← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

من اسمه زكريا ١٢٠٥ ـ زكريا بن إسحاق المكى: روى عن عطاء بن أبى رباح، وعمرو بن دينار، وأبى الزبير المكى، وجماعة. روى عنه ابن المبارك، ووكيع، وروح بن عبادة، وأبو عاصم النبيل، وعبد الرزاق، وجماعة. روى له الجماعة، ووثقه أحمد بن حنبل وابن معين. وذكره ابن حبان فى الثقات. ذكر هذا من حاله المزى فى التهذيب. وقال ابن معين: كان يرى القدر، حدثنا روح بن عبادة قال: سمعت مناديا على الحجر يقول: إن الأمير أمر أن لا يجالس زكريا بن إسحاق لموضع القدر. انتهى. نقل هذا عن ابن معين، الحافظ ابن حجر. قال الذهبى: والصحيح أنه لم يسمع من عطاء. انتهى. ١٢٠٦ ـ زكريا بن عمرو: ذكره هكذا ابن سعد فى الطبقة السادسة من طبقات أهل مكة. وما عرفت من حاله سوى هذا. ١٢٠٧ ـ زكريا بن علقمة الخزاعى: ذكره هكذا الذهبى، وقال: صحفه بعضهم، وإنما هو كرز، له حديث: «هل للإسلام من منتهى» (١).

стр. 1437

وذكره ابن الأثير فقال: زكريا بن علقمة الخزاعى، أورده ابن شاهين هكذا، وروى بإسناده عن الزهرى عن عروة، أن زكريا بن علقمة الخزاعى قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ ، إذ جاءه رجل من الأعراب ـ أعراب نجد ـ فقال: يا رسول الله، هل للإسلام منتهى؟ فذكر الحديث. ثم قال ابن الأثير: كذا أورده فى الترجمة وفى الحديث جميعا، فى باب الزاى، وإنما هو كرز بن علقمة، والحديث مشهور عن الزهرى، أخرجه أبو موسى. انتهى. ١٢٠٨ ـ زمعة بن صالح الجندى اليمانى: سكن مكة، روى عن عبد الله بن كثير القارى، وعمرو بن دينار، وأبى الزبير المكى، والزهرى، وجماعة. روى عنه ابن جريج، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن مهدى، وأبو عاصم النبيل، وأبو نعيم، وجماعة. روى له مسلم ـ مقرونا بغيره ـ وأصحاب السنن الأربعة، إلا أن أبا داود، إنما روى له فى المراسيل، وضعفه أبو داود وأبو حاتم وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وقال يحيى مرة: صويلح الحديث. وقال عمرو بن على: هو جائز الحديث، مع الضعف الذى فيه. وقال ابن عدى: ربما يهم فى بعض ما يرويه، وأرجو أن حديثه صالح، لا بأس به.

стр. 1438

١٢٠٩ ـ زمل الخزاعى: ذكره الذهبى، وقال: قص على النبى ﷺ رؤيا، لا يصح ذلك. وذكره السهيلى. انتهى. ولم يذكره ابن الأثير. ١٢١٠ ـ زنفل بن عبد الله، ويقال ابن شداد العرفىّ ـ براء مهملة ـ أبو عبد الله المكى: نزل عرفة. وقال أبو أحمد: من أهل مكة، فنزل عرفة، روى عن ابن أبى مليكة، ويحيى بن إسحاق العرفى. روى عنه إبراهيم بن عمر بن أبى الوزير الهاشمى، ومحمد بن عبد الله التيمى، ومحمد ابن عمر المعيطى، وغيرهم. روى له الترمذى حديث: «اللهم خر لى واختر لى» (١). قال ابن معين: ليس بشئ. وقال أبو حاتم، والسّاجىّ، والدارقطنى: ضعيف. وقال النسائى والدولابى والأزدى: ليس بثقة. والعرفى ـ بعين وراء مهملتين مفتوحتين وفاء وياء للنسبة ـ نسبة إلى عرفات، موضع الوقوف، ويشبهه فى هذه النسبة، جماعة متأخرون من رؤساء المغرب، يقال لكل منهم: العزفىّ، بالزاى المعجمة.

стр. 1439

١٢١١ ـ زهدم بن الحارث المكى: عن حفص بن غياث، متكلم فيه، هكذا ذكره الذهبى فى الميزان وقال: قال العقيلى (١): حدثنا محمد بن علىّ، حدثنا زهدم بن الحارث، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبى بن كعب، مرفوعا: «أتانى جبريلعليه السلام فقال: يا محمد، أتيتك بكلمات لم آت بهن أحدا قبلك، قل: يا من أظهر الجميل، وستر القبيح، ولم يؤاخذ بالجريرة» (٢). انتهى. * * * من اسمه زهير ١٢١٢ ـ زهير بن أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى: مذكور فى المؤلفة قلوبهم، وفى ذلك نظر، على ما ذكر ابن عبد البر، وقال: لا أعرفه؛ انتهى. ولم يزد فى نسبه على أبيه. وذكره ابن الأثير فقال بعد أن ذكر كلام ابن عبد البر: وقال ابن مندة وأبو نعيم: زهير بن أبى أمية، وذكر خبر رؤياه بسندهما، وفيه: أن عثمان وزهير بن أبى أمية، استأذنا على النبى ﷺ ، ودخلا عليه، وأثنيا على السائب، فقال النبى ﷺ : «أنا أعرف به منكما، ألم يكن شريكى فى الجاهلية؟ ». ثم قال ابن الأثير: قيل هو زهير بن أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، أخو أم سلمة، ثم قال: فإن كان هو، فهو ابن عمة النبى ﷺ ، أمه عاتكة بنت عبد المطلب، وله فى نقض الصحيفة التى كتبتها قريش على بنى هاشم وبنى عبد المطلب، أثر كبير، ثم قال: أخرجه الثلاثة.

стр. 1440

وفى كتاب ابن الأثير سقم، وسقط لا يتم الكلام إلا به، وقد كتبت ذلك على الصواب، وما يستقيم به الكلام، والله أعلم. والسائب فى هذا الخبر مبهم، وهو والله أعلم، السائب بن أبى السائب المخزومى، فإنه كان شريك النبى ﷺ ، قبل المبعث بمكة، على ما يقال، وفى ذلك خلاف نذكره إن شاء الله تعالى، فى ترجمة السائب بن أبى السائب المخزومى. ١٢١٣ ـ زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمى، أبو مليكة: قال ابن شاهين: هو صحابى، روى عن أبى بكر الصديق ـ رضى الله عنه. روى ابن جريج، عن أبى مليكة، عن أبيه، عن جده، عن أبى بكر: أن رجلا عض يد رجل، فسقطت سنّه، فأبطلها أبو بكر. ذكره هكذا ابن الأثير وعلم عليه ب: «د. ع»، ولم يذكره ابن عبد البر فى باب زهير، وإنما ذكره فى الكنى لأنه قال: أبو مليكة القرشى التيمى، اسمه زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، جد ابن أبى مليكة المحدث، له صحبة، يعد فى أهل الحجاز، من حديثه ما ذكره عمرو بن علىّ، عن أبى عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبى مليكة، عن أبيه، عن جده، عن أبى بكر الصديق، رضى الله عنه: أن رجلا عض يد رجل، فسقطت ثنيته، فأبطلها أبو بكر الصديق، رضى الله عنه. انتهى. وإنما ذكرنا كلام ابن عبد البر؛ لأن فيه ما لا يفهم مما سبق. وقال المزّىّ فى التهذيب: زهير بن عبد الله بن جدعان القرشى، أبو مليكة التيمى، جد عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة، ذكره البخارى فى الإجارة (١)، فى حديث ابن جريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية: أن رجلا عض يد رجل، فأندر ثنيته، فأهدرها النبى ﷺ . قال ابن جريج: وحدثنى عبد الله بن أبى مليكة عن جده، بمثل هذه القصة، قال: فأهدرها أبو بكر. انتهى.

стр. 1441

وعلم عليه المزى: «خ. ب»، وأراد بذلك، أن البخارى أخرج له فى الأدب، وما ذكره من رواية ابن جريج، عن عبد الله بن أبى مليكة، يخالف ما سبق ذكره، والله أعلم بالصواب. ١٢١٤ ـ زهير بن عثمان الثقفى الأعور النضرى: له عن النبى ﷺ : «الوليمة فى اليوم الأول حق، وفى الثانى معروف، وفى الثالث رياء وسمعة». رواه الحسن البصرى، عن عبد الله بن عثمان الثقفى، عنه. وفى إسناده نظر، يقال أنه مرسل، وليس له غيره، ذكره. بمعنى هذا ابن عبد البر. وهذا الحديث فى سنن أبى داود (١) والنسائى (٢)، عن محمد بن المثنى، عن عفان، عن همام، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عثمان الثقفى، عن رجل أعور من ثقيف، قال قتادة: إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدرى ما اسمه، قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. ورواه أحمد بن حنبل (٣)، عن عبد الصمد، عن همام، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عثمان الثقفى، عن رجل أعور من ثقيف، قال قتادة: وكان يقال له معروف، إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدرى ما اسمه، فذكر الحديث. رواه بهز، عن همام، قال: ويقال له زهير بن عثمان، ولم يشك. انتهى. قال البخارى: لم يصح إسناده، ولا تعرف له صحبة. انتهى. وقد أثبت له الصحبة: ابن أبى خثيمة، وأبو حاتم الرازى، وابن حبان، والترمذى،

стр. 1442

والأزدى، وقال: تفرد عنه بالرواية، عبد الله بن عثمان، نقل ذلك عنهم الحافظ ابن حجر. ١٢١٥ ـ زهير بن عياض الفهرى، من بنى الحارث بن فهر بن مالك بن النضر ابن كنانة القرشى الفهرى: ذكره هكذا ابن الأثير، وروى بسنده إلى الطبرانى، بسنده إلى ابن عباس، قال: أرسل رسول الله ﷺ ، مقيس بن ضبابة، ومعه زهير بن عياض الفهرى ـ من المهاجرين، وكان من أهل بدر، وحضر أحدا ـ إلى بنى النجار، فجمعوا لمقيس دية أخيه، فلما صارت الدية إليه، وثب على زهير بن عياض فقتله، وارتد إلى الشرك، أخرجه أبو نعيم وأبو موسى. انتهى. وذكر الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصرى، فى «مبهماته» حديثا فيه، أن الذى قتل مقيس بن ضبابة، من بنى فهر، إلا إنه غير مسمى فى هذا الخبر. وفى سيرة ابن إسحاق، تهذيب ابن هشام، أن الذى قتله مقيس، رجل من الأنصار، وهذا يخالف ما ذكره ابن الأثير والحافظ عبد الغنى، والله أعلم. وذكره الحافظ الذهبى فقال: زهير بن عياض. ١٢١٦ ـ زهير بن محمد التميمى العنبرى، أبو المنذر المروزى الخرقى: عن حميد الطويل، وأبى إسحاق السبيعى، وعمرو بن شعيب، وابن المنكدر، وخلق. وعنه: ابن مهدى، وأبو داود الطيالسى، وأبو عامر العقدى، وجماعة.

стр. 1443

روى له الجماعة. قال حنبل، عن أحمد بن حنبل: ثقة. ووثقه جماعة، منهم: ابن معين، وضعفه ابن معين أيضا، وغيره. قال ابن قانع: مات سنة اثنتين وستين ومائة. انتهى. وذكره البخارى فى «فضل من مات من الخمسين ومائة إلى الستين». وذكر صاحب الكمال: أنه من أهل قرية من قرى مرو، تسمى خرق، سكن مكة والمدينة. وقال المزى فى التهذيب، فى تعريفه: الخراسانى المروزى الخرقى، من أهل قرية من قرى مرو، وتسمى خرق. ويقال إنه من أهل هراة، ويقال من أهل نيسابور، قدم الشام وسكن الحجاز. انتهى. وما ذكره فى سكناه الحجاز، مجمل فى موضع السكنى، يبينه ما ذكره صاحب الكمال، والله أعلم. * * * من اسمه زياد ١٢١٧ ـ زياد بن إسماعيل المخزومى، ويقال السهمى المكى، ويقال يزيد بن إسماعيل: عن محمد بن عباد بن جعفر، وسليمان بن عتيق. روى عنه ابن جريج، والثورى. روى له البخارى فى «أفعال العباد»، ومسلم (١)، والترمذى (٢)، وابن ماجة (٣)،

стр. 1444

وضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال النسائى: ليس به بأس. وذكر صاحب الكمال: أنه كوفى. وذكر المزى والذهبى، أنه مكى، فلعله سكن البلدين، ويؤيد ذلك ابن حبان، قال فى ترجمته: ساكن مكة، وقال: كان من الحفاظ المتقنين. انتهى. وهو مذكور فى كتابه الثقات. وقال علىّ بن المدينى: رجل من أهل مكة معروف. انتهى. وهذا يؤيد ما ذكره المزى والذهبى، والله أعلم. وليس له عند من روى له من أصحاب الكتب الستة، إلا حديث واحد، فى مخاصمة قريش للنبى ﷺ فى «القدر». ١٢١٨ ـ زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراسانى، أبو عبد الرحمن: نزيل مكة، روى عن: الزهرى وعمرو بن دينار، وأبى الزبير المكى، وأبى الزناد، وحميد الطويل، وقزعة المكى، وغيرهم. روى عنه: ابن جريج، ومالك بن أنس، وابن عيينة، وأبو معاوية الضرير، وهمام بن يحيى.

стр. 1445

روى له الجماعة. قال أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة. وقال النسائى: ثقة ثبت. وقال العجلى: مكى ثقة. وقال ابن عيينة: وكان عالما بحديث الزهرى. وقال صاحب الكمال: سكن مكة ثم تحول إلى اليمن، فسكن عكّ. ١٢١٩ ـ زياد بن صبيح الحنفى المكى، ويقال البصرى: روى عن ابن عباس، وابن عمر، والنعمان بن بشير، روى عنه المنصور بن المعتمر، والأعمش، وسعد بن زياد، وغيرهم. روى له أبو داود والنسائى، حديثا واحدا، وهو: «صليت إلى جنب ابن عمر، فوضعت يدى على خاصرتى، فضرب بيدى، فلما صلى، قال: هذا الصلب فى الصلاة، وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه» (١). قال فيه ابن معين: صالح ثقة. وقال النسائى: ثقة. انتهى. وصبيح بصاد مهملة. وقال أبو حاتم: مفتوحة. وكلام ابن عبد البر يقتضى أنه بالضم قولا واحدا، لأنه قال فى الاستيعاب: لا يختلفون أنه بالضم، يعنى بضم الصاد. وقال أبو حاتم: بالفتح. ١٢٢٠ ـ زياد بن عبيد الله بن عبد المدان الحارثى المكى: أمير مكة والمدينة والطائف، ولى ذلك لابن أخته أبى العباس السفاح، ثم للمنصور أخى السفاح، وتولى للمنصور عمارة ما زاده المنصور فى المسجد الحرام. وذكر الفاكهى، أن ولايته لمكة والمدينة والطائف، كانت ثمان سنين؛ لأنه قال: وأخبرنى محمد بن على إجازة لى، قال: كان زياد بن عبيد الله على المدينة ومكة والطائف ثمان سنين، وعزل سنة أربعين ومائة، وفيها حج أبو جعفر، فولى بعد زياد، مكة والطائف، الهيثم العتكى، من أهل خراسان. انتهى. وذكر ابن الأثير، ما يقتضى أن زيادا عزل عن مكة فى سنة ست وثلاثين، وعاد إلى

стр. 1446

ولايتها فى سنة سبع وثلاثين ومائة؛ لأنه ذكر أن فى سنة ست وثلاثين ومائة، كان على مكة العباس بن عبد الله بن معبد. وقال فى أخبار سنة سبع وثلاثين: وحج بالناس هذه السنة، إسماعيل بن علىّ، وهو على الموصل، وكان على المدينة زياد بن عبيد الله، وعلى مكة العباس بن عبد الله بن معبد. ومات العباس بعد انقضاء الموسم، فضم إسماعيل عمله إلى زياد بن عبيد الله، وأقره المنصور عليه. وذكر ابن الأثير، أن زياد بن عبيد الله، ولى مكة والمدينة والطائف، بعد موت داود ابن علىّ فى سنة ثلاث وثلاثين، وكان موته فى ربيع الأول منها. وذكر ما يقتضى أن ولايته على ذلك، دامت إلى سنة ست وثلاثين، وأنه لما ولى مكة فى سنة سبع وثلاثين بعد موت العباس، دامت ولايته إلى سنة إحدى وأربعين ومائة، وأنه ولى اليمامة مع المدينة ومكة والطائف، فى سنة ثلاث وثلاثين، وأنه حج بالناس فيها. وذكر العتيقى ما يوافق ما ذكره ابن الأثير، فى حج زياد بالناس، سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وذكر أنه حج بالناس فى هذه السنة، وهو عامل السفاح على الحرمين والطائف. وذكر الفاكهى شيئا من خبر زياد هذا؛ لأنه قال: حدثنا الزبير بن أبى بكر قال: حدثنى يحيى بن محمد بن عبد الله بن ثوبان، حدثنى محمد بن إسماعيل بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة قال: جاء جوان بن عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة إلى زياد بن عبيد الله الحارثى شاهدا، فقال له: أنت الذى يقول لك أبوك [من المتقارب]: شهيدى جوان على حبها ... أليس بعدل عليها جوان قال: نعم، أصلحك الله. قال: قد أجزنا شهادة من عدّله عمر، وأجاز شهادته. حدثنا أبو يحيى بن أبى مسرة قال: سمعت يوسف بن محمد يقول: جلس زياد بن عبيد الله فى المسجد بمكة، فصاح: من له مظلمة؟ فتقدم إليه أعرابى من أهل الحر، فقال: إن بقرة لجارى خرجت من منزله، فنطحت ابنا لى فمات. فقال زياد لكاتبه: ما ترى؟ قال: نكتب إلى أمير المؤمنين الحسن، إن كان الأمر كما

стр. 1447

وصف، دفعت البقرة إليه بابنه، قال: فاكتب بذلك. قال: فكتب الكاتب، فلما أراد أن يختمه، مر ابن جريج، فقال: ندعوه فنسأله، فأرسل إليه فسأله عن المسألة، فقال: ليس له شئ، قال رسول الله ﷺ : «العجماء جرحها جبار» (١). فقال لكاتبه: شق الكتاب، وقال للأعرابى: انصرف، فقال: سبحان الله، تجتمع أنت وكاتبك على شئ، ثم يأتى هذا الرجل فيردّكما. قال: لا تغترّن بى ولا بكاتبى، فو الله ما بين جبليها أجهل منى ولا منه، هذا الفقيه يقول: ليس لك شئ. انتهى. وذكر عيسى بن عمر التيمى قال: كان زياد بن عبيد الله بن عبد الحجر بن عبد المدان، خال أبى العباس أمير المؤمنين، واليا لأبى العباس على مكة، فحضر أشعب مائدته، وكان لزياد صحفة يختص بها، فيها مضيرة من لحم جدى. فأتى بها فأمر الغلام أن يضعها بين يدى أشعب، وهو لا يعلم أنها المضيرة، فأكلها أشعب حتى أتى على ما فيها، فاستبطأ زياد بن عبيد الله المضيرة، فقال: يا غلام، الصحفة التى كنت تأتينى بها؟ . قال: أتيتك بها أصلحك الله، فأمرتنى أن أضعها بين يدى أبى العلاء، فقال: هنأ الله أبا العلاء، وبارك له. فلما رفعت المائدة قال: يا أبا العلاء ـ وذلك فى استقبال شهر رمضان ـ قد حضر هذا الشهر المبارك، وقد رققت لأهل الحبس، لما هم فيه من الضر، ثم لانهجام الصوم عليهم، وقد رأيت أن أصيرك إليهم، فتلهيهم بالنهار، وتصلى بهم بالليل، قال: وكان أشعب حافظا، فقال: أو غير ذلك أصلح الله الأمير، قال: وما هو؟ قال: أعطى الله عهدا أن لا آكل مضيرة جدى أبدا.

стр. 1448

رواه المعافى عن المظفر بن يحيى بن الشرابى، حدثنا أبو العباس بن المرثدى قال: أخبرنا أبو إسحاق الطلحى عن عيسى بن عمر، فذكرها. وقال عيسى بن محمد الطّومارىّ: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى، قال: حدثنا الزبير ابن بكار، قال: حدثنى مصعب بن عثمان، قال: دخل أبو حمزة الربعى على زياد الحارثى والى المدينة، فقال: أصلح الله الأمير، بلغنى أن أمير المؤمنين وجه إليك بمال نقسمه على القواعد والعميان والأيتام، قال: قد كان ذلك، فتقول ماذا؟ قال: تثبتنى فى القواعد، قال: أى رحمك الله، إنما القواعد اللاتى قعدن عن الأزواج، وأنت رجل، قال: فاثبتنى فى العميان: قال: أما هذا فنعم، فإن الله تعالى يقول: (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج: ٤٦] وأنا أشهد أن أبا حمزة أعمى، قال: واكتب بنى فى الأيتام، فقال: يا غلام، اكتبهم، فمن كان أبوه أبا حمزة فهو يتيم. وذكر الذهبى فى تاريخ الإسلام زيادا هذا فى المتوفين فى عشر الخمسين ومائة. ١٢٢١ ـ زياد المكى، ويقال الكوفى، أبو يحيى الأعرج، مولى قيس بن مخرمة، ويقال مولى الأنصار، ويقال مولى ثقيف: عن ابن عباس، وابن عمر، والحسن، والحسين، ومروان بن الحكم. وعنه: حصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب. روى له أبو داود (١) والنسائى (٢) حديثا واحدا.

стр. 1449

قال ابن أبى خيثمة: سألت يحيى بن معين، عن أبى يحيى الأعرج، فقال: اسمه زياد، وهو مكى ليس به بأس، ثقة. وقال ابن حبان فى الثقات: زياد، أبو يحيى الأنصارى، من أهل مكة. * * * من اسمه زيد ١٢٢٢ ـ زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى القضاعى نسبا، الهاشمى بالولاء، أبو أسامة: مولى رسول الله ﷺ وحبه، كان أصابه سباء فبيع فاشترى لخديجة بنت خويلد ـ رضى الله عنها ـ ثم وهبته للنبى ﷺ ، ثم تبناه بمكة قبل المبعث، وكان يدعى زيد بن محمد، حتى نزل القرآن بترك ذلك. قال ابن عمر، رضى الله عنهما: ما كنا ندعو زيد بن حارثة، إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ) [الأحزاب: ٥]. وقول ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ هذا، فى صحيح مسلم والترمذى والنسائى. وفى الصحيحين عن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ قال: بعث رسول اللهصلى الله عليه وسلم بعثا، وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس فى إمارته، فقال رسول الله ﷺ : «إن تطعنوا فى إمارته، فقد طعنتم فى إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان خليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلىّ، وإن هذا لمن أحب الناس إلىّ بعده» (١).

стр. 1450

وفى الصحيحين من حديث البراء بن عازب ـ رضى الله عنهما ـ أن النبى ﷺ قال لزيد: «أنت أخونا ومولانا» (٢). وذلك فى قصة ابنة حمزة بن عبد المطلب، لما اختصم فيها زيد بن حارثة، وجعفر بن أبى طالب وأخوه، على أيهم يأخذها. انتهى. وقال الذهبى: وقال ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ لأبى: «يا زيد، أنت منّى وإلىّ، وأحب القوم إلىّ» (٣). وقال الذهبى: وأخرج النسائى من حديث البهىّ، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت: ما بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة فى جيش قط، إلا أمره عليهم، ولو بقى بعده استخلفه. وقال الذهبى: قال مجالد، عن الشعبى عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت: لو كان زيد حيّا، لاستخلفه رسول الله ﷺ . وقال حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «دخلت

стр. 1451

الجنة، فاستقبلتنى جارية شابة، فقلت: لمن أنت؟ قالت: لزيد بن حارثة». وروى حماد بن سلمة، عن أبى هارون العبدى عن أبى سعيد مثله. انتهى. ولعله قال ذلك بالشهادة فى سبيل الله، فإنه استشهد فى غزوة مؤتة، فى جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة، وكان النبى ﷺ أمره على هذه الغزوة، وقال: إن قتل زيد فجعفر بن أبى طالب، فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة، فاستشهدا أيضا. وقال النووى فى ترجمة جعفر بن أبى طالب: وقبره وقبر صاحبيه، زيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة، مشهور بأرض مؤتة من الشام، على نحو مرحلتين من بيت المقدس، رضى الله عنهم. وقال الذهبى فى العبر، سنة ثمان: فى جمادى الأولى، وقعة مؤتة بقرب الكرك، فذكر القصة. وقال ابن عبد البر: ولما أتى رسول الله ﷺ ، نعى جعفر بن أبى طالب وزيد بن حارثة، بكى وقال: «أخواى ومؤنساى ومحدثاى». انتهى. وقد روى عن النبى ﷺ ، فى حزنه على زيد وجعفر، غير ما خبر، فلا نطول بذكرها، ولا بذكر ما بقى من مناقبه فإنها مشهورة. وقال النووى: وهاجر مع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر، وكان هو البشير إلى المدينة بنصر المسلمين يوم بدر، وكان من الرماة المذكورين. ثم قال النووى: قال العلماء: ولم يذكر الله عزوجل فى القرآن باسم العلم، من أصحاب نبينا وغيرهم من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، إلا زيدا، فى قوله تعالى: (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً) [الأحزاب: ٣٧] ولا يرد هنا على هذا، قول من قال: «السجل» فى قوله تعالى: (كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) [الأنبياء: ١٠٤] اسم كاتب، فإنه ضعيف أو غلط. وقال النووى أيضا: وآخا رسول الله ﷺ ، بينه وبين جعفر بن أبى طالب رضى الله عنهما. انتهى. كذا فى نسخة من تهذيب الأسماء واللغات، وأخشى أن يكون وهما من الناسخ، فإن ابن الأثير قال: وآخا رسول الله ﷺ بينه وبين حمزة بن عبد المطلب، وكذلك قال المزى فى التهذيب، ويؤيد قولهما، أن فى الصحيحين من حديث البراء بن عازب، أن النبىصلى الله عليه وسلم، لما خرج ـ يعنى من مكة ـ تبعتهم ابنة حمزة تنادى: يا عم، فتناولها علىّ

стр. 1452

رضى الله عنه فأخذ بيدها، فقال لفاطمة: دونك ابنة عمك، فاحتملتها، فاختصم فيها علىّ وزيد وجعفر، ثم قال: وقال زيد: بنت أخى. انتهى. وأخوته لحمزة، هى باعتبار مؤاخاة النبى ﷺ بينهما، وهذا نص صريح فيها، والله أعلم. وفى هذا الحديث ما سبق ذكره من قول النبى ﷺ لزيد: «أنت أخونا ومولانا»، والظاهر والله أعلم، أن هذه القصة اتفقت فى عمرة القضيّة. والله أعلم. وكان زيد بن حارثة رضى الله عنه، من أول الناس إسلاما، حتى قيل إنه أول من أسلم مطلقا، وهذا يروى عن الزهرى. وقال ابن الأثير: روى عن معمر، عن الزهرى، قال: ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة. قال عبد الرزاق: لم يذكره غير الزهرى. وقال أبو عمر: وقد روى عن الزهرى من وجوه: إن أول من أسلم خديجة، ثم أسلم بعدها زيد، ثم أبو بكر. وقال غيره: أبو بكر ثم على ثم زيد ـ رضى الله عنهم. انتهى. ولم أر فى الاستيعاب ما نقله ابن الأثير عن أبى عمر، لا فى ترجمة زيد، ولا فى ترجمة خديجة، والذى رأيته فى ترجمة زيد: وقد روى عن الزهرى من وجوه: إن أول من أسلم خديجة، رضى الله عنها. انتهى. وذكر النووى قول الزهرى: إن زيدا أول من أسلم، والقول بأن أولهم إسلاما: خديجة ثم أبو بكر ثم على ثم زيد، رضى الله عنهم. ثم قال: وفى المسألة خلاف مشهور، ولكن تقديم زيد على الجميع ضعيف. انتهى. وقال الذهبى لما عرفه: مولى رسول الله ﷺ ، وأحد من نادى إلى الإسلام فأسلم فى أول يوم. انتهى. وهذا يدل على تقدم إسلامه. وقد اختلف فيمن اشترى زيد بن حارثة لخديجة، فقيل ابن أخيها حكيم بن حزام بن خويلد، ذكر هذا القول ابن عبد البر، نقلا عن مصعب الزبيرى، وابن أخيه الزبير بن بكار، وابن الكلبى، وغيرهم. حكى ذلك فى موضعين فى ترجمته، وقيل اشتراه لها النبى ﷺ ، وهذا يروى عن أبى نعيم؛ لأن صاحبنا أبا الفضل الحافظ قال فى ترجمته: وقال أبو نعيم: رآه النبى ﷺ بالبطحاء، ينادى عليه بسبعمائة درهم، فذكره لخديجة، فاشتراه من مالها، فوهبته خديجة له، فتبناه وأعتقه. انتهى. وذكر ابن الأثير والنووى ما يوافق هذا القول، إلا أنهما قالا: فأعتقه وتبناه.

стр. 1453

وفى كلام ابن الأثير: أن النبى ﷺ ، رآه بمكة ينادى عليه، وليس فيما ذكراه مقدار ثمنه. وقد اختلف فى مقدار ما اشترته به خديجة ـ رضى الله عنها ـ ففى كلام أبى نعيم السابق، ما يفهم أنه سبعمائة درهم. وذكر ابن عبد البر عن الزبير بن بكار: أنه أربعمائة درهم، واختلف فى الموضع الذى اشترى فيه زيد. ففى كلام أبى نعيم ما يقتضى أنه بالبطحاء، والمراد بذلك بطحاء مكة وهى الأبطح، مكان مشهور بأعلى مكة. وقيل أنه سوق حباشة، وقيل سوق عكاظ. وهذان القولان ذكرهما ابن عبد البر، ونقلهما عن الزبير بن بكار. وقيل اشتراه بحباشة، عن مصعب وغيره، والله أعلم. واختلف فى اسم جده، فقيل شراحيل، وهذا هو المشهور، وقال شرحبيل، قاله أبو إسحاق، ولم يتابع عليه. والله أعلم. وذكر ابن عبد البر خبرا غريبا فى نجاة زيد بن حارثة من هلكة وقعت له؛ لأنه قال: حدثنى أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان بن جبرون، قال: حدثنا أبو محمد قاسم بن أصبغ قال: حدثنى أبو بكر بن أبى خثيمة قال: حدثنا ابن معين قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير المصرى، قال: حدثنا الليث بن سعد قال: بلغنى أن زيد بن حارثة، اكترى من رجل بغلا من الطائف، اشترط عليه الكرى أن ينزله حيث شاء، قال: فمال به إلى خربة، فقال له: انزل، فنزل، فإذا فى الخربة قتلى كثيرة، قال: فلما أراد أن يقتله قال له: دعنى أصلى ركعتين، قال: صلّ، فقد صلاهما قبلك هؤلاء، فلم تنفعهم صلاتهم شيئا، قال: فلما صليت، أتانى ليقتلنى، قال: فقلت: يا أرحم الراحمين، قال: فسمع صوتا: لا ثقتله، قال: فهاب ذلك، فخرج يطلب، فلم ير شيئا، فرجع، فناديت: يا أرحم الراحمين، ففعلت ذلك ثلاثا، فإذا أنا بفارس على فرس فى يده حربة من حديد، فى رأسها شعلة من نار، فطعنه بها، فأنفذها من ظهره، فوقع ميتا، ثم قال: لما دعوت المرة الأولى: يا ارحم الراحمين، كنت فى السماء السابعة، فلما دعوت فى المرة الثانية: يا أرحم الراحمين، كنت فى السماء الدنيا، فلما دعوت فى المرة الثالثة: يا أرحم الراحمين، أتيتك. انتهى. وذكر مغلطاى فى سيرته، ما يقتضى أن هذه القصة، اتفقت لأسامة بن زيد؛ لأنه قال بعد أن ذكر صلاة خبيب بن عدى ركعتين، لما أرادوا قتله بمكة: وصلى خبيب قبل قتله ركعتين، فكان أول من سنهما، وقيل بل أسامة بن زيد؛ حين أراد الكرى الغدر به.

стр. 1454

انتهى. ولا يعرف لأسامة فى هذا الخبر. والله أعلم. وذكر ابن عبد البر، خبرا فى سبى زيد، وما قاله أبوه من الشعر فى فقده، وما قاله زيد فى جوابه، وقدوم أبيه إلى النبى ﷺ فى فدائه، وتخييره فى البقاء مع النبى ﷺ ، ورجوعه مع أبيه، واختياره للبقاء مع النبى ﷺ ، وتبنيه لزيد، وهو خبر يحسن ذكره لفوائد أخر فيه، فنذكره على نصه: قال ابن عبد البر: ذكر الزبير، عن المدائنى، عن ابن الكلبى، عن أبيه، عن جميل بن يزيد الكلبى، وعن أبى صالح، عن ابن عباس ـ وقول جميل أتم ـ قال: خرجت سعدى بنت ثعلبة، أم زيد بن حارثة، وهى امرأة من طّىّ، تزور قومها، فأغارت خيل لبنى القين ابن جسر فى الجاهلية، فمروا على أبيات بنى معن ـ رهط أم زيد ـ فاحتملوا زيدا، وهو يومئذ غلام يفعة، فوافوا به سوق عكاظ، فعرضوه للبيع، فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد، لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم، فلما تزوجها رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وهبته له، فقبضه. وقال أبوه حارثة بن شراحيل، حين فقده (٤) [من الطويل]: بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحى يرجى أم أتى دونه الأجل فو الله ما أدرى وإن كنت سائلا ... أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل فيا ليت شعرى هل لك الدهر رجعة ... فحسبى من الدنيا رجوعك لى بجل تذكّرنيه الشمس عند طلوعها ... وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل وإن هبت الأرواح هيجن ذكره ... فيا طول ما حزنى عليه وما وجل (٥) سأعمل نص العيس فى الأرض جاهدا ... ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل حياتى أو تأتى علىّ منيتى ... وكل امرئ فان وإن غره الأمل (٦) سأوصى به قيسا وعمرا كليهما ... وأوصى يزيدا ثم من بعده جبل يعنى جبلة بن حارثة أخا زيد، وكان أكبر من زيد، ويعنى يزيد، أخا زيد لأمه، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل. فحج ناس من كلب، فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه، فقال لهم: أبلغوا عنى أهلى هذه الأبيات فإنى أعلم أنهم قد جزعوا علىّ، فقال [من الطويل] (٧):

стр. 1455

أحن إلى قومى وإن كنت نائيا ... فإنى قعيد البيت عند المشاعر وكفوا من الوجد الذى قد شجاكم ... ولا تعملوا فى الأرض نص الأباعر فإنى بحمد الله فى خير أسرة ... كرام معدّ كابرا بعد كابر فانطلق الكلبيون فأعلموا أباه. فقال: ابنى ورب الكعبة، ووصفوا له موضعه، وعند من هو، فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه، وقدما مكة، فسألا عن النبىصلى الله عليه وسلم، فقيل: هو فى المسجد، فدخلا عليه، فقالا: يابن عبد المطلب، يابن هاشم، يابن سيد قومه، أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفكون العانى، وتطعمون الأسير، جئناك فى ابننا عندك، فامنن علينا، وأحسن فى فدائه، قال: «من هو؟ » قالوا: يزيد بن حارثة، فقال رسول الله ﷺ : «فهلا غير ذلك» قالوا: وما هو؟ قال: «أدعوه فأخيره، فإن اختاركم فهو لكم، وإن اختارنى، فو الله ما أنا بالذى أختار على من اختارنى أحدا»، قالا: قد زدتنا على النصف وأحسنت، فدعاه فقال: «هل تعرف هؤلاء؟ » قال: نعم، قال: «من هذا؟ » قال: هذا أبى وهذا عمى، قال: «فأنا من قد علمت ورأيت صحبتى لك، فاخترنى أو اخترهما»، قال زيد: ما أنا بالذى أختار عليك أحدا، أنت منى مكان الأب والعم، فقالا: ويحك يا زيد، تختار العبودية على الحرية، وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟ قال: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئا، ما أنا بالذى أختار عليه أحدا أبدا، فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك، أخرجه إلى الحجر فقال: «يا من حضر، اشهدوا أن زيدا ابنى، يرثنى وأرثه، فلما رأى ذلك أبوه وعمه، طابت نفوسهما فانصرفا. ودعى زيد بن محمد، حتى جاء الإسلام فنزلت: (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ) فدعى يومئذ زيد بن حارثة، ودعى الأدعياء إلى آبائهم، فدعى المقداد بن عمرو، وكان أبوه قبل ذلك المقداد بن الأسود؛ لأن الأسود ابن عبد يغوث كان قد تبناه. انتهى. ونتبع هذا الخبر بفوائد تناسبه، منها: أنه يقتضى أن اسم أم زيد سعدى بنت ثعلبة، وقيل اسمها سعاد، وهذا فى تهذيب الكمال للمزى؛ لأن فيه: وأمه سعدى، ويقال سعاد بنت ثعلبة، من بنى معن من طى. انتهى. ومنها: أن فيه، أن زيدا كان يفعة حين سبى، وليس فى هذا بيان سنه حين سبى وبيع، ويظهر ذلك ببيان معنى ذلك. قال ابن الأثير فى نهاية الغريب: أيفع الغلام فهو يافع، إذا شارف الاحتلام ولما يحتلم. انتهى. فيكون اليفعة من قارب خمس عشرة سنة؛ لأن البلوغ يكون فيها أو قربها فى الغالب، والله أعلم. وقد بين بعض العلماء سنّه حين بيع؛ لأن ابن عبد البر قال: وكان زيد هذا، قد

стр. 1456

أصابه سباء فى الجاهلية، فاشتراه حكيم بن حزام فى سوق حباشة، وهى سوق بناحية مكة، كانت مجمعا للعرب، يتسوقون بها فى كل سنة، اشتراه حكيم لخديجة بنت خويلد رضى الله عنها، فوهبته خديجة لرسول الله ﷺ ، فتبناه رسول الله ﷺ بمكة قبل النبوة، وهو ابن ثمان سنين، وكان رسول الله ﷺ ، أكبر منه بعشر سنين، وطاف به رسول الله ﷺ حين تبناه على حلق قريش يقول: هذا ابنى وارثا وموروثا، يشهدهم على ذلك. هذا كله معنى قول مصعب والزبير بن بكار والكلبى وغيرهم. انتهى. وقوله فى هذا الخبر: وهو ابن ثمان سنين، بيان لتاريخ وقت شرائه، لا تاريخ وقت تبنيه وهبته؛ لأنه يلزم فى حمله على ذلك، أن يكون للنبى ﷺ ثمانية عشر عاما، حين وهب له زيد، وتبناه أكبر من زيد بعشرة سنين، كما فى هذا الخبر، وكان النبى ﷺ أكبر من هذا بسنين، حين وهب له زيد وتبناه؛ لأن خديجة إنما وهبت له زيدا بعد أن تزوجها، ولم يتبناه إلا بعد ذلك، ولم يتزوجها إلا بعد أن بلغ إحدى وعشرين سنة، هذا أقل ما قيل فى سنه حين تزوجها، والأكثر فى سنه لما تزوجها، خمس وعشرون سنة، والله أعلم. وفى حمل قوله: وهو ابن ثمان سنين، على تاريخ شرائه، لا هبته وتبنيه، موافقه للخبر السابق، فإنه يقتضى أن هبة خديجة زيدا للنبى ﷺ ، بعد أن تزوجها، وأن تبنيه بعد ذلك، والتوفيق بين الأخبار، أولى من حملها على الاختلاف، والله أعلم. وقال النووى: وقد ذكر تمام الرازى فى فوائده: أن حارثة والد زيد، أسلم حين جاء فى طلب زيد، ثم ذهب إلى قومه مسلما. انتهى. ولم يتعقب ذلك النووى، وهو قابل للتعقب؛ لأن الحافظ أبا زكريا بن مندة، أخرج هذا الحديث فى جزء له سماه ب «من روى عن النبى ﷺ ، هو وولده وولد ولده». قال: ثم قال الإمام جدى: هذا حديث غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه. انتهى. وفى إسناده من لا يعرف، ويظهر ذلك بذكر الحديث مسندا، قال فيه يحيى بن مندة: أخبرنا أبى، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن مروان بدمشق، قال: حدثنا يحيى بن أيوب ابن أبى عقال ـ وهو هلال بن زيد بن الحسن بن أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل ـ حدثنا عمى زيد بن أبى عقال، عن أبيه، عن زيد بن الحسن، عن أبيه الحسن، عن أبيه أسامة بن زيد بن حارثة، عن أبيه زيد بن حارثة، رضى الله عنه: أن النبىصلى الله عليه وسلم دعا أباه حارثة إلى الإسلام، فشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ﷺ . انتهى. أخرجه تمام الرازى، وأيضا فإن فى الخبر الذى ذكره الزبير عن المدائنى، أن زيدا حين سبى، كان يفعة، وأن خديجة ـ رضى الله عنها ـ وهبته للنبى ﷺ لما تزوجها، ومن تزويج النبى ﷺ خديجة إلى المبعث، خمس عشرة سنة على الصحيح. ويبعد أن يخفى خبر

стр. 1457

زيد على أبيه هذا المدة، حتى لا يقدم فى فدائه إلا بعد الإسلام، والله أعلم. وقوله فى الخبر الذى ذكره ابن عبد البر، عن الزبير وعمه وابن الكلبى، أن النبىصلى الله عليه وسلم، أكبر من زيد بعشر سنين، يقتضى أن زيدا مات وهو ابن خمسين سنة ونحو ثلاثة أشهر؛ لأن النبى ﷺ ، تأخر بعده نحو ثلاث سنين، وعاش قبله عشرا. ونقل المزى عن بعضهم ولم يسمّه، أن زيدا مات وهو ابن خمس وخمسين سنة. وقال ابن الأثير فى ترجمته: وكان زيد أبيض أحمر. انتهى. وقال ابن السكن: كان قصيرا شديد الأدمة، فى أنفه فطس. انتهى. نقل ذلك الحافظ ابن حجر عن ابن السكن. والمعروف أن ما ذكره من الصفة، صفة لأسامة لا لأبيه، والله أعلم. قال النووى، ﵀ بعد أن ذكر حديث عائشة ـ رضى الله عنها ـ فى سرور النبىصلى الله عليه وسلم بما قاله القائف فى أسامة بن زيد وأبيه، من: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. قال العلماء: سبب سروره ﷺ أن أسامة، كان لونه أسود، وكان طويلا، خرج إلى أمه، وكان أبوه زيد قصيرا أبيض، وقيل بين البياض والسواد، وكان بعض الناس قصد الاختلاف. ١٢٢٣ ـ زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط ابن رزاح بن عدى بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى العدوى: يكنى أبا عبد الرحمن، أخو عمر بن الخطاب لأبيه، كان أسن من عمر، وأسلم قبل عمر، وكان من المهاجرين الأولين، شهد بدرا وأحدا والخندق وما بعدها من المشاهد، وشهد بيعة الرضوان بالحديبية، ثم قتل باليمامة شهيدا سنة اثنتى عشرة، وحزن عليه عمر حزنا شديدا. ويروى عن ابن جابر قال: قال عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه: ما هبت الصبا إلا وأنا أجد منها ريح زيد. انتهى.

стр. 1458

ولما قتل زيد بن الخطاب، ونعى إلى أخيه عمر قال: رحم الله أخى، سبقنى إلى الحسنيين، أسلم قبلى واستشهد قبلى. وقال عمر ـ رضى الله عنه ـ لمتمم بن نويرة، حين أنشده مراثيه فى أخيه: لو كنت أحسن الشعر، لقلت فى أخى زيد مثل ما قلت فى أخيك، فقال متمم: لو أن أخى ذهب على ما ذهب عليه أخوك، ما حزنت عليه. فقال عمر ـ رضى الله عنه: ما عزانى أحد أحسن مما عزيتنى به. وذكر محمد بن عمر الواقدى، قال: حدثنى الجحاف بن عبد الرحمن، من ولد زيد ابن الخطاب، عن أبيه قال: كان زيد بن الخطاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة، وقد انكشف المسلمون حتى غلبت حنيفة على الرجال، فجعل زيد يقول: أما الرجال فلا رجال، وأما الرجال فلا رجال، ثم جعل يصيح بأعلى صوته: اللهم إنى أعتذر إليك من فرار أصحابى، وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة، ومحكم بن الطفيل، وجعل يشير بالراية، يتقدم بها فى نحر العدو، ثم ضارب بسيفه حتى قتل، ووقعت الراية. ثم قال: وزيد بن الخطاب، هو الذى قتل الرّحّال بن عنفوة، وقيل عنقوة، واسمه نهار بن عنقوه، وكان قد هاجر وقرأ القرآن، ثم سار إلى مسيلمة مرتدّا، وأخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يشركه فى الرسالة، فكان أعظم فتنة على بنى حنيفة. وذكر خليفة بن خياط، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: كانوا يرون أن أبا مريم الحنفى، قتل زيد بن الخطاب يوم اليمامة، وقال أبو مريم لعمر: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى أكرم زيدا بيدى، ولم يهنى بيده. قال: وأخبرنا علىّ بن محمد، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: كانوا يرون أن أبا مريم الحنفى، قتل زيد بن الخطاب، قال: وأخبرنا على بن محمد أبو الحسن، عن ابن خزيمة الحنفى، عن قيس بن طلق قال: قتله سلمة بن صبيح، ابن عم أبى مريم. قال ابن عبد البر، ﵀: النفس أميل إلى هذا؛ لأن أبا مريم لو كان قاتل زيد، ما استقضاه عمر، رضى الله عنه. والله أعلم. قال: وكان زيد بن الخطاب، طويلا بائن الطول أسمر. انتهى. ذكر هذا كله من حال زيد بن الخطاب، ابن عبد البر، وهذا لفظه إلا قليلا جدا فبالمعنى، وقدمنا فى ذلك وأخرنا لمناسبة الكلام، وليس فيما ذكره ابن عبد البر، من أن وقعة اليمامة فى سنة اثنتى عشرة، بيان وقتها من هذه السنة، وذلك فى شهر ربيع الأول سنة اثنتى عشرة، ذكر ذلك غير واحد، منهم: ابن الأثير والنووى والذهبى فى العنبر.

стр. 1459

وقيل: إن اليمامة كانت فى سنة إحدى عشرة، حكاه النووى فى ترجمة زيد بن الخطاب. وقال صاحبنا الحافظ ابن حجر فى ترجمته: «قلت: وهذا لم يذكره ابن عبد البر، وذكر العسكرى، أن أبا مريم الحنفى قاتل زيد بن الخطاب، غير أبى مريم الحنفى الذى ولاه عمر القضاء، وزعم أن اسم هذا إياس بن صبيح، وأن اسم القاتل صبيح بن مخرش، وحكى فى اسم قاتله غير ذلك. وقال الهيثم بن عدى: أسلم قاتله، فقال له عمر، رضى الله عنه ـ فى خلافته: لا تساكّنى». انتهى. وكلام المزى فى التهذيب، يقتضى أن الذى قتل زيدا، الرحال بن عنفوة؛ لأنه قال: وقتله الرحال بن عنفوة. انتهى. وليس الأمر كذلك؛ لأن زيدا قتل الرحال، كما قال ابن عبد البر، وقد استدرك ذلك على المزى، صاحبنا الحافظ ابن حجر، ونبّه عليه، وذكر كلام أبى عمر. ولزيد بن الخطاب، حديث واحد، فى النهى عن قتل ذوات البيوت، من حديث الزهرى، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن أبى لبابة، وزيد بن الخطاب، أن النبى ﷺ ، نهى عن ذلك. وقال سفيان بن عيينة عن الزهرى: فقال أبو لبابة، أو زيد بن الخطاب، على الشك. ذكره البخارى تعليقا من الوجه الأول (١). ورواه مسلم من الوجهين جميعا (٢). ورواه أبو داود من الوجه الثانى (٣)، ذكر هذا كله بالمعنى المزى. وذكره الزبير بن بكار فقال: وقد شهد بدرا وأحدا. وقال له عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه: خذ درعى فالبسها، وكان عمر ـ رضى الله عنه ـ يحبه حبّا شديدا، فقال: زيد يا أخى، أنا أريد من الشهادة مثل ما تريد. وقتل زيد بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ باليمامة شهيدا، فحزن عليه عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ حزنا شديدا، وقال لمتمم بن نويرة حين أنشده مراثى أخيه مالك بن نويرة: لو كنت أحسن الشعر. فذكر ما سبق. وذكر قول عمر ـ رضى الله عنه: ما هبت الصبا. وذكر قوله: رحم الله أخى زيدا، فإنه سبقنى إلى الحسنيين، بالمعنى فى الثلاثة الأخبار، وكثير منهما باللفظ.

стр. 1460

١٢٢٤ ـ زيد بن الدّثنة بن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصارى البياضى: شهد بدرا وأحدا، وأسر يوم الرجيع، مع خبيب بن عدى، فبيع بمكة من صفوان بن أمية فقتله، وذلك فى سنة ثلاث من الهجرة. ذكره هكذا ابن عبد البر، وما ذكره فى تاريخ يوم الرجيع؛ ذكر فى ترجمة خبيب ما يوافقه. وذكر فى ترجمة خالد بن البكير ما يخالفه؛ لأنه قال: وقتل خالد بن البكير يوم الرجيع، فى صفر سنة أربع من الهجرة. انتهى. وكلا القولين صحيح؛ لأن من قال: إن الرجيع فى سنة ثلاث، هو باعتبار أنه وقع قبل كمال السنة الثالثة، من حين هاجر النبى ﷺ إلى المدينة، وكانت هجرته إلى المدينة، فى أول ربيع الأول والرجيع فى صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة، قبل تمام السنة الثالثة بشهر أو نحوه. ومن قال: إن الرجيع فى سنة أربع، هو باعتبار أنه فى السنة الرابعة من سنى الهجرة. وهذا القائل حسب السنة التى وقعت فيها الهجرة كاملة مع نقصها تجوزا منه، وحسب السنتين بعدها، وكان الرجيع فى صفر بعد السنتين الكاملتين، والسنة الناقصة، وهو قد حسبها كاملة، فيكون الرجيع فى الرابعة على هذا، والله أعلم. وقد بين ابن الأثير من خبر خبيب، أكثر مما بينه ابن عبد البر، فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة، قال: أخبرنا أبو جعفر بن السمين، بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة: أن نفرا من عضل والقارة، قدموا على رسول الله ﷺ بعد أحد، فقالوا: إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا فى الدين، ويقرئوننا القرآن، فبعث رسول الله ﷺ معهم خبيب بن عدى، وزيد بن الدثنة، وذكر نفرا، فخرجوا حتى إذا كانوا بالرّجيع فوق الهدأة فأتتهم هزيل فقاتلوهم، وذكر الحديث. قال: فأما زيد، فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه، فأمر به مولى له يقال له نسطاس، فخرج إلى التنعيم، فضرب عنقه. ولما أرادوا قتله، قال أبو سفيان، حين قدم ليقتل: ناشدتك الله يا زيد، أتحب أن محمدا عندنا الآن مكانك نضرب عنقه،

стр. 1461

وأنك فى أهلك، فقال: والله ما أحب أن محمدا الآن فى مكانه الذى هو فيه، تصيبه شوكة تؤذيه، وإنى جالس فى أهلى، فقال أبو سفيان: والله ما رأيت أحدا من الناس يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا. وكان قتله فى سنة ثلاث من الهجرة. انتهى. وقوله: وكان قتله فى سنة ثلاث، موافق لأحد القولين السابقين. وقد تقدم فى ترجمة خبيب بن عدى من حديث أبى هريرة، ـ رضى الله عنه: أن النبى ﷺ ، بعث عشرة نفر عينا، فيهم خبيب بن عدى، وزيد بن الدّثنة، وأنهم قتلوا إلا خبيبا وزيدا ورجلا آخر، فإنهم نزلوا على العهد والميثاق، وأنهم غدروا بخبيب وزيد والرجل الثالث. وأنه لما رأى منهم الغدر، قاتلهم وقتلوه. وليس فى حديث أبى هريرة تسمية هذا الرجل، ولعله عبد الله بن طارق، حليف بنى ظفر، والله أعلم. وإنما أشرنا إلى هذا؛ لأنه يخالف ما ذكره ابن إسحاق، فى كون النبى ﷺ بعثهم للتعليم. والله أعلم. ١٢٢٥ ـ زيد بن ربيعة، وقيل زمعة القرشى الأسدى، من بنى أسد بن عبد العزى: استشهد يوم حنين. قاله عروة بن الزبير. وقال ابن إسحاق: هو زيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، وإنما قتل [ ..... ] (١) فرس يقال له الجناح، فقتل. أخرجه ابن مندة وأبو نعيم. ذكره هكذا ابن الأثير. وفى كتابه الذى نقلت منه تصحيف كتبته كما ترى؛ لأنه لم يتحرر لى، وأظن أنه سقط من النسخة شئ، وأن الصواب فى ذلك «لأنه جمع به فرس» والله أعلم. ١٢٢٦ ـ زيد بن سلامة المكى: كان مقدما على أهل المسفلة بمكة. وتوفى بها فى رمضان، سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة. ١٢٢٧ ـ زيد بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم اليفاعى: شيخ صاحب البيان. تخرج فى الفقه بأبى بكر بن جعفر المخائى، وإسحاق بن

стр. 1462

يوسف الصّردفىّ، وبه تخرج فى الفرائض والحساب، ثم ارتحل إلى مكة، فأدرك فيها الحسين بن على الطبرى، مصنف «العدة» وأبا نصر البندنيجىّ، مصنف «المعتمد» فقرأ عليهما. ثم عاد إلى اليمن، فدرس فى حياة شيخه أبى بكر، واجتمع عليه أكثر من مائتى طالب، فخرج هو وأصحابه لدفن ميت وعليهم ثياب بيض، فرآهم المفضل بن أبى البركات بن الوليد الحميرى من فوق سطح، فخشى منهم. ثم خرج إلى مكة لفتنة وقعت باليمن، وجاور بها اثنتى عشرة سنة، فانتهت إليه رئاسة الفتوى بمكة. وكانت تأتيه نفقة له من أطيان باليمن. ثم عاد إلى اليمن سنة اثنتى عشرة، وقيل سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، وقد مات المفضل، وارتحل الناس إليه فى طلب العلم، وكان بالجند (١) سنة أربع عشرة، وقيل سنة عشر، ذكره القطب القسطلانى فيما عمله من تاريخ اليمن. وذكر الشيخ عبد الله اليافعى فى تاريخه: أنه كان يحفظ «المجموع» للمحاملى، و «الجامع» فى الخلاف لجده جعفر، وكلامه يدل على أن اجتماع المائتين من الطلبة عليه، كان بعد قدمته الثانية من مكة، والله أعلم. وذكر أن يفاعة، بياء مثناة من تحت وفاء، نسبة إلى يفاعة، مكان باليمن. وهذا المكان من معشار تعزّ، من بلاد اليمن، فى واد يقال له وادى القصيبة، على نحو ثلاثة أميال من الجند، وهو ما بين الجند وتعزّ. واليفاعى ـ بياء مثناة من تحت وفاء ـ يستفاد مع البقاعىّ ـ بباء موحدة وقاف ـ نسبة إلى البقاع العزيزى، من أعمال دمشق، نسب إليه جماعة من الأعيان. ١٢٢٨ ـ زيد بن عمرو بن نفيل القرشى العدوى: والد سعيد بن زيد، أحد العشرة، وسيأتى بيان نسبه فى ترجمته، وهو ابن عم عمر ابن الخطاب، رضى الله عنه.

стр. 1463

أفرده ابن الأثير بترجمة فى باب «زيد» قال فيها: سئل عنه النبىصلى الله عليه وسلم فقال: «يبعث أمة وحده يوم القيامة» (١) وكان يتعبد فى الجاهلية، ويطلب دين إبراهيم الخليل ﵇، ويوحد الله تعالى ويقول: إلهى إله إبراهيم، ودينى دين إبراهيم الخليلعليه السلام، وكان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله تعالى، وأنزل لها من السماء ماء وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله تعالى! إنكارا لذلك واستعظاما. وكان لا يأكل ما ذبح على النصب، واجتمع به رسول الله ﷺ ، بأسفل بلدح، قبل أن يوحى إليه، وكان يحيى الموءودة. وذكر ابن الأثير أشياء من خبره، منها خبر فى تطلب دين إبراهيم بالسفر له إلى البلاد، وفيه: ومات زيد بن عمرو بن نفيل، وأنزل على رسول الله ﷺ . ومنها خبر عن ابن إسحاق، فى إيذاء الخطاب بن نفيل، لزيد بن عمرو نفيل ثم قال: وتوفى زيد قبل مبعث النبى ﷺ ، فرثاه ورقة بن نوفل، فذكر أبياتا فى رثائه. وفى هذا القدر من خبر زيد بن عمرو كفاية، ثم قال: أخرجه أبو عمر ـ يعنى ابن عبد البر ـ ولم يفرده بترجمة كما صنع ابن الأثير، وإنما ذكر أشياء من خبره، فى ترجمة ولده سعيد بن زيد، أحد العشرة، وأجاد فى ذلك؛ لأنه إنما يحسن إفراده بالترجمة، أن لو كانت له صحبة، ولا صحبة له، لموته قبل مبعث النبى ﷺ ، فإن الصحبة إنما تكون لمن رآه نبيا. ولكن يرجى لزيد هذا الخير، فإن ابن عبد البر، ذكر أن ولده سعيد بن زيد، أتى النبىصلى الله عليه وسلم فقال: إن زيدا كما قد رأيت وبلغك، فاستغفر له، قال: نعم، فاستغفر له، وقال: «يبعث يوم القيامة أمة وحده» انتهى. فاستفدنا من هذا، أن السائل للنبى ﷺ عن زيد ابنه، وهذا لا يفهم من كلام ابن الأثير. ومما ذكره ابن الأثير من خبره: وكان يقول: يا معشر قريش، إياكم والزنا، فإنه يورث الفقر.

стр. 1464

١٢٢٩ ـ زيد بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن علىّ بن قتادة بن إدريس ابن مطاعن الحسنى المكى، يكنى أبا الحارث: لا أدرى هل هو زيد الأكبر بن أبى نمى، أو زيد الأصغر بن أبى نمى، وما عرفت من حاله، سوى أن الأديب يحيى بن يوسف المعروف بالنّشو، الشاعر المكى، شيخنا بالإجازة مدحه بقصيدة تدل على أنه كان مالكا للجزيرة المعروفة بسواكن (١) [من البسيط]: لك السعادة والإقبال والنعم ... فلا يضرك أعراب ولا عجم الله أعطاك ما ترجوه من أمل ... أعطاكه المرهفان السيف والقلم فأنت يا زين دين الله قد خضعت ... لك الأنام وقد دامت لك النعم ما أنت إلا فريد العصر أوحده ... يسمو بك العزم والإقدام والهمم ذلت لسطوتك الأعدا بأجمعهم ... فلن تبالى بما قالوا وما نقموا أنت السماء وهم كالأرض منزلة ... فلست تحفل ما شادوا وما هدموا سواكن أنت يا ذا الجود مالكها ... أحييت بالعدل من فيها فما ندموا جبرتهم بعد كسر واعتنيت بهم ... فالناس بالعدل فيها كلهم علموا سواكن ما لها فى الناس يملكها ... إلا أبو حارث بالعدل يحتكم خير الملوك وأوفاهم وأحلمهم ... لولاه فيهم لقلنا إنهم عدموا مسدد الرأى لا تعصى أوامره ... عالى المحلين فى أحكامه حكم فاق البرامكة الألى وجعفرهم ... ما الفضل ما معن ما يحيى وإن كرموا أقر كل فؤاد فى جوانحه ... فالأمن ينبت والأخواف تنصرم فكفه للندى والجود باطنها ... وظهرها الركن للوراد يستلم يا من تشرفت الدنيا بطلعته ... إنى ودهرى إلى علياك نختصم لا زلت بالملك فى عز وفى نعم ... تسمو بك الرتبتان العلم والعلم * * *

стр. 1465

حرف السين المهملة ١٢٣٠ ـ سابط بن أبى خميصة بن عمرو بن وهب بن حذافة بن جمح القرشى الجمحى، والد عبد الرحمن بن سابط: روى عنه ابنه عبد الرحمن بن سابط، عن النبى ﷺ ، أنه قال: «إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بى، فإنها من أعظم المصائب» (١). وكان يحيى بن معين يقول: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، سابط جده. وفى ذلك نظر. ذكره هكذا ابن عبد البر، وذكره بمعنى هذا ابن الأثير، ولم يعزه إلى أحد ممن يعزى إليه إخراجه للصحابة، وحديثه لا يصح على ما قال الذهبى. والله أعلم. * * * من اسمه سالم ١٢٣١ ـ سالم بن أبى سليمان المكى: ذكره العماد الكاتب فى الخريدة، فقال: سالم بن أبى سليمان القائد، من عبيد مكة وقوادها، نوبى الأصل، وقاد الخاطر. وقال: أنشدنى الأمير دهمش بن وهاس السليمانى له، قال: سمعته ينشد الأمير عيسى بن فليتة فى العيد [من الكامل]: الليل مذ برزت به أسماء ... صبح ومسود الظلام ضياء فكأنما نور الغزالة ساطع ... بجبينها ولضوئها لألآء وكأن أشنب ثغرها بلبانها ... حب الجمان فحبذا أسماء وكأنما بالظلم منها واللّما ... عذب البهير وقهوة صهباء أما القضيب فقدها ولردفها ... كثب النقا ولثامها الظلماء وهى من أبيات طويلة، ذكرها العماد الكاتب فى الخزيدة.

стр. 1466

١٢٣٢ ـ سالم بن سوار المكى: مولى أم حبيبة، زوج النبى ﷺ . روى عن مولاته أم حبيبة. روى عنه: عطاء بن أبى رباح، وعمرو بن دينار. روى له مسلم والنسائى حديثا واحدا فى: «التغليس من جمع إلى منى». ووقع لنا عاليا. قال الحميدى، عن سفيان بن عيينة: وسالم بن سوار، رجل من أهل مكة، لم يسمع أحد يحدث عنه، إلا عمرو بن دينار هذا الحديث. قال النسائى: ثقة. وذكره ابن حبان فى الثقات. ١٢٣٣ ـ سالم بن عبد الله الخياط البصرى: نزل مكة، فقيل له المكى، يقال مولى عكاشة. عن الحسن، وابن سيرين، وعطاء بن أبى رباح، وابن أبى مليكة، وسالم بن عبد الله بن عمر، وغيرهم. روى عنه محمد بن إسحاق، والثورى، وعبيد الله بن موسى، والوليد بن مسلم، وأبو عاصم النبيل، وجماعة. روى له الترمذى وابن ماجة. قال يحيى بن آدم عن سفيان: حدثنا سالم المكى، وكان مرضيّا. قال أحمد: ما أرى به بأسا. وقال أبو داود عن ابن معين: لا يسوى فلسا. وقال ابن حبان فى الثقات: سالم المكى، مولى عكاشة. وقال الدارقطنى: لين الحديث. نقل ذلك عنه الحافظ ابن حجر وقال: وقد فرق ابن حبان، بين المكى مولى عكاشة، وبين البصرى الخياط، فذكر المكى فى الثقات. وقال فى البصرى: يقلب الأخبار، ويزيد فيها ما ليس منها، ويجعل روايات الحسن عن أبى هريرة سماعا، ولم يسمع الحسن من أبى هريرة شيئا، لا يحل الاحتجاج به بحال، كذا فرق بينهما البخارى وابن أبى حاتم. انتهى. ١٢٣٤ ـ سالم بن معقل، مولى أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشى العبشمى الأنصارى: ويقال الفارسى؛ لأن أصله من اصطخر (١)، وقيل من كرمد، فأعتقته مولاته امرأة

стр. 1467

أبى حذيفة، وهى من الأنصار، يقال لها بثينة بنت يعار بن يزيد بن عبيد بن زيد الأنصارى الأوسى، وقيل فى اسمها غير ذلك. وتولى سالم لما عتق، أبا حذيفة بن عتبة، فتبناه أبو حذيفة، وصار يدعى سالم بن أبى حذيفة، حتى نزلت: (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ) الآية [الأحزاب: ٥]. وزوجه أبو حذيفة، بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بنت عتبة، وكان من فضلاء الموالى، ومن خيار الصحابة وكبارهم، ومن المهاجرين. هاجر إلى المدينة فى نفر، منهم عمر بن الخطاب، فكان يؤمهم فى الطريق، وكان يؤم المهاجرين بقباء، قبل أن يقدم النبىصلى الله عليه وسلم المدينة، وفيهم ابن الخطاب، وكان عمر ـ رضى الله عنه ـ يفرط فى الثناء عليه ويقول: لو كان سالم حيّا ما جعلتها شورى. يعنى بذلك أنه يصدر فى الخلافة عن رأيه، والله أعلم. وهو أحد الأربعة الذين أمر النبى ﷺ بأخذ القرآن عنهم، وهم: عبد الله بن مسعود، وأبىّ بن كعب، وسالم مولى أبى حذيفة، ومعاذ بن جبل، وشهد سالم مولى أبى حذيفة بدرا. ذكر هذا كله من حال سالم، ابن عبد البر بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى، وذكر أكثره ابن الأثير وقال: وشهد سالم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها، مع رسول الله ﷺ ، وقتل يوم اليمامة شهيدا. وروى ابن الأثير بسنده، إلى إبراهيم بن حنظلة، عن أبيه، أن سالما مولى أبى حذيفة قيل له يومئذ ـ يعنى يوم اليمامة ـ فى اللواء أن يحفظه، وقال غيره: نخشى من نفسك شيئا ما فتولى اللواء غيرك، فقال: بئس حامل اللواء أنا إذا، فقطعت يمينه، فأخذ اللواء بيساره، فقطعت يساره، فاعتنق اللواء، وهو يقول: (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) إلى (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) [آل عمران: ١٤٤ ـ ١٤٦] فلما صرع، قال لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ قيل: قتل، قال: فما فعل فلان؟ لرجل سماه ـ قيل: قتل. قال: فأضجعونى بينهما. ولما قتل أرسل عمر ـ رضى الله عنه ـ بميراثه، إلى معتقته بثينة بنت يعار فلم تقبله، وقالت: إنما أعتقته سائبة، فجعل عمر ـ رضى الله عنه ـ ميراثه فى بيت المال. انتهى. وقال ابن عبد البر: وقتل يوم اليمامة شهيدا، هو ومولاه أبو حذيفة، فوجد رأس أحدهما على رجلى الآخر، وذلك سنة اثنتى عشرة. وذكر ابن عبد البر عن الواقدى، أن زيد بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ لما قتل يوم

стр. 1468

اليمامة، وقعت منه الراية، فأخذها سالم مولى أبى حذيفة، فقال المسلمون: يا سالم، إنا نخاف أن نؤتى من قبلك، فقال: بئس حامل القرآن أنا، إن أتيتم من قبلى. انتهى. وهو الذى أمر النبى ﷺ سهلة بنت سهيل بن عمرو، امرأة أبى حذيفة برضاعه، لتحرم على سالم، ويذهب ما فى نفس أبى حذيفة؛ لأنها شكت أن يكون فى نفس أبى حذيفة من دخوله عليها شئ، وذكرت أنها أرضعته. فذهب ما فى نفس أبى حذيفة. وهذا الحديث فى الصحيحين (٢). وكذا حديث الأمر بأخذ القرآن عنه وعمن ذكر معه. وقال فيه ابن مندة: سالم بن عبيد بن ربيعة. قال أبو نعيم: هذا وهم فاحش. انتهى. ١٢٣٥ ـ سالم المكى، وليس بالخياط: روى عن موسى بن عبد الله بن قيس الأشعرى، وعن أعرابى له صحبة. روى عنه محمد بن إسحاق بن يسار. روى له أبو داود حديثا واحدا (١)، وقد وقع لنا عاليا. هكذا ذكره المزى فى التهذيب، وساق له حديثا فى النهى عن بيع الحاضر للباد. وقال الحافظ ابن حجر فى ترجمته: قال المزى: خلطه صاحب الكمال بسالم الخياط، وهو وهم. وأما هذا فيحتمل أن يكون سالم بن شوال. انتهى. ولم أر هذا الكلام فى تهذيب الكمال. والله أعلم.

стр. 1469

١٢٣٦ ـ سالم بن ياقوت المكى، أبو أحمد: المؤذن بالحرم الشريف، أجاز له فى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ـ مع ابنه أحمد بن سالم المقدم ذكره ـ: الدّشتىّ والقاضى سليمان بن حمزة، والمطعم، وابن مكتوم، وابن عبد الدائم، وابن سعد، وابن الشيرازى، وابن النّشو، والقاسم بن عساكر، ووزيرة بنت المنجا، والحجار، وغيرهم. ما رأيت له سماعا ولا علمته حدث. وكان يؤذن بمأذنة الحزورة، وبلغنى أنه لم يفته أذان الصبح بها أربعين سنة. توفى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بمكة. ومولده سنة ست وثمانين وستمائة، كذا وجدت وفاته ومولده بخط شيخنا ابن سكر، وما ذكره ابن سكر من أنه ولد سنة ست وثمانين وستمائة، لا يصح؛ لأن ابنه أحمد بن سالم، ولد سنة سبع وتسعين وستمائة، فيبعد أن يكون أبوه أكبر منه بإحدى عشرة سنة. ووجدت أنا بخطه، أنه توفى فى حدود سنة نيف وستين وسبعمائة، أو بقرب السبعين، وأن مولده سنة ثلاث وستين، وما ذكره من أن وفاته بقرب السبعين، فيه نظر. والله أعلم. ومن العجيب أنه صلى عليه، مع القاضى نجم الدين الطبرى قاضى مكة، صلاة الغائب بجامع دمشق، فى يوم الجمعة الخامس من رمضان سنة ثلاثين وسبعمائة. كذا ذكر البرزالى، وذكر أنه كان قد مرض وأشرف على الموت فى هذا التاريخ. * * * من اسمه السائب ١٢٣٧ ـ السائب بن الأقرع الثقفى: كوفى شهد نهاوند مع النعمان بن مقرن، وكان عمر ـ رضى الله عنه ـ بعثه إليه بكتاب، ثم استعمله عمر على المدائن. وذكر البخارى: أنه أدرك النبى ﷺ ، ومسح على رأسه. ذكره صاحب الاستيعاب.

стр. 1470

١٢٣٨ ـ السائب بن أبى وداعة الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم القرشى السهمى: هكذا نسبه ابن عبد البر، وقال: روى عنه أخوه المطلب وقال: قال الزبير عن عمه: زعموا أنه كان شريكا للنبى ﷺ بمكة. وقال: كانت وفاته بعد سنة سبع وخمسين بداريه، فيما ذكر البخارى. وذكر ابن قدامة: أنه تصدق بداريه، سنة سبع وخمسين، وفيها مات. وذكره الذهبى، وقال: قال أبو عمر بن عبد البر: يقال له المطلب، وذكر أن أبا مرثد الغنوى (١)، أسره يوم بدر، وهذا الذى ذكره الذهبى عن ابن عبد البر، ذكره عنه ابن الأثير، ولم أر فى الاستيعاب إلا خلاف ذلك؛ لأن فيه: روى عنه أخوه المطلب، وهذا أول شيء ذكره فى ترجمته، وفى آخرها. قال أبو عمر: هو أخو المطلب بن أبى وداعة. انتهى. فكيف يقال إن ابن عبد البر قال: إنه المطلب، ولعله سقط فى النسخة التى رآها ابن الأثير والذهبى من الاستيعاب، قوله: أخوه. والله أعلم. وأما ما ذكره الذهبى، من أسر أبى مرثد له، فقد ذكر ابن مندة ما يوافقه، وتعقب عليه ذلك أبو نعيم، وفيما ذكراه نظر، نبه عليه ابن الأثير. وقد سقط فى النسخة التى رأيتها من كتابه، صدر ترجمة السائب، ولكن موضع التعقب باق، فتذكر كلامه على ما فى النسخة من سقم: قال الكفار يوم بدر، فإن له ابنا كيسا، فخرج ابنه المطلب، ففاداه بأربعة آلاف، وهو أول أسير فدى من بدر، قاله ابن مندة. وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، فقال: السائب، وصوابه المطلب، وأما أبو عمر، فذكر السائب بن أبى وداعة، وقال: هو المطلب. ثم قال ابن الأثير: قلت: إن أراد أبو نعيم فى الرد على ابن مندة، أن الأسير «المطلب» فكلاهما غير صحيح، وإنما الذى أسر، هو أبو وداعة، والذى افتداه هو المطلب، قاله الزبير وغيره، وقد قال ابن مندة وأبو نعيم، فى المطلب بن أبى وداعة، إنه قدم فى فداء أبيه يوم بدر، فكفى بقولهما ردّا على أنفسهما، وإن أراد أن السائب لم يكن صحابيا، وإنما كان المطلب، فقد وافق ابن مندة جماعة، منهم البخارى وأبو عمر وغيرهما، جعلوه صحابيا.

стр. 1471

وقد قال الزبير بن بكار (٢): وإليه انتهت المعرفة بأنساب قريش، والسائب بن أبى وداعة، زعموا أنه كان شريكا للنبى ﷺ بمكة. انتهى. وقد سقط فى النسخة التى رأيتها من كتاب ابن الأثير لفظتان، إحداهما «أول» بين: وهو، وبين أسير، والأخرى «أسر» بين: الذى، وبين هو أبو وداعة، فأثبتهما؛ لأن الكلام لا يتم إلا بذلك. وفى استدلال ابن الأثير، على صحبة السائب، بما ذكره عن الزبير، نظر، لعدم الجزم بمشاركته للنبى ﷺ . ولو استدل على صحبته بوجوده بعد فتح مكة، لصح ذلك إن شاء الله، فإن الإسلام عمّ قريشا وأكثر العرب بعد الفتح، والله أعلم. ويتعجب من الذهبى فى ذكر أسر أبى مرثد للسائب؛ لأن ابن الزبير، قد نبه على خلاف ذلك، وما ألف الذهبى كتابه، إلا بعد نظره كتاب ابن الأثير، والله أعلم. وسعيد: بضم السين وفتح العين. ١٢٣٩ ـ السائب بن الحارث بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم القرشى السهمي: هاجر إلى أرض الحبشة مع إخوته: بشر والحارث وعبد الله ومعمر، وخرج السائب يوم الطائف، واستشهد يوم فحل بالأردن. وكانت فحل فى ذى القعدة سنة ثلاث عشرة، فى أول خلافة عمر ـ رضى الله عنه ـ هكذا قال ابن إسحاق وغيره. وقال الكلبى: كانت فحل، سنة أربع عشرة، ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر. وقال ابن الأثير: قتل يوم الطائف شهيدا، قاله ابن مندة. وقال: وقد انقرض بنو الحارث بن قيس بن عدى. وفحل: من أرض الشام، بكسر الفاء. انتهى. وقيل: قتل باليمامة، ذكره ابن قدامة. ١٢٤٠ ـ السائب بن أبى حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشى الأسدى: معدود فى أهل المدينة، وهو الذى قال فيه عمر بن الخطاب، رضى الله عنه: ذاك رجل لا أعلم فيه عيبا، وما أحد بعد رسول الله ﷺ ، إلا وأنا أقدر أن أعيبه. وقد روى

стр. 1472

أن ذلك قاله فى ابنه عبد الله بن السائب بن أبى حبيش، وكان شريفا أيضا وسطا فى قومه، والأثبت إن شاء الله تعالى، أنه قال فى أبيه، السائب بن أبى حبيش وكان هو أخا فاطمة بنت أبى حبيش المستحاضة. روى عنه سليمان بن يسار وغيره. ذكره هكذا ابن عبد البر. وذكره ابن الأثير بمعنى هذا، وقال: أخرجه الثلاثة. وذكره المزى فى التهذيب للتمييز، إلا إنه قال: السائب بن حبيش، وصوابه ما ذكرناه، وقال: له سن عالية، ودار بالمدينة. روى عن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، قوله فى الحج. ١٢٤١ ـ السائب بن حزن بن أبى وهب المخزومى: عم سعيد بن المسيب. قال ابن عبد البر: أدرك النبى ﷺ بمولده، ولا أعلم له رواية. انتهى. ١٢٤٢ ـ السائب بن خباب، مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة على ما قيل، أبو مسلم، وقيل أبو عبد الرحمن: صاحب المقصورة. له صحبة، وحديث واحد. روى عنه إسحاق بن سالم، ومحمد ابن عمرو بن عطاء، وابنه مسلم بن السائب. قيل: توفى سنة سبع وسبعين، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر. وذكره البخارى، ما يقتضى أنه مات فى حياة ابن عمر، وابن عمر مات فى سنة أربع وسبعين. ولم يجزم البخارى بصحبته، وإنما قال: يقال له صحبة. وقد أخرج ابن ماجة حديثه (١)، من غير أن ينسبه، وحديثه: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح».

стр. 1473

١٢٤٣ ـ السائب بن أبى السائب، صيفى بن عايذ (٢) بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى: ذكر فيمن أسلم وهاجر وأعطى من غنائم حنين، وفى المؤلفة، فيمن حسن إسلامه منهم، وفيمن كان شريك النبى ﷺ ، وقيل إنه لم يسلم. فإما إسلامه وشركته، فقال ابن هشام: السائب بن أبى السائب، الذى جاء فيه الحديث عن رسول ﷺ : «نعم الشريك السائب، لا يشارى ولا يمارى». كان أسلم وحسن إسلامه فيما بلغنا. وأما هجرته وإعطاؤه من غنائم حنين، فقال ابن هشام: وذكر ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، عن ابن عباس: أن السائب بن أبى السائب بن عايذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ممن هاجر مع رسول الله ﷺ ، وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين. قال ابن عبد البر: هذا أولى ما عول عليه فى هذا الباب. وأما كونه من المؤلفة، وممن حسن إسلامه منهم، فقال ابن عبد البر: والسائب بن أبى السائب، من جملة المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم. انتهى. وقد ذكره ابن سعد، ومسلم بن الحجاج، فى الصحابة المكيين. وذكر الذهبى: أنه من مسلمة الفتح. وصرح المزى بصحبته، وذكر شيئا من خبره يحسن ذكره، فقال: له صحبة، وكان شريك النبى ﷺ فى الجاهلية، وهو والد عبد الله بن السائب، قارئ أهل مكة. وحديثه عند مجاهد بن جبر المكى، عن قائد السائب، عن السائب، وقيل: عن مجاهد عن السائب، عن النبى ﷺ . روى له أبو داود (٢) والنسائى (٣) وابن ماجة (٤). انتهى.

стр. 1474

ونقل ابن الأثير عن مسلم: أن له ولولده صحبة من النبى ﷺ ، فقال: السائب بن أبى السائب المخزومى وعبد الله بن السائب، ومثله قال ابن المدائنى. انتهى. وقوله: ابن المدائنى فيه نظر؛ لأنه إن أراد ابن المدينى الحافظ المشهور، فالألف زائدة. وإن أراد المدائنى الإخبارى، وهو أقرب لمراده، والله أعلم، فابن زائدة. وأما من ذكر أنه لم يسلم؛ فهو ابن إسحاق، لأنه ذكر أنه قتل ببدر كافرا. وذكر ابن هشام عن غير ابن إسحاق، أن الذى قتله الزبير بن العوام [ .... ] (٥) ووافق الزبير بن بكار، ابن إسحاق فى قوله: إن السائب قتل ببدر كافرا، ثم نقض ذلك فى موضعين من كتابه، على ما ذكر ابن عبد البر؛ لأنه قال: حدثنى يحيى بن محمد بن عبد الله بن ثوبان، عن جعفر، عن عكرمة، عن يحيى بن كعب، عن أبيه كعب، مولى سعيد بن العاص، قال: مرّ معاوية وهو يطوف بالبيت، ومعه جنده، فزحموا السائب بن صيفى بن عايذ، فسقط، فوقف عليه معاوية، وهو يومئذ خليفة، فقال: ارفعوا الشيخ، فلما قام قال: ما هذا يا معاوية؟ تصرعوننا حول البيت! أما والله لقد أردت أن أتزوج أمك. فقال معاوية: ليتك فعلت، فجاء بمثل أبى السائب، يعنى عبد الله بن السائب. قال ابن عبد البر: وهو واضح فى إدراكه الإسلام، وفى طول عمره. قال: وقال ـ يعنى الزبير ـ فى موضع آخر: حدثنى أبو ضمرة أنس بن عياض الليثى، قال: حدثنى أبو السائب ـ يعنى الماجن ـ وهو عبد الله بن السائب، قال: كان جدى أبو السائب، شريك رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «نعم الشريك أبو السائب، لا يشارى ولا يمارى». قال ابن عبد البر: وهذا كله من الزبير مناقضة فيما ذكر، أن السائب بن أبى السائب قتل يوم بدر كافرا. انتهى. والمناقضة بالخبر الأول مستقيمة، لاقتضائه حياة السائب بعد بدر، أزيد من أربعين، وهو فى غالبها مسلم؛ لأن الإسلام عمّ قريشا وغيرهم، فى زمن فتح مكة. وأما الخبر الثانى، فليس فيه إلا مشاركة النبى ﷺ لأبى السائب وثناؤه عليه، والكلام فى السائب بن أبى السائب، لا فى ابنه، ولو سلمنا أن ذلك فى السائب، لما دلّ على صحبته؛ لأن الشركة قد تكون قبل النبوة، والثناء بحسن الشركة لا يستلزم الإسلام؛ لأن

стр. 1475

الثناء هو لما فى المرء من خصال محمودة، وقد قال النبى ﷺ على ما نقل ابن عبد البر، عن مصعب الزبيرى، لما أسر أبو وداعة السهمى يوم بدر: «تمسكوا به، فإن له ابنا كيسا بمكة». يعنى المطلب بن أبى وداعة، ولم يسلم المطلب بن أبى وداعة، إلا فى يوم الفتح، على ما ذكر ابن عبد البر. وقد وهى ابن عبد البر، حديث من كان شريك النبىصلى الله عليه وسلم، وأفاد أقوالا فيمن كان شريكه، فنذكر كلامه لما فيه من الفائدة، قال: وقد ذكرنا أن الحديث فيمن كان شريك النبى ﷺ من هؤلاء مضطرب جدا، منهم من يجعل الشركة للسائب بن أبى السائب، ومنهم من يجعلها لأبى السائب ابيه، كما ذكرنا عن الزبير الحافظ هاهنا، ومنهم من يجعلها لقيس بن السائب، ومنهم من يجعلها لعبد الله بن السائب، وهذا اضطراب لا يثبت به شيء ولا يقوم. انتهى. فكان ينبغى أن نذكر هنا، ما قيل من أن السائب بن أبى وداعة، كان شريك النبىصلى الله عليه وسلم، ولعله استغنى عن ذكره فى ترجمته. ومن كتاب الاستيعاب، نقلنا هنا ما ذكرناه عن ابن عبد البر وابن هشام وابن إسحاق، والزبير بن بكار. وذكر ابن الأثير: أن اسم أبى السائب، نميلة؛ لأنه قال بعد أن ذكره كما ذكرنا، وقيل: اسم أبيه نميلة، قاله ابن مندة وأبو نعيم. انتهى. فاستفدنا من هذا فى اسم أبى السائب قولين، أحدهما: أن اسمه صيفى، والآخر: نميلة، وأخشى أن لا يصح. والله أعلم. وقال ابن الأثير عقب ترجمة السائب بن أبى السائب، قلت: قال بعض العلماء: أما السائب بن نميلة، فرجل غير هذا، له حديث واحد فى صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، وقال: لا نعلم أحدا من المتقدمين، ذكر فى اسم أبيه نميلة، ولا يبعد أن يكونا واحدا، فإن ابن مندة وأبا نعيم، رويا عن أبى الجواب، عن عمار بن زريق، عن أبى ليلى، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن السائب بن نميلة، عن النبى ﷺ ذكراه فى هذه الترجمة، والله أعلم. انتهى. ١٢٤٤ ـ السائب بن عبد الله بن السائب الأنصارى الخزرجى، القاضى أبو الغمر ـ بغين معجمة وراء مهملة ـ الطّنجىّ: نزيل الحرمين، سمع بمكة على الصفى الطبرى، وأخيه الرضى، بقراءة الوادى آشىّ مع الآقشهرىّ. ومن خط الآقشهرىّ، نقلت نسبه هذا. وقد ذكره ابن فرحون فى كتابه «نصيحة المشاور» فقال: كان من كبار الأولياء المتحلين بالعلم والعمل والزهد. وذكر أنه قرأ عليه الفرائض والحساب، وأنه أقام بالمدينة
следующие страницы →