← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وذكر أنه توفى فى رمضان سنة خمسين وستمائة ببغداد، وأوصى أن يدفن بمكة، واحتال أولاده فى ذلك حتى دفن هنالك. وذكر أنه ولد فى عاشر صفر سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وذكر مولده فى هذا التاريخ الدمياطى، وزاد: فى يوم الخميس عاشر صفر بلوهور (١) من بلاد الهند، قال: ونشأ بغزنة (٢)، ودخل بغداد فى صفر سنة خمس عشرة وستمائة، وأرسل إلى الهند برسالة من الديوان العزيز فى سنة سبع عشرة، ورجع منها سنة أربع وعشرين، وأعيد إليها رسولا فى شعبان من السنة، ورجع منها إلى بغداد سنة سبع وثلاثين، وأصله من صاغان، وهى كورة من بلاد السّغد، أحد جنان الدنيا الأربع، وهى بالفارسية: باغيان، فعربت، فقيل: صاغان وصغّان أيضا. قال: وكان شيخا صالحا صدوقا صموتا عن فضول الكلام، إماما فى اللغة والفقه والحديث، وكنت آخر من قرأ عليه. وذكر أنه توفى ليلة الجمعة التاسع عشر من شعبان سنة خمسين وستمائة بالحريم الظاهرى ببغداد، ودفن فى داره. قال: ثم بلغنى أنه نقل إلى مكة، فدفن قريبا من الفضيل بن عياض. وقد قال لى ﵀: قد أوصيت لمن يحملنى بعد موتى إلى مكة بخمسين دينارا. انتهى. وذكر ابن شاكر الكتبى فى تاريخه: أنه جاور بمكة. انتهى. وكان يكتب فى خطه الملتجئ إلى حرم الله. وما أظن ذلك إلا لانقطاعه إلى الحرم. والله أعلم. وكان إليه المنتهى فى علم اللغة ـ وله تواليف منها: مجمع البحرين فى اثنى عشر مجلدا. والعباب الزاخر واللباب الفاخر، يزيد على عشرين مجلدا ولم يكمله، وكتاب الشوارد فى اللغات، وكتاب شرح القلادة السّمطية فى توشيح الدريدية، وكتاب التراكيب، وكتاب فعال، على وزن حزام وقطام، وكتاب فعلان على وزن سيّان، وكتاب الانفعال، وكتاب مفعول، وكتاب الأضداد، وكتاب العروض، وكتاب فى أسماء العادة، وكتاب فى أسماء الأسد، وكتاب فى أسماء الذئب، وكتاب تعزيز بيتى الحريرى، وكتاب فى الفرائض، وشرح أبيات المفصل، وذيل العزيزى، ونظم عدد آى القرآن. وله تواليف سواها فى فنون من العلم. منها فى الحديث: مشارق الأنوار النبوية،

стр. 1262

وكتاب نقعة الصديان فى علم الحديث، وكتاب الضعفاء، وكتاب بيان أماكن وفيات الصحابة رضى الله عنهم، كراريس. ووقفت عليه واستفدت منه، وغير ذلك. ولبعضهم فيه [من الرجز]: أن الصغانى الذى ... حاز العلوم والحكم كان قصارى أمره ... أن انتهى إلى بكم ومراد قائل ذلك، أنه انتهى فى كتاب العباب إلى مادة قوله: «بكم». وبلغنى عن شيخنا اللغوى مجد الدين الشيرازى: أن الصاغانى جاوز «بكم» بيسير فى كتابه المذكور. والله أعلم. وله شعر حسن. فمنه ما أنشدناه أحمد بن محمد بن عبد الله الحميرىّ، وإبراهيم بن عمر، ومحمد بن محمد بن عبد الله المقدسى الصالحيان، إذنا مكاتبة، أن الحافظ شرف الدين الدمياطى أنشدهم إجازة، قال: أنشدنا الصغانى لنفسه ببغداد، وكتب ذلك عنه فى مشيخته [من الطويل]. تسربلت سربال القناعة والرضا ... صبيّا وكانا فى الكهولة ديدنى وقد كان ينهانى أبى حفّ بالرضا ... وبالعفو أن أولى ندا من يدى دنى وأنشدنى فى عكس هذا المعنى، شيخنا قاضى القضاة جمال الدين بن ظهيرة أبقاه الله غير مرة، للعلامة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن، المعروف بابن الصائغ الحنفى المصرى، عنه سماعا [من الطويل]: إنى لمغرى بالتواضع مغرم ... أنت ترى أن المعالى ديدنى من مذهبى أنى أذل لمطلبى ... لا أتحامى قبلة من يدى دنى وأجاز الصاغانى للقاضى سليمان بن حمزة، على ما ذكر ابن رافع والرضى الطبرى، ولصالح بن عبد الله الكوفى ابن الصباع، وهو خاتمة أصحابه. ١٠١٤ ـ حسن بن أبى عبد الله محمد بن حسن بن الزين محمد بن محمد بن محمد القسطلانى المكى: ذكر لى ما يقتضى أنه ولد سنة اثنتين وستين وسبعمائة، أو فى التى بعدها. ودخل ديار مصر والشام، ورتب بها مرتبات صرر وغير ذلك. وولى مباشرة فى الحرم المكى، ومباشرة فى الأوقاف الحكمية فى القاهرة. وولى نظر أوقاف الحرمين بالإسكندرية نحو

стр. 1263

سنتين، ثم توفى فى النصف الثانى من شوال سنة تسع وثمانمائة بالقاهرة، بعد أن سكنها مدة سنتين متصلة بموته. وقد قارب الخمسين، سامحه الله تعالى. ١٠١٥ ـ الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب الحسنى، المعروف بأبى الزّفت: قتل بمكة فى فتنة الحسين بن علىّ الآتى ذكره بفخّ. وذلك أنه لما انقضت الوقعة، جاء فوقف خلف محمد بن سليمان، متولى الحرب فى هذه القضية. فأخذه موسى بن عيسى، وعبد الله بن العباس بن محمد، فقتلاه. فغضب محمد بن سليمان غضبا شديدا، وغضب الهادى على موسى بن عيسى لقتله لأبى الزفت، وقبض على أمواله، فلم تزل بيده حتى مات. وكانت الوقعة بفخ يوم التروية، سنة تسع وستين ومائة. ١٠١٦ ـ الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبى يزيد، المكى: روى عن ابن جريج. روى عنه أبو عبيد الله محمد بن يزيد بن حبيش فى سجدة «ص». قال العقيلى: لا يتابع عليه. وله طرق كلها فيها لين. روى له الترمذى (١)، وابن ماجة (٢).

стр. 1264

١٠١٧ ـ الحسن بن محمد بن على بن الجزائرى: إمام المالكية بمكة بالمسجد الحرام. ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر فى معجمه، وذكر أن له منه إجازة كتبها إليه من مكة. ١٠١٨ ـ حسن بن محمد بن قلاوون، السلطان الملك الناصر، بن السلطان الملك المنصور، صاحب الديار المصرية والشامية والحجازية: ذكرناه فى هذا الكتاب لما صنع فى أيامه من المآثر بمكة، وهى عمارة أماكن بالمسجد الحرام وغير ذلك، واسمه مكتوب فى الجانب الشرقى منه، بقرب باب بنى شيبة، وعمل فى زمنه باب الكعبة الذى هو فيها الآن، وكسا الكعبة الكسوة التى هى اليوم فى باطنها. وبويع بالسلطنة بعد أخيه المظفّر حاجّى، فى ثانى عشر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. واستمر حتى خلع فى أول رجب سنة اثنتين وخمسين بأخيه الصالح صالح، ثم أعيد إلى السلطنة بعد خلع المذكور، فى أول شوال من سنة خمس وخمسين وسبعمائة. واستمر حتى مسك فى جمادى الأولى من سنة اثنتين وستين وسبعمائة. وكان ذلك آخر العهد به. وكان لما بلغه ما جرى لعسكره الذى مقدمه قندس وابن قراسنقر من القتل والنهب بمكة، وإخراجه منها على أقبح وجه فى آخر سنة إحدى وستين وسبعمائة، غضب على أهل الحجاز، وأمر بتجهيز عسكر كثير إلى الحجاز للانتقام من أهله. فقدر الله تعالى بنفور حصل بينه وبين كبير أهل دولته الأمير يلبغا الخاصكىّ، فقبض عليه. وكان ذلك آخر العهد به، وبطل أمر العسكر، وزال ما كان يتوقع بسببه فى الحجاز من الضرر. ١٠١٩ ـ الحسن بن محمد بن كامل بن يعسوب، الحسنى المكى: سمع من المفتى عبد الرحمن بن محمد بن على الطبرى، ومن أخيه يحيى بن محمد الطبرى، ثم أكثر على التّوزرىّ، والصّفى والرضى الطبريين. وأجاز له فى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة جماعة من شيوخ الشام. ولا أدرى هل حدث أم لا، ولا متى مات. وكان جدى الشريف أبو عبد الله الفاسى، متزوجا لأخته أم عم والدى الشريف أبى الخير الفاسى، رحمهم الله تعالى.

стр. 1265

١٠٢٠ ـ حسن بن الزين محمد بن الأمين محمد بن القطب محمد بن أبى العباس أحمد بن على القيسى القسطلانى المكى، لقب بالبدر وبالعز: سمع الكثير من الفخر التّوزرىّ، والصفى الطبرى، وأخيه الرضى وغيرهم، ثم طلب بنفسه، فسمع وقرأ على جماعة، وسمع أولاده. ولا أدرى هل حدث أم لا، ولا متى مات، غير أنه كان حيّا فى سنة خمس وثلاثين محققا. وأظن أنه مات سنة ثمان وثلاثين. وكان له نظم رأيت منه قصيدة يرثى بها قاضى مكة نجم الدين الطبرى. وأنشدت على قبره فى اليوم السادس من وفاته. أولها [من البسيط]: مات الحياء ومات الجود والكرم ... والعلم والحلم والأحكام والحكم والفضل مات لموت النجم قاطبة ... واستوحش البيت والأركان والحرم ومنها: غوث الأرامل والأيتام كهفهم ... قس الفصاحة بحر جوده علم صدر المدارس قطب لا يقاس به ... فريد عصر فتى ألفاظه حكم ومن يكن موته للدين منقصة ... فلا يقاس به عرب ولا عجم من للفتاوى إذا جاء معضلها ... وللعلوم التى تسموا بها الهمم ١٠٢١ ـ الحسن بن مسلم بن ينّاق المكى: سمع طاوس بن كيسان، ومجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير، وصفية بنت شيبة. روى عنه حميد الطويل، وعمرو بن مرة، والحكم بن عتيبة وسليمان التيمى، وابن جريج، وغيرهم. وروى له الجماعة إلا الترمذى. قال أبو زرعة وابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث.

стр. 1266

قال ابن عيينة: مات قبل طاوس. وقال الكلاباذى: قبل طاوس، وقبل أبيه. ١٠٢٢ ـ الحسن بن موسى بن عبد الرحمن بن على بن الحسين بن على الشيبانى الطبرى، أبو على شهاب الدين: قاضى مكة. وجدت خطه على محضر ثبت عليه أن الحجرة التى على يمين الداخل من باب رباط السدرة. وقف على مصالح الرباط المذكور، وتاريخ الثبوت العشر الأوسط من جمادى الآخرة سنة ثمان وستمائة، ولا أدرى هل هذه السنة كانت ابتداء ولايته أو كانت قبلها؟ . ووجدت مكتوبا بمبيع مؤرخ بالثالث من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وستمائة، ثبت عليه وشهد عليه فى الثبوت جماعة فى هذا التاريخ، ولا أدرى هذه السنة خاتمة ولايته أو بعدها، ولا هل استمر على الولاية من سنة ثمان وستمائة إليها. وقد وجدت خطه على مكاتيب ثبتت عليه، بعضها مؤرخ بسنة أربع عشرة وسنة اثنتين وعشرين، وسنة ثلاث وعشرين، وسنة أربع وعشرين. ١٠٢٣ ـ الحسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب الهاشمى الطّالبىّ: أمير مكة. هكذا نسبه الزبير بن بكار فى كتابه النسب، وقال: حدثنى عبد الله بن إسحاق بن القاسم بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب: أن محمد بن عبد الله بعث حسن بن معاوية، والقاسم بن إسحاق إلى مكة. واستعمل القاسم بن إسحاق على اليمن، وحسن بن معاوية على مكة. قال الزبير: وحدثنى عبد الله بن إسحاق بن القاسم، قال: أخذ حسن بن معاوية، وحمل إلى أمير المؤمنين المنصور، وحبسه حبسا طويلا. فقال حسن بن معاوية [من الكامل]: ارحم صغار بنى يزيد إنهم ... تموا لفقدى لا لفقد يزيد وارحم كبيرا سنّه متهدما ... ى السجن بين سلاسل وقيود فلئن أخذت بذنبنا وجزيتنا ... نقتلن به بكل صعيد أو عدت بالرحم القريبة بيننا ... اجدكم من جدنا ببعيد

стр. 1267

ومحمد بن عبد الله، الذى ولى الحسن بعد معاوية هذا مكة، والقاسم اليمن، هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، الملقب بالنفس الزكية، الثائر على أبى جعفر المنصور بالمدينة، وخبره معه مشهور. ورأيت فى نسخة فيها سقم من الكامل لابن الأثير: أن النفس الزكية استعمل على مكة محمد بن الحسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر. وهذا وهم، فيما أحسب، لمخالفته ما ذكره الزبير. وهو أعرف الناس بهذا الأمر. كيف والنسخة التى رأيتها من الكامل سقيمة! . ولنذكر كلام صاحب الكامل لفائدة فيه سوى ذلك؛ لأنه قال فى أخبار سنة خمس وأربعين ومائة، فى أخبار محمد بن عبد الله بن الحسن: وكان محمد قبل استعمل محمد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب على مكة، والقاسم بن إسحاق على اليمن، وموسى بن عبد الله على الشام. فأما محمد بن الحسن، والقاسم، فسارا إلى مكة، فخرج إليهما السرى بن عبد الله عامل المنصور بمكة، فلقيهما ببطن أذاخر، فهزماه ودخل محمد مكة، وأقام بها يسيرا، فأتاه كتاب محمد بن عبد الله يأمره بالمسير إليه فيمن معه، ويخبره بمسير عيسى بن موسى إليه لمحاربته. فسار إليه من مكة هو والقاسم، فبلغه بنواحى قديد قتل محمد، فهرب هو وأصحابه، وتفرقوا، فلحق محمد بن الحسن بإبراهيم بن عبد الله فأقام عنده، حتى قتل إبراهيم. انتهى. ١٠٢٤ ـ حسن بن هارون: جاور بمكة مدة سنين، وتأهل فيها ببنت أحمد بن عطية بن ظهيرة، وولد له منها أولاد. ١٠٢٥ ـ الحسن بن يوسف بن عبد الله: [ ... ] (١). ١٠٢٦ ـ حسن بن يوسف بن يحيى بن زكرى بن على بن أبى بكر بن يحيى بن فارس الجعفرى المكى المعروف بالسقطى: ولى مباشرة فى الحرم، وكانت خصوصية بالقاضى تقى الدين الحرازى.

стр. 1268

توفى بمكة سنة أربع وستين وسبعمائة ـ ظنا ـ وهذا النسب نقلته من خط شيخنا العلامة صدر الدين الياسوفى، فى شيء كتبه عن أخيه شمس الدين، المقدم ذكره. * * * من اسمه الحسين ١٠٢٧ ـ حسين بن أبى المكارم أحمد بن على بن أبى راجح محمد بن إدريس العبدرى الشيبى الحجبى المكى، يلقب بدر الدين: عانى الاشتغال فى العربية والشعر، وله نظم وذكاء، وحفظ غالب البهجة، للإمام زين الدين عمر بن الوردى، فى نظم الحاوى الصغير فى الفقه، وله كتابة جيدة. ودخل إلى اليمن ومصر طلبا للرزق. وأدركه الأجل بالقاهرة فى صفر سنة سبع وعشرين ثمانمائة، وكان قدم إليها فى المحرم من هذه السنة مع الحجاج المصريين، وله إحدى وعشرون سنة فيما بلغنى. ١٠٢٨ ـ حسين بن أحمد محمد بن ناصر، الهندى الأصل، المكى المولد والدار، الشيخ بدر الدين الحنفى: ولد سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بمكة، وسمع بها فيما ذكر، على القاضى عز الدين ابن جماعة، وعلى جماعة من شيوخنا بمكة وغيرهم. وحدث عن الشيخ جمال الدين الأميوطى، والعفيف عبد الله بن محمد النشاورى، بصحيح البخارى سماعا عليهما لجميعه فيما ذكر، وسمعت من لفظه شيئا من آخره. وكان يكرر قراءة صحيح البخارى فى كل سنة فى أواخر عمره، ويعمل مواعيد فى المسجد الحرام بناحية الصّفا، ويدرس بالمسجد الحرام، مقابل مدرسة عز الدين عثمان الزنجيلى، وهى المعروفة بدار السلسلة بالجانب الغربى من المسجد الحرام؛ لأنه ولى تدريسها، ونظر وقفها بعدن، وناب فى الحكم عن قاضى مكة جمال الدين بن ظهيرة، وعز الدين النويرى فى بعض القضايا، وفى العقود عن القاضى جمال الدين بن ظهيرة. وكان تفقه بمكة على شيخ الحنفية بها ضياء الدين الهندى، وبدمشق فيما ذكر على قاضى القضاة صدر الدين بن منصور الحنفى. وكان يذاكر بمسائل من مذهبه.

стр. 1269

وله عناية بالعبادة، ودخل ديار مصر والشام واليمن مرات لطلب الرزق، وحصل وظائف وصررا. وآخر سفرة سافرها لذلك، فى أوائل سنة أربع وعشرين وثمانمائة لصوب اليمن، وقصد عدن ليستولى على نظر وقف الزّنجيلى، فأدركه الأجل بقرب مكان يقال له الرجع وحمل إلى الرجع فدفن به. وكانت وفاته فى جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وهو ممتع بحواسه وقوته. ١٠٢٩ ـ حسين بن أحمد السراوى العجمى: كان من تجار العجم. جاور بمكة مدة وأوصى لعمارة عين مكة بعشرة آلاف درهم، ولعمارة الميضأة الصّر غطمشيّة التى بابها فى المسجد الحرام بخمسة آلاف درهم، ونفذت وصيته بذلك، وببعض قربات غير ذلك أوصى بها. وتوفى فى ثانى جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة، وقد بلغ السبعين أو جاوزها فيما أظن. ١٠٣٠ ـ الحسين بن إدريس بن عبد الكريم الغيقى، أبو على المصرى: سمع من سلمة بن شبيب وغيره. وتوفى بمكة فى شهر رمضان من سنة اثنتى عشرة وثلاثمائة. والغيقى ـ بغين معجمة وياء مثناة من تحت وقاف ـ نسبة إلى غيقة: قرية من قرى مصر. ذكره ابن يونس فى تاريخ مصر، وغيقة بهذا الضبط، مكان جاء ذكره فى حديث أبى قتادة لما اصطاد فى طريق مكة، وهو بقرب بدر، المكان الذى كانت فيه الوقعة، التى أعز الله تعالى فيها الإسلام. ١٠٣١ ـ الحسين بن الحسن بن حرب المروزىّ: نزيل مكة، صاحب عبد الله بن المبارك. روى عنه، وعن ابن عيينة، وابن مهدى، ومعتمر بن سليمان، وهشيم، وجماعة.

стр. 1270

روى عنه الترمذى، وابن ماجة، وابن مخلد، وابن صاعد، وأبو إسحاق الهاشمى، ووقع لنا حديثه من طريقه عاليا. قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن حبان: مات سنة ست وأربعين ومائتين. قرأت على أبى إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق الدمشقى غير مرة، قلت له: أخبرك أبو العباس أحمد بن أبى طالب الصالحى، عن أبى إسحاق إبراهيم بن عثمان الكاشغرى، وأبى طالب عبد اللطيف بن محمد القبّيطىّ، والأنجب بن أبى السعادات الحمامى، وأبى الفضل بن السباك، وعلى بن محمد بن كبّة، وتامر بن مسعود بن مطلق، وزهرة بنت حاضر، قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الباقى بن البطّى. زاد الكاشغرى فقال: وأخبرنا أيضا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن تاج القراء، قالا: أخبرنا مالك بن أحمد البانياسىّ، قال: أخبرنا أبو الحسن بن الصلت، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمى. [ ... ] (١). ١٠٣٢ ـ الحسين بن الحسن بن علىّ بن علىّ بن الحسين بن على بن أبى طالب، المعروف بالأفطس: ولاه أبو السرايا السرى بن منصور الشيبانى، داعية ابن طباطبا العلوى، مكة. وجعل إليه الموسم فى سنة تسع وتسعين ومائة، فسار إلى مكة، ولما بلغ عاملها داود بن عيسى توجيه أبى السرايا للحسين الأفطس إلى مكة خرج منها. ولما بلغ حسين الأفطس سرف على أميال من مكة، خاف دخول مكة، فتوقف حتى خرج إليه قوم أخبروه أن مكة قد خلت من بنى العباس، فدخلها فى عشرة أنفس، فطافوا بالبيت، وسعوا بين الصفا والمروة، ومضوا إلى عرفة فوقفوا ليلا، ثم رجعوا إلى مزدلفة، فصلى بالناس الصبح، وأقام بمنى أيام الحج، وبقى بمكة إلى أن انقضت السنة. فلما كان المحرم من سنة مائتين، نزع الحسين الأفطس كسوة الكعبة، وكساها كسوة أخرى، أنفذها أبو السرايا من الكوفة من القزّ، وتتبع ودائع بنى العباس ومتاعهم، وأخذها وأخذ أموال الناس بحجة الودائع. فهرب الناس منه، وتطرق أصحابه إلى قلع شبابيك الحرم، وأخذ ما على الأساطين من الذهب والفضة، وهو نزر حقير. وأخذ ما

стр. 1271

فى خزانة الكعبة، فقسمه مع كسوتها على أصحابه. فلما بلغه قتل أبى السرايا، ورأى تغير الناس عليه لسوء سيرته وسيرة أصحابه، أتى هو وأصحابه إلى محمد بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على ﵇، وقالوا له: تعلم منزلتك فى الناس، فهلم نبايع لك بالخلافة، فإن فعلت، لم يختلف عليك رجلان، فامتنع من ذلك، فلم يزل به ابنه علىّ، وحسين بن الحسن الأفطس، حتى غلباه على رأيه وأجابهم، فأقاموه فى ربيع الأول، فبايعوه بالخلافة وجمعوا الناس فبايعوه طوعا وكرها، وسموه أمير المؤمنين. فبقى شهورا وليس له من الأمر شئ، وابنه على وحسين وجماعتهم، ساروا أقبح سيرة، فوثب حسين بن حسن على امرأة من بنى فهر كانت جميلة وأرادها على نفسها، فامتنعت منه، فأخاف زوجها وهو من بنى مخزوم حتى توارى عنه، ثم كسر باب دارها، وأخذها إليه مدة ثم هربت منه، ولم يلبثوا إلا يسيرا، حتى قدم إسحاق بن موسى العباسى من اليمن، فنزل المشاش، فاجتمع الطالبيون إلى محمد بن جعفر وأعلموه ذلك، وحفر خندقا بأعلى مكة، وجمعوا الناس من الأعراب وغيرهم، فقاتلهم إسحاق، ثم كره القتال، فسار نحو العراق، ولقيه الجند الذى نفذهم هرثمة إلى مكة: الجلودى، وورقاء بن جميل، فقالوا لإسحاق: ارجع معنا ونحن نكفيك القتال. فرجع معهم، فقاتلوا الطالبيين فهزمهم وفارقوا مكة. وذكر الزبير فى كتاب النسب: أن حسينا الأفطس خرج من مكة حينئذ، قال: وأمه جويرية بنت خالد بن أبى بكر بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب، وأمها عائشة بنت عمر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ونسب الزبير بن بكار، حسين الأفطس، كما ذكرنا، وما عرفت ما آل إليه أمره. وذكر العتيقى فى أمراء الموسم، ما يخالف ما سبق فى تاريخ قدوم الحسين الأفطس إلى مكة؛ لأن ما سبق يقتضى أنه قدمها ليلة النحر، وكلام العتيقى يقتضى أنه قدمها قبل التروية؛ لأنه قال: وكان أمير الموسم سنة تسع وتسعين، محمد بن داود بن عيسى بن موسى، فلما كان بمنى قبل التروية بيوم، وثب ابن الأفطس العلوى بمكة. فقبض من غلب عليها، وصار إلى منى، فتنحى عنه محمد بن داود، ولم يمض إلى عرفة، ومضى الناس إلى عرفات بغير إمام، ودفعوا منها بغير إمام. ووافى الأفطس الموقف ليلا، فوقف، ثم صار إلى مزدلفة، فصلى بالناس صلاة الفجر، ووقف بهم عند المشعر، ودفع بهم غداة جمع، وصار إلى منى. انتهى.

стр. 1272

وأستبعد أن يكون الأفطس استولى على مكة قبل التروية بيوم، وتخلو من بنى العباس، ولا يمضى إلى عرفة لإقامة [ ... ] (١) إلى مكة أقرب إلى الصحة مما ذكره العتيقى فى تاريخ قدومه. والله أعلم. ١٠٣٣ ـ حسين بن شميلة بن محمد بن يحيى القرشى الجعفرى المكى: من أعيان الناس بمكة، وله ملاءة. توفى ليلة الجمعة سادس شوال سنة سبعين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة، وهو ممن قضى الله له بالشهادة، فإنه قتل مظلوما. ١٠٣٤ ـ حسين بن عبد الله بن موسى بن عباس بن عون بن رزق بن على بن حبيب القرشى الهاشمى الجرمّى، المنسوب إلى عبد مناف: هكذا وجدته مذكورا فى حجر قبره بالمعلاة، وكنى فيه: بأبى على، وترجم: بالشيخ الأجل شريف النسب. وفيه: أنه توفى يوم الخميس خامس عشر صفر سنة خمس عشرة وسبعمائة. ١٠٣٥ ـ الحسين بن عبد الرحمن بن على بن الحسين بن على الشيبانى الطبرى، شرف الدين أبو البركات: قاضى الحرمين. وجدت خطه على مكتوب ثبت عليه بمبيع تاريخه شعبان سنة تسع وخمسين وخمسمائة، فلا أدرى هل هذه السنة ابتداء ولايته أو لا؟ ولا هل ولى بعد أبيه عبد الرحمن بن على أو لا؟ . ووجدت خطه على مكتوب بمبيع مؤرخ بالعشر الأواخر من شوال سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، فلا أدرى هل هذه السنة آخر ولايته أم لا؟ وهل استمر من سنة تسع وخمسين إليها؟ . والله أعلم. وغالب القضاة الشيبانيين يكتبون بخطهم، ويكتب لهم: قاضى الحرمين، فلا أدرى هل وليوا القضاء بالحرمين أو القضاء بمكة، وقولهم: الحرمين، مبالغة. والله أعلم. ١٠٣٦ ـ حسين بن عبد المؤمن بن محمد بن ذاكر بن عبد المؤمن بن أبى المعالى، الكازرونى، المكى: المؤذن بالحرم الشريف. سمع على الفخر التوزرى: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، فى

стр. 1273

سنة ست وسبعمائة. وأجاز له من دمشق جماعة من شيوخ ابن خليل، باستدعائه واستدعاء البرزالى. وما علمته حدث. وقد أجاز لبعض شيوخنا فى استدعاء مؤرخ بسنة ست وخمسين وسبعمائة. ووجدت بخط شيخنا ابن سكّر: أنه توفى بعد الستين وسبعمائة، وذكر أنه أخذ عنه، وأنه أقام بوظيفة مأذنة باب على من المسجد الحرام، بعد أخيه على. انتهى. ١٠٣٧ ـ حسين بن عثمان بن حسين العسقلانى المكى: توفى يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من المحرم، سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره لخصت هذه الترجمة، وهو مترجم فيه: بالشيخ العفيف الصالح. ١٠٣٨ ـ الحسين بن عثمان بن سهل بن أحمد بن عبد العزيز بن أبى دلف العجلىّ، أبو سعد: أحد الرحالين فى طلب الحديث إلى البلاد المتباينة، ثم أقام ببغداد مدة. وحدث بها. روى عنه الخطيب، وقال: كان صدوقا متنبها، ثم انتقل فى آخر عمره إلى مكة. فسكنها حتى توفى فيها فى شوال سنة خمس وثلاثين وأربعمائة. نقلت هذه الترجمة من البداية والنهاية لابن كثير. ١٠٣٩ ـ حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة بن مرزوق القرشى المخزومى المكى: أجاز له الرضى الطبرى، والعفيف الدلاصى، وابن حريث، وأمة الرحيم بنت القطب القسطلانى، من شيوخ مكة، وجماعة من دمشق، فى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، منهم: الدّشتى، والقاضى سليمان بن حمزة وابن مكتوم، وابن عبد الدايم، والمطعم، وغيرهم من شيوخ عبد الله بن خليل، باستدعائه واستدعاء البرزالى. وقد سألت عنه قريبه شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، أبقاه الله تعالى، فقال: كان من أذكياء العالم إلا أنه لم يشتغل بالعلم، وكان يحفظ حديثا كثيرا وآثارا، أوقفنى على ثبت له فيه سماعه للبخارى، وكتب أخر أثبتها على الشيخ العلامة محمد بن عيسى ابن مطير.

стр. 1274

ومولده سنة تسع وسبعمائة. وتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة. انتهى. وكانت وفاته بمكة. ١٠٤٠ ـ الحسين بن على بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى: صاحب الوقعة بفخ، ظاهر مكة. ظهر بالمدينة فى تسع وستين ومائة، وطرد عنها عامل المهدى. وكان سبب ذلك، أن الهادى استعمل على المدينة عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمرى، فلما وليها، أخذ أبا الزفت الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن، ومسلم بن جندب الشاعر الهذلى، وعمر بن سلام، مولى آل عمر، على شراب لهم، فأمر بهم، فضربوا جميعا، وجعل فى أعناقهم حبالا، وطيف بهم فى المدينة، فجاء الحسين بن على إلى العمرى، فقال له: قد ضربتهم، ولم يكن لك أن تضربهم؛ لأن أهل العراق لا يرون به بأسا، فلم تطوف بهم؟ ، فأمر بهم فردهم وحبسهم. ثم إن الحسن بن على، ويحيى بن عبد الله بن الحسن، كفلا الحسن بن محمد، فأخرجه العمرى من الحبس، وقد كان ضمن بعض بنى أبى طالب بعضا، وكانوا يعرضون، فغاب الحسن بن محمد عن العرض يومين، فأحضر الحسين بن علىّ، ويحيى بن عبد الله، وسألهما عنه وأغلظ لهما، فحلف له يحيى أنه لا ينام حتى يأتيه به أو يدق عليه باب داره، حتى يعلم أنه جاءه به، فلما خرجا، قال له الحسين: سبحان الله، ما دعاك إلى هذا؟ ومن أين تجد حسنا؟ حلفت له بشيء لا تقدر عليه! . قال: والله لا بت حتى أضرب عليه باب داره بالسيف، فقال له الحسين: إن هذا ينقض ما كان بيننا وبين أصحابنا من الميعاد ـ وكانوا قد تواعدوا على أن يظهروا بمكة ومنى فى المواسم ـ فقال يحيى: قد كان ذلك، فانطلقا وعملا فى ذلك من ليلتهم، وخرجوا آخر الليل. وجاء يحيى، حتى ضرب على العمرى باب داره، فلم يجبه، وجاءوا فاقتحموا المسجد وقت الصبح. فلما صلى الحسين الصبح، أتاه الناس فبايعوه على كتاب الله وسنة نبيهصلى الله عليه وسلم، للمرتضى من آل محمد، وجاء خالد اليزيدى فى مائتين من الجند، وجاء العمرى، ووزير إسحاق الأزرق، ومحمد بن واقد السروى، ومعهم ناس كثير، فدنا خالد منهم، فقام إليه

стр. 1275

يحيى وإدريس ابنا عبد الله بن حسن، فضربه يحيى على أنفه فقطعه، ودار إدريس من خلفه فضربه فصرعه، ثم قتلاه. وانهزم أصحابه، ودخل العمرى فى المسودة، فحمل عليهم أصحاب الحسين، فهزموهم من المسجد، وانتهبوا بيت المال، وكان فيه بضعة عشر ألف دينار. وقيل: سبعون ألفا، وتفرق الناس، فأغلق أهل المدينة أبوابهم. فلما كان الغد، اجتمع عليه شيعة بنى العباس فقاتلوهم، وفشت الجراحات فى الفريقين، واقتتلوا إلى الظهر ثم افترقوا. ثم إن مباركا التركى، أتى شيعة بنى العباس من الغد، وكان قد قدم حاجّا، فقاتل معهم، فاقتتلوا أشد قتال إلى منتصف النهار، ثم تفرقوا ورجع أصحاب حسين إلى المسجد، وواعد مبارك الناس الرواح إلى القتال، فلما غفلوا عنه، ركب رواحله وانطلق، وراح الناس فلم يجدوه، فقاتلوا شيئا من قتال إلى المغرب، ثم تفرقوا، وقيل: إن مباركا أرسل إلى الحسين يقول له: والله لئن أسقط من السماء فتخطفنى الطير، أهون علىّ من أن تشوكك شوكة، أو تقطع من رأسك شعرة، ولكن لابد من الإعذار، فبيتنى فإنى منهزم عنك، فوصى إليه الحسين وخرج إليه فى نفر، فلما دنوا من عسكره، صاحوا وكبروا، فانهزم هو وأصحابه، وأقام الحسين وأصحابه أياما يتجهزون. فكان مقامهم فى المدينة أحد عشر يوما، ثم خرجوا لست بقين من ذى القعدة. فلما خرجوا عاد الناس إلى المسجد، فوجدوا فيه العظام الذى كانوا يأكلون وآثارهم، فجعلوا يدعون عليهم. ولما فارق المدينة قال: يا أهل المدينة، لا أخلف الله عليكم بخير، فقالوا: بل أنت لا يخلف الله عليك ولا ردك إلينا. وكان أصحابه يحدثون فى المسجد، فغسله أهل المدينة. ولما أتى الحسين مكة، أمر فنودى: أيما عبد أتانا فهو حر، فأتاه العبيد، فانتهى الخبر إلى الهادى. وكان قد حج تلك السنة رجال من أهل بيته، منهم: سليمان بن المنصور ومحمد بن سليمان بن على، والعباس بن محمد بن على، وموسى وإسماعيل، ابنا عيسى بن موسى، فكتب الهادى إلى محمد بن سليمان متوليه على الحرب، وكان قد سار بجماعة وسلاح من البصرة لخوف الطريق، فاجتمعوا بذى طوى، وكانوا قد أحرموا بعمرة. فلما قدموا مكة، طافوا وسعوا وحلوا من العمرة، وعسكروا بذى طوى، وانضم إليهم من حج من شيعتهم ومواليهم، وقوادهم، ثم إنهم اقتتلوا يوم التروية، فانهزم أصحاب الحسين، وقتل منهم وجرح، وانصرف محمد بن سليمان ومن معه إلى مكة،

стр. 1276

ولا يعلمون حال الحسين، فلما بلغوا ذا طوى، خلفهم رجل من أهل خراسان يقول: البشرى، هذا رأس الحسين، فأخرجه وبجبهته ضربة طولى، وعلى قفاه ضربة أخرى. وحملت الرءوس إلى الهادى، فلما وضع رأس الحسين، قال: كأنكم قد جئتمونى برأس طاغوت من الطواغيت، إن أقل ما أجزيكم، أن أحرمكم جوائزكم، فلم يعطهم شيئا. وكان الحسين شجاعا كريما، قدم على المهدى فأعطاه أربعين ألف دينار، ففرقها فى الناس ببغداد والكوفة. وخرج من الكوفة لا يملك ما يلبسه، إلا فروا ما تحته من قميص. انتهى من تاريخ ابن الأثير باختصار. وقبره بظاهر مكة بطريق التنعيم؛ لأن هناك قبة مشهورة تقصد بالزيارة فيها قبران، فى أحدهما حجر مكتوب فيه: قبر الحسن والحسين ابنى على بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب. وفى جدار القبة ثلاثة أحجار، فى أحدها: أن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى، أمر بعمارته فى سنة خمس وستمائة، وهو بخط عبد الرحمن ابن أبى حرمىّ. وفى الثانى: أن أبا سعد بن على بن قتادة الحسنى، أمر بعمارة هذا المشهد فى شعبان سنة ست وأربعين وستمائة. وفى الثالث: أن الشريف حسن بن عجلان نائب السلطنة المعظمة ببلاد الحجاز فى عصرنا، أمر بعمارته فى صفر سنة خمس وثمانمائة. وفى الحجر الذى فيه عمارة قتادة، تلقيب أبى الحسين هذا: بزين العابدين، وفى ذلك نظر؛ لأن المعروف بزين العابدين، هو على بن الحسين بن على بن أبى طالب، والحسين هذا، إنما هو من ذرية الحسن لا من ذرية الحسين. ١٠٤١ ـ الحسين بن على بن الحسين الطبرى الشافعى، أبو عبد الله وأبو على: فقيه مكة ومحدثها. ولد سنة ثمانى عشرة وأربعمائة بآمل طبرستان. ورحل فسمع بنيسابور على عبد الغافر الفارسى: صحيح مسلم، وعلى أبى حفص عمر بن مسرور، وأبى عثمان الصابونى، وعلى كريمة المروزية: صحيح البخارى. وحدث. سمع منه رزين بن معاوية العبدرى، والقاضى أبو بكر بن العربى، والحافظان: أبو الفضل التيمى، وأبو طاهر السلفى، ووجيه بن طاهر الشحامى، والنقيب أبو جعفر العباسى، وخلق من المغاربة.

стр. 1277

ذكره القاضى عياض فى المشيخة التى خرجها لابن سكّرة. وقال: شافعى أشعرى جليل، لازم التدريس لمذهب الشافعى، والتسميع بمكة نحوا من ثلاثين سنة. وكان من أهل العلم والعبادة. وقال السمعانى: كان حسن الفتاوى، تفقه على ناصر الدين الحسين العمرى بخراسان، وعلى القاضى أبى الطيب ببغداد، ثم لازم الشيخ أبا إسحاق، حتى صار من عظماء أصحابه، ودرس بالنظامّية، وجاور بمكة. وصار له بمكة أولاد وأعقاب. انتهى. ومن أولاده وأعقابه المشار إليهم، قضاة مكة الشيبانيون. وقد ذكر غير واحد أنهم طبريون. ويدل على أنهم من ذريته، كلام الميانشى فى «المجالس المكية»، فإنه ذكر أن أبا المظفر محمد بن على الشيبانى الطبرى قاضى مكة المقدم ذكره، أخبره، فقال: أخبرنا جدى الحسين بن علىّ، قال: أنا عبد الغافر بن الحسين الفارسى، وساق حديثا من صحيح مسلم. وقد ذكر غير واحد، أن الحسين هذا، يروى صحيح مسلم عن عبد الغافر الفارسى. فعلى هذا يكون الحسين بن على الطبرى هذا شيبانيا. ومفهوم كلام المؤرخ أبى الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعى، أنه أيضا ولى قضاء مكة، فإنه قال فى ترجمة عبد الرحمن بن على الشيبانى الطبرى، أخى أبى المظفر المذكور: وكان أبوه قاضيا وجده، فجده هو الحسين هذا كما تقرر. وقد صرح بذلك الجندى فى تاريخ اليمن، والحسين هذا هو مؤلف «العدّة» الموضوعة شرحا على «إبانة» الفورانى. وذكر الإسنائى: أنها التى وقف عليها النووى، قال: وأما الرافعى، فلم يقف إلا على «العدّة» التى لأبى المكارم الرّويانىّ، ابن أخت صاحب «البحر». وذكر السبكى والإسنائى أيضا، أن السمعانى وابن النجار قالا: إن مؤلف «العدّة» هو الحسين بن محمد بن عبد الله الطبرى، وأنه توفى سنة خمس وتسعين وأربعمائة بأصبهان بعد انتقاله إليها. ونقل الإسنائى أن ابن عبد الغافر قال فى «السياق»: إنه توفى سنة تسع وتسعين، قال: والظاهر أنه غيره، ولا حاجة إلى الاتجاه وارتكاب الخلاف فى وقت الموت ومكانه، فإنه ذكر فيه شيئا مما يختص بالأول، فسببه الاشتباه. والله أعلم.

стр. 1278

١٠٤٢ ـ الحسين بن على بن أبى طالب الهاشمى، أبو عبد الله، سبط النبىصلى الله عليه وسلم، وريحانته من الدنيا، وأحد سيدى شباب أهل الجنة: ولد فى شعبان سنة أربع من الهجرة. وقيل: ولد لست سنين وخمسة أشهر ونصف من الهجرة. وكان فاضلا كثير الصلاة والصوم والحج، وحج خمسا وعشرين حجة ماشيا. وكان مكثرا من الصدقة ومن جميع أفعال الخير، أبى النفس، ولم يبايع ليزيد بن معاوية لما طلبت البيعة منه فى حياة أبيه ولا بعد موته، وفر إلى مكة، وجاءته كتب أهل الكوفة يحثونه على المسير إليهم. فبعث إليهم مسلم بن عقيل بن أبى طالب، ليختبر له الأمر، فبايعه منهم اثنا عشر ألفا، ثم تخلوا عنه عند ما ولى عبيد الله بن زياد الكوفة ليزيد بن معاوية، وقتل مسلم بن عقيل، وجهز ألفى فارس مع عمر بن سعد بن أبى وقاص لقتال الحسين، وكان قد خرج من مكة فى العشر الأول من ذى الحجة سنة ستين، ومعه أهل بيته وستون شيخا من أهل الكوفة، بعد أن نهاه عن ذلك أقاربه وغيرهم فأبى، فقال: إنى رأيت رؤيا أمرنى فيها النبى ﷺ بأمر وأنا ماضى له، ولست بمخبر بها أحدا حتى ألاقى عملى. ولما قرب من القادسية، بلغه خبر مسلم بن عقيل، فهم أن يرجع، فقال إخوته: والله ما نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل، فقال: لا خير فى الحياة بعدكم، وسار حتى لقيته خيل عبيد الله بن زياد، فقال الحسين لمقدمهم: اختر واحدة من ثلاث: إما أن تدعونى فألحق بالثغور، وإما أن تدعونى فأذهب إلى يزيد، وإما أن تدعونى فأذهب من حيث جئت، فقبل منه ذلك، وكتب به إلى عبيد الله بن زياد، فكتب عبيد الله: لا، ولا كرامة، حتى يضع يده فى يدى. فقال الحسين: لا، والله لا يكون ذلك أبدا، فقاتلوه، فقتل أصحاب الحسين كلهم، وكانوا خمسة وأربعين فارسا ونحو مائة رجل، وقتل من أهل بيته سبعة عشر شابا، وقاتله حتى قتل رضى الله عنه. وكان قتله يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، قاله جماعة كثيرون. واختلف فى يوم

стр. 1279

قتله، فقيل يوم الجمعة، وقيل يوم السبت، وقيل يوم الاثنين، وقيل قتل آخر يوم من سنة ستين، وقيل قتل سنة اثنتين وستين، وقيل غير ذلك، وله من العمر خمس وخمسون سنة وستة أشهر، قاله الواقدى. وذكر أنه أثبت عندهم. وقيل: سنة ست وخمسين، وقيل: ثمان وخمسون. وكان قتله بكربلاء (١) من أرض العراق، ودفن هناك وقبره مشهور يزار ويتبرك به، إلا أن رأسه حمل إلى يزيد بدمشق. ثم نقل إلى مصر فى زمن خلفائها العبيديين، وبنى عليه مشهد معروف، وحزن الناس على الحسين كثيرا، وأكثروا فيه من المراثى، وبكته الجن على ما قيل. وظهرت لموته آيات على ما قيل، منها: اسوداد السماء، وظهور الكواكب نهارا، وأمطرت بالدماء. ولم يرفع حجر بيت المقدس إلا وجد تحته دم عبيط. ولم يشترك أحد فى قتله إلا ابتلى. ومناقبه كثيرة وأخباره شهيرة. ١٠٤٣ ـ الحسين بن على بن عبد الله بن على بن عبد الله بن حمزة بن عتبة بن إبراهيم بن أبى خداش بن عتبة بن أبى لهب الهاشمى: هكذا نسبه صاحب الجمهرة، وقال: ولى سوق مكة زمن المطيع. انتهى. والمطيع هو: أبو القاسم الفضل بن المقتدر بن جعفر بن المعتضد أحمد بن أبى أحمد الموفق، بويع بعد المستكفى فى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. واستمر حتى خلع نفسه فى ذى القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. فهذا زمنه، ومراد ابن حزم بولاية المذكور سوق مكة: حسبتها، والله أعلم. ١٠٤٤ ـ حسين بن على القاشانى، الصاحب الوزير، رضى الدين: توفى فى شهر ربيع الأول سنة تسع وخمسين وستمائة. ومن حجر قبره بالمعلاة، كتبت ما ذكرته وما عرفت من حاله سوى هذا. ١٠٤٥ ـ حسين بن على بن محمد بن داود البيضاوى المكى الزّمزمى الفرضىّ الحاسب: ولد فى حدود سنة سبعين وسبعمائة بمكة، وسمع بها من غير واحد من شيوخها،

стр. 1280

والغرباء من شيوخنا وغيرهم. وأجاز له باستدعاء ابن شكر، عمر بن أميلة، وصلاح الدين بن أبى عمر، وغيرهما من أصحاب الفخر بن البخارى وغيره. وطلب العلم، وعنى كثيرا بالفرائض والحساب، وأخذ ذلك عن قاضى مكة شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، وعن برهان الدين الفرضى البرلّسىّ، نزيل مكة، وتبصر بهما. ثم ازداد فضلا بعد أخذه لذلك عن الإمام البارع شهاب الدين ابن الهايم، قرأ عليه بعض تواليفه بمكة. وصار يزداد نباهة حتى صار مشارا إليه فى ذلك، وله خبرة بالهندسة والفلك وعمل التقاويم، وتواليف فى الفرائض والحساب، وحظ من الدين والعبادة. قدم مصر غير مرة، واجتمع بفضلائها، وأثنى عليه غير واحد، وأخذ بها فى علم الفلك عن جمال الدين الماردينى، رئيس المؤذنين بالجامع الأزهر. ثم دخل اليمن فى تجارة، واستدعاه الملك الناصر صاحب اليمن للحضور إليه، فحضر مقامه، وسأله عن أشياء، وعن حاسبين عنده، وناله منه برّ قليل. وذلك فى سنة تسع عشرة وثمانمائة. وعاد إلى مكة فى سنة عشرين وثمانمائة، وأقام بها حتى حج ومضى إلى مصر فى البرّ، وعاد منها فى البحر. وبلغ مكة فى آخر ذى القعدة من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وأقام بها. وحصل له بعد الحج ضعف تعلل به ستة أيام، ثم مات فى ليلة الجمعة ثالث عشرى الحجة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، ودفن فى صبيحتها بالمعلاة. وكان الجمع لتشييعه وافرا، فالله تعالى يرحمه. ١٠٤٦ ـ الحسين بن محمد بن على بن الحسن بن على بن عبد الوهاب، الملقب نور الهدى، أبو طالب الزّينبىّ: أخو أبى نصر محمد وأبى الفوارس طراد، وكان الأصغر. قرأ القرآن على علىّ بن عمر القزوينى الزاهد، فعادت عليه بركته. وقرأ الفقه على قاضى القضاة محمد بن على الدّامغانى، حتى برع وأفتى ودرس بالشرفية، التى أنشاها شرف الملك بباب الطّاق. وكان مدرسها وناظرها. وترسل إلى ملوك الأطراف وأمراء البلاد من قبل الخليفة. وولى نقابة العباسيين والطالبيين معا، سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، ثم استعفى. وكان شريف النفس قوى الدين، وافر العلم، شيخ أصحاب الرأى فى وقته وزاهدهم،

стр. 1281

وفقيه بنى العباس وزاهدهم. وله الوجاهة الكبيرة عند الخلفاء، وانتهت إليه رئاسة أصحاب الرأى ببغداد. وجاور بمكة ناظرا فى مصالح الحرم، وسمع البخارى من كريمة بنت أحمد المروزية ببغداد. وروى عنه جماعة من الأكابر والحفاظ. وآخر من حدث عنه: أبو الفرج بن كليب. وقد مدحه أبو إسحاق الغزّى بقصيدة أولها [من الطويل]: جفون يصح السقم فيها فتسقم ... ولحظ يناجيه الضمير فيفهم معانى جمال فى عبارات خلقه ... لها ترجمان صامت يتكلم محا الله نونات الحواجب لم تزل ... قسيا لها دعج النواظر أسهم وأطفأ نيران الخدود فقل لمن ... رأى نارا تقبلها الفم ومنها فى المديح: بنور الهدى قد صح منى خطابه ... وكل بعيد من سنا النور مظلم رحيق المعانى جل إيجاز لفظه ... عن الوصف حتى عنه سحبان يفحم وما حرم الدنيا ولكن قدره ... عن الملك فى الدنيا أجل وأعظم كتبت هذه الترجمة من مختصر الذهبى لتاريخ دمشق لابن عساكر. ١٠٤٧ ـ حسين بن الزين بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن على القيسى القسطلانى المكى: سمع الكثير من الفخر التوزرى، والصفى والرضى الطبريين وغيرهم. وما علمته حدث. وكان له نظم رأيت منه قصيدة، رثى بها قاضى مكة نجم الدين الطبرى. وكان عطارا. توفى سنة تسع وأربعين وسبعمائة، كما ذكر لى ولده أبو الخير. ١٠٤٨ ـ حسين بن محمد بن كامل بن يعسوب الحسنى المكى: سمع من يحيى بن محمد الطبرى، والصفى والرضى الطبريين، والتوزرى وغيرهم. وما علمته حدث، ولا متى مات. وكان سبب موته، أنه خنق نفسه من فاقة أصابته. ذكر لى ذلك ابن أخته، شيخنا أبو اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى، رحمه الله تعالى.

стр. 1282

١٠٤٩ ـ الحسين بن يحيى بن إبراهيم التميمى الحكّاك المكىّ: سمع أبا عبد الله الحسين بن على بن محمد الشيرازى بمكة. سمع عليه بها أبو جعفر العباسى، نقيب العباسيين بمكة. ذكره الذهبى فى تاريخ الإسلام. ١٠٥٠ ـ حسين بن يحيى بن حسين بن عبد الله بن خطاب السهمى: أجاز له فى سنة ثلاث عشرة: الدشتى، والقاضى سليمان بن حمزة، وابن مكتوم، وابن عبد الدايم، وابن سعد، والمطعم، وجماعة. وما علمت له سماعا، ولا علمته حدث. وكان من أعيان الناس ذا ملاءة، عدلا مقبولا عند الحكام. توفى فى آخر عشر السبعين ـ بتقديم السين على الباء ـ وسبعمائة. ١٠٥١ ـ حسين بن يوسف بن يعقوب بن حسن بن إسماعيل الحصن كيفائى، المكى، بدر الدين المعروف بالحصنى ـ بحاء مهملة وألف، ثم صاد مهملة، ثم نون، ثم يباء للنسبة: سمع من الزين الطبرى: النصف الثانى من جامع الترمذى، وهو من باب: ما جاء فى فضل الخدمة فى سبيل الله، إلى آخر الكتاب، مع أبيه، وسمع على بن بنت أبى سعد الهكّارى، ونور الدين الهمدانى، والقاضى عز الدين بن جماعة، من أول الترمذى، إلى باب: ما جاء فى الحث على الوصية، ومن باب: كراهية إتيان النساء فى أدبارهن، إلى باب: ما جاء فى لبس الحرير للرجال، وغير ذلك من الكتاب المذكور، ومن أبى بكر الشمسى: مجلس رزق الله التميمى، بسماعه من الأبرقوهىّ بسنده، وسمع على غيرهم. وما علمته حدث. وقد أجاز لى مرويّاته. وناب فى الحسبة بمكة عن القاضى محب الدين النويرى، وابنه القاضى عز الدين. وكان يقرأ ويمدح للناس فى مجتمعاتهم، ويتودد لهم كثيرا. وكان يؤذن بالحرم الشريف، وعلى قراءته ومديحه وأذانه أنس كثير، وسافر إلى مصر والشام مرات. توفى يوم الاثنين خامس عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، سامحه الله. وكان ابتداء ضعفه فى يوم الجمعة ثانى عشره. ومولده فى شوال عام أربع وثلاثين وسبعمائة. كذا كتب لى بخطه.

стр. 1283

وبلغنى عن بعض أصحابنا، أنه رأى حسينا هذا فى النوم، فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال له حسين ما معناه: غفر لى وأدخلنى الجنة. وبلغنى عن صاحبنا، أنه رأى فى منامه هذا حسينا يأكل معه ومع أخى الرائى، ملوخية مطبوخة، وأنه سأل عن الجنة ما ترابها؟ فقال: المسك، قال الرائى: فشممت منه رائحة المسك، قال: وإنه سأل عن نباتها، فقال: الزعفران، وسقط من حسين شيء من الزعفران، وشيء من المسك. هذا معنى ما بلغنى فى هذه الحكاية، والمخبر لى بها، هو شهاب الدين أحمد بن إبراهيم المرشدى. عن أخيه النحوى المفيد جلال الدين عبد الوحد ـ وهو الرائى ـ لحسين المذكور، والمخبر عنه بما حكيناه عنه. ١٠٥٢ ـ حسين العتمىّ: العتمى: بعين مهملة مضمومة وتاء مثناة من فوق، نسبة إلى عتمة (١)، بلدة من جبال اليمن فى بلاد أصاب. كذا ذكره لى بعض الفقهاء المكيين. وذكر أنه كان شيخ الفقراء برباط ربيع بمكة. انتهى. وقد وجدت فى طبقة سماع لصحيح البخارى على الرضى الطبرى، شخصا يقال له الفقيه حسين بن عمر، شيخ رباط ربيع. ولعله هو، والله أعلم. والسماع فى سنة أربع عشرة وسبعمائة، بخط أبى القاسم السّروىّ. ومنه نقلت. * * * من اسمه حصين ١٠٥٣ ـ حصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى المطلبى: ذكر الزبير بن بكار، عن عمه: أنه وأخويه الطفيل، وعبيدة، هاجروا إلى المدينة.

стр. 1284

وذكر أنهم شهدوا بدرا مع النبى ﷺ ، وأنه والطفيل شهدا المشاهد كلها مع النبى ﷺ . وتوفيا سنة اثنتين وثلاثين. وكانت وفاته بعد الطفيل بأشهر. وحكى ابن عبد البر، فى تاريخ وفاة الحصين والطفيل ثلاثة أقوال. أحدها: سنة إحدى وثلاثين. والثانى: سنة اثنتين وثلاثين. والثالث: سنة ثلاث وثلاثين. وذكر شهودهم بدرا. وذكر ابن حزم: أنهم من المهاجرين الأولين. وأمهم على ما قال الزبير: سخيلة بنت خزاعى بن الحويرث بن الحارث بن حبيب بن مالك بن الحارث بن حطيط بن جشم بن ثقيف. ١٠٥٤ ـ الحصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم الخزاعى: والد عمران بن حصين. اختلف فى إسلامه، وحديث إسلامه فى «اليوم والليلة» للنسائى، من رواية ولده عمران بن حصين عنه. وفيه أنه أتى النبى ﷺ فقال: يا محمد، عبد المطلب كان خيرا لقومه منك (١)، الحديث. قال المزى: وهو المحفوظ. وقيل: إنه مات مشركا، والله أعلم. انتهى. وذكره الذهبى فى التجريد. وقال: ذكره الثلاثة.

стр. 1285

١٠٥٥ ـ حطاب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحى: هاجر إلى الحبشة فى الهجرة الثانية مع أخيه حاطب، فمات قبل وصوله بالطريق. وقيل مات بالطريق منصرفه منها. قاله مصعب الزبيرى. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر، وابن الأثير، وقال: أخرجه ابن مندة، وأبو نعيم فى خطاب ـ بالخاء المعجمة ـ وهذا أشبه بالصواب. وقد ذكره ابن ماكولا وغيره بالحاء المهملة. انتهى. ١٠٥٦ ـ حفص بن المغيرة، وقيل أبو حفص، وقيل أبو أحمد: ذكره هكذا ابن الأثير، وقال: روى محمد بن راشد، عن سلمة بن أبى سلمة، عن أبيه، أن حفص بن المغيرة طلق امرأته فاطمة بنت قيس، على عهد رسول اللهصلى الله عليه وسلم، ثلاث تطليقات فى كلمة واحدة. وروى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: طلق حفص بن المغيرة امرأته. أخرجه ابن مندة، وأبو نعيم. وقد تقدم فى أحمد بن حفص (١). انتهى. ومما تقدم فى أحمد بن حفص، أنه أبو عمرو، ثم قال: أخرجه ابن مندة وأبو نعيم. وهذا أبو حفص، هو زوج فاطمة بنت قيس، ويرد ذكره أيضا. انتهى. ولعل أبا حفص، سهو من ناسخ كتاب ابن الأثير؛ لأنه أبو عمرو، والله أعلم. ولم نورد هنا حفص بن المغيرة هذا، إلا للتنبيه عليه؛ لأن زوج فاطمة بنت قيس: أبو عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومى. واختلف فى اسمه، فقيل اسمه كنيته، وقيل أحمد. وقيل عبد الحميد، على ما ذكر ابن حزم فى الجمهرة، وابن قدامة فى أنساب القرشيين. وسيأتى فى الكنى (٢) إن شاء الله تعالى.

стр. 1286

١٠٥٧ ـ حكّام بن سلم الكنانى، أبو عبد الرحمن الرازى: سمع من إسماعيل بن أبى خالد، وحميد الطويل، وعبد الملك بن أبى سليمان وجماعة. وروى عنه أبو بكر بن أبى شيبة، وابن نمير، ويحيى بن معين، والحسن بن الصباح وجماعة. روى له البخارى تعليقا، ومسلم (١)، وأصحاب السنن (٢). وثقه ابن معين، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، والعجلى، وقال عن نصر بن عبد الرحمن الوشاء الكوفى: كتبنا عن حكام، أراه سنة تسعين ومائة، ومات بمكة قبل أن يحج. * * * من اسمه الحكم ١٠٥٨ ـ الحكم بن أبى خالد المكى، مولى فزارة: يروى عن عمر بن أبى ليلى، عن الحسن بن على. وروى عنه عبد الله بن المبارك. وذكره ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات.

стр. 1287

وذكره المزى فى التهذيب، فقال: ابن أبى خالد، يقال له الحكم بن ظهير الفزارى، ثم قال بعد أن ذكر شيئا رواه عنه مروان بن معاوية الفزارى، مع ما ذكره ابن حبان أيضا. روى له ابن ماجة فى التفسير. ١٠٥٩ ـ الحكم بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى: ذكره ابن حبان فى الطبقة الأولى من الثقات. وذكر أن عداده فى أهل مكة، وأنه أتى النبى مهاجرا. فقال له: ما اسمك؟ قال: الحكم. قال: أنت عبد الله. واختلف فى وفاته على ما قيل. فقيل ببدر شهيدا، وقيل بمؤتة شهيدا، وقيل باليمامة شهيدا، قاله المدائنى. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر، وابن الأثير، وقال: ولا عقب له، أخرجه الثلاثة، وذكر أنه مذكور فى العبادلة. ١٠٦٠ ـ الحكم بن سفيان الثقفى، ويقال سفيان بن الحكم: ذكره هكذا ابن عبد البر. وقال: روى حديثه منصور عن مجاهد. واختلف أصحاب منصور فى اسمه، وهو معدود فى أهل الحجاز، له حديث واحد فى الوضوء مضطرب الإسناد، يقال إنه لم يسمع من النبى ﷺ ، وسماعه منه عندى صحيح، واستدل على ذلك. وذكر عن ابن إسحاق شيئا فى نسبه أرفع من هذا. وذكره المزى فى التهذيب وأفاد

стр. 1288

فيه كثيرا. وذكر أن أبا داود والنسائى وابن ماجة، روى له حديثا واحدا، وهو حديثه المشار إليه. ١٠٦١ ـ الحكم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف القرشى المطلبى: ذكره ابن عبد البر وابن قدامة فى الأنساب، وقالا: شهد خيبر، وأعطاه النبىصلى الله عليه وسلم ثلاثين وسقا، وكان من رجال قريش وجلتهم. استخلفه محمد بن أبى حذيفة بن عتبة ابن ربيعة على مصر، حين خرج إلى معاوية وعمرو بن العاص بالعريش. انتهى. وذكره ابن الأثير بمعنى هذا، وأفاد خلافا فى اسمه؛ لأنه قال بعد الحكم بن الصلت ابن مخرمة بن المطلب: وقيل الصلت بن الحكم، وقال عبدان: حكم بن الصلت القرشى المطلبى، ثم قال: روى محمد بن الحسن بن قتيبة، عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن حرملة بن عمران، عن عبد العزيز بن حيار القرشى، عن الحكم بن الصلت القرشى، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقدموا بين أيدكم فى صلاتكم، وعلى جنائزكم سفهاءكم». ورواه المقرى عن حرملة، فقال: الصلت بن حكم. أخرجه أبو عمر وابن موسى. انتهى. وذكره الذهبى فى التجريد بنحو مما ذكره ابن عبد البر، وابن قدامة، وقال: له حديث. ١٠٦٢ ـ الحكم بن أبى العاص بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب الأموى، أبو مروان، عم عثمان بن عفان، رضى الله عنه، أمير المؤمنين: أسلم فى الفتح، وقدم المدينة، ثم أخرجه رسول الله ﷺ منها وطرده عنها؛ لأنه كان يتحيل فى سماع سر رسول الله ﷺ فيفشيه، حتى ظهر ذلك عليه. وقيل لأنه كان يحكى النبى ﷺ فى مشيته وبعض حركاته. ودعا عليه النبى ﷺ فيما قيل فاختلج، وذلك أن النبى ﷺ ، كان إذا مشى يتكفّأ، فرأى يوما الحكم يفعل ذلك، يحكى النبى ﷺ . فقال: فكذلك فلتكن. فكان الحكم مختلجا يرتعش من يومئذ. ويروى أن النبىصلى الله عليه وسلم لعنه. وهذا

стр. 1289

يروى عن عائشة رضى الله عنها من طرق كثيرة. ذكرها ابن أبى خيثمة وغيره، ويروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما، عن النبى ﷺ نحوه. ولما طرده النبى ﷺ من المدينة، نزل الطائف، ولم يزل بالطائف، حتى رده عثمان رضى الله عنه لما ولى. قال ابن عبد البر: وتوفى فى آخر خلافة عثمان رضى الله عنه، قبل القيام عليه بأشهر فيما أحسب. ومن الاستيعاب له، لخصت هذه الترجمة بالمعنى. وذكر ابن الأثير معناها، وذكر من رواية ابنه، خبرا يدل على صدق نبوة الرسول ﷺ ، فقال ابن الأثير بعد ذكره للخبر: قال أبو أحمد العسكرى: بعضهم يقول الحكم بن أبى العاص، وقيل إنه رجل آخر، يقال الحكم بن أبى الحكم الأموى. وقال الذهبى فى التجريد: روى قيس بن جبير عن بنت الحكم عن أبيها. ١٠٦٣ ـ الحكم بن أبى العاص بن بشير بن دهمان الثقفى، أخو عثمان بن أبى العاص، يكنى أبا عثمان، وأبا عبد الملك: ولى البحرين لعمر رضى الله عنه عن أخيه عثمان، وذلك أن أخاه عثمان ولاه، فمر على عمان والبحرين، فوجه أخاه الحكم على البحرين وافتتحا فتوحا كثيرة فى العراق، فى سنة تسع عشرة، وفى سنة عشرين. وهو معدود فى البصريين. ومنهم من يجعل أحاديثه مرسلة. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر وابن الأثير. ١٠٦٤ ـ الحكم بن عمرو بن معتب الثقفى: كان أحد الوفد الذين قدموا على النبى ﷺ ، مع عبد ياليل، بإسلام ثقيف من الأحلاف. ذكره ابن عبد البر هكذا. ١٠٦٥ ـ الحكم بن كيسان، مولى هشام بن المغيرة المخزومى: أسر فى سرية عبد الله بن جحش، ثم أسلم وحسن إسلامه، واستشهد يوم بئر

стр. 1290

معونة. ولما أسر، أراد أمير السرية ضرب عنقه، فقال له المقداد، وهو الذى أسره: تقدم به على النبى ﷺ ، ففعلا ذلك، فأسلم. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر، وابن الأثير، وقال: أخرجه الثلاثة. وذكر ابن الأثير: أنه أسلم فى السنة الأولى من الهجرة. انتهى. ويوم بئر معونة، كان فى صفر سنة أربع. ١٠٦٦ ـ الحكم بن محمد الطبرى، أبو مروان: نزيل مكة. روى عن سفيان بن عيينة، وعبد المجيد بن أبى رواد، ويحيى بن زكريا بن أبى زائدة. روى عنه البخارى فى كتاب أفعال العباد، وقال: كتبت عنه بمكة عن سفيان، عن قوله: أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة، منهم عمرو بن دينار، يقولون: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. وروى عنه سلمة بن شبيب، ومحمد بن عمار بن الحارث الرازى، والنضر بن سلمة المروزى شاذان. وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: مات سنة بضع عشرة ومائتين. كتبت هذه الترجمة من التهذيب. ١٠٦٧ ـ الحكم المكى: قال أبو حاتم: مجهول. هكذا ذكره الذهبى فى المغنى، ولا أدرى هل هو الحكم بن أبى خالد، فإنه ذكره بعده، أو هو سواه. والله أعلم. * * * من اسمه حكيم ١٠٦٨ ـ حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، أبو خالد المكى: روى عن النبى ﷺ أحاديث. وروى عنه ابن المسيب، وعروة بن الزبير وغيرهما. روى له الجماعة.

стр. 1291

أسلم فى الفتح بمر الظهران. وأمن النبى ﷺ ، من دخل داره بمكة فهو آمن، يوم فتح مكة، كما رويناه فى مغازى بن عقبة، وأعطاه النبى ﷺ من غنائم حنين مائة بعير، فيما ذكر ابن إسحاق، كالمؤلفة، وهو ممن حسن إسلامه من المؤلفة، وتقرب فى الإسلام بقربات كثيرة، منها مائة بدنة أهداها فى حجه، وأهدى فى حجه ألف شاه، ووقف فى عرفة بمائة وصيف فى أعناقهم أطواق الذهب، منقوش فيها: عتقاء الله تعالى، عن حكيم ابن حزام. وله فى الإسلام قربات آخر كثيرة، وتقرب فى الجاهلية بعتق مائة رقبة، وحمل على مائة بعير. وسأل النبى ﷺ عن فعله البر فى الجاهلية، فقال له: أسلمت على ما سلف لك من خير. قال ابن عبد البر: كان من أشراف قريش ووجوهها فى الجاهلية والإسلام، ثم قال: وكان عاقلا سريّا فاضلا نقيا سيدا بماله غنيّا. انتهى. وكان عالما بالنسب على ما قال البغوى وغيره. ويقال: إنه أخذ النسب عن الصديق رضى الله عنهما. وقال البخارى: عاش فى الجاهلية ستين سنة، وفى الإسلام ستين سنة، قاله إبراهيم ابن المنذر. انتهى. وذكر ذلك غير واحد من العلماء المتقدمين والمتأخرين، فمن المتأخرين النووى، وقال: لا يشاركه فى هذا أحد إلا حسان بن ثابت. وقد قدمنا فى ترجمة حسان: أن المراد بقولهم ستين فى الإسلام، أى من حين ظهر ظهورا فاشيا. انتهى. ولا يستقيم قوله: إن هذا لا يعرف لغير حسان وحكيم؛ لأنه اتفق لحويطب بن عبد العزى القرشى العامرى، وحمنن بن عوف الزهرى، وسعيد بن يربوع المخزومى، على ما ذكر غير واحد، منهم ابن عبد البر، وأبو عبيد القاسم بن سلام، إلا أنه لم يذكر حمننا، وذكر مكانه حسان. ولابن مندة تأليف فى هذا المعنى. وذكر ابن الأثير إشكالا على من حسب المراد بالإسلام فى حياة حكيم، ومن شابهه، والله أعلم بحقيقة ذلك. واختلف فى وفاة حكيم، فقيل: سنة أربع وخمسين، قاله جماعة. وقيل: سنة ثمان وخمسين، وما عرفت قائله من المتقدمين، وهو مذكور فى تهذيب الكمال وأسد الغابة.

стр. 1292

وقيل: سنة ستين. قاله البخارى وغيره. واتفقوا على أنه مات بالمدينة، كما اتفقوا على أنه ولد بمكة فى جوف الكعبة؛ لأن المخاض غلب على أمه فيها. وما يقال: من أن علىّ ابن أبى طالب رضى الله عنه ولد فيها، ضعيف عند العلماء، فيما ذكر عنهم النووى. والله أعلم. ١٠٦٩ ـ حكيم بن حزن بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشى المخزومى، عم سعيد بن المسيب: قال الزبير بن بكار: سماه رسول الله ﷺ : سهلا، فقال: إنما السهولة للحمار. وفى ولده حزونة وسوء خلق. انتهى. وقال ابن عبد البر: عم سعيد بن المسيب. أسلم مع أبيه عام الفتح. واستشهد يوم اليمامة، على ما قال ابن إسحاق، والزبير بن بكار، وأبو معشر، إلا أن أبا معشر غلط فجعل حكيما أخا حزن. وقد سبق فى ترجمة حزن والد حكيم، ما يقتضى أن قصة تغيير اسمه اتفقت له، وكلام الزبير يقتضى أنها لحكيم، وهى لحزن أصوب. والله أعلم. ١٠٧٠ ـ حكيم بن طليق بن سفيان بن أمية بن عبد شمس: كان من المؤلفة قلوبهم. ذكره أبو عبيد عن ابن الكلبى، درج ولا عقب له. ذكره هكذا أبو عمر بن عبد البر. ١٠٧١ ـ حمّاد البّربرىّ: أمير مكة واليمن. ذكر ابن الأثير فى أخبار سنة أربع وثمانين ومائة: أن الرشيد ولّى حمادا البربرى اليمن ومكة. انتهى. وذكر الأزرقى ولاية حماد على مكة، وذكر أن فى ولايته جاء سيل مكة؛ لأنه قال فى أخبار سيول مكة: وكان بعد ذلك أيضا سيل عظيم فى سنة أربع وثمانين ومائة، وحماد البربرى أمير على مكة. انتهى.

стр. 1293

وذكر الأزرقى فى عمارة حماد هذا لبعض الدور بمكة، وما عرفت أنا من حاله سوى هذا. ١٠٧٢ ـ حمدون بن على بن عيسى بن ماهان: أمير مكة على ما ذكر الأزرقى؛ لأنه قال فى أخبار سيول مكة: وجاء سيل فى سنة اثنتين ومائتين فى خلافة المأمون، وعلى مكة يزيد بن محمد بن حنظلة المخزومى، خليفة لحمدون بن على بن عيسى بن ماهان. انتهى. وهذا يدل على ولاية حمدون لمكة. ١٠٧٣ ـ حمد بن محمد بن أحمد بن المسيب اليمنى المظفرى، مختار الدين، بن الأمير شمس الدين: كان من جملة العسكر الذى أنفذه الملك المظفر صاحب اليمن مع ابن برطاس، للاستيلاء على مكة، فى آخر سنة اثنتين وخمسين وستمائة. فقتل ﵀ بين الصفين، فى الحرب الذى كان بين ابن برطاس وأهل مكة. وذلك فى يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من ذى القعدة الحرام، سنة اثنتين وخمسين، ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره لخصت غالب هذه الترجمة. * * * من اسمه حمزة ١٠٧٤ ـ حمزة بن جار الله بن حمزة بن راجح بن أبى نمى الحسنى المكى: كان رأس الأشراف آل أبى نمى بعد أبيه، لعقله وسماحته. توفى فى ليلة الأحد سابع المحرم سنة ست عشرة وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة، وهو فى عشر الخمسين فيما أحسب. ١٠٧٥ ـ حمزة بن راجح بن أبى نمى الحسنى المكى: كان مكينا عند الشريف عجلان صاحب مكة، ويقال إنه وزيره، وكان على ما بلغنى سنّيا.

стр. 1294

توفى سنة خمس وستين وسبعمائة ظنا. وإلا ففى عشر السبعين وسبعمائة. ١٠٧٦ ـ حمزة بن الحارث بن عمير العدوى، أبو عمارة البصرى: نزيل مكة، مولى آل عمر بن الخطاب. روى عن أبيه. وعنه أحمد بن أبى شعيب الحرانى، وإسحاق بن أبى إسرائيل، وبكر ابن خلف وغيرهم. روى له النسائى وابن ماجة. قال محمد بن سعد: كان ثقة، قليل الحديث. وذكره ابن حبان فى الثقات. ١٠٧٧ ـ حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمى، أبو يعلى، وأبو عمارة: عم النبى ﷺ وأخوه من الرضاع، أسد الإسلام، ويقال أسد الله وأسد رسوله. أسلم فى الثانية من المبعث، وقيل فى السادسة، وعز رسول الله ﷺ بإسلامه، وانكف عنه بعض الأذى، ثم بعثه رسول الله ﷺ على سرية إلى سيف البحر من أرض جهينة، وهى أول سراياه فى قول المدائنى، وشهد بدرا، وأبلى فيها بلاء حسنا مشهورا، وقتل بعض رءوس قريش، وشهد أحدا وقاتل فيها بسيفين، ثم استشهد رضى الله عنه بحربة رمى بها استغفالا، رماه بها وحشى بن حرب مولى جبير بن مطعم؛ لأنه كان قتل عمه طعيمة بن عدى يوم بدر، وبقرت هند بنت عتبة بن ربيعة بطنه، وأخرجت كبده ولاكتها، فلم تسغها؛ لأنه كان قتل أباها يوم بدر. فلما رآه النبى ﷺ قتيلا بكى، فلما رأى ما مثل به شهق. وفى رواية: فلم ير ـ يعنى النبى ﷺ منظرا كان أوجع لقلبه منه. فقال: «رحمك الله، أى عم، فلقد كنت وصولا للرحم، فعولا للخيرات».

стр. 1295

وقال النبى ﷺ : «حمزة سيد الشهداء». وروى: «خير الشهداء». ودفن مع ابن أخته عبد الله بن جحش فى قبر واحد، ورثاه عبد الله بن رواحة، وقيل كعب بن مالك، بأبيات أولها (١) [من الوافر]: بكت عينى وحق لها بكاها ... وما يغنى البكاء ولا العويل ذكر هذا كله من حال حمزة رضى الله عنه: ابن عبد البر بالمعنى، وابن الأثير، وزاد: كان حمزة يعلم فى الحرب بريشة نعامة، وقاتل يوم بدر بين يدى رسول الله ﷺ بسيفين. وذكر أنه قتل بأحد من المشركين قبل أن يقتل، أحدا وثلاثين نفسا. قال: وكان مقتل حمزة رضى الله عنه، للنصف من شوال سنة ثلاث. وكان عمره رضى الله عنه سبعا وخمسين سنة على قول من يقول: إنه كان أسن من رسول الله ﷺ بأربع سنين، وقيل: كان عمره أربعا وخمسين سنة وهذا يقوله من جعل مقام النبى ﷺ بمكة بعد الوحى عشر سنين. انتهى. ١٠٧٨ ـ حمزة بن عتبة بن إبراهيم بن أبى خداش بن عتبة بن أبى لهب، عبد العزى، بن عبد المطلب الهاشمى المكى: ذكره الزبير بن بكار، فقال: ومن ولد أبى لهب: حمزة بن عتبة بن إبراهيم، وكان وسيما شريفا جميلا. وكان هو وأخوه حسن بن عتبة فى صحابة أمير المؤمنين الرشيد، وكان حماد البربرى قد رفعهما إلى الرشيد فى نفر معهم من مكة القرشيين، ذكر أنهم يتشيعون فى آل أبى طالب، فأدخلوا على أمير المؤمنين الرشيد. فلما رأى حمزة بن عتبة وجماله وبيانه وبهاءه وفصاحته. فقال له: يا حمزة، تتشيع؟ . فقال له حمزة: فيمن أتشيع يا أمير المؤمنين؟ قال فى آل أبى طالب. قال: والله ما أعرف الذى أقر أنه خير منى، فكيف أتشيع فى أحد، وأنا من بنى هاشم؟ فأعجب ذلك أمير المؤمنين منه، وخلاه وخلا أخاه، وأثبتهما فى صحابته، ولحمزة يقول العنبرى [من المتقارب]: سيجمع حمزة لى خرزتين ... إن قدّر الله فى خرزه انتهى. وقد روى الزبير بن بكار عنه، عن محمد بن عثمان بن إبراهيم الحجبى، ومحمد بن عمران.

стр. 1296

١٠٧٩ ـ حمزة بن محمد بن عبد الحكيم اليمنى، أبو محمد: توفى يوم السبت سادس عشر ذى الحجة سنة ثمانى عشرة وستمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره نقلت هذا، وترجم فيه: بالفقيه العالم العامل. ١٠٨٠ ـ حمظظ بن شريق بن غانم القرشى العدوى: ذكره هكذا الذهبى فى التجريد. وقال: توفى بطاعون عمواس ولم يذكروه. انتهى. وهذا عجيب، فإنه فى كتاب ابن الأثير بمعنى هذا وزيادة فائدة. فإنه قال: حمظظ بن شريق بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدى بن كعب بن لؤى القرشى العدوى. أدرك النبى ﷺ وشهد الفتوح، ومات بطاعون عمواس، له ذكر. أخرجه أبو القاسم الدمشقى. عبيد وعويج، بفتح العينين. انتهى. ١٠٨١ ـ حمنن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى، أخو عبد الرحمن بن عوف: ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: قال الزبير بن بكار: لم يهاجر ولم يدخل المدينة. وعاش فى الجاهلية ستين سنة، وفى الإسلام ستين سنة. قال: وأوصى حمنن والأسود ابنا عوف، إلى عبد الله بن الزبير. قال: وفى موت حمنن يقول القائل (١) [من الطويل]: فيا عجبا إذ لم تفتّق عيونها ... نساء بنى عوف وقد مات حمنن قال: وأم حمنن ابنة مقيس بن قيس بن عدى بن سهم بن سعد. انتهى. وذكره ابن عبد البر فى الصحابة، وذكر كلام الزبير السابق. وذكر الصاغانى فى كتاب «أماكن وفيات الصحابة» أنه توفى بمكة حرسها الله تعالى. ولم أر من ذكر تاريخ وفاته، وهى والله أعلم فى تاريخ موت حكيم بن حزام،

стр. 1297

فإنه لا يستقيم أن يكون عاش ستين سنة فى الجاهلية، وستين سنة فى الإسلام، إلا إذا كان مولده ووفاته كمولد حكيم ووفاته، والله أعلم. ١٠٨٢ ـ حميد بن قيس الأسدى، مولى بنى أسد بن عبد العزى، وقيل: مولى بنى فزارة، أبو صفوان المكى الأعرج القارئ: قرأ القرآن على مجاهد ثلاث مرات، وحدث عنه، وعن عطاء بن أبى رباح، وعكرمة، مولى ابن عباس، والزهرى، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن عتيق وغيرهم. روى عنه جماعة، منهم: السّفيانان، ومالك. روى له الجماعة. وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن سعد، وقال: كان ثقة كثير الحديث. وكان قارئ أهل مكة، ذكره فى الطبقة الثالثة من تابعى أهل مكة، وفى الرابعة أيضا. وقد أخذ عنه القراءة عرضا سفيان بن عيينة. وقال سفيان بن عيينة: كان حميد بن قيس أفرضهم وأحسبهم، يعنى أهل مكة. وكانوا لا يجتمعون إلا على قراءته، ولم يكن بمكة أحد أقرأ منه، ومن عبد الله بن كثير. قال ابن حبان: مات بمكة سنة ثلاثين ومائة. وقال محمد بن سعد: توفى فى خلافة السّفّاح. انتهى. وهو أخو عمر بن قيس.

стр. 1298

١٠٨٣ ـ حميضة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، الملقب عز الدين: أمير مكة. ولى إمرة مكة إحدى عشرة سنة ونصف سنة أو أزيد، فى أربع مرات، منها مرتان شريكا لأخيه رميثة، ومرتان مستقلا بها. والمرتان اللتان شارك فيهما أخاه رميثة نحو عشر سنين إحداهما عشرة أشهر متوالية بعد موت أبيه، فى سنة موته، وهى سنة إحدى وسبعمائة، والمرة الثانية، نحو تسع سنين، بعد الأولى بسنتين أو ثلاث. والمرتان اللتان استقل بالإمرة فيهما، إحداهما نحو سنة ونصف، أولها بعد مضى شهرين من سنة أربع عشرة وسبعمائة. والمرة الأخرى التى استقل بها، أياما يسيرة فى آخر سنة سبع عشرة وسبعمائة، بعد الحج منها، أو فى أوائل سنة ثمانى عشرة. وسنوضح شيئا من خبره فى ذلك وغيره. وجدت بخط القاضى نجم الدين الطبرى قاضى مكة، أن حميضة وأخاه رميثة، قاما بالإمرة بعد أبيهما. وكان دعا لهما على قبة زمزم قبل موته يوم الجمعة، ومات يوم الأحد رابع صفر، يعنى من سنة إحدى وسبعمائة، واستمر الدعاء لهما. وكان قبل ذلك قد وقعت فتنة بين أولاد أبى نمى، وكان حميضة الغالب. انتهى. ولم يزل حميضة ورميثة فى الإمرة، حتى عزلا فى موسم هذه السنة، بأخويهما أبى الغيث وعطيفة وقبض عليهما. وجهّزا إلى مصر باتفاق الأمراء القادمين إلى مكة ـ وكان كبيرهم بيبرس الجاشنكير، الذى صار سلطانا بعد الملك الناصر محمد بن قلاوون، فى سنة ثمان وسبعمائة. وكان بيبرس إذ ذاك أستادار الملك الناصر ـ تأديبا لهما على ما صدر منهما فى حق أخويهما عطيفة وأبى الغيث، من الإساءة إليهما؛ لأنهما كانا اعتقلا أبا الغيث وعطيفة، فهربا من الاعتقال إلى ينبع، فلما حضر الحاج إلى مكة، حضرا إلى الأمراء المذكورين. هكذا ذكر ما ذكرناه من سبب القبض على رميثة وحميضة، وتولية أبى الغيث وعطيفة: صاحب نهاية الأرب، النويرى، وإلا فالأمير بيبرس الدوادار فى تاريخه، وهو الغالب على ظنى. وذكر ذلك صاحب بهجة الزمن فى تاريخ اليمن، إلا أنه خالف فى بعض ذلك؛ لأنه

стр. 1299

قال فى ترجمة أبى نمى فيه: واختلف القواد والأشراف بعده على أولاده، فطائفة مالت إلى رميثة وحميضة، على أخويهما، فلزماهما وأقاما فى حبسهما مدة، ثم احتالا فخرجا وركنا إلى بعض الأشراف والقواد، فمنعوا منهما. ولما وصل الحاج المصرى، تلقاهم أبو الغيث فمالوا إليه، ولما انفصل الموسم، لزم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير حميضة ورميثة، وسار بهما إلى مصر مقيدين، وأمّر بمكة أبا الغيث ومحمد بن إدريس، وحلفهما لصاحب مصر. انتهى. وكان من خبر حميضة، أنه وأخاه رميثة وليا إمرة مكة فى سنة أربع وسبعمائة، وقيل: فى سنة ثلاث وسبعمائة، وهذه ولايته الثانية التى شارك فيها أخاه رميثة، ودامت ولايتهما لمكة إلى زمن الموسم، من سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وما ذكرناه من ولايته لإمرة مكة مع أخيه رميثة فى هذا التاريخ، ذكره صاحب بهجة الزمن، وأفاد فى ذلك ما لم يفده غيره، مع شيء من خبرهما. ولذلك رأيت أن أذكره. قال فى أخبار سنة أربع وسبعمائة: وحج من مصر خلق كثير، وفى جملتهم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير فى أمراء كثيرين، وصل معهم الشريفان رميثة وحميضة ولدا أبى نمى المقدما الذكر فى القبض عليهما. فلما انقضى الحج، أحضر الأمير ركن الدين الشريفين أبا الغيث وعطيفة، وأعلمهما أن ملك مصر قد أعاد أخويهما إلى ولايتهما. فلم يقابلا بالسمع والطاعة، وحصلت منهم المنافرة، ثم قال: واستمر رميثة وحميضة فى الإمرة يظهران حسن السيرة وجميل السياسة، وأبطلا شيئا من المكوس فى السنة المذكورة والتى قبلها. وذكر فى أخبار سنة ثمان وسبعمائة: أنه ظهر منهما من التّعسّف ما لا يمكن شرحه. وذكر أن فى سنة عشر وسبعمائة: حج من الديار المصرية، عسكر قوى فيه أمراء طبلخانات، يريدون لزم الشريفين حميضة ورميثة. فلما علما بذلك، هربا من مكة. فلما توجه العسكر إلى الديار المصرية، عادا إلى مكة. وذكر أنهما فى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة، عدلا عن مكة، تخوفا من الملك الناصر صاحب مصر؛ لأنه كان حج فى هذه السنة، ومعه مائة فارس وستة آلاف مملوك، تخوفا منه. وذكر أنهما فعلا فيها ما لا ينبغى من النهب، وأنهما عادا إلى مكة بعد ذهاب الملك الناصر منها.

стр. 1300

وذكر أنهما هربا من مكة، فى سنة ثلاث عشرة، إلى صوب حلى بن بعقوب، لما علما بوصول أبى الغيث بن أبى نمى من الديار المصرية إلى مكة، ومعه عسكر جرّار، فيهم من المماليك الأتراك، ثلاثمائة وعشرون فارسا، وخمسمائة فارس من أشراف المدينة، خارجا عما يتبع هؤلاء من المتخطفة والحرامية، وكان المقدم الأمير سيف الدين طقصبا. وذكر أن فى المحرم من سنة أربع عشرة وسبعمائة، سار أبو الغيث وطقصبا إلى صوب حلى بن يعقوب، بسبب حميضة ورميثة، فإنهما لم يجدا خبرا عنهما؛ لأنهما لحقا ببلاد السراة، ووصلا ـ أعنى أبا الغيث وطقصبا ـ إلى حلى بن يعقوب، ولم يدخلها، طقصبا، وقال: هذه أوائل بلاد السلطان الملك المؤيد، ولا ندخلها إلا بمرسوم السلطان الملك الناصر، فعاد على عقبه. وفى كلام صاحب البهجة، ما يفهم أن أبا الغيث وطقصبا لم يبلغا حلى، والله أعلم. وقد ذكر صاحب نهاية الأرب فى فنون الأدب، شيئا من خبر حميضة بعد عزله من مكة أخيه أبى الغيث، وشيئا من خبر العسكر الذى جهز معه؛ لأنه قال فى أخبار سنة ثلاث عشرة وسبعمائة. وفى هذه السنة، جرد السلطان جماعة من الأمراء إلى مكة شرفها الله تعالى، وهم سيف الدين طقصبا الناصرى، وهو المقدم على الجيش، وسيف الدين بكتمر، وصارم الدين صاروجا الحسامى، وعلاء الدين أيدغدى الخوارزمى. وتوجهوا فى شوال فى جملة الركب، وجرد من دمشق الأمير سيف الدين بلبان تترى. وسبب ذلك ما اتصل بالسلطان من شكوى المجاورين والحجاج من أميرى مكة حميضة ورميثة، ولدى الشريف أبى نمى. فندب السلطان هذا الجيش، وجهز أخاهما الأمير أبا الغيث بن أبى نمى. فلما وصل العسكر إلى مكة، فارقها حميضة. وأقام الجيش بمكة بعد عود الحاج نحو شهرين، فقصر أبو الغيث فى حقهم، وضاق منهم، ثم كتب خطه باستغنائه عنهم، فعادوا. وكان وصولهم إلى الأبواب السلطانية، فى آخر شهر ربيع الأول سنة أربع عشرة وسبعمائة. ولما علم حميضة بمفارقة الجيش لمكة، عاد إليها بجمع، وقاتل أخاه أبا الغيث، ففارق أبو الغيث مكة، والتحق بأخواله من هذيل بوادى نخلة، وأرسل حميضة إلى السلطان رسولا وخيلا للتقدمة، فاعتقل السلطان رسوله. انتهى.
следующие страницы →