وقال الأصمعى: دخل أعرابى على خالد بن عبد الله فى يوم يجلس الشعراء عنده، وقد كان قال فيه بيتى شعر فمدحه. فلما سمع قول الشعراء أصغر عنده ما قال، فلما انصرف الشعراء بجوائزهم، بقى الأعرابى، فقال خالد: ألك حاجة؟ فأنشده البيتين. وهما [من الطويل]:
تعرضت لى بالجود حتى نعشتنى ... وأعطيتنى حتى ظننتك تلعب
فأنت الندى وابن الندى وأخو الندى ... حليف الندى ما للندى عنك مذهب
فقال: سل حاجتك، فقال: علىّ من الدّين خمسون ألفا، قال: قد أمرت لك بها وشفعتها.
١١٠٩ ـ خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن سلمة المخزومى المكى:
عن إسماعيل بن أمية، ومسعر، والثورى، وغيرهم. وعنه: يحيى بن عبدك القزوينى، وأبو الدرداء عبد العزيز بن منيب، وأبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبى مسرّة المكى، ويحيى بن المغيرة المخزومى المكى، ومحمد بن الفرح المكى، ومحمد بن ميمون الخياط المكى وغيرهم.
قال البخارى: ذاهب الحديث. وقال أبو حاتم: تركوا حديثه. وقد جعل ابن عدى خالد بن عبد الرحمن المخزومى هذا، وخالد بن عبد الرحمن الخراسانى واحدا. وفرق بينهما العقيلى وغيره. قال المزى: هو الصحيح. والله أعلم. كتبت هذه الترجمة من التهذيب للمزى. وذكر أنه ذكرها للتمييز.
وقال صاحبنا الحافظ أبو الفضل: «وفرق بينهما أيضا ابن أبى حاتم، والمخزومى ذكر ابن يونس أنه مات سنة اثنتى عشرة ومائتين. بمصر، ثم قال: وقال الحاكم أبو أحمد: خالد بن عبد الرحمن المخزومى الخراسانى، سكن مكة، حديثه ليس بالقائم. قلت: قوله الخراسانى خطأ أيضا». انتهى.
١١١٠ ـ خالد بن عبد العزى بن سلامة الخزاعى، أبو جياش:
يعد فى الحجازيين. له صحبة. روى عنه ابنه مسعود بن خالد، أن النبىصلى الله عليه وسلم، نزل عليه فأجزره شاة. وكان عيال خالد كثيرا، فأكل منها النبى ﷺ ، وأعطى فضله عيال
стр. 1332
خالد، فأكلوا منها وأفضلوا. أخرجه ابن مندة وأبو نعيم. ذكره هكذا ابن الأثير.
١١١١ ـ خالد بن عرفطة الليثى، ويقال البكرى، من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة، ويقال بل هو من قضاعة من بنى عذرة:
وهذا القول هو الصواب فى نسبه، والحق إن شاء الله تعالى على ما قال ابن عبد البر، وذكر نسبه إلى قضاعة ورفع فيه، ورفع أيضا فى نسبه إلى ليث قليلا. وتعقب عليه ابن الأثير شيئا فيما ذكره من نسبه إلى عذرة.
قال ابن الأثير: وأما قول ابن مندة: إنه خزاعى، فليس بشئ، والله أعلم. انتهى.
والقول بأنه بكرى، قاله أبو حاتم؛ وقال: إنه حليف بنى زهرة. وقال البخارى أيضا: إنه حليف بنى زهرة. وذكر ذلك ابن عبد البر، وابن الأثير وأورد له حديثين، عن النبى ﷺ أحدهما: «من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (١) من رواية مسلم، مولى خالد بن عرفطة عنه. والآخر: أن النبى ﷺ قال له: «إنها ستكون أحداث وفرقة واختلاف، فإذا كان كذلك، فإن استطعت أن تكون المقتول لا القاتل، فافعل» (٢). وهذا الحديث من رواية أبى عثمان النهدى، عن خالد بن عرفطة.
وذكر له الترمذى حديثا اختلف فيه، هل هو من روايته أو من رواية سليمان بن صرد، عن النبى ﷺ ، حديث: «من قتله بطنه لم يعذب فى قبره» (٣).
стр. 1333
وهذا الحديث رواه النسائى والطبرانى، ووقع لنا من حديث الطبرانى عاليا جدا، وصرح أبو حاتم بصحبته؛ لأنه قال: خالد بن عرفطة الليثى حليف بنى زهرة، له صحبة. وقال الطبرانى: كان ـ يعنى خالد بن عرفطة ـ خليفة سعد بن أبى وقاص على الكوفة.
وقال خليفة بن خياط: لما سلم الأمر الحسن إلى معاوية، خرج عليه عبد الله بن أبى الجوشن بالنحلة، فبعث إليه معاوية خالد بن عرفطة العذرىّ ـ حليف بنى زهرة ـ فى جمع من أهل الكوفة، فقتل ابن أبى الجوشن، ويقال ابن أبى الحمساء.
قال ابن عبد البر: سكن خالد بن عرفطة الكوفة، ومات بها سنة ستين، وقيل سنة إحدى وستين، عام قتل الحسين رضى الله عنه. وممن قال بهذا القول، أبو بكر بن ثابت. وقال صاحبنا أبو الفضل الحافظ: قلت: وذكر الدولابى، أن المختار بن أبى عبيد، قتله بعد موت يزيد بن معاوية. فيكون ذلك بعد سنة أربع وستين. والله أعلم. انتهى.
١١١٢ ـ خالد بن عقبة بن أبى معيط أبان بن أبى عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى:
أسلم يوم فتح مكة، على ما ذكر ابن عبد البر، وذكره الزبير بن بكار، فقال: كان حسن المذهب. شهد الحسن بن علىّ من بين أهله وأمسكوه، فتفلّت عنهم حتى شهده، وهو الذى رثى سعيد بن عثمان بن عفان رضى الله عنهم فقال (١) [من البسيط]:
يا عين جودى بدمع منك تهتانا ... وابكى سعيد بن عثمان بن عفانا
إن ابن زبية لم تصدق مودته ... وفر عنه ابن أرطأة بن سيحانا
قال الزبير: أنشدنيهما عمى مصعب بن عبد الله هكذا. قال: يعنى: عبد الرحمن بن أرطأة بن سيحان المحاربى، حليف بنى أمية، قال: وكان مع سعيد بن عثمان حين قتله غلمانه من الصغد. فقال عبد الرحمن بن أرطأة يعتذر [من الطويل]:
يقول رجال (٢): قد دعاك فلم تجب ... وذلك من تلقاء مثلك رائع
стр. 1334
فإن كان نادى دعوة فسمعتها ... فشلت يدى واستك منى المسامع
يلوموننى (٣) أن كنت فى الدار حاسرا ... وقد حاد عنها خالد وهو دارع
فقال خالد بن عقبة يرد عليه:
لعمرك ما نادى ولكن رأيته ... بعينك إذ مسعاك فى الدار واسع
قال الزبير: حدثنى إسماعيل بن أبى أويس، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن أبيه، أن خالد بن عقبة بن أبى معيط، لما أخرج أهل المدينة مروان بن الحكم قال [من الطويل]:
فو الله ما أدرى وإنى لقائل ... تعاجزت يا مروان أم أنت عاجز
فررت ولما تغن شيئا وقد ترى ... بأن سوف يثنو الفعل حاد وراجز
قال: فأجابه عبد الرحمن بن الحكم فقال [من الطويل]:
أخالد أكثرت الملامة والأذى ... لقومك لما هزهزتك الهزاهز
أخالد إن الحرب عوصاء مرة ... لها كفل ناب على الكفل ناشز
تعجز مولاك الذى لست مثله ... وأنت بتعجيز امرئ الصدق عاجز
هو المرء يوم الدار لا أنت إذ دعا ... إلى الموت يمشى حاسرا من يبارز
وذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب، وقال: كان هو وأخواه الوليد وعمارة من مسلمة الفتح، ليست له رواية فيما علمت، ولا خبرا نادرا، إلا أن له أخبارا فى يوم الدار، منها قول أزهر بن سيحان فى خالد هذا، معارضا له فى أبيات قالها، منها:
يلوموننى أن جلت فى الدار حاسرا (٤) ... وقد فر منها خالد وهو دارع
قال: وخالد بن عقبة هذا، إليه ينسب المعيطيون الذين عندنا بقرطبة. انتهى.
وذكره ابن الأثير، فقال: وخالد هذا، هو أخو الوليد بن عقبة، وهو من مسلمة الفتح، ونزل الرقة وبها عقبه، لا تعرف له رواية.
وقال أبو نعيم: يقال: إنه أدرك النبى ﷺ . وهذا صحيح؛ لأن أباه عقبة قتل يوم بدر.
فيكون خالد يوم الفتح له صحبة، وله يوم الدار فى حصر عثمان أثر، قال الأزهر بن سيحان فذكر البيت، ثم قال: وإلى خالد هذا ينسب المعطيون الذين بقرطبة. أخرجه الثلاثة.
стр. 1335
١١١٣ ـ خالد بن منقذ بن ربيعة الخزاعى الكعبى:
هو خالد الأشعر، على الخلاف فى اسم أبيه. وتقدم فى أول من اسمه خالد.
١١١٤ ـ خالد بن نافع الخزاعى، أبو نافع:
من أصحاب الشجرة. حديثه عن أبى مالك عن نافع بن خالد عن أبيه خالد.
ذكره ابن عبد البر، إلا أنه قال: أبو نافع الخزاعى. فقدم كنيته على نسبته، وخالفناه فى ذلك، لئلا يتصحف أبو نافع بابن نافع، فتصير الكنية اسما، وذكره ابن عبد البر فى ترجمة أخرى؛ لأنه قال: خالد الخزاعى. روى عنه ابنه نافع، لم يرو عنه غيره عن النبى ﷺ : «سألت ربى ثلاثا فأعطانى اثنتين ومنعنى الثالثة» (١). انتهى.
والترجمتان واحدة، على ما صرح به ابن الأثير. وذكر هذا الحديث، خالد بن نافع الخزاعى، وقال: أخرجه الثلاثة، وتعقب على ابن عبد البر فى ذكره ذلك بترجمتين، والله أعلم.
стр. 1336
١١١٥ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، أبو سليمان، وقيل أبو الوليد، الملقب سيف الله:
أسلم فى صفر سنة ثمان من الهجرة بالمدينة، وكان قد هاجر إليها مع عثمان بن طلحة العبدرىّ، وعمرو بن العاص السهمى. ولما رآهم النبى ﷺ قال: «قد رمتكم مكة بأفلاذ كبدها» يعنى بأشرافها. وقيل: إنه أسلم بين الحديبية وخيبر. ولذلك قيل إنه شهد خيبر، وجزم بذلك النووى؛ لأنه قال: وشهد خيبر. انتهى. ويتأيد ذلك بأن ابن البرقى قال: وقد جاء فى الحديث أنه شهد خيبر. انتهى.
وقيل: إنه لم يشهدها، ومقتضى كلام ابن عبد البر ترجيح هذا القول؛ لأنه قال: لا يصح لخالد بن الوليد مشهد مع رسول الله ﷺ قبل الفتح. انتهى.
ويتأيد كون خالد لم يشهد خيبر، بأن مصعبا الزبيرى ذكر أن خالد بن الوليد خرج من مكة فارّا، لئلا يرى فيها رسول الله ﷺ وأصحابه فى وقت عمرة القضية، وأن رسول الله ﷺ ، سأل الوليد بن الوليد، أخا خالد عنه. وقال: «لو أتانا لأكرمناه». فكتب بذلك الوليد إلى خالد، فوقع الإسلام فى قلبه، وكان ذلك سبب هجرته. هذا معنى ما ذكره مصعب، فيما نقله عنه ابن عبد البر. وإذا كان كذلك، فخالد لم يشهد خيبر؛ لأن عمرة القضية بعد خيبر بنحو تسعة أشهر، وخالد لم يشهدها، فلا يكون شهد خيبر، والله أعلم. ولا يستقيم قول ابن البرقىّ: أنه أسلم يوم الأحزاب، ولا القول الذى حكاه ابن عبد البر، من أنه أسلم سنة خمس بعد الفراغ من بنى قريظة، ولا منافاة بين هذا وبين ما قاله ابن البرقى؛ لأن المراد بيوم الأحزاب، عام الأحزاب، وقريظة فى إثر الأحزاب. وكلاهما فى سنة خمس على ما هو المشهور فى الأحزاب، وهى غزوة الخندق.
وأما على القول بأن الأحزاب فى سنة أربع، ورجحه النووى، فإن ما ذكره ابن البرقى ينافى ما ذكره ابن عبد البر، ولا يستقيم ما ذكره ابن عبد البر أيضا، من أن خالد
стр. 1337
ابن الوليد، كان على خيل رسول الله ﷺ يوم الحديبية. وإنما لم يستقم هذا، وكذا ما أشرنا إليه أولا؛ لأن فى سيرة ابن إسحاق، تهذيب ابن هشام، من حديث الزهرى، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة: أن خالد بن الوليد، كان على خيل قريش يوم الحديبية، فلا يصح على هذا أن يكون خالدا فى يوم الحديبية على خيل رسول الله ﷺ ، ولا أنه أسلم قبل ذلك، والله أعلم.
وكانت الحديبية فى ذى القعدة سنة ست، وشهد خالد غزوة مؤتة، فى سنة ثمان.
وأبلى فيها بلاء عظيما؛ لأن فى يده اندقّ تسعة أسياف، ولم يثبت فى يده يومئذ إلا صفيحة يمانية، ويومئذ سماه النبى ﷺ : سيف الله. وشهد معه فتح مكة، وكان على المجنّبة اليمنى مقدما على طائفة من المسلمين، وأمره النبى ﷺ ، أن يدخل من أسفل مكة، فدخل من اللّيط، وقتل المشركين، وأوجس من بقى منهم خيفة. ولذلك رأى بعض العلماء الشافعية، أن ما قاتل فيه خالد من مكة فتح عنوة. والمشهور من مذاهب جماهير العلماء، أن مكة أجمع فتحت عنوة، والله أعلم. وبعثه النبى ﷺ بعد الفتح لهدم العزّى، ففعل ذلك خالد، وشهد غزوة حنين، مع النبى ﷺ ، وقدم على طائفة من المسلمين، وكان يقدمه على خيله من حين أسلم. وكانت قريش فى الجاهلية تقدمه على خيلها. وعاده النبى ﷺ بعد فراغ وقعة هوازن، من جرح أصابه يوم حنين، ونفث فى جرحه فانطلق، وبعثه النبى ﷺ إلى الغميصاء ـ ماء من مياه جذيمة من بنى عامر ـ فقتل ناسا منهم، لم يصب فى قتلهم، فكره النبى ﷺ فعله، وودى القتلى.
وذكر ابن الأثير: أن على بن أبى طالب رضى الله عنه، أعطى قومهم ما ذهب لهم من مال. انتهى.
وبعثه إلى بالحرث بن كعب، من مذحج، فأتى بنفر منهم فأسلموا، ورجعوا إلى قومهم بنجران، وذلك فى سنة عشر. وفى سنة تسع، بعثه النبى ﷺ إلى دومة الجندل، فأتى بصاحبها وصالحه النبى ﷺ على الجزية. ولما ولى الصديق رضى الله عنه الخلافة بعد رسول الله ﷺ ، أمر خالدا على قتال المرتدين من العرب، فلقى فى سنة إحدى عشرة ببزاخة، طليحة الأسدى وعيينة بن حصن الفزارى، وقرة بن هبيرة القشيرى، فقاتلهم بمن معه من المسلمين، فأسر عيينة وقرة، وبعث بهما إلى الصديق رضى الله عنه أسيرين، فحقن دمهما، وهرب طليحة نحو الشام، ثم راجع الإسلام، وأتى بمالك بن نويرة ورهط من بنى حنظلة إلى خالد رضى الله عنه، فضرب أعناقهم. واختلف فى مالك بن نويرة، فقيل قتل كافرا، وقيل مسلما. وإنما قتله خالد لظن ظنه به، وكلام سمعه منه. وقد أنكر
стр. 1338
عليه قتله أبو قتادة، وعرض الصديق رضى الله عنه الدية على متمّم بن نويرة، وأمر خالدا بأن يطلّق زوجة مالك؛ لأنه كان قد تزوجها.
وفى ربيع الأول سنة اثنتى عشرة، فتحت اليمامة وغيرها على يد خالد، وأباد الله على يده أهل الرّدّة، منهم مسيلمة الكذاب رأسهم، وكان فتح خالد لليمامة صلحا، وبعثه الصديق رضى الله عنه فى سنة ثلاث عشرة إلى العراق، لقتال فارس، فأنالهم ذلة وهوانا، وافتتح الأبلة، وأغار على السواد كذا قال [ .......... ] (١).
وذكر الزبير عن عمه مصعب: أن خالدا فتح بعض السواد، وصالح أهل الجزيرة، ثم أمره أبو بكر رضى الله عنه بالمسير إلى الشام، فلم يزل بها حتى عزله عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
وذكر الزبير: أن عمر عزل خالدا لما كان يعيبه عليه فى حال ولايته للصديق رضى الله عنه، من صرفه للمال بغير مشاورة الصديق، واستبداده بفعل أمور لا يشاور فيها الصديق، كقتله لمالك بن نويرة، ونكاحه لامرأته، وفتحه لليمامة صلحا، وغير ذلك، حتى قيل إنه لم يرفع للصديق حسابا فى مال.
وذكر الزبير: أن عمر رضى الله عنه لم يعزله، حتى كتب إليه أن لا يخرج شاة ولا بعيرا إلا بأمره، فكتب إليه خالد: إما أن تدعنى وعملى، وإلا فشأنك وعملك. وكان قد كتب بمثل ذلك للصديق، فما كتب إليه الصديق بمثل ما كتب إليه عمر، ورأى الصديق أن لا يعزله، ورأى عمر عزله. وكان عمر يسأله أن يعود إلى عمله، فيأبى خالد إلا أن يتركه عمر ورأيه، فيأبى عمر رضى الله عنه، وهذا معنى كلام الزبير.
وروينا من حديث علىّ بن رباح عن ناشرة بن سمىّ اليزنى، أن عمر رضى الله عنه، لما قدم الشام اعتذر فى خطبته بالجابية، عن عزل خالد بن الوليد، بأنه أمره أن يحبس هذا المال على المهاجرين، فأعطاه ذا البأس والشرف واللسان، فرد على عمر أبو عمرو بن حفص بن المغيرة، ابن عم خالد بن الوليد. وهذا الحديث فى سنن النسائى (٢).
стр. 1339
ولما عزل عمر خالدا، ولى عوضه أبا عبيدة بن الجراح، وجاء عزله وهم محاصرون لدمشق، فكتموا ذلك حتى فتحها الله تعالى. وكان بعضها وهو الذى إلى جهة خالد، فتح عنوة، والذى إلى جهة غيره فتح صلحا، ثم أمضيت كلها صلحا. وكان فتحها فى رجب سنة أربع عشرة.
وذكر ابن عبد البر، وابن الأثير: أنه افتتح دمشق، ولم يذكرا له فى فتحها شريكا. وأما المزى فقال فى التهذيب: ثم وجهه ـ يعنى الصديق رضى الله عنه ـ إلى العراق ثم إلى الشام، وأمره على أمراء الشام، وهو أحد أمراء الأجناد الذين ولوا فتح دمشق. انتهى.
ولم يمنع خالدا عزله، من الجهاد فى سبيل الله تعالى، وله فى قتال الروم بالشام والفرس بالعراق وأهل الرّدّة أثر عظيم.
وجملة ما شهده من الحروب فى سبيل الله، مائة زحف أو زهاءها، على ما روى عنه. وفى الخبر الذى روى عنه فى ذلك أنه قال: وما فى بدنى موضع شبر، إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية، وها أنا ذا أموت على فراشى كما تموت العير، فلا نامت أعين الجبناء، وما من عمل لى، أرجا من لا إله إلا الله، وأنا متترّس بها.
وهذا الخبر ذكره ابن عبد البر وابن الأثير والنووى، إلا أن ابن عبد البر لم يذكر قوله: وما لى من عمل ... إلى آخره.
وكان خالد رضى الله عنه يستنصر فى حروبه بشعرات فى قلنسوته، من شعر رسول الله ﷺ ، وكان أخذ ذلك من شعر ناصية رسول الله ﷺ ، حين حلقه فى عمرة اعتمرها مع النبى ﷺ . كذا روى عنه فى مسند أبى يعلى الموصلى (٣)، وليس فيه بيان
стр. 1340
هذه العمرة، وهى عمرة الجعرانة؛ لأنه كان فيها مسلما.
ومن مناقب خالد رضى الله عنه، أنه لما نزل الحيرة قيل له: احذر السم، لا يسقيكه الأعاجم، فقال: إيتونى به، فأخذه بيده، وقال: بسم الله، وشربه فلم يضره شيئا.
ومنها: أن خالدا رضى الله عنه كان مستجاب الدعوة، على ما ذكره ابن أبى الدنيا، فإنه روى أن خالدا لقى رجلا من عسكره ومعه زقّ خمر، فقال: ما هذا؟ فقال الرجل: خلّ، فقال خالد رضى الله عنه: جعله الله خلّا، فوجده الرجل خلّا لما أتى به أصحابه.
ولخالد رضى الله عنه، رواية عن النبى ﷺ ، قال النووى: روى له عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم ثمانية عشر حديثا، اتفق البخارى (٤) ومسلم (٥) على حديث.
روى عنه ابن عباس وجابر والمقدام بن معد يكرب، وأبو أمامة بن سهل الصحابيون.
وذكر رواية غير واحد من التابعين عنه.
وقد روى له الجماعة إلا الترمذى. وفى الترمذى من حديث أبى هريرة رضى الله
стр. 1341
عنه: أن ناسا من الصحابة كانوا يمرون بالنبى ﷺ وهو يسأل عنهم، فلما مرّ به خالد، قال: نعم عبد الله خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله (٦). انتهى باختصار.
وكان عمر رضى الله عنه، يثنى عليه ويترحم عليه بعد موته؛ لأن الزبير بن بكار روى بسنده قال: دخل هشام بن البخترىّ فى ناس من بنى مخزوم على عمر بن الخطاب رضى الله عنه. فقال له: يا هشام، أنشدنى شعرك فى خالد بن الوليد، فأنشده. فقال: قصرت فى الثناء على أبى سليمان ﵀، إنه كان ليحب أن يذلّ الشرك وأهله، وإن كان الشامت به لمتعرضا لمقت الله، ثم قال: رحم الله أبا سليمان، ما عند الله خير له مما كان فيه، ولقد مات فقيرا وعاش حميدا.
وقال الزبير: قال محمد بن سلام: وحدثنى غير واحد، وسمعت يونس النحوى يسأل عنه غير مرة [ ............ ] (٧) أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: دع نساء بنى المغيرة يبكين أبا سليمان، ويرقن من دموعهن سجلا أو سجلين، ما لم يكن نقع أو لقلقة. قال يونس: النقع: هدّ الصوت بالنحيب، واللّقلقة: حركة اللسان نحو الولولة.
وقال النووى بعد أن ذكر وفاته: وحزن عليه عمر رضى الله عنه، والمسلمون حزنا شديدا. انتهى.
وقال الزبير: قال محمد بن سلام: حدثنى أبان بن عثمان قال: لم تبق امرأة من بنى المغيرة إلا وضعت لمتها على قبر خالد رضى الله عنه، يقول: حلقت رأسها.
وقد اختلف فى وفاة خالد رضى الله عنه. فقيل سنة إحدى وعشرين. قاله محمد بن سعد، ومحمد بن نمير، وإبراهيم بن المنذر الحزامى، وغير واحد. وقيل مات سنة اثنتين وعشرين.
стр. 1342
واختلف فى موضع وفاته. فقيل بحمص. قاله من قال بوفاته فى سنة إحدى وعشرين. زاد محمد بن سعد: ودفن فى قرية على ميل من حمص.
وقيل بالمدينة، قاله دحيم، وغير واحد، وصحح النووى القول بوفاته بحمص؛ لأنه قال: وكانت وفاته بحمص وقبره مشهور على نحو ميل من حمص. وقيل توفى بالمدينة. قاله أبو زرعة الدمشقى عن دحيم. والصحيح الأول. انتهى.
ولم يذكر النووى القول بأنه توفى سنة اثنتين وعشرين. وذكره ابن عبد البر على الشك. وذكر المزى جزما، إلا أنه لم يعين قائله، وأوصى خالد إلى عمر ما ذكر ابن سعد وغيره.
واختلف فى أمه، فقيل: لبابة الصغرى، بنت الحارث الهلالية، أخت ميمونة أم المؤمنين. هذا قول الأكثرين فيما ذكر ابن عبد البر. وقيل أمه لبابة الكبرى. قاله أبو أحمد الحاكم. ويقال لها عصمة. وهو ابن خالة عبد الله بن عباس رضى الله عنهم؛ لأن أم ابن عباس لبابة الكبرى، وأم خالد لبابة الصغرى. والله أعلم.
قال الزبير: وقد انقرض ولد خالد بن الوليد، فلم يبق أحد منهم. وورث أيوب بن سلمة دورهم بالمدينة. انتهى.
١١١٦ ـ خالد بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى:
أخو أبى جهل بن هشام، ذكره هكذا ابن الأثير، إلا أنه لم يقل القرشى المخزومى لوضوحه، وقال: أخرجه أبو موسى، ولم ينسبه، قال: خالد بن هشام، ذكر أبو نعيم أنه من المؤلفة قلوبهم، وجعله غير خالد بن العاص بن هشام، وقال: فيه نظر، وأخرجه أبو موسى، بإسناده عن عبد الله بن الأجلح، عن أبيه، عن بشير بن تيم وغيره، وقالوا فى تسمية المؤلفة قلوبهم: منهم من بنى مخزوم: خالد بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وذكره هشام الكلبى فى أولاد هشام بن المغيرة، فذكر أبا جهل وخالد وغيرهما، فقال: أسر خالد يوم بدر كافرا. ولم يذكر أنه أسلم. والله أعلم. انتهى.
١١١٧ ـ خالد بن يزيد العمرى، أبو الهيثم المكى:
عن ابن أبى ذئب والثورى وغيرهما. روى عنه حسنون بن محمد الدارى، وأحمد بن بكرويه وقطن بن إبراهيم وغيرهم. وكذبه أبو حاتم، ويحيى بن معين.
стр. 1343
وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات الأثبات. وقد ذكره العقيلى، وابن حبان، وذكر من مناكيره.
قال موسى بن هارون: مات سنة تسع وعشرين ومائتين، ضعيف. وقد فرق ابن عدى بينه وبين آخر، يقال له خالد بن يزيد العدوى، أبو الوليد.
لخصت هذه الترجمة من الميزان. قال: ومن بلاياه بسند الصحاح: «غزوة فى البحر كعشر فى البر» (١).
١١١٨ ـ خالد المغربى المالكى:
جاور بمكة أوقاتا كثيرة، من سنين كثيرة. وكان فى أثناء السنين التى جاور فيها بمكة، يقيم أشهرا من كل سنة، بوادى ليّة بقرية يقال لها [ ........... ] (١) ويحج فى غالب السنين. وربما زار المدينة النبوية غير مرة، وكان له حظ من العلم والعبادة والخير، حسن السّمت، وللناس فيه اعتقاد حسن.
توفى بمكة فى أوائل سنة سبع عشرة وثمانمائة، ودفن بالمعلاة، وهو فى سن الكهولة فيما أحسب. والله أعلم.
* * *
стр. 1344
من اسمه خباب
١١١٩ ـ خبّاب بن الأرت ـ بمثناة من فوق ـ بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمى، ويقال الخزاعى، ويقال الزهرى:
وذلك لأنه من تميم، فلحقه سباء فى الجاهلية، فبيع بمكة، فاشترته أم أنمار بنت سباع الخزاعية فأعتقته، وأبوها سباع، حليف عوف بن عبد عوف الزهرى، والد عبد الرحمن ابن عوف. فهو على هذا تميمى بالنسب، خزاعى بالولاء، زهرى بالحلف. وقيل: بل أم خباب هى أم سباع الخزاعية، ولم يلحقه سبى، ولكنه انتمى إلى حلفاء أمه بنى زهرة. وقيل فى مولى خباب غير ذلك. يكنى أبا عبد الله، وأبا يحيى، وأبا محمد. كان من السابقين إلى الإسلام، وممن عظم عذابه فيه وصبر.
روى عن مجاهد، أن أول من أظهر الإسلام سبعة، وذكر فيهم خباب بن الأرت. وسابعهم هو رسول الله ﷺ . فيكون خبّاب سادسا.
وروينا عن الشعبى، أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، سأل خبّابا عما لقى من المشركين، فقال: يا أمير المؤمنين، انظر إلى ظهرى، فنظر، فقال: ما رأيت كاليوم ظهر رجل. قال خباب: لو أوقدت لى نار وسحبت عليها، لما أطفأها إلا ودك ظهرى. ذكر هذا كله من حاله ابن عبد البر بالمعنى.
وذكر ذلك ابن الأثير بالمعنى، وقال: قال الشعبى: إن خبّابا صبر ولم يعط ما سألوا، فجعلوا يمزقون ظهره بالرّصف حتى ذهب لحم سنمه، ثم قال: قال أبو صالح: كان
стр. 1345
خبابا قينا يطبع السيوف، وكان رسول الله ﷺ يألفه ويأتيه، فأخبرت مولاته بذلك، فكانت تأخذ الحديدة المحماة فتضعها على رأسه، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: اللهم انصر خبّابا. فاشتكت مولاته أم أنمار رأسها، فكانت تعوى مثل الكلاب، فقيل لها: اكتوى، فكان خبّاب يأخذ الحديد المحماة فيكوى بها رأسها. انتهى.
وقال ابن عبد البر: كان فاضلا من المهاجرين الأولين، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد، مع رسول الله ﷺ ، ثم قال: نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين، منصرف علىّ رضى الله عنه من صفّين، وقيل: بل مات سنة تسع وثلاثين، بعد أن شهد مع علىّ رضى الله عنه صفّين والنّهروان، وصلى عليه على بن أبى طالب رضى الله عنه، وكان سنّه إذ مات ثلاثا وستين سنة. وقيل بل مات خبّاب سنة تسع عشرة بالمدينة، وصلى عليه عمر رضى الله عنه. انتهى.
قال ابن الأثير: قلت الصحيح أنه مات سنة سبع وثلاثين، وأنه لم يشهد صفين، فإن مرضه كان قد طال به، ومنعه من شهودها.
وأما خباب الذى مات سنة تسع عشرة، هو مولى عتبة بن غزوان. ذكره أبو عمر أيضا. انتهى.
وذكر ابن الأثير كلاما فى الدلالة على أن خبّابا مولى عتبة بن غزوان، غير خباب بن الأرت؛ لأن ابن مندة وأبا نعيم، ذكرا أن ابن الأرت مولى عتبة بن غزوان، وأجاد ابن الأثير فى ذلك.
ونقل عن ابن عبد البر، ما نقلناه عنه فى وفاة خباب، إلا القول بأنه توفى سنة تسع وثلاثين، ونقل عنه أنه مات وعمره ثلاث وسبعون. كذا رأيت فى نسخة من كتاب ابن الأثير، وهو يخالف ما نقلناه عن ابن عبد البر. وفى النسخة التى رأيتها من كتابيهما سقم كثير، سيما كتاب ابن الأثير.
وفى تهذيب الكمال قولان فى مبلغ عمره، هل هو ثلاث وستون سنة أو ثلاث وسبعون، وصدر كلامه بالأخير، ولم يذكر فى وفاته إلا القول بأنها فى سنة سبع وثلاثين. وقال النووى فى ترجمته: وقال بعضهم: توفى سنة تسع عشرة وغلطوه. انتهى.
وقال ابن الأثير، بعد أن ذكر شيئا من خبر خبّاب: ونزل الكوفة ومات بها، وهو أول من دفن بظهر الكوفة من الصحابة رضى الله عنهم، ثم قال: قال زيد بن وهب: سرنا مع علىّ رضى الله عنه، حين رجع من صفين، حتى إذا كان عند باب الكوفة، إذا
стр. 1346
نحن بقبور سبعة عن أيماننا؛ فقال: ما هذه القبور؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين إن خبّاب بن الأرت، توفى بعد مخرجك إلى صفين، فأوصى أن يدفن فى ظاهر الكوفة، وكان الناس إنما يدفنون موتاهم فى أفنيتهم، وعلى أبواب دورهم، فلما رأوا خبّابا أوصى أن يدفن بالظهر، دفن الناس. فقال على رضى الله عنه: رحم الله خبابا، أسلم راغبا، وهاجر طائعا، وعاش مجاهدا، وابتلى فى جسده، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا.
ثم قال ابن الأثير: وقال بعض العلماء: إن خبّاب بن الأرتّ لم يكن قينا، وإنما القين، خبّاب مولى عتبة بن غزوان، والله أعلم. ولعلهما قينان، فينتفى التنافر، فإن غير واحد قال فى ابن الأرتّ: كان قينا. والله أعلم.
وقال النووى فى ترجمة خباب: روى عن رسول الله ﷺ اثنتين وثلاثين حديثا، اتفق البخارى ومسلم منها على ثلاثة، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بحديث، وذكر جماعة من الرواة عنه، وذكرهم المزّىّ بزيادة، وقال: روى له الجماعة.
١١٢٠ ـ خبّاب، مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة:
أدرك الجاهلية. واختلف فى صحبته. روى عن النبى ﷺ : «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» (١).
روى عنه صالح بن حيوان، وبنوه، منهم: السائب بن خبّاب أبو مسلم، صاحب المقصورة، ذكره هكذا ابن عبد البر. وقال ابن الأثير: خباب أبو السائب. روى عنه السائب ابنه، يعدّ فى أهل الحجاز. روى حديثه عبد الله بن السائب بن خبّاب عن أبيه عن جده، قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل قديدا ويشرب من فخارة. أخرجه ابن مندة وأبو نعيم، وأخرجه أبو عمر، فقال: خباب، مولى فاطمة بنت عتبة، فذكر ما سبق عن ابن عبد البر، ثم قال: وإنما أفردت قول أبى عمر، فربما ظنه ظان، غير خباب أبى السائب. وهو هو.
قال البخارى: السائب بن خباب أبو مسلم، صاحب المقصورة. ويقال: مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة القرشى. انتهى.
стр. 1347
وقوله فيما نقله البخارى: السائب بن خباب، لعله خباب أبو السائب. فإن الترجمة معقودة له. والله أعلم.
١١٢١ ـ خباب، أبو إبراهيم الخزاعى:
ذكره هكذا الذهبى، وقال: يروى عن مجزأة الأسلمى، عن إبراهيم بن خباب، عن أبيه. ذكره ابن قانع الطبرى. وذكره ابن الأثير أفود من هذا؛ لأنه قال: خباب، أبو إبراهيم. روى عن يزيد بن الخباب، عن قيس بن مجزأة بن ثور الأسلمى، عن إبراهيم بن خباب الخزاعى عن أبيه، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهم استر عورتى، وآمن روعتى، واقض عنى دينى» (٢). أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى، وقال أبو موسى: رواه غسان، عن قيس بن الربيع، عن مجزأة بن زاهر، عن إبراهيم. وكأنه الصواب. انتهى.
وفى هذه الترجمة تصحيف كتبته على ما وجدته، لأحرّره من نسخة أخرى من كتاب ابن الأثير إن شاء الله تعالى.
١١٢٢ ـ خباب، مولى عتبة بن غزوان، يكنى أبا يحيى:
شهد بدرا مع مولاه عتبة بن غزوان. توفى بالمدينة سنة تسع عشرة، وهو ابن خمسين سنة، وصلى عليه عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
ذكره هكذا ابن عبد البر، وذكره ابن الأثير بمعنى هذا، وقال: شهد بدرا وما بعدها، هو ومولاه عتبة، مع رسول الله ﷺ ، ثم قال: وليست له رواية، ثم قال: ولم يعقب. أخرجه الثلاثة.
стр. 1348
١١٢٣ ـ خبيب بن عدىّ الأنصارىّ الأوسى، البدرىّ:
قال ابن عبد البر: شهد بدرا، وأسر يوم الرجيع فى السرية التى خرج فيها مرثد بن أبى مرثد، وعاصم بن ثابت بن أبى الأقلح. وخالد بن بكير، فى سبعة نفر، فقتلوا. وذلك فى سنة ثلاث، وأسر خبيب، وزيد بن الدّثنة، فانطلق المشركون بهما إلى مكة فباعوهما. انتهى.
وهذا يقتضى أن يوم الرّجيع فى سنة ثلاث. وقال ابن عبد البر فى ترجمة خالد بن البكير: أنه قتل يوم الرجيع فى صفر سنة أربع من الهجرة، والله أعلم.
وما سبق عن ابن عبد البر، يقتضى أن السّرية سبعة، وجاء أنهم عشرة، وهذا فى مسند ابن حنبل. وما روينا فيه من حديث أبى هريرة رضى الله عنه، أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم، بعث عشرة رهط عينا. وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح، فانطلقوا، حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة. ذكروا لحى من هذيل، يقال لهم بنو الحيان. فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رام، وفيه أنهم أدركوا عاصما وأصحابه، وقتلوه فى سبعة نفر، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق، فيهم خبيب الأنصارى، وزيد بن الدّثنة، ورجل آخر. فلما استمكنوا منهم، أطلقوا أوتار قسيّهم فربطوهم بها. وفيه: وأنهم قتلوا الثالث، وانطلقوا بخبيب وزيد بن الدّثنة فباعوهما بمكة، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبا. وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر. فلبث خبيب عندهم أسيرا، حتى أجمعوا على قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى، يستحدّ بها للقتل، فأعارته إياها، وكانت تثنى عليه؛ لأنه تمكن أن يقتل بالموسى بنيّا لها صغيرا، فلم يفعل. وقالت: والله ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب، والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب فى يده، وإنه لموثق فى الحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبا. فلما خرجوا به ليقتلوه فى الحلّ. قال لهم خبيب: دعونى أركع ركعتين، ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أنما أجزع من الموت لزدت، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا. ولا تبق منهم أحدا (١) [من الطويل]:
فلست أبالى حين أقتل مسلما ... على أى شق كان فى الله (٢) مصرعى
стр. 1349
وذلك فى ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث، فقتله. وكان خبيب هو سنّ لكل مسلم قتل صبرا الصلاة. انتهى باختصار باللفظ، إلا قليلا فبالمعنى.
وذكر ابن عبد البر من خبر خبيب فى أسره وقتله نحو هذا.
وذكر أن ابن إسحاق قال: وابتاع خبيبا حجير بن أبى إهاب التميمى. وكان أخا الحارث بن عامر، فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه.
وذكر عن ابن إسحاق أبياتا قالها خبيب حين صلب، منها [من الطويل]:
إلى الله أشكو غربتى بعد كريتى ... وما جمع الأحزاب لى عند مصرعى
فذا العرش صبّرنى (٣) على ما أصابنى ... فقد بضّعوا لحمى وقد ضل مطمعى
وما بى حذار الموت إنى لميت ... ولكن حذارى حرّ نار تلفّع
فلست بمبد للعدو تخشعا ... ولا جزعا إنى إلى الله مرجعى
ثم قال: وصلب خبيب بالتنعيم، وكان تولى صلبه عقبة بن الحارث، وأبو هبيرة العبدرىّ. وذكر عن الزبير خبرا فيه: أن عقبة بن الحارث، اشترى خبيب بن عدى من بنى النجار. وفيه ذكر جماعة شاركوه فى ابتياع خبيب. وهذا لا انتقاد فيه.
وأما الأول، وهو كون خبيب من بنى النجار، ففيه نظر؛ لأنه أوسىّ. والله أعلم. وفى هذا الخبر أن الذى أعطت الموسى لخبيب امرأة عقبة بن الحارث. وفى الخبر الأول، أنها بعض بنات الحارث.
وأما الصبى الذى تمكن خبيب من قتله. فهو أبو حسين بن الحارث بن عامر، أخو عقبة بن الحارث. كذا فى كتاب ابن الأثير وغيره.
قال ابن عبد البر: وروى عمرو بن أمية الضّمرى، قال: بعثنى رسول اللهصلى الله عليه وسلم، إلى خبيب بن عدى لأنزله من الخشبة، فصعدت خشبته ليلا، فقطعت عنه وألقيته، فسمعت وجبة خلفى، فالتفت فلم أر شيئا. انتهى.
وذكر ذلك ابن الأثير وزاد: فما ذكر لخبيب بعد رمّة حتى الساعة. انتهى.
وسيأتى إن شاء الله تعالى فى ترجمة زيد بن الدّثنة، زيادة بيان فى تحقيق تاريخ يوم الرّجيع.
стр. 1350
١١٢٤ ـ خداش بن بشير بن الأصم بن معيص بن عامر بن لؤى:
وهو قاتل مسيلمة الكذاب، فيما يزعم بنو عامر. أخرجه أبو عمر. ذكره هكذا ابن الأثير. ولم يذكره ابن عبد البر فى باب خداش ـ بالدال المهملة ـ ولا فى باب خراش، وإنما ذكره فى باب الأفراد، وهذا عجب منه، فإنه ليس بفرد، ومحله باب خداش بالدال المهملة، إلا أن يكون خذاش بن بشير، بالمعجمة، وهو بعيد؛ لأنه لم يذكره بالمعجمة أحد فيما علمت، ولو كان كذلك لاشتهر. والله أعلم.
١١٢٥ ـ خداش ـ أو خراش ـ بن حصين بن الأصم، واسم الأصم رحضة بن عامر بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤىّ:
له صحبة. أخرجه أبو عمر، وقال: لا أعلم له رواية. قال: وزعم بنو عامر، أنه قاتل مسيلمة الكذاب. أخرجه أبو عمر هكذا.
ذكره ابن الأثير. وقال: قلت: خداش بن حصين هو ابن بشير الذى أخرجه أبو عمر أيضا. وقد تقدم ذكره، سماه ابن الكلبى خداشا ولم يشكّ، وسمى أباه بشيرا، ولا شك أن العلماء قد اختلفوا فى اسم أبيه، كما اختلفوا فى غيره، ودليله أن جده الأصم، لم يختلفوا فيه ولا فى قبيلته، ولا فى أنه قتل مسيلمة. والله أعلم.
وعامر بن لؤى من قريش، ولؤى هو ابن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة. فيكون المذكور قرشيا عامريا.
١١٢٦ ـ خداش بن أبى خداش المكى:
عم صفية بنت أبى مجزاة. قاله أبو عمر. وقال ابن مندة وأبو نعيم: صفية بنت بحر. وقيل عن بحرية عمة أيوب بن ثابت. روى داود بن أبى هند عن أيوب بن ثابت، عن بحرية ـ وقيل بنت بحر ـ قالت: رأى عمى خداش النبى ﷺ يأكل فى صحفة فاستوهبها منه. وقال أبو عامر العقدى وورقاء بن هانئ وغيرهما، عن أيوب، عن صفية بنت بحر. أخرجه الثلاثة. ذكرها هكذا ابن الأثير، وفى كتابه تصحيف كما ترى، كتبته لأحرره إن شاء الله تعالى. وذكره ابن عبد البر أخصر من هذا؛ لأنه قال: خداش عم صفية بنت أبى مجزأة، عمة أيوب بن ثابت. حديثه فى شأن الصّحفة. انتهى.
стр. 1351
١١٢٧ ـ خراش بن أمية بن الفضل الكعبى الخزاعى:
مدنى، شهد مع رسول الله ﷺ الحديبية وخيبر، وما بعدها من المشاهد، وبعثه رسول الله ﷺ عام الحديبية إلى مكة، فآذته قريش وعقرت جمله، فحينئذ بعث إليهم رسول الله ﷺ عثمان بن عفان، وهو الذى حلق رأس رسول الله ﷺ يوم الحديبية. روى عن خراش هذا، ابنه عبد الرحمن بن خراش.
توفى خراش فى آخر خلافة معاوية. ذكره هكذا ابن عبد البر. وذكره ابن الأثير، فقال: خراش بن أمية الكعبى الخزاعى. له ذكر، ولا يعرف له رواية. قاله ابن مندة وأبو نعيم. وقال أبو عمر: خراش بن أمية بن الفضل الكعبى الخزاعى. فذكر ما سبق عن ابن عبد البر، إلا أنه فيما نقل ابن الأثير عن ابن عبد البر، زيادة على ما نقلناه. وهى: وحمله على جمل يقال له الثعلب، فآذته قريش وعقرت جمله، وأرادت قتله، فمنعته الأحابيش، فعاد إلى رسول الله ﷺ ، وهذا لم أره فى الاستيعاب، ولعله سقط من النسخة التى رأيتها منه، والله أعلم.
وذكر ابن الأثير: أن هشاما الكلبى، ذكر خراش بن أمية هذا، فقال: خراش بن أمية ابن ربيعة بن الفضل بن منقذ بن عوف بن كليب بن حبشيّة بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة، وهو لحىّ بن خزاعة الخزاعى. وكان حليفا لبنى مخزوم، يكنى أبا نضلة، وهو الذى حلق للنبى ﷺ يوم الحديبية. وكان حجاما.
وذكر ابن الأثير: أن خراش بن أمية هذا، هو خراش الكلبى السّلولىّ. وكلام ابن عبد البر يقتضى أنهما اثنان.
واستدل ابن الأثير على ذلك بما ذكره الكلبى من نسب خراش بن أمية، وقال: فلا أدرى كيف اشتبه على أبى عمر. انتهى. والله أعلم بالصواب.
١١٢٨ ـ خرص بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى الحسنى المكى:
بلغنى أنه ناب عن أبيه فى إمرة مكة، وأنه سافر إلى العراق، وعاد إلى مكة فى حالة جميلة، ومعه طبلخانة وغيرها مما يتخذ الأمراء، وصار يضرب طبلخانة مع طبلخانة أبيه وعمه ثقبة بن رميثة، وأن عمه جزع لذلك. وقال لأخيه عجلان: إما أن تكون شريكى أو ابنك، فأمر عجلان ابنه بالترك فأبى، فترك عجلان ضرب طبلخانه، ثم توفى خرص بإثر ذلك. ولعل وفاته فى آخر عشر الستين وسبعمائة، وهى فى هذا العشر أو فى الذى قبله، والله أعلم. وأمه أم الكامل بنت حميضة بن أبى نمى.
стр. 1352
١١٢٩ ـ خشيعة المكى الزباع:
بزاى معجمة وباء موحدة وألف ثم عين مهملة، من القواد المعروفين بالزّبابعة. قتل بمكة فى رمضان سنة ست وثلاثين وسبعمائة، مع ابن عمه واصل بن عيسى الزباع وزير رميثة، وكانا فى خدمته حين هجم مكة فى هذا التاريخ المذكور، وكان المحارب لهم بمكة، عطيفة بن أبى نمى وجماعته.
* * *
من اسمه خضر
١١٣٠ ـ خضر بن إبراهيم بن يحيى، الخواجا خير الدين بن الخواجا برهان الدين الرومى التاجر الكارمىّ:
كان ذا ملاءة وافرة، سكن عدن مع أبيه مدة سنين، ثم انتقل إلى مكة، وأحب الانقطاع بها، ومضى منها إلى مصر، وعاد إليها بعد موت أبيه فى سنة إحدى عشرة وثمانمائة، واشترى بها ملكا واستأجر وقفا، ثم أعرض عن الإقامة بمكة، لتعب لحقه بها من جهة الدولة، وسكن القاهرة، وبها مات فى ثالث ذى القعدة سنة عشرين وثمانمائة. وكان ينطوى على دين، وقلة سماح، ومجموع مجاورته بمكة، يزيد على خمسة أعوام.
١١٣١ ـ خضر بن حسن بن محمود النابتى العراقى الأصفهانى:
نزيل مكة، هكذا وجدت نسبه بخطه، ووجدت بخطه: أنه سمع من لفظ الفخر التّوزرىّ: صحيح البخارى، فى سنة إحدى وسبعمائة، وقرأ عليه سنن أبى داود، وسمع من الرضى الطبرى: صحيح مسلم بقراءته.
ووجدت بخط الآقشهرى: أنه يروى عن الدّلاصى، وابن شاهد القيمة وأنه سمع على الرشيد بن أبى القاسم كتاب «الإعلام» للسّهيلى عنه سماعا، وأنه قيد كثيرا، وأنه يحسّ بالرواية حسّا خفيّا ضعيفا، وأنه خير ثقة متعفّف، من خيار صوفية مكة تديّنا وعفّة، من شيوخه فى التصوف ابن بزغش بشرا، وصحب بمكة الشيخ نجم الدين الأصبهانى، وكان من خواص أصحابه. انتهى.
سمع منه الشيخ نور الدين الفوّى بقراءته على ما ذكر فى جزء جمعه، سماه «هداية المقتبس وهداية الملتبس» وذكر أنه صحبه بمكة المشرفة، سنة أربعين وسبعمائة، ولبس منه خرقة التصوف، وأخذ عنه جملة صالحة من علوم القوم، إلا أنه وهم فى اسم أبيه؛ لأنه قال: الشيخ جمال الدين خضر بن محمد النابتى، نزيل حرم الله تعالى، ولا يقال إنه غيره؛ لأنه ذكر أنه صحب الرضى الطبرى والتّوزرىّ وسمع منهما ولبس منهما، وهما من
стр. 1353
شيوخ المذكور، وأخذ الفقه عن الجيلوى، صاحب «بحر الحاوى» على ما ذكر لى شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة. انتهى.
وتوفى ليلة السادس عشر من شعبان، سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة، كذا وجدت وفاته فى حجر قبره. ووجدت تاريخ وفاته بهذا الشهر أيضا، بخط ابن البرهان الطبرى.
وفى حجر قبره: أن القاضى نجم الدين محمد بن أحمد الطبرى، أمر بتجديده فى رجب سنة ثلاث وستين وسبعمائة.
ووجدت بخط الآقشهرى، ما يقتضى أنه جاور بمكة أزيد من أربعين سنة، وأنه ولد بدوين (١) سنة سبعين وستمائة. انتهى. وتفرد شيخنا أبو اليمن الطبرى بإجازته.
١١٣٢ ـ الخضر بن عبد الواحد بن على بن الخضر، تاج الدين أبو القاسم، المعروف بابن السابق الشافعى:
القاضى بمكة. ذكره الرشيد العطار فى مشيخته، وقال بعد أن عرفه بما ذكرناه: القاضى أبو القاسم الحلبى، هذا من أعيان فقهاء الشافعية وأكابرهم، ويعرف بابن السابق. استوطن مكة وجاور بها إلى حين وفاته. وكان يدرّس بالحرم الشريف، ويفتى، واستقضى فى آخر وقت بها.
قرأت عليه أحاديث يسيرة من صحيح مسلم، ولم أقف على سماعه، وإنما اعتمدت فى ذلك على قوله، وكان ممن يعتمد عليه والحمد لله.
وسألت الشيخ أبا عبد الله بن أبى الفضل الأندلسى عنه فوثقه. وأخبرنى الفقيه جابر ابن أسعد اليمانى. بمصر، أنه توفى فى ذى الحجة سنة إحدى وثلاثين وستمائة بعد الوقفة، رضى الله عنه. انتهى.
قلت: لم يبين الرشيد العطار، هل ولاية المذكور للقضاء بمكة نيابة أو استقلالا؟ ولا متى كانت؟ وأظن أنها نيابة. والله أعلم.
وكان قاضيا فى سنة ست وعشرين وستمائة، وفى اللتين بعدها؛ لأنى وجدت خطه فى مكاتيب ثبتت عليه فى هذا التاريخ. والله أعلم.
стр. 1354
١١٣٣ ـ خضر بن محمد بن على الإربلىّ (١)، أبو العباس الصوفىّ:
نزيل مكة، سمع من نصر بن نصر العكبرىّ: الخامس من المخلصيّات الكبير وسمع أيضا أبا الكرم الشّهرزورىّ، والنقيب المكى، ومحمد بن الزاهد أبى بكر محمد بن عبد الله ابن عبد الرحمن التميمى الحراوىّ.
وجاور بمكة، إلى أن توفى بها يوم الاثنين ثانى عشر جمادى الأولى سنة ثمان وستمائة.
هكذا وجدت وفاته بخطى، فيما نقلته من تاريخ ابن الدّبيثى، وذكر أنه كان شيخ الصوفية ومقدما عليهم.
ووجدت بخطى فيما نقلته من تاريخ إربل لابن المستوفىّ، أنه توفى فى محرم سنة ثمان وستمائة بمكة، والله أعلم بالصواب، وذكر أن الملك المظفر صاحب إربل، كان يصله فى كل سنة بجائزة، ويشركه مع نوابه الذين ينفذ على أيديهم الصدقات إلى مكة.
١١٣٤ ـ خضر بن قرامرز الكازرونى:
نزيل حرم الله تعالى، الناخوذة (١) صلاح الدين. توفى يوم الاثنين لثلاث بقين من صفر سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره لخصت هذه الترجمة.
١١٣٥ ـ خضر بن محمد بن على الإربلىّ الصوفىّ:
نزيل مكة، وشيخ رباط السدرة بها. سمع من الفخر بن البخارى، ومن ابن مؤمن الصّورى: جزء عمر بن زرارة وغيرهم. وحدث، وصحب العزّ الفاروقى، وفارقه من مكة فى سنة اثنتين وتسعين وستمائة، وجاور بها إلى أن مات فى سنة ثلاثين وسبعمائة، وكان رجلا مباركا.
١١٣٦ ـ خلف بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد المكى الخوارزمىّ، أبو المظفر:
ولد بخوارزم فى سنة أربع وخمسمائة، وورد مرو (١)، وتفقه بها على أبى الفضل
стр. 1355
عبد الرحمن الكرمانى، ثم وعظ بجامعها فى سنة إحدى وستين، وكان كثير النكت والفوائد، وقدم بغداد فى سنة ستين حاجا، ثم قدمها فى سنة أربع وستين.
١١٣٧ ـ خلف بن الوليد البغدادىّ الجوهرىّ:
نزيل مكة. سمع شعبة وإسرائيل، وأبا جعفر الرازى (١) وغيرهم. وروى عنه أحمد بن أبى خيثمة، وبشر بن موسى، ويحيى بن عبدك القزوينى، وأبو زرعة الرازى، ووثقه. وتوفى فى سنة اثنتى عشرة ومائتين. ذكره الذهبى فى تاريخ الإسلام.
١١٣٨ ـ خليفة بن حزن بن أبى وهب المخزومى:
ذكر ابن قدامة أنه وأخاه عبد الرحمن، أسلما يوم الفتح، وقتلا شهيدين يوم اليمامة وذكر أنه لا يعلم أن أحدا من بنى حزن، حفظ عن النبى ﷺ ، وروى عنه، غير المسيب، والله أعلم.
١١٣٩ ـ خليفة بن محمود الكيلانى، يلقب نجم الدين:
إمام الحنابلة بالحرم الشريف. ذكر الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية الحنبلى: أنه كان إمام الحنابلة بمكة، وإن إجراء عين مكة ـ يعنى عين بازان ـ كان على يده، وتولى مباشرتها بنفسه.
وذكر عنه حكاية عجيبة تتعلق بعين مكة، ثم قال بعد ذكرها: وهذا الرجل الذى أخبرنى بهذه الحكاية، كنت نزيله وجاره وخبرته ورأيته من أصدق الناس وأدينهم وأعظمهم أمانة، وأهل البلد كلمتهم واحدة على صدقه ودينه، وشاهدوا هذه الواقعة بعيونهم. انتهى.
وما عرفت من حاله سوى هذا، وأظنه كان نائبا فى إمامة الحنابلة بمكة لا مستقلا بها؛ لأن الحكاية التى ذكرها عنه ابن قيم الجوزية، كانت سنة ست وعشرين وسبعمائة، فإن فيها أجريت عين بازان، وكان إمام الحنابلة فى هذا التاريخ بمكة، القاضى جمال الدين محمد بن عثمان الآمدى. ولما مات فى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، ولى الإمامة
стр. 1356
بعده ابنه محمد، إلى أن مات سنة تسع وخمسين وسبعمائة، على ما هو معروف عند أهل مكة.
ولعل نجم الدين خليفة المذكور، كان ينوب عن الأب وابنه، والله أعلم.
ورأيت أن أثبت هذه الحكاية التى ذكرها عنه ابن قيم الجوزية لغرابتها، على ما هى مذكورة عنه فى كتاب: «آكام المرجان فى أحكام الجان»، ونصها فيه:
«ونقلت من خط العلامة الشيخ شمس الدين أبى عبد الله محمد بن أبى بكر الحنبلى رحمه الله تعالى، وحدثنى به أيضا، قال: وقعت هذه الواقعة بعينها فى مكة، سنة إجراء العين بها، وأخبرنى إمام الحنابلة بمكة، وهو الذى كان إجراؤها على يده، وتولى مباشرتها بنفسه، نجم الدين خليفة بن محمود الكيلانى، قال: لما وصلنا فى الحفر، إلى موضع ذكره، خرج أحد الحفارين من تحت الحفر مصروعا لا يتكلم، فمكث كذلك طويلا، فسمعناه يقول: يا مسلمين، لا يحل لكم أن تظلمونا، قلت له أنا: وبأى شيء ظلمناكم؟ قال: نحن سكان هذه الأرض، ولا والله ما فيهم مسلم غيرى، وقد تركتهم ورائى مسلسلين، وإلا كنتم لقيتم منهم شرّا. وقد أرسلونى إليكم يقولون: لا ندعكم تمرون بهذا الماء فى أرضنا، حتى تبذلوا لنا حقنا.
قلت: وما حقكم؟ قال: تأخذون ثورا، فتزينونه بأعظم زينة، وتلبسونه وتزفونه من داخل مكة، حتى تنتهوا به إلى هنا فاذبحوه، ثم اطرحوا لنا دمه وأطرافه ورأسه، فى بئر عبد الصمد، وشأنكم بباقيه، وإلا فلا ندع الماء يجرى فى هذه الأرض أبدا.
قلت له: نعم أفعل ذلك، قال: وإذا بالرجل قد أفاق يمسح وجهه وعينيه، ويقول: لا إله إلا الله، أين أنا؟ قال: وقام الرجل ليس به قلبة، فذهبت إلى بيتى، فلما أصبحت ونزلت أريد المسجد، إذا برجل على الباب لا أعرفه، فقال لى: الحاج خليفة هاهنا؟ قلت: وما تريد به؟ قال: حاجة أقولها له. قلت له: قل لى الحاجة وأنا أبلغه إياها فإنه مشغول، قال لى: قل له: إنى رأيت البارحة فى النوم ثورا عظيما، قد زينوه بأنواع الحلىّ واللّباس، وجاءوا به يزفونه، حتى مروا به على دار خليفة، فوقفوه إلى أن خرج ورآه، وقال: نعم هو هذا، ثم أقبل به يسوقه والناس خلفه يزفونه، حتى خرج من مكة، فذبحوه وألقوا رأسه وأطرافه فى بئر.
قال: فعجبت من منامه، وحكيت الواقعة والمنام لأهل مكة وكبرائهم، فاشتروا ثورا وزينوه وألبسوه، وخرجنا به نزفه، حتى انتهينا إلى موضع الحفر، فذبحناه وألقينا رأسه وأطرافه ودمه فى البئر التى سماها، قال: ولما كنا قد وصلنا إلى ذلك الموضع، كان الماء يفور، فلا ندرى أين يذهب أصلا، ولا نرى عينا ولا أثرا.
стр. 1357
قال: فما هو إلا أن طرحنا ذلك فى البئر، قال: وكأن من أخذ بيدى وأوقفنى على مكان، وقال: احفروا هاهنا. قال: فحفرنا وإذا بالماء يموج فى ذلك الموضع، وإذا طريق منقورة فى الجبل، يمر تحتها الفارس بفرسه، فأصلحناها، فجرى الماء فيها نسمع هزيزه، فلم يكن إلا نحو أربعة أيام، وإذا بالماء بمكة، وأخبرنا من حول البئر، أنهم لم يكونوا يعرفون فى البئر ماء يردونه، فما هو إلا أن امتلأت وصارت موردا». انتهى (١).
والشيخ شمس الدين الحنبلى المذكور فى هذه الحكاية، هو ابن قيم الجوزية. وقال بعد ذكرها: وهذا الرجل الذى أخبرنى بهذه الحكاية، كنت نزيله وجاره، وخبرته فرأيته من أصدق الناس وأدينهم، وأعظمهم أمانة، وأهل البلد كلمتهم واحدة على صدقه ودينه، وشاهدوا هذه الواقعة بعيونهم. انتهى.
وبئر عبد الصمد المذكورة فى هذه الحكاية، لا تعرف الآن، والعين المشار إليها: عين بازان، والله تعالى أعلم.
* * *
من اسمه خليل
١١٤٠ ـ خليل بن ألدمر الناصرىّ:
توفى بمكة فى الرابع عشر من ذى الحجة سنة ثلاثين وسبعمائة، مقتولا فى الفتنة العظيمة التى كانت بها فى هذا التاريخ، بين الحجاج المصريين وأهل مكة، وقد شرحناها فى ترجمة أبيه.
١١٤١ ـ خليل بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبد الله القسطلانى المكى المالكى:
إمام مقام المالكية بالحرم الشريف، يكنى أبا الفضل، ويلقب بالضياء، ويسمى محمدا أيضا، وإنما اشتهر بخليل. ولذلك ذكرناه هنا.
سمع على المفتى عماد الدين عبد الرحمن بن محمد الطبرى: صحيح مسلم، بفوت،
стр. 1358
وعلى أخيه يحيى: أربعين المحمدين للجيّانى، وعلى أمين الدين القسطلانى: الموطا، رواية يحيى بن يحيى، خلا من أوله إلى قوله: «إعادة الصلاة مع الإمام»، وسمعه كاملا على التوزرى، وسمع عليه الصحيحين، وسنن أبى داود، وجامع الترمذى، والشفاء للقاضى عياض، وعلى الصفى والرضى الطبريين: صحيح البخارى، وعلى الرضى بمفرده: السيرة لابن إسحاق، وتاريخ الأزرقى، وعليه وعلى الشريف أبى عبد الله الفاسى: العوارف للسّهروردىّ، وعلى ابن حريث: الشفاء للقاضى عياض، وغير ذلك كثيرا بمكة والمدينة عليهم، خلا ابن حريث، وعلى جماعة سواهم، منهم: جده لأمه، قاضى مكة جمال الدين بن الشيخ محب الدين الطبرى، وجد أمه المحب الطبرى، على ما وجدت بخط جدى الشريف علىّ بن الشريف أبى عبد الله الفاسى، ولم يبين ما سمعه عليهما، وما عرفت أنا ذلك.
ووجدت بخطه: أن خاله قاضى مكة نجم الدين الطبرى، أشغله فى مذهب الشافعى، فحفظ الحاوى والتنبيه، ثم اشتغل بمذهب مالك، على قاضى القضاة بالإسكندرية، شمس الدين بن جميل، وقاضى القضاة بدمشق فخر الدين بن سلامة، والشيخ أبى عبد الله الغرناطى بمكة.
وقرأ الأصول على الشيخ علاء الدين القونوى، وقرأ النحو عليه، وعلى الشيخ عز الدين النّشائى، وجوّد القراءات بالسبع، على الشيخ عفيف الدين الدلاصى بمكة، والشيخ أبى عبد الله القصرى. وصحب الشريف أبا عبد الله الفاسى بمكة، مدة طويلة، ورباه وسلكه، وأخذ عنه طريق القوم، وصحب الشيخ الصالح أبا محمد البسكرى، وتلقن منه، وأخذ عنه، وصحب الشيخ خليفة، وآخرين يطول تعدادهم. انتهى ما وجدته بخط جدى.
وحدث بكثير من مسموعاته، سمع منه جماعة من أعيان شيوخنا، منهم والدى، فروى لنا عنه غير واحد منهم، ودرس وأفتى كثيرا، مع الفضيلة والشهرة الجميلة، وكان وافر الصلاح، ظاهر البركة شديد الورع والاتباع.
وله من الجلالة والعظمة عند الخاص والعام ما لا يوصف، خصوصا عند أهل المغرب، كبلاد التّكرور (١) والسودان، فإنهم كانوا يرون الاجتماع به من كمال
стр. 1359
حجهم، وكانوا يحملون إليه الفتوحات الكثيرة، فيفرقها على أحسن الوجوه.
وكان كثير الإحسان إلى الخلق، ولم يكن له فى ذلك نظير ببلاد الحجاز؛ فإنه كان بسبب ذلك يستدين الدين الكثير، وربما بلغ دينه مائة ألف درهم، فيقضيها الله تعالى على أحسن الوجوه ببركته.
وقد ذكره ابن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور» فذكر من أوصافه الجميلة بعض ما ذكرناه.
ومما يحكى من كراماته، ما بلغنى عن شيخنا القاضى نور الدين على بن أحمد النويرى ـ وهو ربيب الشيخ خليل المذكور ـ قال: أخبرنى شيخ الفراشين بالحرم النبوى، وسماه شيخنا نور الدين، ونسى اسمه الحاكى لى عنه، قال: بتّ ليلة بالحرم النبوى، ثم أفقت وتطهرت، وأتيت الروضة، وقصدت وجه النبى ﷺ لأسلم عليه، فإذا بالباب الذى فى هذه الجهة، قد فتح وخرج منه الشيخ خليل المالكى، وغلق الباب فى إثره، وقصد الشيخ خليل الروضة. قال: فسلمت على النبى ﷺ ، وخففت، وتعجبت من دخول الشيخ خليل إلى الحرم النبوى ليلا من غير شعورى، ثم قلت: لعل غيرى فتح له، وقصدت الروضة لقصد الاجتماع به، فلم أره بها. انتهى بالمعنى. ولأجل هذه الحكاية، قيل إن الشيخ خليل كان من أهل الحظوة.
ومنها: أن القاضى نور الدين، ذكر أنه دخل على الشيخ خليل فى زمن الموسم، وهو يتصدق على الناس، فسأله أن يكسوه، فأمر الشيخ غلامه أن يعطيه مائتى درهم، قال القاضى نور الدين: فقبلتها واغتبطت بها، فلما فهم ذلك عنى، دعا لى فيها بالبركة، قال: فتسببت فيها حتى صارت نيفّا وأربعين ألف درهم.
ومنها: أن القاضى شهاب الدين الطبرى، شكا إلى الشيخ خليل شدّة خوفه من المصريين؛ لأن بعض جماعة القاضى شهاب الدين، سعوا عند عجلان أمير مكة، فى منع الضياء الحموى من الخطابة بمكة، فمنع من ذلك، بعد أن صار فى المسجد، وهو لابس شعار الخطبة.
وكان صاحب مصر الملك الناصر حسن، قد فوض إليه ذلك بوساطة القطب الهرماس، أحد خواصه، فأنهى ذلك أعداء القاضى إلى السلطان، فكثر تآمره على القاضى شهاب الدين، وأمر فيه بالسوء، وشاع ذلك فى الناس، واشتد خوف القاضى
стр. 1360
شهاب الدين من ذلك، وصار يلازم الشيخ خليل فى الدعاء بالسلامة، وألحّ على الشيخ خليل فى ذلك، فقال له الشيخ خليل: ما ترى إلا خيرا، فقال له: كيف يكون هذا، وعن قريب يصل عسكر السلطان إلى مكة! . فقال له الشيخ خليل: رأيت أنى أنا وأنت فى جوف الكعبة، ورقينا فى الدرجة التى بسطحها، ودخول الكعبة أمان لداخلها، فصحت بشارة الشيخ خليل؛ لأن العسكر وصل إلى الكعبة، والقاضى شهاب الدين ضعيف، وتمادى به المرض حتى مات بعد وصول العسكر بأيام.
وبلغنى أن الشيخ خليل، كان لا يميز صنجة مائة من مائتين، لإعراضه عن الدنيا، وإنما كان يرتب فى بيته كل يوم خبزا كثيرا جدّا، ويتصدق به على الفقراء والمساكين، وأن ذلك من غلة الوقف الذى اشتراه بقرية المبارك من أعمال مكة، ووقفه لأجل ذلك. وهذا الوقف وجبتا ماء غير قليل، وأراضى معروفة.
وكان الشيخ خليل مبتلى بالوسواس فى الطهارة والصلاة، وكان يشتد عليه الوسواس فى ذلك، فيعيد الصلاة بعد أن يصلى بالناس، وربما أقام يصلى من بعد صلاة الظهر إلى آذان العصر، صلاة الظهر يعيدها، وربما أذن العصر ولم يكمل الصلاة؛ لأنه يحرم بالصلاة ويقطعها لأجل الوسواس، فيكرر ذلك ويتألم خاطره لذلك، فيبكى فى بعض الأحيان، ولما مات أوصى بكفارات كثيرة، خوفا من أن يكون حنث فيما صدر عنه من أيمان بالله تعالى، فكفرها عنه جدّى الشريف على الفاسى، لكثرة ما كان بينهما من الصداقة، بعد وصول جدّى من بلاد التّكرور.
وللشيخ خليل فى الورع وفعل الخير أخبار كثيرة. وقد أتينا على طرف صالح منها.
وتوفى ﵀، ليلة الاثنين لعشر بقين من شوال سنة ستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، على جده الإمام ضياء الدين المالكى. نقلت وفاته هكذا من حجر قبره بالمعلاة.
وذكر ابن محفوظ: أنه توفى فى الثالث والعشرين من شوال من السنة المذكورة، ومولده فى شوال سنة ثمان وثمانين وستمائة، على ما وجدت بخطه.
ووجدت بخط جدى الشريف على الفاسى: أنه ولد فى سادس شوال، ووجدت بخطه: أنه ولى الإمامة مستقلا بعد أبيه، سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، فعلى هذا تكون مدة ولايته للإمامة حتى مات، سبعا وأربعين سنة.
١١٤٢ ـ خليل بن عبد المؤمن بن خلبفة الدّكّالى المكى، سبط الشريف أبى عبد الله الفاسى، جد أبى:
أجاز له فى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة من دمشق: الحجار وجماعة، وسمع الكثير
стр. 1361
بمكة على الحجى، والزين الطبرى، وعثمان بن الصفى، والآقشهرى وغيرهم، وبالمدينة من الزبير الأسوانى، والجمال المطرى، وخالص البهائى، وغيرهم.
توفى سنة تسع وأربعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة فى ذى القعدة، أو فى ذى الحجة منها.
١١٤٣ ـ خليل بن عمر بن عبد الله بن عبد الرحمن القسطلانى المكى المالكى، ابن ابن أخى الشيخ خليل المالكى، السابق، وبه تسمى:
توفى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة عن خمس وعشرين سنة أو نحوها.
١١٤٤ ـ خليل بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن الأقفهسى المصرى، يلقب غرس الدين، ويقال صلاح الدين ويكنى أبا الصفا، وأبا الحرم، وأبا سعيد، المحدث المشهور:
ولد فى عشر السبعين وسبعمائة، وحبب إليه الحديث، فطلبه بجد فى حدود التسعين وسبعمائة، فسمع الكثير من الكتب والأجزاء بالقاهرة ومصر، على خلق كثير، منهم: صلاح الدين الزفتاوى، خاتمة أصحاب وزيرة والحجار بديار مصر، وتقى الدين بن حاتم، وتاج الدين عبد الواحد الصردى، وشمس الدين محمد بن على المطرز، والشهاب أحمد المنفر، وزين الدين عبد الرحمن بن الشيخة، ومريم بنت الأذرعىّ، ثم حج، فسمع بمكة من إبراهيم بن محمد بن صديق، وشمس الدين بن سكّر، وكان عسرا فى التحديث كثيرا، فلاطفه حتى سمح له بقراءة أشياء كثيرة، لم يسمح بقراءتها لأحد قبله، وبصحبته تيسر لنا سماع كثير من ذلك عليه، وسمع من غيرهما بمكة والمدينة.
وكان حجه فى سنة خمس وتسعين وسبعمائة، وجاور بمكة حتى حج فى سنة تسع وتسعين، ورحل فيها إلى دمشق، فأدرك بها من جلّة الشيوخ: المفتى شهاب الدين أحمد ابن أبى بكر بن العزّ الصالحى، خاتمة أصحاب القاضى سليمان بن حمزة بالسماع، وأبا هريرة عبد الرحمن بن الحافظ الذهبى، وعلى بن محمد بن أبى المجد الدمشقى، وفرج بن عبد الله الحافظى، وخديجة بنت ابن سلطان، وغير واحد من أصحاب الحجار، وغير واحد عنهم بقراءته غالبا، كثيرا من الكتب الكبار والأجزاء، وقدم علينا مصر بعد زيارته لبيت المقدس، وسماعه به فى أوائل سنة ثمان وتسعين، فأفادنى أشياء من حال الشيوخ بدمشق، حصل لى بها نفع فى رحلتى إلى دمشق، ثم توجه فى البحر إلى مكة،
стр. 1362
فى أواخر سنة تسع وتسعين وسبعمائة، ولم يقدر له الحج، وجاور بمكة فى سنة ثمانمائة حتى حج، ودخل مع الحجاج الشاميين إلى دمشق، فاستفاد بها شيوخا، وأشياء من المرويات، لم يكن استفادها قبل ذلك.
وقدمت عليه إلى دمشق، فى صحبة الحافظ الحجة شهاب الدين بن حجر لما رحل إلى دمشق فى رمضان سنة اثنتين وثمانمائة، فأفادنا أشياء كثيرة من المرويات والشيوخ، وقرأ لنا أشياء كثيرة؛ لأن الحافظ شهاب الدين، كان يشتغل بانتخاب أشياء مفيدة، وكنت أنا وبه فى القراءة، وعاد معنا إلى مصر فى أوائل سنة ثلاث وثمانمائة، وترافقنا من مصر للسفر إلى مكة، فى وقت الحج، من سنة أربع وثمانمائة، فحج وجاور بمكة نحو سبع سنين متوالية، غير أنه كان زار المدينة النبوية من مكة ثلاث مرات، وزار الطائف مرة.
ولما حج فى سنة إحدى عشرة وثمانمائة، توجه مع قافلة عقيل إلى الحسا والقطيف (١)، لإلزام بعض أصحابه له بذلك، ومضى من هناك إلى هرموز، ثم إلى كنباية (٢) من بلاد الهند، ثم عاد إلى هرموز، وصار يتردد منها إلى بلاد العجم للتجارة، وحصل دنيا قليلة، ثم ذهبت منه، ولم يكتسب مثلها، حتى مات.
وكان ماهرا فى معرفة المتأخرين والمرويات والعوالى، مع بصارة فى المتقدمين ومشاركة فى الفقه والعربية، ومعرفة حسنة للفرائض والحساب والشعر، وله نظم كثير، وتخاريج حسنة مفيدة، خرج لنفسه أحاديث متباينة الإسناد والمتون، زاد فيها على تسعين حديثا، إلا أنه لم يشترط اتصال إسنادها بالسماع، وراعيت أنا ذلك فيما خرجت لنفسى فى هذا المعنى، ويسر الله لى من ذلك أربعين حديثا، بشرط اتصال السماع، وغير ذلك من الشروط الحسنة.
ومن تخاريجه أحاديث الفقهاء الشافعية، وخرج معجما حسنا لقاضى مكة، شيخنا جمال الدين بن ظهيرة، ومشيخة لشيخنا القاضى مجد الدين إسماعيل الحنفى، وخرج شيئا لشيخنا عبد الرحمن بن الشيخة، ولغير واحد من شيوخه وأقرانه، وكان حسن القراءة والكتابة والأخلاق، ذا مروءة كثيرة وديانة، وقد تبصر فى الحديث كثيرا، بشيخنا حافظ
стр. 1363
الإسلام زين الدين أبى الفضل عبد الرحيم بن العراقى، وابنه العلامة ولى الدين أبى زرعة أحمد، والحافظ نور الدين الهيثمى، وبمذاكرة الحذّاق من الطلبة، والنظر فى التعاليق والكتب، حتى صار مشهور الفضل.
وسمعته يذكر، أنه سمع حديث السلفى متصلا بالسماع، على عشرة أنفس، وحديث أبى العباس الحجار، على أزيد من أربعين نفرا من أصحابه، ولم يتفق لنا مثل ذلك.
سمعت عليه بقراءة صاحبنا الحافظ أبى الفضل بن حجر، شيئا يرويه من أحاديث السلفى متصلا، عند ما قرأه الحافظ أبو الفضل بن حجر، على مريم بنت الأذرعىّ، بإجازتها من الوانى شيخ شيخه، وشيئا من حديث الفخر بن البخارى، عن عمر بن أميلة، لإجازته للموجودين بدمشق، وكان بها حين الإجازة، وذلك بقرية المبارك من وادى نخلة الشامية.
وسمعت منه أشياء من شعره لا تحضرنى الآن. وقرأ علىّ بعض تواليفى فى تاريخ مكة، وكثر أسفنا على فراقه، ثم موته.
وكان موته فى آخر سنة عشرين وثمانمائة، ظنا غالبا، بيزد (٣) من بلاد العجم، بعد أن دخل الحمام، وخرج منه، وبمسلخ الحمام مات.
وبلغنا نعيه بمكة، فى موسم سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، رحمة الله تعالى عليه.
ومن شعره ما أنشدناه صاحبنا المقرى الفاضل أبو على أحمد بن على الشوايطى. نزيل مكة المشرفة سماعا من لفظه عنه سماعا [من البسيط]:
دع التشاغل بالغزلان والغزل ... يكفيك ما ضاع من أيامك الأول
ضيعت عمرك لا دنيا ظفرت بها ... وكنت عن صالح الأعمال فى شغل
تركت طرق الهدى كالشمس واضحة ... وملت عنها لمعوج من السبل
ولم تكن ناظرا فى أمر عاقبة ... أأنت فى غفلة أم أنت فى خبل
يا عاجزا يتمادى فى متابعة الن ... فس اللجوج ويرجو أكرم النزل
هلا تشبهت بالأكياس إذ فطنوا ... فقدموا خير ما يرجى من العمل
فرطت يا صاح فاستدرك على عجل ... إن المنية لا تأتى على مهل
стр. 1364
هل أنذرتك يقينا وقت زورتها ... أو بشرتك بعمر غير منفصل
هيهات هيهات ما الدنيا بباقية ... ولا الزمان بما أمّلت فيه ملى
لا تحسبن الليالى سالمت أحدا ... صفوا فما سالمت إلا على دخل
ولا يغرنك ما أوليت من نعم ... فهل رأيت نعيما غير منتقل
كم من فتى جبرته بعد كسرته ... فقابلته بجرح غير مندمل
إلام ترفل فى ثوب الغرور على ... بساط لهوك بين التيه والجذل
والشيب وافاك منه ناصح حذر ... فما به كنت إلا غير مهتبل
ولم ترع منه بل أصبحت تنشده ... إنى اتهمت نصيح الشيب فى عذل
وسرت تطلب حظ النفس من سفه ... فبهجة العمر قد ولت ولم تصل
ومال عصر التصابى منك مرتحلا ... وأنت عن جانب التسويف لم تمل
عيب بمثلك تسويف على كبر ... وحالة عن طريق الغى لم تحل
أقسمت بالله لو أنصفت نفسك ما ... تركتها باكتساب الوزر فى ثقل
أما علمت بأن الله مطلع ... على الضمائر والأسرار والحيل
وكل خير وشر أنت فاعله ... يحصى ولو كنت فى الأستار والكلل
أما اعتبرت بترداد المنون إلى ... هذى الخليقة فى سهل وفى جبل
وسوف تأتى بلا شك إليك فما ... أخرت عمن مضى إلا إلى أجل
لكنه غير معلوم لديك فخذ ... بالحزم وانهض بعزم منك مكتمل
دع البطالة والتفريط وابك على ... شرخ الشباب الذى ولى ولم يطل
ولم تحصل به علما ولا عملا ... ينجيك من هول يوم الحادث الجلل
وابخل بدينك لا تبغى به عوضا ... ولو تعاظم واحذر بيعة السفل
واتل الكتاب كتاب الله منتهيا ... عما نهى وتدبره بلا ملل
وكل ما فيه من أمر عليك به ... فهو النجاة لتاليه من الظلل
ولازم السنة الغراء تحظ بها ... وعد عن طرق الأهواء واعتزل
وجانب الخوض فيما لست تعلمه ... واحفظ لسانك واحذر فتنة الجدل
وكن حريصا على كسب الحلال ولو ... حملت نفسك فيه غير محتمل
واقنع تجد غنية فى كل مسألة ... ففى القناعة عز غير مرتحل
واطلب من الله واترك من سواه تجد ... ما تبتغيه بلا منّ ولا بدل
ولا تداهن فتى من أجل نعمته ... يوما ولو نلت منه غاية الأمل
واعمل بعلمك لا تهجره تشق به ... وانشره تسعد بذكر غير منخذل
стр. 1365
ومن أتى لك ذنبا فاعف عنه ولا ... تحقد عليه وفى عتباه لا تطل
عساك بالعفو أن تجزى إذا نشرت ... صحائف لك منها صرت فى خجل
ولا تكن مضمرا ما لست تظهره ... فذاك يقبح بين الناس بالرجل
ولا تكن آيسا وارج الكريم لما ... أسلفت من زلة لكن على وجل
وقف على بابه المفتوح منكسرا ... تجزم بتسكين ما فى النفس من علل
وارفع له قصة الشكوى وسله إذا ... جن الظلام بقلب غير مشتغل
ولازم الباب واصبر لا تكن عجلا ... واخضع له وتذلل وادع وابتهل
وناديا مالكى قد جئت معتذرا ... عساك بالعفو والغفران تسمح لى
فإننى عبد سوء قد جنى سفها ... وضيع العمر بين النوم والكسل
وغره الحلم والإمهال منك له ... حتى غدا فى المعاصى غاية المثل
وليس لى غير حسن الظن فيك فإن ... رددتنى فشقاء كان فى الأزل
حاشاك من رد مثلى خائبا جزعا ... والعفو أوسع يا مولاى من زللى
ولم أكن بك يوما مشركا وإلى ... دين سوى دينك الإسلام لم أمل
وكان ذلك فضلا منك جدت به ... وليس ذاك بسعى كان من قبلى
فتمم النعمة العظمى بخاتمة ... حسنى وجد بعد هذا النهل بالعلل
فشافعى أحمد الهادى إليك فما ... سرى إلى غيره فكرى ولا أملى
لأنه الشافع المقبول منه إذا ... لاذ الخلائق يوم الفصل بالرسل
وهو الذى من أتاه واستجار به ... يظفر بجار بحفظ الجار محتفل
ومن أناخ به يرجو فواضله ... أعطاه فوق الّذى يرجو من النحل
فهو الكريم الذى فاضت يداه ندا ... حتى لقد هزأت بالعارض الهطل
وكم له مكرمات ليس يحصرها ال ... حساب عدّا بتفصيل ولا جمل
وقد نزلت حماه واستجرت به ... فليس إلا عليه دائما عولى
يا رب صل عليه كلما صدحت ... ورق الحمائم فى الإشراق والطفل
واجعل مقالى مضموما إلى عمل ... ترضى به دائما بالموت متصل
إن لم أفز بها أنشدت فى خجل ... أستغفر الله من قول بلا عمل
١١٤٥ ـ الخليل بن يزيد المكى، أبو الحسن:
حدث عن الزبير بن عيسى. وعنه يعقوب بن سفيان، وروى عنه فى الأول من مشيخته، مع رجال من أهل مكة.
стр. 1366
١١٤٦ ـ خنيس بن حذافة بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم السهمى:
كان من المهاجرين الأولين، شهد بدرا وأحدا، ونالته بأحد جراحات، فمات منها بالمدينة. وكان تزوج حفصة بنت عمر، قبل النبى ﷺ ، وهو من مهاجرة الحبشة. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر، وابن الأثير، وقال: كان من السابقين إلى الإسلام، وذكر أنه أخو عبد الله بن حذافة. وذكره الذهبى، وقال: له هجرتان.
١١٤٧ ـ خنيس بن خالد، وهو الأشعر الخزاعى الكعبى:
ذكره ابن عبد البر، ورفع فى نسبه أكثر من هذا، وقال: هكذا قال فيه إبراهيم بن سعد وسلمة جميعا عن أبى إسحاق: خنيس ـ بالخاء المنقوطة ـ وغيرهما يقول: حنيش بالحاء والشين المنقوطة، وقد ذكرناه فى الحاء. انتهى.
وذكره ابن الأثير بمعنى هذا. وقد تقدم فى الحاء المهملة. ذكره هكذا ابن عبد البر، وقال: لم يذكروه فى الصحابة، ولا أعلم له رواية. انتهى.
١١٤٨ ـ خويلد بن خالد بن منقذ بن ربيعة الخزاعىّ، أخو أم معبد:
وذكر ابن عبد البر فى نسبه غير هذا، وذلك زيادة «خليف» بين خالد ومنقذ، وقد تقدم ذلك فى ترجمة أخيه حبيش بن خالد، فى باب الحاء المهملة.
١١٤٩ ـ خويلد بن عمرو بن صخر بن عبد العزى:
هو أبو شريح الخزاعى. سيأتى فى الكنى، للخلاف فى اسمه.
стр. 1367
١١٥٠ ـ خلّاد بن يحيى بن صفوان السلمى، أبو محمد الكوفى:
نزيل مكة، روى عن إسماعيل بن عبد الملك بن أبى الصّفيراء، وعبد الرحمن بن أيمن، ومالك بن مغول، ومسعر بن كدام، وغيرهم.
روى عنه: البخارى، ومحمد بن إسحاق الصاغانى، وبشر بن موسى، وحنبل بن إسحاق، ومحمد بن سليمان الباغندىّ، وأبو زرعة الرازى، وآخرون. وروى له الترمذى وأبو داود.
وقال ابن نمير: صدوق، إلا أن فى حديثه غلطا قليلا. قال أبو داود: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: محله الصدق، ليس بذاك المعروف.
وقال أحمد بن حنبل: ثقة أو صدوق، ولكن كان يرى شيئا من الإرجاء.
وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال البخارى: سكن مكة، ومات بها قريبا من سنة ثلاث عشرة ومائتين.
وقال حنبل بن إسحاق: مات سنة سبع عشرة ومائتين، كذا رأيت فى تهذيب الكمال للمزّى، منقولا عن حنبل، ورأيت فى مختصر التهذيب للذهبى خلاف على ذلك عن حنبل؛ لأن فيه، قال حنبل: مات سنة عشرين ومائتين. انتهى.
ووجدت بخطى فيما نقلته من الثقات لابن حبان، أنه توفى سنة ثلاث عشرة ومائتين بمكة بعد أن سكنها، وقيل مات سنة اثنتى عشرة، وقيل سبع عشرة. حكاهما الذهبى فى الميزان.
* * *
стр. 1368
حرف الدال المهملة
١١٥١ ـ دانيال بن عبد العزيز بن على بن عثمان الأصبهانى، المعروف بابن العجمى المكى:
سمع من قاضى المدينة شمس الذين بن السبع، فى صفر سنة إحدى وستين بالحرم الشريف مع والدى، وهو ابن خالته، وكان شابا خيرا، ذا مروءة وسجايا حسنة. توفى ﵀ شابا سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة بمكة.
١١٥٢ ـ دانيال بن على بن سليمان بن محمود اللّرستانىّ، الكردىّ:
كان من كبار مشيخة العجم المجاورين بمكة، وله سعى مشكور فى إجراء عين بازان.
فإنه فيما بلغنى، توجه بسببها إلى مصر، ثم إلى العراق، ولحق بجوبان نائب العراقين، فحثه على أن يجريها، فأمر بعمارتها حتى جرت فى سنة ست وعشرين وسبعمائة، كما ذكرنا فى ترجمة جوبان، وحصل بها النفع العظيم، فهو شريكه فى الثواب، إذ الدال على الخير كفاعله، كما أخبر به المصطفى ﷺ ، وصح لى فى أنه سعى فى عمارتها بعد ذلك غير مرة، وكان يستدين لأجل عمارتها، وتردد إلى بلاد العجم بسبب عمارتها غير مرة.
توفى ظنّا فى عشر الخمسين وسبعمائة ببلاد العجم، تغمده الله برحمته. وهو جد والدى لأمه.
* * *
من اسمه داود
١١٥٣ ـ داود بن خالد الليثى، أبو سليمان المدنى، ويقال المكى العطار:
روى عن سعيد المقبرى، وعثمان بن أبى خيثمة القرشى. وعنه: معلى بن منصور ويحيى بن قزعة، ويحيى بن عبد الحميد الحمّانىّ.
стр. 1369
وروى له النسائى حديثا واحدا. وهو حديث أبى هريرة ـ رضى الله عنه: «من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين» (١).
وقال الحافظ بن حجر صاحبنا فى ترجمته، قلت: وقال فيه ابن حبان: من أهل المدينة، سكن مكة. وقال عثمان الدارمى: قلت لابن معين: فداود العطار؟ قال: لا أعرفه. انتهى.
ولا يقال: أراد ابن معين ـ داود بن عبد الرحمن العطار الآتى ذكره؛ لأن داود بن عبد الرحمن العطار معروف، ولا يقول فيه يحيى بن معين: لا أعرفه. وقد جعل ابن عدى ترجمة داود بن خالد الليثى هذا، وداود بن خالد بن دينار المدينى واحدة، على ما ذكر المزّى فى التهذيب؛ لأنه ترجم ابن دينار أولا، ثم ترجم الليثى. وقال فى ترجمة الليثى: ذكره البخارى، وأبو حاتم، وابن حبان، وغير واحد، مفردا عن الأول. وذكرهما أبو أحمد ابن عدى فى ترجمة واحدة، وقول من جعلهما اثنتين أولى بالصواب، والله أعلم. انتهى.
ولعل سبب جعلهما واحدا، اتفاقهما فى الاسم واسم الأب، وفى كونهما مدنيين، ولكن يتميز غير الليثى بزيادة «دينار» فى نسبه، وبشيوخه والرواة عنه، فإنهم غير شيوخ
стр. 1370
الليثى والرواة عنه، وبأن ابن دينار لم يرو له من أصحاب الكتب الستة، إلا أبو داود حديثا واحدا فى قبور الشهداء، والليثى لم يرو له إلا النسائى.
وذكر ابن عدى لابن دينار، حديثه فى قبور الشهداء، وحديثه عن محمد بن المنكدر، عن جابر عن النبى ﷺ : «كان إذا نزل عليه الوحى، وهو على ناقته تذرف عيناها وترنف بأذنيها». ثم قال ابن عدى: وله من الحديث غير ما ذكرت، وليس بالكثير. وكانت أحاديثه إفرادات، وأرجو أنه لا بأس به. انتهى. وذكره ابن حبان فى الثقات.
١١٥٤ ـ داود بن سليمان، المعروف بابن كسا:
ذكره ابن مسدى فى معجمه، فقال: داود بن سليمان بن حميد بن إبراهيم المخزومى، أبو سليمان البلنسى الصوفى، يعرف بابن كسا. كان عنده أدب وتصوف ونباهة وتظرف، وقد جال فى طريقه، وتغرب شرقا وغربا بين فريقه، وجاور بمكة مدة ثم عاد إلى وطنه، فكان تربة مدفنه. أخبرنى أن مولده ليلة النصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.
وتوفى ـ على ما بلغنى ـ أول سنة تسع وأربعين وستمائة، وكان أحد رجال بلده فى فنه، موجودا لكل قاصد عند ظنه. أنشدنا لنفسه [من الكامل]:
لا تصحبن العيس برّا ... والله قد أولاك برّا
وارفض خواطرك التى ... منحتك بعد العسر يسرا
واقنع بما قسم الإل ... هـ تعش خلى البال حرا
كم راكض فى الأرض يق ... طع ركضه سهلا ووعرا
ومخاطر بالنفس فى ... طلب العلا برّا وبحرا
غالته أيدى الحادثا ... ت فكان ذاك الربح خسرا
١١٥٥ ـ داود بن شابور ـ بشين معجمة ـ المكى، أبو سليمان:
روى عن عطاء بن أبى رباح، ومجاهد، وعمرو بن شعيب. وروى عنه شعبة وسفيان ابن عيينة، وداود العطار، وأبو أمية، وطاوس، ووهيب بن الورد المكى، وغيرهم.
وروى له البخارى فى «الأدب المفرد» والترمذى (١) والنسائى (٢)، ووثقه ابن معين،