← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

ووصل الحجاج بإثر ذلك، فلايم رميثة الحجاج، ووصل معهم مكة، لتقرير السلطان الملك المؤيد له على ولايته وهو بحلب. وكان خرج إليها لقتال بعض أعدائه، فظفر بهم غير واحد أو اثنين، فأقام لتحصيل عدوه، وبعث مبشرا بالنصر إلى رميثة، فوصله فى شوال من السنة المذكورة وهو بجدة. واستمر الدعاء للسيد حسن وابنيه فى الخطبة وعلى زمزم، إلى استهلال ذى الحجة منها، لاستيلاء حسن على مكة إلى هذا التاريخ، ثم فارقها فى هذا التاريخ، وقصد الشّقان فأخذ منها زالة وتعرف ما فى الجلاب فجباه، وأمرهم بالتدبير أو المضى إلى ينبع. وكان بعضهم نفر منه لما سمع باستيلائه على الجلاب، ودبر إلى اليمن قبل أن يصل إليه. فلما كان فى صفر سنة تسع عشرة وثمانمائة، وصلت المراكب الكارمية والجلاب الينبعيّة إلى الشّقان، فأخذ منها زالة له ولخواصه ثلاثة عشر ألف مثقال ومائتا مثقال، ومكنهم من السّقية من جدة ومضوا إلى ينبع. وكان قبل وصولهم إلى جدة، قد نزل بالجديد من وادى مر، واستولى على غلال أموال أصحاب رميثة، وما قدروا على أخذها منه، وهو بالجديد ساكن إلى آخر جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وثمانمائة. وفى شهر رجب منها، بعث ولده السيد بركات ومولاه القائد زين الدين شكرا، لاستعطاف مولانا السلطان الملك المؤيد نصره الله، فأنعم على السيد حسن بإمرة مكة. وكتب له بذلك عنه توقيع ومثال شريف، مؤرخ بثامن عشر رمضان سنة تسع عشرة، وجهز له مع ذلك خلعة شريفة، مع بعض الخاسكيّة المؤيدية والنجابة السلطانية وانتهوا إلى السيد حسن، وهو فى ناحية جدة، فى أوائل العشر الوسط من شوال، وبعث إلى القواد العمرة، وكانوا قد بانوا عنه فى شعبان، وانضموا إلى السيد رميثة بمكة، يأمرهم بالخروج من مكة، فتوقفوا فى ذلك، ولما تحقق أنهم ورميثة، ومن انضم إليهم، مجمعون على المقام بمكة، قصدهم وانتهى إلى وادى الزّاهر ظاهر مكة، فى بكرة يوم السبت ثانى عشرى شوال، فخيم بوادى الزاهر، ومعه الأشراف آل أبى نمى، وذوى علىّ، وذوى عبد الكريم، والأدارسة، وصاحب ينبع الشريف مقبل بن مخبار، فى عسكر جاء به معه من ينبع، غير من فى خدمته من عبيده ومن الترك. وكان الترك مائة وعشرين فيما قيل، وأرسل إلى مشايخ القوّاد العمرة، فحضر إليه منهم ثلاثة نفر، فخوفهم من داهية الحرب، فسألوه أن يمهلهم هذا اليوم والذى يليه،

стр. 1227

ليلزموا أصحابهم بالخروج من مكة، فأتوا أصحابهم فعرفوهم الخبر. فصمم أكثرهم على عدم الخروج، فلم يسع الراغبون فى ذلك إلا الموافقة. ولما تحقق ذلك للسيد حسن، رحل فى بكرة يوم الاثنين رابع عشرى شوال من الزاهر، وخيم بقرب العسيلة على الأبطح، وأتى بعض أصحابه إلى رءوس القواد المعروفين بالحميضات، وكانوا مع رميثة، فثبطهم عن القتال وخوفهم غائلته، فلم يصغوا لذلك. فلما كان بكرة يوم الثلاثاء خامس عشرى شوال، ركب السيد حسن فى عسكره وكانوا فيما قيل ثلاثمائة فارس، وأزيد من نحو ألف راجل، وكان الذين بمكة على نحو الثلث من ذلك. ولما انتهى إلى المعابدة، بعث إلى الذين بمكة، يحذرهم عاقبة القتال، لرغبته فى الإبقاء على أكثرهم، فلم يقبلوا نصحه، ومثله ومثلهم فى ذلك كما قيل [من الطويل]: بذلت لهم نصحى بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد وسار بمن معه حتى دنوا من باب المعلاة، فأزالوا من كان على باب المعلاة وقربه من أصحاب رميثة بالرمى بالنشاب والأحجار، وعمد بعضهم إلى باب المعلاة، فدهنه وأوقد تحته النار، فاحترق حتى سقط إلى الأرض، وقصد بعضهم طرف السور الذى يلى الجبل الشامى مما يلى المقبرة، فدخل منه جماعة من الترك وغيرهم، ورقوا موضعا مرتفعا من الجبل المشار إليه، ورموا منه بالنشّاب والأحجار من كان داخل الدرب من أصحاب رميثة. فتعبوا لذلك كثيرا، ونقب بعضهم مما يلى الجبل الذى هم فيه من السور نقبا متسعا، حتى اتصل بالأرض، فدخل منه جماعة من الفرسان من عسكر حسن، ولقيهم جماعة من أصحاب رميثة، وقاتلوهم حتى أخرجوهم من السور، وحصل فى الفريقين جراحات، وهى فى أصحاب رميثة أكثر، وقصد بعض أصحاب حسن، وهم عسكر صاحب ينبع، السور مما يلى بركة الصارم، فنقبوه نقبا متسعا، ولم يتمكنوا من الدخول منه، لأجل البركة، فإنها مهواة. فنقبوا موضعا آخر فوقه، ثم إن بعض الأعيان من أصحاب السيد حسن، أجار من القتال لرغبة بعض القواد فى ذلك على ما قيل. وكان السيد حسن كارها للقتال، ولو أراد الدخول إلى مكة بكل عسكره من الموضع الذى دخل منه بعض عسكره لقدر على ذلك، وأمضى الجيرة بترك القتال، وبإثر ذلك وصل إليه جماعة من القضاة والفقهاء والصالحين بمكة، ومعهم ربعات شريفة، وسألوه فى

стр. 1228

كف عسكره عن القتال فأجاب إلى ذلك، على أن يخرج من عانده من مكة. فمضى الفقهاء إليهم وأخبروهم بذلك، فتأخروا عنه إلى جوف مكة، بعد أن توثقوا ممن أجار فى كف القتال. فدخل السيد حسن من السور بجميع عسكره، وخيم حول بركتى المعلاة. وأقام هناك حتى أصبح، فدخل مكة فى بكرة يوم الأربعاء سادس عشرى شوال، لابسا للخلعة الشريفة والعسكر فى خدمته، فطاف بالكعبة الشريفة سبعا، والمؤذن يدعو له على زمزم، وبعد فراغه من الطواف وركعتيه، أتى إلى جهة باب الصفا، فقرئ هناك توقيعه بإمرة مكة، وكتاب السلطان بذلك، فحضرت القضاة والأعيان وخلق لا يحصون كثرة، وركب بعد ذلك فدار البلد ونادى بالعدل والأمان، وكان قد أمن المعاندين له خمسة أيام، فتوجهوا إلى جهة اليمن، وبعث لابن أخيه رميثة بزوادة ومركوب فيما بلغنا. وانتهى رميثة، ومن معه إلى قرب حلى، وأمر السيد حسن بعمل باب لباب المعلاة عوض الباب المحرّق، فعمل وعمر من هذا السور ما كان أخرب فى وقت الحرب، وبعث إلى القواد العمرة يستميلهم. فقدم عليه منهم جماعة أيام الحج، وسألوه فى مصافاتهم والإحسان إليهم، فأجابهم إلى ذلك بشرط أن يبينوا عن ابن أخيه ويلجئوه للسفر إلى اليمن. فإذا فارق حلى مسافرا لليمن قدموا عليه فأنالهم قصدهم، فأظهروا له الموافقة على ذلك، وبعث إلى خواص ابن أخيه يستميله بالدخول فى طاعته، فمال إلى ذلك ابن أخيه، لما بلغه عن القواد، ولتقصير من معه من موالى عجلان وابنه أحمد بن عجلان فى حقه، لقلة طواعيتهم له، ولإمساك سعد الدين سعيد جبروه يده عن إعطائه ما ظن رميثة أن صاحب اليمن بعث به إليه من النقد والكسوة والطعام على يد سعد الدين، فإن صاحب اليمن كان استدعى سعيدا ليوصله برا لنفسه ولرميثة، وقدم رميثة إلى مكة بإخوته وزوجته، وهى أعظم من حمله على ملاءمة عمه. وكان عمه قد توجه من مكة لقصد الشرق. ولما أتاه الخبر بإقبال ابن أخيه إليه، أمر خواص غلمانه بتلقيه وكرامته، فخرجوا للقائه موكبين له، ودخل معهم مكة، فأنزلوه بمكان أعدوه له، وكسوه وضيفوه وخدموه واستحلفوه على إخلاص الود منه لعمه، وحلفوا له كذلك عن أنفسهم وعن عمه، واستحلفوا إخوته كذلك لعمهم وحلفوا لهم. فكان هذا الحلف فى يوم الجمعة العشرين من صفر سنة عشرين وثمانمائة فى جوف الكعبة.

стр. 1229

وفى يوم الخميس قبله، قدم مكة رميثة ومن معه، ومضى بعد ذلك بأيام قليلة ومعه إخوته لعمهم، فأكرم ملاقاتهم وأحسن إليهم، وبالغ فى الإحسان إلى رميثة وأظهر للناس الاغتباط به كثيرا، وما سهل ذلك بأكثر بنى حسن لتخيلهم أن حالهم لا يروج كثيرا إلا فى زمن الفتنة، ورام الشريف حسن حفظ القواد العمرة والحميضات، فأخذ ما معهم من الخيل والدروع، وألزمهم بذلك بعد عوده إلى مكة من الشرق، فى جمادى الأولى سنة عشرين وثمانمائة، أو الجلاء من بلاده ومحل ولايته، وأجلهم للجلاء نحو نصف شهر وعاد إلى الشرق، وأمر بعض خواصه بأخذ المطلوب من القواد، أو إخراجهم من البلاد، وظن أنه لابد من حصول أحد الأمرين لإطماع الشرفاء ذوى أبى نمى له بالموافقة على ذلك، والمساعدة له عليه، فتلطف القواد بالشرفاء وخضعوا لهم وخوفوهم من غائلة هذا الأمر، لما فيه من إضعاف الفريقين. فإن الشرفاء كانوا وافقوه على تسليم خيلهم ودروعهم إذا فعل ذلك القواد، وقصد الشرفاء بذلك إضعاف القواد، فمال الشرفاء لقول القواد، وأعطوا الشرفاء دية قتيل شريف قتله بعض القواد فى دولة رميثة. وكان القواد ممتنعين من ديته، ويقولون: نحاسبكم به مما لنا عندكم من القتلى، وتحالف الفريقان على كف الأذى، واستعطف القواد ذوى رميثة، أولاد أحمد بن ثقبة ابن رميثة وأولاد على بن مبارك ولفيفهم، فعطفوا على القواد، ومالوا لما قال إليه ذوو أبى نمى وحلفوا عليه. وبلغ ذلك الشريف حسن، فعاد من الشرق إلى مكة فى أول النصف الثانى من رجب، ولم يجد أكثر الشرفاء على ما كان يعهد منهم، وهم مع ذلك يظهرون له الطاعة والموافقة على قصده، ويشرطون عليه فى ذلك، أن يجزل الإحسان إليهم بالمال والخيل والدروع، وتوقف هو فى ذلك، لما عهد من الفريقين من الأخذ وعدم الإسعاف بالقصد، كعادة أسلافهم مع أسلافه، وبعد قدومه إلى مكة بأيام قليلة، استولى على جدة الشرفاء من بنى ثقبة، ومبارك والقواد ولفيفهم، وأعلنوا بالسلطنة لثقبة بن أحمد بن ثقبة، وميلب بن على بن مبارك وجعلوا لكل منهما بجدة نوابا، وأخذوا طعاما كثيرا بجدة، وجبا بعض الجلاب الواصلة إليه، فشق ذلك على الشريف حسن، وحمله الشرفاء على النزول عندهم بالدكناء، ففعل. ثم رحل منها إلى الجديد، ثم إلى حدّا، وأشار عليه جماعة من الشرفاء بأن يذهبوا عنه إلى القواد. وكانوا نزولا بالعد، مع جماعة من آل أبى نمى، ومع ذوى ثقبة وذوى مبارك، ليأمروا المشار إليهم بالدخول فى طاعته، ويخوفونهم

стр. 1230

من غائلته، فمضى جماعة من الشرفاء الذين فى خدمة الشريف، إلى الذين بالعدّ، وغابوا عنهم مدة، وعادوا إلى الشريف بما لم يعجبه، وحضوه على الإحسان إلى الذين بالعدّ، وأن يلين لهم جانبه، فلم يمل لذلك لما غلب على ظنه ـ وهو الواقع ـ أن الإحسان إليهم لا ينال به منهم قصدا، وبعث خيلا ورجلا إلى جدة، فاستولوا عليها .. وكانت خالية من أكثر المباينين له، وتواطأ الأشراف والقواد على أن يرحل جماعة من القواد من العد، حتى ينزلوا فى حلّة الأشراف بالدكناء بوادى مرّ، للاستنصار بالأشراف، ففعل القواد ذلك لحزمهم، فأكرمهم الأشراف، وقصد المريدون لذلك من الأشراف، أن الشريف إذا أمرهم بقتال القواد ومن انضم إليهم، قالوا له الأشراف: كيف نقاتل من استجار بنا ونزل بحلّتنا، لكون ذلك لا يحسن عند العرب. ولما اتفق ذلك، خرج جماعة من آل أبى نمى، وذوى مبارك وغيرهم من الدكناء لقصد مكة، فخرج إليهم منها نائبها مفتاح الزفتاوى، فتى الشريف حسن بن عجلان، فى خيل ورجل، فالتقوا مع القواد والشرفاء، فكان النصر للشرفاء ومن انضم إليهم، وخفروا جماعة من عسكر مكة، وأخذوا خيلهم وسلاحهم ولجأ الزفتاوى إلى جبل قرب المعركة، وما زال به حتى قتل وقتل غيره من جماعته، وقتل من الشرفاء فوّاز بن عقيل ابن مبارك. وكانت هذه الوقعة فى يوم السبت ثانى عشر رمضان سنة عشرين وثمانمائة. ورجع الشرفاء ومن انضم إليهم إلى العدّ، وشق على الشريف كثيرا ما صدر منهم وقتلهم لنائبه، ثم سعى جماعة من الشرفاء من ذوى أبى نمى وغيرهم، فى الصلح بينه وبين الذين بالعدّ، على مال يبذله لهم الشريف، ولا يحدثون حدثا فى طريق من طرق مكة، إلى انقضاء هذه السنة، وعشرة أيام من المحرم سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. فرضى بذلك الفريقان وتعاقدوا عليه وتواثقوا، وأحسن إليهم الشريف بتسليم ما وقع الاتفاق على تسليمه معجّلا، واطمأن الناس، وقدم التجار من اليمن أكثر من كل سنة. من غير توقف فى الدخول إلى جدة لإذن السلطان لهم فى ذلك. وكان دخول التجار إلى جدة فى صفر من هذه السنة بغير إذن من السلطان باليمن، وإنما ذلك باختيار المتقدمين فى أمر المراكب، لعدم قدرتهم على التّجوير على جدة إلى ينبع، لكون تجويرهم عليها يوافق اختيار صاحب اليمن. ولما دخلوا إلى جدة لم يشوش عليهم نواب الشريف، وساهلهم الشريف فى المكس

стр. 1231

المتعلق بحمل السلطان، وأسقط عنهم بعضه، واعتذر مما أخذه بالحاجة إليه، فأعجب ذلك السلطان، وأمر التجار بقصد جدة، فقصدوها ثانيا كما ذكرنا، ومضوا إلى بلادهم بعد الحج وهم سالمون من النهب ولله الحمد. وفى النصف الثانى من شوال سنة عشرين وثمانمائة، قدم من مصر على الشريف ابنه السيد بركات فسر به، ولما طاف بركات بالكعبة، دعى له على زمزم كعادة أمراء مكة. وصار أبوه يفوه له بالإمرة، ويقول لبنى حسن وغيرهم: هو سلطانكم. وفى شهر ربيع الأول من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، أظهر للناس أنه تخلى عن إمرة مكة لابنه السيد بركات، بحيث أجلسه على المفرشة بالمسجد الحرام، وجلس هو على مفرشة عنده، وأمر من فى خدمته بالحلف له، فحلفوا له وأمرهم بالخروج فى خدمته والنزول بالركانىّ بوادى مرّ، ففعلوا؛ لأن أكثر الذين بالعدّ من ذوى رميثة وذوى أبى نمى والقواد، رحلوا من العد حتى نزلوا حدّا، ولم يسهل بالشريف نزولهم بحدّا؛ لأن جماعة من وجوه القواد، كانوا ذكروا للشريف أن الذى بالعدّ، لا يرحلون منه إلى غيره إلا بإخباره، ولما نزل السيد بركات ومن معه بالركانىّ، لم يسهل ذلك بالذين نزلوا بحدّا، ورغبوا فى أن الشريف يأمر ولده بالرحيل عنهم إلى الجديد ونحوه من وادى مرّ، ويدخلون بأجمعهم فى طاعته ويمضى إلى الشرق، فإنه يختار ذلك ولا يحدثون حدثا إلى انقضاء سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وعشرة أيام من التى بعدها. فوافق الشريف على ذلك وأجابهم إلى ما سألوه من الإحسان إليهم، بما عوّدهم به فى كل سنة قبل هذه الفتنة، على عادتهم فى أخذ ذلك منجّما، وأعطى ذوى مبارك دية رضوها فى فواز ابن عقيل بن مبارك، مع كونه يرى أنها لا تلزمه، وحمله على ذلك حبّه لحسم مواد الشر، وما انطوى عليه من الصفح والحلم، ولذلك حلم على الذين خرجوا عن طاعته، ولا يموا ابن أخيه رميثة، وقاتلوه، من عبيد أبيه وأخيه وأولادهم، واستدعاهم من حلى ومن اليمن، وأجراهم على رسومهم التى كانوا عليها قبل جموحهم عن طاعته، فالله تعالى يزيده توفيقا، ويسهل له إلى كل خير طريقا. وكان وصول أكثرهم إليه، فى أخريات ذى القعدة من سنة عشرين وثمانمائة. وفى ربيع الأول من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، جمح أحمد بن الشريف حسن عن طاعة أبيه، لكونه قدم أخاه بركات عليه فى الإمرة، وأرسل إليه أبوه من يستعطفه ويعده عنه بذهب ومركوب، فلم يمل أحمد لذلك.

стр. 1232

واجتمع إليه جماعة من الطّمّاعة، ومضوا لجدة وتخطفوا منها أشياء، ولم يسهل ذلك بأبيه. ثم إن كثيرا من الذين كانوا مع أحمد، تخلوا عنه لملاءمة أقاربهم لهم على ملاءمته، لكون ذلك لا يرضى أباه، ولما عرف هو ذلك حضر إلى حدّا، ونزل بها. والله يصلح أحوالهم، ثم دخل فى الطاعة، وأقام على ذلك وقتا، ثم خالف ومضى إلى ينبع، وأتى منها مع الحجاج فى سنة إحدى وعشرين إلى أبيه بمكة، فلم ير ما يعجبه، فعاد مع الحجاج إلى صوب ينبع، بعد الحج من هذه السنة. وفيها بعث أبوه ولده السيد إبراهيم إلى بلاد اليمن، مستعطفا لصاحبها الملك الناصر، فعطف عليه كثيرا، بعد أشهر كثيرة، وجهزه إلى مكة بعد أن أمر له بصلة متوسطة. وفيها كتب الملك الناصر إلى صاحب مصر الملك المؤيد، كتابا يذكر فيه شيئا من حال السيد حسن بن عجلان؛ لأن الملك المؤيد كتب إلى الملك الناصر على يد سفيره القاضى أمين الدين مفلح التركى، كتابا يستعطفه على السيد حسن، وذكر فيه شيئا من حاله. وأما ما ذكره الملك المؤيد فهو: وأما الشريف حسن بن عجلان، فإنه بلغنا أنه طابق تسميته بالعكس، فرسمنا بطرده، وقلنا هذا الكدر لا يليق عند سكان الصّفا، فقربنا إليهم المسرة ببعده، وعلمت أهل مكة منا بذلك، فأنكرت مشاركته فى البيت وأخرجته من الحرم الشريف وأغلقت الأبواب، وقالت: هيت. وانقطع أمله من ورود زمزم، وقد جرعته كئوس البين مرارة الإصدار، وتيقن قتل نفسه عند خروجه من الديار، ولم تتعرف به عرفات، لما طرد منكرا على وجل، ولا يمكن أن يقول بعدها: ساوى إلى جبل. وأيقن أن يصاب من كنانة مصر بسهام يبلغ بها المقام الغرض، ويقول ببلاغة وإيجاز: سهم أصاب وراميه بذى سلم، من بالحجاز. وعلمنا أن سيفنا المؤيدى، لابد أن يسبق فيه العذل، ويدخله فى خبر كان، وتتنغص حياته، ويأتيه الموت كأبيه عجلان [من الطويل]: ويمسى اليمانى نائما ملء جفنه ... ومن كثرة التطويل يختصر الرمح كذاك مديد البحر يمضى زحافه ... بتقطيعه قهرا ويتضح الشرح وفى خده يمسى السرور مجدا ... وللطير فى أفنانها بالهنا صدح ويعذب من عيذاب أرياق ثغرها ... وشام بها من لذة الشرب ما يصحو وأعداؤنا أعداؤكم غير أنهم ... ظلام محاه من صداقته الصبح ونزل بعد ذلك على الطور. فقال له لسان الحال: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذابَ

стр. 1233

رَبِّكَ لَواقِعٌ) [الطور: ٦، ٧] وفيهم أغراب سيفنا عن صرفه، فصرف نفسه ولم يتقو على الصرف بمانع، وتحقق أنه فعل فاحشة وظلم نفسه، فذكر الله تعالى واستغفر لذنبه، واستجار بقوله تعالى: (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا) [التغابن: ١٤] إلى آخر الآية. فرأينا العفو أليق به، وعلى كل حال فهو شريف، ورتبته فى الشرف رفيعة. وقد تاب من ذنبه، وطمع فى أن يكون المقام الأحمدىّ شفيعه، والتزم بالتوصل إلى رضا الخواطر الكريمة عليه، وبردّ الأمانات إلى أهلها، ليفوز بالتفات العواطف الناصرية إليه، وأقسم بالبيت العتيق، أن يتقرب إلى المقام بإخلاص جديد. وقال: كل أحد يعرف أن الحنوّ الأحمدى على الحسن غير بعيد. انتهى. وأما ما كتب به الملك الناصر فى هذا المعنى فهو: وأما الإيماء إلى الصفح عن الشريف بدر الدين، فما كان إلا صديقا صدوقا، ورفيقا رفيقا. ثم بدا له فى ذلك، فأخذ ينقض غزل تلك الصداقة بعد القوة، ويحل عرى ذلك الرفق عروة عروة، ويحدث على التجار كل عام حادثة، وكلما تضجروا من واحدة أتبعها بثانية وثالثة، حتى تواصلت بشكواه الألسنة، فأردنا إيقاظه من هذه السنة، بأن ينقل موسم التجار إلى ينبع، وأن يشحن المراكب بالمقاتلة، صيانة لها عن التتبع، ليعلم أن العدل هدى وعمارة، وأن الجور خراب وخسارة. ولما حصلت الإشارة الشريفة بتلافى ما فرط منه، وتدارك ما صدر عنه، أرسل ولده وشرط على نفسه هذه الشروط الصادرة، وقد تحاملنا له فيها على التجار لتطييب خاطره، فإن زيادتها على ما كان يأخذه سلفه منهم ظاهرة. وأردنا أن يكون تمام ما بدا به المقام الشريف على يديه، ويعرف ما شرط على نفسه لينفذه ويقضى به عليه. فقد رضينا جميعا بأن يكون هو الحاكم، والآخذ على يد الظالم. وحتى يعلم من يحور بعد الكور، ويركب مطيّة الخلف والجور، ويسأله كتب منشور عن المرسوم الشريف، يعتصم به السفراء والتجار عند الحاجة إليه، ويشار فيه إلى أمير الحاج أن يكون فى الوفاء به شاهدا وحاكما عليه، فما يتقض أمر أبرمته عنايته، ولا يضل سالك أرشدته هدايته. انتهى. وكتاب صاحب اليمن، من إنشاء أديب اليمن وفاضله، القاضى شرف الدين إسماعيل بن أبى بكر، المعروف بابن المقرى، وهو مؤرخ برمضان أو شوال من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وكتاب صاحب مصر من إنشاء الأديب البارع تقى الدين أبى بكر بن على بن حجّة الحموىّ. وهو مؤرخ بالمحرم سنة عشرين وثمانمائة.

стр. 1234

وفى اليوم الأول من ربيع الآخر من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، توجه السيد حسن من مكة قاصدا للشرق، وعدل إلى صوب الطائف، فخرب أماكن بلقيم، والعقيق، ووجّ، من وادى الطائف، خرابا كثيرا، وهدم حصنا لعوف بليّة. وسبب ذلك، توقف أهل الأماكن المشار إليهم، عن تسليم ما قرره عليهم من القطعة لزيادتها على العادة، مع ما هم فيه من ضيق الحال، بسبب الجناية التى أخذها منهم فى العام الماضى، ومع ذلك فما وسع أهل الأماكن المشار إليها، إلا استعطافه وتسليم ما رضيه، واتهموا جويعد بن نمير صاحب أبى الأخيلة، بأنه أغرى بهم فى ذلك الشريف حسن بن عجلان. فلما عاد الشريف حسن من الشرق إلى مكة، خادعوا جويعد واستحضروه إليهم بقرية السلامة، ومنعوه الخروج من المنزل التى اجتمعوا فيه، وقصد طائفة كثيرة منهم حصنه أبا الأخيلة فأخربوه خرابا فاحشا، ثم أطلقوه سالما فى بدنه. وفيها وصل من صاحب مصر إلى الشريف حسن عدّة كتب، منها كتاب فى حادى عشرى ربيع الأول، فيه إعلامه بقوة عزم السلطان على الحج فى هذه السنة، وأمره بتسليم ما وصل من الغلال إلى جدة، ونقل ذلك إلى مكة، والاحتفاظ بذلك. وفيه مطالبة بعشرة آلاف مثقال، بقيت عنده من الثلاثين الألف المثقال، التى التزم بها للخزانة الشريفة، لما سأله العود إلى إمرة مكة. ومنها كتاب آخر فيه إعلامه بتفويض أمر بيع الغلّة إلى علاء الدين القائد، لإعراض السلطان عن الحج، وفيه العتب عليه لكونه لم يرسل مع علاء الدين بالعشرة الآلاف المثقال. وكان وصول ذلك إليه فى آخر ذى القعدة وهو بجدة، وحضر إلى مكة قبل هلال ذى الحجة بليلة أو ليلتين، وحضر لخدمة المحمل المصرى، وتردد لأمراء الحاج والأعيان بمكة ومنى، وأقام بمكة إلى تاسع عشرى ذى الحجة. وتوجه إلى جدة عند توجه الناس إليها لليمن. وأقام بجدة أياما كثيرة، وتوجه منها بعد سفر أكثر الناس، ووصول الطيّب ابن مكاوش سفير صاحب اليمن، وى تابة فيها حمل للسلطان وغيره. وقصد صوب اليمن ناحية الخريفين. وجاوز ذلك وراسل صاحب حلى محمد بن موسى بن أحمد عيسى الحرامى، فى أن يزوجه أخته، ورغب فى أن تزفّ إليه، فأجابه إلى تزويجها بشرط حضوره إليهم، فأعرض عن الحضور إليهم، ولم يأت مكة إلا فى الحادى عشر من ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة.

стр. 1235

وفى آخر اليوم الثانى عشر منه، توجه لصوب الشرق؛ لأنه بلغه أنه كثير المطر وليقوى به أمر من أرسلهم إلى الطائف وليّة، لقبض القطعة التى قررها على أهل الطائف وليّة. والله يحمد العاقبة. وكان من خبره بعد ذلك، أن عسكره أخربوا أماكن بلقيم، والعقيق، ووج، من وادى الطائف، ثم أمر بإخراب حصن الطائف المعروف بحصن الهجوم، بسعى جماعة من الحمدة عنده فى ذلك، فأخرب جانب كبير منه، وأعان المخربين له على إخرابه، أن بعض أعيان عسكر الشريف، استدعوا بعض أعيان أصحاب الحصن، فحضروا إليهم وهم لا يشعرون بما يريده عسكر الشريف. فلما أوثقهم عسكر الشريف، ساروا لإخراب الحصن فرماهم منه بعض النسوة الذى به، وكادوا يحمونه، ثم قيل لهم فيه، إما أن تسلموا الحصن وإلا ذبحنا الذين عندنا منكم، فرق لهم الذين بالحصن وسلموه، فهدم. ثم سعى أصحابه عند الشريف، فى أن يوقف عسكره عن هدمه وفى عمارته، فأجابهم لقصدهم، وأعادوا كثيرا مما هدم بالبناء، وأمر بإخراب الموضع المعروف بأم السكارى، جبل بالسلامة من وادى الطائف؛ لأن الذين بنوا فيه من الحمدة، هم الذين قاموا فى هدم حصن أبى الأخيلة، حصن جويعد، لانتمائه للشريف، فهدم ذلك هدما دون هدمه الأول. وعاد الشريف إلى مكة، بعد أن صارت إليه القطعة التى قررها على أهل الطائف وليّة، وسلك فى طريقه طريق نخلة اليمانية. فلما كان بالزّيمة منها، أمر بقطع نخيل فيها وبإخرابها، لعتبه أمرا على أهلها. فاستعطفوه وهادوه بخيل، ومضى منها إلى سولة، ثم إلى خيف بنى عمير، ثم إلى المبارك، ثم إلى وادى مرّ، وأتى منه إلى مكة، فى أثناء رجب سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، وتردد منه إلى مكة غير مرة، وزوج بالوادى ابنه أبا القاسم فى شعبان. وفيه ظهر منه ميل إلى القواد العمرة، على الشرف آل أبى نمى، ولفيفهم من القواد العمرة. وكان قد حصل منهم فى غيبته بالشرق فى هذه السنة كدر، سببه أن مقبل بن هبة بن أحمد بن سنان بن عبد الله بن عمر القائد العمرىّ، استغفل جلبان بن أبى سويد ابن أبى دعيج بن أبى نمى، فضربه بالسيف ليلا، وهو متوجه إلى مكة، فحمى لجلبان قومه، واحترز منهم القواد العمرة، واستتنصروا عليهم وامتنعوا منهم، إلى أن وصل

стр. 1236

الشريف من الشرق. فاستماله القواد فمال معهم، وأمر الشرف ولفيفهم من القواد، أن لا ينزلوا بحدّا بطريق جدة، فخالفوه. فلم يسهل به ذلك، وكثر ميله ونصرته للمعاندين للشرف من القواد، فتعبوا لذلك. ورحلوا من حدّا، بعد إقامتهم بها شهر رمضان وأياما من شوال، بعد أن صرف لهم نحو ألف وخمسمائة افرنتى. وكان هو فى غالب شهر رمضان وشوال والقعدة بجدة ونواحيها، وأتاه فى شوال جلاب من جنوب اليمن، فيها ما خرج منا حمل مراكب الكارم، التى انصلحت برأس المخلاف، فى شهر صفر من هذه السنة. فحصل له منها نفع جيد، ثم وصلت المراكب الكارميّة إلى جدة، وهو بها فى آخر ذى القعدة، فصالحه التجار الذين بها على عشرة آلاف افرنتى، بعد وصوله إلى مكة لملاقاة الحاج، وتردد إلى أعيان الحجاج وخدمهم وهاداهم وهادوه، وحج الناس مطمئنين، فلله الحمد. وحصل بجدة فى أوائل سنة ثلاث وعشرين، خلل فى بعض مراكب الكارم، عندما عزموا من جدة إلى ينبع، فأمرهم الشريف بالتنجيل، فصالحوه فى ذلك بألفى افرنتى، وتوجه هذا المركب وغيره من مراكب الكارم وجلا بهم، إلى ينبع ونجلوا بها. وفى الرابع عشر من صفر من هذه السنة، وصل كتاب من الملك المؤيد صاحب مصر نصره الله، إلى الشريف يتضمن عتبه عليه فى أمور. منها: أخذه الموجب من المتاجر السلطانية، فإن فى المراكب المشار إليها حملا منسوبا لصاحب مصر. ومنها: لكونه كان فى العام الماضى يشترى ما يرد بجدة من الحبّ والتّمر ويخزنه ويبيعه للناس. ومنها: لتأخره إرسال ما بقى عليه للخزانة الشريفة السلطانية المؤيدية، مما التزمه لها حين ولى إمرة مكة فى سنة تسع عشرة وثمانمائة، وهى عشرة آلاف مثقال؛ لأنه كان التزم بثلاثين ألف مثقال، سلم عشرين وبقى عليه عشرة. وفى الكتاب إليه عتب قوى لتأخيره إرسال هذا المبلغ، وكلمات مزعجة للخاطر، منها ما معناه: ولا تظن أن إهمالنا لك، عجز عن حصولك فى قبضتنا الشريفة، وإنما لما أحسنت منك السيرة فى بعض الأمور، قلنا: لعل الله أن يحسن فى الباقى. وقد انزعج خاطره لذلك كثيرا، وحمله ذلك على التنصل من إمرة مكة، فكتب يسأل فى تفويضها لولديه: السيدين بركات وإبراهيم.

стр. 1237

وذكر أنهما يقومان للخزانة الشريفة بالعشرة الآلاف المثقال المطلوبة منه عند ولايتهما، وأنهما أولى بالإمرة منه، لقوتهما ولضعف بدنه وحبّه للعبادة، وذكر أنه لم يأخذ موجبا من المتاجر السلطانية، وأنه لم يشتر ما اشتراه من الحب والتمر فى العام الماضى بقصد احتكاره، وإنما اشتراه لحاجته إليه لنفقته ونفقة عسكره. فلما رأى اضطرار الناس باعه عليهم، فكان فى خزنه لذلك وبيعه نفع للناس، وإلى آخر السنة لم يأته جواب عن كتابه. وتوجه عقيب كتابه فى آخر صفر، لصوب حلى، فبلغها وتلقاه صاحبها محمد بن موسى إلى الحسبة، وبنى فى حلى بأخت محمد بن موسى المذكور، وتوجه بها معه إلى مكة، فبلغها فى خامس رجب، وقد سبقه إليها فى مستهل رجب، شيخنا العلامة المفنن عمدة المقرئين: شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد ابن محمد بن على بن يوسف بن الجزرى الدمشقى الشافعى، قاضى القضاة بمملكة شيراز (٥)، أدام الله به النفع وعامله باللطف، فإنه توجه من شيراز مريدا للحج فى العام الماضى، فعرض له بنو لأم بقرب عنيزة (٦)، فنهبوا ما معه من التحف التى استصحبها هدية لأعيان أهل الحرمين. وتأخر بعنيزة لتحصيل كتبه وترقيع حاله. فلما ظفر بكتبه، توجه قاصدا للمدينة النبوية، فنهبه بعض بنى حسن ثانيا. وتوصل إلى المدينة النبوية فى صفر من هذه السنة، فأقرأ بها القرآن والعلم، وأسمع الحديث، وتوجه منها فى جمادى الآخرة إلى ينبع، وركب من هناك البحر إلى جدة، وتوصل منها إلى مكة. ففعل بها ما فعله بالمدينة، من إقراء القرآن والعلم والإسماع، وحضر إليه الشريف حسن وبعض أولاده وأعيان غلمانه، وسمعوا على شيخنا المذكور شيئا من الحديث، وقصيدة مدح بها السيد الشريف حسن بن عجلان. أولها [من الطويل]: سلام كنشر المسك فى السر والعلن ... يضوع على من وجهه كاسمه الحسن وصار يقيم وقتا بمكة ووقتا بأماكن من بواديها، ولما حضر الحجاج المصريون إلى مكة، وافاهم وخدم المحمل المصرى على العادة، وراعى مصالح الحجاج بحراستهم، ولما بلغه موت الملك إبراهيم بن الملك المؤيد صاحب مصر، أمر بالصلاة عليه والقراءة لأجله.

стр. 1238

وكان ابتداء القراءة فى يوم الجمعة خامس شعبان، وفيه صلى عليه بعد الجمعة، واستمرت القراءة لأجله إلى صبيحة يوم الأحد الرابع عشر من شعبان. وكان يحضر للقراءة مع الناس مرات كثيرة. وفى ليلة منتصف شعبان، حضر مع الناس بالمسجد الحرام، وقرأوا ختمة للسلطان الملك المؤيد، ودعى له عقيب ذلك، وكتب بذلك مكتوبان. ولما تكلف لخدمة أمراء الحاج فى موسم هذه السنة، استدان لأجل ذلك من التجار والمتسببين، وبعث عقيب الحج رسولا وهدية ببعض الأشياء المذكورة، إلى صاحب الشرق الملك شاه رخ بن تمر لنك. وأوصى شيخنا العلامة شمس الدين بن الجزرى السابق ذكره، برعايته فى ذلك كثيرا، فأجابه لقصده. وكان ابنه السيد أحمد بن حسن، قد توجه فى آخر العام الماضى مع قافلة عقيل، فبلغ هرموز وعاد بغير طائل مع قافلة عقيل، قبيل التروية من هذه السنة. وفى يوم الاثنين ثانى عشر شهر ربيع الأول من سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وصل إلى مكة تشريفان له ولابنه السيد زين الدين بركات، وعهد يتضمن تفويض إمرة مكة إليهما، وتاريخ هذا العهد، مستهل صفر سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وهذا العهد مكتوب عن الملك المظفر شهاب الدين أبى السعادات أحمد بن الملك المؤيد، والمنفذ له وللتشريفين، مدبّر دولته المقر الأشرف السيفى نظام الملك ططر؛ لأن الملك المؤيد حصل له فى شوال من العام الماضى ضعف خيف عليه منه، فعهد بالسلطنة لابنه المشار إليه وله دون سنتين. وجعل الأمير ألطنبغا القرمشى أتابكه. فكان القرمشى مجردا فى جماعة من أعيان الأمراء والعساكر ببلاد الشام لحفظها من قرا يوسف التركمانى، والمجهز لهم الملك المؤيد فى رمضان من سنة ثلاث وعشرين، وجعل حين عهده لابنه جماعة من الأمراء الحاضرين عنده بالقاهرة، ينوبون عن القرمشى إلى حين حضوره. وحصل للسلطان بعد ذلك عافية، فتوجه للبحيرة وعاد منها عليلا. واستمر حتى مات فى بكرة يوم الاثنين، ثامن المحرم من سنة أربع وعشرين وثمانمائة. واتفق أعيان الدولة على أن يكون المقر الأشرف ططر، مدبرا للأمور لخصاله المشكورة، وفوض ذلك له الخليفة المعتضد داود بن المتوكل العباسى، أخو المستعين بالله أبى الفضل العباس بن المتوكل؛ لأنه أقيم فى الخلافة بعد اعتقال أخيه المستعين

стр. 1239

بالإسكندرية فى سنة سبع عشرة وثمانمائة، فأخذ الأمير ططر عليهم وعلى كافة الأعيان من العلماء وقضاة القضاة، البيعة للملك المظفر عقيب موت والده، وأحسن فى تدبير أمور الناس، وجهز للسيد حسن وابنه التشريفين والعهد، وجهز تشريفين لأميرى المدينة النبوية وينبع، وقرئ العهد المشار إليه، وكتاب عن السلطان المظفر، مؤرخ برابع عشر صفر. وذلك بالحطيم فى المسجد الحرام، فى بكرة يوم الأربعاء رابع عشر ربيع الأول، بحضرة السيد بركات وغيره من قضاة مكة والأعيان بها، ولبس تشريفه، وطاف عقيب ذلك سبعا بالكعبة المشرفة، والمؤذن بأعلا قبّة زمزم يدعو له جهرا، على عادة أمراء مكة، وركب من باب الصفا، ودار فى شوارع مكة. وفى الكتاب المشار إليه، الإعلام بوفاة الملك المؤيد، ومبايعة أهل الحل والعقد من العلماء والعسكر للملك المظفر، وجلوسه على تخت الملك وخدمة العسكر وعمل الموكب بين يديه. وأمر فيه بمراعاة مصالح الناس بمكة، وتعظيم أمر حكام الشرع، وإعادة ما أخذ من التجار إليهم، وإسقاط ما جدد من المكوسات. وأعفى فيه السيد حسن من تكلف شيء لأمراء الحاج. وفى العهد المتضمن لتفويض إمرة مكة إليه وإلى ابنه نحو من ذلك، والأمر بمراعاة مصالح الرعية، وغير ذلك من الوصايا النافعة. وكان السيد حسن فى هذا التاريخ، غائبا عن مكة بناحية اليمن فى جهة الواديين أو قرب ذلك. ولما بلغه موت السلطان الملك المؤيد، وذلك فى النصف الثانى من صفر، رام أن يجعل ابنه السيد إبراهيم حاكما بمكة، مع ابنه السيد بركات، ويكون لكل منهما ثلث الحاصل لأمير مكة، ويصرف كل منهما الثلث فى جماعته على ما يراه، ويبطل الرسوم التى كان قررها للأشراف والقواد فى كل سنة، وجعل الأشراف إلى ابنه السيد إبراهيم، والقواد لابنه السيد بركات، وجعل له الثلث الباقى من الحاصل لأمير مكة، يصرفه فى مصالحه وخاصة نفسه، فلم ينتظم هذا الأمر، لكون القواد لم يوافقوه على إبطال ما كان قرره لهم من الرسوم فى كل سنة، ومضى هو وابنه السيد إبراهيم بعد ذلك إلى صوب اليمن، وجاء الخبر بعد ذلك من مصر بما ذكرناه، والله يصلح الأحوال. وفى هذه السنة، وصل ابنه إبراهيم، من ناحية اليمن، ومعه الأشراف، فألزموا المؤذن بالدعاء لإبراهيم على زمزم وقت طواف الكعبة الشريفة، ففعل ذلك، ولم يسهل بأخيه

стр. 1240

بركات وجماعته، وتنافر الأخوان وجماعتهما، وقصد إبراهيم دخول جدة، وقصد بركات بعد ذلك دخول مكة، فعورض، وصار يخطب بمكة لإبراهيم مع أبيه وأخيه. وذلك عقيب وصوله من اليمن فى نصف هذه السنة، وسأل والده من الدولة بمصر، تقرير ولديه المذكورين فى الإمرة بمكة فلم يجب لقصده، وكتب إليه بما معناه: لا نثق فى أمر مكة إلا بك ولكنك استنب من شئت. وهذا الكتاب وصل إليه وقت الموسم من سنة أربع وعشرين من الملك الظاهر ططر، بعد أن بويع بالسلطنة بدمشق فى تاسع عشرى شعبان من هذه السنة، وأذعنت له بالطاعة ديار مصر والشام، وبدا منه عدل كثير، وأرسل للشريف حسن يأمره بإسقاط المكس، وأن لا يكلف التجار بمكة قرضا. وكتب بذلك فى سوارى من المسجد الحرام من ناحية باب بنى شيبة، وفى جهة الصفا. وبعث للشريف حسن بألف أفلورى أو نحوها، كان خدم بها أمير الحاج المصرى فى العام الماضى. وفى هذه السنة نفر كثير من القواد والأشراف عن طاعة الشريف حسن، وانضموا إلى ابن أخيه السيد رميثة بن محمد بن عجلان، واستولوا على جدة. وانتشروا فى الطرقات. فنجل أكثر الواصلين من اليمن من غير جدة. ووصلوا لمكة متحفّزين. وما زال الشريف حسن يسعى حتى بان عن رميثة أكثر من معه، فدخل فى طاعة عمه، وتوسل إليه بابنه بركات فأكرمه، وذلك فى أوائل سنة خمس وعشرين وثمانمائة. وجاء فى هذا التاريخ من ينبع، صاحبها مقبل الشريف بن مخبار، نجدة للشريف حسن، ومضيا بعسكرهما ومعهما الأشراف آل أبى نمى، خلف القواد العمرة وغيرهم، حتى جاوزوا الواديين فى ناحية اليمن، ثم نفر عن الشريف حسن، ابن أخيه رميثة وغيره من إخوته وبنى عمه، أولاد على بن مبارك وذوى ثقبة، ولا يموا القواد العمرة، وتنافر الشريفان حسن ومقبل فى الباطن، لشدة رغبة مقبل فى مطاوعة الشريف حسن له فى قتال القواد، ولم يجبه لذلك الشريف حسن، لما بلغه من أنه المجرئ لابن أخيه وبنى عمه على مباينته والانضمام على القواد، ووصلا لمكة والود بينهما ظاهر، وأظهر مقبل عزما لينبع، وسئل فى الإقامة بمكة على مال جزيل بذل له، فلم يمل لذلك، وما رحل من وادى مرّ، حتى وصل إليه رميثة وأقاربه وكثير من القواد، واستولوا على جدة. وتوجه عقيب ذلك الشريف حسن لنخلة، وأقام بها أياما، ثم للشرق. واستفاد فيه

стр. 1241

خيلا كثيرة وإبلا وغنما، وأتاه إلى هناك جماعة من القواد العمرة يسألونه فى المسير إلى مكة، وتمكينه من جدة فتوقف، ثم أتى مكة فى آخر شوال من هذه السنة. وكان وصوله إليها من صوب اليمن مع مقبل فى آخر جمادى الأولى، من هذه السنة، وبعد ذلك بنحو جمعة، كان توجهه لنخلة، ووافاه بمكة وقت وصوله من اليمن كتاب من مصر، من مولانا السلطان الملك الأشرف برسباى صاحب مصر والشام، يخبر فيه بأنه بويع بالسلطنة بمصر، فى ثامن ربيع الآخر من هذه السنة، وهى سنة خمس وعشرين وثمانمائة، وأنه رسم بترك تقبيل الأرض بين يديه تعظيما لله تعالى. وكان مولانا السلطان المشار إليه، يدبر قبل ذلك دولة الملك الصالح محمد بن الملك الظاهر ططر، وله نحو عشر سنين، وكان قد بويع بالسلطنة قبيل موت أبيه. وكان موت أبيه فى رابع ذى الحجة، سنة أربع وعشرين وثمانمائة بمصر، بعد وصوله إليها من البلاد الشامية، وكانت مدة سلطنة الصالح أربعة أشهر وأربعة أيام، ومدة سلطنة أبيه ثلاثة أشهر وخمسة أيام، ومدة سلطنة المظفر أحمد بن المؤيد سبعة أشهر واثنان وعشرون يوما، وكان له من العمر نحو سنتين وقت سلطنته وهو حى، وكذا الصالح. وما زال الشريف حسن يسعى حتى بان عن رميثة أكثر من كان معه، وقصد رميثة ومن معه لصوب جدة، إلى مرّ الظهران، ودخل فى طاعته ممن مع رميثة، ميلب ابن على ابن مبارك وغيره. واستولى الشريف حسن على جدة، ومضى رميثة ومن معه من الأشراف آل أبى نمى والمولدين من أبناء عبيد جده عجلان إلى ينبع، وأعانوا صاحبها مقبل فى حروب بنى أخيه وبير بن مخبار، فإن عقيل بن وبير، مضى فى أثناء سنة خمس وعشرين لمصر، وولّى بها نصف إمرة ينبع، وبدا من عمه تقصير فى حق صاحب مصر. فلما وصل الحجاج من مصر لينبع، فى ذى القعدة من هذه السنة، بان مقبل عن ينبع، وبعد رحيل الحجاج من ينبع لمكة بأيام، جمع وحشد لحرب بنى أخيه، وتكررت بينهم الواقعات، ونالوا منه أكثر مما نال منهم، وأعانهم فى بعضها الحجاج المصريون، بعد عودهم من الحج والزيارة للمدينة النبوية. وكان مقبل فى هذه الوقعة غافلا عنهم فبيّتوه سحرا، وبالجهد إن نجا، ونهبت حلته. وفيها له نقد طائل فيما قيل وإبل كثيرة.

стр. 1242

وكان قبل ذلك قد ظفر ببعض بنى أخيه بخديعة دبّرها وقيدهم، فوجدوا بحلقة فأطلقوا، وبعض الحروب بينهم وبين عمهم فى آخر سنة أربع وعشرين، وأكثرها فى سنة خمس وعشرين، وأنجد الشريف حسن أولاد وبير بخيل وسلاح ورجال، وعزم على المسير إلى ينبع لنصرتهم، فأتاه للفور مقبل خاضعا، فأكرمه وأعرض عن توجهه لينبع، وسأله مقبل فى المسير معه لينبع، فلم يفعل، واعتذر له بوصول كتاب صاحب مصر إليه، بأن يسعى فى تحصيل مقبل، وشرط على مقبل أن يبين عنه رميثة ومن معه. ولما عرف رميثة بذلك، قصد عجلان بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة الحسينى، أمير المدينة النبوية، فى أن يشفع له إلى عمه فى الرضا عنه، ويلتزم طاعة عمه، فأتى عجلان للشريف حسن مستشفعا، فأجابه لقصده، وحضر إليه ابن أخيه رميثة، فأكرمه وأمره بمباينة من كان معه من جماعة عجلان، فرجعوا لينبع. وذلك فى ربيع الأول من سنة ست وعشرين وثمانمائة، ولم يقو بعد ذلك أحد من الأشراف، ولا من القواد، على معاندة الشريف حسن، وتغير خاطره على ابنه السيد إبراهيم، لكونه أوى إليه الأشراف ذوى راجح بن أبى نمى. وكان أبوه أمره بإبعادهم فلم يفعل، ومضى بهم وبمن انضم إليهم من بقية آل أبى نمى وغيرهم، إلى صوب اليمن. وانتهوا إلى الواديين وباليمن، وقطع ذكر إبراهيم فى الخطبة بمكة، وفى الدعاء على زمزم بعد المغرب، وأتى إلى صوب مكة بمن معه فى شهر رجب من سنة ست وعشرين وثمانمائة، ونزلوا بوادى مرّ. وكان أبوه إذ ذاك بالشرق، فقصده فلم ير منه إقبالا. وكان قد أعان أخاه السيد بركات بخيل ونفقة، على أن يسيروا وراء الأشراف، فساروا وراءهم إلى صوب اليمن، ثم وصل الشريف حسن من الشرق إلى مكة، فى رمضان من هذه السنة، وسكنت الفتنة بين الأخوين وجماعتهم، فاطمأنوا، وأتاه كتابان من الملك الأشراف صاحب مصر، الأول: يتضمن كثرة العتب عليه لأخذه فلفل التجار الواصلين إلى جدة من كاليكوط بالهند، مجورين على عدن، وأمره برد ذلك إليهم بخطاب فيه عنف. والثانى: يتضمن كثرة تعظيمه، وفيه ما معناه: أنه بلغنا عنك تحيلك أنا نريد بك الاستبدال، ولا يعقل لمكانتك عندنا، وإن غبت عن عيننا، فأنت فى القلب، وما كنا نولى فى حرم الله تعالى أحدا من الترك. فإن ينبع دون ذلك، ولم نول فيها إلا شريفا، ووصلنا كتابك يتضمن طلبك منا خاتم الأمان ومنديل الرضا، وقد جهزنا لك ذلك، فطب نفسا وقر عينا،

стр. 1243

وسألتنا فى استنابة ابنك الشريف بركات فى إمرة مكة، وما نثق فى ذلك إلا بك، وفى ذلك سبب للشحناء بين الأخوة. فإن أردت ذلك، فاستنبه وباشر خدمة المحمل الشريف والأمراء. انتهى. وفيه سوى ذلك من تعظيمه وغيره، وأتاه هذا الكتاب فى أوائل ذى القعدة من هذا السنة. وفى أوائل النصف الثانى من ذى القعدة، بان الشريف حسن عن مكة لصوب اليمن، وقدمها فى أثناء العشر الأخير من ذى القعدة، جماعة من الأمراء المقدمين الألوف بمصر، والطبلخانات وغيرهم من الترك، ما لا يعهد مثله فى الكثرة، وراسلوا الشريف حسن فى الوصول إلى مكة، فلم يصل واعتذر بالضعف، ولا يمهم ابنه السيد بركات أياما. ولاقى أمير الراكب الأول، ثم أمير المحمل، وخلع عليه من عنده، ولم يمكنه من خلعة إمرة مكة المجهزة لوالده، وشاع فى الناس أن الأمير قرقماس، أحد الأمراء الواصلين لمكة، يقيم بها مع على بن عنان بن مغامس بن رميثة. وبلغ ذلك السيد حسن فكثر تضرره. ولما أيسوا من وصوله، بعثوا لرميثة فى يوم عرفة، فلم يصل، وحرس الأمراء الحجاج حراسة حسنة فى توجههم لعرفة ورجوعهم إلى منى، وباتوا بها فى ليلة التاسع إلى الفجر أو قربه. وفى يوم النحر، اجتمع السيد بركات ببعض الأمراء بمكة وخدمهم عن أبيه بخمسة آلاف أفلورى ذهبا أو ستة فيما قيل، وسافروا من مكة ولم يحدثوا بها حدثا، وما تخلف منهم أحد بمكة. وأقام منهم الأمير قرقماس بينبع بعد سفر الحجاج منها ينتظر ما يؤمر به، وجاءه الخبر بأن رسم بتجهيز العسكر بمكة، وبأمر أهل ينبع والصفراء والمدينة بالمسير مع العسكر لمكة، وكان الشريف مقبل صاحب ينبع توجه مع الأمراء بمصر فأكرمه السلطان. وسهل الأمر فى حصول غرض السلطان بمكة. وكان وصوله لمصر، بعد إطلاق ولده من السجن بمصر، والإنعام عليه بنصف إمرة ينبع شريكا لابن عمه عقيل بن وبير، أحمد الله العاقبة. وكان مما حدث بعد ذلك، أن فى يوم الجمعة نصف ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثمانمائة، وصل الخبر إلى مكة، بأن الشريف علىّ بن عنان بن مغامس بن رميثة الحسنى، توجه إلى مكة فى عسكر من مصر، وبعد أيام قليلة فارق مكة من كان بها من جماعة الشريف حسن بن عجلان، وتوجهوا إليه بصوب اليمن.

стр. 1244

وفى السابع والعشرين من هذا الشهر، وصل الخبر لمكة، بوصول ابن عنان والعسكر إلى ينبع. وفى ثالث جمادى الأولى، وصل الخبر بمسيرهم من ينبع. وفى ليلة الخميس سادس جمادى الأولى من السنة المذكورة، دخل إلى مكة كثير من العسكر المصرى وغيرهم، فطافوا بالبيت الحرام، وخرجوا إلى ظاهر مكة ودخلها العسكر والشريف علىّ بن عنان بمن انضم إليه من الأشراف والقواد العمرة والحميضات والمولدين المنسوبين لعجلان وابنه، وهم فى تجمّل عظيم ضحوة يوم الخميس المذكور. وانتهى السيد على والأميران قرقماس وطوخ إلى المسجد الحرام. فطاف السيد علىّ بالكعبة المعظمة سبعا، والمؤذن يدعو له على زمزم، وعليه خلعة الإمرة. وقد لبسها قبل دخوله إلى مكة، وقرئ توقيعه بولايته لإمرة مكة، بظل زمزم بعد فراغه من الطواف. وكان الجمع وافرا. وفى التوقيع: أنه ولى إمرة مكة عوض الشريف حسن بن عجلان، وهو مؤرخ بنصف شهر ربيع الأول من السنة المذكورة، ونودى للناس بالأمان، ولمن دخل فى طاعته من الأشراف والقواد والمولدين، ومن لم يدخل فى طاعته فلا أمان له بعد شهر، وركب من باب الصفا، ودار البلد بالخلعة ودعى له فى الخطبة، فى يوم الجمعة سابع جمادى الأولى. وفى ليلة الجمعة المذكورة على زمزم بعد المغرب، وأعيد فيها الدعاء لصاحب اليمن الملك الناصر، وفى الخطبة فى يوم الجمعة المذكور. وكان ذلك قد ترك فى أول ذى الحجة من السنة الماضية. وفى يوم السبت ثامن جمادى الأولى، توجه السيد على بن عنان والعسكر إلى جدة، لتنجيل مركب وطراد، وصلا إليها من كاليكوط بالهند، مجوّرين على عدن، فنجلا ذلك، ورفقوا بالقادمين كثيرا، وكان العسكر الواصل من مصر، مائة وأربعة عشر فارسا، وخيلهم كذلك، وانضم إليهم من ينبغ الأمير قرقماس بمن معه من الترك وغيرهم وولاه ينبع، وعادوا من جدة إلى مكة فى سابع جمادى الآخرة. [وفى اليوم الرابع عشر من ذى الحجة سنة سبع وعشرين وثمانمائة، بعد أن تكاملت جميع الركوب فى المحطة بمكة، توجه السيد علىّ بن عنان وصحبته الأمير قرقماس وأحمد الدوادار، والمماليك السلطانية، صوب الشريف حسن بن عجلان؛ لأنه بلغهم أنه نازل

стр. 1245

بقرب مكة ينتظر توجه الركب، ويدخل مكة، فساروا جميعا، فأدركوا ولده السيد بركات وجماعة من الفرسان معه، فانهزموا وأنذروا السيد حسنا، فانهزم على الفور هو ومن معه، وأدرك الترك بعض القواد فقتلوه وسافر الحاج. وسبب نزول السيد حسن لمكة: أن الخواجا أبا بكر التّوزرى مشى فى الباطن مع السيد ميلب، وأرسله إلى السيد حسن يبشّره فى الباطن بالبلاد، وأن الخلعة وصلت مع الحاج له، وأن أمير الحاج ينتظر إلى وقت الرحيل، ويبعث له التشريف فيلبسه ويدخل مكة، فظن الأمر صحيحا، وهو فى الحقيقة خداع، ليحصل فى القبضة، فسلمه الله من هذه الحيلة. ثم فى جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وثمانمائة، خرج الأمير قرقماس من مكة بمن معه فى طلب السيد حسن، حتى بلغوا حلى من أطراف اليمن، فلم يقابلهم، مع قوته وكثرة من معه، بل تركهم وتوجه نحو نجد، تنزها عن الشر وكراهة للفتنة. فعاد الأمير قرقماس ومن معه إلى مكة، فى عشرى جمادى الآخرة. وفيها عزل السيد على بن عنان عن إمرة مكة، ورسم السلطان الأشرف برسباى، بطلب السيد حسن إلى الأبواب الشريفة، وتقدم له بذلك القاضى نجم الدين بن ظهيرة، من عقبة أيلة، ومعه دوادار أمير المحمل فى هذا العام الأمير تغرى بردى المحمودى، فذهبا إلى السيد حسن، وأخبراه برضى السلطان عنه، وبشراه بالبلاد، إن قابل المحمل ووطئ البساط، وطيبا خاطره، فبعث معهما ولده السيد بركات، فاجتمع بأمير الحاج، وقد دخل بطن مرّ، فى ثامن عشر القعدة، فسر بقدومه. ودخل به معه مكة، أول ذى الحجة، وحلف له بين الحجر الأسود والملتزم، أن أباه لا يناله مكروه من قبله ولا من قبل السلطان، فعاد إلى أبيه وقدم به معه مكة، يوم الأربعاء ثامن ذى الحجة، وخرج للقائه أمير الحاج والأمير قرقماس والأمير الأول وغيرهم من الأعيان، ودخل معهم مكة، فابتدأ بالطواف، وحلف له أمير الحاج ثانيا، والتزم رضى السلطان عليه، وطيّب خاطره وألبسه التشريف السلطانى، وقرره فى إمارة مكة على عادته، ثم خرج بعد الفراغ من الطواف إلى صوب المدرسة المنصورية، وهى عند باب العمرة، فسلم على خوند زوجة السلطان الأشرف. وكانت ضعيفة، وتوفيت بالمدينة الشريفة بعد الفراغ من الحج ورجوعهم، ثم حج الشريف حسن فى محفة أعطاها له أمير الحاج، وحج الناس وهم طيبون، وتوجه السيد حسن إلى القاهرة فى المحفة صحبة أمير الحاج، وصحبته عفيفة شكر، واستخلف ولده السيد بركات على مكة، وتجهز الأمير قرقماس وبعض الترك

стр. 1246

وصحبتهم السيد على بن عنان إلى القاهرة، وتخلف الأمير أرنبغا، رأس نوبة الأشرفى، ومعه مائتا مملوك بمكة المشرفة، فهو باشى العسكر والحاكم عليهم. وفى رابع عشر فى المحرم سنة تسع وعشرين وثمانمائة، وصل السيد حسن بن عجلان إلى القاهرة، بعد أن أمر السلطان أعيان الدولة من أمرائه ومباشريه، بتلقيه وإعزازه وإكرامه، فلما حضر بين يدى السلطان، أنعم عليه بالخلع والإنعامات، وقدم له كل واحد من أركان الدولة التقاديم والضيافات، وأهدوا له الخيول المسومة والسروج المغرقة. وكان يوم دخوله يوما مشهودا، وفرح به السلطان وأكرمه، وأقبل عليه إقبالا كليا. فلما كان فى سابع عشرى المحرم، ويقال فى العشرين من جمادى الأولى، سنة تسع وعشرين، قرره السلطان فى إمرة مكة، والتزم بثلاثين ألف دينار، وبعث عبده زين الدين شكرا، إلى مكة لحفظ ساحل جدة ومتحصلها، ولتجهيز العسكر المقيم بها، فوصل شكر إلى مكة، وجهز العسكر وباشتهم الأمير أرنبغا إلى الديار المصرية، ثم رسم السلطان للسيد حسن بالتوجه إلى مكة وجهزه. فبرز ثقله خارج القاهرة، فاعترض له الضعف، فعاد إلى القاهرة، ومكث بها أياما يسيرة، ثم توفى فى ليلة الخميس سابع عشرى جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة، وصلى عليه من الغد، ودفن بالصحراء بحوش زمام السلطان الملك الأشرف برسباى، فأرسل السلطان نجّابة بمراسيم إلى الشريف بركات وأخيه إبراهيم، فى أثناء السنة ابنى الشريف حسن بن عجلان، يتضمن حضورهما إلى الأبواب والتأكيد فى ذلك، وأنهما إن لم يحضرا كلاهما أو أحدهما، يخرج عنهما السلطان البلد إلى غيرهما. فتجهز السيد بركات وأخوه إبراهيم فى أثناء السنة، وخلفا بمكة أخاهما السيد أبا القاسم يحفظها، وبجدة زين الدين شكر، يحفظ متحصلها، فحفظا ذلك حتى عادا حفظا حسنا. وكان دخولهما إلى القاهرة فى ثالث عشرى رمضان، وحضرا بين يدى السلطان، فأكرمهما وخلع عليهما، وفوضت إمرة مكة للشريف بركات فى سادس عشريه، على أن يقوم بما تأخر على والده، وهو مبلغ خمسة وعشرين ألف دينار، غير خمسة دفعها قبل موته، وعاهد السلطان بين الأخوين بالطاعة وعدم المخالفة بينهما، وخلع عليهما، وتجهزا إلى مكة، فسافرا فى حادى عشرى شوال، فوصلاها فى أول العشر الأوسط من ذى القعدة، وقرئ عهد الشريف بركات بالولاية، ولله الحمد] (٧).

стр. 1247

ولم يكن لأحد من أمراء مكة بعد أحمد بن عجلان من الحشمة مثل ما للسيد حسن ابن عجلان. وله من العقار بمكة أكثر مما كان لأخيه أحمد، وملك من العقار بوادى مرّ، قريبا مما ملك أخوه أحمد، وملك من العبيد نحو خمسمائة فيما قيل، ولم يكن لأخيه على من العقار ولا من العبيد مثل ماله، ولا قاربه على فى ذلك ولا فى السلاح، وقد رزق حسن منه أشياء حسنة، وأشك فى تساويهما فيما ملكاه من الخيل. وأما عنان، فلعله ملك من الخيل مثلهما أو قريبا مما ملكاه، ولم يكن له كثير شيء من العقار ولا من العبيد. واتفق للسيد حسن مع بنى حسن من القوة عليهم، ما لم يتفق لأحد ممن تقدمه من أمراء مكة الأشراف من آل أبى نمى فيما علمناه؛ لأنه أمرهم بترك معارضته فى عناياهم، وذلك أن لكل من بنى حسن أو أكثرهم صاحبا من تجار مكة وغيرهم، وله على التاجر نفع، يأخذه منه فى كل سنة. فإذا أراد صاحب مكة أو أحد من بنى حسن التعرض للتاجر المذكور بطمع، منع صاحبه من ذلك، وما استطاع أحد من القواد يخالف ما أمر به حسن فى ترك العنايا، وأمرهم أيضا أن لا يجيروا فى أمر يريده إلا برضاه. فما خالف أحد أمره. وكان الذين أمرهم بترك العنايا والجيرة، والقواد والعمرة والحميضات دون الأشراف؛ لأن الأشراف لم يكونوا يطمعون بذلك معه. وكانوا يقنعون منه بالمسالمة وتمكينه لهم من سكن البلاد، بخلاف القواد، فإنهم كانوا متمكنين من السكنى معه، ومشاركين له فى أمره، ولكنهم قل أن يخالفوه فى أمر، إلى أن حصل التنافر بينه وبين ابن أخيه، فكان يقع من بعضهم ما يخالف هواه. ومما يحمد من خصائله، أنه كان لمصالح الحجاج والمجاورين يرعى، فوجدوا بولايته راحة ونفعا. ومنها: أنه فى آخر سنة سبع عشرة وثمانمائة، تطوع بمائتى مثقال لعمارة رباط رامشت، فأزيل بذلك غالب ما كان فيه من الشعث، وصار حسنا. وللسيد حسن صدقات أخر وصلات تشك. وفيه صبر كثير واحتمال وحياء ومروءة عظيمة، فالله تعالى يزيده فضلا ويسدده إلى الخير ويرشده. وللشعراء فيه مدائح كثيرة حسنة. وممن أكثر فى مدحه الوالد رحمه الله تعالى، وله فيه قصائد [ ........ ] (/). ٩٩٦ ـ الحسن بن على بن الحسن، أبو على، المعروف بابن العسال: روى عن أبى القاسم ميمون بن القاسم بن أبى الأصبع، وعمر بن محمد بن على القيسىّ.

стр. 1248

سمع منه أبو محمد عبد الله بن الحسن بن النحاس، وعبد السلام بن على بن عبد السلام. لخصت هذه الترجمة من خط القطب الحلبى فى تاريخ مصر. ٩٩٧ ـ الحسن بن على بن داود بن سليمان بن خلف المصرىّ الأصبعى، أبو على المطرز: روى عن الحارث بن مسكين، وأبى بشر الدولابى، والعباس بن محمد بن العباس البصرى، محمد بن عباس البردعىّ، وآخرين. وروى عنه الدارقطنى، وانتخب عليه، وعبد الغنى بن سعيد، وانتقى عليه، وأبو عبد الله الحاكم وآخرون. ذكره الخطيب وقال: قدم بغداد وكان يفتى. وذكر أنه توفى فى صفر سنة خمس وسبعين وثلاثمائة بمكة. وهكذا ذكر وفاته الحبال. وذكر أنه ولد سنة خمس وثمانين ومائتين. وذكر القراب عن المالينى: أنه توفى فى المحرم من السنة. لخصت هذه الترجمة من تاريخ مصر للقطب الحبلى. ٩٩٨ ـ الحسن بن على بن أبى طالب الهاشمى، سبط رسول الله ﷺ ، وريحانته من الدنيا، وأحد سيدى شباب أهل الجنة: ولد على الصحيح فى نصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة.

стр. 1249

روى عن جده وأخيه الحسين وأبيه علىّ، وعهد إليه بالخلافة لما طعن، وبايعه على ذلك أزيد من أربعين ألفا، وبقى على ذلك نحو سبعة أشهر بالعراق، وما وراءها من خراسان، وبالحجاز واليمن، وغير ذلك، ثم ترك الأمر لمعاوية رضى الله عنه لحقن دماء المسلمين، وقام فى الناس خطيبا بالكوفة. فقال: الحمد لله الذى هدى بنا أولكم، وحقن بنا دماء آخركم، ألا إن أكيس الكيس التقى، وأعجز العجز الفجور، وإن هذا الأمر، الذى اختلفت فيه أنا ومعاوية، إما أن يكون حقى فتركته لله عزوجل، ولصلاح أمة محمدصلى الله عليه وسلم، وحقن دمائهم، ثم التفت إلى معاوية. فقال: (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) [الأنبياء: ١١١]. وكان معاوية رضى الله عنه، سأله أن يخطب فى الناس بذلك، بتقرير عمرو بن العاص رضى الله عنه، ليظهر عليه للناس فى ظنه، وظهرت بهذه القضية معجزة للنبى ﷺ ، بسبب الحسن رضى الله عنه، فإنه قال: «إن ابنى هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (١) وبعد تمام الصلح، خرج الحسن رضى الله عنه إلى المدينة، بعد أن أخذ ما فى بيت مال الكوفة، وكان فيه سبعة آلاف ألف درهم. وعلى ذلك وقع الصلح، وعلى أن لا يسبّ علىّ رضى الله عنه بحضرة معاوية، وأن يعهد بالأمر للحسن من بعده. وتوفى فى سنة تسع وأربعين، وقيل سنة خمسين، وقيل سنة إحدى وخمسين بالمدينة. ودفن بالبقيع وقبره مشهور هناك فى قبة عالية، وسبب موته فيما قيل: سم سقيه ليخلص الأمر بعده ليزيد بن معاوية، وكان سقيه ثلاث مرات، هذه أشدها. وكان رضى الله عنه سيدا حليما فاضلا عفيفا ورعا جوادا، وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات، وخرج من ماله كله مرتين. وربما أعطى الرجل الواحد مائة ألف. وكان النبى ﷺ ، يحبه ويحب أخاه الحسين رضى الله عنهما. وأخبر أن من أحبهما وأباهما وأمهما، كان معه بدرجته يوم القيامة. وكان النبى ﷺ يحملهما ويماز حهما. وكانا يشبهان النبى ﷺ . وكان الحسن رضى الله عنه، أشبه برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين رضى الله عنه أشبه برسول الله ﷺ ما بين ذلك، ومناقبهما رضى الله عنهما كثيرة.

стр. 1250

٩٩٩ ـ الحسن بن على بن عمر الأنصارى أبو على البطليوسى: رحل إلى المشرق، فأدى الفريضة، وسمع من أبى عبد الله الفراوى: الصحيحين. ومن أبى الفتوح ناصر بن على الطوسى: سنن أبى داود، وحدث بالموطأ عن أبى بكر الطرطوشى، وسمع من أبى محمد الحريرى مقاماته الخمسين ببستانه من بغداد. ونزل مكة وجاور بها، وحدث هنالك وبغيرها، وعمر وأسن. وكان ثقة. حدث عنه أبو القاسم بن عساكر، وابن أبى الصيف، وأبو جعفر بن شراحيل الأندلسى، وغيرهم. وكان ثقة. ذكر هذا كله ابن الأبار فى التكملة، وذكر أن أبا جعفر بن شراحيل يقول فيه: الحسن بن الحسين بن على، ووهم فى ذلك. وذكر القطب الحلبى: أن أبا القاسم بن عساكر، حدث عن أبى الحسن على بن سليمان المرادى، عن أبى الحسن البطليوسى هذا، بشيء لم يسمعه منه. ونقل عن ابن النجار، أنه قرأ وفاته بخط أبى المواهب الحسين بن هبة الله بن صصرى، فى شهور سنة ثمان وستين وخمسمائة بحلب. وذكر ابن النجار، أن أبا سعيد السمعانى وهم فى وفاته؛ لأنه ذكره فى الذيل، وقال: توفى بنيسابور سنة ثمان أو أربع أو قبلها بسنة. ١٠٠٠ ـ الحسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسنى المكى، أبو سعد: صاحب مكة وينبع. ولى إمرة مكة نحو أربع سنين، كما سيأتى بيانه، وسبب استيلائه على مكة، فيما بلغنى، أن بعض كبار العرب من زبيد، حسن له الاستيلاء على مكة والفتك بمن فيها من جهة صاحب اليمن، وهوّن عليه أمرهم. وكانوا فرقتين، تخرج واحدة إلى أعلا مكة، والأخرى إلى أسفلها كل يوم، فحمل أبو سعد على إحدى الفرقتين فكسرها، فضعفت الأخرى عنه، فاستولى على مكة، وقبض على الأمير الذى كان بها من جهة صاحب اليمن. وكان صاحب اليمن قد أمره بالإقامة بوادى مرّ، ليساعد عسكره الذى بمكة.

стр. 1251

وذكر بعض العصريين: أن أبا سعد لما قبض على الأمير الذى كان بها من جهة صاحب اليمن، وهو ابن المسيب على ما ذكر العصرى وغيره. أخذ أبو سعد ما كان مع ابن المسيب من خيل وعدد ومماليك، وأحضر أعيان الحرم. وقال: ما لزمته إلا لتحققى خلافه على مولانا السلطان الملك المنصور صاحب اليمن، وعلمت أنه أراد الهرب بهذا المال الذى معه إلى العراق، وأنا غلام مولانا السلطان، والمال عندى محفوظ والخيل والعدد، إلى أن يصل مرسوم السلطان، فوردت الأخبار بعد أيام يسيرة بوفاة السلطان. انتهى. وقوى بموت المنصور أمر أبى سعد بمكة، ودامت ولايته عليها حتى قتل، لتركه ما كان عليه من الحزم بسبب اغتراره بنفسه. وكان قبضه على ابن المسيب يوم الجمعة لسبع خلون من ذى القعدة سنة سبع وأربعين وستمائة، على ما وجدت بخط الميورقىّ، وذكر أنه سمع ذلك من محمد بن سنجر حاكم الطائف. ووجدت بخط ابن محفوظ: أن أبا سعد، قبض على ابن المسيب فى آخر شوال سنة سبع وأربعين وستمائة. ووجدت بخطى فيما نقلته من تاريخ شيخنا ابن الفرات: أن أبا سعد هذا، ملك مكة فى العشر الأخير من ذى القعدة، سنة سبع وأربعين وستمائة. وذكر بعض العصريين: أن الملك الكامل صاحب مصر، أمر أبا سعد أن يكون مع العسكر الذى جهزه إلى مكة، لإخراج الشريف راجح بن قتادة وعسكر الملك المنصور صاحب اليمن، ونصره لنائبه على مكة ألطغتكين. وذلك فى سنة تسع وعشرين وستمائة. وذكر أيضا: أن صاحب اليمن، لما استولى على مكة فى شهر رمضان من سنة تسع وثلاثين، بعث إلى صاحب ينبع أبى سعد هذا. فلما أتاه أكرمه وأنعم عليه واستخدمه، واشترى منه قلعة ينبع، وأمر بخرابها، حتى لا تبقى قرارا للمصريين، وجعله بالوادى مساعدا لنوابه بمكة. انتهى. ووجدت بخط الميورقى، فيما أظن: أن أبا سعد بن علىّ بن قتادة هذا، توفى لخمس من شوال سنة إحدى وخمسين وستمائة. انتهى.

стр. 1252

ووجدت بخط الحافظ أبى الفتح بن سيد الناس، فيما انتخبه من معجم ابن مسدىّ: أن أبا سعد هذا، قتل فى أوائل رمضان سنة إحدى وخمسين وستمائة. انتهى. ووجدت بخطى فيما نقلته من تاريخ شيخنا ابن الفرات: أن أبا سعد هذا، قتل لثلاث خلون من شعبان سنة إحدى وخمسين وستمائة. انتهى. وقال ابن مسدىّ فى حق أبى سعد هذا: كان فاضل الأخلاق، طيب الأعراق، شديد الحياء، كثير الحباء، جمع الشجاعة والكرم والعلم والعمل وكان يشعر وينظم وينثر، إلا أنه نزع بأخرة إلى هوى نفسه، واغتر يومه بأمسه، فحار عما كان عليه من الحزم، وحل عروة العزم، فأتى من مأمنه، وخرج عليه فى مكمنه، وجرّع بمكانه كأس المنايا، وعظم لفقده الرزايا، وقتل ﵀. وذكر تاريخ قتله كما سبق، ومن شعر أبى سعد على ما يقال، قصيدة أولها [من المتقارب]: خذوا قودى من أسير الكلل ... فوا عجبا من أسير قتل ومنها: ولى قمر ما بدا فى الدجى ... وأبصره البدر إلا أفل يخفف قامته بالقنا ... ويثقل أردافه بالكفل وجاد الزمان به ليلة ... وعما جرى بيننا لا تسل وأنحلت قامته بالعناق ... وأذبلت مرشفه بالقبل قها أثر المسك فى راحتى ... ولهذا فمى فيه طعم العسل وأذنت حين تجلى للصباح ... بحى على خير هذا العمل وإن قيل إنى غدا ميت ... بأيدى الصبابة ظلما فهل تموت نفوس بآجالها ... ونفسى تموت بغير الأجل فليت إذا ما أتانى الحمام ... يؤخر عنى الإله الأجل لأنى غيوث إذا الغيث مل ... ويوم الكفاح أروى الأسل وذكر لى بعض أصحابنا الفضلاء من أهل الحديث والأدب، أن هذه القصيدة لابن مطروح الشاعر المشهور. وأبو سعد بن علىّ هذا، هو والد عبد الكريم جد الأشراف ذوى عبد الكريم، ووالد أبى نمى صاحب مكة، الذى تقدم ذكره.

стр. 1253

١٠٠١ ـ الحسن بن على بن قراديه، أبو محمد المقرى الأنماطى المصرى: هكذا ذكره القطب فى تاريخ مصر. وقال: وجدت هذه الترجمة بخط السّلفىّ. وقال: توفى بمكة سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة. ١٠٠٢ ـ الحسن بن على بن محمد بن الحسين بن صدقة الواسطى، أبو محمد المعروف بابن ميجال الطبيب: يروى عن أبى الفتح محمد بن أحمد المنداى: مسند الإمام أحمد بن حنبل، وجزء الأنصارى. سمعه عليه المحب الطبرى بمكة، وأجاز للرضى الطبرى، وسمع أيضا أبا طالب عبد الرحمن بن محمد بن عبد السميع الهاشمى. توفى فى ثامن عشر ذى القعدة سنة إحدى وخمسين وستمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. ومولده بواسط فى صفر سنة ثمانين وخمسمائة. وميجال بميم مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت وجيم بعدها ألف، ثم لام. هكذا ذكره الشريف أبو القاسم الحسينى فى وفياته، ومن خطه نقلت وفاته ومولده. ووجدت بخط أبى العباس الميورقى: أنه توفى ليلة الجمعة لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى القعدة سنة إحدى وخمسين، وهذا وإن وافق ما ذكره الشريف الحسينى، ففيه فائدة زائدة فى تعيين وقت وفاة المذكور. ١٠٠٣ ـ الحسن بن على بن محمد بن موسى بن مزاح المكى، الشهير بالزكى العطار: هكذا أملى علىّ نسبه، وذكر ما يدل على أن مولده قبل الأربعين وسبعمائة بيسير. سمع بمكة الموطأ لمالك، رواية يحيى بن يحيى بن بكير، على الفخر النويرى، والسراج الدمنهورى. وسمع على تاج الدين ابن بنت أبى سعد، والشيخ شهاب الدين الهكارى، والشيخ نور الدين الهمدانى، والقاضى عز الدين بن جماعة: من أول جامع الترمذى، إلى باب ما جاء فى مواقيت الإحرام لأهل الآفاق. وما علمته حدث. وأجاز لى باستدعائى واستدعاء أصحابنا. وكان عطارا بمكة. وفيه خير. توفى ليلة الجمعة الثانى والعشرين من المحرم، سنة اثنتى عشرة وثمانمائة. ودفن فى صبيحتها بالمعلاة.

стр. 1254

١٠٠٤ ـ الحسن بن على بن محمد الخلال، أبو محمد الحلوانى، وقيل الريحانى، بالراء والحاء المهملتين: سكن مكة. روى عن أبى معاوية، ووكيع، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق، وابن نمير، وخلق. وعنه: الجماعة، سوى النسائى، وأبو العباس السراج، وابن أبى عاصم وغيرهم. قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتا، متفنّنا. وقال الذهبى: كان ثبتا حجة، وذكر أنه أحد الحفاظ. وقال: توفى بمكة فى ذى الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين. ١٠٠٥ ـ الحسن بن على بن محمود بن على النّهاوندىّ، الإمام نجيب الدين الحنفى: ذكره هكذا الميورقىّ فى تصانيفه، ونقل عن عبد المحسن بن على سبط عبد الرحمن ابن أبى حرمى، أنه أخبره فى ثامن ربيع الآخر من سنة ست وستين وستمائة، أن نجيب الدين هذا، مدرس الحنفية اليوم بمكة. انتهى بالمعنى. ١٠٠٦ ـ الحسن بن على بن يوسف بن أبى بكر بن أبى الفتح السّجزىّ المكى الحنفى، يلقب بالبدر: إمام الحنفية بالحرم الشريف، أظنه ولى ذلك بعد أخيه التاج على، ووليها بعده أخوه الشهاب الحنفى المقدم ذكره. ومات ظنا بعد العشر وسبعمائة، وما علمت له سماعا ولا إجازة، ولا من حاله سوى هذا.

стр. 1255

١٠٠٧ ـ الحسن بن على الصّقلّىّ، أبو على الدمشقى: توفى سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة بمكة بعد الحج، كما ذكر ابن الأكفانى، ولم يذكر له رواية. ١٠٠٨ ـ حسن بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسنى المكى، يكنى أبا عالى، ويلقب شهاب الدين: أمير مكة. ولى إمرتها بعد أبيه نحو ثلاث سنين. وقد ذكر ابن الأثير شيئا من خبره؛ لأنه قال فى كامله بعد أن ذكر موت قتادة والد حسن هذا: ولما مات ملك بعده ابنه الحسن، وكان له ابن آخر اسمه راجح، يقيم فى العرب بظاهر مكة يفسد وينازع أخاه فى ملك مكة، فلما سار حجاج العراق، كان الأمير عليهم مملوك من مماليك الخليفة الناصر لدين الله، اسمه آقباش. وكان حسن السيرة مع الحاج، كثير الحماية، فقصده راجح بن قتادة وبذل له وللخليفة مالا ليساعده على ملك مكة، فأجابه إلى ذلك. ووصلوا إلى مكة، ونزلوا بالزّاهر، وتقدم إلى مكة مقاتلا لصاحبها. وكان قد جمع جموعا كثيرة من العرب وغيرها، فخرج إليه من مكة وقاتله. وتقدم أمير الحاج من بين عسكره منفردا، وصعد جبلا إدلالا بنفسه، وأنه لا يقدم أحد عليه، فأحاط به أصحاب حسن فقتلوه وعلقوا رأسه، فانهزم عسكر أمير الحاج. وأحاط أصحاب حسن بالحجاج لينهبوهم، فأرسل إليهم حسن عمامته بالأمان، أمانا للحاج. فعاد أصحابه عنهم ولم ينهبوا منهم شيئا. وسكن الناس، وأذن لهم حسن فى دخول مكة، وفعل ما يريدونه من الحج والبيع وغير ذلك، وأقاموا بمكة عشرة أيام، وعادوا فوصلوا إلى العراق سالمين، وعظم الأمر على الخليفة، فوصلته رسل حسن يعتذر ويطلب العفو منه. فأجيب إلى ذلك. انتهى. وذكر أبو شامة عن آقباش، ما يقتضى خلاف ما ذكره عنه ابن الأثير؛ لأنه قال: فلما وصل آقباش إلى عرفات، جاءه راجح بن قتادة أخو حسن، وسأله أن يولّيه إمارة مكة، وقال: أنا أكبر ولد قتادة، فلم يجبه، وظن حسن أن آقباش قد ولاه فأغلق أبواب مكة. وقال أبو شامة أيضا بعد ذكره لقتل آقباش: وأراد حسن نهب الحاج العراقى، فمنعه

стр. 1256

أمير حج الشام، المبارز المعتمد، وخوفه من الأخوين: الكامل والمعظم، ملكى مصر والشام. فأجابه وكف عن ذلك. انتهى. وإنما ذكرنا هذا؛ لأنه يوهم أن حسن بن قتادة إنما كف عن الحجاج بتخويف أمير الشام له من الكامل والمعظم. وما ذكره ابن الأثير، يقتضى أنه ليس لكف حسن عن نهب الحجاج سبب، والله أعلم أى ذلك كان. وذكر أبو شامة ما يقتضى أن حسن بن قتادة كان مهتما لهذه الفتنة؛ لأنه قال: قلت: كان فى حاج الشام هذه السنة، شيخنا فخر الدين أبو منصور بن عساكر، فأخبرنى بعض الحجاج فى ذلك العام، أن حسن بن قتادة أمير مكة، جاء إليه وهو نازل داخل مكة، فقال له: قد أخبرت أنك خير أهل الشام، فأريد أن تصير معى إلى دارى، فلعل ببركتك تزول هذه الشدة عنا، فصار معه إلى داره مع جماعة من الدمشقيين، فأكلوا شيئا، فما استتم خروجهم من عنده حتى قتل آقباش، وزال ذلك الاستيحاش. انتهى. وقال ابن الأثير فى أخبار سنة عشرين وستمائة: فى هذه السنة سار الملك المسعود أتسز بن الملك الكامل محمد إلى مكة، وصاحبها حينئذ حسن بن قتادة إدريس العلوى الحسنى، وقد ملكها بعد أبيه كما ذكرنا. وكان حسن قد أساء السيرة إلى الأشراف والمماليك الذين كانوا لأبيه، وقد تفرقوا عنه، ولم يبق عنده غير أخواله من عنزة، فوصل صاحب اليمن إلى مكة رابع، ربيع الآخر، فلقيه الحسن وقاتله بالمسعى ببطن مكة، فلم يثبت وولى منهزما فقارق مكة فيمن معه، وملكها أتسز صاحب اليمن ونهبها عسكره إلى العصر، فحدثنى بعض المجاورين المتأهلين، أنهم نهبوها حتى أخذوا الثياب عن الناس، وأخفروهم وأمر صاحب اليمن أن ينبش قبر قتادة ويحرق، فنبشوه، فظهر التابوت الذى دفنه ابنه الحسن، والناس ينظرون إليه، فلم يروا به شيئا، فعلموا حينئذ أن الحسن دفن أباه سرا، وأنه لم يفعل فى التابوت شيئا، وذاق الحسن عاقبة قطيعة الرحم وعجل الله مقابلته، وزال عنه ما قتل أباه وعمه وأخاه لأجله: (خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ) [الحج: ١١]. انتهى. وسنذكر قريبا ما قيل من قتل حسن بن قتادة لأبيه وأخيه وعمه. وذكر ابن محفوظ: أن إخراج الملك المسعود لحسن بن قتادة من مكة، كان فى سنة تسع عشرة وستمائة. وذكر ذلك غيره، ولنذكر كلامه لإفادته ذلك وغيره. قال: فى سنة تسع عشرة: توجه الملك السمعود إلى مكة فوصلها فى ربيع الأول، وخرج حسن

стр. 1257

من البلاد، فتسلمها السلطان وراجح معه، ورد السلطان على أهل الحجاز جميع أموالهم ونخلهم جميعا، وما كان أخذ من الوادى جميعه، ومن مكة من الدور. وولى راجحا حلى ونصف المخلاف، واستناب السلطان على مكة الأمير نور الدين عمر بن على بن رسول، ورتب معه ثلاثمائة فارس، وحج فى هذا العام الملك المسعود، وأما حسن بن قتادة، فإنه راح إلى ينبع وجاء بجيش، وخرج إليه نور الدين وكسره على الخربة. ووجدت فى تاريخ الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزرى ترجمة لآقباش الناصرى، ذكر فيها شيئا من حاله، وقتل أصحاب حسن له بمكة، ثم قال: وأراد حسن نهب الحاج العراقى، خوفه المبارز المعتمد من المعظم والكامل، فأجابه، يعنى إلى ترك النهب. ووجدت فيه ترجمة لحسن بن قتادة؛ لأنه قال فى أخبار سنة ثلاث وعشرين وستمائة: وفيها توفى حسن بن قتادة بن إدريس الحسنى أمير مكة، زادها الله شرفا، وكان قد ولى الإمارة بعد أبيه، ويقال إنه دخل إلى أبيه وهو مريض فقتله خنقا وولى الإمارة مغالبة. وكان سيئ العشرة والسيرة ظلوما مقداما، وهو الذى قتل أمير الحاج آقباش فى سنة سبع عشرة، وأحدث فى مكة أمورا منكرة، فأريد القبض عليه، فخرج عنها هاربا على أقبح وجه، وقصد الشام، فلم يلتفت إليه، فتوجه إلى العراق، ووصل إلى بغداد، فأدركه أجله فى الجانب الغربى على دكة، فلما علم به، غسّل وجهّز وصلّى عليه، وحمل إلى مشهد موسى ﵇ ودفن هناك. انتهى. ورأيت فى كلام بعضهم، وأظنه الشيخ شهاب الدين أبا شامة المقدسى: أن حسن ابن قتادة لما وصل إلى بغداد، همّ أهل بغداد بقتله قودا بآقباش الناصرى، الذى قتله أصحابه بمكة، فعاجلت المنيّة حسن بن قتادة قبل قتلهم له. انتهى. وأما ما قيل من قتل حسن بن قتادة لأبيه وأخيه وعمه. فقد ذكر ابن الأثير فى كامله صورة ذلك، لأنه قال لما ذكر موت قتادة: وقيل فى موت قتادة: أن ابنه حسنا خنقه، وسبب ذلك: أن قتادة جمع جموعا كثيرة، وسار عن مكة يريد المدينة، فنزل بوادى الفرع وهو مريض، وسير أخاه على الجيش ومعه ابنه الحسن بن قتادة، فلما أبعدوا بلغه أن عمه الحسن قال لبعض الجند: إن أخى مريض وهو ميت لا محالة، وطلب منهم أن

стр. 1258

يحلفوا له ليكون هو الأمير بعد أخيه قتادة، فحضر الحسن عنده، واجتمع إليه كثير من الأشراف والمماليك الذين لأبيه. فقال حسن لعمه: قد فعلت كذا وكذا، فقال: لم أفعل، وأمر حسن الحاضرين بقتله، فلم يفعلوا، وقالوا: أنت أمير وهذا أمير، ولا نمدّ أيدينا إلى أحدكما، فقال له غلامان لقتادة: نحن عبيدك فمرنا بما شئت، فأمرهما أن يجعلا عمامة عمه فى حلقه. ففعلا ثم قتله. فسمع قتادة الخبر، فبلغ منه الغيظ كل مبلغ، وحلف ليقتلن ابنه. وكان على ما ذكرنا من المرض، فكتب بعض أصحابه إلى الحسن يعرفه الحال بقوله: ابدأ به قبل أن يقتلك، فعاد الحسن إلى مكة. فلما وصلها قصد دار أبيه فى نفر يسير، فرأى على باب الدار جمعا كثيرا، فأمرهم بالانصراف إلى منازلهم ففارقوا الدار وعادوا إلى مساكنهم، ودخل الحسن إلى أبيه. فلما رآه أبوه شتمه وبالغ فى ذمه وتهديده، فوثب إليه الحسن فخنقه لوقته، وخرج إلى الحرم الشريف، وأحضر الأشراف وقال: أن أبى قد اشتد مرضه، وقد أمركم أن تحلفوا لى على أن أكون أنا أميركم، فحلفوا له، ثم أنه أحضر تابوتا ودفنه ليظن الناس أنه مات، وكان قد دفنه سرا. فلما استقرت الإمارة بمكة له، أرسل إلى أخيه الذى بقلعة الينبع على لسان أبيه يستدعيه، وكتم موت أبيه عنه. فلما حضر أخوه قتله أيضا واستقر أمره وثبت قدمه، وفعل بأمير الحاج ما تقدم ذكره، فارتكب أمرا عظيما، قتل أباه وعمه وأخاه، لقد باع دينه بدنياه، وذلك فى أيام يسيرة، لا جرم لم يمهله الله تعالى، ونزع ملكه وجعله طريدا شريدا خائفا يترقب. انتهى. وذكر ابن سعيد المغربى مؤرخ المغرب والمشرق، شيئا من خبر حسن بن قتادة هذا، لم أره إلا فى كتابه، فنذكره لما فيه من الفائدة، ونص ما ذكره بعد أن ذكر شيئا من خبر قتادة: وارتفعت فيه الأيدى بالدعاء، فقتله الله تعالى على يد ابنه حسن بن قتادة، واطأ جارية كانت تخدم أباه، فأدخلته ليلا عليه. قال الزّنجانى مؤرخ الحجاز، وكان وزيرا لأبى عزيز: وإخوته وأقاربه يزعمون أنه قتل أباه خنقا، واستعان بالجارية المذكورة وغلام له فى إمساك يديه. ثم قتلهما بعد ذلك لئلا يخرج الخبر من قبلهما، وزعم للناس أنهما قتلا أباه، وقعد فى مكان أبيه والعيون

стр. 1259

تنثنى عنه، والقلوب تنفر منه. وكان من أمره مع أخيه راجح ما يأتى ذكره. ومات ببغداد سليبا طريدا غريبا. وقال ابن سعيد أيضا: وذكر له نجم الدين الزّنجانى: أن أبا عزيز كان يوما بالحرم مع الأشراف، فهجم عليه ولد لابنه حسن، وترامى فى حجره مستجيرا. وإذا بوالده حسن كالمجنون يشتد فى إثره، ثم ألقى يده فى شعره وجذبه من حجر جده. فاغتاظ أبو عزيز، وقال: هكذا ربيتك ولهذا ذخرتك؟ . فقال حسن: ذاك الإخلال أوجب هذا الإدلال. فقال أبو عزيز: ليس هذا بإدلال ولكنه إذلال، وانصرف حسن بولده، ففعل فيه ما اقتضت طباعه، فالتفت أبو عزيز إلى الشرفاء وقال لهم: والله لا أفلح هذا، ولا أفلح معه، فلم يمر إلا قليل حتى قتل أباه على ما تقدم ذكره. انتهى. ورأيت لحسن بن قتادة هذا مكرمة صنعها بمكة، وهى أنه رد الموضع المعروف برباط الخرّازين بالمسعى، الذى وقف على رباط السدرة بمكة، إلى فقراء الرباط المذكور بعد الاستيلاء عليه. ١٠٠٩ ـ الحسن بن محمد بن أحمد بن على القسى، كمال الدين أبو الهدى، بن الشيخ قطب الدين بن الشيخ أبى العباس القسطلانى المكى: لبس من الشيخ نجم الدين التبريزى خرقة التصوف. وأجاز له فى سنة تسع وأربعين وستمائة ـ بإفادة أبيه ـ جماعة من شيوخه ببغداد وغيرها من البلاد. وسمع على أبى عبد الله محمد بن معين المنبجى سداسيات الرازى، وعلى أبى عبد الله محمد بن أبى الفضل المرسى: الأربعين الفراوية، ومن عبد الوهاب بن عساكر، وابن مسدى وجماعة. وحدث مع أخويه الأمين والشّرف بقراءة النجم بن عبد الحميد: الأربعين الفراوية، سمعها عليهم ابن أختهم الزين أحمد بن الجمال محمد بن المحب الطبرى. وكتب عنه الجد أبو عبد الله الفاسى. وجدت بخطه: أنه توفى بالقاهرة سنة ست وسبعمائة، وولد سنة أربع وأربعين وستمائة بمكة. ووجدت بخطه: أن والده أخبره أنه لما ولد أصبح وليس عنده شئ، فأخذ كتابا من كتبه وخرج به يطلب أحدا يرهنه عنده أو يشتريه منه، فلم يتفق، فرجع به مغتما، فبينما هو فى الطريق، وإذا إنسان أعطاه كتابا من جدة فيه: جاءك مركب من عيذاب، فأرسل من يقبضه.

стр. 1260

١٠١٠ ـ الحسن بن محمد بن أحمد بن محمد الهروىّ، أبو على بن أبى أسامة المكى: حدث عن أحمد بن إبراهيم العبقسى، وإبراهيم بن إسماعيل المكى، فى سنة خمس وثلاثين وأربعمائة. روى عنه: على بن أحمد، ومحمد بن على الفراء. ذكره ابن عساكر فى تاريخ دمشق، ومن مختصره كتبت هذه الترجمة. ١٠١١ ـ حسن بن محمد بن أسيد بن أسحم اليمنى: ذكره الجندى، وقال: كان فقيها عابدا خيرا. توفى بمكة سنة سبع عشرة وسبعمائة. وأسيد بضم الهمزة. ١٠١٢ ـ حسن بن محمد بن أبى بكر الشيبى الحجبى المكى، يلقب بالبدر ابن الجمال: سمع بمكة من ابن حبيب وغيره. وبها توفى فى جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة. ١٠١٣ ـ الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن على بن إسماعيل العمرى، من ولد عمر بن الخطاب رضى الله عنه: يكنى أبا الفضائل، ويلقب بالرضى الصغانى أصلا، اللّوهورىّ مولدا، الفقيه المحدث اللّغوى الحنفى. سمع من أبى الفتوح الحصرى بمكة، وجاور بها سنين، وسمع باليمن وبالهند. قال الدمياطى: سمع بمكة من الحصرى وغيره، وبعدن من القاضى أبى إسحاق إبراهيم ابن أحمد بن عبد الله بن سالم القريظى، وبالهند من القاضى سعد الدين خلف بن محمد ابن إبراهيم بن يعقوب الكردرىّ الحسنآبادى، ونظام الدين محمد بن الحسن بن أسعد المرغينانى وغيرهما. انتهى. وقال الذهبى: إنه سمع ببغداد من سعيد بن الرزاز. سمع منه ابن مسدى، وقال: كان علامة فى فنون من المعارف، موصوفا باصطناع الأيادى وبذل المعارف.

стр. 1261

وذكر أنه توفى فى رمضان سنة خمسين وستمائة ببغداد، وأوصى أن يدفن بمكة، واحتال أولاده فى ذلك حتى دفن هنالك. وذكر أنه ولد فى عاشر صفر سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وذكر مولده فى هذا التاريخ الدمياطى، وزاد: فى يوم الخميس عاشر صفر بلوهور (١) من بلاد الهند، قال: ونشأ بغزنة (٢)، ودخل بغداد فى صفر سنة خمس عشرة وستمائة، وأرسل إلى الهند برسالة من الديوان العزيز فى سنة سبع عشرة، ورجع منها سنة أربع وعشرين، وأعيد إليها رسولا فى شعبان من السنة، ورجع منها إلى بغداد سنة سبع وثلاثين، وأصله من صاغان، وهى كورة من بلاد السّغد، أحد جنان الدنيا الأربع، وهى بالفارسية: باغيان، فعربت، فقيل: صاغان وصغّان أيضا. قال: وكان شيخا صالحا صدوقا صموتا عن فضول الكلام، إماما فى اللغة والفقه والحديث، وكنت آخر من قرأ عليه. وذكر أنه توفى ليلة الجمعة التاسع عشر من شعبان سنة خمسين وستمائة بالحريم الظاهرى ببغداد، ودفن فى داره. قال: ثم بلغنى أنه نقل إلى مكة، فدفن قريبا من الفضيل بن عياض. وقد قال لى ﵀: قد أوصيت لمن يحملنى بعد موتى إلى مكة بخمسين دينارا. انتهى. وذكر ابن شاكر الكتبى فى تاريخه: أنه جاور بمكة. انتهى. وكان يكتب فى خطه الملتجئ إلى حرم الله. وما أظن ذلك إلا لانقطاعه إلى الحرم. والله أعلم. وكان إليه المنتهى فى علم اللغة ـ وله تواليف منها: مجمع البحرين فى اثنى عشر مجلدا. والعباب الزاخر واللباب الفاخر، يزيد على عشرين مجلدا ولم يكمله، وكتاب الشوارد فى اللغات، وكتاب شرح القلادة السّمطية فى توشيح الدريدية، وكتاب التراكيب، وكتاب فعال، على وزن حزام وقطام، وكتاب فعلان على وزن سيّان، وكتاب الانفعال، وكتاب مفعول، وكتاب الأضداد، وكتاب العروض، وكتاب فى أسماء العادة، وكتاب فى أسماء الأسد، وكتاب فى أسماء الذئب، وكتاب تعزيز بيتى الحريرى، وكتاب فى الفرائض، وشرح أبيات المفصل، وذيل العزيزى، ونظم عدد آى القرآن. وله تواليف سواها فى فنون من العلم. منها فى الحديث: مشارق الأنوار النبوية،

стр. 1262

وكتاب نقعة الصديان فى علم الحديث، وكتاب الضعفاء، وكتاب بيان أماكن وفيات الصحابة رضى الله عنهم، كراريس. ووقفت عليه واستفدت منه، وغير ذلك. ولبعضهم فيه [من الرجز]: أن الصغانى الذى ... حاز العلوم والحكم كان قصارى أمره ... أن انتهى إلى بكم ومراد قائل ذلك، أنه انتهى فى كتاب العباب إلى مادة قوله: «بكم». وبلغنى عن شيخنا اللغوى مجد الدين الشيرازى: أن الصاغانى جاوز «بكم» بيسير فى كتابه المذكور. والله أعلم. وله شعر حسن. فمنه ما أنشدناه أحمد بن محمد بن عبد الله الحميرىّ، وإبراهيم بن عمر، ومحمد بن محمد بن عبد الله المقدسى الصالحيان، إذنا مكاتبة، أن الحافظ شرف الدين الدمياطى أنشدهم إجازة، قال: أنشدنا الصغانى لنفسه ببغداد، وكتب ذلك عنه فى مشيخته [من الطويل]. تسربلت سربال القناعة والرضا ... صبيّا وكانا فى الكهولة ديدنى وقد كان ينهانى أبى حفّ بالرضا ... وبالعفو أن أولى ندا من يدى دنى وأنشدنى فى عكس هذا المعنى، شيخنا قاضى القضاة جمال الدين بن ظهيرة أبقاه الله غير مرة، للعلامة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن، المعروف بابن الصائغ الحنفى المصرى، عنه سماعا [من الطويل]: إنى لمغرى بالتواضع مغرم ... أنت ترى أن المعالى ديدنى من مذهبى أنى أذل لمطلبى ... لا أتحامى قبلة من يدى دنى وأجاز الصاغانى للقاضى سليمان بن حمزة، على ما ذكر ابن رافع والرضى الطبرى، ولصالح بن عبد الله الكوفى ابن الصباع، وهو خاتمة أصحابه. ١٠١٤ ـ حسن بن أبى عبد الله محمد بن حسن بن الزين محمد بن محمد بن محمد القسطلانى المكى: ذكر لى ما يقتضى أنه ولد سنة اثنتين وستين وسبعمائة، أو فى التى بعدها. ودخل ديار مصر والشام، ورتب بها مرتبات صرر وغير ذلك. وولى مباشرة فى الحرم المكى، ومباشرة فى الأوقاف الحكمية فى القاهرة. وولى نظر أوقاف الحرمين بالإسكندرية نحو

стр. 1263

سنتين، ثم توفى فى النصف الثانى من شوال سنة تسع وثمانمائة بالقاهرة، بعد أن سكنها مدة سنتين متصلة بموته. وقد قارب الخمسين، سامحه الله تعالى. ١٠١٥ ـ الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب الحسنى، المعروف بأبى الزّفت: قتل بمكة فى فتنة الحسين بن علىّ الآتى ذكره بفخّ. وذلك أنه لما انقضت الوقعة، جاء فوقف خلف محمد بن سليمان، متولى الحرب فى هذه القضية. فأخذه موسى بن عيسى، وعبد الله بن العباس بن محمد، فقتلاه. فغضب محمد بن سليمان غضبا شديدا، وغضب الهادى على موسى بن عيسى لقتله لأبى الزفت، وقبض على أمواله، فلم تزل بيده حتى مات. وكانت الوقعة بفخ يوم التروية، سنة تسع وستين ومائة. ١٠١٦ ـ الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبى يزيد، المكى: روى عن ابن جريج. روى عنه أبو عبيد الله محمد بن يزيد بن حبيش فى سجدة «ص». قال العقيلى: لا يتابع عليه. وله طرق كلها فيها لين. روى له الترمذى (١)، وابن ماجة (٢).

стр. 1264

١٠١٧ ـ الحسن بن محمد بن على بن الجزائرى: إمام المالكية بمكة بالمسجد الحرام. ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر فى معجمه، وذكر أن له منه إجازة كتبها إليه من مكة. ١٠١٨ ـ حسن بن محمد بن قلاوون، السلطان الملك الناصر، بن السلطان الملك المنصور، صاحب الديار المصرية والشامية والحجازية: ذكرناه فى هذا الكتاب لما صنع فى أيامه من المآثر بمكة، وهى عمارة أماكن بالمسجد الحرام وغير ذلك، واسمه مكتوب فى الجانب الشرقى منه، بقرب باب بنى شيبة، وعمل فى زمنه باب الكعبة الذى هو فيها الآن، وكسا الكعبة الكسوة التى هى اليوم فى باطنها. وبويع بالسلطنة بعد أخيه المظفّر حاجّى، فى ثانى عشر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. واستمر حتى خلع فى أول رجب سنة اثنتين وخمسين بأخيه الصالح صالح، ثم أعيد إلى السلطنة بعد خلع المذكور، فى أول شوال من سنة خمس وخمسين وسبعمائة. واستمر حتى مسك فى جمادى الأولى من سنة اثنتين وستين وسبعمائة. وكان ذلك آخر العهد به. وكان لما بلغه ما جرى لعسكره الذى مقدمه قندس وابن قراسنقر من القتل والنهب بمكة، وإخراجه منها على أقبح وجه فى آخر سنة إحدى وستين وسبعمائة، غضب على أهل الحجاز، وأمر بتجهيز عسكر كثير إلى الحجاز للانتقام من أهله. فقدر الله تعالى بنفور حصل بينه وبين كبير أهل دولته الأمير يلبغا الخاصكىّ، فقبض عليه. وكان ذلك آخر العهد به، وبطل أمر العسكر، وزال ما كان يتوقع بسببه فى الحجاز من الضرر. ١٠١٩ ـ الحسن بن محمد بن كامل بن يعسوب، الحسنى المكى: سمع من المفتى عبد الرحمن بن محمد بن على الطبرى، ومن أخيه يحيى بن محمد الطبرى، ثم أكثر على التّوزرىّ، والصّفى والرضى الطبريين. وأجاز له فى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة جماعة من شيوخ الشام. ولا أدرى هل حدث أم لا، ولا متى مات. وكان جدى الشريف أبو عبد الله الفاسى، متزوجا لأخته أم عم والدى الشريف أبى الخير الفاسى، رحمهم الله تعالى.

стр. 1265

١٠٢٠ ـ حسن بن الزين محمد بن الأمين محمد بن القطب محمد بن أبى العباس أحمد بن على القيسى القسطلانى المكى، لقب بالبدر وبالعز: سمع الكثير من الفخر التّوزرىّ، والصفى الطبرى، وأخيه الرضى وغيرهم، ثم طلب بنفسه، فسمع وقرأ على جماعة، وسمع أولاده. ولا أدرى هل حدث أم لا، ولا متى مات، غير أنه كان حيّا فى سنة خمس وثلاثين محققا. وأظن أنه مات سنة ثمان وثلاثين. وكان له نظم رأيت منه قصيدة يرثى بها قاضى مكة نجم الدين الطبرى. وأنشدت على قبره فى اليوم السادس من وفاته. أولها [من البسيط]: مات الحياء ومات الجود والكرم ... والعلم والحلم والأحكام والحكم والفضل مات لموت النجم قاطبة ... واستوحش البيت والأركان والحرم ومنها: غوث الأرامل والأيتام كهفهم ... قس الفصاحة بحر جوده علم صدر المدارس قطب لا يقاس به ... فريد عصر فتى ألفاظه حكم ومن يكن موته للدين منقصة ... فلا يقاس به عرب ولا عجم من للفتاوى إذا جاء معضلها ... وللعلوم التى تسموا بها الهمم ١٠٢١ ـ الحسن بن مسلم بن ينّاق المكى: سمع طاوس بن كيسان، ومجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير، وصفية بنت شيبة. روى عنه حميد الطويل، وعمرو بن مرة، والحكم بن عتيبة وسليمان التيمى، وابن جريج، وغيرهم. وروى له الجماعة إلا الترمذى. قال أبو زرعة وابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث.
следующие страницы →