وقال: ضرار بن الخطاب: رجل من بنى محارب بن فهر. انتهى.
١١٨٤ ـ الربيع بن زياد، ويقال ابن زيد، ويقال، ربيعة بن زياد الخزاعى، ويقال الحارثى:
مختلف فى صحبته، له عن النبى ﷺ حديث واحد. روى عنه أبو كرز الحارثى.
روى له أبو داود فى المراسيل، والنسائى حديثا، وهو: «بينما رسول اللهصلى الله عليه وسلم يسير، أبصر شابا من قريش يسير معتزلا، فسأل عنه، فأخبر به، وأمر فدعى له، فجاء فسأله عن اعتزاله للطريق، فقال: كرهت الغبار. قال: لا تعتزله، فو الذى نفسى بيده، إنه ـ يعنى الغبار ـ لذريرة الجنة» (١). الحديث.
قال البغوى: لا أدرى له صحبة أم لا؟ . وقال ابن حبان فى الثقات: ربيعة بن زياد: يروى المراسيل. كتبت هذه الترجمة من التهذيب للمزى، ملخصة باختصار.
وقال ابن عبد البر: ربيعة بن زياد الخزاعى، ويقال، ربيع، روى: الغبار فى سبيل الله ذريرة الجنة. فى إسناده مقال. انتهى. وهو المذكور؛ لأن فى الحديث المشار إليه فى ترجمة المذكور نحوا من هذا.
وذكر ابن الأثير فى نسبه خلاف ذلك؛ لأنه قال: ربيع بن زياد، وقيل ربيعة بن يزيد، وقيل ابن يزيد السلمى. روى عنه أبو كرز، وبرّة، قال: بينما رسول اللهصلى الله عليه وسلم يسير، إذ أبصر شابا. فذكر الحديث. وفى آخره: فو الذى نفسى بيده، إنه ـ يعنى الغبار ـ لذريرة الجنة. أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى، وقال أبو موسى: أخرجه ابن مندة فى ربيعة. انتهى.
стр. 1402
وصاحب هذه الترجمة، وإن كان يقال له الربيع بن زياد الحارثى على أحد الأقوال، فليس هو الربيع بن زياد الحارثى، الذى استخلفه أبو موسى على قتال مناذر؛ لأن هذا لم يختلف فى صحبته فيما علمت. والله أعلم.
* * *
من اسمه ربيعة
١١٨٥ ـ ربيعة بن أكثم بن سخبرة الأسدى، أسد خزيمة:
أحد حلفاء بنى أمية بن عبد شمس، وقيل حليف بنى عبد شمس، يكنى أبا يزيد، وكان قصيرا دحداحا شهد بدرا، وهو ابن ثلاثين سنة، وشهد أحدا والخندق، والحديبية، وقتل بخيبر، قتله الحارث اليهودى بالنّطاة.
ومن حديثه: قال كان رسول الله ﷺ «يستاك عرضا، ويشرب مصّا، ويقول: هو أهنأ وأمرأ».
روى عنه سعيد بن المسيب، ولا يحتج بحديثه هذا؛ لأن من دون سعيد لا يوثق بهم لضعفهم، ولم يره سعيد، ولا أدرك زمانه بمولده؛ لأنه ولد فى زمن عمر ـ رضى الله عنه.
ذكره هكذا ابن عبد البر إلا أنا اختصرنا شيئا مما ذكره للاستغناء عنه بما ذكرناه. وقد روينا حديثه المذكور فى الغيلانيّات.
١١٨٦ ـ ربيعة بن أمية بن خلف الجمحى:
ذكره هكذا ابن الأثير؛ وقال: روى حديثه يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، من روايته عن يحيى بن عباد، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد، قال: كان ربيعة بن أمية ابن خلف الجمحى، هو الذى يصرخ يوم عرفة، تحت لبّة ناقة رسول الله ﷺ ؛ وكان صيتا. وكان يصرخ بما يقوله له رسول الله ﷺ ، فى تحريم الدماء والأموال، الحديث المشهور، وقال: أخرجه ابن مندة، وأبو نعيم. انتهى بالمعنى.
وذكر ذلك كله أيضا الذهبى. وقال: قال ابن المسيب: إن عمر ـ رضى الله عنه ـ غرّب ربيعة بن أمية فى الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل، فتنصر، فقال عمر ـ رضى الله عنه: لا غرّبت بعده أحدا أبدا. رواه معمر عن الزهرى عنه.
стр. 1403
١١٨٧ ـ ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الهاشمى:
يكنى أبا أروى، على ما ذكر الزبير بن بكار، قال: وكان أسنّ من عمه العباس بن عبد المطلب، ولم يشهد بدرا مع المشركين، كان غائبا بالشام، وأطعمه رسول اللهصلى الله عليه وسلم بخيبر، مائة وسق كل سنة.
قال: ومن ولد ربيعة بن الحارث، آدم بن ربيعة، كان مسترضعا فى هذيل، فقتلته بنو ليث بن بكر، فى حرب كانت بينهم وبين هذيل، وكان الصبى يحبو أمام البيت، فأصابه حجر فرضخ رأسه. وهو الذى يقول له رسول الله ﷺ يوم الفتح: «ألا إن كل دم كان فى الجاهلية، فهو تحت قدمى، وأول دم أضعه، دم ابن ربيعة بن الحارث» (١).
стр. 1404
قال: وكان ولد ربيعة بن الحارث: عبد الله ومحمد والعباس، لا بقية له، وأمية وعبد شمس لا بقية له ـ وكان يقال لهم: الموره، لم يتموا اثنتين قط: ـ وعبد المطلب، وأروى ـ تزوجها حبان بن منقذ ـ وأمهم جميعا أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم. انتهى.
وهذا الذى ذكره الزبير، من أن النبى ﷺ قال: «وأول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث». ذكره ابن البرقىّ عن أبى هشام عن زياد البكّائىّ عن ابن إسحاق، وجاء ما يوهم خلافه؛ لأن النبى ﷺ قال فى حجة الوداع: «وأول دم أضع، دم ربيعة بن الحارث». وهذا لا ينافى الأول؛ لأن إضافة الدم إلى ربيعة، باعتبار أنه ولى الدم؛ لأن المقتول ولد له صغير. وأما ربيعة فلم يقتل، وقد أشار إلى التوفيق بين الخبرين بما ذكرناه ابن الكلبى.
وأما قول الزبير: ومن ولد ربيعة بن الحارث: آدم بن ربيعة، كان مسترضعا فى هذيل، إلى قوله: فأصابه حجر فرضخ رأسه، فإنه يقتضى أن المقتول من ولد ربيعة، هو آدم. وذكر ذلك ابن حزم فى الجمهرة.
وذكر ابن الأثير أن ذلك خطأ؛ لأنه حكى فى اسم المقتول من ولد ربيعة، ثلاثة أقوال، أحدها: أنه آدم، وعزاه للزبير. والآخر: تمام، والآخر: إياس. ولم يعزهما، ثم قال: ومن قال إنه آدم فقد أخطأ؛ لأنه رأى: دم ربيعة. فطن أنه آدم بن ربيعة، ويقال: إن حماد بن سلمة، هو الذى غلط فيه. انتهى. وفيه نظر؛ لأنه تغليط بالوهم، والله أعلم.
وذكر ابن عبد البر فى اسم المقتول من ولد ربيعة، قولين، أحدهما: آدم، والآخر تمام، والله أعلم.
وإما ما ذكره الزبير فى أولاد ربيعة بن الحارث، فقد ذكر ابن البرقىّ فيهم ما لم يذكره الزبير؛ لأنه قال: وكان لربيعة من الولد: عبد الله وأبو حمزة، وعون وعباس وعبد المطلب وعبد شمس وجهم وعياض ومحمد والحارث. انتهى كلام ابن البرقىّ. فزاد كما ترى على الزبير ونقص، والله أعلم.
وأما قول الزبير: إن ربيعة بن الحارث كان أسن من عمه العباس، فليس فيه بيان الزيادة، وقد بينها غيره؛ لأن ابن عبد البر قال فى ترجمته: وكان ربيعة هذا أسن من العباس فيما ذكروا بسنتين. انتهى.
стр. 1405
وقال ابن سعد: هاجر مع العباس ونوفل بن الحارث، وشهد الفتح والطائف. وثبت يوم حنين، وتوفى بعد أخويه نوفل وأبى سفيان.
وقال خليفة والعسكرى وغيرهما: مات بالمدينة فى أول خلافة عمر رضى الله عنه.
وقال الطبرانى: توفى سنة ثلاث وعشرين. وكذلك قال ابن حبان، وابن عبد البر، إلا أنه لم يجزم به. وحكاه بصيغة التعريض.
وذكره ابن الأثير جزما وقال: بالمدينة، قال: وهو الذى قال عنه النبى ﷺ : «نعم الرجل ربيعة، لو قصر من شعره وشمر ثوبه». وهذا الحديث يرويه سهل بن الحنظلية فى خريم بن فاتك الأسدى. وكان ربيعة شريك عثمان بن عفان فى التجارة.
وذكر ابن الأثير ما ذكره الزبير، من إعطاء النبى ﷺ لربيعة بن الحارث مائة وسق من خيبر.
وقال ابن عبد البر: روى عن النبى ﷺ أحاديث. منها: «إنما الصدقة أو ساخ الناس» فى حديث فيه طول من حديث مالك وغيره (٢).
ومنها: حديثه فى الذكر فى الصلاة. والقول فى الركوع والسجود، روى عنه عبد الله بن الفضل. انتهى.
ولا أعلم فى الرّواة عنه أحدا اسمه عبد الله بن الفضل، ولعله عبد الله بن نافع بن العمياء، فإنه روى عنه على خلاف فيه.
وروى عنه أيضا: ابنه عبد المطلب بن ربيعة، ويقال المطلب بن ربيعة. وروى له الترمذى (٣) والنسائى حديثا واحدا، وقع لنا عاليا عنه، وهو حديث: «الصلاة مثنى مثنى،
стр. 1406
وتشهد فى كل ركعتين، وتضرع وتخشع وتمسكن ... » الحديث، وهو من رواية الليث ابن سعد، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبى أنس، عن عبد الله بن نافع العمياء، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن عباس، عن رسول الله ﷺ رواه الطبرانى أيضا فى الدعاء له، من حديث شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبى أنس، عن عبد الله بن نافع، عن ربيعة بن الحارث، عن النبى ﷺ نحوه. ولم يذكر شعبة: الفضل بن عباس.
قال البخارى: حديث الليث أصح من حديث شعبة. وقال الطبرانى: ضبط الليث بن سعد، إسناد هذا الحديث، ووهم فيه شعبة.
١١٨٨ ـ ربيعة بن أبى خرشة بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى القرشى العامرى:
أسلم يوم فتح مكة، وقتل يوم اليمامة شهيدا. ذكره هكذا ابن عبد البر.
١١٨٩ ـ ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمى القرشى:
ذكره هكذا ابن عبد البر، قال: وقالوا: ولد فى حياة رسول الله ﷺ ، وروى عن أبى بكر، وعمر ـ رضى الله عنهما ـ وهو معدود فى كبار التابعين. انتهى.
ونقل ابن عبد البر عن مصعب الزبيرى، نسبه إلى تيم بن مرة.
وذكره المزى فى التهذيب، وحكى فى نسبه خلافا، وذلك زيادة «ابن ربيعة» بين عبد الله والهدير، وغير ذلك فى نسبه بعد الهدير، وقال: إنه مدنى، وذكر من الرواة عنه:
стр. 1407
ابنى أخيه محمد بن المنكدر، وأبا بكر بن المنكدر، وابن أبى مليكة. وقال: روى له البخارى وأبو داود. ونقل عن ابن حبان، وأبى بكر بن أبى عاصم، أنهما قالا: مات سنة ثلاث وتسعين.
١١٩٠ ـ ربيعة بن عثمان بن ربيعة التيمى:
يعد فى الكوفيين، روى حديثه عثمان بن حكيم، عن ربيعة بن عثمان، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ فى مسجد الخيف من منى، فحمد الله وأثنى عليه وقال: «نضر الله امرءا سمع مقالتى فوعاها فبلغها من لم يسمعها». أخرجه الثلاثة.
ذكره هكذا ابن الأثير، ولم أره فى الاستيعاب. وذكره المزّى فى التهذيب، وزاد فى نسبه بعد ربيعة: بن عبد الله بن الهدير. وذكر أنه أرسل عن سهل بن سعد الساعدى. ومقتضى هذا أن لا يكون صحابيا، والله أعلم.
١١٩١ ـ ربيعة القرشى:
قال أحمد بن زهير: لا أدرى من أى قريش هو، حديثه عن عطاء بن السائب، عن ابن ربيعة القرشى، عن أبيه. روى أن النبى ﷺ كان يقف بعرفات فى الجاهلية والإسلام. انتهى.
ذكره هكذا ابن عبد البر، وذكره ابن الأثير بمعناه، وقال: أخرجه الثلاثة.
١١٩٢ ـ رزين بن معاوية بن عمار العبدرى الأندلسى السّرقسطى، أبو الحسن إمام المالكية بالحرم:
سمع بمكة من أبى مكتوم بن أبى ذر الهروى: صحيح البخارى. ومن الحسين بن على الطبرى: صحيح مسلم. وحدث.
стр. 1408
روى عنه قاضى مكة أبو المظفر الشيبانى، والحافظ أبو موسى المدينى، والحافظ أبو القاسم بن عساكر، قال: وكان إمام المالكية فى الحرم، وأجاز للحافظ السلفى، وذكره فى كتابه «الوجيز». وقال: شيخ عالم، لكنه نازل الإسناد، قال: وله تواليف، منها: كتاب جمع فيه ما فى الصحاح الخمسة، والموطأ، ومنها، كتاب فى أخبار مكة.
وذكر لى أبو محمد عبد الله بن أبى البركات الصّدفىّ الطّرابلسىّ: أنه توفى ﵀ فى المحرم سنة خمس وعشرين، يعنى: وخمسمائة بمكة، وأنه من جملة من صلى عليه وحضر جنازته.
وذكر السلفى، أن رزين، سمع على على بن فئد؟ ؟ ؟ ؟ ؟ (١) القرطبى، جملة مما كتب عنه بالإسكندرية. انتهى. وقد رأيت كتاب رزين فى أخبار مكة، وهو ملخص من كتاب الأزرقى.
١١٩٣ ـ رقيم بن الشابة:
يروى عن أبيه عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما. وروى عنه ابن عيينة. ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات.
١١٩٤ ـ ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى المطلبى:
كان من مسلمة الفتح، على ما ذكر أبو عمر، وابن الأثير، والمزى. وذكر المزى، أن له عن النبى ﷺ أحاديث، منها: حديث أنه طلق امرأته ألبتّة. فأخبر النبى ﷺ بذلك فقال: «ما أردت إلا واحدة» (١) الحديث. وحديث: «لكل دين خلق، وخلق هذا الدين
стр. 1409
الحياء» (٢) وحديث المصارعة، وفيه: فرق ما بيننا وبين المشركين، العمائم على القلانس.
قال: وهو الذى صارع النبى ﷺ مرتين أو ثلاثة، وذلك قبل إسلامه، وقيل إن ذلك كان سبب إسلامه، وهو أمثل ما روى فى مصارعة النبى ﷺ .
وأما ما ذكر من مصارعة النبى ﷺ أبا جهل، فليس لذلك أصل. انتهى.
قال النووى: وحديث مصارعته النبى ﷺ ، مذكور فى كتاب أبى داود والترمذى فى كتاب اللباس، لكنه مرسل، قال الترمذى: ليس إسناده بالقائم، وفى رواته مجهول. انتهى (٣).
ويبعد أن يكون سبب إسلامه، كون النبى ﷺ صرعه، لتأخر إسلامه إلى الفتح، والمصارعة كانت بمكة، على ما ذكر الزبير بن بكار، وذكر أنه يسلم بعد المصارعة.
وذكر ابن الأثير: أنه سأل النبى ﷺ ، أنه يريه آية ليسلم. فأمر النبى ﷺ شجرة كانت
стр. 1410
قريبة منهما، أن تقبل بإذن الله تعالى، فانشقت اثنتين، فأقبلت على نصف شقّها، حتى كانت بين يدى رسول الله ﷺ ، فقال له ركانة: لقد أريتنى عظيما، فمرها فلترجع، فأخذ عليه العهد، لئن أمرها فرجعت، ليسلمن، فأمرها فرجعت، حتى التأمت مع شقها الآخر، فلم يسلم. انتهى بالمعنى من كتاب ابن الأثير.
وهذه القصة كانت بمكة على ما قيل، والمسجد الذى يقال له مسجد الشجرة ـ بأعلى مكة ـ منسوب إلى الشجرة التى اتفقت فيها هذه الآية، وخبرها أبسط من هذا فى أخبار مكة للفاكهى، وليس مسجد الشجرة معروفا الآن.
وأما امرأة ركانة التى طلّقها البتة، فهى سهيمة بنت عويمر، وقد ردها إليه النبىصلى الله عليه وسلم، على تطليقتين، بعد أن استحلفه أنه يريد بالبتة واحدة، وكان ذلك بالمدينة.
وقد ذكر الزبير شيئا من خبر ركانة؛ لأنه قال: وركانة بن عبد يزيد، الذى صارع النبى ﷺ بمكة قبل الإسلام، قال: وكان أشد الناس، فقال: يا محمد، إن صرعتنى آمنت بك، فصرعه رسول الله ﷺ ، فقال: أشهد أنك نبى، ثم أسلم بعد، وأطعمه رسول اللهصلى الله عليه وسلم خمسين وسقا بخيبر، ونزل ركانة المدينة، ومات بها فى أول خلافة معاوية بن أبى سفيان. انتهى.
وذكر صاحب الاستيعاب، وصاحب الكمال، أنه توفى سنة اثنتين وأربعين، وقيل توفى فى خلافة عثمان: رضى الله عنه. حكاه النووى فى التهذيب، وسبقه إلى ذلك ابن الأثير فى أسد الغابة.
وأما قول أبى نعيم: إنه سكن المدينة، وبقى إلى خلافة عثمان ـ رضى الله عنه ـ فإنه لا ينبئ عن موته فى خلافة عثمان، فإن كان ابن الأثير اعتمد على ذلك فى موته فى خلافة عثمان، ففيه نظر. ويقال إنه توفى سنة إحدى وأربعين، ذكر هذا القول صاحبنا الحافظ ابن حجر متصلا بما ذكرناه عن أبى نعيم، ولعله من كلامه، والله أعلم، فيكون قولا ثالثا فى وفاته. والله أعلم.
قال النووى: وهو ركانة ـ بضم الراء وتخفيف الكاف وبالنون ـ وليس فى الأسماء ركانة غيره، هكذا قاله البخارى وابن أبى حاتم وغيرهما، وقال: روى عنه ابنه يزيد، وابن ابنه على، وأخوه طلحة. انتهى.
قال الزبير: ومن ولده: على بن يزيد بن ركانة، وكان علىّ أشد الناس، وكان له مجد يضرب به المثل، يقال للشيء إذا كان ثقيلا: أثقل من مجد بن ركانة. انتهى.
стр. 1411
١١٩٥ ـ رميثة بن أحمد [ ..... ] (١) الهذلىّ المسعودى:
المعروف بالخفير، بخاء معجمة وفاء وياء مثناة من تحت، كان من أعيان الخفراء الذين يسكنون قرية سولة من وادى نخلة اليمانية، وينسب لمروءة وخير، وكان معتبرا عند الناس، وتغير عقله قليلا بأخرة من الكبر، وما مات حتى كثر تألمه، لموت ولد له كبير يسمى عبد الكريم، لقيامه عنه بسداد ما يعرض من الفتن بين الأعراب.
توفى فى يوم النفر الأول أو الثانى، من سنة تسع عشرة وثمانمائة، ودفن بالمعلاة، عن سته وسبعين سنة أو أزيد. وأظن ـ والله أعلم ـ أن السبب فى شهرته بالخفير هو وأقاربه، لكون بعض أجدادهم وجماعتهم، كانوا يخفرون الحاج العراقى، إذا قدم عليهم فى بلادهم، ولا مندوحة له عن المرور بقرية التنضب من وادى نخلة الشامية، وأمرها لبنى مسعود، الذين الخفراء منهم.
١١٩٦ ـ رميثة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس ابن مطاعن الحسنى المكى:
أمير مكة، يكنى أبا عرادة، ويلقب أسد الدين، ولى إمرة مكة فيما علمت ثلاثين سنة أو أزيد فى غالب الظن ـ كما سيأتى ـ فى سبع مرات، مستقلا بذلك أربع عشرة سنة ونصفا وأزيد، وشريكا لأخيه حميضة فى مرتين منهما، مجموعهما نحو عشر سنين، كما سبق فى ترجمة حميضة، وشريكا لأخيه عطيفة خمس سنين وأزيد فى غالب الظن، وسنوضح ذلك كله مع شيء من خبره. وذلك أنى وجدت بخط قاضى مكة نجم الدين الطبرى، أن أباه أبا نمى، لزمه بمشورة بعض أولاده فى يوم الجمعة، رابع عشر المحرم من سنة إحدى وسبعمائة، وأنه وأخاه حميضة، قاما بالأمر بعده، وكان دعا لهما على قبة زمزم، يوم الجمعة ثانى صفر سنة إحدى وسبعمائة، قبل موت أبيهما بيومين. انتهى.
وكان من أمر رميثة، أنه استمر فى الإمرة شريكا لأخيه حميضة، حتى قبض عليهما فى موسم هذه السنة، وهذه ولايته الأولى؛ وسبب القبض عليهما، أن أخويهما عطيفة وأبا الغيث، حضرا إلى الأمراء الذين حجوا فى هذه السنة، وكان كبيرهم بيبرس الجاشنكير، الذى صار سلطانا بعد الملك الناصر محمد بن قلاوون، لما توجه إلى الكرك،
стр. 1412
فى سنة ثمان وسبعمائة، وشكيا إلى الأمراء، من أخويهما حميضة ورميثة؛ لأنهما كانا اعتقلا أبا الغيث وعطيفة، ثم هربا من اعتقالهما، وحضرا عند الأمراء كما ذكرنا، فاقتضى رأى الأمراء القبض على حميضة ورميثة تأديبا لهما، وحملا إلى القاهرة، واستقر عوضهما فى الإمرة بمكة أبو الغيث وعطيفة، هكذا ذكر ما ذكرناه من سبب القبض على حميضة ورميثة، وتولية أبى الغيث وعطيفة فى هذا التاريخ، صاحب نهاية الأرب، وإلا فالأمير بيبرس الداوادار فى تاريخه، وهو الغالب على ظنى.
وذكر ذلك صاحب بهجة الزمن فى تاريخ اليمن، إلا أنه خالف فى بعض ذلك؛ لأنه قال فى ترجمة أبى نمى: واختلف القواد والأشراف بعد موته على أولاده، فطائفة مالت إلى رميثة وحميضة على أخويهما فلزماهما، وأقاما فى حبسهما مدة، ثم احتالا فخرجا وركبا إلى بعض الأشراف والقواد، فمنعوا منها.
ولما وصل الحاج المصرى، تلقاهم أبو الغيث، فمالوا إليه، ولما انفصل الموسم، لزم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، حميضة ورميثة، وسار بهما إلى مصر مقيدين، وأمر بمكة أبا الغيث، ومحمد بن إدريس، وحلفهما لصاحب مصر. انتهى.
وكان من خبر رميثة، أنه وأخاه حميضة، وليا إمرة مكة فى سنة أربع وسبعمائة، وهذه ولايته الثانية، التى شارك فيها أخاه حميضة، ودامت ولايتهما لمكة إلى زمن الموسم، من سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وما ذكرناه من ولايته لإمرة مكة، مع أخيه حميضة فى هذا التاريخ، ذكره صاحب بهجة الزمن، وأفاد فى ذلك ما لم يفده غيره، مع شيء من خبرهما. ولذلك رأيت أن أذكره.
قال فى أخبار سنة أربع وسبعمائة: وحج من مصر خلق كثير، وفى جملتهم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، فى أمراء كثيرين، ووصل معهم الشريفان رميثة وحميضة، ولدا أبى نمى المقدما الذكر فى القبض عليهما، فلما انقضى الحج، أحضر الأمير ركن الدين أبا الغيث وعطيفة، وأعلمهما أن ملك مصر قد أعاد أخويهما إلى ولايتهما، فلم يقابلا بالسمع والطاعة، وحصلت منها المنافرة، ثم قال: واستمر حميضة ورميثة فى الإمرة يظهران حسن السيرة وجميل السياسة، وأبطلا شيئا من المكوس فى السنة المذكورة والتى قبلها. انتهى.
ووجدت فى بعض التواريخ، ما يقتضى أن رميثة وحميضة، وليا مكة فى سنة ثلاث وسبعمائة، وهذا يخالف ما ذكره صاحب بهجة الزمن، وما سبق قبله، والله أعلم.
وذكر صاحب البهجة فى أخبار سنة ثمان وسبعمائة: أنه ظهر منهما من العسف ما لا يمكن شرحه.
стр. 1413
وذكر أن فى سنة عشر وسبعمائة، حج من الديار المصرية عسكر قوى، فيه من أمراء الطبلخانات، يريدون لزم الشريفين حميضة ورميثة، فلما علما بذلك نفرا من مكة، ولم يحصل العسكر على قبضهما. فلما توجه العسكر إلى الديار المصرية، عادا إلى مكة، شرفها الله تعالى.
وقال فى أخبار سنة اثنتى عشرة وسبعمائة: وفعل فيها حميضة ورميثة ما لا ينبغى من نهب التجار؛ لأنهما خافا أن يقبض عليهما الملك الناصر، فعدلا عن مكة وعادا إليها بعد ذهاب الملك الناصر، وذلك أنه حج فى هذه السنة، فى مائة فارس وستة آلاف مملوك على الهجن.
وقال فى أخبار سنة ثلاث عشرة وسبعمائة: وفى السنة المذكورة، وصل الشريف أبو الغيث بن أبى نمى من الديار المصرية إلى مكة المشرفة، ومعه عسكر جرّار، فيهم من المماليك الأتراك ثلاثمائة وعشرون فارسا، وخمسمائة فارس من أشراف المدينة، خارجا عما يتبع هؤلاء من المتخطفة، والحرامية، ولما علم حميضة ورميثة بأمرهم، هربوا إلى صوب حلى بن يعقوب، واستولى أبو الغيث على مكة.
وقال فى أخبار سنة أربع عشرة وسبعمائة: ففى المحرم سار أبو الغيث وطقصبا إلى صوب حلى بن يعقوب، لطلب حميضة ورميثة، فسارا قدر مرحلتين، ولم يجدا خبرا عن الشريفين المذكورين؛ لأنهما لحقا ببلاد السّراة، ووصلا إلى حلى بن يعقوب، ولم يدخلها طقصبا، وقال: هذه أوائل بلاد السلطان الملك المؤيد، ولا ندخلها إلا بمرسوم السلطان الملك الناصر، فعاد على عقبه. انتهى.
وولى رميثة مكة فى سنة خمس عشرة وسبعمائة، وهذه ولايته الثالثة، ودامت ولايته عليها إلى انقضاء الحج، من سنة سبع عشرة وسبعمائة، أو إلى أوائل سنة ثمان عشرة، واستقل بإمرة مكة فيها.
قال صاحب نهاية الأرب فى أخبار سنة خمس عشرة: وفى هذه السنة فى ثالث جمادى الآخرة، وصل الشريف أسد الدين أبو عرادة رميثة بن أبى نمى، من الحجاز إلى الأبواب السلطانية، وأظهر التوبة والتنصل والاعتذار بسالف ذنوبه، وأنهى أنه استأنف الطاعة، وسأل العفو عنه، وإنجاده على أخيه عز الدين حميضة، فقبل السلطان عذره وعفا عن ذنبه، وجرد طائفة من العسكر، مقدمهم الأمير سيف الدين دمرخان بن قرمان، والأمير سيف الدين طيدمر الجمدار، فتوجها هما والأمير أسد الدين إلى الحجاز الشريف، فى ثانى شعبان، ورحلوا من بركة الحاج فى رابعه.
стр. 1414
فلما وصلوا إلى مكة شرفها الله تعالى، كان بها حميضة، فقصدوه وكبسوا أصحابه وهم على غرّة، فقتلوا وسبوا ونهبوا، وفرّ هو فى نفر يسير من أصحابه إلى العراق، والتحق بخربندا ملك التتار، واستنصر به، فمات خربندا قبل إعانته. انتهى.
وفى هذا ما يوهم أن رميثة والعسكر الذى كان معه، واقعوا حميضة بمكة، وليس كذلك؛ لأنهم لم يواقعوه إلا بالخلف والخليف، لهروبه منهم إليه مستجيرا بصاحبه، كما ذكر البرزالى فى تاريخه، وقد تقدم ذلك فى ترجمة حميضة.
وذكر صاحب نهاية الأرب ما يقتضى أن ولاية رميثة بمكة، زالت بعد انقضاء الحج من سنة سبع عشرة، أو فى أول سنة ثمان عشرة؛ لأنه قال فى أخبار سنة ثمان عشرة وسبعمائة: وفى صفر من هذه السنة، وردت الأخبار من مكة ـ شرفها الله تعالى ـ أن الأمير عز الدين حميضة بن أبى نمى، بعد عود الحاج من مكة، وثب على أخيه الأمير أسد الدين رميثة، بموافقة العبيد وأخرجه من مكة، فتوجه رميثة إلى نخلة (١)، وهى التى كان حميضة بها، واستولى حميضة على مكة ـ شرفها الله تعالى ـ وقيل إنه قطع الخطبة السلطانية، وخطب لملك العراقين، وهو أبو سعيد بن خربند ابن أرغون بن أبغا بن هولاكو.
وذكر تجريد صاحب مصر فى سنة ثمان عشرة، للعسكر الذى تقدم ذكره فى ترجمة حميضة لإحضاره، وذكر أيضا ما يقضى أن رميثة كان أميرا على مكة فى سنة ثمان عشرة، وهذه ولايته الرابعة التى استقل فيها، لأنه قال فى أخبار سنة تسع عشرة:
وفى يوم الخميس السابع من المحرم، وصل الأمير شمس الدين آق سنقر الناصرى، أحد الأمراء، من الحجاز الشريف، إلى قلعة الجبل، ووردت الأخبار معه، أنه قبض على الأمير أسد الدين رميثة أمير الحجاز الشريف، وعلى الأمير سيف الدين بهادر الإبراهيمى أحد الأمراء، وهو الذى كان قد جرّد بسبب الأمير عز الدين حميضة. والذى ظهر لنا فى سبب القبض عليهما، أن رميثة نسب إلى مباطنة أخيه حميضة، وأن الذى يفعله من التشعيث باتفاق رميثة، وأن الأمير لما توجه لمحاربة حميضة والقبض عليه، ركب إليه وتقاربا من بعضهما بعضا، وباتا على ذلك، ولم يقدم الإبراهيمى على مهاجمته والقبض عليه، فاقتضى ذلك سجنه، واتصل بالسلطان أيضا، أن الإبراهيمى ارتكب فواحش عظيمة بمكة ـ شرفها الله تعالى ـ فرسم بالقبض عليهما، ووصل الأمير أسد الدين
стр. 1415
رميثة، ورسم عليه بالأبواب السلطانية أياما، ثم حصلت الشفاعة فيه، فرفع عن الترسيم، وأقام يتردد إلى الخدمة السلطانية مع الأمراء، إلى أثناء ربيع الآخر من السنة، فحضر إلى الخدمة فى يوم الاثنين رابع عشره، ثم ركب فى عشية النهار على هجن أعدت له وهرب نحو الحجاز، فعلم السلطان بذلك فى يوم الثلاثاء، فجرد خلفه جماعة من عربان العابد، فتوجهوا خلفه، وتقدم الأميران المبدأ بذكرهما، ومن معهما من العربان، فوصلوا إلى منزلة حقل، وهى بقرب أيلة مما يلى الحجاز، فأدركوه فى المنزلة، فقبضوا عليه وأعادوه إلى الباب السلطانى، فكان وصولهم فى يوم الجمعة الخامس والعشرين من الشهر، فرسم السلطان باعتقاله بالجب، فاعتقل واستمر فى الاعتقال إلى يوم الخميس، الثانى من صفر سنة عشرين وسبعمائة، فرسم بالإفراج عنه. انتهى.
وذكر البرزالى ما يوافق ما ذكره النويرى فى نهاية الأرب، فى القبض على رميثة بمكة، وذكر أن ذلك فى يوم الثلاثاء رابع عشر ذى الحجة، بعد انقضاء أيام التشريق، وحمل إلى مصر تحت الاحتفاظ.
فلما وصل، أكرمه السلطان وأجرى عليه فى كل شهر ألف درهم، فبقى يجرى ذلك عليه نحو أربعة أشهر، وهرب من القاهرة إلى الحجاز، وعلم السلطان بهزيمته فى اليوم الثانى، فكتب إلى الشيخ آل حرب يقول له: هذا هرب على بلادك معتمدا عليك، ولا أعرفه إلا منك، فركب شيخ آل حرب بالهجن السبق، وسار خلفة مجدّا، فأدركه نائما تحت عقبة أيلة، فجلس عند رأسه، وقال: اجلس يا أسود الوجه، فانتبه رميثة، فقال: صدقت، والله لو لم أكن أسود الوجه، لما نمت هذه النومة المشئومة حتى أدركتنى، فقبض عليه وحمله إلى حضرة السلطان، فألقاه فى السجن وضيق عليه، فقيل له: إنه وجع يرمى الدم. وكان قبض عليه شيخ آل حرب، فى شهر جمادى الأولى سنة تسع عشرة وسبعمائة. انتهى.
وإنما ذكرنا ما ذكره البرزالى؛ لأنه يخالف ما ذكره النويرى فى أمرين، أحدهما: فى تاريخ القبض على رميثة؛ لأنه على ما ذكر البرزالى، كان فى جمادى الأولى، وعلى ما ذكر النويرى، كان فى ربيع الآخر، والآخر: أن ما ذكره النويرى، يقتضى أن رميثة لما وصل إلى مصر أهين، وما ذكره البرزالى، أنه أكرم عند وصوله إلى مصر. وفيما ذكر البرزالى فائدة ليست تفهم من كلام النويرى، وهى تاريخ القبض على رميثة وغير ذلك، وكان من أمر رميثة أنه أطلق فى سنة عشرين وسبعمائة، وتوجه إلى مكة، ولكن أمر مكة إلى أخيه عطيفة، على ما ذكر البرزالى؛ لأنه قال فى تاريخه:
стр. 1416
وفى الثالث والعشرين من ذى القعدة، وصل نائب السلطنة الأمير سيف الدين أرغون، هو وبيته وأولاده ومماليكه، ومعه الأمير رميثة بن أبى نمى، وتألم لذلك أهل مكة، لكن ولى أمر مكة إلى أخيه عطيفة.
وذكر أيضا ما يقضى أن أمر مكة فى بعض سنى عشر الثلاثين وسبعمائة، كان إلى أخيه عطيفة، وسيأتى ذلك فى ترجمته.
وذكر أيضا، ما يقتضى أنه كان أمير مكة فى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة؛ لأنه قال فى أخبار هذه السنة: ورد كتاب موفق الدين عبد الله الحنبلى، إمام المدرسة الصالحية من القاهرة، وهو مؤرخ بمستهل جمادى الآخرة، يذكر فيه أنه جاء فى هذا القرب، كتاب من جهة عطيفة أمير مكة، يذكر فيه أن رميثة قد حلف له بنو حسن، وقد أظهر مذهب الزيدية.
وجاء معه كتاب آخر، من جهة مملوك هنالك لنائب السلطنة، فيه مثل ما فى كتاب عطيفة. وقد انجرح السلطان من هذا الأمر، واشتد غضبه على رميثة.
وذكر أنه فى سنة ست وعشرين وسبعمائة، قدم إلى الديار المصرية. انتهى.
وذكر ابن الجزرى فى تاريخه، ما يقتضى أن رميثة كان أميرا على مكة فى بعض سنى عشر الثلاثين وسبعمائة؛ لأنه ذكر أنه سأل المحدث شهاب الدين أبا عبد الله محمد بن على بن أبى بكر الرّقّىّ المعروف والده بابن العديسة، بعد قدومه إلى دمشق من الحج، فى سنة خمس وعشرين وسبعمائة، عن أمور تتعلق بالحجاز وغيره. وأنه قال له: والحكام يومئذ على مكة، الأميران أسد الدين رميثة، وسيف الدين عطيفة، ولدا الشريف نجم الدين بن أبى نمى الحسنى المقدم ذكره. انتهى.
وقال ابن الجزرى: فى أخبار سنة ثلاثين وسبعمائة: وحضر الأمير عطيفة على العادة، ولبس خلعة السلطان، ولم يحضر أخوه رميثة، ولا اجتمع بالأمراء، ولكنه حضر الموقف مع أخيه. انتهى.
ورأيت فى بعض التواريخ: أنه لما قدم مكة فى سنة عشرين وسبعمائة، كان أميرا على مكة، وولايته فى هذا التاريخ إن صحت هذه، ولايته الخامسة، وإلا فهى ما ذكره ابن الجزرى من ولايته فى عشر الثلاثين كما سبق تعيينه، وولايته السادسة هى أطول ولاياته؛ لأنها دامت اثنتى عشرة سنة أو أزيد.
وفى تاريخ ابن الجزرى شيء من خبر ابتدائها؛ لأنه ذكر أنه لما وصل العسكر المجرد
стр. 1417
إلى مكة، فى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، بسبب قتل ألدمر، وجدوا الأشراف والعبيد جميعهم قد هربوا، وجاء المشايخ والصلحاء إليهم، وتشفعوا إليهم واستحلفوا الأمراء للشريف رميثة، على أنه إذا جاء إلى مكة لا يؤذونه، فحضر عند ذلك إلى مكة، واجتمع بالأمراء، وبذل الطاعة، وحلفوا له، وكسوه الخلعة السلطانية، وولوه إمرة مكة، وقرئ تقليده، وأمان السلطان عز نصره، وانفصل الحال، وأخبره أن أخاه وأولاده والعبيد هربوا إلى اليمن، وأقام العسكر بمكة إحدى وثلاثين يوما، ثم توجهوا منها إلى المدينة الشريفة، بعد أن تأخر منهم خمسون نفسا بسبب الحج، ويعودون مع الركب، وحصل خير كثير، فالحمد لله لم يرق بسببهم، محجمة دم، ولا آذوا أحدا من الخلق.
وذكر أن المقدم على هذا العسكر، الأمير سيف الدين أيدغمش أمير مائة مقدم ألف، وكان فيهم أربعة أمراء، ولم يروا فى طريقهم أحدا من العرب ولا غيرهم، ووجدوا الأشراف والعبيد جميعهم قد هربوا. وذكر أن وصولهم إلى مكة كان فى العشر الأول من ربيع الآخر، سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وأنه وصل إلى السلطان رسول من أمير مكة رميثة، وتوجه من القاهرة فى سادس عشر جمادى الآخرة من السنة.
وذكر ابن محفوظ شيئا من خبر ولاية رميثة السادسة، وبعض حاله فيها مع أخيه عطيفة وغير ذلك؛ لأنه ذكر ما معناه، أن الشريفين عطيفة ورميثة، لما سمعا بوصول العسكر إلى مكة، الذى مقدمه أيتمش، ولّيا منهزمين إلى جهة اليمن، وهرب الناس من مكة إلى نخلة وغيرها، ودخل العسكر مكة، فأقام بها مدة شهر، ثم بعد ذلك سيروا للشريف رميثة أمانا، وهو خاتم ومنديل؛ لأنه لم يكن متهما فى قتل الأمير ـ يعنى ألدمر ـ وقالوا: ما قتله إلا مبارك بن عطيفة، فلما أن جاءه الأمان، تقدم إليهم فخلعوا عليه، وأعطوه البلاد وحده دون أخيه عطيفة، وأعطوه خيرا كثيرا، من الدقيق والكعك والشعير والسكر، وأعطوه أربعين ألف درهم، وارتحلوا عنه إلى مصر.
وذكر أيضا ما معناه: أن فى سنة أربع وثلاثين، جاء الشريف عطيفة من مصر، ونزل أم الّدمن، ثم جاء إلى مكة وأخذ نصف البلاد من أخيه الشريف رميثة.
فلما كان ليلة النزول من منى، أخرجه رميثة بلا قتال، فتوجه إلى مصر صحبة الحاج، وأقام بها إلى أن جاء مع الحاج المصرى، فى سنة خمس وثلاثين، متوليا لنصف البلاد، وأخذ ذلك بلا قتال.
وذكر أيضا ما معناه: أن رميثة وعطيفة، كانا متوليين البلاد فى سنة ست وثلاثين، وأن بعد مدة، جرت بينهما وحشة ومباعدة، فأقام الشريف عطيفة بمكة ومعه المماليك، ورميثة بالجديد إلى شهر رمضان.
стр. 1418
فلما كان فى اليوم الثامن والعشرين منه، ركب الشريف رميثة فى جميع عسكره، ودخل مكة على الشريف عطيفة، بين الظهر والعصر. وكان الشريف عطيفة برباط أم الخليفة، الخيل والدروع والتجافيف فى العلقميّة، فلم يزالوا قاصدين إلى باب العلقميّة، ولم يكن معهم رجاجيل، فوقف على باب العلقميّة من حماها إلى أن أغلقت، والموضع ضيق لا مجال للخيل فيه، وحمت ذلك الغزو العبيد، فلم يحصل فى ذلك اليوم للشريف رميثة ظفر، وقتل فى ذلك اليوم من أصحاب رميثة، وزيره واصل بن عيسى الزباع ـ بزاى معجمة وباء موحدة وألف وعين مهملة ـ وخشيعة بن عم الزباع، ويحيى بن ملاعب، وولّوا راجعين إلى الجديد، ولم يقتل من أصحاب عطيفة غير عبد واحد أو اثنين، والله أعلم.
وذكر أن فى هذه السنة، لم يحج الشريفان رميثة وعطيفة؛ لأن رميثة أقام بالجديد وعطيفة بمكة.
وذكر ما معناه: أن رميثة وعطيفة اصطلحا فى سنة سبع وثلاثين، وأقاما مدة، ثم توجها إلى ناحية اليمن بالواديين، وترك عطيفة ولده مباركا بمكة، وترك رميثة ولده مغامسا بالجديد، وحصل بين مبارك ومغامس وحشة وقتال ظفر فيه مبارك.
وذكر أن فى هذه السنة، استدعى صاحب مصر الشريفين عطيفة ورميثة، فذهبا إلى مصر، فلزم عطيفة، وأعطى رميثة البلاد، وجاء إلى مكة.
وذكر فى أخبار سنة ثمان وثلاثين: أن الشريف رميثة كان متوليا مكة وحده إلى أن مات.
وذكر أن فى سنة أربع وأربعين وسبعمائة؛ اشترى عجلان وثقبة البلاد، من والدهما الشريف رميثة بستين ألف درهم؛ لأنه كان ضعف وكبر وعجز عن البلاد وعن أولاده، وبقى كل منهم له حكم.
وبعد ذلك توجه الشريف ثقبة إلى مصر، باستدعاء من صاحبها الصالح إسماعيل بن الملك الناصر محمد بن قلاوون، وبقى عجلان وحده فى البلاد، إلى ذى القعدة، ثم وصل مرسوم من سلطان مصر، برد البلاد على الشريف رميثة، ولزم الشريف ثقبة فى مصر. فلما علم الشريف عجلان بذلك، خرج إلى ناحية اليمن.
ثم قال: وبعد رواح الحاج، وصل الشريف عجلان من جهة اليمن ونزل الزاهر، وأقام به أياما، ثم بعد ذلك اصطلح هو وأبوه، وأخذ من التجار مالا جزيلا، وما ذكره
стр. 1419
من وصول مرسوم سلطان مصر، برد البلاد على الشريف رميثة، هى ولايته السابعة.
ثم قال: فى سنة خمس وأربعين وسبعمائة، كان المتولى لمكة، الشريف رميثة.
ثم قال: فى سنة ست وأربعين وسبعمائة، توجه الشريف عجلان إلى ديار مصر، فأعطاه السلطان الملك الصالح البلاد، دون أبيه رميثة. انتهى.
ووجدت بخط غيره، أن فى ليلة الثامن عشر من جمادى الآخرة، من سنة ست وأربعين وسبعمائة، بعد المغرب منها، دعى للشريف عجلان على زمزم، وقطع دعاء والده رميثة.
ومات يوم الجمعة الثامن من ذى القعدة، سنة ست وأربعين وسبعمائة بمكة، وطيف به وقت صلاة الجمعة، والخطيب على المنبر قبل أن يفتتح الخطبة، وسكت الخطيب حتى فرغوا من الطواف به. وكان ابنه عجلان يطوف معه، وجعله فى مقام إبراهيم، وتقدم أبو القاسم بن الشقيف الزّيدى للصلاة عليه، فمنعه من ذلك قاضى مكة شهاب الدين الطبرى، وصلى عليه بحضرة عجلان ولم يقل شيئا، ودفن بالمعلاة عند القبر الذى يقال إنه قبر خديجة بنت خويلد ـ رضى الله عنها ـ زوج النبى ﷺ ، ولما مرض لم يكن بمكة، وأتى به إليها. وقد دخل فى النزع فى نصف ليلة الخميس، السابع من ذى القعدة. انتهى بالمعنى.
وللأديب موفق الدين علىّ بن محمد الحنديدىّ من قصيدة يمدح بها الشريف رميثة بن أبى نمى أولها [من الكامل] (٢):
بالله هات عن اللوى وطلوله ... وعن الغضا وحلاله وحلوله
أطل الحديث فإن تقصير الذى ... يلقى من التبريح فى تطويله
علل بذكر العامرية قلبه ... فشفاء غلة ذاك فى تعليله
وإذا عليل الريح أهدى نحوه ... نشرا فنشر عليله بعليله
رشأ دنا فرمى فؤاد محبه ... عن قوس حاجبه بسهم كحيله
وحوى القلوب بأسرها فى أسره ... وسبا النهى برسيله وأسيله
وبياضه وسواده وقويه ... وضعيفه وخفيفه وثقيله
ومنها:
وتفيأ الظل الذى ضمنت له ال ... أيام بين مبيته ومقيله
стр. 1420
حط الرحال بمكة وأقام فى ... حرم الخلافة بعد طول رحيله
جلب المديح بمنجد بن محمد ب ... ن نبيه بن وصيه بن بتوله
وأغر أنجبه البطين ومجه اب ... راهيمة فى صلب إسماعيله
ومنها:
ما بين شبره وبين شبيره ... شرف يطول لهاشم وعقيله
نسب كمشتق الشموس ومفخر ... باع الكواكب قاصر عن طوله
أما الفروع فليس مثل فروعه ... وكذا الأصول فليس مثل أصوله
يا ابن المظلل بالغمامة والذى ... قد أنزل القرآن فى تفضيله
ماذا عسى مدحى وقد نزل الثنا ... فيكم من الرحمن فى تنزيله
فى هل أتاك وهل أتى وحديده ... حقّا وغافره وفى تنزيله
قالوا مدحت رميثة فأجبتهم ... ليس المديح ينال غير منيله
ولكيف لا أثنى على من عمنى ... دون الورى من خيره بجزيله
بنضاره ولجينه وثوابه ... وثيابه وركابه وخيوله
وللأديب أبى عامر منصور بن عيسى بن سحبان الزيدى فى الشريف رميثة مدائح كثيرة، منها قصيدة أولها [من الكامل]:
ما أومضت سحرا بروق الأبرق ... إلا شرقت بدمعى المترقرق
ومنها:
صنم شغفت به وغصن شبابه ... غض وبرد شبيبتى لم يخلق
شقت عرى كبدى شقائق خده ... وبكأس فتنته سقيت وما سقى
ومنها:
ما فات من عمرى فللغيد الدما ... لا أرش فيه وللصبابة ما بقى
ومن مديحها:
رجل إذا اشتبه الرجال عرفته ... بجلال صورته وحسن المنطق
ومظفر الحملات يرقص منه قل ... ب المغرب الأقصى وقلب المشرق
علم يدل على كمال صفاته ... كرم الفروع له وطيب المعرق
يلقى بوجه البشر طارق بابه ... كرما ويرزق منه من لم يرزق
عزت بنو حسن بدولته التى ... عز الذليل بها وأمن المفرق
هو صبح ليلتها وبدر ظلامها ... ولسان حكمتها وصدر الفيلق
стр. 1421
لا يتقى من كل حادثة بها ... وبه بمكروه الحوادث تتقى
وله من قصيدة أولها [من الخفيف]:
حفظ العهد بعدنا أم أضاعه ... وعصى لإتمامه أم أطاعا
ورعى حرمة الجوار وراعى ... أم دهى بالفراق قلبى وراعا
من يكن يحمد الوداع فإنى ... بعد يوم النوى أذم الوداعا
جيرتى ما لنا حفظنا هواكم ... وغدا حبنا لديكم مضاعا
إن من قدر الفراق علينا ... قادر أن يقدر الاجتماعا
قل لذات القناع هل جئت ذنبّا ... فيك حتى أسبلت دونى القناعا
إن من أشبع السوار بزي ... ك لمجرى الوشاح منك أجاعا
ومنها:
خالط الناس بالخداع فما أك ... ثر أهل الزمان هذا خداعا
قل لأهل الزمان لست وإن ري ... ع سواى بكيدكم مرتاعا
نحن فى دولة إذا ما مدت النا ... س إلينا شبرا مددنا ذراعا
إن يكن قبلها نزاع فقد أص ... بح حتى الصغير منها يراعى
ومنها:
طلبت بى أبا عرادة عيس ... لا تمل الإرقال والإيضاعا
عرست من رميثة بعراص ... لم يزل نبت روضها ممراعا
نزلت سوحه عطاشا جياعا ... فأقامت به رواء شباعا
رجل لا تراه بالمال مفرا ... حا ولا من ملمة مجزاعا
وعليه بكر الخلافة ألقت ... إذ رأته رداءها والقناعا
ليس بالنازل الوهاد من الأر ... ض ولكنه يحل البقاعا
موقدا ناره على نشز الأر ... ض إذا الناس لبسوها القفاعا
نم هنيئا يا جاره ملء عيني ... ك ولا تخش ثانيا أن تراعا
وله فيها من أخرى أولها [من الطويل]:
جنانك أمضى من عطاش القنا عزما ... وأرجح من رضوى ومن يذبل حلما
وكل له ضد يساميه فى العلا ... ولست تسامى لا ومن علم الأسما
فما للمعالى يا رميثة غاية ... تفوت الورى إلا أحطت بها علما
стр. 1422
تعد رسول الله جدا وحيدرا ... أبا والبتول الطهر [ .... ] (٣) أما
وتندب إبراهيم خالا وتعتزى ... إلى جعفر الطيار منتسبا عما
وله فيه من أخرى [من الطويل]:
ومجدولة جدل العناة تباعدت ... مزارا وما أشهى إلى مزارها
تقول حمتنى أن أميط لثامها ... وكان بودى أن أحل إزارها
مهاة إذا ما أفرشتنى يمينها ... وهوم طرفى أفرشتنى يسارها
يساور قلبى باعث والوجد والشجا ... إذا ركبت فى ساعديها سوارها
ومنها فى المدح:
مليك أقام الحق بعد اعوجاجه ... وسيد من سمك المعالى منارها
متى بطرت قوم أذل عزيزها ... وإن عثرت جهلا أقال عثارها
إذا جاد يوما لم يشق غباره ... وإن شهد الهيجاء شق غبارها
أشم قيادى الأبوة برده ... حوى حلم آل المصطفى ووقارها
وأبلج مخضور الخوان يمينه ... تزيل عن المسترفدين افتقارها
جمال يحار الطرف فيه وعزمه ... كسا فخرها قحطانها ونزارها
وما برحت إن صحت فوا لمنجد ... كبار أياديه تؤم صغارها
وللأديب عفيف الدين على بن عبد الله بن على بن جعفر، قصيدة فائقة يمدحه بها، فمن غزلها [من الكامل]:
فتن القلوب هواكم حتى لقد ... كاد الهوى بهواكم أن يفتنا
حيا الغمام ديار قوم طبعهم ... أن لا يخاف الجار فيهم ما جنى
أميمّم الحرم الشريف وقاصدا ... آل النبى ظفرت غايات المنى
لا تحسبن أبى نمى غائبا ... فرميثة بن أبى نمى هاهنا
ضرب السرادق حول كعبة مكة ... وغدا لها ركنا وكان الأيمنا
وحمى الذى قد كان والده حمى ... وبنى الذى قد كان والده بنى
خيل تقاد إلى العطاء ومثلها ... تغزو وأخرى فى المرابط صفنا
وطما خلال النقع مثل جداول ... بسكونه غسلت قميصا أدكنا
وفتى يسابق فى الطعان قرانه ... فبه تكاد قناته أن تطعنا
يكنونه أسدا وحيدر جده ... والقوم فعلهم دليل بالكنى
ابن الذبيحين الذبيح بمكة ... والمفتدى بالذبح فى وادى منى
стр. 1423
فهو التمام لبيت آل محمد ... وهو الحسام بل السنام بل السنا
وحسامه سبق القضا وخوانه ... ملأ الفضا وطعانه أفنى القنا
ما زال يفنى المعتدين بسيفه ... حتى لقد لقى القنا منه الفنا
ويجود بالأموال حتى إنه ... ليرى ذهاب المال مالا يقتنى
فإذا وردت إلى خضم نواله ... فابسط يديك فقد أصبت المعدنا
تأبى سوائمه الربيع لما رأت ... أن ليس يذبح منه إلا الأسمنا
ويظن خازنه الحفيظ لماله ... أن الضياع لماله أن يخزنا
قيل يضم إلى عظيم مهابة ... خلقا أرق من النسيم وألينا
تقف المنية والأمانى حيث ما ... يومى وليس تسير حتى يأذنا
ماذا يقول المدح فيمن مدحه ... جعل الإله به كتابا بينا
طوقتنى وأخوك طوقى منة ... أحسنت فيها حيث شئت وأحسنا
لما حططت الرحل فى ساحاتكم ... أوليتم النعم الفرادى والثنا
قد صرت تعرفنا لديك فإن ترد ... يوم المعاد لحوض جدك فاسقنا
ليس اللسان يطيق أن يحصى لكم ... شكرا فكونى يا جوارح ألسنا
فلأشكرن وفوق شكرى أنتما ... ولأثنين وأنتما فوق الثنا
١١٩٧ ـ روزبة بن القاسم بن إبراهيم الأرجانى الصّوفىّ:
ذكره هكذا السلفى فى معجم السفر له، وقال: جاور بمكة سنين، وصحب عزيزا الأصبهانى، وأقرانه من شيوخ الحرم. وكان يحفظ القرآن ويقرؤه قراءة جيدة، بقراءة ابن عامر. قال: وقد دخلت أصبهان وأقمت بها، وقرأت القرآن بمكة على أبى معشر الطبرى، وعلى أبى غلام الهرّاس بواسط، وعلى غيرهما من الشيوخ. وكان من دعائه: اللهم ردّنى بكرمك إلى حرمك. رأيته عند قبر ذى النّون المصرى، فجاء معى ودلنى على قبور الصالحين. وكان له شأن بمصر مدة مديدة.
قال السلفى: سمعته بمصر يقول: سمعت عبد الله بن موسى الصعيدى يقول: سمعت عبد الرحمن بن عتيق الصقلى يقول: احذر أن تكون ممن يسأل الناس إلحافا وينفق إسرافا.
١١٩٨ ـ ريحان بن عبد الله، المعروف بالرّميدىّ العدنى:
كان ذا ملاءة وعبادة، وفيه خير وديانة. تردد إلى مكة غير مرة، وجاور بها ثلاث سنين أو نحوها متصلة بوفاته.
стр. 1424
توفى يوم الاثنين، ثالث ذى الحجة، سنة عشر وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
١١٩٩ ـ ريحان بن عبد الله الحبشى، المعروف بالعينى المكى:
ولى أمر المكس بجدة، فى دولة السيد على بن عجلان، وحصل دنيا وأملاكا، ثم ذهب غالب ذلك منه، وفيه مروءة. ومات بزبيد، فى شوال أو رمضان، سنة ست عشرة وثمانمائة.
والعينى: بعين مهملة وياء مثناة من تحت ونون ثم ياء للنسبة.
* * *
стр. 1425
حرف الزاى
١٢٠٠ ـ زاهر بن رستم بن أبى الرجاء بن محمد الأصبهانى الأصل البغدادى المولد، مكين الدين أبو شجاع:
إمام المقام الشريف بالمسجد الحرام، قرأ بالروايات على أبى محمد عبد الله بن على سبط الخياط، وأبى الكرم الشهرزورى، وسمع منهما ومن أبى الفتح الكروخىّ، سمع عليه جامع الترمذى، ومن أبى الفضل الأرموىّ، وأبى غالب بن الداية، وأبى سعد أحمد بن محمد بن أبى سعد البغدادى، ومفلح الدومى، وأبى الحسن بن عبد السلام، وسعيد بن البنا، وأحمد بن طاهر الميهنى وغيرهم. وحدث ببغداد وواسط ومكة.
روى عنه الحفاظ: الزكى البرزالى، والضياء المقدسى، ويوسف بن خليل الحلبى، وغيرهم من الأعيان، منهم: سليمان بن خليل العسقلانى، ويعقوب بن أبى بكر الطبرى ـ ومن طريقه روينا جامع الترمذى ـ والنجيب الحرانى، وهو خاتمة أصحابه بالسماع، وأما بالإجازة، فالفخر بن البخارى.
ذكره ابن الدبيثى فى تاريخ بغداد، وقال: تفقه على مذهب الشافعى، وصحب الصوفية برباط شيخ الشيوخ مدة، وكان يسكن فى بغداد بدرب صالح من سوق الثلاثاء، وكان خيرا، خرج قبل موته بسنين إلى مكة، زادها الله شرفا، وأقام بها إلى أن توفى، وأم بالناس فى مقام إبراهيم ﵇ أعواما، إلى أن عجز وانقطع فى منزله.
وذكره ابن مسدى فى معجمه، وقال: كان جمالا لمنصبه، جلالا لأهل مذهبه. انتهى.
توفى بمكة يوم الأربعاء، تاسع ذى القعدة من سنة تسع وستمائة.
وذكر وفاته فى ذى القعدة: ابن نقطة، والمنذرى، وابن مسدى. وذكر أنه ولد فى سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ببغداد، وفى ذلك نظر؛ لأن ابن الدّبيثىّ قال: إنه سئل عن مولده فقال: مولدى سنة ست وعشرين وخمسمائة.
وذكر مولده هكذا: ابن نقطة والمنذرى، وقال: فى جمادى الأولى منها.
* * *
стр. 1426
من اسمه الزبير
١٢٠١ ـ الزبير بين بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ابن العوام القرشى الأسدى الزبيرى المدنى، يكنى أبا عبد الله بن أبى بكر:
قاضى مكة، مؤلف كتاب «النسب لقريش»، روى عنه: إبراهيم بن المنذر، وإسماعيل ابن أبى أويس، وأبى ضمرة أنس بن عياض الليثى، وسفيان بن عيينة، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد، وعبد الله بن نافع الصائغ، وعبد الملك بن الماجشون، وجماعة غيرهم.
روى عنه: ابن ماجة (١)، وابن أبى الدنيا، وأبو حاتم الرازى، وأبو القاسم البغوى، وابن صاعد، والقاضى المحاملى، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمى، ومن طريقيهما وقع لنا حديثه عاليا.
وقال أبو القاسم البغوى: كان ثبتا عالما ثقة، وقال أحمد بن على السليمانى فى كتاب «الضعفاء» له: منكر الحديث.
قال الحافظ بن حجر، بعد ذكره لكلام البغوى والسّليمانى: وهذا جرح مردود. انتهى.
стр. 1427
وصدق أبقاه الله؛ لأن الدار قطنى قال: إنه ثقة. وقال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادى: كان ثقة ثبتا عالما بالنسب، عارفا بأخبار المتقدمين، ومآثر الماضين. وله الكتاب المصنف فى نسب قريش وأخبارها، ولى القضاء بمكة، وورد بغداد وحدث بها.
وقال أبو بكر محمد بن عبد الملك التاريخى: أنشدنى ابن أبى طاهر لنفسه فى الزبير ابن بكار (٢) [من البسيط]:
ما قال «لا» قط إلا فى تشهده ... ولا جرى فى لفظه إلا على «نعم»
بين الحوارى والصديق نسبته ... وقد جرى ورسول الله فى رحم
قال أحمد بن سليمان الطوسى: توفى أبو عبد الله الزبير قاضى مكة، ليلة الأحد لتسع ليال بقين من ذى القعدة سنة ست وخمسين ومائتين، وقد بلغ أربعا وثمانين سنة، وتوفى بمكة، وحضرت جنازته، وصلى عليه ابن مصعب. وكان سبب وفاته، أنه وقع من فوق سطحه، فمكث يومين لا يتكلم، ومات. قال: وتوفى الزبير بعد فراغنا من قراءة، كتاب «النسب» عليه بثلاثة أيام. انتهى.
١٢٠٢ ـ الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، أبو عبد الله:
هذا هو المشهور فى كنيته، وذلك أنه كنى بابنه عبد الله بن الزبير، وكنى أيضا بأبى
стр. 1428
الطاهر. قال ابن الأثير: كانت أمه تكنيه أبا الطاهر، بكنية أخيها الزبير بن عبد المطلب. انتهى.
وأمه صفية بنت عبد المطلب، عمة النبى ﷺ ، فهو ابن عمة النبى ﷺ وحواريه، ومعنى الحوارى الخليل، وقيل الصاحب المستخلص، وقيل الحوارى الناصر، وقيل غير ذلك. وهو أحد العشرة الذين شهد لهم النبى ﷺ بالجنة، وتوفى وهو عنهم راض، وأحد الستة أصحاب الشورى، الذين جعل عمر ـ رضى الله عنه ـ الخلافة فى أحدهم، وهم على ما ذكر النووى: عثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، والزبير بن العوام، وطلحة ابن عبيد الله التيمى، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص ـ رضى الله عنهم.
قال ابن الأثير: وكان إسلامه بعد أبى بكر ـ رضى الله عنه ـ بيسير، قيل: كان رابعا أو خامسا فى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة، وإلى المدينة. انتهى.
ذكر ذلك النووى، وقال: شهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر، وفتح مكة، وحصار الطائف، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وشهد اليرموك، وفتح مصر. انتهى.
وذكر ذلك ابن الأثير، إلا أنه لم يذكر اليرموك، ولم يقل: والمشاهد كلها، وليس تركه لذلك لعدم وقوعه، وإنما هو لعدم حضوره بالبال وقت التأليف، وزاد: وحنينا، وهو صحيح.
وكان الزبير فى فتح مكة، على المجنبة اليسرى، ومعه راية النبى ﷺ ، وأمره أن يدخل مكة من أعلاها.
واختلف فى سنه حين أسلم، فقيل: ابن ثمان سنين، وقيل: ابن اثنتى عشرة سنة، وقيل: ابن خمس عشرة سنة، وقيل: ابن ست عشرة سنة.
حكى هذه الأقوال ابن عبد البر، عن عروة بن الزبير، إلا القول الأول، فعن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن، يتيم عروة. وقال بعد أن ذكر القول الأخير: وقول عروة أصح من قول أبى الأسود. ونقل غيره عن أبى الأسود، زيادة فى خبر إسلامه؛ لأن المزى قال: وقال عبد الله بن وهب، عن الليث بن سعد، عن أبى الأسود: أسلم الزبير وهو ابن ثمانى سنين، وهاجر وهو ابن ثمان عشرة. وكان عم الزبير يعلق الزبير فى حصير، ويدخن عليه بالنار، ويقول: ارجع. فيقول الزبير: لا أكفر أبدا. انتهى.
والزبير ـ رضى الله عنه ـ أول من سلّ سيفا فى سبيل الله عزوجل، على ما روى
стр. 1429
عن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، فيما نقله عنهما ابن عبد البر؛ وذلك أنه نفحت نفحة من الشيطان، أخذ رسول الله ﷺ ، فأقبل الزبير يشق الناس بسيفه، والنبى ﷺ بأعلا مكة، فقال رسول الله ﷺ : «مالك يا زبير؟ » قال: أخبرت أنك أخذت، قال: فصلى عليه ودعا له ولسيفه. انتهى. وهذا الخبر نقله ابن عبد البر عن الزبير.
وقال ابن عبد البر: لم يتخلف الزبير عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ ، قال: وشهد الزبير بدرا، وكانت عليه يومئذ عمامة صفراء، وكان معتجرا بها، فيقال: إنها نزلت الملائكة يوم بدر على سيماء الزبير. وروى بمعنى ذلك، عن ابن إسحاق الفزارى، عن هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة بن الزبير. قال ابن عبد البر: وثبت عن الزبير أنه قال: جمع لى رسول الله ﷺ بين أبويه مرتين، يوم أحد، ويوم قريظة، فقال: ارم فداك أبى وأمى (١). انتهى.
وفى الترمذى، حديث جمع النبى ﷺ أبويه للزبير يوم قريظة، وهو فى الصحيحين أيضا، وفيهما: أن النبى ﷺ قال: إن لكل نبى حواريّا، وحواريى الزبير، وذلك فى يوم الأحزاب، بعد أن ندب أصحابه للإتيان بخبر القوم، فانتدب الزبير ثلاث مرات، وذلك من حديث جابر ـ رضى الله عنه (٢).
стр. 1430
وفى البخارى أيضا، عن عروة بن الزبير: أن أصحاب النبى ﷺ ، قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك، فحمل عليهم، فضربوه ضربتين على عاتقه، بينهما ضربة ضربها يوم بدر، قال عروة: فكنت أدخل يدى فى تلك الضربات ألعب وأنا صغير (٣).
وفى رواية البخارى: أن الزبير حمل عليهم حتى شق صفوفهم، وجاوزهم وما معه أحد (٤).
وفى الترمذى عن هشام بن عروة بن الزبير قال: أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله صبيحة الجمل، فقال: وما بقى عضو إلا وقد جرح مع رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى فرجه. قال الترمذى: حديث حسن (٥). قال النووى: وفيما قاله نظر؛ لأنه منقطع بين هشام والزبير.
وفى البخارى: أن عثمان بن عفان ـ رضى الله عنه ـ قيل له: استخلف، قال: فلعلهم قالوا الزبير، قال: نعم، قال: أما والذى نفسى بيده إنه لخيرهم، ما علمت، وإن كان لأحبهم إلى رسول الله ﷺ (٦).
وفى البخارى عن عبد الله بن الزبير: وما ولى ـ يعنى الزبير ـ إمارة ولا جباية ولا خراجا ولا شيئا، إلا أن يكون غزوا مع رسول الله ﷺ ، أو مع أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم (٧).
وروى ابن عبد البر بسنده إلى أبى إسحاق السبيعى، قال: سألت مجلسا فيه أكثر من عشرين رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ : من كان أكرم الناس على رسول الله ﷺ ؟
قالوا: الزبير وعلىّ بن أبى طالب. قال ابن عبد البر: وفضله حسّان على جميعهم، كما فضل أبو هريرة على الصحابة أجمعين، جعفر بن أبى طالب، فقال يمدحه، فذكر أبياتا منها (٨) [من الطويل]:
فما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدهر ما دام يذبل
стр. 1431
ومنها:
وإن امرأ كانت صفية أمه ... ومن أسد فى بيته لمرقل (٩)
له من رسول الله قربى قريبة ... ومن نصرة الإسلام مجد مؤثل
وكم كربة ذبّ الزبير بسيفه ... عن المصطفى والله يعطى ويجزل (١٠)
وقال فيه عمر بن الخطاب، رضى الله عنه: نعم ولى تركة المرء المسلم. ذكر هذا الخبر الزبير بن بكار؛ لأنه قال: وحدثنى علىّ بن صالح عن جدّى عبد الله بن مصعب قال: قال مطيع بن الأسود، حين أوصى إلى الزبير، فأبى أن يلى تركته، وقال: فى قومك من ترضى. فقال: إنك دخلت على عمرو أنا عنده، فلما خرجت، قال: نعم ولى تركة المرء المسلم، فقبل الزبير وصيته. انتهى.
وقد أوصى إلى الزبير من الصحابة: عثمان بن عفان ـ رضى الله عنه ـ أوصى إليه بصدقته، حتى يدرك ابنه عمرو بن عثمان، وأوصى إليه عبد الرحمن بن عوف، وأبو العاص بن الربيع بابنته أمامة، فزوجها من علىّ، وأوصى إليه عبد الله بن مسعود، والمقداد بن عمرو. ذكر هذا الخبر الزبير عن عمه عن جده عن هشام بن عروة، وفيه أيضا، مطيع إلى الزبير تركناه للاستغناء عنه بما سبق.
وذكر هذين الخبرين ابن الأثير، وأفاد فيه مكرمة للزبير؛ لأنه قال: وقال هشام بن عروة: أوصى إلى الزبير سبعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، منهم عثمان، وعبد الرحمن ابن عوف والمقداد، وابن مسعود وغيرهم، وكان يحفظ على أولادهم مالهم وينفق عليهم من ماله. انتهى.
وكان الزبير ـ رضى الله عنه ـ كثير أفعال الخير والرزق؛ لأن ابن عبد البر، قال: وروى الأوزاعى عن نهيك بن يريم، عن مغيث بن سمى، عن كعب، قال: كان للزبير ألف مملوك، يؤدون إليه الخراج، فما يدخل بيته منها درهما واحدا، قال: يعنى أنه كان يتصدق بذلك كله.
قال ابن عبد البر: كان الزبير تاجرا مجدودا فى التجارة، وقيل له يوما: بم أدركت فى التجارة ما أدركت؟ قال: لأنى لم أشتر عيبا ولم أرد ربحا، والله يبارك لمن يشاء. انتهى.
وبارك الله تعالى فى تركة الزبير، حتى قامت بدينه، وفضل منها فضل كثير لورثته
стр. 1432
ولوصيته، وكان يظن أنها لا تفى بدينه. وخبر ذلك مشهور فى صحيح البخارى؛ لأن فيه عن عبد الله بن الزبير، أن أباه دعاه يوم الجمل فقال: يا بنى، إنى لا أرانى إلا سأقتل اليوم مظلوما، وإن من أكبر همى لدينى، أفترى ديننا يبقى مالنا شيئا؟ ثم قال: يا بنى، بع مالنا، واقض ديننا، وأوصى بالثلث، ثم قال: فقتل الزبير ـ رضى الله عنه ـ ولم يدع دينارا ولا درهما، إلا أربعين سهما بالغابة، وأحد عشر دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر. وقال: وإنما كان دينه، أن الرجل كان يأتيه بالمال يستودعه إياه، فيقول الزبير: لا، ولكنه سلف، إنى أخشى عليه الضيعة.
قال عبد الله: فحسبت ما كان عليه من الدين، فكان ألفى ألف ومائتى ألف. وكان الزبير ـ رضى الله عنه ـ اشترى الغابة بسبعين ألفا ومائة ألف، فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف، وقضى دين أبيه، وأقام أربع سنين ينادى فى الموسم: ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه، ثم قسم بعد الأربع سنين، بقية تركة الزبير بين ورثته، ودفع الثلث. وكان للزبير ـ رضى الله عنه ـ أربع نسوة، فأصاب كل امرأة، ألف ألف ومائتا ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف.
هذا معنى ما فى البخارى، وبعضه بلفظه، وذلك من قوله: وكان للزبير أربع نسوة إلى آخره.
وفى البخارى (١١)، عن هشام بن عروة بن الزبير قال: أقمنا سيف الزبير بيننا بثلاثة آلاف. انتهى.
وشهد الزبير ـ رضى الله عنه ـ يوم الجمل، ثم انفصل عن المعركة بعد قليل، إلى موضع يعرف بوادى السباع، قريبا من البصرة، فقتل به.
وذكر ابن عبد البر: أنه قتل يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين. قال: وفى ذلك اليوم كانت وقعة الجمل. انتهى.
وذكر ابن عبد البر: فى تاريخ وقعة الجمل، ما يخالف هذا، وهو أنها فى عاشر جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين؛ لأنه قال فى ترجمة طلحة بن عبيد الله التيمى: وكانت وقعة الجمل، لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين. انتهى.
وذكر غيره مثل ما ذكره فى وقعة الجمل، فى عاشر جمادى الأولى، وفى عاشر جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، والله أعلم بالصواب.
стр. 1433
وذكر ابن عبد البر سبب رجوعه وصفة قتله، فنذكر ذلك على ما ذكره، قال: ثم شهد الزبير الجمل، فقاتل فيه ساعة، فناداه على ـ رضى الله عنهما ـ وانفرد به، وذكره أن رسول الله ﷺ ، قال له وقد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض: أما إنك ستقاتل عليّا وأنت له ظالم، فذكر الزبير ـ رضى الله عنه ـ ذلك، فانصرف عن القتال، فاتبعه ابن جرموز عبد الله، ويقال عمير، ويقال عمرو، وقيل عميرة بن جرموز السعدى، فقتله بموضع يعرف بوادى السبع، وجاء بسيفه إلى على ـ رضى الله عنه ـ فقال علىّ ـ رضى الله عنه: بشر قاتل ابن صفية بالنار. وكان الزبير ـ رضى الله عنه ـ قد انصرف عن القتال نادما، مفارقا للجماعة التى خرج فيها منصرفا إلى المدينة، فرآه ابن جرموز، فقال: أتى يؤرّش بين الناس، ثم تركهم، والله لا تركته، ثم اتبعه، فلما لحق بالزبير، ورأى الزبير أنه يريده أقبل عليه، فقال له ابن جرموز: أذكرك الله. فكفّ عنه الزبير، حتى فعل ذلك مرارا، فقال الزبير: قاتله الله، يذكرنا الله وينساه، ثم عافصه ابن جرموز فقتله.
وذكر ابن عبد البر من تاريخ قتله، ووقعة الجمل ما سبق، ثم قال: ولما أتى قاتل الزبير عليّا برأسه، استأذن عليه، فلم يأذن له. وقال: بشره بالنار، فقال (١٢) [من المتقارب]:
أتيت عليّا برأس الزبي ... ر أرجو لديه به الزلفه
فبشر بالنار إذ جئته ... فبئس البشارة والتّحفه
وسيان عندى قتل الزب ... ير وضرطة عير بذى الجحفه (١٣)
قال: وفى حديث عمرو بن جاذان، عن الأحنف، قال: لما بلغ الزبير سفوان ـ موضعا من البصرة ـ كمكان القادسية من الكوفة، لقيه النضر ـ رجل من بنى مجاشع ـ فقال: أين تذهب يا حوارى رسول الله ﷺ ؟ إلىّ، فأنت فى ذمتى ولا يوصل إليك، فأقبل معه، وأتى إنسان الأحنف بن قيس، فقال: هذا الزبير، قد لقى بسفوان، فقال الأحنف: ما شاء الله كان، قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف، ثم يلحق ببيته وأهله، فسمعه عمير بن جرموز وفضالة بن حابس ونفيع، فى غواة من غواة بنى تميم، فركبوا فى طلبه، فلقوه معه النفر، فأتاه عمير بن جرموز من خلفه، وهو على فرس له ضعيفة، فطعنه طعنة خفيفة، وحمل عليه الزبير، وهو على فرس له، يقال له ذو الخمار، حتى إذا كان ظن أنه قاتله، نادى صاحبيه: يا نفيع، يا فضالة،
стр. 1434
فحملوا عليه حتى قتلوه، وهذا أصح مما تقدم، والله أعلم.
وذكر ابن الأثير، القول الأخير فى قتل الزبير مختصرا، وذكر أن الزبير لما انصرف، بعد أن ذكره علىّ ـ رضى الله عنه ـ بقول رسول الله ﷺ ، نزل بوادى السباع وقام يصلى، فأتاه ابن جرموز فقتله، وجاء بسيفه إلى على بن أبى طالب، وقال: إن هذا السيف طال ما فرج الكرب عن رسول الله ﷺ . انتهى.
وهذا يخالف ما ذكره ابن عبد البر، فى صفة قتله، والله أعلم.
وقال ابن الأثير: وكثير من الناس يقولون: إن ابن جرموز قتل نفسه، لما قال له على: بشر قاتل ابن صفية بالنار، وليس كذلك، وإنما هو عاش بعد ذلك، حتى ولى مصعب ابن الزبير البصرة، فاختفى ابن جرموز، فقال مصعب: ليخرج، فهو آمن، أيظن أنى أقيده بأبى عبد الله؟ يعنى أباه الزبير، ليسا سواء. فظهرت المعجزة بأنه من أهل النار؛ لأنه قتل الزبير ـ رضى الله عنه ـ وقد فارق المعركة، وهذه معجزة ظاهرة؛ انتهى.
وذكر الزبير بسنده خبرا يقضى أن ابن جرموز، أتى مصعب بن الزبير فسجنه، وكتب إلى أخيه عبد الله بن الزبير يخبره بذلك، فلامه على سجنه وأمره بإطلاقه، وقال: أظننت أنى قاتل أعرابيّا من بنى تميم بالزبير؟ فخلى مصعب سبيله، حتى إذا كان ببعض السواد، لحق بقصر من قصوره عليه رحا، ثم أمر إنسانا أن يطرحه عليه، فطرحه فقتله، وكان قد كره الحياة، لما كان يهول عليه ويرى فى منامه، وذلك دعاه إلى ما فعل، وهو حزين متألم، والله أعلم.
واختلف فى سن الزبير ـ رضى الله عنه ـ حين قتل، فقيل: كان ابن سبع وستين سنة، وقيل ابن ست وستين، حكى هذين القولين: ابن عبد البر وابن الأثير والنووى، وزاد ثالثا، وهو: أنه كان ابن أربع وستين سنة، وما عرفت من ذكر ذلك قبله. وأما القولان الأولان، فذكرهما الزبير، ولكنه حكاهما على الشك؛ لأنه قال: قتل وهو ابن سبع وستين أوست وستين سنة. انتهى.
واختلف فى صفة الزبير، فقال ابن عبد البر: كان أسمر ربعة معتدل اللحم خفيف اللحية. انتهى. وذكر ذلك ابن الأثير والنووى. وقال الزبير: إنه سمع عبد الله بن محمد ابن يحيى بن عروة يقول: كان الزبير بن العوام، أبيض طويلا نحيفا خفيف العارضين. انتهى. وقال الزبير أيضا، فيما رواه بسنده عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: كان الزبير ابن العوام طويلا، تخط رجلاه الأرض إذا ركب الدابة، أشعر، ربما أخذت بشعر كتفيه، متوّذف الخلقة. انتهى. والله أعلم بالصواب.
стр. 1435
ووجدت فى حاشية من أسد الغابة لابن الأثير، تتعلق بالزبير بن العوام بن خويلد الأسدى ـ رضى الله عنه ـ قال فيها: وعنه ـ يعنى عروة بن الزبير ـ قال: كان الزبير طويلا تخط رجلاه الأرض إذا ركب الدابة، وكذلك عدى بن حاتم، وقيس بن سعد بن عبادة، وعيينة بن حصن، وزيد الخيل، وأبو زبيد الشاعر، ومالك بن الحارث الأشتر، وعامر بن الطفيل، وقيس بن شر حبيل، كانوا إذا ركبوا، خطت أرجلهم الأرض. انتهى.
١٢٠٣ ـ زرارة بن مصعب بن شيبة العبدرىّ الحجبى:
يروى عن أبيه. ويروى عنه ابنه عبيد الله بن زرارة. ذكره ابن حبان فى كتاب الثقات، وقال: يروى عن الحارث بن خالد، فالله أعلم.
ذكره هكذا المزى فى التهذيب، بعد أن ذكر زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى المدنى، وقال: ذكرناه للتمييز بينهما. انتهى.
١٢٠٤ ـ زرزر [بن صهيب الشرجى:
قال سفيان بن عيينة: كان مولى لجبير بن مطعم، وكان قليل الحديث] (١). ذكره هكذا ابن سعد، فى الطبقة الرابعة من طبقات أهل مكة. وما ذكر من حاله سوى هذا.
وقال ابن الأثير فى اختصاره لأنساب ابن السمعانى ما نصه: الشّرجىّ، بفتح الشين وسكون الراء وآخرها الجيم، هذه النسبة إلى شرجة، موضع بمكة أو نواحيها، منها زرزر بن صهيب الشّرجىّ، مولى لآل جبير بن مطعم القرشى، سمع عطاء. روى عنه ابن عيينة، وقال: كان زرزر رجلا صالحا. انتهى. والظاهر أنه الذى عنى ابن سعد.
* * *
стр. 1436
من اسمه زكريا
١٢٠٥ ـ زكريا بن إسحاق المكى:
روى عن عطاء بن أبى رباح، وعمرو بن دينار، وأبى الزبير المكى، وجماعة. روى عنه ابن المبارك، ووكيع، وروح بن عبادة، وأبو عاصم النبيل، وعبد الرزاق، وجماعة.
روى له الجماعة، ووثقه أحمد بن حنبل وابن معين. وذكره ابن حبان فى الثقات. ذكر هذا من حاله المزى فى التهذيب.
وقال ابن معين: كان يرى القدر، حدثنا روح بن عبادة قال: سمعت مناديا على الحجر يقول: إن الأمير أمر أن لا يجالس زكريا بن إسحاق لموضع القدر. انتهى.
نقل هذا عن ابن معين، الحافظ ابن حجر. قال الذهبى: والصحيح أنه لم يسمع من عطاء. انتهى.
١٢٠٦ ـ زكريا بن عمرو:
ذكره هكذا ابن سعد فى الطبقة السادسة من طبقات أهل مكة. وما عرفت من حاله سوى هذا.
١٢٠٧ ـ زكريا بن علقمة الخزاعى:
ذكره هكذا الذهبى، وقال: صحفه بعضهم، وإنما هو كرز، له حديث: «هل للإسلام من منتهى» (١).
стр. 1437
وذكره ابن الأثير فقال: زكريا بن علقمة الخزاعى، أورده ابن شاهين هكذا، وروى بإسناده عن الزهرى عن عروة، أن زكريا بن علقمة الخزاعى قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ ، إذ جاءه رجل من الأعراب ـ أعراب نجد ـ فقال: يا رسول الله، هل للإسلام منتهى؟ فذكر الحديث. ثم قال ابن الأثير: كذا أورده فى الترجمة وفى الحديث جميعا، فى باب الزاى، وإنما هو كرز بن علقمة، والحديث مشهور عن الزهرى، أخرجه أبو موسى. انتهى.
١٢٠٨ ـ زمعة بن صالح الجندى اليمانى:
سكن مكة، روى عن عبد الله بن كثير القارى، وعمرو بن دينار، وأبى الزبير المكى، والزهرى، وجماعة.
روى عنه ابن جريج، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن مهدى، وأبو عاصم النبيل، وأبو نعيم، وجماعة.
روى له مسلم ـ مقرونا بغيره ـ وأصحاب السنن الأربعة، إلا أن أبا داود، إنما روى له فى المراسيل، وضعفه أبو داود وأبو حاتم وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وقال يحيى مرة: صويلح الحديث. وقال عمرو بن على: هو جائز الحديث، مع الضعف الذى فيه.
وقال ابن عدى: ربما يهم فى بعض ما يرويه، وأرجو أن حديثه صالح، لا بأس به.
стр. 1438
١٢٠٩ ـ زمل الخزاعى:
ذكره الذهبى، وقال: قص على النبى ﷺ رؤيا، لا يصح ذلك. وذكره السهيلى. انتهى. ولم يذكره ابن الأثير.
١٢١٠ ـ زنفل بن عبد الله، ويقال ابن شداد العرفىّ ـ براء مهملة ـ أبو عبد الله المكى:
نزل عرفة. وقال أبو أحمد: من أهل مكة، فنزل عرفة، روى عن ابن أبى مليكة، ويحيى بن إسحاق العرفى.
روى عنه إبراهيم بن عمر بن أبى الوزير الهاشمى، ومحمد بن عبد الله التيمى، ومحمد ابن عمر المعيطى، وغيرهم.
روى له الترمذى حديث: «اللهم خر لى واختر لى» (١).
قال ابن معين: ليس بشئ. وقال أبو حاتم، والسّاجىّ، والدارقطنى: ضعيف. وقال النسائى والدولابى والأزدى: ليس بثقة.
والعرفى ـ بعين وراء مهملتين مفتوحتين وفاء وياء للنسبة ـ نسبة إلى عرفات، موضع الوقوف، ويشبهه فى هذه النسبة، جماعة متأخرون من رؤساء المغرب، يقال لكل منهم: العزفىّ، بالزاى المعجمة.
стр. 1439
١٢١١ ـ زهدم بن الحارث المكى:
عن حفص بن غياث، متكلم فيه، هكذا ذكره الذهبى فى الميزان وقال: قال العقيلى (١): حدثنا محمد بن علىّ، حدثنا زهدم بن الحارث، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبى بن كعب، مرفوعا: «أتانى جبريلعليه السلام فقال: يا محمد، أتيتك بكلمات لم آت بهن أحدا قبلك، قل: يا من أظهر الجميل، وستر القبيح، ولم يؤاخذ بالجريرة» (٢). انتهى.
* * *
من اسمه زهير
١٢١٢ ـ زهير بن أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى:
مذكور فى المؤلفة قلوبهم، وفى ذلك نظر، على ما ذكر ابن عبد البر، وقال: لا أعرفه؛ انتهى. ولم يزد فى نسبه على أبيه.
وذكره ابن الأثير فقال بعد أن ذكر كلام ابن عبد البر: وقال ابن مندة وأبو نعيم: زهير بن أبى أمية، وذكر خبر رؤياه بسندهما، وفيه: أن عثمان وزهير بن أبى أمية، استأذنا على النبى ﷺ ، ودخلا عليه، وأثنيا على السائب، فقال النبى ﷺ : «أنا أعرف به منكما، ألم يكن شريكى فى الجاهلية؟ ».
ثم قال ابن الأثير: قيل هو زهير بن أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، أخو أم سلمة، ثم قال: فإن كان هو، فهو ابن عمة النبى ﷺ ، أمه عاتكة بنت عبد المطلب، وله فى نقض الصحيفة التى كتبتها قريش على بنى هاشم وبنى عبد المطلب، أثر كبير، ثم قال: أخرجه الثلاثة.
стр. 1440
وفى كتاب ابن الأثير سقم، وسقط لا يتم الكلام إلا به، وقد كتبت ذلك على الصواب، وما يستقيم به الكلام، والله أعلم.
والسائب فى هذا الخبر مبهم، وهو والله أعلم، السائب بن أبى السائب المخزومى، فإنه كان شريك النبى ﷺ ، قبل المبعث بمكة، على ما يقال، وفى ذلك خلاف نذكره إن شاء الله تعالى، فى ترجمة السائب بن أبى السائب المخزومى.
١٢١٣ ـ زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمى، أبو مليكة:
قال ابن شاهين: هو صحابى، روى عن أبى بكر الصديق ـ رضى الله عنه.
روى ابن جريج، عن أبى مليكة، عن أبيه، عن جده، عن أبى بكر: أن رجلا عض يد رجل، فسقطت سنّه، فأبطلها أبو بكر.
ذكره هكذا ابن الأثير وعلم عليه ب: «د. ع»، ولم يذكره ابن عبد البر فى باب زهير، وإنما ذكره فى الكنى لأنه قال: أبو مليكة القرشى التيمى، اسمه زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، جد ابن أبى مليكة المحدث، له صحبة، يعد فى أهل الحجاز، من حديثه ما ذكره عمرو بن علىّ، عن أبى عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبى مليكة، عن أبيه، عن جده، عن أبى بكر الصديق، رضى الله عنه: أن رجلا عض يد رجل، فسقطت ثنيته، فأبطلها أبو بكر الصديق، رضى الله عنه. انتهى.
وإنما ذكرنا كلام ابن عبد البر؛ لأن فيه ما لا يفهم مما سبق.
وقال المزّىّ فى التهذيب: زهير بن عبد الله بن جدعان القرشى، أبو مليكة التيمى، جد عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة، ذكره البخارى فى الإجارة (١)، فى حديث ابن جريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية: أن رجلا عض يد رجل، فأندر ثنيته، فأهدرها النبى ﷺ . قال ابن جريج: وحدثنى عبد الله بن أبى مليكة عن جده، بمثل هذه القصة، قال: فأهدرها أبو بكر. انتهى.