسير معه جيشا إليها وجعله المقدم عليهم. ولما بلغ ذلك الوزير أبا القاسم، حسن لحسان بن مفرج قتاله. فأغار عليهم وقاتلهم وأسر مقدمهم، وحمله أسيرا وامتهنه. وسمع غناء جواريه وحظاياه وهو مقيد معه فى المجلس، وارتكب منه فواحش عظيمة، وذبحه صبرا بين يديه. فعند ذلك قال الوزير أبو القاسم، لحسان بن مفرج: الآن قد قطعت ما بينك وبين الحاكم، ولم يبق لصلحك معه موضع، ولا لك إلى الرجوع إلى طاعته مكان. فقال له: وما الرأى؟ قال: هذا أبو الفتوح أمير مكة والحجاز، فى بيته وفضله وكرمه بمكان رفيع، تنصّبه إماما، وتقوم معه على الحاكم، فأمر حسان الوزير أبا القاسم، بالتوجه إلى أبى الفتوح إلى مكة.

стр. 1192

فلما وصل إليه أطمعه فى الرئاسة والخلافة، وضمن له الوفاء بما بذله حسان بن المفرج من الطاعة له. فشكى أبو الفتوح إلى أبى القاسم قلّ ما بيده من المال، فأشار عليه الوزير أبو القاسم بأخذ ما فى خزانة الكعبة من المال، وما عليها من أطواق الذهب والفضة، وضربه دراهم ودنانير، ففعل ذلك، وهى الدراهم التى يقال لها الفتحيّة، ثم سار أبو الفتوح وأبو القاسم قاصدين آل الجراح، ومعه نحو ألف فارس من بنى حسن، ونحو ألف عبد من قواده. فلما قرب الرملة، تلقاه حسان وأبوه المفرج وسائر وجوه العرب، وقبلوا الأرض بين يديه، ونزل فى دارهم، وخطب على منبر الرملة الخطيب ابن نباتة، ولما بلغ ذلك الحاكم، اشتد عليه وقلق. وعلم أن أبا الفتوح أهلا لما أهّل له من الخلافة، فعدل عن الحرب إلى الخدعة، وعلم أن آل الجراح بينهم اختلاف فى الرئاسة والرعاية، فأرسل إليهم الأموال إلى الصغير والكبير والعظيم والحقير، وبعث إلى حسان ابن المفرج بخمسين ألف دينار، وكتب إليه يغالطه فى أمر يارختكين ويسهّله. فأصبح أبو الفتوح، وقد عرف تغير نياتهم. فقال للوزير أبى القاسم: أغويتنى وأخرجتنى إلى هؤلاء القوم الغدارين، وأخرجتنى من بلدى ونعمتى وإمارتى، وجعلتنى فى أيدى هؤلاء ينفقون سوقهم بى عند الحاكم، ويبيعونى بيعا بالدراهم، فيجب عليك أن تخلصنى كما أوقعتنى، وتسهل سبيلى بالعودة إلى الحجاز، فإنى راض من الغنيمة بالإياب، ومتى لم تفعل، اضطررت إلى أن أركب فرسى، وأركب التغرير فى طلب النجاة، فشجعه وثبته، وأخذ يفكر فى خلاصه، وطال الأمر على أبى الفتوح، فركب دابته إلى المفرج والد حسان سرّا، وقال له: إنى فارقت نعمتى وكاشفت الحاكم، وذلك لركونى إلى ذمامكم، وسكونى إلى مقامكم، ولى فى عنقك مواثيق، وأنت أحق من وفّى، لمكانك من قومك ورئاستهم، وإن خير ما ورّثه الإنسان ولده، ما يكون له به الحمد والشكر وحسن الذكر، وأرى حسانا ولدك قد أصلح نفسه مع الحاكم، وأتبعه أكثر أصحابه، وأنا خائف من غدره بى، وما أريد إلا العود إلى الوطن، فوعده المفرج بالسلامة، وركب معه وسيره إلى وادى القرى (١)، فتلقاه أصحابه. [ ... ] (٢).

стр. 1193

وذكر صاحب الدول المنقطعة هذه القضية، وفيها مخالفة لما سبق ذكره مع زيادة فوائد. وقد رأيت أن أذكر كلامه لذلك. ذكر أن الوزير أبا القاسم بن المغربى بعد قتل الحاكم لأبيه، سار إلى الرملة، واجتمع ببنى الجراح الطائى، ثم سار إلى مكة، واجتمع بأبى الفتوح، وأفسد نيته على الحاكم وحرضه على طلب الخلافة، فأظهر ذلك، وبايعه أهل الحرمين، وفارقه الوزير من مكة وسار إلى الرملة، فاجتمع بمفرج بن دغفل بن الجراح الطائى، وبنيه حسان ومحمود وعلى، وبايعهم لأبى الفتوح. ولما تقرر ذلك، طلع على المنبر يوم الجمعة وخطب الناس، فقال أول ما استفتح به فى تحريض الناس على خلع الحاكم، أن قرأ وهو يشير إليهم: (طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ). ولما فرغ من أخذ البيعة على آل الجراح، عاد إلى مكة وحمل أبو الفتوح على المسير معه إلى الرملة، فسار فيمن معه من الأعراب، فتلقاه مفرج وأولاده، وترجلوا له وقبلوا الأرض، ومشوا فى ركابه. ودخل الرملة وتغلب على أكثر بلاد الشام، فبعث الحاكم إليهم جيوشه، مع مملوك أبيه ياروخ تكين، فحمل الوزير أبو القاسم حسان بن المفرج على أن اعترضه عند فجّ داروم (٣)، وواقعه وأسره ونقله إلى الرملة أسيرا وانتهبه، وسمع غناء جواريه وحظاياه وهو مقيد معه فى مجلسه، وارتكب منه فواحش عظيمة، ثم قتله صبرا بين يديه، وبقى الشام أكلة لبنى الجراح، ولم يمكن الحاكم أخذهم إلا بالملاطفة، فسير إلى حسان يلاطفه بما يبذله على أن يخذل أبا الفتوح، وترددت الرسل حتى تقرر أنه يدفع إليه خمسين ألف دينار عينا، ولكل واحد من إخوته كذلك، سوى هدايا وثيابا وحظايا، تهدى إليه وإلى إخوته، وسير جميع ذلك إليهم، فمالوا عن أبى الفتوح، ودخلوا فى طاعة الحاكم، ولما أحس أبو الفتوح بذلك، ركب بنفسه إلى الوزير أبى القاسم، وقال له: أنت أوقعتنى فخلصنى، فركب معه إلى مفرج وأخبراه بخبر أولاده، فقال لهما: وما تريدان منى؟ قال له العلوى، وهو أبو الفتوح: إن لى عليك حقا، وأريد أن تجاوبنى

стр. 1194

عليه، بأن تبعث معى من يوصلنى إلى مكة، ولا تحوجنى إلى أن أركب فرسا أملس وأهرب بنفسى، فتخطفنى العرب. فضمن له مفرّج ذلك، وبعث معه جماعة من طيئ، ولم يزالوا معه حتى بلغ مكة. انتهى. وفى هذا الخبر مخالفة للخبر الأول من أوجه. وذكر الذهبى هذا الخبر، وفيما ذكره فوائد ليست فى غيره فيما سبق، مع مخالفة فى بعض ذلك. وقد رأيت أن أذكر كلامه لما فى ذلك من الفائدة. قال فى أخبار سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة: وكان أمير مكة الحسن بن جعفر، أبو الفتوح العلوى، فاتفق أن أبا القاسم المغربى حصل عند حسان بن المفرج الطائى، فحمله على مباينة الحاكم صاحب مصر. وقال له: لا مغمز فى نسب أبى الفتوح، والصواب أن تنصبه إماما، فوافقه، فمضى أبو القاسم إلى مكة، فأطمع صاحبها أبا الفتوح بالخلافة، وسهل عليه الأمر، فأصغى لقوله وبايعه شيوخ الحسنيين، وحسّن له أبو القاسم أخذ ما على الكعبة من فضة، وضربه دراهم، واتفق موت رجل بجدة معه أموال عظيمة وودائع، فأوصى منها بمائة ألف لأبى الفتوح، ليصون بها تركته والودائع، فاستولى أبو الفتوح على ذلك كله، فخطب لنفسه وتسمى بالراشد بالله، وسار لا حقا بآل الجراح. فلما قرب من الرملة، تلقته الأعراب، وقبلوا له الأرض وسلموا عليه بالخلافة. وكان متقلدا سيفا، وزعم أنه ذو الفقار، وفى يده قضيب ذكر أنه قضيب رسول اللهصلى الله عليه وسلم، ومعه جماعة من بنى عمه، وبين يديه ألف عبد أسود. فنزل الرملة ونادى بإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فانزعج لذلك صاحب مصر، وكتب إلى آل حسان الطائى متلطفا، وبذل لهم أموالا جزيلة، وكتب إلى ابن عم أبى الفتوح فولاه الحرمين، وأنفذ لشيوخ بنى حسان أموالا، فقيل إنه بعث إلى حسان خمسين ألف دينار، وأهدى إليه جارية جهزها بمال عظيم، فأذعن للطاعة. وعرف أبو الفتوح الحال، وضعف وركب إلى المفرج الطائى مستجيرا به، فأجاره وكتب فيه إلى الحاكم، فرده إلى مكة. انتهى. وكلام الذهبى يقتضى أن هذه الحادثة فى سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وهو وهم؛ لأن الحاكم لم يكن إذ ذاك خليفة، وإنما كان الخليفة بمصر أبوه العزيز. وبعده ولى الخلافة فى سنة ست وثمانين وثلاثمائة. وقد ذكر سبط ابن الجوزى فى «المرآة»، وغيره من المؤرخين، أنها فى سنة إحدى وأربعمائة، وعليه يدل كلام ابن أبى منصور فى كتابه «الدول المنقطعة».

стр. 1195

ورأيت فى تاريخ شيخنا ابن الفرات: أن عصيان أبى الفتوح على الحاكم كان فى سنة اثنتين وأربعمائة، وأن فيها قتل الحاكم أحمد بن أبى العلاء، مولى أبى الفتوح أمير مكة؛ لأنه كان يستوشى أخباره وينقلها إلى مولاه. وكان مولاه أقامه لذلك، وأقر عليه بذلك عطار. وذكر بيبرس الدوادار فى تاريخه: أن عصيان أبى الفتوح للحاكم، كان فى سنة خمس وأربعمائة. وذكر النويرى فى تاريخه، ما يقتضى أنها فى سنة ثلاث وأربعمائة؛ لأنه ذكر أن أبا الفتوح لما بلغه استمالة الحاكم صاحب مصر لآل الجراح عنه، قال لهم: إن أخى قد خرج فى مكة، وأخاف أن يستأصل ملكى، فأعادوه إلى مكة فى شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعمائة. وذكر شيخنا ابن خلدون فى تاريخه: أن آل الجراح، قبضوا على أبى الفتوح وأسلموه إلى الحاكم، وأنه راجع الطاعة فعفى عنه. وما ذكره من أن آل الجراح أسلموا أبا الفتوح للحاكم، غريب لم أره لغيره. وذكر أن أبا الفتوح سار إلى المدينة النبوية وأزال عنها إمرة بنى مهنّا. وذلك سنة تسعين وثلاثمائة بأمر الحاكم، ثم رجع إلى مكة وقد عظم شأنه. وذكر أن القادر العباسى، أرسل إلى أبى الفتوح يأمره بالطاعة له، ويعده ببقاء الإمرة فيه وفى ذريته. فأرسل كتبه إلى الحاكم بن العزيز بن المعز صاحب مصر، فأرسل إليه بالمال والخلع. فقسم ذلك فى قومه. وذكر ابن الجزرى فى تاريخه، حكاية اتفقت لأبى الفتوح صاحب مكة بالمدينة، نقلها عن تاريخ ابن النجار البغدادى. وقد رأيت أن أذكرها لغرابتها: أنبئت عمن أنبأه الحافظ ابن النجار، قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن المبارك المغربى، عن أبى المعالى صالح بن شافع الجيلى، قال: أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن محمد المعلم، قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الحكيم بن محمد المقرى الزاهد، قال: أشار بعض الزنادقة على الحاكم العبيدى بنبش قبر النبى ﷺ وصاحبيه وحملهم إلى مصر، وقال له: متى تم هذا الأمر، شد الناس رحالهم من أقطار الأرض إلى مصر، فكانت منقبة يعود
следующие страницы →